المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما استمع التجاني لأحد أبناء دنقلا النازحين يعزف بربابته


حجر الظلت
24-08-2005, 01:58 PM
الإخوة في السودان أون لاين
تحية طيبة
في سكون الليل إستمع شاعرنا التجاني يوسف بشير إلى أحد أبناء دنقلا النازحين إلى العاصمة وهو يعزف على ربابته واصفا غربته فتأثر ونظم هذه القصيدة :
لوعة الغريب
هذه أمة يفيض بها القيثار
فاسمع حنينه وانكساره
هي في قدسة غستقرت فلما
غلب الشوق مزقت أستاره
رنقت كالندى على الوتر
الباكي رفيفا وكالأماني تارة
أطلق الوجد من يديها كناري
هوى واستفز منها هزارة
هبطت دمعة هناك وماجت
نغما مبهما وفاضت إشارة
حدرتها أنفاسه فالفضاء
الرحب شيء من نفسه أو إثارة
صورتها أنغامه فهي ما تبرح
في موجة الأسى ديارة
سكبت روحها وأفرغت
الأنفاس رفافة بها هدارة
ملء آهاتها الهوى والحنان الجم
والعطف والرضا والحرارة
تخلص الوجد والحنين وتستعدي
على الدهر من أقام منارة
رب أستودع الملاحن آمالي
واستودع الفتى أسفاره
وذه أخته أجل تملأ الدنيا
حنينا تزحم القيثارة
نسلت في الأنين يحدرها الدمع
ويطفو فتذكى أواره
تمسح الدمع من مآقي أخيها
بيد حركت بها أوتاره
أرسلت شجوها مع الليل
فاندس إليه فهزه فاستثاره
واستعادت أخاها فاستعاد الوتر
الحي شجوها واستعاره
هي في قدسة إستقرت فلما
غلب الشوق مزقت أستاره
******
يا غريبا عن ربعه قم تلمس
بين قيثارة الهوى آثاره
وتعقب معاهد المرح الطيب
واقطف من الهوى أزهاره
سل مطيفا من الصبابة عن
كنزك واستفسر الدجى أخباره
هاهنا خيث يشرق الأمل الغض
وتمشي على الزمان الغضارة
أعجم الصادح المرن وأغفى
ليله حالما وأغضى نهاره
وترخى وهوم اللحن حتى
شهد الفن يومذاك إحتضاره
وتر نائم وآخر وسنان
وكف موتورة خوارة
ما لها عطلت فصارت نشازا
بعدما ألهبت على الشعر ناره
ذكر القلب مهده فتردى
عاثرا في الضلوع يشكو أساره
هو يدنو من الجمال فيمليه
على هدأة الدجى أسراره
وهو يشكو من الزمان تجنيه
ويشكو من الحبيب ازوراره
هاهنا حث لا الفؤاد عصي
وهنا حيث لا القوى جبارة
عالم من هوى وآخر من لحن
ووجد آثاره من أثاره
أرثت ناره أماني كانت
قبل برد الفؤاد أصبحن ناره
هاهنا الحب والهوى وهنا
الأحلام سكرى والروضة المعطاره
الجمال الحبيب والساحر المحبوب
والزهر والشجى والنضارة
******
ويح هذا الغريب كم ذاب تحنانا
وكم صاغ من دموع دياره
يخلص الوجد من دم كله نبل
ويضفي على البعاد ادكاره
ما كفى البين أن يشت بأهليه
فاقصى حبيبه ومزاره
ويحه أوشك الزمان وأشفى
أن يعري عن نضره آذاره