عبد الناصر الضوي
13-10-2005, 10:27 AM
8) السيـد
إسماعيـل محمود
نائب رئيس الوزراء الصومالي
********************
**تشكيل حكومة صومالية فتح آفاقا جديدة أمام كل أبناء الشعب الصومالي
** فعلا نحتاج الآن لبلايين الدولارات من اجل إعادة الصومال إلى وضعه الطبيعي
** التعامل الإقليمي مع المشكلة الصومالية انطلق بالأساس من منظور مصالح كل طرف من الأطراف الإقليمية تجاه المشكلة
**السودان وقف معنا ودعمنا كثيرا بالرغم من الظروف التي يمر بها
القاهرة:عبد الناصر الضوي
*****************بلد تناساه الجميع وذهب تاريخه وموقعه الاستراتيجي في قلب القرن الإفريقي أدراج الرياح منذ أن دبت فيه حرب أهلية لا ترحم طفلا ولا سيدة عجوز وربما يكون الكثيرين ممن سيطالعون هذا الحديث مستغربون لموقفي منه ومن الأسباب التي دعتني بالفعل لفتح ملفه الآن ولكن من حقي كذلك أن أتساءل أليس هذا البلد قطر عربي شقيق كان له وجود وحضور في كل المحافل الدولية.
النكبات تلو النكبات ومازالت هناك أيضا نكبات أخرى لحقت بهذا البلد وعصفت به كأحداث عظام لا تفسير لها منذ عهد محمد سياد بري مرورا بمصائب مليشيا محمد فرح عيديد إلى تدخل القوات الأمريكية إلى إقرار نظام الحسن صلاد ثم جاءت أخيرا هذه الحكومة في نهاية المطاف وقد أكون عن نفسي متسائلا مثلكم هل هي ستكون أخيرا أم أخيرا وليس آخر؟؟؟!
ومع كل ذلك نأتي من جديد ونردد الأسئلة أليس الصومال ذلك البلد الذي كان يحرك بعض معادن الأحداث في المنطقة الأفريقية قبل أن يصبح وصفه العالمي بؤرة لتفريخ الإرهاب وتصدير الإرهابيين للعالم بلا منازع.
إذن الملف طويل والقصة قد تطول ولكن أقول للجميع تعالوا لنكشف جزاءا مهما من الحقائق عن هذا البلد العربي الشقيق من خلال هذا الحديث الهادئ والصريح للغاية مع السيد إسماعيل محمود هره نائب رئيس الوزراء الصومالي ووزير التعاون الإقليمي وليس الموضوع سجال الآن ولكن على الأقل فهم لما يدور على ارض الواقع ولن نستبق التفاصيل ولكن إلى الحدث مباشرة وفي كل الأحوال نقبل برأيكم:-
*****************************
**معالي النائب بلاشك أن تشكيل حكومة جديدة في الصومال يعتبر من ضمن التطورات المهمة في هذا البلد الذي لم تكتفي الحرب بتدميره فقط بل ظلم إعلاميا أيضا من جانب العديد من القطاعات الإعلامية العربية والعالمية فما رؤيتكم لهذا التطور المهم الآن وماذا يعني لكم؟؟!!
أولا أنا من جانبي وكصومالي في المقام الأول وليس كنائب أو وزير اعتبر تشكيل حكومة جديدة لها مصداقية دولية وعربية وعالمية أمر ليس بالسهل أبدا فهذا الأمر فتح أفاقا جديدة واضحة المعالم أمام كل أبناء الشعب الصومالي في التوجه نحو بناء الدولة وتوطيد السلام والاستقرار من جديد في ربوع الصومال فنحن الآن بالفعل بصدد تشكيل آلية لتوطيد الحكم الرشيد في البلاد ونسعى من خلال الدعم العربي والدولي لنا في إثبات وجودنا كأمر واقع ونقوم ببسط هيبة الدولة من جديد وتامين لكل مواطن صومالي حياة حرة كريمة من جميع النواحي.
