صلاح بدر العوضى
27-06-2007, 03:17 PM
يبدو أن عائلة بوش ستظل الفائزة بلعنة الخلق والناس أجمعين الى يوم الدين. وذلك جراء ما فعلوه فينا ويفعلون سرا وعلانيةففى العام 1982 زار بوش الأب السودان وكان وقتها وزير خارجية ريقان. وكنا على عهد الرئيس نميرى ذلك الراجل الفحل الذى لم يكن فى عهده خشما يقول (بغم ). وكان الرجل يستعين على قضاء جميع حوائجه وحوائج الأمة جميعا بالكتمان ولا فصاحة ولا قلة أدب ولا مهاترات ولا مطاعنات ولا شئ أسمه مؤتمر صحفى، بل الصحافة كانت واحدة مع أختها الأيام ولا ثالث لهما الا الأسبوعي، القوات المسلحة والأذاعة والتلفزيون والشباب والرياضة ولقاء المكاشفة الشهرى وكتاب الأغانى لأبى الفرج السودانى. أدركنا فيما بعد بزمن طويل أن الزيارة كانت بغرض تدشين أنطلاقة المكوك السودانى وتعويمه فى الفضاء الرحب. ذلك المكوك الذى كان على متنه أرواح وأرزاق و مصاير كل الأمة السودانية، وقد ترك الأجساد ليصيبها ما يصيبها من فينة لأخرى متأثرة بعلوه وهبوطه، وبما أن الأمريكان أهل العلم والدراية والمهارة فى هذا المجال كانوا يراقبون مايصيبنا وردود أفعالناعلى شاشاتهم فكنا كالسكارى وما نحن بسكارىوكنا أشبه ببرادة الحديد عند تحريك المغناطيس وكانوا يتلاعبون بنا ويضحكون ساخرين خصوصا اذا ما هتفنا( داون داون يو أس أيي ),
ويحضرنى هنا فى ذاك العام لقاء فنى أجرته المذيعة اللامعة وقتها المرحومة ليلى المغربى مع الأستاذ محمد وردى وقد أشتهر آنذاك بردوده الساخرة حتى وصف بالتعالى والغرور، قالت يا أستاذ وردى ( كلما علا الطائر ، كلما صغر فى نظر الناس ) فقال : مثل حاسد ،فسألته ـ كيف ؟ فقال (كلما علا الطائر ، كلما صغر الناس فى نظره )وقد أصاب المكوك من العلو ما أخفاه حتى عن أعتى وأحدث المجاهر والمناظير ولك أن تتصور حال من بالأرض جراء ذلك العلو المستحيل. ولم يكن نميرى يعلم أنه بانطلاقة المكوك قد ركب التونسية ، والتونسية هى الخطوط التونسية التى تودى أمريكا وأى مكان فى العالم ولكن التونسية فى لغة السوق هى بالون ليس له تحكم، فبدأ بأغلاق 22 سفارة سودانية حول العالم تخفيفا للمنصرفات، والمرة الوحيدة التى تشرف فيها سودانى بلمس الريموت هى تلك اللحظة التى أمر فيها الرئيس بأبادة الخمور والمشروبات الروحية . جفّت موارد المحروقات ، منح نميرى فرصة استيراد البترول للشيخ مصطفى الأمين ولكنه أشترط نقل القنصليات كلها الى المتمة فغضب نميرى من السخرية وتخلف عن أفتتاح مدرسة الشيخ مصطفى الأمين بالسوق العربى ففتحها أبو القاسم. خرجت أنابيب الغاز بأعدادها جميعا وألوانها جميعا وتراصّت بجوار نادى الأسرة لشهر كامل أو يزيد .كما أصطفت العربات بأدب جم عند كل محطة بنزين فى صمت رهيب ،وكانت الصفوف تزيد ولا تنقص والعربات تصرف ولا تطلع من الصف ، وكانت الدنيا باقية أمان وكل الناس نضاف وسمان من جراء صحة البيئة التى نعمت بها الخرطوم فى حياتها والتى خلت فيها من ثانى أكسيد الكربون والهدوء الذى أصابها من الضجيج والضوضاء الأزلية والعامل الأهم رياضة المشى الجماهيرية عبر المدن والأحياء والتى فرضت على أهل العاصمة المدللين.
