المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في حضرة إبراهيم عوض ..عبد اللطيف البوني


حجر الظلت
03-09-2005, 09:15 PM
تحركنا من حوش الإذاعة حوالي الساعة السادسة مساء متجهين إلى حين العرب . سألني علم الدين حامد عن آخر مرة رأيت فيها أمدرمان بالليل ؟ فقلت له المرات الأخيرة والتي حضرت فيها إلى أمدرمان مساء كانت كلها للتلفزيون وهي متباعدة جدا ، أما وسط أمدرمان كالمحطة الوسطى وسوق أمدرمان ربما كانت آخر مرة رأيتها فيها كانت قبل عشرين عاما ، وقلت له ما ظللت أردده دوما وهو أنا والليل والمساء لا يضمنا إلا الوجد والحنين ، فقال لي إذن لقاؤنا اليوم بإبراهيم عوض سيكون لقاء وجد وحنين فأمنت على ذلك قائلا ( بأنه قمة الوجد والحنين ) .
دلفنا إلى حي العرب بشارع العرضة ، فحانت مني إلتفاته إلى إستاد الهلال فريق قلبي وتذكرت أياما خوالي كنا نقطع فيها المسافة بين البركس داخليات جامعة الخرطوم إلى إستاد الهلال سيرا على الأقدام لحضور تمارين الهلال ، مساء الخير يا دكتور علي قاقرين وعز الدين الدحيش ونحن في أزقة حي العرب الأليفة ، حيث كان سيد عبد العزيز وعبيد عبد الرحمن وعبد الرحمن الريح ، خطر في ذهني خاطر هو لماذا لم يغن إبراهيم عوض أية أغنية حقيبة ؟ ومن أين جاء هذا التمرد العفوي لهذا الشاب الرائع ، وعندما تذكرت أن الجابري ومحمد أحمد عوض قد نشآ في ذات الحي أيقنت أن للمكان عبقرية .
كان سائق العربة عمنا يوسف وعلم الدين حامد يعرفان منزل إبراهيم عوض تمام المعرفة ، فلم نحتاج لسؤال من يدلنا على البيت ، عند المغرب دخلنا المنزل الذي كان ينضح بالعراقة وعبق الفن، استقبلنا أبناء إبراهيم عوض استقبالا أخجل تواضعنا ، وقد كانوا كلهم طلابا جامعيين ( علوم طيران ، مختبرات طبية وطب ) تبارك الله وما شاء الله ، وعلمت فيما بعد أن ( نفس ) إبراهيم كانت تموت في بنت ولكن إرادة الله اقتضت أن تكون كل ولادته ذكورا ، الذي أدهشني بحق متابعة أبناء إبراهيم الدقيقة لكل كا كتبناه عن والدهم ، وقد أخبرني المهندس عوض الجيد أن خال إبراهيم وهو شاب في غاية الرقة والعذوبة بل و ( العزوبية ) كذلك إنني صديق حميم جدا للأسرة رغم عدم المشاهدة ، الأمر الذي أسعدني كثيرا وجعلني أشعر بأنني بين أهل أو كما يقول الخواجات ( آت هوم ) ثم انضم للحضور الأستاذ الكبير عيسى الحلو وفضلنا في انتظار إبراهيم والدكتور عمر محمود لبداية التسجيل .
بعد قليل أطل علينا من الباب إبراهيم عوض وبقوامه الفارع وهو يصيح ( بزيارتكم بيتنا نور وياما نور كلو زينة ) فتعانقنا عناقا حارا وعندما قال لي ( ياخي وين إنت وأنا روحي تمرق في شوفتك أسال الأولاد قول ليهم كم مرة أنا قلت ليهم جيبو لي الزول ده إن شاء الله من آخر الدنيا) كان ردي أن إنهمرت الدموع من عيني مدرارا .
تفاكرنا هل نبدأ التسجيل أم ننتظر الدكتور عمر ؟ وأخيرا تغلب الرأي ببداية التسجيل مراعاة للمشوار الطويل الذي ينتظرني كما إن علم الدين قال إن الدكتور عمر قال إنه سوف يحضر ليقول كلمة واحدة وهي أن إبراهيم عوض علم الناس النضافة ، ويالها من عبارة جامعة وحقيقة أكدتها تلك اللحظة التي كنا فيها.
بدأ التسجيل وتحدث الأستاذ عيسى الحلو حديث العارفين لمواطن الجمال وتحدثنا عن مسيرة إبراهيم عوض الحافلة وعن مكانته في تاريخ السودان الاجتماعي ، واتفقنا أن إبراهيم عوض واحد من أهم بناة الوجدان الجماعي في السودان وأنه من الذين وضعوا أساسا لبنيان الأمة السوانية الذي لم يكتمل بعد ، عندما أمسك إبراهيم بالعود وغنى ( يا غايب عن عيني مع إنك في قلبي أيه حاصلبينك وبيني غير حسنك وغير حبي) ، انهمرت مني الدموع مرة أخرى والله يشهد أنني لا أعرف حبيبا بعينه غاب عن عيني ولكنه الفن الحقيقي الذي يسيل الدمع من العين فمن غير إبراهيم من يقنعنا بأن الفن للفن أمر حقيقي وملموس .. وشكرا علم وشكرا إبراهيم وكل عام والجميع بخير .
19/2/2002م

مينو
29-05-2006, 09:14 AM
البعض يمضى وتهتز النفوس به اسا
والبعض يمضى ولا تلقى له خلفا


ليه بنهرب من مصيرنا
هذا هو مصيرنا( الفراق)