**ولكن معذرة ماالجديد في هذه الحكومة بالذات فهناك الكثير من الحكومات قد سبقتها والحال مازال كما هو عليه؟؟!!
نحن نقدر لكم الإحساس بعظم المشكلة ولكن صدقني في السابق كانت الحكومات تذهب مباشرة للعاصمة مقديشو ولكن هذه المرة كل وزير أو مسئول في هذه الحكومة يذهب للمديرية أو المنطقة التي جاء منها وهذا أمر في نفسه تحدي عظيم أمام هؤلاء المسئولين ليكون دوره الكامل محصورا في عقد مؤتمر جامع ثم يأتي بعد ذلك دور انعقاد مؤتمر جامع عام في أطار الحكومة الفدرالية ونحن نرى هذا تحدي عظيم جدا ولكن لابد منه الآن لفرض الواقع.
**معني هذا أنكم مقتنعون قبل غيركم بان المشاكل القبلية في الصومال وصلت إلى هذا الحد الذي نراه الآن إلى الدرجة التي يصعب فيها فرض حكومة على ارض الواقع ؟؟؟؟
نعم وأكثر من ذلك فهناك مشكلة كبرى وهي أن الصومال دولة بها 18 منطقة وأي منطقة منها بها ثلاث مديريات وهو أمر صعب للغاية كما تعلم وبعض المناطق بها توترات أمنية ولكن القرار الخاص بعودة الحكومة الصومالية كان قرارا حتميا ولا رجعة فيه بكل المقاييس وذلك لإنزال هذه الحكومة وفرضها على الواقع وحتى الآن لم تدخل الحكومة للعاصمة مقديشو بسبب وجود بعض التوترات الأمنية وبسبب وجود لوردات الحرب فيها ولكن أقامت مقرا لها في مدينة جوهر وهي تبعد حوالي 60 ميلا عن العاصمة مقديشو ومازالت تسير قدما في طريق توطيد حكمها ونشر بعثاتها الدبلوماسية في الخارج بصورة مستقرة للغاية وأنت بنفسك تابعت هذا الأمر في غضون الفترة الماضية.
**إذن انتم الآن في سباق مع الزمن من اجل فرض وجودكم كحكومة على ارض الواقع؟؟؟؟
بالفعل الزمن واحد من أهم التحديات التي تواجهنا الآن واستمرار الحكومة خارج البلاد سوف يضعف عبر الزمن مصداقيتنا لدى الشعب الصومالي ومن هذا المنطلق بدأنا في العودة لأننا رأينا بالفعل أن فقدان قوة الدفع المستمدة من التأييد والاعتراف الدولي بحكومة الصومال الجديدة يمكن أن يؤدي عبر تفاعله مع مطامع الزعامة ومواريث الخلافات القبلية إلى العودة من جديد إلى نقطة الصفر والدعوة من جديد إلى مؤتمر جديد تحت عناوين براقة كالمصالحة الشاملة أو المصالحة الحقيقة يكون بداية فصل جديد من المبادرات والمصالحات فالمتابع للتطورات الدقيقة في المشكلة الصومالية عبر السنوات التسع الماضية يرى شيوع حالة من الاعتياد واللامبالاة تجاه المشكلة وأن أخبارها لم تعد تسترعى الانتباه لتشابهها وتكرارها وهو الأمر الذي يعبر عنه تضاؤل حجم ما ينشر عنها وتراجع أهمية أخبارها وهو أمر يمكن تفهمه فيما يتعلق بالعالم الغربي وإعلامه ولكنه يثير العديد من علامات التعجب والاستفهام بشأن الإعلام العربي والإسلامي ذلك أن المشكلة ما زالت قائمة ومتفاقمة ومع ذلك لا يبدو أنها تحظى باهتمام يوازي خطورتها فالتعامل الإقليمي مع المشكلة انطلق بالأساس من منظور مصالح كل طرف من الأطراف الإقليمية تجاه المشكلة الأمر الذي أدى إلى تعدد المبادرات وتعارضها أحيانا على نحو أتاح الفرصة للفصائل المتنازعة اللعب على التوازنات الإقليمية للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق سياسي يحد من سلطة هذا الفصيل أو ذاك في ذات الوقت الذي انعكست فيه الأحداث والتطورات الإقليمية على مسار المشكلة نفسها ومواقف الأطراف الداخلية والخارجية منها.
