المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ود الفراش


عادل الخضر
14-08-2005, 08:43 AM
أنا التوب الجميل الباهي زوقو
وأنا الدابي إن رصد للزول بيعيقو
أنا الفرج للعيال ساعة يضيقو
وأنا المامون علي بنوت فريقو

بدر الدين بابكر مصطفى
20-10-2005, 01:16 PM
أنا التوب الجميل الباهي زوقو

الأخ عادل :
سلامات ورمضان كريم
الصحيح:
أنا التوب الزراق الباهي زيقو
وزيق التوب هو طرفه، وربما يقصد نقشه ...
وهذا الفراش ربما يكون أول من قال أبيات من الدوبيت
وهي :
يا حسنين أغا جاتك أزية
ضرباً من كتير بس خمسمية
ولك التحية مثنى وثلاث ورباع

eshareef
19-11-2005, 10:50 AM
أنا التوب الجميل الباهي زوقو

الأخ عادل :
سلامات ورمضان كريم
الصحيح:
أنا التوب الزراق الباهي زيقو
وزيق التوب هو طرفه، وربما يقصد نقشه ...
وهذا الفراش ربما يكون أول من قال أبيات من الدوبيت
وهي :
يا حسنين أغا جاتك أزية
ضرباً من كتير بس خمسمية
ولك التحية مثنى وثلاث ورباع


الأخ عادل قال ود الفراش

يا حسنين أغا جاتك أزية
ضرباً مو كتير بس خمسمية
برقد و انطرح و اطرى البنية
و لبلد أم شليخ باخد لي جية

و قد قال عبد الله بك أبو سن في هذا المعنى:
أمانة يا الدهب صادفاني غيٌة
تعرب في الضمير نيرانا حية
أكان ما خوف مديرنا ب خمسمية
أقضي باقي عمري مع البنية

بدر الدين بابكر مصطفى
27-12-2005, 04:14 PM
أنا التوب الجميل الباهي زوقو




الأخ عادل قال ود الفراش

برقد و انطرح و اطرى البنية
و لبلد أم شليخ باخد لي جية


الصحيح :
أنا بركز وانستر وأطرى البنية
ولي بلد أم شليخ باخد لي جية
لك التحية يا أخ الشريف

حجر الظلت
28-06-2008, 12:44 PM
إبراهيم الفراش
ديوان الفراش
شاعر بربر
الدار السودانية للكتب

تمهيد
هذا الكتاب جزء من مذكرات – ضاع معظمها – بدأت في جمعها منذ عهد الدراسة عن أحمد الفراش ، شقيق الشاعر ، وابنه علي المتوفيين في عامي 1948 و 1969 على التوالي . ولولا ضياع معظم ما جمعته لكان لهذا الكتاب وضع وحجم مختلفان .
وقد حفزني لإعداد هذا الكتاب إلحاح كثير من الأخوان عندما ظهر كتاب الحاردلو : شاعر البطانة للدكتور عبد المجيد عابدين والأستاذ المبارك إبراهيم .
وقد كان الحاردلو صديقاً ومعاصراً لإبراهيم الفراش .
كما حفزني لإعداده ، أيضاً ، ما كنت أسمعه من حديث بعض الأدباء عن الشاعر من دار الإذاعة ، والذي يبدو منه أن بعضهم اعتمد فيه على مصادر خاطئة .
محمد علي الفراش





مقدمة
بربر :
تقول رواية تاريخية شفوية شعبية ، أنه كان في سالف الزمان امرأة نوبية تسمى بربرة ، تحكم مدينة بربر والقرى المجاورة لها ، ومن اسمها اشتق اسم المدينة .
ويقال أنه كان لهذه الملكة عبدان وجارية ، وكانوا من المقربين إليها حتى جعلت أحد العبدين ، واسمه الدانقيل ، حاكماً على قرية في شمال المدينة ، لا تزال تعرف بهذا الاسم إلى يومنا هذا . وجعلت العبد الآخر حاكماً ، أيضاً ، على منطقة تقع في شمال غرب بربر ، وكان يقال له النخرة وباسمه يعرف الجبل الممتد هناك شرقاً وغرباً حتى مضرب خيام قبيلة الحسانية ، وخلف هذا الجبل شمالاً قبر طوله نحو مترين ، قيل أنه قبر نبي من الأنبياء يقال لـه الشيخ هلال . وكانت الجارية ( الفرخة ) تحكم قرية تقع في شمال قرية الدانقيل ، وتعرف هــذه القريــة باسم ( الفريخة ) إلى الآن .
وتعرف مدينة بربر كذلك باسم المخيرف أو مخيرف النور ( 35 ، 212 )¹ ويقال إن النور هذا كان رجلاً يرعى غنمه في فصل الخريف في تلك الجهة .
(1) الأرقام بين الأقواس تشير إلى الرباعيات .

كانت بربر نقطة التقاء جميع القوافل التي كانت تأتي من شمال وادي النيل وجنوبه ، وتذهب إلى شرقه وبالعكس . وكانت نسبتها إلى سواكن ميناء السودان القديم كنسبة عطبرة إلى ميناء بورت سودان اليوم .
وكان يبدأ منها طريق ينتهي في سواكن ( 149 إلى 156 ) وآخر في كسلا ( 157 إلى 175 ) وثالث في كورسكو بمصر . وكانت تعج بأفواج المسافرين من السودان وإليه ولا سيما موسم الحج .
ازدادت شهرة بربر في عهد حكومة الأتراك وازدهرت تجارتها وتضاعف عدد سكانها . وكان سوقها عظيماً واسع التجارة ، وكان كل أثريائه من الأجانب ، كالأرمن والهنود والمصريين واليونانيين وغيرهم . وكان التاجر منهم يختص ببيع
صنف واحد من البضاعة ، فتاجر الأقمشة مثلاً ، لا يبيع الخردوات ، وتاجــر
الخردوات لا يبيع العطور وهكذا .
وقد اتخذ الأتراك منها عاصمة للمديرية ومقراً لقيادة فرقة من الجيش ومن آثار تلك الفرقة العسكرية إلى يومنا هذا أطلال من قلعتين حربيتين وخندق يحيط بالمدينة من جميع الجهات إلا من جهة الغرب حيث نهر النيل . وقد تعاقب على بربر كثير من الحكام المصريين والأتراك منهم محمد بك حلمي إبراهيم الذي كان سبباً في وجود عائلة الفراش ببربر .


منقول ..... يتبع

حجر الظلت
28-06-2008, 12:44 PM
وكان ببربر مستشفى ومكتب للبريد والبرق ومدرسة نظامية وشركتان إحداهما لصنع الملابس والأخرى لعمل السكر ، وقد جاءت الحكومة بعدد من العمال المصريين لتدريب المواطنين على شتى المهن في أماكن متفرقة من المدينة .
وفي شعر إبراهيم ود الفراش صور مجملة أحياناً ومفصلة أحياناً أخرى لطبقات المجتمع في بربر آنذاك . وفيه كذلك ، وصف للمدينة نفسها من حيث العمران والحضارة ومما لا شك فيه أن شاعريته قد تأثرت كثيراً بتلك البيئة .
كانت مدينة بربر عظيمة آهلة بالسكان وطبقات المجتمع فيها على جانب من الرقي . فهنالك طبقة الأثرياء ووجودها يستلزم وجود الدور الباهية ذات القصور ( 1 ، 8 ، 111 ) والحدائق الغناء ( 26 ، 38 ) والأثاث والرياش والخدم والحشم ( 178 ) ويقتضي وجودها أيضاً وجود طبقات أخرى لها علاقة بحياة هذه الطبقة ، كتجار الأقمشة الجميلة ( 34 ، 39 ، 109 ) والمجوهرات والذهب ( 42 ، 46 ، 110 ) والعطور ( 44 ، 45 ) وأصحاب الحانات والمغنين والراقصات ( 47 ، 48 ) وغيرهم ممن تكمل بهم أسباب الترف والنعيم لهذه الفئة الغنية .
وكما كانت توجد طبقة من الأثرياء كانت توجد كذلك طبقة متدينة ، يشهد بذلك ذكر ود الفراش للمئذنة ، التي كانت تطل على جزيرة بربر ( 34 ) ، والتي كانت لجامع الحكومة الرسمي حيث تقام الصلاة وتلقى الدروس الدينية .
وهذه الطبقات ذات فروع كثيرة ، منها العلماء وطلاب العلم والأولياء الصالحون والعباد والزهاد وغيرهم ، من الذين ينتمون إلى هذه الفئة والذين ذكر الشاعر بعضاً منهم ( 49 ) .
وفي ذكر جزيرة بربر ( 34 ) المشهورة المترامية الأطراف ، والتي كانت وما تزال من أهم أسباب الرزق لأهل المدينة إشارة إلى وجود طبقة الزراع ، التي يستلزم وجودها وجود طبقات أخرى من أصحاب المهن التي لها علاقة بهذه الطبقة .
ووجود كل هذه الطبقات وحمايتها والنظر في شؤنها المختلفة والفصل في قضايا يستلزم وجود الطبقة الحاكمة بجميع فروعها( 209 ) .

