المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المامة سريعة بقبائل "البجا": التاريخ، الثقافة واللغة


الملهيتكنابي
11-07-2010, 05:00 PM
http://www.youtube.com/watch?v=b-IrdetrniE
<!-- Tweet Button -->
<if condition="in_array($forum['forumid'], array(1,2))">
<else />
<a href="http://twitter.com/share" class="twitter-share-button" data-count="horizontal" data-via="YOUR-TWITTER-USERNAME">Tweet</a><script type="text/javascript" src="http://platform.twitter.com/widgets.js"></script>
</if>
<!-- / Tweet Button -->

<!-- Facebook Share Button -->
<if condition="in_array($forum['forumid'], array(1,2))">
<else />
<a name="fb_share" type="box_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">Share</a><script src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript"></script>
</if>
<!-- / Facebook Share Button -->

<!-- Digg share button -->
<if condition="in_array($forum['forumid'], array(1,2))">
<else />
<script type="text/javascript">
(function() {
var s = document.createElement('SCRIPT'), s1 = document.getElementsByTagName('SCRIPT')[0];
s.type = 'text/javascript';
s.async = true;
s.src = 'http://widgets.digg.com/buttons.js';
s1.parentNode.insertBefore(s, s1);
})();
</script>
<a class="DiggThisButton DiggCompact"></a>
</if>
<!-- / Digg Share Button -->


------------------------------------------------------------------
المامة سريعة بقبائل "البجا": التاريخ، الثقافة واللغة (http://www.bejaculture.org)

الغرض من هذا المجهود، ضمن أغراض الجمعية، هو التعريف بقبائل "البجا"؛ وهذه مقدمة نود بها ان نلخص ما نريد ان نبينه وما نود ان نفتح الحوارات وتبادل الآراء حوله.
ان البحث في تاريخ أي شعب من الشعوب انطلاقا من الروايات وحدها، ورغما عن ان الروايات تشكل عاملا مهيبا في ثقافة الشعب المعين، الا ان الإعتماد على ذلك وحده ليس بكاف. ونعتقد انه يجب ان يتم تقييم لتلك الروايات بوسائل اخرى لدعمها او التحفظ على اي منها. فالرواية الشعبية تدخلها الكثير من اماني المجموعة المعينة او لنقل انه يشوبها ما قد تتخيله هي عن نفسها؛ والخلافات التاريخية بين مجموعاتها المختلفة تترك آثارها في تلك الروايات.
ومن ناحية اخرى فان المصادر التي تناولت تاريخ البجا وتلك الثقافة قليلة؛ ومن ناحية ثالثة، ولأن لغة البجا لغة غير مكتوبة، فان الغالبية العظمى من الذين كتبوا حولهم من غيرهم. ولذلك فإنه والى جانب ما يمكن ان يقال حول منهج كل من كتب حول الموضوع او ما يمكن ان يقال عن حرصه على تحري الدقة فيما كتب، فقد غاب عامل اساسي وحاسم، فيما نرى، عن تلك الكتابات الا وهو الدراية الكافية باللغة باعتبارها العامل الوحيد في شأن ثقافة هؤلاء القوم الذي اتسم باستمرارية وثبات بينين؛ ولغتهم بعد محمّلة ولدرجة التشبع بثقافتهم.
وربما بسبب هذا وذاك، فإن ما ذكرته تلك المصادر عنهم يكاد ان يكون، وبالكاد، متوافقا؛ بل الواضح هو ان ذلك قد اتسم بالاضطراب الشديد، لا بل وبالتضارب في اكثره؛ الأمر الذي يستوجب قدرا اكبر في جهود البحث من حفريات آثارية في مناطقهم والتأمل فيما هو متوفر من تجليات ثقافتهم من عادات وتقاليد واعراف ولغة ومقارنة الروايات بكل ذلك بغرض دعم رواية او معلومة ما وردت عنهم او التحفظ عليها. وعليه نرى انه من الضروري اللجوء الى وسائل اخرى خارج اطر الروايات التاريخية بغرض تنقية تلك الروايات وبغرض الاقتراب من الرواية الصحيحة حول المسار التاريخي للمجموعة محل البحث.
ومن الوسائل التي يمكن اللجوء اليها في مثل هذا البحث:
• مخلفات المجموعة المعينة وآثارها التي تتركها، وفي هذا تكون الحفريات الآثارية ذات مردود فعّال.
• مقارنة الروايات بواقع المجموعة المعينة المعاش والحكم على رواية تحمل ما قد يتناقض جوهريا مع ذلك الواقع.
• لغة المجموعة المعينة ومحمولاتها، وعليه فمن اهم العوامل في ذلك دراسة صوتيات اللغة والتصريف فيها وادواتها للتعريف ونظامها العددي. كما وان (دراسة اسماء الأعلام في اللغة ضرب من علم الآثار)، وان ذلك (من بين الأدلة اليقينية في علم التاريخ).

الإسم: "بجا"
من ذلك، ولعله اول ذلك، الإسم: "بجا" نفسه. ومن تجليات ثقافتهم في واقعهم المشاهد اليوم فإنه من المهم ان نوضح هنا بانهم في باديتهم لايعرفون الاسم الثلاثي: (بجا) او أيا من صيغه الاخرى التي وردت في التاريخ، وذلك مما يثبته اي بحث جاد حولهم. ويورد بعض الباحثين في ذلك، وبحق: (إنك لا تجد من الناس العوام من يقول لك أنه من البجة إذا سألته عن قبيلته). ورغما عن تعدد الأسماء التي عرفوا بها على مرِّ تاريخهم، إلا ان الواقع المشاهد اليوم يوضح بجلاء ان الاسم الذي يتمتع بسند من لغة هؤلاء القوم هو (بِذاوِيّتْ)؛ لذلك فإننا سنستعمل الاسم: (بِذاوِيّتْ) لإسم القبائل واسم اللغة عوضا عن كل بقية الاسماء بغرض الخروج من دائرة "المشهور" حول ثقافتهم من ناحية، وبغرض الالتزام بما يوفره البحث في تجليات واقعهم الثقافي وليس ما " يُعتقد عنهم" من ناحية اخرى؛ إذ لا مبرر، فيما نرى، لإستعمال اسم لايعرفونه ولا تسنده لغتهم غير الركون للمشهور وعدم الالتزام بما يوضحه واقعهم المعاش.

http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_01300284750.jpg (http://www.darg3l.com)

أصول البذاويّت
ومما ورد في التاريخ عن اصولهم فان بعض المؤرخين نسبهم إلي نسل (كوش بن حام). كما ورد عنهم انهم تاريخيا فرع من فروع الشعوب الحامية الشرقية.
وقد ورد عنهم (ان لفظة "البُجا" تطلق على مجموعة من القبائل واسعة الانتشار وهم من قدماء المهاجرين الساميين).
كما ورد عنهم (أن البجا ابناء "كوش بن كنعان") وبذلك اصبح البجا من الساميين الذين نزحوا من بلاد العرب.
وقد قيل عنهم ( ان البجه وشبه السود من سلالة غير السود، وان سلالتهم لم تنشأ في هذه المنطقة بل هاجرت اليها من آسيا وان من لا يعترف بذلك لا تسنده اية حقيقة).
وقيل عنهم انهم (امة "الشاسو" ويقال لهم الهكسوس).
وبعضهم يؤكد ساميتهم حيث يقول بأنهم (من بقايا ثمود كانت على البحر الأحمر).
وقيل (انهم من ذرية سام بن نوح).
ويرد عنهم (انهم امة سامية وانهم عرب).
ويرى البعض (ان البيجة عنصر من عناصر المصريين).
وقيل انهم (صنف من الحبشة).
وقيل عنهم: (ولقد انقسم البجه الآن الى عدة قبائل جسيمة، وكلهم يدينون بالاسلام ويدّعون النسبة للعرب وما هم بعرب بل ربما كان في بعض خاصتهم دم عربي واما عامتهم فلا مشاحة في انهم بجه، وكلهم يتكلمون اللغة البيجاوية ولا يعرفون لغة غيرها إلا مشايخهم والذين يخالطون العرب منهم على النيل فإنهم يتكلمون العربية ايضا).
ويرى البعض (ان البجا الأصليين لا وجود لهم الآن).

لغتهم
أختلفت المصادر حول اصول لغتهم.
فقد ورد عنها انها (لغة حامية)، وانها (لهجة كوشية متفرعة من اصل حامي)، وانها (من فصيلة اللغات الحامية القوقازية مثل اللغات المصرية والنوبية والصومالية والدنكلية). وظن (انها لغة مروي القديمة). ورأى البعض (انها من اقوى اللغات الإفريقية).
وهم اليوم يتحدثون البذاويّتْ في كل منطقتهم مع ملاحظة ثمة اختلافات بينهم مما يعد لهجات داخل اللغة.
والمهم ذكره هنا هو انه ورغم التأثيرات اللغوية التي حدثت على اللغة إلا انها قد حافظت على قاموسها الأساسي في اسمائها لعناصر الطبيعة واسماء اعضاء الجسم واسماء أدواتهم المادية في عملهم وسلاحهم واسمائهم للألوان واسمائهم في دورة حياتهم من ولادة وموت.. الخ؛ وفي اسماء القرابة، واسماء الحيوانات والنباتات والطيور، واسمائهم للأعداد وتراكيبها؛ وهذه الأسماء، وفيما يرى علماء اللغويات، يصعب ان تتقتبسها لغة من لغة اخرى.

منطقتهم
ورد عنهم (إنهم مجموعة من القبائل المتجولة، والتي تحتل منذ أربعة آلاف سنة قبل الميلاد أو أكثر المنطقة الواقعة بين البحر الأحمر ونهر عطبرة ونهر النيل، من سهل اسوان جنوبا وحتى الهضبة الإريترية). وقيل: (وأول بلد البجة في قرية تعرف بالخربة في صحراء قوص).

الهجرات الى منطقتهم
كانت منطقتهم منطقة جاذبة لأهميتها الجغرافية، فهي المدخل الشرقي لإفريقيا وقد كانت معبرا للتجارة عبر موانئهم القديمة: "باضع"، "عيذاب" و"سواكن". وكانت المعادن النفيسة كالزمرد والذهب في منطقتهم كوادي العلاقي سببا لهجرات مختلفة لمنطقتهم. وقد ورد انه وفي فترات سحيقة من التاريخ كانت المنطقة مركزًا لهجرات مختلفة منها هجرة "سبئية". وانه قد هاجرت قبيلة "بلي" الى المنطقة قبل الإسلام ايام حكم البطالسة في مصر واختلطت بهم. وقد مر بمنطقتهم الحجيج المسيحيين والمسلمين وهم في طريقهم إلى بيت المقدس ومكة من الداخل الإفريقي والحبشة، وقد استقر فيها بعض الحجيج المسيحيين وبعض شعوب آسيا كالهنود من خلال مرور تجارتهم عبرها.

