حجر الظلت
27-08-2005, 02:17 PM
الإخوة في السودان أون لاين ..
تحية طيبة ..
هذا الموضوع نشرته صحيفة التايمز البريطانية بعد رحيل البروفسور عبد الله الطيب .. وهو بحق مقال متميز ، وقد رأينا إعادة نشره هنا حتى تعم الفائدة ..
البروفسور عبد الله الطيب عالم فذ في الأدب العربي
ترجمة : عبد الله رزق
تمثل الأصالة والفصاحة أهم السمات المميزة للبروفسور عبد الله الطيب ، الذي كان يقدم آراءه وأفكاره بطريقة فعالة ويمتلك القدرة علي التواصل مع الناس على اختلاف مشاربهم ، وقد ظل السودانيون ، ولسنوات عديدة يستمتعون بتفسيره للقرآن الكريم بالعامية السودانية ، عبر الإذاعة ، وقد كرس البروفسور عبد الله الطيب كل طاقته لتعزيز الحياة الثقافية في إفريقيا والعالم العربي .
لقد كان عالما من طراز نادر في معرفته بالثقافة العربية .. ففي عام 2000 حصل على جائزة الملك فيصل للآداب عن كتابه " المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها " في أربعة أجزاء ، والذي يغطي بالتحليل حقبة تزيد عن خمسة وثلاثين عاما متناولا التاريخ العربي منذ الجاهلية ، مستعرضا تأثيره على الشعراء الأوربيين أمثال دانتي ومارفيل وبليك والرومانسيين .
لقد توفر البروفسور عبد الله الطيب على معرفة واسعة بالشعر الإنجليزي ، حتى إنه عندما يحاضر باللغة العربية فإنه من الممكن أن يلجأ ولمزيد من الشرح والإيضاح لإيراد مقتطفات إنجليزية ترافقها ابتسامته المعهودة . ولقد تميز بالكتابة لفئات متنوعة من القراء ، فعندما كان يكتب الجزء الأول من كتابه المرشد ، كان يعد في الوقت نفسه مقرر العربية للمدارس السودانية ، وقد أصدر عددا من المجموعات الشعرية باللغة العربية والعديد من القصص والحكايات التي تعكس الحياة اليومية في السودان النيلي ، وفي اللغة الإنجليزية لم يكتف بالفصل الذي كتبه عن الشعر الجاهلي لموسوعة كامبيردج عن تاريخ الأدب العربية وإنما قام أيضا بإعداد وتبسيط نصوص مثل أبطال من بلاد العرب وقصص من الرمال العربية .
ولد البروفسور عبد الله الطيب عام 1921 م بالتميراب على الضفة الغربية من النيل بشمال السودان ، وقد كان فخورا بانتمائه لمجاذيب الدامر ، والتي هي أحد مراكز التعليم التليد ، ذكرها بيركهاردت في كتابه " رحلات في النوبة " الذي صدر في عام 1822م ، وقد وصل البروفسور عبد الله الطيب إلى بريطانيا لأول مرة عام 1945م ضمن برنامج للمعلمين . وبعد أقل من العام تعرف على زميلته في معهد التعليم بلندن جريزيلدا تريدويل ، التي أصبحت زوجته في المستقبل ، وليمضيا معا أكثر من نصف قرن من الرفقة في مجال الثقافة والفن . فقد كان كلاهما معجبا بالفلكلور وبفن الثقافة السودانية . بعد وصوله لبريطانيا وجدت جدارته كعالم اعترافا من قبل مارغريت ريد . وقد حصل على درجته الجامعية من جامعة لندن عام 1948 م ثم حصل على الدكتوراه في الأدب العربي من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1950م ، حيث تم تعيينه محاضرا بالمدرسة في العام نفسه ، وفي عام 1951م عاد إلى السودان ليشغل موقع رئيس شعبة اللغة العربية بمعهد تدريب المعلمين ببخت الرضا ، وبعد نيل السودان استقلاله عام 1956م أصبح أستاذا للغة العربية بجامعة الخرطوم ، ثم اختير بعد خمس سنوات عميدا لكلية الآداب ، ومن ثم نائب مدير الجامعة عام 1974م .