منقول .. يتبع

حجر الظلت
28-06-2008, 12:45 PM
إبراهيم الفراش
حياته :
هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن موسى الذي يتصل نسبه برجل من الأولياء يقال له عبد السلام الباز وينتهي هذا الباز إلى السيد أحمد الرفاعي القطب الشهير المقبور بالربع الخراب بالعراق ( والفراش ) لقب عرفت به أسرته في مصر .
هاجر والده من مدينة بلبيس ، من أعمال مديرية الشرقية بمصر ، إلى بربر بالسودان بإيعاز من والديه وقد كان وحيدهما ، خوفاً على حياته من التجنيد الإجباري ، وكان يحمل معه رسالة من الشيخ عليش العالم المالكي المشهور ، إلى محمد بك حلمي إبراهيم ، مدير مديرية بربر آنذاك ، يوصيه فيها بمساعدته وإكرامه . وعمل المدير بما جاء في الرسالة وزاد عليها حتى صار لا يفرق بينه وبين أبنائه في المعاملة ، حتى ظن الناس أنه من عشيرته . ثم اتخذه المدير ناظراً على خاصته لما عرف فيه من الصدق والأمانة فقام محمد بأعباء هذا العمل خير قيام حتى ألقى إليه المدير مقاليد الأمور في كل ما يمتلكه .
أما أمه فهي محبوبة بنت محمد فضل ، ابنة أحد أثرياء تجار المدينة الذين هاجروا من مصر إلى بربر ، وقد تزوجها والد شاعرنا بموافقة محمد بك حلمي .
وكان مولد شاعرنا في عام 1847 وكان له من الإخوة ثلاث هم أحمد وفاطمة وزينب .
وكانت أسرة شاعرنا تحتل مكانة مرموقة في بربر ، فقد كان والده مثقفاً ثقافة دينية إذ أنه كان طالباً بالأزهر الشريف قبل هجرته إلى السودان .
كما أنه كان معروفاً بالورع والاستقامة فقد قضى فريضة الحج قبل أن يتخذه المدير ناظراً . وكان معروفاً كذلك بالدأب في اكتساب عيشه وكانت له ثروة كبيرة ( 2 ) .
التحق إبراهيم في أول صباه بالخلوة لحفظ القرآن الكريم ومكث فيها زمناً ثم تركها ( 192 ) . وألحقه أبوه بعد ذلك بالمدرسة النظامية وكان يريد بعد إتمامه هذه المدرسة أن يرسله إلى الأزهر الشريف لينهل من علومه ولكن لم يوفق في ذلك .
كان شاعرنا مولعاً منذ طفولته بركوب الخيل والإبل وألعاب الفروسية كلعبة الزريق وهي عبارة عن تراشق الصبيان بعضهم بعضاً بجريد النخل كتراشق الفرسان بالرماح في ساحة الحرب . وكان يترك درسه ويذهب إلى حيث يتدرب جنود الجيش التركي على أعمال القتال ويقضي معظم وقته وهو ينظر إليهم وهم يرمون بالنار إلى الهدف ويتدربون على خطط الهجوم والدفاع ، فشب مولعاً بالجندية شديد الرغبة بها .

منقول .. يتبع

حجر الظلت
28-06-2008, 12:45 PM
ولما بلغ الرابعة عشر التحق جندياً بالجيش التركي من غير مشورة والده وحاول والده أن يصده عن عزمه فلم يفلح .
قضى إبراهيم الفراش نحو عشرين عاماً متردداً بين البدو والحضر وكانت مهنته توجب عليه ذلك لأنه كان يعمل كثيراً مع السلطة المدنية مندوباً من الجيش ، وكان موكولاً إليه جمع ضرائب القطعان من قبائل البجه ، وكان يوزع المراسيم الحكومية على مشائخها ، ومكّنه هذا من معرفة البجه قبيلة قبيلة ، ومعرفة طبائعها وعاداتها ومسالك البيداء الموصلة إلى كل قبيلة منها ، كما مكنه من إجادة الكلام بلغتهم حتى قيل في ذلك أنه كان بجاوياً هرب في صباه وتربى بين قبائل النيل ( 133 إلى 136 ) .
وكان يعمل في بعض الأحيان كدليل للحكام الأتراك إذا سافر أحدهم إلى تلك الجهة ، كما كان ينتدب لإلقاء القبض على المتمردين على الحكومة من أهل البادية ، وعلى اللصوص ( الهمباته ) الذين ينهبون الإبل من أهلها ، وإلى القتلة أحياناً ( 193) ,
واشترك إبراهيم كذلك في عدة حروبات ، نذكر منها حرب السلطان هارون في دار فور ( 194 إلى 201 ) .
وظل يتنقل في الجـيش من رتبة إلى رتبة حتى وصـل إلى رتبة السنجـك ( ضابط تحت قيادته خمسمائة جندي ) – ولكن قبل أن يصل مرسوم رسمي بذلك ( 184 ) وشى به أحد قضاة بربر المشهورين في ذلك العهد لأسباب نجهلها ، مما جعل إدارة الجيش تنقله إلى الأماكن البعيدة ( 185 ) . ورأى بعد ذلك ألا فائدة من خدمة العسكرية فطلب إبعاده منها وتم له ما أراد مع مكافأة مالية وبدأ يمارس العمل الحر .
وفي أواخر حياته ندم على ما فرط منه في أيام جدة الشباب ورجع إلى ربه تائباً مشهداً بعض الناس على توبته . وصــار يكثر مـن الصلاة على النـبـي ( صلعم ) ومدحه بقصيدة ضاعت كلها – مع الأسف إلا مطلعها الذي يقول فيه :
يا رب صل على النبي وآله
عدد الجبال والرمال وسهلها
وبينما كان كذلك فاجأته الحمى الملاريا وكانت شديدة الوطأة فلم تمهله إلا قليلاً وأودت بحياته في عام 1883 على وجه التقريب . وكان لنعيه رنة حزن عميق في جميع أنحاء بربر . ودفن ، طيب الله ثراه بمقبرة الشيخ الحباني ، وهو عالم مصري ، مقبور بمدينة بربر القديمة ، ويقع قبره على ربوة في شرق قبة الولي الشيخ زين العابدين الكنتي .

