المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البتــــرول


شاشوق
30-04-2005, 08:39 PM
:lol: البتــــرول
هذه القصيدة تصوّر تطلّعات السوداني العادي وآماله في البترول القادم ، ذلك الأمل الذي يشع لهم من بعيد ملوّحاً بأمل أفضل وحياة رغيدة تأسياً بتجربة دول الخليج .. كما توجّه نقداً لاذع للحكومة السودانية التي تتخذ الدين شعاراً لها في سرقة الناس ، ولعل هذا هو أبرز أدوار الشعر الحلمنتيش ووظيفته السياسية .. حيث يسخر الشاعر من الحكومة بصورة واضحة ، مخففاً من الآلآم التي يحس بها نتيجة الضغط الداخلي ، أو مجرّد الرغبة في الانتقاد! .. عندما استمعت إلى هذه القصيدة أول ما تبادر إلى ذهني هو ، هل يحمل البترول السوداني حقاً هذا الرخاء الذي يحلم به شاعرنا؟ هل ستكون تجربتنا من دول الخليج ويصبح سوداننا بلاداً يقصده كل راغب في الثراء؟ أم سيكون مصيرنا مثل نيجيريا مثلاً التي تنتج البترول من سنوات وعلى الرغم من ذلك لم تصل إلى ما وصلت إليه دولالخليج!؟ هل عدد السكان والخصائص الجغرافية التي يتمتع بها السودان عوامل مثبّطة للوصول إلى مثل ذلك الثراء!؟ أسئلة كثيرة قد تكون إجاباتها متشائمة ولكنّها قد تحمل جانباً من الحقيقة والتي لن تعجب بالتأكيد شاعرنا الحالم.

--------------------------------------------------------------------------------


تأليف : راجي البترول!

أكثر مايميّز هذه القصيدة أنها تتعامل مع أكثر من قضية في وقت واحد وبصورة جذّابة .. ويقفز الشاعر فيها فجأة من مجال الفكاهة إلى بعص التلميحات السياسية .. وأحلى شي فيها الطريقة الدرامية التي تتحول بها حياتنا بعد مجيء البترول .. ومرّة أخرى السودان هو الشاغل الأكبر لجميع شعراء السودان ومهما كان نوع القصيدة فيتم إقاحمه .. ولكن قد يكون موقعه مناسب في هذه القصيدة .. ولعلّي أسترجع مقولة أحدهم أن الشعر والغناء السوداني هو في إجماله شعر وطني .. وإن حمل بعض سمات الغزل أو المدح أو حتى الذم!
--------------------------------------------------------------------------------


حباب بترولنا فرحانين

ولي جيتك رجينا سنين

طلعت روحنا قبّالك

وطلّعوا زيتنا معصورين

قالوا بطون ، تربطوها .. ربطانها

هم فكّوا .. بقت كرشاً تشيل جاهلين

قالوا دقون ، تربّوها .. ربيناها

هم حلقوا .. صبحوا مُلُس حلاتو حسين

قالوا تدكّوا .. دكيناها

بس جرّونا ليك خمسين

أخدنا السيك وفي قبولنا

ورق يا أخوانّا فيو "آسين"!

لكن بس خلاص سودانّا بتصلّح

وتبقى "أمبّدة " زي "برلين"

تعال شوف كيف جنيهنا يعود

مكانو الفاتو ليهو سنين

جنيه حيساوي اتناشر

ما "دولار" "استرلين"

مزارعنا بتدّور جد.. مزارع فول وأب سبعين

وزيت السمسم قصب سكر ..بنلغي بطاقة التموين

نسوق عرباتنا نص الليل ..ونحرقوا ليك جِنِس بنزين

وتبقي الكهرباء بي بلاش

لا أمطار أبت تهطل ..ولا طوربينا خشّاها طين

والغسالة كهربا بل .. تكوي براها لو عايزين

تعال شوف ليك جِنِس تكييف

ونوم يا زول لحدي اتنين

بدل سودان .. نكون صفران .. نكون بويضان

ونبقى بويض ومرتاحين

والطب زاتو يتطّور .. نركّب للمريض قلبين

دكاكين حقّت اسبيرات .. كلاوي كِبَد أذين وبطين

دكاترة يجونا من برّة..دكاترة يجونا من لندن

عشان القحّة والتسنين!

علاج مجّاني ندفع ليك لو تمرض

منو البمرض! يقيسوا الدم ميّة وعشرين

والتعليم يكون ثورة .. تعم الناس ويفهموا زين

عشان ما يسامحوا زي أوّل

الياكل الناس باسم الدين

يجينا وزير كلامو كُتُر

يخت الخمسة في الإتنين

حندخل عاشرة وحداشر

قراية الجامعة بس سنتين

ينظّر زي فلان داكا ..محامي من أهل لينين

والبسقط ننجحوا لو وحيد أمّو .. عشان مسكين

ونلغي مدارس الوزرا..وينجحوا ناس خلف والزين

والقانون صريح واضح .. مصدّق لي كل زول بيرين

تعال شوف المشاكل عاد ..بيري وبيرك اتفتحوا

وياخ سلّفني طن بنزين

وعايز لي استخدام بتاع علماء فللك اتنين

وعالم ذَرّة متمكّن .. عشان ياخ ولدي ساقط دين

آدم موسى من دارفور

عاوز ليهو بيّاعين للتنباك .. عشان أصلي

يكونوا هنود وجامعيين

وواحد عندو كافتيريا .. خَلّى الحبشة والصومال

قال لبنان وسن عشرين

عاد بنّوتنا باراً جد..مع لبنان واستنطبول

بنات تلقى الشَعر مترين

وما غاليات عِرس الواحدة بي ألفين

ونتبوبر عاد جِنِس بوبار ..كلامنا يكون طرف نخرين

أكيد سوداننا بتطوّر

لو حاكمنا كل سارق ..وكل غدّار بس سنتين

أكيد بترولنا راح يطلع .. وبنسيّروا بالعديل والزين

بس البترول هو ما بنزين..هو الإيمان صحيح ما غِش

هو شرع الله ما تلوين

كيف بترولنا بس يطلع

بترولنا الدهب ..ماسات في المنجم

ومنجّمنا ياهو الدين