المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القلم الذي أزال البلم ..سيناريو في بلاغة وداع وقع


حجر الظلت
03-09-2005, 09:19 PM
بقلم : وجدي كامل
زحام وتزاحم في فضاء موحش خاص .
خلق وركبان تترجل .
الخطوات تسابق نفسها في أحذية لامعة وأحذية غبشاء وأخرى ممزقة ، ولا أحذية .
بيوت في أحياء من الخرطوم وأمدرمان وبحري أيادي على أبوابها تدق .
رؤوس في الفضاء الموحش اعتلاها الطير وطير بلا رؤوس اعتلاه الوهن .
الآلات تدق على الأرض فتخرج ترابا .
الأيادي ترتفع في كل زاوية من المكان بالظن في صلة القربى وصلة العلم .. فتقرأ بالألسن والعيون والعرق والالتواء الداخلي سورة الفاتحة .
العربات في الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة بحري تتلاصق وتتزاحف والناس تضيق ذرعا وخوفا من إضاعة بلاغة الوداع .
أرتال من الحافلات والعربات تدخل المدينة من الطريق القادم من ولاية نهر النيل .
إمرأة عجوز تقف على جانب الطريق تقول : ياحليلو .
العيون في أرجاء المكان تتابع وصول عربة الجثمان .
صمت من أصابع ترتجف .
العربة تتوقف .
تتدافع الأجساد من نقاطها العديدة الكثيفة وتهرع في مسارات متعرجة نحوها .
الصلاة – الرئيس – الوزير – الخفير – العاطل و العاشق – العاقل والصفوف صفوف متراصة .
السلام عليكم – الأيادي الغضة – والأيادي الهرمة تتنافس في حمل الجثمان في تعال واضح ( لا إله إلا الله ) .
العمق المستطيل قد اكتمل .
الجثمان مرفوع في أعلى نقطة
سكون الحزن يرتفع إلى الذروة
يهبط الجثمان إلى مرقده ومثواه الأخير .
يرتفع صفير القلوب من ثقوبها الحديثة ويتحد في نظرات لعيون كثر كأنما ضايقها الدمع وأسخن ماءها الألم .
الأيادي تهيل التراب .
التراب محل أنظار الجميع.
الكلمات – الخطب- هول المصيبة على الرقاب وعلى المهج .
ارتفاع طبيعي معهود لتراب على قبر حديث .
جامعة الخرطوم .
كلية الآداب .
ممر طويل .. طويل تفتح على الممر مكاتب .
مكتب عبد الله الطيب مغلق .
النيل أمواجه وأشجاره وبشره بدون أصداء وبدون أقوال .
-------
((الرأي العام ، الجمعة 27/6/2003م))