تاج السر حسن
30-04-2005, 02:43 PM
تلك العبارات جميعها تصب فى بحر مشترك لمعانى وقيم قد لا تروق للكثيرين.
أشهد أنى لم أقف فى (طابور) قط ، وكنت دوما أسخر من اؤلئك الواقفين تحت هجير الشمس اللافح منتظرين دورهم للحصول على (علبة برنجى) خلال ازمة طاحنة طالت كل شئ وحولت الأنسان فى السودان الى (طوابير) من البشر ومن بين تلك الطوابير (طابور) السيجائر (البرنجى) ، كنت أتساءل ببساطة شديدة لماذا لا يتركون التدخين طالما كان يسبب لهم مثل تلك الذله والأهانه؟؟؟
(الخاتم عدلان) قامه كبيره ووطنى صميم ومفكر بارع ومعارض نزيه ، أمضى وقتا طويلا من عمره خلف القضبان، من أجل قضية وهدف سام ان يحيا النسان كريما حرا ، يتمتع بحقوقه الاساسيه ، وعاش ايامه الأخيره فى سجن أكثر مرارة هو سجن المنفى والأغتراب ، حتى عاد محمولا للوطن الذى احبه داخل صندوق من الخشب.
وبنفس الحجم من الأسى والحزن الذى شعر به الوطنيون المخلصون يسارا أم يمينا ام مستقلين لفقده، ونفس ذلك الشعور أحس به من قبل أنصار (الحركة الأسلاميه) عند وفاة عضو مجلس ثورة الأنقاذ (أبراهيم شمس الدين) ، الذى يعتبرون ظفره أهم واقيم من (الخاتم عدلان) وما تركه من أثر وكتابات ومواقف، رغم أن الموت لا شماتة فيه ولا تمايز الا بسيرة عطرة يتركها الذاهب لملاقاة ربه.
وعلى نفس النحو الذى يتسابق فيه الجميع من أجل الجود والمساهمة والتبرع بما يستطاع من مال وقدرة لطباعة كتاب (للخاتم) أو فتح حساب باسم أبنائه، فلقد تسارع من قبل أنصار (الحركة الأسلاميه) لبناء بيت لأبناء (ابراهيم شمس الدين) قبل ان يتم أربعينه، بل وصل الأمر للدرجة التى تزوج فيها (ريئس الجمهوريه) ارملته ، حتى لا تشعر بالحزن والأسى، وكأن باقى (الشهداء) مثل (الزبير) أو (اروك طوم) لم تكن لهم نساء يحتجن لرجل يقف الى جانبهن غير(معاش الحكومه)!!!
الا يمثل مثل هذا العمل من هنا وهناك نوعا من السذاجة والبساطه لمن كان يتمتع بنظرة عميقه ودقيقة وفاحصة رغم النوايا الحسنه التى تغمر هذا السلوك او ذاك؟؟
هل شاورنا (الخاتم عدلان) ، قبل أن نتصرف على ذلك النحو الذى مظهره عمل الخير والأنسانيه ومساندة الوطنيين والشرفاء المخلصين لبلادهم وتكريمهم وباطنه شوفونيه ومظهريه وسلوك القطيع ؟؟ هل شاورناه واخذنا منه ضوءا اخضرا للسير فى هذا الطريق وهو أبن الأغنياء الذى أختار ان يعيش معدما؟؟؟
كلى ثقة أن (الخاتم) لوعاد حيا لرفض هذا السلوك (الجميل) مظهرا (المسئ) نتيجة ، فالكرماء الشرفاء لا يمنحون مظهرين أنفسهم ولا تعلم يدهم اليسرى حينما تمنح يدهم اليمنى ، ولا يقبلون (العطاء والمنح والصدقات) مهما كانت حاجتهم ، من ايد تقدمها أمام (كاميرات) الصحافة والتلفزيون.
وهل شاورنا ابنه حسام عندما يكبر أن كان راضيا عن ذلك الحساب الذى فتح باسمه وسمع به الكل؟؟ الا توجد طريقه أكرم من ذلك؟؟
الا يمكن ان نفكر فى طريقه (غير ساذجه) تجعلنا نقف الى جانب الوطنيين المخلصين لبلادهم تحفظ لهم كرامتهم ولا تدعنا نشوه القيم التى كانوا ينادون بها؟؟
أعجبتنى هذه الأبيات عن المرحوم الخاتم، للشاعر (العوض مصطفى):-
نحن وراك أحزاننا بتكبر وبكبر بعدك فينا الشوق
للإنسان الكُت منتظره ، للقيم المرفوعة وفوق
هل حقيقة فينا من يمثل ذلك الأنسان الذى كان (الخاتم) ينتظره ويعمل لكى يصبح حرا ، نزيها ، كريما ، شجاعا ، غير منحن بسبب الفقر اوالحاجه.
