المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ولكم في القصاص حياة


محمد ميرغني
19-08-2005, 05:49 PM
في احدى الدول الأجنبية عاش شخص غريب من نوعه و جنسه , ذو اعصاب باردة و قلب من حديد , ارتكب هذا الرجل عدة جرائم تنوعت أحداثها و تفاصيلها وكان بين كل واحدة منهن و الأخرى مدة عقوبة بالسجن ينال اثرها سراحه الموعود ليعود الى نفس عهده القديم الحافل بالجرائم و المجازفات وسط عدم اكتراث منه فيعيد الكرة تلو الكرة حتى قضى بذلك معظم أيام حياته خلف القضبان دون أن يندب حظه أو دونما ندم و تحسر !
في احد الأيام و بينما هو في زنزانته و بطريقة معينة وقع بين يديه كتاب للتشريعات الاسلامية و اطلع عليه بنوع من الانشداد و التحفز فعرف أن السارق تقطع يده و أن القاتل يقتل و أن الزاني يرجم , و تابع قراءة الكتاب حتى أعطى لنفسه صورة محكمة عن هذه التشريعات المكتملة التي يقوم على أساسها العدل القويم , بعد أن فرغ من قراءة الكتاب أعلن قائلا بأنه لو كانت هذه التشريعات مطبقه لديهم لما اقترف أدنى خطيئة و لسار على النهج الصحيح دون ميلان أو تحيز !


إن التشريعات لا تكتسب مرجعيتها السليمة ودقة أحكامها إن كانت موضعية وذلك لوجود قصور في الرؤى الانسانية وعدم كفايتها لتحقيق غاياتها من منطلق فكر محسور حتى لو بلغت أقصى حد من الثبات التشريعي و الإرشاد التوجيهي .

ورب البشر أعلم بمصلحة البشر ولذلك حدد لهم مقياسا مباشرا وحكما راشدا يستندون اليه ويقرونه دستوريا و عمليا , و أي دعوة لغير ذلك لهي علمانية مضلة ( و إن اختلفت مسمياتها) .

الحضارات العربية المعاصرة قد تنكرت بحدود نسبية عن تطبيق شئ من الأحكام الاسلامية و أبدلتها بتشاريع من وضع أنظمة محلية أو أجنبية ظنا منها و بتطبيق غير متكافئ بوجوب اعطاء مساحة متساوية لجميع العقوبات وتتسع حسب وقوعها و آثارها لتثبت بذلك هشاشة عقليتها اللاموضوعية التي قد استبدلت ماهو أدنى بالذي هو خير و لتثبت مع الأيام جمود قوانينها اللامعتدلة و ان اقروا عكس ذلك .

واتاحة الفرصة لإبداء الآراء حول قضايا الحكم الأساسي و مناقشة مدى عدم كمالية التشريعات الربانية لهو عهد دخيل يهدف الى تحويل يؤسس لمصالح سياسية أو اقتصادية أو لتبديل دعامات بنيوية تصون شيئا من مبادئ الوحدة العقائدية .

حجر الظلت
22-08-2005, 05:41 PM
up

ابواحمد
23-08-2007, 02:22 PM
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة يَا أُولِي الْأَلْبَاب } وَلَكُمْ يَا أُولِي الْعُقُول فِيمَا فَرَضْت عَلَيْكُمْ وَأَوْجَبْت لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْض مِنْ الْقِصَاص فِي النَّفُوس وَالْجِرَاح وَالشِّجَاج مَا مَنَعَ بِهِ بَعْضكُمْ مِنْ قَتْل بَعْض وَقَدَعَ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض فَحَيِيتُمْ بِذَلِكَ فَكَانَ لَكُمْ فِي حُكْمِي بَيْنكُمْ بِذَلِكَ حَيَاة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2153 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة يَا أُولِي الْأَلْبَاب } قَالَ : نَكَال , تَنَاهٍ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : نَكَال , تَنَاهٍ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 2154 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } جَعَلَ اللَّه هَذَا الْقِصَاص حَيَاة وَنَكَالًا وَعِظَة لِأَهْلِ السَّفَه وَالْجَهْل مِنْ النَّاس . وَكَمْ مِنْ رَجُل قَدْ هَمَّ بِدَاهِيَةٍ لَوْلَا مَخَافَة الْقِصَاص لَوَقَعَ بِهَا , وَلَكِنَّ اللَّه حَجَزَ بِالْقِصَاصِ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض . وَمَا أَمَرَ اللَّه بِأَمْرٍ قَطُّ إلَّا وَهُوَ أَمْر صَلَاح فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا نَهَى اللَّه عَنْ أَمْر قَطُّ إلَّا وَهُوَ أَمْر فَسَاد فِي الدُّنْيَا وَالدِّين , وَاَللَّه أَعْلَم بِاَلَّذِي يُصْلِح خَلْقه . 2155 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة يَا أُولِي الْأَلْبَاب } قَالَ : قَدْ جَعَلَ اللَّه فِي الْقِصَاص حَيَاة , إذَا ذَكَرَهُ الظَّالِم الْمُتَعَدِّي كَفّ عَنْ الْقَتْل . 2156 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } الْآيَة , يَقُول : جَعَلَ اللَّه هَذَا الْقِصَاص حَيَاة وَعِبْرَة لَكُمْ , كَمْ مِنْ رَجُل قَدْ هَمَّ بِدَاهِيَةٍ فَمَنَعَهُ مَخَافَة الْقِصَاص أَنْ يَقَع بِهَا , وَإِنَّ اللَّه قَدْ حَجَزَ عِبَاده بَعْضهمْ عَنْ بَعْض بِالْقِصَاصِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : نَكَال , تَنَاهٍ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ . حَيَاة : مَنَعَة . 2157 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : حَيَاة : بَقِيَّة ; إذَا خَافَ هَذَا أَنْ يُقْتَل بِي كَفّ عَنِّي , لَعَلَّهُ يَكُون عَدُوًّا لِي يُرِيد قَتْلِي , فَيَتَذَكَّر أَنْ يُقْتَل فِي الْقِصَاص , فَيَخْشَى أَنْ يُقْتَل بِي , فَيَكُفّ بِالْقِصَاصِ الَّذِي خَافَ أَنْ يُقْتَل ; لَوْلَا ذَلِكَ قَتَلَ هَذَا . 2158 - حُدِّثْت عَنْ يَعْلَى بْن عُبَيْد , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : بَقَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص مِنْ الْقَاتِل بَقَاء لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَل بِالْمَقْتُولِ غَيْر قَاتِله فِي حُكْم اللَّه . وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَقْتُلُونَ بِالْأُنْثَى الذَّكَر , وَبِالْعَبْدِ الْحُرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2159 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } يَقُول : بَقَاء , لَا يُقْتَل إلَّا الْقَاتِل بِجِنَايَتِهِ .
يَا أُولِيوَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { يَا أُولِي الْأَلْبَاب } فَإِنَّهُ : يَا أُولِي الْعُقُول . وَالْأَلْبَاب جَمْع اللُّبّ , وَاللُّبّ الْعَقْل . وَخَصَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِالْخِطَابِ أَهْل الْعُقُول , لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْ اللَّه أَمْره وَنَهْيه وَيَتَدَبَّرُونَ آيَاته وَحُجَجه دُون غَيْرهمْ .
الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْالْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وَتَأْوِيل قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أَيْ تَتَّقُونَ الْقِصَاص فَتَنْتَهُونَ عَنْ الْقَتْل . كَمَا : 2160 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } قَالَ : لَعَلَّك تَتَّقِي أَنْ تَقْتُلهُ فَتُقْتَل بِهِ .