منقول .. يتبع

حجر الظلت
28-06-2008, 12:46 PM
صفاته وأخلاقه :
كان رحمه الله جميلاً جمال الرجولة ، حتى قيل أنه إذا مر بالطريق تنظر النساء إليه من ثقوب الأبواب ، وكان أبيض اللون فارع القامة بادن الجسم قوي العضلات .
وكان ذكياً حلو الحديث طيب المعشر بين إخوانه وكل من كان يعرفه .
وكان ذا مروءة فهو يقيل عثرة الصديق ويحله من كربه ويكون بمنزلة الفرح للإخوان عندما تلم بهم ضائقة ( 210 ) ومن صفاته كذلك التودد والمداراة والتريث في الأمور ( 68 ) . وكان رحمه الله معتزاً بجماله وشجاعته مغروراً بشبابه ( 214 إلى 217 ) .
وكانت من أبرز صفاته الشجاعة والكرم وهما كما يقال متلازمتان ( 212 ، 218 ، 219 ) ، وفي شعره ما يؤكد أنه كان متحلياً بالشجاعة والخوف من العار وشماتة الأعداء والأقارب والحذر من استياء الأحباب ( 51 ، 103 ) .
وكان الشاعر يتجاوز أحياناً حدود الشجاعة إلى درجة التهور ، فيقع في محظور إلقاء المرء بنفسه في التهلكة ( 77 ، 192 ) . وقد كان لتهوره واستهتار بالحياة سببان ، هما شدة ولعه بوصال الأحبة ( 78 ) ، وإيمانه العميق بأن الأجل إذا انتهى لا يتقدم صاحبه ولا يتأخر ( 192 ) .
وتتجلى شجاعته أيضاً في تحمله للخمسمائة جلدة التي ألهب بها الجلاد ظهره عقاباً فلم يحرك ساكناً ، مع أنه أشرف على الهلاك ، في وقت كان الأثرياء يرشون ضارب السياط ليخفف الجلد عن ذويهم ويزور في عدده ( 189 ) وفي هذا قيل أن أحد الفقراء ، وقد جئ به محكوماً عليه بالجلد ، عرض بطنه بدلاً من ظهره قائلاً : ( العنده ضهر ما بنضرب على بطنه ) فصارت قولته مثلاً .
ويدل اشتراكه في قتال السلطان هارون في دار فور ( 194 إلى 201 ) وثباته للذين يهاجمونه في البيداء وغلبته لهم ( 207 ، 208 ) على شجاعته أيضاً . وكان رحمه الله معتزاً بشجاعته ويمدح نفسه بها ( 213 إلى 217 ) .
وهو إلى جانب ذلك عفيف مأمون على بنات الحي . وما تزال نساء المديرية الشمالية يقلن إذا عثرت قدم أحداهن : ( أنا أخت الما بخون جارته ) ( 211 ) .
حبه :
اتسع قلب إبراهيم الفراش لإيواء كل حسناء فهو موزع الحب كثير الأحبة ، ونراه يذكر في شعره أسماء أحبائه مرة ( 86 إلى 88 ) ويعرض عن ذلك مرة أخرى .
ويحدثنا شاعرنا أنه وصل حبه درجة يكاد يخرج المرء فيها عن طاقته ، وأنه كلما تذكر المحبوب امتطى بعيره قاصداً ربعه ، وأنه كان يشرف على حائط المنزل ليراه ويكاد يتسلق السور ليستقر عنه ، ولكنه مع ذلك كان يراجع نفسه ويجلس على الأرض يخط بأصبعه عليها علامة على الندم ( 68 ) .
ونراه حيناً يندفع مع تيار الحب والشباب ، فلا يتورع أن يحوم في حبه حول الحمى ( 62 ) ، وهو قوي شجاع في حبه غير زاهد فيه ( 111 ) ، كما أنه عفيف فيه ( 56 ) .
ومع أن قلبه اتسع لإيواء كل حسناء إلا أنه كان يتعلق بوجه خاص بفتاة تسكن الدامر ، وتدعى ( الدُون لِحِقْ )

حجر الظلت
28-06-2008, 12:47 PM
والدون جارية مملوكة لأحد أسر الجعليين العريقة في الدين والشرف والجاه ، وكانت على جانب عظيم من الجمال لا سيما قوامها البادن ولونها الأسمر ، وكانت حسنة الألفاظ ساحرة اللفظ جذابة للقلوب ( 1 إلى 27 ) .
لم يذكر لنا الرواة نسبها من جهة أبيها ، ولكن شاعرنا ود الفراش يخبرنا بنسبها من جهة أمها أنها كانت تسمى نوره (1) وأن والد نوره يدعى قنديل (3) .
قيل أن الشاعر رأى هذه الجارية ترقص في حفل عرس ، فنفذ سهم حبها في قلبه من أول نظرة ، فلم يتمالك نفسه وبرز في ساحة الحفل وأبدى طريقة الإعجاب المعهــودة في ذلك العهد وإلى اليــوم – في بعض المناطق – وهي ( البطان ) وتجريح الساعد بالمدية .
تعلقت هي أيضاً بشراك حبه ، ثم كان بعد ذلك التعارف وتبادل الهدايا وتغير مجرى حياة هذه الجارية منذ عرفانها به ، وظهر عليها أثر النعم وصارت تتزين بما لم يكن عند سيداتها ، وكادت تشق عصا الطاعة عليهن عندما علمت منه بعزمه على الزواج منها .
لقي الشاعر معارضة شديدة من والديه وذويه ، إذ أنها دونه في المكانة ، وعنده مثلها في منزل والديه ( 178 ) . وزوجوه من فتاة يقال لها زينب بنت محمد بن أحمد الملقب بالدرق ، وهو من المهاجرين الذين استوطنوا مدينة بربر .
لم يوفق الشاعر في زواجه من هذه الفتاة وطلقها بعد مضي عام ، وكان يتحين الفرص للاقتراب بالدون . وكان إذا نصحه أهله أن يخفف من غلوائه في حبها أو يسلو عنها بعض الشيء ، أبى ذلك عليهم وزاده نصحهم له هياماً بها وتذكاراً لها ( 8 ) .
واستمر هذا الهيام إلى أن غاب مرة مدة طويلة في عمله الحكومي بعيداً عنها ، فعلق بها شاب آخر وعلقت هي الأخرى به ، فطار هذا الخبر إلى الشاعر الذي رفع منزلتها بشعره فوق الحرائر . حتى تغنت بذكره الركبان فجزاها غدراً بغدر وهجراناً بهجران ، وهجاها شعراً بعد حب دام طويلاً ( 28 إلى 33 ) .

حجر الظلت
28-06-2008, 12:47 PM
شعره :
ورث إبراهيم الشعر ، إن كان الشعر يورث ، عن والدته محبوبة ، كما ورثه عنها أبناؤها الآخرون وأحفادهم . فقد كانت محبوبة امرأة شاعرة فصيحة اللسان وقد ذهب شعرها كله مع الأيام . وقيل أن كلامها العادي يكاد يكون شعراً ، ولم تمر مناسبة في الكلام إلا واستشهدت فيها ببيت من الشعر الشعبي ، أو مثل سائر أو حكمة مأثورة .
وتروى في شاعرية هذه العائلة رواية فحواها أن جدتهم ، في ليلة القدر أرادت أن تسأل الله فيها الغِنى ( بكسر الغين ) إلى جنى الجنى فزل لسانها وقالت الغُنا ( بضم الغين ) .
وأول ما نلاحظه في شعر إبراهيم الفراش على الإجمال ، إطلاق النفس على السجية ، وعدم التكلف في اللفظ ، ودقة الوصف ، وجزالة المعنى ، وقوة الأسلوب ، وتماسك البيت ، وغريب المعاني التي لم يسبقه إليها شاعر شعبي .
وكان – رحمه الله – معجباً بشعر ود محلق عاشق تاجوج ، مجارياً له في بعض المعاني ( 93 ) .
ولعله أول شاعر يصف الشلخ بالشباك المحكر في قصر ، ويصف الخدود السمراء بكبد الحملان ( 25 ) ، كما يصف الخدود الممتلئة شباباً ونضاراً بثمار العناب ( 26 ) .
وأكثر شعره في النسيب ووصف الإبل ، ويندر أن نجد له بيتاً يخلو من مدح حسناء أو وصف لجمل كريم وهما في عصره متلازمان لأن الجمل كان الوسيلة الوحيدة لوصال المحبوب البعيد ( 138 ) . ولا يكتفي ود الفراش بوصف جمله بحيوانات الأرض في السرعة ، بل يصفه بطائر القطا والصقر ( 139 ، 140 ، 145 ) . كما يصف أرجل جمله في سرعة حركتها بعجلة ماكينة الخياطة ( 145 ) ويقول أن معظم كرائم الأبل تتقاصر في السير مع جمله الذي يدعى الحار حار ( 148 ) .
وكان رحمه الله ، بجانب واجبه الحكومي الخطر في البادية ، يقوم بواجب الحب العنيد ، وينظر إلى محاسن البادية بعين العاشق البصيرة إلى أسرار الجمال. وبكثرة تردده عليها ومعاشرته لأهلها تأثر بالحضر وبيئاتهم فجاء شعره مزيجاً من الاثنين معاً وتغلب عليه نزعة البيداء . وفي شعره ما يدل على أنه كان بدوياً صرفاً ( 91 ، 92 ، 129 ، إلى 132 ) .
وكان شاعرنا يجيد لغة البجه ، كما قلنا ، ونظم رباعيات ينتهي البيت الرابع في كل منها بهذه اللغة ( 133 إلى 126 ) . ولعل في هذا ابتكاراً سبق به غيره من الشعراء .