دياناتهم
المشهور انهم أقوام قد انتقلوا من الوثنية إلى الإسلام، وقد ورد انهم كانوا (يعبدون الأوثان). وقيل عنهم (وليس لهم شريعة انما كانوا يعبدون صنما يسمونه "حجاجوا"). كما قيل عنهم: (وطائفة البجاة اضل من الأنعام سبيلا واقل عقولا لا دين لهم سوى كلمة التوحيد ووراء ذلك من مذاهبهم الفاسدة ما لا ينحصر).
وبعض المصادر تظن (ان بعض سكان المنطقة قد اعتنقوا المسيحية). وقد قيل عنهم انهم (كانوا مسيحيين في القرن السادس، ولكنهم أسلموا منذ القرن الثالث عشر الميلادي).
والمشهور، عبر تاريخهم، (انهم قد مارسوا اصناف مختلفة من العبادات كعبادة الأجداد وعبادة ابطالهم الاسطوريين وعبادة الارواح). وانهم (قد عبدوا آلهة قدماء المصريين، وقد كانوا يتعبدون في معبد "الفنتين" في اسوان حتى عهد الدولة الرومانية في مصر حيث منعهم الرومان من ذلك).
يعتقد، وكما سلف، انهم قد انتقلوا من الوثنية للإسلام مباشرة. ويعتقد ان ذلك قد تم عبر اعتناقهم للإسلام الصوفي. وفيما يبدو فإن ما رغب البذاويّت، كغيرهم من وثنيي أقوام السودان، في الإسلام الصوفي هو أن الصوفية اكثر اقناعا واقرب الى وجدان هؤلاء لأنها أقل تشددا من بقية الفرق الاسلامية، فهي تقبل الأفراد إليها على ما هم عليه، ومن ثم تسعى لتربيتهم التربية الدينية التي تراها. لقد حاولت الصوفية التواؤم مع ما انتظرها من تراث لدى هذه الشعوب بدلا من نفيه، وكان لجوءها للاستفادة من ذلك التراث وتوظيفه لمصلحتها مما رغب هؤلاء فيها. هذا التسامح فكرة أساسية عند الصوفية، إذ أن كل طريقة تعترف بغيرها من الطرق ولا تصادمها، بعكس حال فرق أخرى تعتبر كل منها أنها وحدها هي الفرقة الناجية وان الآخرين أصحاب بدع وضلالات، وكان أن انتشرت عند الصوفية مقولتهم أن " لكل شيخ طريقته"؛ وهكذا كان اعتناق البذاويّت للإسلام الصوفي الذي صبغ حياتهم وبعمق.
ونرى ان الأمر يحتاج لمزيد من البحث للتأكد من علاقة المنطقة بالديانات قبل الإسلام.

صفاتهم
وقيل عنهم انهم (شديدو السواد)، و(اشد سوادا من الحبشة). وقيل (والوانهم مشرقة الصفرة). وقيل ان (تقاطيعهم غليظة ووجوههم طويلة عريضة وانوفهم بارزة قليلا وشعورهم فلفلية غير متلبدة .. وسحنتهم غاية الشناعة). وقد وصفهم البعض (بطول القامة وبجمال الجسم خاصة الرجال وبأنهم كبار الأبدان حسان الصور).
كما ورد عنهم ان ( طائفة البجا اضل من الأنعام سبيلا واقل عقولا.. وهم عراة يسترون عوراتهم بخرق، ويعيش اهل عيذاب عيش البهائم وهم اقرب الى الوحش في اخلاقهم منهم الى الانس). وقيل عنهم ( وهم اصحاب ذمة.. وهم يبالغون في الضيافة فإذا طرق احدهم الضيف ذبح له، فإذا تجاوز ثلاثة نفر نحر لهم من اقرب الأنعام اليه سواء كانت له او لغيره، وإن لم يكن شيء نحر راحلة الضيف وعوضه خيرا منها).
ويرد عنهم ان (ملامح البجة وعاداتهم واخلاقهم فجميعها عربية محضة).

تاريخهم
المتتبع لتاريخ المنطقة يجد انه قد وردت عنهم روايات مباشرة في بعض المصادر، كما قد وردت اشارات او صفات ذات علاقة بهم هنا وهناك في مختلف المصادر. فقد ورد عنهم انهم قد عاشوا في المنطقة منذ 10000 سنة، وورد عنهم انهم قد قطنوا المنطقة منذ ما يزيد على الاربعة آلاف سنة قبل الميلاد. وقد ورد اسمهم: (BUKA) في الآثار الفرعونية القديمة، على عهد تحتمس الثالث الذي عاش سنة 3500 قبل الميلاد، كما ورد اسمهم على آثار مملكة اكسوم على هيئة:(BUGAIATÆ). وقد اورد بعضهم عن مجموعة عاشت في المنطقة سماها: (تروقلوديته)، وتعني: ساكني الكهوف، بعض الصفات ذات العلاقة المباشرة ببعض عادات البذاويّت اليوم، وقد ورد عن تلك المجموعة (انهم يحترمون المسنات من النساء كل الاحترام حتى انهم اذا كانوا في اشد قتالهم ودخلت بينهم امرأة مسنة تركوا سلاحهم وكفوا عن القتال).
كان للبذاويّت الكثير من الحروب مع جيرانهم من النوبة والفراعنة، وقد حاربوا كل الدول التي حكمت مصر: البطالسة والرومان والدولة الإسلامية. وكانت العلاقة بينهم وبين مملكة اكسوم، جنوبي منطقتهم، علاقة عداء وجوارهم لم يكن جوارا آمنا فقد ضايقوا دولة اكسوم كثيرا وكان للأكسوميين اهدافا في المنطقة. وكان بينهم وبين النوبة مواقع عديدة سجلت على جدران معبد (كلابشة). وفي عام 831 م كانت لهم حروب مشهورة مع والي اسوان من قبل الدولة العباسية انتهت بهزيمتهم والاتفاق على هدنة بينهم.

قبائلهم
رغما عن انه لا توجد إحصائيات دقيقة حول تعدادهم، إلا انه وحسب المصادر التي تناولت ذلك، فإنها تراوح تعدادهم ما بين مليونين وثلاث. وتتفرع البذاويّت لعدة قبائل منها عشر قبائل رئيسية: (هَذَنْذِوَ)، (أمَّارْأرْ)، ( أتْمَنْ)، (كميلاب)، ( أبابِد) أو عبابده، (بشارِ) او بشاريين، (مَلْهِيتْ كِنابْ)، (هَلَنْقَ) أو حلنقة، (ارْتِيقَ)، (بني عامر)، (شرَفْ)، (جعافرة)، و(سَواكَنِ) او "سواكنيه"، أهل سواكن من البذاويّت.

نشاطهم
البذاويّت قوم من الرعاة الرحل، وهم يرعون الإبل والضان والماعز والبقر ويمارس بعضهم تربية الخيول. ويمارسون القليل من الزراعة المطرية في بطون الأودية. وهم يتبعون الكلأ حيثما كان في منطقتهم. كما انهم يمارسون بعض الحرف الصغيرة من صناعات جلدية ونسج الصوف تمارسه غالبا النساء. ويمارسون بعض الصناعات الفخارية وصناعة السكاكين والسيوف والدروع (الدرق). ويبيعون اللبن وبعض منتجاته كالسمن في المدن. وهم لم يشتغلوا بالتعدين في منطقتهم إلا قليلا؛ وقد ورد عنهم في ذلك: (والبجة لا تتعرض لعمل شيء من هذه المعادن). ورغما عن انهم يجاورون البحر، غير انهم لعلهم (الشعب الوحيد في التاريخ الذي سكن على شاطئ البحر ولم يشتغل بالملاحة إلا قليلا). ويرد عنهم انهم (لا يحبون البحر ولا يتفاعلون معه في اي صورة من الصور). وهم حتى لا يصطادون السمك ولا يأكلونه ولا يعرفون العوم.

حركتهم في منطقتهم
والبذاويّت يتجولون للرعي في منطقتهم الشاسعة، ولم يكن تجوالهم يعرف حدودا، فالحدود قد صنعت في المنطقة حديثا. ولهم في ذلك ثلاث رحلات تتم على مدار العام، رحلة في الخريف لمنطقة جنوب خور عرب ومشرق نهر عطبرة وحول نهري القاش وسيتيت ومداخل اريتريا واثيوبيا؛ وفي الشتاء يتجه الرعاة الى ساحل البحر الأحمر حيث موسم الأمطار الشتوية. وفي الصيف يتجهون إلى اعالي الجبال وبطون الأودية في وسط منطقتهم حيث الارتفاع وحيث يكون الجو معتدلا وتخضر الاشجار وتتوفر المياه في الآبار، وهي المنطقة التي يستمر استقرارهم فيها اكثر من استقرارهم في المناطق الاخرى. وتنقسم منطقتهم من حيث المرعى الى قسمين، قسم مفتوح "مراعي الكبيرة" ترعى فيه القبائل، والقسم الثاني في الأودية وبعض السهول مقسمة الى حيازات قبائل معلومة.