وفي سنواته الأخيرة أصبح رئيسا لمجلس الجامعة . وفي عام 1977م أصبح البروفسور عبد الله الطيب أستاذا للأدب العربي مدى الحياة ومنحته جامعة الخرطوم درجة فخرية .
كعضو ملتزم في مجلس التعليم العالي ، لعب البروفسور عبد الله الطيب دورا نشطا في تطوير مؤسسات التعليم في السودان ، فبوضعه نائبا للمدير شارك في تأسيس جامعة جوبا ، وفي السنوات الأخيرة شارك ، وفي موقع الرئيس، في تأسيس مجمع اللغة العربية في السودان ، كما أبدى اهتماما كبيرا بتطور الحياة الثقافية في بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا . ففي عام 1961م كان قد انتخب عضوا في المجمع العربي في القاهرة ، وفي الفترة من 1977م وحتى 1986م شغل كرسي الدراسات العليا في كلية الآداب والإنسانيات بجامعة سيدي محمد بي عبد الله في المغرب . ومنذ عام 1986م ظل يذهب للمغرب كل عام لحضور المحاضرات التي تقدم خلال شهر رمضان في بلاط الملك الحسن الثاني .
وفي كانو بنيجريا أسس البروفسور عبد الله الطيب كلية عبد الله باييرو بجامعة أحمدو بيلو ، التي تحولت إلى جامعة قامت بمنحه درجة فخرية عام 1987 م ، وقد كان البروفسور عبد الله الطيب عضوا أيضا في هيئة تحرير الموسوعة الإفريقية التي تصدر في غانا . وقد أصيب بنزيف دماغي عام 2000 م أفقده القدرة على النطق ، وتوفي إلى رحمة مولاه في التاسع عشر من يونيو عام 2003م .
الرأي العام العدد 2115 ، السبت 5 يوليو 2003م ، الموافق 6 جمادي الأول ، 1424م .
تحية طيبة ..
هذا الموضوع نشرته صحيفة التايمز البريطانية بعد رحيل البروفسور عبد الله الطيب .. وهو بحق مقال متميز ، وقد رأينا إعادة نشره هنا حتى تعم الفائدة ..
البروفسور عبد الله الطيب عالم فذ في الأدب العربي
ترجمة : عبد الله رزق
تمثل الأصالة والفصاحة أهم السمات المميزة للبروفسور عبد الله الطيب ، الذي كان يقدم آراءه وأفكاره بطريقة فعالة ويمتلك القدرة علي التواصل مع الناس على اختلاف مشاربهم ، وقد ظل السودانيون ، ولسنوات عديدة يستمتعون بتفسيره للقرآن الكريم بالعامية السودانية ، عبر الإذاعة ، وقد كرس البروفسور عبد الله الطيب كل طاقته لتعزيز الحياة الثقافية في إفريقيا والعالم العربي .
لقد كان عالما من طراز نادر في معرفته بالثقافة العربية .. ففي عام 2000 حصل على جائزة الملك فيصل للآداب عن كتابه " المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها " في أربعة أجزاء ، والذي يغطي بالتحليل حقبة تزيد عن خمسة وثلاثين عاما متناولا التاريخ العربي منذ الجاهلية ، مستعرضا تأثيره على الشعراء الأوربيين أمثال دانتي ومارفيل وبليك والرومانسيين .
لقد توفر البروفسور عبد الله الطيب على معرفة واسعة بالشعر الإنجليزي ، حتى إنه عندما يحاضر باللغة العربية فإنه من الممكن أن يلجأ ولمزيد من الشرح والإيضاح لإيراد مقتطفات إنجليزية ترافقها ابتسامته المعهودة . ولقد تميز بالكتابة لفئات متنوعة من القراء ، فعندما كان يكتب الجزء الأول من كتابه المرشد ، كان يعد في الوقت نفسه مقرر العربية للمدارس السودانية ، وقد أصدر عددا من المجموعات الشعرية باللغة العربية والعديد من القصص والحكايات التي تعكس الحياة اليومية في السودان النيلي ، وفي اللغة الإنجليزية لم يكتف بالفصل الذي كتبه عن الشعر الجاهلي لموسوعة كامبيردج عن تاريخ الأدب العربية وإنما قام أيضا بإعداد وتبسيط نصوص مثل أبطال من بلاد العرب وقصص من الرمال العربية .