حجر الظلت
28-06-2008, 12:47 PM
تقديم
إبراهيم ود الفراش ، شاعر قومي من شعراء أواخر القرن التاسع عشر ، وقد استطاع في فترة حياته القصيرة التي لم تتجاوز الستة والثلاثين عاماً ، أن يقدم إنتاجاً خصباً حياً متواصلاً غير قليل ، وأن يثير حول اسمه حديثاً مستفيضاً شمل السودان كله ، لم ينقطع حتى هذه اللحظة ، وأن يصبح نداً لأمير الشعراء في ذلك العهد ( الحردلو ) ، بل وأن يسبقه في أكثر من مضمار .
والسمة التي كان يتميز بها ( ود الفراش ) على ( الحردلو ) أنه كان متحضراً ، بينما كان الأخير متبدياً ، وأنه كان متحرراً ، بينما كان الأخير محافظاً ، وأنه كان يمثل الكثرة الشعبية في ( السافل ) ناطقاً بلهجتها معبراً عن تطلعاتها ، مبيناً خصائصها ، في حين كان الآخر يمثل الأرستقراطية القبلية في أواسط السودان وشرقه ، ناطقاً بلهجة أهل الصعيد ، مصوراً لأخيلتهم ومحابهم ومكارههم .
وفي الوقت الذي كان فيه ( الحردلو ) يعني باسترضاء الشخصيات الكبيرة والحاكمة ، ويستقصي مشاكلها ويطوق أزماتها ، ويعالج هموم معاشها ومتاعبها ، لم يكن ود الفراش مرتبطاً بأمثالها ... فقد كان طليقاً من هذه القيود ... حراً في تصرفاته ، سعيداً بهذه الحرية لا يبتغي بها بديلاً .
والصفات التي تعطي ود الفراش وزناً في شعره ، هي البساطة والعفوية والصراحة والسهولــة والانسجــام وعذوبة الموسيقى ... بينما يؤخذ علــى ( الحردلو )التعقيد والوعورة والالتواء .
وإذا كان ( الحردلو ) يتعالى بالعمق والمعرفة الأشمل بطبيعة البلاد وأهلها فإن ( ود الفراش ) يسمو باقترابه من الناس ، وألفتهم له ، وتجاوبهم معه .
***
هذه معالم عامة عن الشاعرين لم أرد بها الموازنة وإنما أردت بها أن أحدد مكانة ود الفراش بالنسبة لكبير الشعراء في زمانه ، وأن أحاول بقدر ما أملك من فهم في هذا الميدان أن ألقي بعض الأضواء على وضعه ، وأن أسهم في شرح وجهات نظر يبديها بعض المهتمين بالتراث الشعري في ذلك الجيل .
***
لقد استمعت إلى شعر ( ود الفراش ) في عهد الصبا الباكر في شندي يتغنى به واطلعت عليه بإمعان في هذا الديوان فلاحظت أن ود الفراش كان أميناً في إيضاح واقعه الشخصي ، وخلجات نفسه ، لا يكاد يخفي شيئاً أو عساه لم يجد في حياته شيئاً يحتاج إلى إخفاء .
فشعره كان مرآة مجلوة تعكس كل ما يدور بين حناياه وما حوله في دقة وصفاء وإيجابية وصدق .
***
كان ود الفراش قد انخرط في سلك الجندية منذ وقت مبكر ، وكان موطنه ومقر رئاسة عمله في بربر ، عاصمة المديرية المسماة باسمها ، وكان بوصفه جندياً يكثر من التنقل بين بربر والخرطوم وشندي وكسلا وسواكن وكورسكو في الحدود المصرية وغيرها ، إما دليلاً أو حاملاً للبريد أو مرافقاً للقوات الغازية أو محصلاً للضرائب .
وكانت مطيته في جميع تنقلاته ، الجمل ، وكان شاباً وسيماً فحلاً زئر نساء .... مشغولاً بالمرأة ، كما كانت المرأة مشغولة به .... وكان شعره محصوراً في أقانيم خمسة لا يعدوها إلا لماماً .
1- رحلاته .
2- جمله .
3- محبوباته .
4- الوصف .
5- الاعتزاز بالنفس .
غير أن هذه الأقانيم الخمسة لم تكن تنعزل عن بعضها البعض ، فغزيلياته كانت تختلط برحلاته ، وبالحديث عن مطاياه وبمغامراته وبمفاخره وبأحلامه وأمانيه وبنجوى نفسه ، وبما يتعرف عليه من أناس ، وما يستقبله من أحداث .
ولعل ود الفراش كان ينظم الشعر وهو معتل ظهر جمله ، مترنماً به في تنقلاته التى تطول أسابيع بل أشهراً أحياناً .
وإذا تأملت هذا الشعر تأملاً تاماً تحس باهتزاز الجمل وسرعته وهويناه ووقفاته ... وأنت في هذا الإحساس تحتاج إلى الخيال والدقة الدقيقة في التصور ولابد أن نظم الشعر خلال امتطاء الجمل وقطع الفيافي الواسعة العريضة الخالية من السكان كانت تزيل عن نفس الشاعر السأم والملالة والوحشة وتبعث في أعصابه دفقات من الانفراج والنشوة ، كما تخفف من رهبة مخاوفه في زمن انعدم فيه الأمن وتعددت أسباب الخيانة والخدر .
وكان يصنع من شعره أحياناً لوحات فنية تكاد تكون مكتملة عن الحياة الاجتماعية ، والعمرانية في المنطقة التي يقيم فيها أو يزورها .
أنظر إليه يتحدث عن ( البنيان ) – وهم الهنود – في إحد رحلاته لإقليم البجه خلال وصفه للرحلة .
قال:
من هندوب غرب شفت السرايه
بشم طيباً عبـق مسك الجدايـه
بشوف ناساً سلامن لي دبـاي
ترى البنيان أهل نعمه وعرايا
وهاهي لوحة فنية أخرى تكاد تكون مكتملة عن بربر وما طرأ عليها من تطور باعتبارها ملتقى طرق القوافل ومركزاً متقدماً للقادمين إلى السودان من مصر وغيرها ومجتمعاً خليطاً ...

تسللت إليه جنسيات متعددة ، وسوقاً كبيرة تأتيها البضائع من الخارج والداخل ، ويستمتع أهلها بشئ من الترف والرفاهية بعد أن انتقلت إليهم أدوات الحضارة ومظاهرها في الشرق الأوسط .
وتتمثل هذه اللوحة في بضعة أبيات اشتهرت ، ورويت في صور مختلفة عن تلك المدينة الحاشدة المتحضرة المترفة :
قال :
بشوف بربر بشوف جوخه وحريره
بشوف الميضنه الفوق الجزيــرة
بشوف ركب العبايدة ال بي خبيرة
ترى البردين كسح فات القطيــرة
بشوف تربيزه فيها تمانية بيــرة
ويستكمل هذه اللوحة ، عندما يشير إلى إحدى محبوباته فيقول :
كمان في إيدها لابسه ألماظ خواتم
وللجمل عند ود الفراش مكانة لا تعدلها مكانة ... فهو زميل أسفاره ، وحامل ثقله ، ونجيُّه في الفلوات .
وديوانه هذا وهو على ما يعتقد لا يجمع كل شعره ... قد سيطر ذكر الجمل على الكثير منه وأورد هذه الأبيات المفردة كمثال على ما تقدم قال :
بشد وأركب علما البعجب خبيبه
في ستين قعود ما لقيت وهاطه
شد وأركب على ود أم حنانـه
كربت يا جمل شايف نســون
لابسات كيد فقير جنفص ملون
ثم اقرأ هذه الأبيات ، وما تشتمل عليه من عبارات عاطفية تكشف عن هذه الصلة بين ود الفراش ومطيته .
قال :
جملـي أب غُــرْد
مني عب وقــــام شرد
كـان الحسنة بتسد ليها قـد
يا جملــي تبقى لي ولــد
ومحبوبة ود الفراش ( الدون ) قد أصبحت علماً في السودان لا يقل عن اسم ود الفراش نفسه . وشعره فيها مدحاً وقدحاً قد تدوول كما تدوول شعره في حسناوات أخريات ، بل وتدوول ذكر بعض غزواته الغرامية ، وقد استعمل البندقية في إحداها عندما هوجم في شندي .
وكان لا يعرف العنصرية في حبه فهو شغوف بكل حسناء – وكدت أقول كل انثى – من أي جنسية وأي عرق وأي لون .
وقد قال في فتاة تركية خلبت لبه هذه الأبيات :
عاين قعدشته وعاين زمـان
توغل فينا ما بتنضم معانــا
تركاويــة ما بتعرف لغانـا
مــورد يعجب شنتيـــان
ويصور قسم من شعره اعتزازه بنفسه كشاب قوي شجاع .
قال :
أنا شوك الكتر إن جرجروني
أنا الجن البسوي الزول ينوفي
وقال :
أنا فرج العيال وقتين يضيقوا
أنا الدالي الرصد الزول بعيقو
أنا المأمون على نسوان فريقه
وقال :
أنا البحر الكبير الدابو حمّر
أنا قدحة زنـاد مدفع معمر
وله في الشكوى قوله :
نشكو ليك يا عالم الحقائق
لا ماهيه لا بنصرف علائق
وفي الاتجاه الديني قوله :
أزور سيدي الحسن أنظر ضريحه
بدور بي جاهه فراش يلقى ريحه
وهذان البيتان يكشفان عن ختمية واضحة .
***
هذه لمحات عن حياة الشاعر استخرتها من ديوانه وبعض المصادر الأخرى .