لقد كان (الخاتم) شيوعيا وهو شيوعى واصبح كثر شيوعية بعد ان اسس للتنظيم الجديد (حق).
لماذا نظلم الذين نريد ان نكرمهم ونجلهم ونرفع من قدرهم دون وعى منا او قصد ، ولقد قيل من قبل (أن الطريق الى جهنم محفوف بكثير من النوايا الحسنه).
هل يرضى (الخاتم) لو كان حيا ، ان يصبح موته أعظم من موت (مناضل) آخر بسيط غير معروف يسكن على أطراف الحارة 76 بمدينة الثورة ، لم يواصل تعليمه رغم ذكائه الحاد وتفوقه على أقرانه لكى يتحمل مسوؤلية أسرة تتكون من عدد من الأخوات تركهم له اب مزارع أو عامل؟؟
فلحق الأخير بابيه بعد صراع مع (السل) تاركا نفس العدد من الأطفال دون سند أو عائل ، يحاصرهم الجوع والفقر وعدم التعليم؟؟
أن كنتم تحبون (الخاتم) وتقدرون نضاله ، واصلوا طريقه دون شوفونيه ، فكروا فى وسيلة تجعل ابن المناضل السودانى ، حينما يموت أبيه لا يفقد وجبة أو تعليما دون ان يشعر بيدا (عليا) تتصدق عليه.
اقولها بصوت عال لا أتمنى لنفسى حال (الخاتم) لا أعنى ما لقيه من اهتمام وكتابات عن شخصه ووطنيته ومواقفه، لكنى اعنى (مظهرية) الدعم وعلانيته ، ولا اتمنى لأبنى حال أبنائه (المفروض عليهم) لا اعنى كذلك افتخارهم وزهوهم بأب مفكر، وطنى، جسور، لكنى اعنى أن تمتد نحوهم الأيادى النزيهه والشريفه أ والحاصله على مالها من السحت والحرام والمنبع السئ ، وعلى شكل مظهرى وشوفونى أكثر مما هو حسن النيه.
أن تكريمنا (للخاتم) يفرض علينا التفكير الجاد فى اتخاز مواقف منحازه لقيم الحق والعدل ، وأن نسعى ونبذل الغالى والنفيس والدم والروح لكى يصل للسلطه الشرفاء النزيهين المخلصين لوطنهم الساعين لكرامة نسائه وأطفاله ورجاله.
والتفكير الجاد فى المساواة بين جميع الناس فى حياتهم ومماتهم ، والأهتمام بنسائهم واطفالهم وغذائهم وتعليمهم وصحتهم ، حيث لا فرق بين وطنى وآخر، لأن هذا معروف وذاك مغمور.
والا كنا من الممارسين لدور القطيع واتخاذ القرارات من منطلق مزاجى وعفوى وأنتقائى.
أشهد أنى ما رضيت عن خير فعلته عرفه الأخرون !!!!
أشهد انى ما احببت الأستاذ/ محمود ، وما سعيت للألتزام بالفكرة الجمهورية الا حينما سمعت عن الشهيد الأستاذ/ محمود محمد طه، تلك المقولة التى تحفظ لكل عزيز نفس كرامته ( الصدقات أوساخ الناس ، فهى لا تجوز لمحمد أو آل محمد) وما اضافه الشهيد الأستاذ/ محمود ، وشدنى كثيرا قوله ( أن ما لا يرضاه محمد لنفسه او لآله فمن المؤكد لا يرضاه لغيره).
واشهد أنى ما أحببت كذلك الأستاذ/ محمود، الا لرؤيته النيره العميقه وبفهم ناتج من عبادة مجوده وتأس لنفس هادئه مطمئنه هى شخصية نبينا (محمد بن عبدالله)، ذلك الفهم الذى يدعو الى جعل الزكاة ذات المقادير ، التى لا تشبع ضميرى ، الى (يسألونك ماذا ينفقون ، قل العفو).
أى الدعوة لرفض الكنز والشح والأنانيه ، وانما الحض على انفاق كلما زاد عن الحاجة الحاضرة أى (الشيوعيه) بمعناها الصحيح ، والتى كان يتمناها ويعمل من اجلها (الخاتم عدلان).
أعلم أنى أغرد خارج السرب ، واسبح عكس التيار، بل قد يقول احدهم (المخالف ود حرام) لايهمنى طالما كان (ابوذر الغفارى) ، الذى يموت وحده ويبعث وحده ، هو قدوتى ودليلى.
*** هذا المقال أنزلته (بسودانيات) يوم كان الجميع يتسابقون على نحو ساذج يفعلون عكس ما كان يحلم به الراحل المقيم (الخاتم) ، وهم لا يدرون أنهم قد اساءوا اليه بدون وعى أو قصد!!!