**وكيف ترى دور الحكومة الآن وهل تراها قادرة بالفعل رغم كل الضغوطات عليها في تحقيق ولو 5%من الأمن للشعب الصومالي الذي دمرته الحرب والمشاكل القبلية؟؟؟؟
نعم ...نعم فالحكومة الآن تدعم الوحدة والاستقرار في ربوع الصومال والان المجال واسع أمامها للعمل بكل جدية في الفترة القادمة من اجل تحقيق هذا الهدف المهم فهناك فكرة عقد مؤتمر للمصالحة الصومالية جاري الإعداد له الآن على أعلى المستويات كما أن الحكومة الفدرالية جاءت نسبة لطبيعة البلاد نفسها وحتى تقوم بحكم البلاد عن طريق ذاتها وأنا من جانبي أرى أن الأوضاع الآن في طريقها للتحسن شيئا فشيئا كما أن بعد هذه الحكومة عن العاصمة يأتي نسبة لضغوطات مكثفة ولخوفنا عليها من التفكك وحتى نتركها تعمل بحرية في الفترة القادمة من اجل استقرار الصومال.
**وماذا عن دول العالم ورؤيتها للوضع الصومالي الآن خصوصا بعد التفاؤل الذي حدث والخاص بفرض حكومتكم كأمر واقعي الآن؟؟؟؟
أنا من جانبي لا أذيع سرا إذا ما قلت لك أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالإضافة إلي بعض دول الاتحاد الأفريقي والغربي بدأت الآن في فتح سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في الصومال من جديد أما الدول العربية فلا اثر لها حتى اللحظة في المنطقة برمتها وأنا في خلال زيارتي الأخيرة للجامعة العربية طلبت من الأمين العام السيد عمرو موسى مخاطبة الدول العربية في هذا الإطار وضرورة إرسال المبعوث الخاص بالصومال إلينا حتى يكون هناك تواجد عربي في بلادنا في الفترة القادمة فهذا الوجود وبعد مؤتمر المصالحة الأخير في كينيا يكاد يكون قد اختفى تماما ولا نرى الآن أي اثر له إلا في إطار الجامعة العربية فقط ونحن محتاجون له بشدة خصوصا في النواحي الاقتصادية لان الصومال به الكثير من الموارد التي لا حصر لها فهو يتملك اكبر شاطئ وهذا يعني أن الثروة السمكية مرتفعة للغاية ونسبتها عالية جدا ونحن نتوجه الآن للقطاع الخاص العربي بضرورة التواجد الآن فنحن نحتاج له ولان هناك أيضا الكثير من الخطط الاقتصادية التي يمكن أن تنفذ في المستقبل القريب إذا ما توفر هذا القطاع الهام في بلادنا.
**ولكن معالي النائب انتم قد تحتاجون الآن لعشرات البلايين من الدولارات إذا ما فكرتم الآن في إعادة الصومال إلى وضعه الطبيعي على الأقل؟؟؟؟؟
نحن فعلا نحتاج الآن لبلايين الدولارات من اجل إعادة الصومال إلى وضعه الطبيعي الذي كان عليه من قبل ولكن برنامج المنح في الفترة القادمة سيمكننا من النهوض وبإمكاننا إرجاع أي مديونية علينا بثلاث أضعافها في المستقبل القريب لذا فنحن نعول على القطاع الخاص كما قلت لك في المرحلة القادمة لأننا لدينا الآن عمق عربي وافريقي كبير للغاية يمكننا من التحرك فيه بحرية تامة.
**ترددت في الفترة الماضية الكثير من المعلومات عن تدخل أثيوبي كبير جدا في شئونكم الداخلية فما مدى هذا التدخل الآن وأثره على الوضع في الصومال؟؟؟؟
أثيوبيا هي العمق الاستراتيجي لنا الآن ولا توجد بيننا خلافات يقال عنها خلافات ولم تظهر أي تطورات في هذا الموضوع فنحن نحتاج فعلا لتواجد وعمق أفريقي..صدقني زمن الخلافات قد ولى وينبغي علينا الآن النظر للمستقبل فهناك شعب أمامنا ينتظرنا ونحن من جانبنا نتمنى ألا نعود له مرة أخري لذا تجدنا عندما يكون هناك أي خلاف فإننا نسعى من جانبنا إلي حله قبل غيرنا لما فيه فائدتنا جميعا كعرب وأفارقة.