عاداتهم
يتميز البذاويّت بنمط من العادات والتقاليد متفرد، ولاشك ان حياتهم قد تأثرت بمجمل الظروف والمؤثرات التي سبق ذكرها من اعتناقهم للإسلام وتأثير الصوفية وتأثيرات المجموعات التي وفدت للمنطقة، من عربية وغيرها، وقسوة منطقتهم والرعي المترحل الذي يمتهنون وضعف انتشار التعليم بينهم.
والبذاويّت يؤرخون لسنينهم بأحداثها، ويعرفون الشهور بأسمائها وفي لغتهم اسم لكل شهر، غير أنه يبدو ان اسماء بعض تلك الشهور قد تعرب، وقليلون هم الذين يعرفون كامل اسماءها الحقيقية الآن.
وهم اثناء ترحالهم في منطقتهم ليلا يسترشدون بالنجوم ويعرفونها بأسمائها ومواقعها، اما اثناء النهار فهم يعرفون منطقتهم جبلا جبل ويعرفون كل خور وبئر بأسمائها ويعرفون القبائل التي تقطن حول كل منها.
من عاداتهم ما يسمونه: (اتْفايْ واكْ) ومعناها: قطع سرة "الوليد". وبعد نزول الجنين وربط سرته يأتي الأب ليعمد الطفل فيؤذن في اذنه اليمنى وينطق بإقامة للصلاة في اليسرى. تربط تبيعة الذكر في اعلى شجرة او تدفن قرب المسجد او ترمى في البحر إذا كان قريبا، اما تبيعة الأنثى فتدفن قرب الشعبة الخلفية من البيت دلالة على رغبتهم في استقرارها في البيت.
وهم شديدو التمسك بعادة الختان وهي عادة غاية في القدم عندهم. وقد ارتبط الختان عندهم بالكثير من المعتقدات. ويختنون الذكر في يوم ولادته، اما البنت فيتأخر ختانها، ويختنون الإناث ختان فرعون ويفضلون ختانها في يوم السبت، ولهم في ذلك معتقدات.
وعندهم ما يسمونه: (سِمِلّايْتْ) أو ( لِقُوقْ) وهو عبارة عن ان الرجل عندما يحلب اللبن فإنه لا يشرب منه ابدا إلا بعد ان يرشف منه، شرطا، رجل آخر ويسمي عليه قائلا "بسم الله". فإذا فعل دون (سِمِلايْتْ) فإنه يوصم بذلك ويسمونه: (أودَنابْ).
والمرأة لا تحلب ابدا، وذلك عندهم عيب شنيع، لذا فإن الأطفال يبيتون من غير عشاء إذا لم يكن هناك ثمة رجل يحلب للأسرة.
يعتز البذاويّت بإبلهم كثيرا، ويهتمون بها اهتماما كبيرا يفوق الوصف. فهي المال المتقوم عندهم، فالغنى عندهم هو امتلاك الإبل، والرجل منهم لا يبيع إبله إلا إذا اضطر أشد الاضطرار. ومن وبر الإبل مساكنهم ومن البانها ولحومها غذاؤهم. والإبل وسيلة انتقالهم الرئيسية. والجمل ركيزة أساسية في حياتهم وقد دخل، وبعمق، في حياتهم الاجتماعية وفي أعرافهم. ومنذ ان عرفوا، فان الجمل كان من اهم مواضيع شعرهم، والكثير من اغانيهم موضوعة في الجمل. وكان رعيهم الذي يمتهنون يسد جل متطلباتهم، ومن هنا جاء اعتزازهم برعيهم فهم شديدو التمسك به ولا يقبلون، بل ويحتقرون، أية مهنة اخرى.
ومما له علاقة بأعرافهم في ذلك فإنه وعند قطع سرة الوليد، فإن الأب يسمي ناقة بعينها من إبله، من أحسنها، ويهبها للوليد الذي صار منذ هذه اللحظات، لحظاته الأولى في الحياة، شخصية مستقلة.. وينمو نصيب الوليد في المرعى بنموه. والصداق عندهم أساسه الناقة. وفي طقوس زواجهم ما يسمونه: (مِتْـلَوِ) وهو شراكة بين الزوجين، وفيه تشارك العروس زوجها في مال إذا رغبت، وتبدأ الشراكة بأن توافق هي على أن تدخلها بالناقة التي دفعت لها كصداق وتنمو شراكتهما في المرعى.
وإذا نشذت الزوجة وطالبت بالطلاق فغالبا ما يطالب الزوج أن تتنازل الزوجة عن نصيبها في تلك الشراكة ليفترقا كوسيلة فعّالة للضغط عليها، وغالبا ما ترفض هي.. ويجري البحث عن مخرج آخر. و(تِ لأنَيْ) عندهم: الإسترضاء، ويتم ذلك في كبرى مشاكلهم. فالزوج الذي يختلف مع زوجته إذا أراد أن يسترضيها، أو في الديات أو الجروح والعفو فيها، فإن التراضي في كل ذلك يتم بأن يدفع الذي عليه الحق إبلا حسب كل حالة إرضاءا لصاحب الحق.
ومن تلك الأعراف ما يتعلق بعلاماتهم على إبلهم، فلكل قبيلة علامة خاصة بها على إبلها بها تعرف الناقة في أي أرض ظهرت. وعلامة القبيلة على إبلها هي علامة الأم الكبرى للقبيلة.. وهكذا عند كل قبائل البذاويّت.
وتمثل ال(جَبَنَ): اي "القهوة" اهم طقوس الضيافة عندهم، وهم يشربونها في كل وقت. وهم يحتسونها بفناجيل صغيرة ويشربون – شرطا- اعدادا فردية من الفناجيل اقلها ثلاث. ويتشاءمون من شرب فنجال واحد ولقد ارتبط ذلك عندهم بالكثير من المعتقدات. وهم قد يفضلون البقاء دون طعام لو كان الخيار بينها وبين الطعام. وقد تساءل بعضهم:
What kind of people spend 15-25 percent of their monthly income on coffee
ومن عاداتهم ان يوقدوا النار امام البيت كل ليلة وحتى الصباح ويسمونها: (تُ مْألَوْ) او (تُ تَلَوْ) ومن معاني ذلك الكرم، اذ يبتغون من ذلك ان تجلب النار المسافرين ليلا لإستضافتهم، ويتفاءلون بذلك ويعتقدون انه ما دامت تلك النار مشتعلة فإنه لاخوف عليهم وانهم سيجدون زادهم، وانطفاؤها يعني انهم سيعسرون.
ومن قديم عاداتهم في القسم المغلظة انهم يطلبون من الشخص المتهم بأمر ما إذا انكر واراد ان يبرئ نفسه، رجلا كان او امرأة، ان يلحس النار، ويسمون ذلك (نإيـّتْ لْهاسْ).
وهم لا يقسمون على المصحف لا صادقين ولا كاذبين.
ومن عاداتهم اذا تقابلت قبيلتان للحرب ولم يكن من يمنع ذلك من غيرهما، فإنه تبادر امرأة وتسير بين الجمعين حاسرة الرأس فلا تصطدم القبيلتان ما دامت تلك المرأة تسير بين الفريقين حاسرة رأسها، بل ويتفرق الجمعان.

http://www.youtube.com/watch?v=J5nKqBbI0KI&feature=related

اعرافهم
المقصود بالعرف في الفهم العام شيء واسع، ونعني بالعرف هنا ما تعارف عليه البذاويّت في معاملاتهم فيما بينهم، وما توافقوا عليه واتخذوه قانونا يقوم على اسس اخلاقية يتبناها الفرد منهم ومنذ نشأته.
فهم مشهود لهم بالكرم وبالشجاعة، وهم متشددون في التزامهم بعهودهم ويسمون العهد: (قَلَدْ) ويوفي احدهم حتى بعهد قاتل اخيه ويمهله المدة التي يطلبها، وغالبا ما تكون سبعة ايام، بغرض ان تأتي قبيلة القاتل لحل الإشكال عن طريق العرف: ( أوّ سْلِفْ). والعرف: (سِلِفْ) تحل به الغالبية العظمى من مشاكلهم وهي في الارض والمياه "الآبار" والأنعام والنساء.
وهم، ومذ عرفوا، كانوا يتعاملون بأعرافهم التي تواضعوا عليها في مجالس حكمائهم بعيدا عن الدولة وقوانينها. ومجالس ال(سِلِفْ) مهمة كبراء القبائل في مجالس حكمائهم التي قامت على ركائز راسخة بمعرفة هؤلاء الحكماء بتقاليد الناس وعاداتهم. ورغما عما قلناه من ان البذاويّت مسلمون، غير أنه من الجلي أن الرؤى حول الإسلام، والتي حكم بها في السودان في مختلف المراحل، لم توافق تصورات البذاويّت، الأمر الذي أفرز غربتهم في وطنهم في تلك المراحل؛ والواضح أيضا من كل ذلك هو أن حلول وأحكام مجالس حكمائهم تلك كانت اكثر توافقا مع وجدانهم الأمر الذي وفر بينهم سلما اجتماعيا وتعايشا كان الأكثر وضوحا عبر السنين.
وفي انساق علاقاتهم، فردية وجماعية، ما يسمونه (يايْ هَمادْ) والمعنى المباشر للعبارة هو: لوم وشكر، إلا ان مضمونه اشمل واوسع من ذلك، فهو اتفاق ضمني فيما بينهم ذو قيمة وحجية ملزمة، اذ انه وبمجرد احساس طرف ما بأن طرفا آخر قد تظلم منه يسعى الطرف المدعى عليه، وبشكل يكاد تلقائيا، الى استرضاء الطرف المدعي؛ وإن ظل امر المطالبة بالحق بيد المدعي يمكنه المطالبة به عبر اعرافهم.
وأساس ذلك هو حرصهم الشديد على الحفاظ على المودة فيما بينهم، وخرق ذلك الاتفاق او التعدي علي مضامينه يودي بصاحبه الى دائرة العيب وموقع الإدانة مما يرتب عليه جزاءات معنوية ومادية تبدأ بحتمية استرضاء صاحب الحق ما امكن وبكل الوسائل، وتصل الى تعويضات مادية حسب كل حالة.
اما فيما يستوجب القصاص في الجروح والإصابات، فيتم تقييم الإصابة فيها فيما يعرف عندهم باسم: (بويْ واكْ)– حيث ان (بُوّيْ) تعني: دم، و( واكْ) من معانيها: تقييم- وتحل مشاكل ذلك بالتعويض المادي بقدر التقييم الذي يتم للإصابة. وقد تتدخل قبيلة الشخص المدعى عليه بالحق للوفاء بحق المدعي سواء كان استرضاءا او بتحمل المادي في الحق عنه في حالة اعساره.
وفي اطار مفهومهم للشهامة: (دُورْأرِيّتْ) تتشابك منافعهم وتتكامل إمكانياتهم وجهودهم لمواجهة ظروف حياتهم القاسية.
ويظهر ذلك جليا في بعض انساق علاقاتهم للحصول على الأنعام من بعضهم، ولمختلف الأسباب، الأمر الذي ينتج ترابطا فيما بينهم. من ذلك ما يسمونه: (لْهَقِينْ) وهو تبرعات الأهل والأصدقاء بانواع الأنعام للزوج حديث الزواج مما يمكن من امتلاك مراح يسد مختلف احتياجات الأسرة الجديدة. و(تَيْتْ): نقل ملكية الأنعام على سبيل الهبة الأمر الذي ينتج حميمية متينة بين الواهب والموهوب له. و(دَنْقَيْت) وهي استعارة الحيوانات للإنتفاع بألبانها، عند انقطاع لبن بهائم الاسرة عند الإعشارها مثلا، ومن ثم اعادتها الى صاحبها عندما تحل ازمة المقترض. و(يْهَمُوّتْ) وهي استعارة الأنعام للإنتفاع بمنتجاتها.
ويبدو واضحا اليوم انهم يشعرون بانهم مجموعة متميزة سواء كان ذلك باعتبار اللغة او العادات والتقاليد. ويتضح ايضا ان لطبيعة حياتهم المذكورة اثر في الشخصية، فالفرد منهم حذر وقد طبعته حياته بما يفسره البعض بالغموض. وهو غالبا لا يبدأ بالعداء، غير انه صارم وعنيف وفي دواخله كوامن الثأر تستثيرها بوادر الاستفزاز او العداء؛ ومن هنا يأتي ضعف اختلاطهم بمن حولهم من المجموعات.

الملهيتكنابي
11-07-2010, 05:32 PM
البجا وآليات حفظ السلام والضبط الاجتماعى
وفق قوانين العرف والادارة الاهلية ‎ ‎‎

