محمد ميرغني
09-08-2005, 12:37 AM
على عتبات الفن السوداني الحديث يبرز إسم الفنان الكبير الأستاذ / عثمان حسين إسما لامعا له مركزه و كثافته في فضاء الفن الواسع .
وحيمنا نتكلم عن هذه الشخصية العملاقة فإننا نتكلم عن نوع فريد و عطاء متجذر في قلب الهوية الفنية السودانية أمدها بمحافل الإنتاجات التي رسخت إتجاها غنائيا من نوع جديد له سحره المتألق و مكانة عالية تشكل رأس الهرم الفني .
إن الحنجرة الذهبية التي تمتع بها هي خامة فولاذية قادرة على التحكم الأسلوبي السريع , و لعل أن عفويته في آدائه تكسب جمهوره أريحية و إنسجاما ملحوظين , لطالما تميزت أغانيه بالإلهام العاطفي الحساس , وبخفة التناسق المقطعي و بالذوق الرائع و الخيال المبتكر , وملأتها تناغم الوتيرة الموسيقية و جمال اللحن المتسق و المواكب لمعاني الأغنية و الأجمل من ذلك كله الآداء المتألق الذي أحاطه من كل جانب و الهدوء اللافت للنظر الذي يعبر عن جمال الشخصية و بساطة التركيب و إتزان الحماسية من غير إفراط يفسد المدلول الحسي .
إن العديد من سماته الأخاذة تعطي إعتقادا بديهيا على أنه شاعريا بطبعه يهوى الجمال و يثابر الخطى لنيل الأسمى منه في ملكوت روحه التي تشدو صباحا و عطورا , و إن عنفوان شخصيته الزاهية جعلت منه بحرا و صرحا و رمزا ساميا و شمسا ساطعة .
لقد إعتبره نقاد المدارس الأدبية و الفنية مركزا للمحسنات الجوهرية و موقعا للتمازج الوظيفي الذي يبرز جمال الكلمة و محورية الأساس الرمزي و التعبيري و سلما عذبا يعالج شيئا من المآسي العاطفية من خلال نبرة (شجن) عميقة و نبيلة .
لقد حرص الفنان الشامخ على إبراز تعدديات العواطف المحبوسة التي إستدعى الموقف تقديمها برشاقة عالية و بلاغة متناهية و إن كان ذلك مقرونا بشئ من العتاب الصادق و التنكر المهذب .
تراه في (لا تسلني ) يسترجع الذكريات القدامى بلهجة مؤثرة و منفعلة , و تراه في ( عشرة الأيام ) يشدد على أهمية الوفاء نابذا سوء العشرة و تناسي الألفة , و تراه في ( لا وحبك ) يعبر عن ألم المحبة العمياء , تراه في كل ذلك كالطير مغردا يتنقل من غصن إلى غصن وسط رجاء و أماني قد حال الدهر بينه و بينها .
تراه في المصير يقر الإجلالات العاطفية و مدى إنشغال الخاطر و قسوة التمرد على من يحب , و تراه في (قصتنا) يروي مواقف إستثنائية أحاطتها أجواء العتمة و الوحدة و الغربة و اللهفة , و هي رائعة فنية إمتزجت فيها الأمنيات بالنائبات و شكلت منعطفات و رؤى واقعية باتت مألوفة خاصة في عالمنا المعاصر .
تراه في (طيبة الأخلاق) يحيط بالجمال الروحي و يعبر عن مكنونات النفس الشاعرية , و تراه في ( الدرب الأخضر) يصف مسيرة الخطى و طول السفر و تأصل الذكريات الوردية .
تلكم جميعها رموزا أسست تاريخا لؤلؤيا أوجدا صدا تغلغل عميقا ليرتقي بالنفس إلى أسمى غايات الوجود الروحي و الإنساني .
إن تلاقح العناصر المميزة وسط بيئة مدعومة ينتج شخصيات جبارة بعيدة في مداها الأسطوري و قد يكون ذلك في فترة زمنية قياسية . و يفسر ذلك فنيا بمواكبة أفكار تسلسلية بعيدة في مدلولاتها الحسية تكون منهجية الإستقلالية الذاتية لدى أي موهوب و تمهد لأساليبه الأولية المعتمدة على عمق التمحور الشخصي و إستنتاج المنهجيات السليمة في مختلف تعاملاته الثقافية و الفنية .
إن توسيع آفاق الخبرة الإنسانية له عواقبه المحمودة في التغذية الوظيفية الفعالة , ولكن الموهبة الفطرية لا تحتاج إلى خبرة و لا خطط مدروسة وذلك لتوفر عناصر الإبداعات المطلوبة , و لاشك أن عثمان حسين ينتمي إلى هذا الحيز المثالي الذي لا يحتاج إلى تعليمات أو توعيات لتطوير قدراته الفردية .
لا شك أن عثمان حسين بمثابة تحول ملموس لكل ما هو مفيد فنيا , و لا شك أن مساهماته المؤثرة أرست ذوقا لطيفا و بعدا جديدا يمتد إلى اللامحدود بألحان شذية و نغمات قوية و تلاحم مدمج يضم كافة التنوعات الفنية بمقدرات سخية و متواضعة نفخت الروح و أعادت الحياة و ألهمت الكثيرين .