أرتفع المكوك الى أعلى فجاعت كردفان ودارفور وتجمع الناس فى المويلح حتى أسعفهم أهل الخير بالبوش، وبدأت الناس تسمع بالخوارج فى الجنوب والمتمرد جون قرن ،ثم زاد العلو فبدأت المظاهرات فى مدنى ثم عمت الخرطوم والأرياف ، سقطت مايو صعد سوار الدهب وعلا المكوك وفاز الصادق وعلا المكوك فسقطت الكرمك وقيسان وفاض النيل وجاءت السيول والفيضانات والجيش يرفع مذكرة والناس فى كسلا أكلت النيم علاجا للملاريا فماتوا جميعا، وأنحل النظام الكان زمان معمور. وجاءت الأنقاذ فتاه المكوك فى الفضاء وهامت الناس على وجهها فى الأرض ،فمنهم من ركب حمار الى دول الجوار ومنهم من طار عبر المطار الى أقاصى الديار.وانشغل الكل بمشاغله.
فى نيفاشا، حينما جلس وفدا الحكومة والحركة للتفاوض ، كانت المفاجأة للحكومة عندما قال الحركيون : نبدأ التفوض بالمكوك ، نظر أفراد وفد الحكومة لبعضهم البعض ولسان حالهم يقول ( الناس فى شنو والحركة فى شنو) وهموا بالأنصراف ولكن سرعان ما أستدرك الموقف حينما قال الحركيون ( نبدأ بالمكوك لتقوى الثقة وتتبدد الشكوك ، فهو رمز الهوية السودانية الخالصة التى لا تشوبها شوائب العربنة ولا نزعات الأسلمة .) رضخ وفد الحكومة وقاد مباحثات شاقة ومعقدة استغرقت من الزمن ما هو معلوم حتى دخلنا بها التاريخ . ثم أعيد صيت المكوك وذكره للأسماع والأذهان وتم الأتفاق على هبوطه بنفس المنصة التى أطلقه منها بوش وأكملت كل الأجراءات اللازمة وضمنت الدستور الأنتقالى وطغت ثقافة عودة المكوك الى الأرض بعد أن كان ميؤوس منه ونسيا منسيا ، وبدا الناس يتجمعون حول التلفاز لمتابعة الجديد بالخصوص. مضت عامان ( ولم تر فاطمة شيئا) وفيما يبدو قد عثر عليه على مسافة مسير خمسمائة ألف عام ، ولا تزال الناس تراقب وتردد :-
يا مكوك الجن أنزل تعال أتدلّى
ضيعت الخلق الناس وراك فى ذلّة
كلما نقول تعود تصعد تزيد تتعلّى
يحلنا من عذابك نحن الحل بـــلّه
وبينما كانت مصائر الناس تتأثر بحركته فى السماء أصبح هو الأن يتأثر بالأحداث على الأرض ما وصفه المراقبون بالمراوغة ، وخصوصا أن مواعيد هبوطه أجلت أكتر من مرة
أخيرا فى 9/1/2007م أنزل المكوك وتعهدت الحركة والحكومة بوثاقه وثاقا لا فكاك منه الى الأبد بأذن الله . والسؤال باقى من البادى؟
الناس فى تدهور الجنيه ؟ أم الجنيه فى تدهور الناس ؟
وكل عام ، والناس تمام ، والأقتصاد الى الأمام ...
23/12/2006م
ويحضرنى هنا فى ذاك العام لقاء فنى أجرته المذيعة اللامعة وقتها المرحومة ليلى المغربى مع الأستاذ محمد وردى وقد أشتهر آنذاك بردوده الساخرة حتى وصف بالتعالى والغرور، قالت يا أستاذ وردى ( كلما علا الطائر ، كلما صغر فى نظر الناس ) فقال : مثل حاسد ،فسألته ـ كيف ؟ فقال (كلما علا الطائر ، كلما صغر الناس فى نظره )وقد أصاب المكوك من العلو ما أخفاه حتى عن أعتى وأحدث المجاهر والمناظير ولك أن تتصور حال من بالأرض جراء ذلك العلو المستحيل. ولم يكن نميرى يعلم أنه بانطلاقة المكوك قد ركب التونسية ، والتونسية هى الخطوط التونسية التى تودى أمريكا وأى مكان فى العالم ولكن التونسية فى لغة السوق هى بالون ليس له تحكم، فبدأ بأغلاق 22 سفارة سودانية حول العالم تخفيفا للمنصرفات، والمرة الوحيدة التى تشرف فيها سودانى بلمس الريموت هى تلك اللحظة التى أمر فيها الرئيس بأبادة الخمور والمشروبات الروحية . جفّت موارد المحروقات ، منح نميرى فرصة استيراد البترول للشيخ مصطفى الأمين ولكنه أشترط نقل القنصليات كلها الى المتمة فغضب نميرى من السخرية وتخلف عن أفتتاح مدرسة الشيخ مصطفى الأمين بالسوق العربى ففتحها أبو القاسم. خرجت أنابيب الغاز بأعدادها جميعا وألوانها جميعا وتراصّت بجوار نادى الأسرة لشهر كامل أو يزيد .كما أصطفت العربات بأدب جم عند كل محطة بنزين فى صمت رهيب ،وكانت الصفوف تزيد ولا تنقص والعربات تصرف ولا تطلع من الصف ، وكانت الدنيا باقية أمان وكل الناس نضاف وسمان من جراء صحة البيئة التى نعمت بها الخرطوم فى حياتها والتى خلت فيها من ثانى أكسيد الكربون والهدوء الذى أصابها من الضجيج والضوضاء الأزلية والعامل الأهم رياضة المشى الجماهيرية عبر المدن والأحياء والتى فرضت على أهل العاصمة المدللين.