**كلمتان فقط تميز بهما الصومال في الفترة الماضية ومازال صداهما حتى اللحظة في أذان الجميع بؤرة لتفريخ الإرهاب والإرهابيين والمليشيات المسلحة فما رؤيتكم لواقعها الآن بعد تشكيل هذه الحكومة ونحن لا نزايد على دوركم في هذا الموضوع ولكنه بالفعل من واجبكم وضع حد له الست معي في هذا الموضوع؟؟؟؟
فعلا هناك عاهات كثيرة للغاية ولكن الصومال ليس وحده فقط ممن يعاني من هذه الظواهر ففعلا في ظل غياب الدولة والقانون تحدث أشياء كثيرة للغاية وأنا لا أنكر أن هناك الكثيرين ممن يحركون مثل هذه الخلايا من الصومال بدوافع كثيرة وهناك من أعطى الفرصة لهذه العناصر لكي تتحرك بحرية ولكن الآن بعد عودة السلطة المركزية فقد تمكنت من السيطرة على الموضوع بالكامل واصبح 99% من المناطق خاليا من هذه العناصر إلا فيما عدا بعض التوترات هنا وهناك أما المليشيات المسلحة فلدينا فيها خطة معينة لجمعها في مراكز عسكرية من اجل إعادة تأهيل عقليتها وإذا رأينا فيها خيرا فإننا سنستوعبها في الجيش الصومالي في المستقبل ولدينا الآن خطة واضحة نعمل بها من اجل هذا الهدف وقد ضيقنا عليها الخناق كثيرا الآن.
**ولكن ما رؤيتكم لجمهورية ارض الصومال التي انشقت عنكم في العام 1990 واصبح لها الآن شانا وربما يكون مستقبلا غير مسبوق وهل سيستمر الصومال بكل صراحة في هذا الوضع الذي من الممكن جدا أن يتقسم فيه إلى دويلات بهذا الشكل؟؟؟؟
شوف...الحكومة الفدرالية الآن تمثل الصومال كله بما فيه المناطق الشمالية فيه ولذلك فمن الطبيعي جدا أن تظهر على الساحة مثل هذه التسميات في غياب السلطة المركزية فنحن الآن نشجع الأمن والاستقرار ولن نسمح لأي شخص بتعكير صفو هذه العملية وفي هذا الإطار نسعى من جانبنا لبسط معايير الأمن ونرى أن مثل هذه الظاهرة جاءت من خلال عدم توفر سلطة مركزية تمسك بزمام الأمور فقط في الفترة الماضية بكل المقاييس.
**وماذا عن السودان ومواقفه معكم وعلاقات حكومتكم به الان؟؟؟
السودان قطر عربي شقيق وقف معنا ودعمنا وكان شاهدا على تشكيل حكومتنا هذه على الرغم من كل الازمات التي تعرض لها هذا البلد الشقيق ونحن الانن نتمني للشعب السوداني دوام التوفيق خاصة بعد توقيع اتفاق السلام الاخير ودخوله لعهد الديمقراطية والاستقرار.
**أخيرا معالي النائب رأيتم بأنفسكم مدى الغياب المعلوماتي لكثير من بالدول العربية عن الصومال والوضع الصومالي وأنا بنفسي وجدت صعوبة في التحكم بمصادر معلوماتي عن هذا البلد العربي الذي اسمعه اسما وانقطعت صلتي به منذ العام1993فهل لي أن اطمع بسؤال اخيرعن استراتيجيتكم الإعلامية التي اعتمدتموها في الفترة القادمة ولكم الشكر على ذلك؟؟؟؟
طبعا الحكومة الصومالية الآن تستند إلى سياسة ذات استقلالية كاملة وهي تسعى إلى إعلام نشط ومواكب...صدقني الانفلات الأمني كان هو السبب في الفترة الماضية ولكن بعد دخولنا الآن لا يوجد أي مانع لدينا في اعتماد أقوى استراتيجية إعلامية من اجل العمل بها في الفترة القادمة فالاتحاد الأفريقي كان ومازال متواجدا معنا ودوره كبيرا الآن وموقفه واضحا للغاية وتواجد العناصر الأفريقية مازال حيا حتى اللحظة وكما تعلم في السابق بان عدم التواجد العسكري الأفريقي في الصومال كان بسبب مقتل الجنود الباكستانيون فعندما حدث هذا الأمر سحبت الأمم المتحدة كل قواتها وكان ذلك سببا مباشرا في كل ما حدث ولكن الشيء الأهم الآن هو خلق البيئة المناسبة لاستقبال أي قوة عسكرية تكلف بحفظ الأمن وان يتم هذا الأمر بصورة جيدة وواضحة في الفترة القادمة بأذن الله تعالى.