.... عثمان حسين علم ثقافي و مدرسة فنية ....
وحيمنا نتكلم عن هذه الشخصية العملاقة فإننا نتكلم عن نوع فريد و عطاء متجذر في قلب الهوية الفنية السودانية أمدها بمحافل الإنتاجات التي رسخت إتجاها غنائيا من نوع جديد له سحره المتألق و مكانة عالية تشكل رأس الهرم الفني .
إن الحنجرة الذهبية التي تمتع بها هي خامة فولاذية قادرة على التحكم الأسلوبي السريع , و لعل أن عفويته في آدائه تكسب جمهوره أريحية و إنسجاما ملحوظين , لطالما تميزت أغانيه بالإلهام العاطفي الحساس , وبخفة التناسق المقطعي و بالذوق الرائع و الخيال المبتكر , وملأتها تناغم الوتيرة الموسيقية و جمال اللحن المتسق و المواكب لمعاني الأغنية و الأجمل من ذلك كله الآداء المتألق الذي أحاطه من كل جانب و الهدوء اللافت للنظر الذي يعبر عن جمال الشخصية و بساطة التركيب و إتزان الحماسية من غير إفراط يفسد المدلول الحسي .
إن العديد من سماته الأخاذة تعطي إعتقادا بديهيا على أنه شاعريا بطبعه يهوى الجمال و يثابر الخطى لنيل الأسمى منه في ملكوت روحه التي تشدو صباحا و عطورا , و إن عنفوان شخصيته الزاهية جعلت منه بحرا و صرحا و رمزا ساميا و شمسا ساطعة .
لقد إعتبره نقاد المدارس الأدبية و الفنية مركزا للمحسنات الجوهرية و موقعا للتمازج الوظيفي الذي يبرز جمال الكلمة و محورية الأساس الرمزي و التعبيري و سلما عذبا يعالج شيئا من المآسي العاطفية من خلال نبرة (شجن) عميقة و نبيلة .
لقد حرص الفنان الشامخ على إبراز تعدديات العواطف المحبوسة التي إستدعى الموقف تقديمها برشاقة عالية و بلاغة متناهية و إن كان ذلك مقرونا بشئ من العتاب الصادق و التنكر المهذب .
تراه في (لا تسلني ) يسترجع الذكريات القدامى بلهجة مؤثرة و منفعلة , و تراه في ( عشرة الأيام ) يشدد على أهمية الوفاء نابذا سوء العشرة و تناسي الألفة , و تراه في ( لا وحبك ) يعبر عن ألم المحبة العمياء , تراه في كل ذلك كالطير مغردا يتنقل من غصن إلى غصن وسط رجاء و أماني قد حال الدهر بينه و بينها .
تراه في المصير يقر الإجلالات العاطفية و مدى إنشغال الخاطر و قسوة التمرد على من يحب , و تراه في (قصتنا) يروي مواقف إستثنائية أحاطتها أجواء العتمة و الوحدة و الغربة و اللهفة , و هي رائعة فنية إمتزجت فيها الأمنيات بالنائبات و شكلت منعطفات و رؤى واقعية باتت مألوفة خاصة في عالمنا المعاصر .
تراه في (طيبة الأخلاق) يحيط بالجمال الروحي و يعبر عن مكنونات النفس الشاعرية , و تراه في ( الدرب الأخضر) يصف مسيرة الخطى و طول السفر و تأصل الذكريات الوردية .
تلكم جميعها رموزا أسست تاريخا لؤلؤيا أوجدا صدا تغلغل عميقا ليرتقي بالنفس إلى أسمى غايات الوجود الروحي و الإنساني .
إن تلاقح العناصر المميزة وسط بيئة مدعومة ينتج شخصيات جبارة بعيدة في مداها الأسطوري و قد يكون ذلك في فترة زمنية قياسية . و يفسر ذلك فنيا بمواكبة أفكار تسلسلية بعيدة في مدلولاتها الحسية تكون منهجية الإستقلالية الذاتية لدى أي موهوب و تمهد لأساليبه الأولية المعتمدة على عمق التمحور الشخصي و إستنتاج المنهجيات السليمة في مختلف تعاملاته الثقافية و الفنية .
إن توسيع آفاق الخبرة الإنسانية له عواقبه المحمودة في التغذية الوظيفية الفعالة , ولكن الموهبة الفطرية لا تحتاج إلى خبرة و لا خطط مدروسة وذلك لتوفر عناصر الإبداعات المطلوبة , و لاشك أن عثمان حسين ينتمي إلى هذا الحيز المثالي الذي لا يحتاج إلى تعليمات أو توعيات لتطوير قدراته الفردية .
لا شك أن عثمان حسين بمثابة تحول ملموس لكل ما هو مفيد فنيا , و لا شك أن مساهماته المؤثرة أرست ذوقا لطيفا و بعدا جديدا يمتد إلى اللامحدود بألحان شذية و نغمات قوية و تلاحم مدمج يضم كافة التنوعات الفنية بمقدرات سخية و متواضعة نفخت الروح و أعادت الحياة و ألهمت الكثيرين .
.... عثمان حسين علم ثقافي و مدرسة فنية ....