أرتفع المكوك الى أعلى فجاعت كردفان ودارفور وتجمع الناس فى المويلح حتى أسعفهم أهل الخير بالبوش، وبدأت الناس تسمع بالخوارج فى الجنوب والمتمرد جون قرن ،ثم زاد العلو فبدأت المظاهرات فى مدنى ثم عمت الخرطوم والأرياف ، سقطت مايو صعد سوار الدهب وعلا المكوك وفاز الصادق وعلا المكوك فسقطت الكرمك وقيسان وفاض النيل وجاءت السيول والفيضانات والجيش يرفع مذكرة والناس فى كسلا أكلت النيم علاجا للملاريا فماتوا جميعا، وأنحل النظام الكان زمان معمور. وجاءت الأنقاذ فتاه المكوك فى الفضاء وهامت الناس على وجهها فى الأرض ،فمنهم من ركب حمار الى دول الجوار ومنهم من طار عبر المطار الى أقاصى الديار.وانشغل الكل بمشاغله.
فى نيفاشا، حينما جلس وفدا الحكومة والحركة للتفاوض ، كانت المفاجأة للحكومة عندما قال الحركيون : نبدأ التفوض بالمكوك ، نظر أفراد وفد الحكومة لبعضهم البعض ولسان حالهم يقول ( الناس فى شنو والحركة فى شنو) وهموا بالأنصراف ولكن سرعان ما أستدرك الموقف حينما قال الحركيون ( نبدأ بالمكوك لتقوى الثقة وتتبدد الشكوك ، فهو رمز الهوية السودانية الخالصة التى لا تشوبها شوائب العربنة ولا نزعات الأسلمة .) رضخ وفد الحكومة وقاد مباحثات شاقة ومعقدة استغرقت من الزمن ما هو معلوم حتى دخلنا بها التاريخ . ثم أعيد صيت المكوك وذكره للأسماع والأذهان وتم الأتفاق على هبوطه بنفس المنصة التى أطلقه منها بوش وأكملت كل الأجراءات اللازمة وضمنت الدستور الأنتقالى وطغت ثقافة عودة المكوك الى الأرض بعد أن كان ميؤوس منه ونسيا منسيا ، وبدا الناس يتجمعون حول التلفاز لمتابعة الجديد بالخصوص. مضت عامان ( ولم تر فاطمة شيئا) وفيما يبدو قد عثر عليه على مسافة مسير خمسمائة ألف عام ، ولا تزال الناس تراقب وتردد :-
يا مكوك الجن أنزل تعال أتدلّى
ضيعت الخلق الناس وراك فى ذلّة
كلما نقول تعود تصعد تزيد تتعلّى
يحلنا من عذابك نحن الحل بـــلّه
وبينما كانت مصائر الناس تتأثر بحركته فى السماء أصبح هو الأن يتأثر بالأحداث على الأرض ما وصفه المراقبون بالمراوغة ، وخصوصا أن مواعيد هبوطه أجلت أكتر من مرة
أخيرا فى 9/1/2007م أنزل المكوك وتعهدت الحركة والحكومة بوثاقه وثاقا لا فكاك منه الى الأبد بأذن الله . والسؤال باقى من البادى؟
الناس فى تدهور الجنيه ؟ أم الجنيه فى تدهور الناس ؟
وكل عام ، والناس تمام ، والأقتصاد الى الأمام ...
23/12/2006م