حجر الظلت
28-06-2008, 12:49 PM
إنتهى

حجر الظلت
28-06-2008, 12:50 PM
السوداني
http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147527419

الحاردلو وود الفراش
ميرغني ديشاب
فى عدد جريدة (السوداني) الصادر يوم 19/10/2007م قرأت مقالا وصلنى مبتورا للأستاذ اسعد الطيب العباسي، كان المقال تعقيبا على مقال كتبه الأستاذ محمد علي الفراش، حفيد الشاعر ود الفراش، حول موقع جده بين شعراء جيله. ويبدو لى انه محقق (ديوان ود الفراش)، الذى صدر عن معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم عام 1969م. والحق ان الأستاذ اسعد العباسى من هذا الجيل الذى صار يعمل قلمه مؤخرا فى التراث الشعبى العربى فى السودان، ليس عن اهتمام به فقط، بل عن علم ودراية واحتراف يقود الى اكتشاف هذا التراث.. وكذلك الأستاذ محمد علي الفراش الذى يكفيه فخرا انه وضع امام القارئ السودانى ديوانا لشاعر فى قامة ود الفراش، ليتبع ذلك بآراء سديدة فى الشعر العربى العامى فى السودان.
لقد عاش الشاعر ابراهيم محمد ابراهيم احمد، الذى يعرف بود الفراش، عمرا قصيرا (1848-1883م)، ولو قد عاش هذا الشاعر عمرا مديدا لصنع معجزات فيما يسمى بالشعر القومى. فقد عاش بين شعراء ارض البطانة صديقا لهم، من امثال الحاردلو وأخيه عبدالله والمحلق وغيرهم، على الرغم من انه ليس من تلك الأرض.. فهو من اصل مصرى هاجر ابوه الى بربر فى شمال السودان ابان الحكم التركى. على انى لم اقرأ مقال الأستاذ محمد علي الفراش ولذلك سأقتصر على ما ورد منه فى مقال الأستاذ اسعد العباسي الذى يقول فى مقاله: "الكاتب اراد المقارنة ما بين الحاردلو وود الفراش، بل نجده وقد وضع لها نتائج افضت الى تفضيله لود الفراش، كما يتبين فى قوله، وأن يصبح ندا لأمير الشعراء فى ذلك؛ الحاردلو، بل وأن يسبقه فى اكثر من مضمار".أ.هـ. ولا بأس من المقارنة –فى رأينا- بين شاعر وآخر، بل ذلك مطلوب خاصة ان المقارنة بين الشعراء اصل فى تعابير النقد التى تجرى على ألسنة نقاد الشعراء ورواته فى ارض البطانة.. لكن، ما لشاعر البطانة والإمارة؟ فإمارة الشعر ليست معقودة هناك لشاعر، وهى من تزيدات الكتاب. فالأمير عند الكواهلة عبدالله حمد ود شوراني، وعند الشكرية المهيدات ودعاب شبيش، وعند عارفى فن الشعر فى هذه الأرض ود سميرى، وعند البوادرة علي ود يس او المدني الكردوسي، وعند بعضهم الحاردلو.
ومن المهم ان نذكر هنا فضل الشاعر ود الفراش ليس على الحاردلو فقط، بل على شعر البطانة برمته. فهو الذى ادخل الى هذا الشعر اوصافا جديدة كالعنب والقنديل والسبيط والعجوة والعسل، وما الى ذلك من الأوصاف التى جاءت فى وصف محبوبته (الدون لحق) او غيرها، فتلقفها الشعراء بعده. وهو فى رأي الباحثين اول من انشأ المسدار فى شعر البطانة اذ لم يعرف المسدار قبله.. فقد وضع منذ وقت مبكر من القرن التاسع عشر مسداران احدهما من (بربر الى سواكن) والثانى من (بربر الى انقواتيرى)، فى ديار البجا.. وهو صاحب الوزن الموسيقى الراقص الذى تبعه فيه الشعراء، وكان اكثرهم تبعية له الشاعر عبدالله ود اب سن (ت 1924م) الذى انشأ مسدارا فى الوزن الموسيقي لمسادير ود الفراش بل وكرر فيه بعض تعبيراته.
ويقول الأستاذ اسعد العباسى "لعل اقسى ما وجهه محمد علي الفراش من نقد لشعر الحاردلو ان وصفه فى مقاربته مع شعر ود الفراش بالتعقيد والوعورة والالتواء، وهو من كل هذا براء. ونقدر ان كاتبنا الأديب قد قصد من التعقيد والوعورة مفردة الحاردلو البطانية البدوية الصرفة وأسلوبه الشعرى العميق الذى تتكاثف فيه الصور والومضات".أ.هـ. ونحن نفهم البدوية فى معنى الجزالة فى دلالاتها التقليدية، ونرى ان اللفظ عند الحاردلو مدينى، والبداوة فى الشعر فى ارض البطانة نجدها عند شعراء مثل ابى دقينة ود قلبوس وحسان الحرك وإبراهيم ود اب شوارب، من الجيل القديم، وعند الصادق ود آمنة والمحنة وعلي ود يس وود سميري وعبدالله ود عبدالرحيم والعاقب ود موسى وود دكين، من الجيل الحديث، نقول ذلك وفى ذهنا ان من قالوا انهم تأثروا بالشاعر الحاردلو فى استبيان لنا رصدنا فيه الشعراء فى ارض البطانة كانا اثنين فقط من مجموع (264) شاعرا.. ومن قالوا انهم تأثروا بالشاعر ود سميرى، مثلا، كانوا ثلث هذا العدد. ولفظ الحاردلو على مدينيته اقرب الى السهولة، وقد قلنا مرارا ان الحاردلو موضوعه واحد هو التغني بالجمال.. والبدوى متحضر البداوة هو ود الفراش، فهو كان عسكريا فى سلاح الهجانة ومرشدا لإداريي عهده فى جولاتهم الإدارية. ويكاد يكون قد جاب وساح كثيرا فى الأرض بحيث تعمقت تجاربه فهو يصدر عن تجربة وافرة فى الحب ووصف الجمل والحياة العامة والبيئة.
ويقول اسعد العباسى: "والمفردة البجاوية التى لجأ اليها ود الفراش فى بعض اشعاره مهما كانت بسيطة فهى غير مفهومة ولا جذور عربية لها" أ.هـ. ونقول هنا ان تجاور اللغات يعنى تلاقحها. ولما كان البجا اقدم وجودا فى ارض البطانة خاصة فى شرقها على ضفاف نهر اتبرا، فقد طعّم ببعض ألفاظهم المهاجرون الى تلك الأرض كلامهم وشعرهم. وفى شعر الحاردلو نفسه نجد مفردات بجاوية مثل (حمريب- الباشندي- شمباني) وغيرها، وهي مفردات بجاوية.. بل ان شعر البطانة يطفح بالمفردات البجاوية تماما كما العامية العربية فى السودان (راجع ميرغنى ديشاب، البجاوية في عامية السودان العربية- مخطوط) ذلك فضلا عن المفردات (السودانية) والنوبية. ولنا كتاب مخطوط كذلك فى (النوبية فى شعر بوادي السودان) كان نصيب الحاردلو وافراً فيه تماما، كما ود الفراش وغيرهما من الشعراء، لكن ود الفراش استخدم البجاوية اكثر من غيره، اذ كان اكثر عمله فى ديار البجا فخالطهم وعرف لغتهم وحذقها وتغنى بها، اذ وجد فيها مفردات تتعلق بأوصاف الغزال الذى تشبه به المحبوب، ومفردات اخرى تعبر عن بعض اجزاء سَوق الجمال افضل مما عنده من الذخيرة اللغوية فى ارض البطانة، ومفردات هى اسماء اماكن كان لا بد من ذكرها فى مساديره.. وهو قد أعدى (من العدوى) غيره من الشعراء بذلك، وكان ان استعذب الشعراء ذلك وعدوه فتحا جديدا وقلدوه فيه. على ان الكلمات ذات الجذور العربية الصافية لم تكن مكونا اوحد دون مفردات دخيلة، حتى فى اللغة العربية الفصحى فضلا عن عامية كعامية السودان العربية تطفح بما هو سودانى وذلك ليس عيبا، اذ يدخل فى باب اقتراض اللغات الطبيعى.
ويقول اسعد العباسى "ان شعر الحاردلو ليس فيه شطرة مختلة او قافية نابية".أ.هـ. وهذا كلام بعيد والله!! ونحن اذا نظرنا فى شعر الحاردلو جيدا، وجدنا اختلالا واضحا فى بعض شعره. على انه من الإنصاف ان نقول ان فى شعر ارض البطانة ظاهرة هى ان الشعراء يتعمدون -احيانا- اختلال الشطرة الأولى فى الرباعية ليستقيم الوزن فى الأشطر التالية.. ومن ذلك ما قال الحاردلو على لسان الجن:
بسمع كل يوم ربعا جديد فى غناك
دى شدة فهم؟ وللا ام نعيم سالباك؟
احكي لنا الصريح والشى الْ عليه مقابلاك
خلّني ها الْ نغني الْ ضايقو اضوقو معاك
مما اورده الدكتور احمد ابراهيم ابو سن فى كتابه (تاريخ الشكرية ونماذج من شعر البطانة –ص242).. ونحن نرى هنا الشطرة الأولى مختلة، وهو ظاهرة واضحة البروز فى شعر ارض البطانة لا يؤاخذ الشعراء نقادُ الشعر ورواتُه عليها. ولكن ما يؤاخذ عليه الشعراء هو الاختلال فى الأشطر التى تلي الأولى فى مثل قول الحاردلو (ص229):
من الفجخة هبر خلاهن
لامن دور امات رميلة وجاهن
عند المتنة فى عاقباً جديد لماهن
ختمن بيله فوق قلع البقر دلاهن
فالاختلال فى الشطرة الأولى والثانية واضح، وهما كذلك فى ديوانه.. ومن ذلك ايضا قوله (ص241) من كتاب الدكتور احمد، الذى اشرنا اليه:
انس امات رشوم كم ضقت فيهو ونلتي
متين ما سمعتي ذكرو من الملك تنفلتي
المعزال غيهن بطلت ليهو شغلتي
قال ود اب دبل من المسيد لا ألتي
ونحن نقيس رباعية الشعر الطويلة (كما تسمى فى ارض البطانة) فى البحر الشعرى (مقطع+مستفعلن+مستفعلن+فعلن).. وإذا اخضعنا الشطرة الثالثة هنا لهذا الوزن وجدناه مختلا ايضاـ وقس على ذلك، اذ ان شعر الحاردلو لا يخلو ابدا من الاختلال.
ويقول اسعد العباسي: "اما عن الموسيقى الشعرية وأوزان الشعر عند الرجلين، والتى وصفها الكاتب عند ود الفراش بالعذوبة، فإنها عند الحاردلو مكتملة وفخيمة وضاجة وعالية الرنين ولا تعاب بعيب، بعكس ود الفراش الذى رأينا فى بعض شطراته اختلالا وزنيا، كما انه يلجأ كثيرا للأوزان القصيرة".أ.هـ. ونحن لو راجعنا اوزان الشعر فى ارض البطانة منذ بداية الشعر فيها فى حوالى القرن السادس عشر وجدناها بضعا وعشرين وزنا، الوزن الشعرى عند ود الفراش واحد منها، بل وهو افضلها على الإطلاق، فيما نرى.. وهو وزن نجده عند الشاعر المحلق، صاحب تاجوج، ايضا لكنه ليس كوزن ود الفراش تماما.. ووزن الحاردلو الذي (يغنى) فيما يسمى بالطويل فى ارض البطانة والذى اوضحنا بحره قبل قليل، ليس وزن ود الفراش الذى (يغنى) هو الآخر فيما يسمى بـ(القصير)، فالموسيقى الشعرية عند د الفراش تختلف عن كل الشعر هناك، وهى خاصة به لا يشاركه فيها شاعر آخر، فأنت تجد الشطرة الأولى فى غالب شعر ود الفراش فى وزن (مستفعلاتن)... ثم يسير فى الأشطر الثلاثة التالية فى بحر (مفاعلتن مفاعلتن فعلتن).. انظر الى قوله:
مربيتي باجّة
تجابد فى الرسن خارتاه داجّة
وكت الليل برد والقمرا فاجّة
تخب باجات على ناس آمنة حاجّة
انه شعر جاهز اللحن من الممكن الهتاف بوزنه فى تظاهرة فى انسجام بديع.. استمع اليه، يا صديقنا اسعد، وهو يقول فى عزفه على الألحان الفريدة:
ماها السمينة
عناق التوتو الْ خدّر عسينا
تفرد الديس على الروبة الدهينة
وتسّنّد تقول ماسكاها طينة
ومعظم شعره يقع فى هذا الوزن ذي الموسيقى الآسرة، ذلك ان ود الفراش شاعر مهيب صاحب فتوحات جديدة فى شعر ارض البطانة، وهو كما قال حفيده محمد علي الفراش الذى يبدو بصيرا بالشعر "العذوبة عند ود الفراش" تماما. ولا تجد فى شعر ود الفراش نأمة اختلال فى الوزن الشعرى الخاص به -نكرر الخاص به- ودونكم ديوانه.