إعداد الأستاذ/ جعفر بامكار
باحث فى تراث وتاريخ البجا

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:
اى مجتمع من المجتمعات الانسانية فى حاجه ماسة وضرورية لاليات لحفظ السلام والضبط الاجتماعى وذلك لتقليل الصراعات ودواعى الفتنن والحروب والا فان هذا المجتمع سوف يتحلل ويضعف ويفنى بالحروب ولن يستطيع ان يتمكن من الحياة والعيش فى سلام ووئام وامان وكذلك لن يتمكن هذا المجتمع الذى لاتتوفر له هذه الاليات من توفير البئية والاجواء المناسبة لكسب العيش والازدهار الاقتصادى والثقافى وبدون ذلك لن تتوفر له حضارة او تعزيز للثقافة . ولذلك فان الاليات حفظ السلام والضبط الاجتماعى تصبح ضرورة حياتية لا مفر منها وهذه الظاهرة ظاهرة انتاج المجتمع لهذه الاليات نجدها بين كل الشعوب فى العالم بلا استثناء قديمها وحديثها وان كانت هذه الاليات باشكال مختلفة وبدرجات متفاوته من الفاعلية والنجاح او الفشل والعجز وكذلك الامر بالنسبة لشعب البجا وقبائله بشرق السودان عبر تاريخهم القديم والحديث.
1- تعريف:
من هم البجا:
شعب البجا يعتبر من اقدم الشعوب السودانية التى عاشت منذ اقدم العصور فى المنطقة الواقعة جنوب مصر وشرق النيل حتى سواحل البحر الاحمر ومن منطقة اسوان بجنوب مصر وحتى مصوع بالاراضى الاريترية وينتشرون حالياً بولاية كسلا والبحر الاحمر وغرب وشمال ارتريا وباعداد اقل فى ولاية نهر النيل وولاية القضارف وبالصحراء الشرقية بجمهورية مصر العربية.
منذ القدم عرف البجا باسماء مختلفة عبر العصور ولكن حالياً ينقسمون لمجموعات قبلية هى:
- الهدندوة
- الأمرار
- البشاريون
- الحلنقة
- الارتيقا
- البنى عامر
- الحباب
- الاشراف
- الكميلاب
- الشعياياب
- الحسناب
وتتحدث معظم قبائل البجا لغة التبداوى ويتحدث اغلب البنى عامر والحباب لغة التقرى وهما لغتان مختلفتان فالاولى حامية والاخرى سامية.
3- اريخ البجا باختصار:
تاريخ البجا تاريخ موغل فى القدم فقد عاصروا دول الفراعنة والبطالسة والرومان والاكسومين والعرب والاتراك والبريطانين والدويلات المسيحية ببلاد النوبة بشمال واواسط السودان وكانت لهم مواقع وحروب واحداث مع كل هذه الدول وهم وبحكم مجاورتهم لساحل البحر الاحمر واتصالهم بالعالم الخارجى ولوجود الذهب بارض المعدن ببلادهم كانوا دائماً عرضة للاطماع والتدخلات الخارجية من القوى الاجنبية بجانب ماتعرضوا له من حروب دينية فرضت عليهم من المسيحين والمسلمين على حد سواء وقد دافع البجا عن الهتهم ومعتقداتهم الوثنية التاريخية .
4- عادات وتقاليد البجا:
للاسباب الى ذكرناه تعرضة منطقة البجا للتدخلات والاطماع والغزوات الخارجية ولعدم وجود الدولة المركزية القوية التى تفرض النظام والقانون لفترات طويلة من تاريخ البجا فان ظروف قد اقتضت ان يكون شعب البجا مقاتل بالضرورة فلذلك فهم يهتمون بالسلاح وادوات الحرب ويكونون دائماً على استعداد لمقاتلة العدو الخارجى واحياناً مقاتلة بعضهم فى شكل قبائل متنافسة على الزعامة او على المراعى والاراضى ولذلك فهم يعلون ويعظمون من قيمة الشجاعة والفروسية والبسالة والدفاع عن القبيلة ولديهم اعراف وتقاليد متعلقة بمسالة الحروب والقتال لايسمحون لاحد منهم ان يتجاوزها والا لحق به العار للابد وفى ثقافتهم ايضاً وفى اشعارهم ومقطوعاتهم الموسيقة واغانيهم يمجدون صفات القتال ويزمون الجبن والغدر والتخاذل عندما تحين ساعة المعركة .
البجا يعزفون على الربابة التى سمونها الباسنكو ومقطوعات من الموسيقى البحته المتوارثة والتى لها اسماء محددة وهذه المقطوعات تعزف للتعبئة للقتال والحرب ، البجا ايضا لايحترمون الرجل الاعزل من السلاح لذلك تجد تقاليدهم الراسخة حمل السلاح دائماً .
5/ دواعى القتال والحرب عند البجا عبر التاريخ:-
1) محاربة الغازى الطامع فى الارض والثروات.
2) غزو البجا لبدو للمناطق الحضرية بجنوب مصر وبلاد النوبة وذلك للسلب والنهب عندما تضيق بهم سبل الحياة بمناطقهم المعرضة للمجاعات من حين لاخر.
3) التصدى للغزوات ذات الطابع الدينى وذلك دفاعاً عن الهتهم الوثنية التاريخية وهذا ما حدث عند حروبهم للاكسوميين والنوبة والرومان والعرب.
4) الحرب دفاعاً عن الاوطان والاراضى والمراعى من توغل القبائل البجاوية المجاورة لها لأن لكل قبيلة بجاوية اراضى معروفة لايسمح لاحد ان يدعى ملكيتها او يقوم بالاستفادة منها دون موافقة القبيلة المعنية ، وهذه هى طبيعة الحروب الاهلية الداخلية لدى البجا.
5) الحرب والقتال بسبب السرقات التى يقوم بها قطاع الطرق والهمباته خصوصاً سرقة المواشى وعلى راسها الابل التى تعتبر الثروة الكبرى عند البجا.
6) الحرب والقتال بسبب النساء دفاعاً عن العرض واحياناً انتقاماً وثاراً لاشخاص قتلوا من القبيلة لسبب او اخر.
7) الحرب والقتال بسبب التعدى على المزروعات من قبل اشخاص او من قبل المواشى وتخريب هذه المزروعات.
8) موخراً حرب ذات دوافع سياسية ضد الدولة المركزية وهذه الحروب الاخيرة هة الاولى من نوعها فى تاريخ البجا من حيث دوافعها واساليبها ووسائلها وهى تتميز بتعقيدات كبيرة من حيث مفهومات الثقافة البجاوية رغم ذلك فان هذه الحروب لم تبتعد كثيراً عن قواعد الحرب وقوانينها المنعارفة عند البجا وهذه القواعد تمنع وتحرم حرق البيوت والممتلكات او قتل النساء والشيوخ والمرضى والضعفاء ومقاتلة الاعزل من السلاح واساءة معاملة الاسرى ودفع المواطنين العذل المسالمين لمغادرة اراضيهم واغتصاب نسائهم او مصادرة مواشيهم وهكذا فلا يمكن باى من الاحوال مقارنة حرب شرق السودان ضد الحكومة المركزية بحرب الجنوب او دار فور ففى الشرق كما ذكرنا فان الحرب محكومة بقواعد واعراف راسخة وهذا ما لفت نظر المراقبين المحليين والخارجيين وكان مثار اعجابهم واستغرابهم وبالفعل لقد اتصل بى عدد منهم خصوصاً الخواجات ويطلبون تفسيراً لهذه الظاهرة وهم معذرون لعد المامهم بعناصر الثقافة البجاوية.
6/ اليات حفظ السلام والضبط الاجتماعى:
رغم ان البجا لم يعرفوا الدولة المركزية القوية لفترات طويلة من تاريخهم وعانوا من غياب النظام والامن مما جعل هاجس الامن حاضراً فى فكرتهم ومشاعرهم ولذلك انشأوا إدارات اهلية منذ القدم يكون راسها زعيم قوى يصل الى السلطة عن طريق الوراثة وليس الانتخاب ويعاونه مشايخ وحكماء من اعيان القبيلة ويصدورن احكامهم وفق القوانين العرفية المتوارثة لديهم والادرات الاهلية كالاتى:-
Ø ناظر الهدندوة.
Ø ناظر الأمرأر.
Ø ناظر البشاريين.
Ø ناظر الحلنقة.
Ø ناظر البنى عامر.
Ø ناظر الحباب.
Ø عمدة الارتيقة.
Ø عمدة الكميلاب.
Ø عمدة الاشراف.
Ø عمدة الشعياياب.
Ø عمدة الحسناب .
لكل من النظار المذكورين اعلاه شيوخ خطوط اى شيوخ ينوبون عن الناظر فى مناطق محدودة وقد يكون للناظر وكيل او وكلا لبعض المناطق . وبجانب هولاء هناك العمد والمشايخ لبطون القبيلة المختلفة . هناك ايضاً بجانب الناظر ووكلائه وشيوخ الخطوط والعمد والمشايخ اللذين يشرفون على الشئون الادارية والعلاقات مع الدولة والاجهزة التنفيذية ، هناك قضاة يحكمون بالقوانين والاعراف البجاوية . فى العقود الاخيرة اصبح بعض البجا يلجأون الى المحاكم المدنية والجنائية والشرعية وخصوصاً بالمدن وذلك نتيجة لهجرتهم الواسعة للمدن وارتباطهم بها وقد دفعهم لهذه الهجرة الاوضاع المأساوية المتدهورة بالارياف نتيجة للجفاف والتصحر وعدم التنمية والرعاية من قبل تلدولة . الجدير بالزكر ان النظام الادارى والقضائى عند البجا كله وراثى ولا يخضع للانتخاب.
7/ ملامح القانون العرفى عند البجا:
هذا القانون متوارث عبر الاجيال ويخضع للسوالف بمعنى ان حدثت قضية متشابهة حالياً لقضية سابقة صدر فيها حكم معين فان ذلك الحكم ينطق على القضية الجديدة. رغم ان القانون العرفى غير مدون لان لغة البجا لم تكتب حتى الان الا ان البجا اقوياء الذاكرة ويحفظون عن ظهر قلب الكثير من بنود هذا القانون فالمحاكمات دائماً علنية وتكون فى شكل مجلس مفتوح يحضره رجال الادارة الاهلية وقضاة المحاكم الاهلية وعامة الناس بجانب المتقاضين وكل من حضر من حقه ان يدلى برأيه ويشارك فى المداولات. دائماً تنتهى هذه المحاكمات التسويات التى ترضى كل الاطراف. ظاهرة المجلس لحسم القضايا والمنازعات شئ مقدس ومحترم لايسمح بالتويش عليه بل من الكروه والمعيب مقاطعة المتحدث قبل ان ينتهى من كلامه . ايضاً من مميزات القانون العرفى عند البجا ان النساء لايحضرون مجالس الرجال ولا تحاكم المرأة وفق هذا القانون وان كانت مذنبة . ايضاً من مميزات هذا القانون عدم توريث المرأة للارض وان كان مسموحاً لها وراثة اى شئ من الممتلكات الاخرى.
بعد قيام الدولة المركزية الحديثة بالسودان اصبحت هناك قضايا خارج طاق القانون العرفى وهى جرائم الجنايات الكبرى كالقتل ولا تتدخل الادارة الاهلية فى هذا الشان الا بعد صدور حكم المحكمة وذلك لاجراء التسوية ودفع الديات وتشجيع اهل القتيل للعفو.
كذلك فى العقود الاخيرة تعرضت الادارة الاهلية لهزات عنيفة منذ صدور قرار حل الادارة الاهلية ايام النميرى ثم اعادتها مرة اخرى ولكن بعد ان لحق بهذه الادارة اذى معنوى كبير افقدها هيبتها وقدسيتها كذلك صدرت مؤخرا قوانين منظمه للاداره الاهليه واعطت لها بعض الصلاحيات وتم تخصيص مرتبات وحوافز ودعومات للعاملين فى مجالها .
رغم ذلك فان الادارة الاهلية وبحكم التطورات السياسية والثقافية والحراك الاجتماعى اخذة فى الضعف والاضمحلال ورغم ذلك فهناك دور تلعبه لما لها من اعتبار رمزى ومعنوى عند افراد القبيلة خصوصاً فى الارياف .
اهم المشاكل التى تتدخل فيها الادارة الاهلية مشاكل المنازعات حول ملكية الاراضى وكذلك قضايا الدماء مادون القتل ومشاكل التعرض للنساء والسرقة وتخريب المزارع والاساءات خصوصاً من الشعراء . معظم الاحكام فى مثل هذه القضايا تنتهى دائماً بتسويات المالية على حسب سوابق القانون العرفى . من الملاحظ ان القانون العرفى عند البجا يلتقى احياناً مع احكام الشريعة الاسلامية واحيانا يختلف كما ذكرنا بخصوص عدم توريث النساء للاراضى وعدم اقامة الحدود الشرعية فى حالة السرقة والزنا وغيرها وعدم تجريم المراة وان اذنبت .
اهم ميزات هذا القانون ظاهرة المجلس : وهى الية ديمغراطية على ارفع مستوى تتيح لافراد المجتمع فرصة المشاركة فى النقاش والمداولات والتمهيد للخروج بافضل تسوية ترضى جميع الاطراف .
قديما كان البجا يطلبون من الشخص الذى ينكر الجريمة ان يلحس قضيب من الحديد الساخن بلسانه فان احترق لسانه فهو كاذب ومذنب وان لم يحترق فهو صادق ولكنهم اقلعوا عن هذه العادة ولجأوا لشهادة الشهود والقسم على المصحف الكريم.
فى جرائم القتل قديماً يلجأون لقتل القاتل او العفو عنه واخذ الدية بشرط نفى القاتل من المنطقة التى ارتكب فيها جريمته .
البجا فى تاريخهم القديم لم يعرفوا السجون ولكن قوانين الادارة الاهلية مؤخراً اعطتهم الحق باصدار احكام بالسجن لفترات قصيرة وفى هذه الحالة يسلم المحكوم عليه لادراة السجون لتمضية فترة حكمه .
فى العقود الاخيرة وبعد الهجرات الواسعة للبجا نحو المدن اصبح فى امكان البجاوى ان يلجا لمحاكام الادارة الاهلية ان شاء او يلجا للمحاكم المدنية والشرعية والجنائية الحديثة .
البجاوى الريفى فى الغالب يفضل محاكم الادارة الاهلية لانه يعلم ان هذه المحاكم سوف تؤدى به التسوية مرضية وكذلك يلجأ اليها لتفادى البطء فى التقاضى عند المحاكم الحديثة وكذلك لتفادى تكاليف المحامين الباهظة بجانب معاناته من حاجز اللغة الذى يمنعه من الافصاح تماماً بشكواه.