أشهد أنى لم أقف فى (طابور) قط ، وكنت دوما أسخر من اؤلئك الواقفين تحت هجير الشمس اللافح منتظرين دورهم للحصول على (علبة برنجى) خلال ازمة طاحنة طالت كل شئ وحولت الأنسان فى السودان الى (طوابير) من البشر ومن بين تلك الطوابير (طابور) السيجائر (البرنجى) ، كنت أتساءل ببساطة شديدة لماذا لا يتركون التدخين طالما كان يسبب لهم مثل تلك الذله والأهانه؟؟؟
(الخاتم عدلان) قامه كبيره ووطنى صميم ومفكر بارع ومعارض نزيه ، أمضى وقتا طويلا من عمره خلف القضبان، من أجل قضية وهدف سام ان يحيا النسان كريما حرا ، يتمتع بحقوقه الاساسيه ، وعاش ايامه الأخيره فى سجن أكثر مرارة هو سجن المنفى والأغتراب ، حتى عاد محمولا للوطن الذى احبه داخل صندوق من الخشب.
وبنفس الحجم من الأسى والحزن الذى شعر به الوطنيون المخلصون يسارا أم يمينا ام مستقلين لفقده، ونفس ذلك الشعور أحس به من قبل أنصار (الحركة الأسلاميه) عند وفاة عضو مجلس ثورة الأنقاذ (أبراهيم شمس الدين) ، الذى يعتبرون ظفره أهم واقيم من (الخاتم عدلان) وما تركه من أثر وكتابات ومواقف، رغم أن الموت لا شماتة فيه ولا تمايز الا بسيرة عطرة يتركها الذاهب لملاقاة ربه.
وعلى نفس النحو الذى يتسابق فيه الجميع من أجل الجود والمساهمة والتبرع بما يستطاع من مال وقدرة لطباعة كتاب (للخاتم) أو فتح حساب باسم أبنائه، فلقد تسارع من قبل أنصار (الحركة الأسلاميه) لبناء بيت لأبناء (ابراهيم شمس الدين) قبل ان يتم أربعينه، بل وصل الأمر للدرجة التى تزوج فيها (ريئس الجمهوريه) ارملته ، حتى لا تشعر بالحزن والأسى، وكأن باقى (الشهداء) مثل (الزبير) أو (اروك طوم) لم تكن لهم نساء يحتجن لرجل يقف الى جانبهن غير(معاش الحكومه)!!!
الا يمثل مثل هذا العمل من هنا وهناك نوعا من السذاجة والبساطه لمن كان يتمتع بنظرة عميقه ودقيقة وفاحصة رغم النوايا الحسنه التى تغمر هذا السلوك او ذاك؟؟
هل شاورنا (الخاتم عدلان) ، قبل أن نتصرف على ذلك النحو الذى مظهره عمل الخير والأنسانيه ومساندة الوطنيين والشرفاء المخلصين لبلادهم وتكريمهم وباطنه شوفونيه ومظهريه وسلوك القطيع ؟؟ هل شاورناه واخذنا منه ضوءا اخضرا للسير فى هذا الطريق وهو أبن الأغنياء الذى أختار ان يعيش معدما؟؟؟
كلى ثقة أن (الخاتم) لوعاد حيا لرفض هذا السلوك (الجميل) مظهرا (المسئ) نتيجة ، فالكرماء الشرفاء لا يمنحون مظهرين أنفسهم ولا تعلم يدهم اليسرى حينما تمنح يدهم اليمنى ، ولا يقبلون (العطاء والمنح والصدقات) مهما كانت حاجتهم ، من ايد تقدمها أمام (كاميرات) الصحافة والتلفزيون.
وهل شاورنا ابنه حسام عندما يكبر أن كان راضيا عن ذلك الحساب الذى فتح باسمه وسمع به الكل؟؟ الا توجد طريقه أكرم من ذلك؟؟
الا يمكن ان نفكر فى طريقه (غير ساذجه) تجعلنا نقف الى جانب الوطنيين المخلصين لبلادهم تحفظ لهم كرامتهم ولا تدعنا نشوه القيم التى كانوا ينادون بها؟؟
أعجبتنى هذه الأبيات عن المرحوم الخاتم، للشاعر (العوض مصطفى):-
نحن وراك أحزاننا بتكبر وبكبر بعدك فينا الشوق
للإنسان الكُت منتظره ، للقيم المرفوعة وفوق
هل حقيقة فينا من يمثل ذلك الأنسان الذى كان (الخاتم) ينتظره ويعمل لكى يصبح حرا ، نزيها ، كريما ، شجاعا ، غير منحن بسبب الفقر اوالحاجه.