حجر الظلت
28-06-2008, 12:55 PM
بعض المفردات البجاوية فى شعر ود الفراش

جعفر بامكار محمد
باحثفى تراث وتاريخ البجا
jbamkar@yhoo.com
بسم الله الرحمن الرحيم
(أ) تمهيـد :-
يشير دكتور عون الشريف قاسم – رحمه الله – الى التيار البجاوى فى لغة وسط السودان بقوله " إذا تركنا التيار النوبى فإننا نصطدم مباشرة بالتيار البجاوى الذى ينساب قوياً فى صلب لهجتنا ويقف شاهداً على أن الاتصال بين المجموعات البشرية فى السودان كان منذ القدم قوياً وحاداً ، فنحن نتحدث باللغة البجاوية حين نذكر المرفعين والبعشوم والبعنيب او نستعمل العنقريب والكركب والفندق والدانة للشرب والسكسك والكرورية او حين نأخذ الشبال فى العرس ونستعمل فى مجال الاطعمة الدوف والقنقر والعنكوليب او نقول لمن لم يحالفه الحظ جلا او ننادى الطفل بالدرفون أو نشكو من الدبس ونبرم الشنب ونطبل البيت بالطبلة ونقول لمن يرحل قنجر ونصف الشفاه الغليظة بالشلاليف وأصل الشلوف عند البجا خرطوم الفيل ونرى أن تأثير البجا فى لهجتنا اعمق من ذلك بكثير . والسؤال الذى يجابهنا هنا هو : هل إمتد نفوذ البجا الى منطقة وسط السودان فأثروا منذ القدم فى اللهجة تأثيراً مباشراً كما فعل النوبة ؟..
إن الطبقة الحاكمة من العنج البجا والتى حكمت اواسط السودان فى القرن الرابع عشر الميلادى احتفظت بلغتها البجاوية فى الحكم واورثتها لخلفائها من العبدلاب والجعل واستمرت اللغة البجاوية فى الاستعمال فى اواسط السودان لفترة ما حتى اصبحت تياراً فى اللغة العامية السودانية عند سيادتها فى آخر الامر .
(ب) الشاعر ود الفراش – شاعر بربر :-
هو ابراهيم بن محمد المشهور بود الفراش شاعر بربر ، عاش فى فترة التركية وتوفى قبل اندلاع الثورة المهدية وهو من ابناء بربر ولد عام 1847م وعمل بالجندية ثم بالإدارة التركية وكان كثير الاسفار خصوصاً بين بربر وسواكن واحتك كثيراً بالبجا وتأثر بهم ، كان شاعراً وقال شعره فى كل ضروب الشعر.


(ج) سوف أورد فى هذا المقال بعض نمازج من شعر ود الفراش مع التركيز على معانى المفردات البجاوية الواردة فيه ولن اتعرض لشرح معانى ابيات شعره لان المجال لا يسمح بذلك وعلى المهتمين بشعر ود الفراش الرجوع لديوانه إن أرادوا ذلك . الغرض من هذا المقال تأكيد ما ورد فى قول الدكتور عون الشريف قاسم رحمه الله وفى حلقات اخرى سوف أتعرض لشعر بعض الشعراء الآخرين كالشاعر الحردلو وغيره ممن ضمنوا اشعارهم مفردات من اللغة البجاوية ....