(نقلا عن موقع عرب2000 الاخباري الكندي)
إسماعيـل محمود
نائب رئيس الوزراء الصومالي
********************
**تشكيل حكومة صومالية فتح آفاقا جديدة أمام كل أبناء الشعب الصومالي
** فعلا نحتاج الآن لبلايين الدولارات من اجل إعادة الصومال إلى وضعه الطبيعي
** التعامل الإقليمي مع المشكلة الصومالية انطلق بالأساس من منظور مصالح كل طرف من الأطراف الإقليمية تجاه المشكلة
**السودان وقف معنا ودعمنا كثيرا بالرغم من الظروف التي يمر بها
القاهرة:عبد الناصر الضوي
*****************بلد تناساه الجميع وذهب تاريخه وموقعه الاستراتيجي في قلب القرن الإفريقي أدراج الرياح منذ أن دبت فيه حرب أهلية لا ترحم طفلا ولا سيدة عجوز وربما يكون الكثيرين ممن سيطالعون هذا الحديث مستغربون لموقفي منه ومن الأسباب التي دعتني بالفعل لفتح ملفه الآن ولكن من حقي كذلك أن أتساءل أليس هذا البلد قطر عربي شقيق كان له وجود وحضور في كل المحافل الدولية.
النكبات تلو النكبات ومازالت هناك أيضا نكبات أخرى لحقت بهذا البلد وعصفت به كأحداث عظام لا تفسير لها منذ عهد محمد سياد بري مرورا بمصائب مليشيا محمد فرح عيديد إلى تدخل القوات الأمريكية إلى إقرار نظام الحسن صلاد ثم جاءت أخيرا هذه الحكومة في نهاية المطاف وقد أكون عن نفسي متسائلا مثلكم هل هي ستكون أخيرا أم أخيرا وليس آخر؟؟؟!
ومع كل ذلك نأتي من جديد ونردد الأسئلة أليس الصومال ذلك البلد الذي كان يحرك بعض معادن الأحداث في المنطقة الأفريقية قبل أن يصبح وصفه العالمي بؤرة لتفريخ الإرهاب وتصدير الإرهابيين للعالم بلا منازع.
إذن الملف طويل والقصة قد تطول ولكن أقول للجميع تعالوا لنكشف جزاءا مهما من الحقائق عن هذا البلد العربي الشقيق من خلال هذا الحديث الهادئ والصريح للغاية مع السيد إسماعيل محمود هره نائب رئيس الوزراء الصومالي ووزير التعاون الإقليمي وليس الموضوع سجال الآن ولكن على الأقل فهم لما يدور على ارض الواقع ولن نستبق التفاصيل ولكن إلى الحدث مباشرة وفي كل الأحوال نقبل برأيكم:-
*****************************
**معالي النائب بلاشك أن تشكيل حكومة جديدة في الصومال يعتبر من ضمن التطورات المهمة في هذا البلد الذي لم تكتفي الحرب بتدميره فقط بل ظلم إعلاميا أيضا من جانب العديد من القطاعات الإعلامية العربية والعالمية فما رؤيتكم لهذا التطور المهم الآن وماذا يعني لكم؟؟!!
أولا أنا من جانبي وكصومالي في المقام الأول وليس كنائب أو وزير اعتبر تشكيل حكومة جديدة لها مصداقية دولية وعربية وعالمية أمر ليس بالسهل أبدا فهذا الأمر فتح أفاقا جديدة واضحة المعالم أمام كل أبناء الشعب الصومالي في التوجه نحو بناء الدولة وتوطيد السلام والاستقرار من جديد في ربوع الصومال فنحن الآن بالفعل بصدد تشكيل آلية لتوطيد الحكم الرشيد في البلاد ونسعى من خلال الدعم العربي والدولي لنا في إثبات وجودنا كأمر واقع ونقوم ببسط هيبة الدولة من جديد وتامين لكل مواطن صومالي حياة حرة كريمة من جميع النواحي.
**ولكن معذرة ماالجديد في هذه الحكومة بالذات فهناك الكثير من الحكومات قد سبقتها والحال مازال كما هو عليه؟؟!!
نحن نقدر لكم الإحساس بعظم المشكلة ولكن صدقني في السابق كانت الحكومات تذهب مباشرة للعاصمة مقديشو ولكن هذه المرة كل وزير أو مسئول في هذه الحكومة يذهب للمديرية أو المنطقة التي جاء منها وهذا أمر في نفسه تحدي عظيم أمام هؤلاء المسئولين ليكون دوره الكامل محصورا في عقد مؤتمر جامع ثم يأتي بعد ذلك دور انعقاد مؤتمر جامع عام في أطار الحكومة الفدرالية ونحن نرى هذا تحدي عظيم جدا ولكن لابد منه الآن لفرض الواقع.