الملهيتكنابي
11-07-2010, 05:39 PM
بعض ملامح اللهجات في البذاويّت



‎ بقلم الأستاذ/ محمد ادروب محمد

‎تبدو قضية مناقشة اللهجات في االبذاويت(1) قضية متشعبة ومتداخلة ومحتاجة لجهود ضخمة لرصد ذلك التنوع ومن ثم تبويبه للوصول لتفاصيله وحدوده. غير انه، وبشكل عام، فإن البذاويت يتحدثون لغتهم بطرق فيها بعض الاختلافات؛ فمن اختلافات في نطق بعض العبارات، واختلافات في بعض المسميات والاختلافات في نطق بعض ادوات التعريف. ولصعوبة مناقشة ذلك كله بدون توفر الكثير من الامكانيات المطلوبة في ذلك، فنقاشنا سيكون حول افكار محددة في ذلك طرحها الباحث/ ادروب عبدالله(2)
يري الباحث/ ادروب عبدالله أن البذاويت يتحدثون لغتين مختلفتين. ويرى أن بعض قبائل البذاويت تستعمل ادوات تعريف عبرانية في تعريفها للأسماء، وأن بعضها الآخر يستعمل ادوات حامية لذلك.
وتقوم فكرته حول أنهم يتحدثون لغتين مختلفتين على ملاحظته لتباين دخول أداة التأنيث على الفعل "في حالة الفعل الماضي" في البذاويت إذ أن ذلك يتم بطريقتين مختلفتين، وذلك فيما رأى الباحث اثر آسيوي/ (عبراني) وآخر (حامي) في اللغة. ويدلل الباحث على فكرته هذه بقائمتين أوردهما في صفحة (23) من بحثه، الأولى توضح دخول تاء التأنيث قبل العبارة في حالة التعبير عن الفعل الماضي: ( تِدِفْ )، ( تِكْوبَرْ) ، ( تِبْأرْ )، ( تِكْوبَسْ ) والقائمة الثانية توضح دخول تاء التأنيث بعد العبارة: (قِيقْتَ)، (هُوّقْتَ)، (تَلَوْتَ)، (جْأمْتَ).
ويورد الاستاذ في صفحة (27) من بحثه: [إن قبائل الأمارأر لا ينطقون أداة التعريف الحامية: (إ - تِ) أي الهمزة المكسورة والتاء المكسورة، بل يستعملون الأداة (أو- تو) في التعريف أي العبرانية، بينما نجد قبائل (الهدندوة) ومن جاورهم وتأثر بلغتهم يستعملون في التعريف الأداة العبرانية (أو - تو) مع الأداة (إ - تِ) الحامية].
لمناقشة الأفكار الواردة هنا، ارى انه لابد من ان اورد بعض التوضيحات التي اعتقد انها ستساعد في توضيح ما اريد بيانه.
أولا : إنه ليس بالأمر الغريب او غير العادي في اللغات ان تتعدد الطرق التي تتكلم بها مجموعة بشرية معينة لغتها فيما يسمية اللغويون (لهجات) داخل تلك اللغة. والبذاويت ليست نشازا في ذلك، فهناك تعدد في الطرق التي تتحدث بها قبائل البذاويت لغتها. ويمكن بسهولة ملاحظة هذه الاختلافات وتقسيم المنطقة وفقا لذلك الى مجموعات رئيسية في مجالات جغرافية في عمومها؛ ففي شمال منطقتهم نجد لهجة البشاريين، وفي الوسط نجد لهجة الأمارأر، وفي الجنوب نجد لهجة ال (هَذَنْذِوَ)(3)
كما يمكن ملاحظة تأثر المجموعات التي واطنت ايا من هذه المجموعات في مناطقها بتلك اللهجات. فمن قطن في مناطق البشاريين من المجموعات الاخرى واضح مدى تأثره بلهجتهم، ومن استقر في جوار الهذنذو نجده قد تأثر بلهجتهم، ونلاحظ غلبة لهجة الأمارأر في وسط المنطقة(4).
ولا يعني ذلك بحال ان في ذلك دلالات على تمييز حدي قاطع في خطوط طول او عرض تحدد ذلك. ما نصوره هنا هو الوضع الغالب، ولأن الأمر امر حراك بشري فإنه من المنطقي ان نجد في الشمال او في الجنوب او في الوسط تداخلات لغوية من هناك ومن هنا.
ثانيا : لأن البحث سيحتاج لكتابة بعض التعبيرات والتراكيب اللغوية بغرض توضيح اتجاهاته، وللكتابة بالحرف العربي ولإنعدام اصوات من العربية في البذاويت من ناحية وانعدام اصوات من البذاويت في العربية من الناحية الاخرى، وللحرص على الدقة، فإنه من الضروري توضيح التالي:
صوتيات اللغة:
بالبحث وجدنا ان في البذاويت 9 أصوات، ولنوضح ذلك لنأخذ حرف الدال، مثلا، لنبين تلك الأصوات:(5).
1- صوت الفتحة القصيرة كما في: ( دَبَ ) بمعنى: صدر.
2- صوت الفتحة مع مد: ( دَابْ ): بمعنى: رجال.
3 - صوت السكون: ( دْآىْ) بمعنى: غيرة.
4 - صوت الكسر القصير: ( دِنْ): صمت أو سكون.
5- صوت الكسر الطويل المولد ياء: ( دِينُ) بمعنى: تجوال.
6 - صوت الكسر الطويل الممال للفتح: ( دِيـلابْ) بمعنى: حفره،
7 - صوت الضم القصير: (دُلْؤُبْ)(6).
8. صوت الضم الطويل المولد واوا: (دُوفْ) - ويصل الى قيمة: ( دُووفْ)- بمعنى: عرق.
9. صوت الضم الطويل الممال للفتح: ( دُوفْ) بمعنى: قطعة لحم.

الالتزام باستعمال علامات التشكيل عند كتابة البذاويت:
وفقا لقرار مؤتمر "نحو كتابة البذاويت - القاهرة، سبتمبر 1999" بكتابة البذاويت بالحرف العربي، فقد اوصى المؤتمر بالالتزام باستعمال علامات التشكيل عند كتابة البذاويت بالحرف العربي لتوضيح المعاني. وإختلاف اللهجات اختلاف في النطق في اساسه لذلك فانه من الضروري تشكيل العبارات لتسهل قراءة هذه العبارات ومن ثم مقارنتها.

تعديل استعمال رموز عربية معينة لتوضيح أصوات في البذاويت:
ستتم الاستعانة ببعض الرموز العربية، وهي رموز لأصوات عربية منعدمة في البذاويت، للدلالة على اصوات من البذاويت لا توجد في العربية؛ اي انه لا مفر من "توليف" رموز عربية لبيان اصوات في البذاويت لا ترد في العربية، من ذلك:
أ. بما اننا لن نحتاج لاستعمال الرمز (ث) في كتابة البذاويت بالحرف العربي، لإنعدام صوت (الثاء) فيها، فإننا سنستعمل ذلك الرمز لكتابة الصوت الشبية بالتاء وسنكتبه (ث) كما في: (ثَبْ): رقع، وكما في (ثِفَ) بمعنى فعل الأمر للمفرد المذكر: إطعنْ.
ب. وبما اننا لن نحتاج لاستعمال الرمز (ذ) في كتابة البذاويت، لإنعدام ذلك الصوت فيها، فإن ذلك الرمز سيستعمل لكتابة الصوت الشبية بالدال وسنكتبه (ذ) كما في: (هَذَ) بمعنى: اسد، وفي اسم القبيلة: (هَذَنْذِوَ) وكما في اسم تلك القبائل (بذاويت).
ج. الى جانب استعمال الشدة لبيان الشد متى ماورد مع بيان الحركة المصاحبة لذلك الشد معًا حيث التشديد، كأن نبين الشد مع الفتح (بالشدة وعليها فتح) كما في العدد تسعة: ( اشَّـذِقْ) حيث ان الشين موضع لتشديد مع فتح، (أيـَّابُ) بمعنى: خامس، (هَـرُّ): ذرة، وكقولك: (هَسِّـي) فعل الأمر للأنثى بمعنى: مرري. الى جانب ذلك فإنه سيتم استعمال اضافي للشدة.

استعمال اضافي للشدة لتبيين اصوت الإمالة التي لا توجد في العربية:
اصوات الإمالة التي لا توجد في العربية سيتم توضيحها كالآتي:
أ. صوت المد الطويل الممال للفتح سنكتبه ببيان علامة الشدة ( ّ ) لوحدها- اي بدون فتحة او كسرة او ضمة- على ياء المد في العبارة، كما في العبارة بمعنى "مطر" والتي سنكتبها: (بِرِيّبْ)، او العبارة بمعنى: "بئر" وسنكتبها: (رِيّـتْ) فالياء بعد الراء في العبارتين مد طويل ممال للفتح يرد لمناسبة الكسرة على الحرف الذي قبلها.
ب. صوت المد بالضم الطويل الممال للفتح سنكتبه ببيان علامة الشدة الوحدانية ( ّ ) على الواو كما في العبارة: (هُـوّبَ): بمعنى: جد "اب لأب او لأم" او العبارة: (بُوّكْ) بمعنى: تيس؛ أو في ادوات التعريف متى ما كان ذلك مناسبا كما في أداة تعريف الاسم المفرد المذكر: (أوّ) "الألف بصوت ضم طويل ممال للفتح"، وكما في: (تُوّ) أداة تعريف الاسم المفرد المؤنث "التاء بصوت ضم طويل ممال للفتح" أو المد بالياء الممالة للفتح كما في أداة تعريف الجمع المؤنث: (تِيـّ)" التاء بصوت كسر طويل ممال للفتح"... الخ. أي اننا سنستعمل الشدة الوحدانية (بدون أي علامة أخرى معها) لتبيان المد الممال سواء كان مدا بكسر او بضم.

كتابة ادوات التعريف:
فيما يتعلق بكتابة ادوات التعريف، فقد اخترت تفرقة أداة التعريف عن الاسم بعدهـا في الكتابة، وقد ارتأينا ذلك للاعتبارات التالية:
أ‌. الواضح هو ان اداة التعريف ليست جزءا من الاسم، بمعنى ان الأداة شئ والاسم شئ آخر.
ب‌. لقد لاحظنا ان كتابتهما مقرونتين يؤدي، في بعض المواقع، الى خلط غير مرغوب فيه للمعاني (7) .
ج‌. كما اننا قد توصلنا عبر البحث الى ان اللغة نفسها تعرف التفريق بين الاسم المعرف واداة تعريفه في بعض المواضع(8) ، لذلك فإن أداة التعريف للاسم المفرد، مثلا، سنكتبها: (أوّ) او (أُ ) او (تُوّ) او (تُ).. الخ، وسنكتبها مفرقة عن الاسم الذي تعرفه كما في العبارة: (أوّ رْبَ): الجبل، ( أُ دِرْكْواهَلُّ): السلحفاء، (تُوّ رِ): البئر، (تُ تَكَتْ): المرأة ... وهكذا، وكما اوردنا، مع بعض الاستثناءات- راجع مرشد القاموس .