(1) بعد ما كُنت ِزينَة
بفاشِيبك بنات عرب الجهينة
غيَّرتِ المحبة بقيتِ شينَة
تشابِهى العُشَرة فى وسط الجنينة


بفاشيبك
يفاخر بها وفى البجاوية كلمة ( إيموفاش) تعنى تفاخر او تنافس مع آخر أو آخرين واسم ( أوفاش) إسم شائع عند البجا ويعنى الشخص المفتخر وكما نعلم أن أداة التعريف عند البجا هى (أو) وبالعربية تقابلها أداة التعريف (ال) فمثلاً الشيخ والخير والحاج تتحول فى اللغة البجاوية الى أوشيك وأوكير وأوهاج وهكذا وهناك إثنا عشر حرفاً باللغة العربية غير موجودة باللغة البجاوية. اللغة البجاوية تحتوى على ستة عشر حرفاً عربياً بجانب أن اللغة البجاوية لها خمسة أحرف خاصة بها لا يمكن كتابتها باللغة العربية وبذلك تكون جملة الأحرف البجاوية 21 حرفاً منها 16 حرفاً عربياً فقط .



(2) مرضان أب على مرضاًّ يعيّب
مراًّ يحضّر ومراًّ يغيّب
من شندى الصباح كان ابقَ طيّب
مِخِيرف النُور على الهِضْليم قِريّب


هضليم او هدليم


إسم يطلقه البجا على ذكر النعام لسواد ريشه وهدل تعنى أسود والبجا لهم أربع أسماء فقط للألوان وهو هدل بمعنى أسود وأدروب بمعنى أحمر وإيراب بمعنى أبيض وسوتاى بمعنى أخضر وهم فقراء جداً فى أسماء الألوان لأن بيئتهم الصحراوية لا تتوفر فيها الكثير من الألوان عكس البينات الأوربية التى لها أكثر من ثلثمائة إسم للألوان وبقية أسماء الالوان التى يستعملها البجا غير اصيلة فى لغتهم بل مستعارة من لغات وبيئات أخرى مثل لون الكركم وهو يعنى اللون الأصفر وهو إسم نبات هندى وهكذا.



(3) ود الأريَل الضارب لُه باجَه
مُرعاة الخريف ما شاف عَجَاجَة
كمَّلت المعاى ما عندى حَاجَة
دحين سافرت قفِّل يا خَواجَه
عجاج :
البجا يستعملون كلمة أجاج وألال للغبار وهم عادة يلجأون لحرف اللام للتقليل او التهوين فإذا كان الغبار كثيراً إستعملوا كلمة أجاج وإذا كان الغبار خفيفاً أو قليلاً استعملوا كلمة ألال وقد ذكرنا أن من ضمن ألوان البجا اللون الأبيض إيرا وإذا لم يكن البياض شديداً استبدلوها بكلمة إيلا ولذلك سموا العيلفون إيلافون بمعنى الفونج الذين ألوانهم أفتح من الوان الفونج الأكثر سواداً ، والبجا يسمون الفونج فون ويحذفون الجيم الأخير وقد ذكر الرحالة اللأوربيون أن الفونج منقسمون لفونج سود وفونج أفتح لوناً وهم العبدلاب وحلفاؤهم العرب ولا ننسى أن المناطق التى سيطر عليها العبدلاب وحلفاؤهم العرب كانت محكومة بواسطة العنج البجا فى القرون الوسطى .


(4) طلع العنقريب نَجماتُه شَبّن
حلاةُ ظَهَر التِلوبْ ساعة يَخبّن
حِسارن فى الضمير راقد مَغَبّن
طريت خُمرة وجَلاداً ليهُ كبّن
العنقريب
وهى كلمة بجاوية أصيلة أصبحت جزءاً من العامية السودانية .



(5) طَولتَ طُولاً
مانى مُجَرَّب اتحمَّل حِمولاً
عوجات الزمن لابُد يزولَن
بعد دا الحال نَشُوف عُقلاً يجُولَن
عوجـات
والبجا ينطقونها أوجات وأوج بالبجاوية تعنى المرض . من ضمن تقاليد البجا ظاهرة السكناب وهى تعنى الأخبار فعندما يلتقى البجا فى البادية لابد من تبادل الأخبار وهذه الأخبار تحتوى على أخبار الأمطار وأسعار السلع والمواشى والأمراض المنتشرة والأمن. فيما يختص بالأمراض يسألون عن أعراضها ومدى إنتشارها وخطورتها ولهم وسائل فعالة فى الحجر الصحى ولذلك من أهم الأسئلة فى السكناب أوجات كيها ؟ أى إنشاء الله مافى عوجة أى مافى أمراض أو ضعف أو معاناة أو موت .


(6) دايماً بهادِى
واسدَّد فى الشُقوق الباقية وادى
حِسار ام زين ترى الحاِرق فؤادى
اخير الموت ولا شَمَت الأعادى
شَمًت
وهى تعنى فى البجاوية اللوم الشديد والبجا لا يحبون اللوم ولذلك يعملوا الف حساب لتلافيه قدر المستطاع وكلمة شمت لا علاقة لها بكلمة الشماتة بل تعنى أقسى أنواع اللوم ويكثر ود الفراش من إستعمالها فى شعره


يتبع.....

حجر الظلت
28-06-2008, 12:56 PM
(7) دِيسَة كابى
تقول جُبَّينة بَكرَة إيريابِى
انا جنيت وكثرت عذابى
ماخد ذنبى ليه يا ابوها مابى
إيريابى
وهو أسم الجمل وهو منسوب لقبيلة الإيرياب وهم فرع من فروع البشاريين والكلمة تعنى البشاريون البيض أو ذوى البشرة الفاتحة والبشاريون يعتبرون من أوسم القبائل البجاوية من حيث اللون والتقاطيع وجمالهم تعتبر من أحسن الجمال البجاوية وأشهرها العنافى والكيلاى واو كما أن البشاريون يعتبرون من فرسان البجا وأكثرهم إجادة للمبارزة بالسيف كما أن سيوفهم مشهورة أيضاً .

( ود الأريل الضَارِب وَهَايدُة
شَاغِل فِكرى دايماً قلبى رايدُه
وَكْت الفومْ يركْرِك فوق فَنَايدُة
يهْرد الكَبْدة واب دَمَامى صَايدُة
يهــرد
الهرد عند البجا البجا الذبح فعيد الأضحى عند البجا يسمى (هرودى عيد) والكلمة دخلت فى العامية السودانية لتعنى هذا المعنى بالإضافة لمعنى تمزيق أو قطع اللحم .

(9) ولف حكيه
ياقلبى المريض مابِى الهَديَّة
دحين يا بُقَة العسل الرَويَّة
بعد باصُور بقيت بركب حويَّة
باصور
هذه كلمة بجاوية قديمة تعنى سرج الجمل الفاخر عكس الحوية والبجا لهم فنون فى صناعة الباصور وملحقاته ويعتبر الباصور من التحف الفنية الرائعة التى يقومون بصناعتها وأذكر مرة فى مناسبة إجتماعية قمنا بإهداء باصور لقنصل الحكومة الهولندية وكان مديراً أيضاً لمصفاة بورتسودان فأُعجب به أشد الإعجاب وأرسل لأسرته بهولندا فإنهالت علينا الطلبات من الهولنديين يطلبون المزيد من الباصور حتى ظننا ان الهولنديين قد فقدوا عقولهم .

(10) ازمنت غايب
بلا مال ان رجع بيقولوا خايب
بخاف شَمَت العِدا ولُوم القِرايب
حليل سعدية دِيفْة أمَّات حقايب
حقايب
حقايب تعنى فى العامية السودانية العجيزة وهى مشتقة من الكلمة البجاوية حقيب وبالبجاوية تعنى المؤخرة او العجيزة .