**معني هذا أنكم مقتنعون قبل غيركم بان المشاكل القبلية في الصومال وصلت إلى هذا الحد الذي نراه الآن إلى الدرجة التي يصعب فيها فرض حكومة على ارض الواقع ؟؟؟؟
نعم وأكثر من ذلك فهناك مشكلة كبرى وهي أن الصومال دولة بها 18 منطقة وأي منطقة منها بها ثلاث مديريات وهو أمر صعب للغاية كما تعلم وبعض المناطق بها توترات أمنية ولكن القرار الخاص بعودة الحكومة الصومالية كان قرارا حتميا ولا رجعة فيه بكل المقاييس وذلك لإنزال هذه الحكومة وفرضها على الواقع وحتى الآن لم تدخل الحكومة للعاصمة مقديشو بسبب وجود بعض التوترات الأمنية وبسبب وجود لوردات الحرب فيها ولكن أقامت مقرا لها في مدينة جوهر وهي تبعد حوالي 60 ميلا عن العاصمة مقديشو ومازالت تسير قدما في طريق توطيد حكمها ونشر بعثاتها الدبلوماسية في الخارج بصورة مستقرة للغاية وأنت بنفسك تابعت هذا الأمر في غضون الفترة الماضية.
**إذن انتم الآن في سباق مع الزمن من اجل فرض وجودكم كحكومة على ارض الواقع؟؟؟؟
بالفعل الزمن واحد من أهم التحديات التي تواجهنا الآن واستمرار الحكومة خارج البلاد سوف يضعف عبر الزمن مصداقيتنا لدى الشعب الصومالي ومن هذا المنطلق بدأنا في العودة لأننا رأينا بالفعل أن فقدان قوة الدفع المستمدة من التأييد والاعتراف الدولي بحكومة الصومال الجديدة يمكن أن يؤدي عبر تفاعله مع مطامع الزعامة ومواريث الخلافات القبلية إلى العودة من جديد إلى نقطة الصفر والدعوة من جديد إلى مؤتمر جديد تحت عناوين براقة كالمصالحة الشاملة أو المصالحة الحقيقة يكون بداية فصل جديد من المبادرات والمصالحات فالمتابع للتطورات الدقيقة في المشكلة الصومالية عبر السنوات التسع الماضية يرى شيوع حالة من الاعتياد واللامبالاة تجاه المشكلة وأن أخبارها لم تعد تسترعى الانتباه لتشابهها وتكرارها وهو الأمر الذي يعبر عنه تضاؤل حجم ما ينشر عنها وتراجع أهمية أخبارها وهو أمر يمكن تفهمه فيما يتعلق بالعالم الغربي وإعلامه ولكنه يثير العديد من علامات التعجب والاستفهام بشأن الإعلام العربي والإسلامي ذلك أن المشكلة ما زالت قائمة ومتفاقمة ومع ذلك لا يبدو أنها تحظى باهتمام يوازي خطورتها فالتعامل الإقليمي مع المشكلة انطلق بالأساس من منظور مصالح كل طرف من الأطراف الإقليمية تجاه المشكلة الأمر الذي أدى إلى تعدد المبادرات وتعارضها أحيانا على نحو أتاح الفرصة للفصائل المتنازعة اللعب على التوازنات الإقليمية للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق سياسي يحد من سلطة هذا الفصيل أو ذاك في ذات الوقت الذي انعكست فيه الأحداث والتطورات الإقليمية على مسار المشكلة نفسها ومواقف الأطراف الداخلية والخارجية منها.
