مهيرة الوطن المتألق
26-07-2005, 07:04 PM
أحبتى أعضاء المنتدى العام تتواضع أحرفي أمام إطروحاتكم الرائدة للقضايا في كافة المجالات، وقد سعِتُ جداً وأنا أختزن كل المواضيع بالمنتدى لأمارس عليها بكل مساماتى العبور ofline حتى يمكننى إستيعابكم جميعاً بلا إستثناء: كمال الطريفي، الصفر البارد، هشام عباس عمر، سيده، مصعب، الزعيم، ود عبد الماجد، هادية بدر الدين، النفارى وتاج السر، وذلك الذي اختار لأسمه أحرفاً أعجمية بالرغم من لهجته الروية الجميلة، جميعكم وقعتم في نفسى موقع الإستحسان بعد عشق الكلمات وتمنيت أن أكون بمستوى حواراتكم وبالرغم من أنكم تثيرونها ولكن لا حياة لمن تنادى، عموماً أسمحوا لي ومن معاناة الغربة ومن احساس الخوف من الرجعه الذي يُعبئنا جميعاً أسمحوا لي أن أسرد لكم قصة إحدى قصائدى وبعدها أرفق لكم القصيدة، وإليكم:
تعودنا وأبنائي وزوجى أن نقضى أيام الصيف المحرقة بإحدى القرى السياحية بمدينة بنغازي ونسبةً لأننا لا نحتمل الرطوبة وما تعودنا عليها فإننا تعودنا أن نقضي فترة الصيف بهذه القرية العائلية. فنقوم لإيجار شاليه يتكون من غرفة وحمام ومطبخ وصالة بهوها علي البحر. ونقضى ما بين شهحقاً.ثلاثة أشهر بهذه القرية.وهى فترة ممتعه حقاً. نقضيها ما بين السباحة صباحاً والاستجمام في القيلوله وحضور الحفلات الترفيهية في بداية الليل ليعود نزلائها الي شاليهاتهم ليقضى كل منهم بقية الليل كما يحلو له فمنهم من ينزل البحر مرةً أخرى ومنهم من يجلس علي الشاطئ مستمتعاً بشواء اللحوم. ولقد كانت لنا طقوسنا التى كنا نمتاز بها دون النزلاء بحكم إننا يملؤنا الشوق للوطن فنقضى الليل ونحن نتسامر مع أبناءنا عن البلد والأهل، وكنت أعرفهم بألعابنا السودانية التى كنا نلعبها في أحياءنا في الليالي المقمره. وفي ليلة من تلك اليالي عرضت عليهم أن نلعب شليل أنا وأولادى الثلاثه وأبوهم. وقمت في ذلك اليوم بتحضير العظم من الصباح ونزعت من اللحم حتى صار ابيضاً وحاداً وأتت لحظة لعب شليل فقمت بمسك العظم في تأهب لقذفه بعيداً وصرخت قائلة: شليل وينو ؟ ولم يرد أحد وكررت: شليل وين راح ؟ ولم يرد إلا صوت زوجى القادم من الشاليه وبفرحه وبأعلي صوته:ختفوا التمساح. صدقونى في هذه اللحظة بكيت وأنا أقع من طولي علي رمال البحر الأبيض المتوسطة تلك الرمال التى لا تشتم فيها تلك الرائحة التى ألفناها علي ضفاف نيلنا رائحة الطمى المعبق بنسمة النيل وهي ترتج محدثةً صوتاً قربٌ الي المناجاة، لم أشتم تلك الرائحة.ولما وصل زوجى أنهضنى قائلاً إستمرى، إلا أن أبنتى قالت معترضةً: قبل أن تكملي يا أمى أشرحى لينا معنى اللعبة وورينا نقول شنو بي وراك ؟ لحظتها أحسست بازمة وطن، أحسست بان أبنائي سينسلخون عن هويتهم إذ أنا لم أستدرك ما فاتهم، وتألمت، تألمت من وطنى الذي لفظنى.. وطنى الذي لم يوفر لي إحتياجات تربية أبنائي بالطريقة التى تربيت بها فآثرت الغربة والهجرة خوفاً عليهم ذات ليلة ضنكٍ وجوعٍ وعراء التحفنا فيها أثمالنا البالية فخفت أن تقتلهم العِته فحملناهم علي أسناننا وهربنا من معاناتنا التى وقفنا حيالها عاجزين.. هذا حالنا وحال مئات الحرائر اللاتى فرضت عليهن الظروف ان يكونن برفقة أزواجهن لا لشئ ألا لتوفير اللقمة الكريمة أولاً وتأتى بعدها بقية الضروريات.. عموماً لنعد الي طلب إبنتى في ان أسرد لها ماذا أقصد بشليل ؟ وكما قلت لكم لحظتها كنت حانقه علي كل الأوضاع التى تخصنى كسودانية تعشق ارضها وتتمزق في البعد عنها، فقلت لها أن شليل هو السودان وأن الدودو هو المستعمر وأن التمساح هم الأحزاب.. وأكملنا اللعبة بعد أن إقتنعت إبنتى بما قلته، إلا أننى في تلك الليلة لم تغمض لي عين وظللت ساهرة مع الوطن وناجيته فأتانى وكانت قصيدة شليل واليكم أهديها فقط إنتظرونى