(11) قصيبةً فى أب عََدَار واديها نسَّمْ
طويل الليل على والنوم مقسَّم ْ
طريت فى البنات اللابسة المرسَّمْ
مَسِيخ الجيل بلا ام خَداً موسَّمْ
عـدار
وهى تنطق بالبجاوية أدار وهى تعنى الإحمرار فأدروب تعنى الأحمر وأدار تعنى الإحمرار أو المحمَّر ولأن اسماء الألوان قليلة عند البجا فهم يلجأون فى الغالب لكلمة همش وهى تعنى الرمادى أو الكالح فمثلاً كلمة مدينة همشكوريب مكونة من همش وكلمة كور والمعنى الحرفى للكلمة المكان حيث الكور الرمادى ولا أدرى سبب إطلاق هذا الإسم .
فى مؤتمر عالمى عقد بالقاهرة عام 1999م لدراسة كتابة اللغة البجاوية حضره عدد من علماء الدراسات الشرقية فى الدول الأوربية تم النقاش حول مشكلة الألوان عند البجا وتخلف البجا فى هذا المجال ولكن العلماء أخطرونا بان البجا رغم تخلفهم فى مجال الألوان بسبب بيئتهم وقلة الألوان بها إلا أن لغتهم تعتبر من أغنى اللغات فى مجال التشريح فلهم كلمة لكل جزئية من الجسم مهما صغرت وبشكل ملفت يدعوا للإعجاب .

(12) مربيتى باجَّه
تَجَابِد فى الرَسَن خَارتاه دَاجَّه
وكت الليل بََرَد والقمرة فَاجَّة
تخُب باجات على ناس آمنة حَاجَّة
مربيـت
وهى الناقة الفتية والبجا كما نعلم من أوائل الشعوب التى إهتمت برعاية الإبل وفى هذا المجال لهم تراث كبير والإبل تعتبر من أهم ثرواتهم التى يعتزون بها وقد دخلت الإبل فى ادبهم وشعرهم وهو يملكون الآن افضل أنواع الإبل خصوصاً فى مجال سباق الهجن ولذلك يتهافت عليها الخليجيون ويشترونها بأسعار خرافية .

(13) كَربِت يا جمل شايف لى نسوَّن
لابسات كيد فَقير جَنْفًس مَلوَّن
على كسلا ام تََقَاق كان ربَّى هوَّن
شَقَا المرَّاح على الفى الحوش مجوَّن
أم تقــاق
كلمة تقيق فى اللغة البجاوية تعنى الإرتفاع وأم تقاق قد تكون الإرتفاع وقد تكون تحريف لام تقيق كما أن كسلا عرفت أيضاً بالتاكا. والتكة والأكة بالبجاوية شجرة الدوم أو ثمرة شجرة الدوم كما قالت شاعرة المرغوماب شغبة وهى تتحدى ملك العبدلاب ...
قولوا للملك عجيب ما عندنا ليك إلات
برادق ود بقيع والدكرى الكفات
أكلنا الأكة ونفطر على نبقات
دقت نقارة البركات
عرضوا أولاد كمال جوها الدُبس قُتات
الواضح أن الشاعرة شعبة ترفض دفع الجبايات للملك عجيب "الات" وتقول له أن أهلها لا يملكون غير الحراب التى يصنعـها ود بقيع وكذلك السيوف السنينة "الدكرى الكفات" وأن ظروفهم صعبة لانهم يأكلون الأكة والنبق وإذا نشبت الحرب فإن المرغوماب والكمالاب "اولاد كمال " على أتم إستعداد وتدافع .


(14) كترت الجفيل انا ايه عملَّك
قبيل مشغول دحين دابى انعدلَّك
سروبات الدقا وكتين بدنلَّك
بشوف ناس ستنا بيشرَّنفن لك
سروبات
السروب هو شجرة الطندب .

(15) من هندوب غرب شُفت الصَراية
بَشُم طيباً عَبَق مِسكَ الجَدايَة
بشوف ناساً سلامُن لى دَبَايَا
ترى البُنيان أهل نعمة وعرايا
دبايـا
هى كلمة دبايوا وهى كلمة التحية المعروفة عند البجا وهى تقال عند مخاطبة المفرد دبايوا وعند مخاطبة الجمع تقال دبيانا ويبدوا أن ود الفراش قد خوطب بها فى جماعة فحرف دبيانا الى دبايا .

(16) انا البحر الكبير ان عبَّرونى
وانا رحل الكحل ان ميَّلونى
وانا شوك الكِتر إن جرجرونى
وانا الجن البخلى الزول ينونى
ينونى
كلمة نينيا تستعمل للشخص عندما يكثر من قول الشعر والتغنى به وبكثرة وهى حالة تتلبس العشاق وعند البجا يعتبر ذلك نوع من الضعف الإنسانى وقد يتطور لنوع من الحالة النفسية الغير سوية أو نوع من الجنون الخفيف .



(17) انا البحر الكبير حاوى الجزاير
وانا الجدرى الوقع فى الحلة داير
بشد البانقير سمح النفايل
وانا ابراهيم اخو اللابسة الجباير
البانقير
هو إسم يطبق على نوع من الجمال الممتازة التى تتحمل العطش والسفر الطويل والمِنقر بالبجاوية يعنى العطش أو الحاجة إلى الماء. الباء فى أول الأسماء البجاوية هو أداة نفى لصفة فالبجا يهتمون بالصفات فهم إما يلصقوا بك صفة أو ينفوا عنك صفة وقديماً وقبل إنتشار الأسماء العربية والإسلامية كان الأمر كذلك ونلاحظ نفى الصفات من الأسماء البجاوية حتى الآن فهناك إسم باكاش والذى يعنى الذى لا يبخل وإسم باسبار والذى يعنى الذى لايهرب وإسم بامكار والذى يعنى الذى لايستشير معتداً برأيه وإسم باونين الذى يعنى الذى لا يغضب وإسم باقراب والذى يعنى الذى لا يهزم وهكذا عشرات الأسماء من هذا النوع وكذلك الجمل بانقير الذى لا يعطش. أننى أعتقد أن كثيراً من الأسماء التى تبدأ بأداة النفى البجاوية وهى الباء بأواسط السودان مثل باقير و باوقة وبانقا وبسابير قد تكون أصولها بجاوية وقد علمت أن إسم جد سكان قرية البسابير إسمه باسبار وهو إسم بجاوى أصيل ولكن أمر هذه الأسماء بأواسط السودان يحتاج إلى بحث وتحقيق .

بريد الكترونى :
jbamkar@yhoo.com

حجر الظلت
28-06-2008, 12:59 PM
منقول

هو إبراهيم ود أمحمد ود إبراهيم
1847-1883م
الشهير بود الفراش
والفرّاش دي يمكن تكون نسبة لأن أبوه كان يعمل فراشاً
بإحدى المصالح الحكومية ...
وربما مدرسة ما ...
بربر في تلك الأزمان كانت مدينة عتيدة وفخمة ...
وود الفراش يعود أصله الى مصر
قيل أنه زول أبيض وطويل
وقيل أنه كان يجمع بين الوسامة والرجولة (الجنتلمان)
لدرجة أن النساء يتلصصن عبر فتحات الأبواب (والطاقات)
لرؤيته إذا مر بالطريق ...

ماها أم كُراشـــــة
عناق ام سومر الخدر رشاشة
شبيهة الدون جديةً ضاربَه قاشه
لهيج الدون بيروي اتنين عطاشه

حجر الظلت
28-06-2008, 01:00 PM
صايــدني همّــكْ
متل نار العويش حارقني سمَّك
متين يا ديـفة الراتعات ألمِّك
وأجدِّع فوق جرايد إيــدي كمِّك

حجر الظلت
28-06-2008, 01:00 PM
أمان يا الدهب صادفاني غية
تهرج في الضمير نيرانا حية
أكان مو خوف مديرنا أب خمسماية
بكمل باقي عمري مع البنية

حجر الظلت
28-06-2008, 01:01 PM
الدنيا العبوس ما بنغشا بالفيها
كان جرت الألوف ضمة ما نخليها
ود الياس أقيف واسمع خسايلا فيها
غدار العبوس ديمة السرور قافيها

معروفين من زمان أهل الكرم والشكرة
ما بنتر يمين كان جات الخلوق منكسرة
كان درتوا الفهم لينا العلم و التجرة

حجر الظلت
28-06-2008, 01:01 PM
ماهــا السمينـة
عَنَاق أم سومر الخدّر عَسِينه
تفرد الديس علي الروبة الدهينة
بتتسنّد تقول ماسكاها طيـنة

حجر الظلت
28-06-2008, 01:02 PM
ومن أشعاره النواسية

الدون حبابه الدون حبابه
ام شعراً متل وتر الربابة
يا فراش ابوي كان شُف جِعابا
تجرد المال تخلي الحوش خرابه

حجر الظلت
28-06-2008, 01:03 PM
يا فرش القنن مالك بقيت لى شوم
وسكننك قبايلن كلهن حروم
غرارة العبوس الدنيا مابتدوم
فارس الخيل عديف البنجد المظلوم