لقد كان (الخاتم) شيوعيا وهو شيوعى واصبح كثر شيوعية بعد ان اسس للتنظيم الجديد (حق).
لماذا نظلم الذين نريد ان نكرمهم ونجلهم ونرفع من قدرهم دون وعى منا او قصد ، ولقد قيل من قبل (أن الطريق الى جهنم محفوف بكثير من النوايا الحسنه).
هل يرضى (الخاتم) لو كان حيا ، ان يصبح موته أعظم من موت (مناضل) آخر بسيط غير معروف يسكن على أطراف الحارة 76 بمدينة الثورة ، لم يواصل تعليمه رغم ذكائه الحاد وتفوقه على أقرانه لكى يتحمل مسوؤلية أسرة تتكون من عدد من الأخوات تركهم له اب مزارع أو عامل؟؟
فلحق الأخير بابيه بعد صراع مع (السل) تاركا نفس العدد من الأطفال دون سند أو عائل ، يحاصرهم الجوع والفقر وعدم التعليم؟؟
أن كنتم تحبون (الخاتم) وتقدرون نضاله ، واصلوا طريقه دون شوفونيه ، فكروا فى وسيلة تجعل ابن المناضل السودانى ، حينما يموت أبيه لا يفقد وجبة أو تعليما دون ان يشعر بيدا (عليا) تتصدق عليه.
اقولها بصوت عال لا أتمنى لنفسى حال (الخاتم) لا أعنى ما لقيه من اهتمام وكتابات عن شخصه ووطنيته ومواقفه، لكنى اعنى (مظهرية) الدعم وعلانيته ، ولا اتمنى لأبنى حال أبنائه (المفروض عليهم) لا اعنى كذلك افتخارهم وزهوهم بأب مفكر، وطنى، جسور، لكنى اعنى أن تمتد نحوهم الأيادى النزيهه والشريفه أ والحاصله على مالها من السحت والحرام والمنبع السئ ، وعلى شكل مظهرى وشوفونى أكثر مما هو حسن النيه.
أن تكريمنا (للخاتم) يفرض علينا التفكير الجاد فى اتخاز مواقف منحازه لقيم الحق والعدل ، وأن نسعى ونبذل الغالى والنفيس والدم والروح لكى يصل للسلطه الشرفاء النزيهين المخلصين لوطنهم الساعين لكرامة نسائه وأطفاله ورجاله.
والتفكير الجاد فى المساواة بين جميع الناس فى حياتهم ومماتهم ، والأهتمام بنسائهم واطفالهم وغذائهم وتعليمهم وصحتهم ، حيث لا فرق بين وطنى وآخر، لأن هذا معروف وذاك مغمور.
والا كنا من الممارسين لدور القطيع واتخاذ القرارات من منطلق مزاجى وعفوى وأنتقائى.
أشهد أنى ما رضيت عن خير فعلته عرفه الأخرون !!!!
أشهد انى ما احببت الأستاذ/ محمود ، وما سعيت للألتزام بالفكرة الجمهورية الا حينما سمعت عن الشهيد الأستاذ/ محمود محمد طه، تلك المقولة التى تحفظ لكل عزيز نفس كرامته ( الصدقات أوساخ الناس ، فهى لا تجوز لمحمد أو آل محمد) وما اضافه الشهيد الأستاذ/ محمود ، وشدنى كثيرا قوله ( أن ما لا يرضاه محمد لنفسه او لآله فمن المؤكد لا يرضاه لغيره).
واشهد أنى ما أحببت كذلك الأستاذ/ محمود، الا لرؤيته النيره العميقه وبفهم ناتج من عبادة مجوده وتأس لنفس هادئه مطمئنه هى شخصية نبينا (محمد بن عبدالله)، ذلك الفهم الذى يدعو الى جعل الزكاة ذات المقادير ، التى لا تشبع ضميرى ، الى (يسألونك ماذا ينفقون ، قل العفو).
أى الدعوة لرفض الكنز والشح والأنانيه ، وانما الحض على انفاق كلما زاد عن الحاجة الحاضرة أى (الشيوعيه) بمعناها الصحيح ، والتى كان يتمناها ويعمل من اجلها (الخاتم عدلان).
أعلم أنى أغرد خارج السرب ، واسبح عكس التيار، بل قد يقول احدهم (المخالف ود حرام) لايهمنى طالما كان (ابوذر الغفارى) ، الذى يموت وحده ويبعث وحده ، هو قدوتى ودليلى.
*** هذا المقال أنزلته (بسودانيات) يوم كان الجميع يتسابقون على نحو ساذج يفعلون عكس ما كان يحلم به الراحل المقيم (الخاتم) ، وهم لا يدرون أنهم قد اساءوا اليه بدون وعى أو قصد!!!