**وكيف ترى دور الحكومة الآن وهل تراها قادرة بالفعل رغم كل الضغوطات عليها في تحقيق ولو 5%من الأمن للشعب الصومالي الذي دمرته الحرب والمشاكل القبلية؟؟؟؟
نعم ...نعم فالحكومة الآن تدعم الوحدة والاستقرار في ربوع الصومال والان المجال واسع أمامها للعمل بكل جدية في الفترة القادمة من اجل تحقيق هذا الهدف المهم فهناك فكرة عقد مؤتمر للمصالحة الصومالية جاري الإعداد له الآن على أعلى المستويات كما أن الحكومة الفدرالية جاءت نسبة لطبيعة البلاد نفسها وحتى تقوم بحكم البلاد عن طريق ذاتها وأنا من جانبي أرى أن الأوضاع الآن في طريقها للتحسن شيئا فشيئا كما أن بعد هذه الحكومة عن العاصمة يأتي نسبة لضغوطات مكثفة ولخوفنا عليها من التفكك وحتى نتركها تعمل بحرية في الفترة القادمة من اجل استقرار الصومال.
**وماذا عن دول العالم ورؤيتها للوضع الصومالي الآن خصوصا بعد التفاؤل الذي حدث والخاص بفرض حكومتكم كأمر واقعي الآن؟؟؟؟
أنا من جانبي لا أذيع سرا إذا ما قلت لك أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالإضافة إلي بعض دول الاتحاد الأفريقي والغربي بدأت الآن في فتح سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في الصومال من جديد أما الدول العربية فلا اثر لها حتى اللحظة في المنطقة برمتها وأنا في خلال زيارتي الأخيرة للجامعة العربية طلبت من الأمين العام السيد عمرو موسى مخاطبة الدول العربية في هذا الإطار وضرورة إرسال المبعوث الخاص بالصومال إلينا حتى يكون هناك تواجد عربي في بلادنا في الفترة القادمة فهذا الوجود وبعد مؤتمر المصالحة الأخير في كينيا يكاد يكون قد اختفى تماما ولا نرى الآن أي اثر له إلا في إطار الجامعة العربية فقط ونحن محتاجون له بشدة خصوصا في النواحي الاقتصادية لان الصومال به الكثير من الموارد التي لا حصر لها فهو يتملك اكبر شاطئ وهذا يعني أن الثروة السمكية مرتفعة للغاية ونسبتها عالية جدا ونحن نتوجه الآن للقطاع الخاص العربي بضرورة التواجد الآن فنحن نحتاج له ولان هناك أيضا الكثير من الخطط الاقتصادية التي يمكن أن تنفذ في المستقبل القريب إذا ما توفر هذا القطاع الهام في بلادنا.
**ولكن معالي النائب انتم قد تحتاجون الآن لعشرات البلايين من الدولارات إذا ما فكرتم الآن في إعادة الصومال إلى وضعه الطبيعي على الأقل؟؟؟؟؟
نحن فعلا نحتاج الآن لبلايين الدولارات من اجل إعادة الصومال إلى وضعه الطبيعي الذي كان عليه من قبل ولكن برنامج المنح في الفترة القادمة سيمكننا من النهوض وبإمكاننا إرجاع أي مديونية علينا بثلاث أضعافها في المستقبل القريب لذا فنحن نعول على القطاع الخاص كما قلت لك في المرحلة القادمة لأننا لدينا الآن عمق عربي وافريقي كبير للغاية يمكننا من التحرك فيه بحرية تامة.
**ترددت في الفترة الماضية الكثير من المعلومات عن تدخل أثيوبي كبير جدا في شئونكم الداخلية فما مدى هذا التدخل الآن وأثره على الوضع في الصومال؟؟؟؟
أثيوبيا هي العمق الاستراتيجي لنا الآن ولا توجد بيننا خلافات يقال عنها خلافات ولم تظهر أي تطورات في هذا الموضوع فنحن نحتاج فعلا لتواجد وعمق أفريقي..صدقني زمن الخلافات قد ولى وينبغي علينا الآن النظر للمستقبل فهناك شعب أمامنا ينتظرنا ونحن من جانبنا نتمنى ألا نعود له مرة أخري لذا تجدنا عندما يكون هناك أي خلاف فإننا نسعى من جانبنا إلي حله قبل غيرنا لما فيه فائدتنا جميعا كعرب وأفارقة.
