المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع الفنان الذري إبراهيم عوض ونصف قرن من العطاء


حجر الظلت
19-08-2005, 09:00 PM
وقفات مع الفنان الذري إبراهيم عوض ونصف قرن من العطاء
بقلم : مختار أحمد بخت
أتكيء هنا على السنوات الذهبية البراقة والتي تحمل الكثير من الذكريات والشجون والمواقف والوقفات ، وفيما أذكر ونحن في بدايات دروب الحياة وتحديدا في مطلع حقبة الخمسينيات هبطت علينا سحب الأفراح بظهور صوت شجيء يشد الإنتباه ويجذب الأفئدة ويعتقل الحواس وفي حضرة غنائه نسافر بكل مشاعرنا واحساسنا إنه صوت الفنان إبراهيم عوض ووقتها كنا في مرحلة الدراسة الأولية وكان الفنان إبراهيم عوض في ريعان شبابه ، يهتم أيما إهتمام بهندامه وبتسريحة شعره التي أصبحت تقليدا للشباب في ذلك الوقت . لقد كانت تسريحة إبراهيم عوض هي السائدة دون سواها من التسريحات الأخرى .
وابراهيم عوض ذلك الفتى الذي نشأ وترعرع بمدينة أمدرمان وفي حواري وأزقة حي العرب ، ذلك الحي الأمدرماني الذي جمع كل صنوف الإبداع من شعراء ومغنين وأدباء ومنشدين ومداح ومقرئين .. إلخ نشأ إبراهيم عوض في هذا الجو المفعم بالإبداع لذلك جاء وهو في أول بداياته مشحونا بهذا الإبداع وقد ساعده وقوف الشاعر الكبير عبدالرحمن الريح بجانبه ومن بعده الشاعر الطاهر إبراهيم والشاعر سيف الدين الدسوقي والشاعر عوض أحمد خليفة والشاعر إبراهيم الرشيد وكوكبة أخرى من الشعراء المحدثين، كما كان الملحن عبداللطيف خضر " ودالحاوي " أحد الذين جذبهم صوت وأداء الفنان إبراهيم عوض وقدم له بعض الألحان التي ظلت خالدة إلى يومنا هذا.
أقول : إن سعادتي لا تحد وأنا أسمع وأرى وأشاهد إحتفال الفنان إبراهيم عوض بيوبيله الذهبي ومن حقنا أن نحتفل بهذه القامة الفنية التي ظللنا ونحن في فترة الصبا والشباب نحتفي بأي لحن وأغنية له ، وأذكر عندما كنا بالمرحلة المتوسطة كنا نحفظ إضافةً إلى النصوص والقصائد المقررة علينا أغنيات إبراهيم عوض فقد غنى إبراهيم عوض في تلك الفترة للمعاني الجميلة ففتح أشرعة التلاقي بأغانيه : ليالي لقاءنا.. وظل يدعو للإبتسام من خلال رائعته ابسمي يا أيامي وتغنى بالفراق وألمه في ( ألم الفراق ) وغنى للروح الجميلة في هوى ( الروح ) كما غنى لجمال العيون في ( عيونو الكحيلة ) وغنى للذكرى في (هيجتني الذكرى)،
وغنى للجمال وسحره في ( أسحار الجمال ) .
وتدفقت بعد ذلك شلالات الغناء الجميل في حقبتي الستينيات والسبعينيات وما بعدها فظللنا نحن مشدوهين ومشدودين أمام ذلك الغناء الرائع الجميل ، فكانت غاية الآمال ، شهر العسل ، الذكرى الجميلة ، يازمن ، تذكار عزيز ، عزيز دنياي ، جمال دنيانا ، يا فاتن ، من قساك ، عهود ، ومابقدر أبوح ، ليه بتسأل ، جمال دنيانا ، فارقيه دربي ، أعز مكان ، وسيم الطلعة ، والمصير وعشرات الروائع التي تغنى بها فناننا إبراهيم عوض .
أقول : إن الفنان إبراهيم عوض ظل بالخاطر وظلت أغانيه محفورة بذاكرتنا ، وكم كنت أتوق للقائه وهو يحتفل بيوبيله الذهبي من خلال حلقة قدمها صديقي وقريبي الإذاعي المخضرم علم الدين حامد في برنامجه صالة العرض وقد قدم تلك الحلقة في أواخر عهده بالإذاعة وكانت بمثابة مسك التام لبرنامجه الشيق ( صالة العرض ) إلا أنه حرمني من المشاركة في تلك الحلقة رغم علمه بحبي وتقديري للفنان إبراهيم عوض فله العتبى .
إنني عندما أكتب عن الفنان إبراهيم عوض وهو يحتفل بيوبيله الذهبي فإن الأمانة والصدق في الذكريات تحتم علي ذلك. فلا يمكننا التنكر لمرحلة مهمة من مراحل عمرنا وإن كنا الآن في خريف العمر وأصبحت تشدنا أخرى في وقت ليس بالقصير منها الصوت الرخيم في ترتيل آيات الذكر الحكيم وأصوات المنشدين والمداح لأشعار وقصائد الشيخ البرعي والشيخ الماحي وآخرين في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا لا يعني أن نطمس على الماضي بذكرياته الصادقة ولهذا أجد نفسي مشاركا في الإحتفالية الذهبية لفناننا إبراهيم عوض بهذه الكلمات في حق الرجل . مع صادق أمنياتي له بدوام الصحة والعافية .
والله من وراء القصد .
مختار أحمد بخيت