أداة التعريف والمحيط الذي تؤدي فيه مؤداها:
للبداية في نقاش الافكار الواردة، وفيما يتعلق بالاختلافات في استعمال أدوات التعريف عند البذاويت، وما أراه ضروريا هنا، هو أن نتفق أولا على ضرورة الوصول إلى تعريف وقاعدة محددين لما هو أداة تعريف في اللغة؛ وان نبحث ونتفق حول المحيط الذي تؤدي فيه الأداة مؤداها. بعد الاتفاق على ذلك يمكننا أن نحدد أنواع أدوات التعريف في اللغة وطبيعة تلك الاختلافات، وأن نحدد وعبر "التعريف والقاعدة" ما هو ( لغة) في كلام الناس وما هو (لهجة) فيه، فما ناسب القاعدة المتفق عليها فهو لغة وما لم يناسبها فهو لهجة.
ولعل المقصود بمقولة الاستاذ بأن [الأمارأر لا يستعملون الأداتين ( إ - تِ) لتعريف الاسم المفرد] هو انهم يستعملونها لتعريف أسماء الجموع، إذ ليس بصحيح ان الأمارأر لا يستعملون تلك الادوات على الإطلاق، إذ ان الواقع المشاهد يقول أن الأمارأر يستعملون هاتين الأداتين، ويستعملونها لتعريف أسماء الجموع مذكرة ومؤنثة. وسنناقش في هذا المقال ونبين، ومن الواقع، كيف ان الهذنذوَ يستعملون الأداتين ( إ - تِ) لتعريف الاسم المفرد مذكر ومؤنث، ويستعملون نفس الأداتين (إ- تِ) لتعريف أسماء الجموع مذكرة ومؤنثة.
ولكي نكون اكثر تحديدا، ولمزيد من التوضيح قمنا بترقيم اصوات البذاويت. ونعني بالترقيم اننا وضعنا رقما لكل صوت، ونرى اننا سنحتاج لهذا الترقيم بغرض الفرز بين صوت وآخر. وقد رقمنا الأصوات كالآتي " وهنا نأخذ حرف الباء مثالا" :
بَ .. صوت الفتحة القصيرة 1

بَا.. صوت الفتحة مع المد 2

بْ .. صوت السكون 3

بِ.. صوت الكسر القصير 4

بِي.. صوت الكسر الطويل 5

بِى .. صوت الكسرة ممالة للفتح ‎ ‎ ‎ 6

بُ .. صوت االضم القصير 7

بوُ .. صوت الضمة الثقيلة ويصل لقيمة (بوُو) ‎ ‎ ‎ 8

بُوّ.. صوت االضم الطويل الممال للفتح 9

أداوات التعريف في اللغة:
فيما يتعلق بأدوات التعريف في البذاويت، فالملاحظ تعدد تلك الأدوات فيها على العكس من الكثير من اللغات. وبرصد ذلك نجد في البذاويت أدوات للتعريف متنوعة؛ فمن أدوات للأسماء المفردة المذكرة أو المفردة المؤنثة وأخرى لتعريف الجموع مذكرة او مؤنثة على فروق سنبينها في مواضعها. وسنستعين بترقيم الاصوات لتحديد نطق كل صوت. لنـتمكن من ذلك سنقرأ الرقم الذي يقع تحت الصوت مباشرة:

تعريف الأسماء المفردة:

‎ ‎ ‎ ‎ ‎ الأسماء المفردة المذكرة ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ الأسماء المفردة المؤنثة

‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ أوّ - او- أُ - وْ- هُـ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ تُوّ- تُو- تُ

9 8 7 3 7 9 ‎ ‎ ‎ 7 8 ‎ ‎

تعريف الاسم المفرد المذكر:
# أداة تعريفه الرئيسية هي (أُوّ) بضمه على الألف مع إمالة للفتح بالقيمة: (9) كما في قولهم: (أُوّ كَامْ) وتعنى: الجمل- مطلق جمل، إلا أنه من الضروري توضيح التالي:
1. (أوّ) بقيمتها المذكورة تسبق الاسم لتعرفه اسما مطلقا، وتسبقه في حالة كونه مفعولاً فيقال:
(أَلِ أُوّ كَامْ يْهَرِدْ): و(يْهَرِدْ) فعل ماضي بمعنى: ذبحَ، ويكون معنى العبارة: ذبح على الجمل (9)
2. في حالة كون الاسم فاعلاً أو في حكمه يتغير صوت الاداة الى (أُو) بضمة ثقيلة على الألف تولد واوا - وتصل للقيمة (أوو)- المعادلة للرقم (8) فيقال:
(أُوكَامْ إِفْرَءْ)، و(إِفْرَءْ) معناها: خرج، ويكون معنى العبارة خرج الجمل، ويقال: (أو كامْ يْهَرَدْ)، و(يْهَرَدْ) فعل ماضي لم يوضح فاعله في الجملة "مبنى للمجهول" بفتح ما قبل آخره دال على مفرد مذكر بمعنى: ذُبح، ويكون معنى العبارة: ذُبح الجمل.
3. (أوّ) تأتى على عدة صور مخففة بحذف مدة الضم: (أُ) - (هُـ) - (و).
4. المخففة (أُ)- بالقيمة 7- تدخل على الأسماء فتعرفها على النحو التالي:
(أ ) عند دخولها على ما ثانية متحرك فإنها تحوله إلى مملوك:
إذا دخلت على (كامْ) مثلاً فيقال: (أُ كَامُ) بضم أخره فتعنى: جملي، ولا يمكن القول: (أُ كامْ) بتسكين أخره. وكذلك (لُولْ) بمعنى: حبل، فلابد أن تتحول إلى (أُ لُولُ) بمعنى: حبلي، كذلك (قَوْ) إذ تتحول إلى (أُ قَوُ): بيتي، والعبارات في حقيقتها تعني: (الـ - جملي)، (الـ - حبلي) و(الـ - بيتي).
(ب) وعند دخولها على ما ليس ثانيه متحركا من الأسماء المفردة فإنها تعرفه فقط دون أن تحوله إلى مملوك:
(اُ دِرْكْوَا هَلُّ): السلحفاه - (أُ كَفَلْ): إناء من السعف لحلب الغنم والنعاج "معرفا".
(ج) وعند دخولها على ما أوله هاء وثانيه متحرك فإنها تحتمل الوجهين، أن يكون معرفا بها وأن تحوله إلى مملوك:
(هَاشْ): بمعنى: تراب، ارض أو تراب وطني- وطن. (أُ هَاشْ) بمعنى: التراب او الوطن، وأن تعرفه مملوكا: (أُ هَاشُ) بضم أخره ويكون المعنى (ال- أرضي) أو (ال- وطني). (هَافْ): بطن أو وسط. (أُ هَافْ): البطن. (أُ هَافُ): البطني(10)
5. تخفف الى (هـُ) بالقيمة (7) وتعرف الأسماء على النحو التالي:
المخففة (هـُ) لا تدخل على الاسم إلا إذا كان مبدوءاً بالألف إذ ليس بصحيح قول (هـُ هَاشُ) ولا (هـُ قَوْ) .. ولا (هـُ وَرِّ) .. و(وَرِّ) معناها: جدري.
6. تخفف الى (وْ) بالقيمة (3) وتعرف الأسماء على النحو التالي:
المخففة (وْ) لا تدخل على الاسم إلا إذا كان مبدوءاً بألف أو هاء: (وْ أوِ): الحجر، (وْ هِنْدِ) الشجرة او الخشبة؛ إذ ليس بصحيح قول: (وْ قَوْ) ولا (وْ كَفَلْ) ولا (وْ وَرِّ).

تعريف الاسم المفرد المؤنث:
# يعرف بالأداة: (تُوّ) - التاء مضمومة مع إمالة للفتح بالقيمة (9)- كما في (تُوّ كَامْ): الناقة... وتأتي على عدة صور:
1 - (تُوّ) بقيمتها المذكورة تعرف الاسم في حالة كونه مفعولا، ويقال:
(الِ تُوّكَامْ يْهَسِلْ)، و(يْهَسِلْ) فعل ماضي يدل على مذكر بمعنى: رَسَنَ، ومعنى العبارة: رسن على الناقة. (فَاتْنَ تُوّكَامْ تْهَسِلْ) و(تْهَسِلْ) فعل دال على مؤنث، (فَاتْنَ): فاطمة، ومعنى العبارة: رسنت فاطمة الناقة (11)
2 - (تُو)- التاء بضمة ثقيلة تولد واوا بالقيمة (8) تصل للقيمة (تُوو)- تأتى لتعريف الاسم إذا كان فاعلاً أو في حكمه: (تُوكَامْ تِفْرَءْ): خرجت الناقة، (تُو كَامْ تْهَرَدْ): ذُبحت الناقة.
3 - تأتي على صورة (تُ) بالقيمة (7) لتعريف الاسم المفرد المؤنث:
(هَذَاتْ): لبوة وتعرف: (تُ هَذَ).
(سِيدِيتْ): فلجة "في الأسنان" وتعرف: (تُ سِيدِ) (12)
(تَكَتْ): امرأة وتعرف: (تُ تَكَتْ) (13).
(هَوَتْ) سعن وتعرف: (تُ هَوَتْ)
(أَوْتْ): عسل وتعرف: (تُ أَوْ)
(أُوّتْ) (14): بنت وتعرف: (تُ أُوّرْ)
ونلاحظ التالي:
(أ) انه وعند تعريف الأسماء (هَذَاتْ - سِيدِيتْ - أَوْتْ) قد حذفت تاء التأنيث، أي ان دخول اداة التعريف على الاسم يؤدي الى حذف التاء؛ وعلية تكون التاء للتأنيث والتنكير الذي حذفه دخول التعريف على الاسم، وأن الأسماء قد رجعت إلى أصلها: (تُ هَذَ) - (تُ سِيدِ) - (تُ أوْ).. وهكذا في بعض الأسماء عند تعريفها (15).
(ب) بعض الأسماء تظل تاء التأنيث ملتصقة بآخرها عند تعريفها: (تَكَتْ) - (تُ تَكَتْ).
4 - تأتى على صورة (تُ) بالقيمة (7) لتعرف الاسم المفرد المؤنث الدال على مملوك:
(أ) للمفرد المتكلم: (تُ كَامْتُ هَرِدَ) إذبح ناقتي (16). - (تُ كَامْتُ تِفْرَءْ): خرجت ناقتي.
(ب) للمفرد المخاطب: (تُ كَامْتُوّكْ هَرِدَ): اذبح ناقتك - (تُ كَامْتُوكْ تِفْرَءْ): خرجت ناقتك.
(ج) للمفرد الغائب: (تُ كَامْتُوّ هَرِدَ): اذبح ناقته - (تُ كَامْتُو تِفْرَءْ): خرجت ناقته.
(د) لجماعة المتكلمين: (تُ كَامْتُوّنْ هَرِدَ): إذبح ناقتنا - (تُ كامْتُونْ تِفْرَءْ): خرجت ناقتنا.
(هـ) للمخاطبين: (تُ كَامْـتُوّكْنَ هَرِدَ): إذبح ناقتكم- (تُ كَامْـتُوكْنَ تِفْرَءْ): خرجت ناقتكم.
(و) لجماعة الغائبين: (تُ كَامْتهُنَ هَرِدَ اذبح ناقتهم)، (تُ كَامْتهُنَ تِفْرَءْ): خرجت ناقتهم.
5 - اذا كان الاسم مبدوءا بألف او واو او هاء فتعرفه اذا كان علما مطلقا او في حالة كونه فاعلا او في حكمه او كان مفعولا، ويعرف المراد من سياق الجملة:
(تُ هَوَتْ): السعن (تُ هَوَتْ ذِبْتَ): وقع السعن. (تُ هَوَتْ رِهَنْ): رأيت السعن.
(تُ أَوْ): العسل (تُ أَوْ تِفَفْ): انسكب العسل. (تُ أَوْ ادْلِبْ): بعتُ، او اشتريت العسل.
(تُ وَلِيكْ): الصيحة او النداء، (تُ وَلِيكْ سَقِيتُ): الصيحة او النداء بعيد، (تُ وَلِيكْ نِماسِوْ): سمعنا الصيحة.