**كلمتان فقط تميز بهما الصومال في الفترة الماضية ومازال صداهما حتى اللحظة في أذان الجميع بؤرة لتفريخ الإرهاب والإرهابيين والمليشيات المسلحة فما رؤيتكم لواقعها الآن بعد تشكيل هذه الحكومة ونحن لا نزايد على دوركم في هذا الموضوع ولكنه بالفعل من واجبكم وضع حد له الست معي في هذا الموضوع؟؟؟؟
فعلا هناك عاهات كثيرة للغاية ولكن الصومال ليس وحده فقط ممن يعاني من هذه الظواهر ففعلا في ظل غياب الدولة والقانون تحدث أشياء كثيرة للغاية وأنا لا أنكر أن هناك الكثيرين ممن يحركون مثل هذه الخلايا من الصومال بدوافع كثيرة وهناك من أعطى الفرصة لهذه العناصر لكي تتحرك بحرية ولكن الآن بعد عودة السلطة المركزية فقد تمكنت من السيطرة على الموضوع بالكامل واصبح 99% من المناطق خاليا من هذه العناصر إلا فيما عدا بعض التوترات هنا وهناك أما المليشيات المسلحة فلدينا فيها خطة معينة لجمعها في مراكز عسكرية من اجل إعادة تأهيل عقليتها وإذا رأينا فيها خيرا فإننا سنستوعبها في الجيش الصومالي في المستقبل ولدينا الآن خطة واضحة نعمل بها من اجل هذا الهدف وقد ضيقنا عليها الخناق كثيرا الآن.
**ولكن ما رؤيتكم لجمهورية ارض الصومال التي انشقت عنكم في العام 1990 واصبح لها الآن شانا وربما يكون مستقبلا غير مسبوق وهل سيستمر الصومال بكل صراحة في هذا الوضع الذي من الممكن جدا أن يتقسم فيه إلى دويلات بهذا الشكل؟؟؟؟
شوف...الحكومة الفدرالية الآن تمثل الصومال كله بما فيه المناطق الشمالية فيه ولذلك فمن الطبيعي جدا أن تظهر على الساحة مثل هذه التسميات في غياب السلطة المركزية فنحن الآن نشجع الأمن والاستقرار ولن نسمح لأي شخص بتعكير صفو هذه العملية وفي هذا الإطار نسعى من جانبنا لبسط معايير الأمن ونرى أن مثل هذه الظاهرة جاءت من خلال عدم توفر سلطة مركزية تمسك بزمام الأمور فقط في الفترة الماضية بكل المقاييس.
**وماذا عن السودان ومواقفه معكم وعلاقات حكومتكم به الان؟؟؟
السودان قطر عربي شقيق وقف معنا ودعمنا وكان شاهدا على تشكيل حكومتنا هذه على الرغم من كل الازمات التي تعرض لها هذا البلد الشقيق ونحن الانن نتمني للشعب السوداني دوام التوفيق خاصة بعد توقيع اتفاق السلام الاخير ودخوله لعهد الديمقراطية والاستقرار.
**أخيرا معالي النائب رأيتم بأنفسكم مدى الغياب المعلوماتي لكثير من بالدول العربية عن الصومال والوضع الصومالي وأنا بنفسي وجدت صعوبة في التحكم بمصادر معلوماتي عن هذا البلد العربي الذي اسمعه اسما وانقطعت صلتي به منذ العام1993فهل لي أن اطمع بسؤال اخيرعن استراتيجيتكم الإعلامية التي اعتمدتموها في الفترة القادمة ولكم الشكر على ذلك؟؟؟؟
طبعا الحكومة الصومالية الآن تستند إلى سياسة ذات استقلالية كاملة وهي تسعى إلى إعلام نشط ومواكب...صدقني الانفلات الأمني كان هو السبب في الفترة الماضية ولكن بعد دخولنا الآن لا يوجد أي مانع لدينا في اعتماد أقوى استراتيجية إعلامية من اجل العمل بها في الفترة القادمة فالاتحاد الأفريقي كان ومازال متواجدا معنا ودوره كبيرا الآن وموقفه واضحا للغاية وتواجد العناصر الأفريقية مازال حيا حتى اللحظة وكما تعلم في السابق بان عدم التواجد العسكري الأفريقي في الصومال كان بسبب مقتل الجنود الباكستانيون فعندما حدث هذا الأمر سحبت الأمم المتحدة كل قواتها وكان ذلك سببا مباشرا في كل ما حدث ولكن الشيء الأهم الآن هو خلق البيئة المناسبة لاستقبال أي قوة عسكرية تكلف بحفظ الأمن وان يتم هذا الأمر بصورة جيدة وواضحة في الفترة القادمة بأذن الله تعالى.
(نقلا عن موقع عرب2000 الاخباري الكندي)