ولد البروفسور عبد الله الطيب عام 1921 م بالتميراب على الضفة الغربية من النيل بشمال السودان ، وقد كان فخورا بانتمائه لمجاذيب الدامر ، والتي هي أحد مراكز التعليم التليد ، ذكرها بيركهاردت في كتابه " رحلات في النوبة " الذي صدر في عام 1822م ، وقد وصل البروفسور عبد الله الطيب إلى بريطانيا لأول مرة عام 1945م ضمن برنامج للمعلمين . وبعد أقل من العام تعرف على زميلته في معهد التعليم بلندن جريزيلدا تريدويل ، التي أصبحت زوجته في المستقبل ، وليمضيا معا أكثر من نصف قرن من الرفقة في مجال الثقافة والفن . فقد كان كلاهما معجبا بالفلكلور وبفن الثقافة السودانية . بعد وصوله لبريطانيا وجدت جدارته كعالم اعترافا من قبل مارغريت ريد . وقد حصل على درجته الجامعية من جامعة لندن عام 1948 م ثم حصل على الدكتوراه في الأدب العربي من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1950م ، حيث تم تعيينه محاضرا بالمدرسة في العام نفسه ، وفي عام 1951م عاد إلى السودان ليشغل موقع رئيس شعبة اللغة العربية بمعهد تدريب المعلمين ببخت الرضا ، وبعد نيل السودان استقلاله عام 1956م أصبح أستاذا للغة العربية بجامعة الخرطوم ، ثم اختير بعد خمس سنوات عميدا لكلية الآداب ، ومن ثم نائب مدير الجامعة عام 1974م .
وفي سنواته الأخيرة أصبح رئيسا لمجلس الجامعة . وفي عام 1977م أصبح البروفسور عبد الله الطيب أستاذا للأدب العربي مدى الحياة ومنحته جامعة الخرطوم درجة فخرية .
كعضو ملتزم في مجلس التعليم العالي ، لعب البروفسور عبد الله الطيب دورا نشطا في تطوير مؤسسات التعليم في السودان ، فبوضعه نائبا للمدير شارك في تأسيس جامعة جوبا ، وفي السنوات الأخيرة شارك ، وفي موقع الرئيس، في تأسيس مجمع اللغة العربية في السودان ، كما أبدى اهتماما كبيرا بتطور الحياة الثقافية في بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا . ففي عام 1961م كان قد انتخب عضوا في المجمع العربي في القاهرة ، وفي الفترة من 1977م وحتى 1986م شغل كرسي الدراسات العليا في كلية الآداب والإنسانيات بجامعة سيدي محمد بي عبد الله في المغرب . ومنذ عام 1986م ظل يذهب للمغرب كل عام لحضور المحاضرات التي تقدم خلال شهر رمضان في بلاط الملك الحسن الثاني .
وفي كانو بنيجريا أسس البروفسور عبد الله الطيب كلية عبد الله باييرو بجامعة أحمدو بيلو ، التي تحولت إلى جامعة قامت بمنحه درجة فخرية عام 1987 م ، وقد كان البروفسور عبد الله الطيب عضوا أيضا في هيئة تحرير الموسوعة الإفريقية التي تصدر في غانا . وقد أصيب بنزيف دماغي عام 2000 م أفقده القدرة على النطق ، وتوفي إلى رحمة مولاه في التاسع عشر من يونيو عام 2003م .
الرأي العام العدد 2115 ، السبت 5 يوليو 2003م ، الموافق 6 جمادي الأول ، 1424م .