تعريف الجموع
‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ الجموع المذكره ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ الجموع المؤنثة

‎ ‎ ‎ إيـّ - إ ِ - أَ - آ - هـَ - هـِ - يِ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ ‎ تِيـّ - تِ - تَ -تَا

6 4 1 2 1 4 4 6 4 1 2
الجمع المذكر:
# يعرف بالأداة (إيـّ) - ألف مكسورة ممالة للفتح بالقيمة (6)- كما في: (إِيـّ كَمْ): الجمال.
1 - (إيّـ) بقيمتها المذكورة تسبق الأسماء المفعولة.. فتقول:
(أَلِ إيـّ كَمْ يْهَرِدْ)، (يْهَرِدْ) فعل ماضي دال على مفرد مذكر بمعنى: ذبح، والعبارة معناها: ذبح على الجمال وتقول: (إيـّ يَمْ فِفَ)، و(فِفَ) فعل أمر بمعنى: اسكب، و (يم) = ماء، فيكون معنى العبارة: الماء اسكب.
وتخفف (ايـّ) بحذف الإمالة إلى: (إ ) و (أ) و (آ) وإلى (هـ) و(ى).
2 - المخففة (إ) - بالقيمة (4)- تعرف الاسم المفعول الدال على جمع مملوك:
أ - للمفرد المتكلم: (إ كَمِ هَرِدَ): اذبح جمالي (17).
ب - للمفرد المخاطب: (إ كَمِيّكْ هَرِدَ): اذبح جمالك.
ج - للمفرد الغائب: (إ كَمِىّ هَرِدَ): اذبح جماله.
د - لجماعة المتكلمين: (إ كَمِيـّكْنَ هَرِدَ): اذبح جمالكم.
هـ - لجماعة المخاطبين: (إ كَمِيّنْ هَرِدَ): اذبح جمالنا.
و - لجماعة الغائبين: (إ كَمِهْنَ هَرِدَ): إذبح جمالهم.
3 - المخففة (أَ) بالفتحة القصيرة - بالقيمة (1)- تعرف الاسم إذا كان مملوكا فاعلاً أو في حكمه.
أ - ( أ َ كَمَ إِفْرَأَنَ)، و(إفرأن) فعل ماضي دال على الجمع (18) ذكور وإناث- والمعنى: خرجت جمالي.
ب - ( أ َكَمَ يْهَرَدْنَ): ذُبحت جمالي.
ج - ( أ َكَمَا يْهَرَدْنَ): ذُبحت جماله.
د - ( أ َكَمَانْ يْهَرَدْنَ): ذُبحت جمالنا.
هـ - ( أ كَمَهْنَ يْهَرَدْنَ): ذُبحت جمالهم.
4 - المخففة (آ) - بالقيمة (2)- تأتي لتعريف الاسم في حالة كونه فاعلاً أو في حكمه:
(آ كَمْ إِفْرَأَنَ): الجمال خرجت. (آ كَمْ يْهَرَدْنَ) الجمال ذُبحت.
ويستثقل دخولها على الاسم إذا كان مبدوءا بحرف الهاء أو الألف فتتحول إلى: (أ) أو (إ) أو (ى) أو (هـ):
1 - (أَ) - بالقيمة (1)- تأتي لتعريف الاسم الفاعل:
(هَتَىْ) حصين (جياد)، (أَ هَتَىْ) الحصين، (أ هَتَىْ إفْرَأَنَ): خرجت الحصين.
(هَمَ): اصهار، (أَ هَمَ) الاصهار.. (أَ هَمَ إِفْرَأَنَ): خرج الاصهار.
2 - (إِ) - بالقيمة (4)- تأتى لتعريف الاسم مفعولا او مفعولا مملوكا:
(إِ هَتَىْ رِهَنْ): رأيت الحصين. (إِ هَتَىِ رِهَنْ): رأيت حصيني- بكسر آخر الاسم المعرف.
(إِ هَمَ رِهَنْ): رأيت الاصهار. (إِ هَمَايِ رِهَنْ): رأيت اصهاري.
ويستثقل دخول الأداة (أ) او (إ) على الاسم إذا كان مبدوءاً بحرف الألف فتتحول إلى (ى) أو (هـ):
3 - المحولة (ى) - بالقيمة (3)- تأتي لتعريف الاسم إذا كان مبدوءاً بحرف الألف:
أ. (يْ أَرْ): الأولاد. حيث ان: (أَرْ) تعني: أولاد، و(يْ) حملت معنى التعريف.
ب. (يْ أَرْ إِفْرَأَنَ): الأولاد خرجوا. (إفرأنَ): فعل ماض دال على جماعة غائبين، فاعل أو مفعول؛ (أَرْ): فاعل.
ج. (أَ مُدَرٌسَ يْ أَرْ إِفْرَأَنَ): المدرسون اخرجوا الأولاد. (أَ مُدَرٌسَ): المدرسين فاعل لفتح أداة تعريفه؛ (إفرأن): فعل ماض دال على جماعة غائبين، فاعل أو مفعول. (أَرْ): مفعول.. ويعرف المراد من السياق العام للجملة.
4 - وتتحول إلى المخففة (هـ) - بالقيمة (1)- لتعريف الأسماء:
(أ) تأتى على صورة (هـَ)- مفتوحة- لتعريف اسم الجمع المذكر إذا كان فاعلا أو في حكمه: (هـَ أَرْ إِفْرَأَنَ) وتعني خرج الأولاد.
ب - تأتي على صورة (هـِ)- مكسورة بالقيمة (4)- لتعرف الجموع المذكرة إذا كانت مفعولة: (هـِ أَشَىْ رِِهَنْ): رأيت الخرائب.
ج - (هـ) بصورتها - المفتوحة والمكسورة - لا تدخل على الأسماء إلا إذا كانت مبدوءة بحرف الألف(19).

تعريف الجمع المؤنث:
# يعرف بالأداة (تيـّ) - تاء ممالة للفتح بالقيمة (6) - كما في ( تِيـّ كَمْ): النياق.
1- (تيـّ) بقيمتها المذكورة تسبق الأسماء المفعولة، فيقال: (أَلِ تِيـّ كَمْ يْهَسلْ): رسن على النياق.
وتخفف إلى (تِ) أو (تَ) أو (تَا)
2- (تِ) المكسورة - بالقيمة (4)- تسبق الاسم المفعول إذا كان دالا على:
أ - جمع مملوك لمفرد متكلم: (تِ كَمْتِ هَسِلَ) :ضع الرسن في نياقي(20).
ب - جمع مملوك لمفرد مخاطب: (مذكر أو مؤنث): (تِ كَمْتِيّكْ هَسِلَ): ضع الرسن في نياقك ولتوضيح أن المخاطب مؤنث يكسر أخر الفعل: (هَسِلِ).
ج - جمع مملوك لمفرد غائب: (تِ كَمْتِىّ هَسِلَ): ضع الرسن في نياقه.
د - جمع مملوك لجماعة المتكلمين (ذكور أو إناث): (تِ كَمْتـّينْ هَسِلَ)(21)ضع الرسن في نياقنا.
هـ - جمع مملوك لجماعة المخاطبين: (تِ كَمْتِيـّكْنَ هَسِلَ) ضع الرسن في نياقكم(22).
و - جمع مملوك لجماعة الغائبين (تِ كَمْتِهْنَ هَسِلَ): ضع الرسن في نياقهم.
3 - (تَ) المفتوحة - بالقيمة (1)- تسبق الاسم فاعلا أو إذا كان الفاعل مجهولا:
أ - (تَ كَمْتَ اِفْرَأَنَ): خرجت نياقي. (تَ كَمْتَ يْهَرَدْنَ): ذُبحت نياقي.
ب - (تَ كَمْتَا إِفْرَأَنَ): خرجت نياقه. (تَ كَمْتَا يْهَرَدْنَ): ذُبحت نياقه.
جـ - (تَ كَمْتَانْ إِِفْرَأَنَ): خرجت نياقنا. (تَ كَمْتَانْ يْهَرَدْنَ): ذُبحت نياقنا.
4- (تَا) - بالقيمة (2)- تسبق الاسم فاعلا او إذا كان الفاعل مجهولاً:
(تَا كَمْ إِفْرَأَنَ): خرجت النياق - (تَا كَمْ يْهَرَدْنَ): ذُبحت النياق.

المحيط الذي تؤدي فيه أداة التعريف مؤداها
لقد وضحنا الآن الصور التي ترد عليها ادوات التعريف في اللغة.
وفيما يتعلق بضرورة الاتفاق على "تعريف وقاعدة" للمحيط الذي تؤدي فيه الأداة مؤداها، فانه عندما نجد وعبر البحث أن في اللغة أداة ما، وبعد تحديدنا للمحيط الذي تعمل فيه تلك الاداة، فالقاعدة هي أنه وكلما وردت هذه الأداة في محيط مماثل للمحيط الذي نتوصل إليه فإنها يجب أن تؤدي نفس المؤدى المحدد لها في تعريفها.
ومن الملاحظة نكتشف أن المحيط الذي تؤدي فيه أداة التعريف مؤداها في البذاويت يختلف عن المحيط الذي تؤدي فيه أداة التعريف في اللغة العربية مثلا مؤداها، حيث أن في اللغة العربية أداة واحدة للتعريف: ( أل) وفي البذاويت تسعة عشر أداة تعريف؛ وان اداة التعريف في البذاويت، وكما هي في العربية، تسبق الاسم (23)
وهنالك ثمة اختلاف أهم في مؤدى الأداتين في اللغة العربية وفي البذاويت وهو أن الأداة في اللغة العربية: ( أل) تعرف الاسم في محيط أوسع، أي أنها تعرف الاسم إذا كان مفردا أو مثنى أو جمعا، وتعرفه فاعلا ومفعولا مذكرا كان أم مؤنثا. وأداة التعريف في البذاويت مؤداها أكثر تحديدا .. فالاسم المذكر له أداة تعريف تختلف عن تلك التي للاسم المؤنث، والجمع المذكر تختلف أداته عن أداة الجمع المؤنث؛ والاسم الفاعل المذكر له أداة تعريف تختلف عن تلك التي للاسم الفاعل المؤنث مفردا او جمعا .. وهكذا.
بمعنى أنه إذا قلنا أن الأداة ( أل) هي أداة تعريف في اللغة العربية، وأن أداة التعريف في اللغة العربية تسبق الاسم دون اعتبار لنوعه وعدده ومحله من الاعراب- وذلك هو محيطها الذي تعمل فيه- إذن فليست كل ( أل) نجدها في اللغة العربية بأداة تعريف ما لم تكن سابقة لاسم، ففي عبارة مثل: (الجمل) تكون الأداة ( أل) صيغة لتعريف الاسم: جمل، إلا أنه وفي: " جمال" فالألف واللام ( ال) في نهاية العبارة ليست بأداة تعريف، وفي العدد: " ألف" فالحرفان ( أل) في بداية العبارة ليسا أداة تعريف رغم ورودها في أول العبارة فما يليها ليس بإسم.
ما يتضح لي من ذلك هو أن العلاقة بين أداة التعريف وبين الاسم المعرف بعدها في البذاويت علاقة حميمة أكثر مما هي العلاقة بين الاسم وأداة تعريفه في العربية. فالعربية رافعة ( لافتة) اسمها ( أل) وكل اسم يأتي بعدها- لا فرق في نوعه أو عدده أو موقعه من الإعراب- يعرف بها؛ ولكن الأمر مختلف في البذاويت إذ ليس هنالك أداة واحدة لتعريف كل الأسماء، وبمعنى آخر فإن الاسم في البذاويت، من حيث تذكيره أو تأنيثه، جمعه أو إفراده ومن حيث موقعه في الإعراب، هو الذي يحدد الأداة التي ستأتي قبله. وبمعنى آخر، فأن هنالك " ثابت" و" متحرك" في الأداة والاسم، ففي العربية الأداة ثابتة والاسم متحرك .. وفي البذاويت الاسم والأداة متحركان ليتلاءما.