تعودنا وأبنائي وزوجى أن نقضى أيام الصيف المحرقة بإحدى القرى السياحية بمدينة بنغازي ونسبةً لأننا لا نحتمل الرطوبة وما تعودنا عليها فإننا تعودنا أن نقضي فترة الصيف بهذه القرية العائلية. فنقوم لإيجار شاليه يتكون من غرفة وحمام ومطبخ وصالة بهوها علي البحر. ونقضى ما بين شهحقاً.ثلاثة أشهر بهذه القرية.وهى فترة ممتعه حقاً. نقضيها ما بين السباحة صباحاً والاستجمام في القيلوله وحضور الحفلات الترفيهية في بداية الليل ليعود نزلائها الي شاليهاتهم ليقضى كل منهم بقية الليل كما يحلو له فمنهم من ينزل البحر مرةً أخرى ومنهم من يجلس علي الشاطئ مستمتعاً بشواء اللحوم. ولقد كانت لنا طقوسنا التى كنا نمتاز بها دون النزلاء بحكم إننا يملؤنا الشوق للوطن فنقضى الليل ونحن نتسامر مع أبناءنا عن البلد والأهل، وكنت أعرفهم بألعابنا السودانية التى كنا نلعبها في أحياءنا في الليالي المقمره. وفي ليلة من تلك اليالي عرضت عليهم أن نلعب شليل أنا وأولادى الثلاثه وأبوهم. وقمت في ذلك اليوم بتحضير العظم من الصباح ونزعت من اللحم حتى صار ابيضاً وحاداً وأتت لحظة لعب شليل فقمت بمسك العظم في تأهب لقذفه بعيداً وصرخت قائلة: شليل وينو ؟ ولم يرد أحد وكررت: شليل وين راح ؟ ولم يرد إلا صوت زوجى القادم من الشاليه وبفرحه وبأعلي صوته:ختفوا التمساح. صدقونى في هذه اللحظة بكيت وأنا أقع من طولي علي رمال البحر الأبيض المتوسطة تلك الرمال التى لا تشتم فيها تلك الرائحة التى ألفناها علي ضفاف نيلنا رائحة الطمى المعبق بنسمة النيل وهي ترتج محدثةً صوتاً قربٌ الي المناجاة، لم أشتم تلك الرائحة.ولما وصل زوجى أنهضنى قائلاً إستمرى، إلا أن أبنتى قالت معترضةً: قبل أن تكملي يا أمى أشرحى لينا معنى اللعبة وورينا نقول شنو بي وراك ؟ لحظتها أحسست بازمة وطن، أحسست بان أبنائي سينسلخون عن هويتهم إذ أنا لم أستدرك ما فاتهم، وتألمت، تألمت من وطنى الذي لفظنى.. وطنى الذي لم يوفر لي إحتياجات تربية أبنائي بالطريقة التى تربيت بها فآثرت الغربة والهجرة خوفاً عليهم ذات ليلة ضنكٍ وجوعٍ وعراء التحفنا فيها أثمالنا البالية فخفت أن تقتلهم العِته فحملناهم علي أسناننا وهربنا من معاناتنا التى وقفنا حيالها عاجزين.. هذا حالنا وحال مئات الحرائر اللاتى فرضت عليهن الظروف ان يكونن برفقة أزواجهن لا لشئ ألا لتوفير اللقمة الكريمة أولاً وتأتى بعدها بقية الضروريات.. عموماً لنعد الي طلب إبنتى في ان أسرد لها ماذا أقصد بشليل ؟ وكما قلت لكم لحظتها كنت حانقه علي كل الأوضاع التى تخصنى كسودانية تعشق ارضها وتتمزق في البعد عنها، فقلت لها أن شليل هو السودان وأن الدودو هو المستعمر وأن التمساح هم الأحزاب.. وأكملنا اللعبة بعد أن إقتنعت إبنتى بما قلته، إلا أننى في تلك الليلة لم تغمض لي عين وظللت ساهرة مع الوطن وناجيته فأتانى وكانت قصيدة شليل واليكم أهديها فقط إنتظرونى