التعريف والقاعدة
إذا اتفقنا على ما ورد في أعلاه .. فما هو "التعريف والقاعدة " في ذلك؟ وما هي المحصلة التي يمكن ان نخرج بها من استعراضنا لأدوات التعريف وعلاقاتها التي تم نقاشها؟ أي أنه إذا قال أحد بأن البذاويت ليس بها اداة تعريف .. فما مدى صحة ذلك القول؟. أو إذا قال قائل بأن الأصوات: (تِيـّ)، (تا )، (إ )، (آ )، (تِ)، (أ )، (أوّ) و(تُ) أصوات لا فرق في مؤداها في البذاويت .. فماذا سيكون رأينا؟. إذا كان الأمر كذلك فإننا إذن، وبلا شك، نشنف الآذان بأصوات مبهمة عندما نتكلم، وبالتالي نربك المعاني فلا يعرف سامعنا ما نقصد.
ولكن الواضح مما يبينه الواقع المشاهد هو أن الكلام مفهوم.. والسؤال هو: ما هي القاعدة في ذلك؟

العلاقة بين الاسم وأداة تعريفه
لا أجد تفسيرا للعلاقات في هذا كله غير أن تكون العلاقة بين الاسم وأداة تعريفه علاقة أصوات(24).
بمعنى أنه إذا لاحظنا فإن الأسماء المفردة المذكرة: (رَ): ظبي، (تَكْ): رجل، (قَـوْ): بيت، منزل، (كَـامْ): جمل، (رِبَ): جبل، انها اسماء مفردة تأخذ اداة التعريف: (أوّ). واسماء دخلت للغة من لغات اخرى، ملحقة بتلك الاسماء "لأنها تأخذ نفس اداة التعريف التي تأخذها الاسماء المذكورة": (دِشْ ): صحن، (سِنْ)، (بَاسْ): بص، (كِتَابْ) قد اشتركت في اداة التعريف: (أوّ).
اذا امعنا النظر في ذلك فاننا سنلاحظ انه لاجامع بين الكلمات: ظبي، رجل، بيت، جمل، جبل .. دش، صحن، بص وكتاب لا في معاني ولا في صفات ولا في الحروف المكونة؛ غير ان اشتراك هذه الاسماء في اداة التعريف يوجب، وبالضرورة، علاقة ما بينها.
وقد انتبهنا لعلاقة اخرى بين هذه الاسماء خارج المعاني والصفات والحروف المكونة؛ ولنلاحظ انها كلها اسماء مركبة من احرف قليلة او لنقُل انها اسماء قصيرة الصوت .. اشتركت في اداة التعريف: (أوّ) وهي اداة طويلة الصوت.
وإذا لاحظنا فإن الأسماء المفردة المذكرة: (كَبْلْءِ)، (دِرْكْوَاهَلُّ)، (مأذْذْ)(25)، (بَاسُورْ) والأسماء الملحقة بها من لغات اخرى: (قَلَمْ)، (تِلِفِزْيُونْ) (26) ، (رَادِ)، (تَمْبِيلْ) قد اشتركت في اداة التعريف؛ وقد لاحظنا انه لاجامع بين: جحش، سلحفاء، سيف، سرج "الجمل" .. قلم، تلفزيون، راديو لا في معاني ولا في صفات ولا في الحروف المكونة؛ وقد لاحظنا اشتراك هذه الاسماء في اداة التعريف مما يدل على علاقة فيما بينها. وقد انتبهنا الى انها كلها اسماء مركبة من احرف كثيرة.. او انها اسماء طويلة الصوت .. اشتركت في الاداة: (أُ ) وهي اداة قصيرة الصوت.
كذلك لاحظنا في الاسماء المفردة المؤنثة: (تُوّ كَامْ)- (تُوّ رِ)- (تُوّ فْنَ)- (تُوّ قْـذَءْ) والاسماء الملحقة بها: (تُوّ سْءَ) (تُوّ مُوسْ) انه لا جامع بين: ناقة، بئر، رمح، حذاء .. ساعة، موسى " الحلاقة" في معنى ولا صفة من جهة واشتراكها في اداة التعريف من الجهة الاخرى، والذي يوجب علاقة ما. وقد انتبهنا الى انها كلها اسماء مركبة من احرف قليلة: (كَامْ)- (رِ)- (فِنَ)- (قِـذَءْ) والاسماء الملحقة بها: (سْءَ) (مُوسْ).. وانها اسماء قصيرة الصوت .. اشتركت في الاداة: (تُوّ) وهي اداة طويلة الصوت.
وإذا لاحظنا فإن أسماء الجموع المذكرة: (إِيـنْـدَ)- (إِيـّ نْـأَلْ)- (إِيـّ رْبَ)- (إِيـّ رْءُ) والأسماء الملحقة بها من لغات اخرى: (إِيـّ شَـلْ) (إِيـّ تْـجَـارْ) (إِيـّ سْـمَ) (إِيـّ كـْتـَبْ) قد اشتركت في اداة التعريف: (إِيـّ)؛ وقد لاحظنا انه لاجامع بين: رجال، عناقريب، جبال، اودية .. عمامات، تجار، اسماء، كتُب لا في معاني ولا في صفات ولا في الحروف المكونة؛ غير ان اشتراك هذه الاسماء في اداة التعريف يوحي، وبالضرورة، بعلاقة ما بينها.
واذا لاحظنا مجموعة اسماء الجموع: (دَ)- (نْـأَلْ)- (رِبَ)- (رْءُ) والأسماء الملحقة بها من لغات اخرى: (شَـلْ) (تِـجَـارْ) (سِـمَ) (كِـتـَبْ).. فإنها كلها اسماء قصيرة الصوت اشتركت في ادلة التعريف طويلة الصوت: (إيـّ) .. وكذلك في كل مجموعة من المجموعات الاخرى التي ذكرناها.
من كل ذلك نخلص إلى أن هناك علاقة ما بين الاسم وأداة تعريفه في البدوايت، وان طول صوت الاسم هو الذي يحدد الأداة قبله، وهي على النحو التالي:
1- انه متى ما كان الاسم قصير الصوت فانه يعرف باداة طويلة الصوت:
أ - ( أُوّ ) بالقيمة 9: للأسماء المفردة المذكرة قصيرة الصوت: ( أُوّ رَ): الظبي، ( أُوّ دِ): الوادي.
ب - ( تُوّ ) بالقيمة 9: للأسماء المفردة المؤنثة قصيرة الصوت: (تُوّ رِ): البئر، (تُوّ مِ): البذرة او النواة.
جـ - (إيـّ) بالقيمة 6: لأسماء الجموع المذكرة قصيرة الصوت: (إيـّ دِ): الأودية، (إيـّ نَ): الأشياء.
د - (تِيـّ ) بالقيمة 6: للجموع المؤنثة قصيرة الصوت: (تِيـّ دَ): الأواني، ( تِيـّ فُ): الأوتاد او حرم المكان "جمعا".
2- وانه متى ما كان الاسم طويل الصوت فانه يعرف باداة قصيرة الصوت:
أ - ( أُ ) بالقيمة 7 للأسماء المفردة المذكرة طويلة الصوت: (أُ دِرْكْوَاهَلُّ): السلحفاء، (أُ تِلِفِزْيُونْ).
ب - ( تُ ) بالقيمة 7 للأسماء المفردة المؤنثة طويلة الصوت: (تُ تِيـبَـلَاىْ): الأصبع، (تُ سِيلِيّلَنايْ): المصلاة.
جـ - ( إ ) بالقيمة 4 لأسماء الجموع المذكرة طويلة الصوت: ( إ كِـــلْءُ): القواقع، (إ هَلَكَ ): الثياب.
د - ( تِ ) بالقيمة 4 لأسماء الجموع المؤنثة طويلة الصوت: (تِ تِيـبَـلَـىْ): الأصابع، (تِ لِـيلِ): العيون.
أي أنه وبناء على طول صوت الاسم تتحدد أداة التعريف التي ستسبق الاسم منهم ..
أي أن مجموعة الأسماء قصيرة الصوت قد أخذت الأداوات (أوّ)، (تُوّ) في حالة المفرد؛ وفي حالة الجمع قد اخذت الادوات: ( إيـّ)، (تِيـّ) وهي الأدوات طويلة الصوت.
وأن مجموعة الأسماء طويلة الصوت قد أخذت الأداة: (أُ)، (تُ) للمفرد، وللجمع: ( إ)، (تِ) وهي الأدوات قصيرة الصوت.
إذن فإن ما يمكن أن نصل إليه من ذلك هو: أن العلاقة بين الاسم وأداة تعريفه في البذاويّت علاقة عكسية من حيث الأصوات، أي أن الاسم قصير الصوت- وبغض النظر عن صفته أو معناه- يعرف بأداة طويلة الصوت، وأن الاسم طويل الصوت يعرف بأداة قصيرة الصوت .. وهذا ما اسميه: " البناء الصرفي" لأدوات التعريف أي العلاقة بين الاسم وأداة تعريفه؛ وكأن في ذلك " البناء الصرفي" تنغيم وجرس موسيقى يجب أن يُراعى في تواتر أداة التعريف والاسم بعدها لبناء المعنى .. جرس بدونه تشنف الآذان بالنشاز ويرتبك المعنى.
ويبدو واضحا حتى الآن، وإلى أن يتوفر دليل آخر، إن العلاقة بين أداة التعريف والاسم المعرف بعدها إنما هي علاقة أصوات لا غير.

أدوات التعريف: المضمومة للاسماء المفردة والمكسورة للجموع
وهناك ملاحظة هامة أخرى فيما يتعلق بأداة التعريف وعلاقتها بالاسم المعرف فلننظر التالي:

ادوات تعريف الاسماء المفردة:
Ú ان مجموعة الأسماء المفردة المذكرة قصيرة الصوت: (أوّ كامْ)- (أوّ كْلاىْ)- (أوّ سْيامْ)- (أوّ فْنَ)- (أوّ رْبَ)- (أوّ تَكْ)- (أوّ بْهَرْ)- (أوّ سُوقْ)– (أوّ دِشْ) قد عرفت بأداة مضمومة: ( أُوّ).

Ú ان مجموعة الأسماء المفردة المذكرة طويلة الصوت: (أُ كَـبـْلْءِ)، (أُ دِرْكْـوَاهَــلُ)، (أُ مْــأَدَدْ)، (أُ بَاسُورْ)، (أُ قَــلَمْ)، (أُ تِـلِفِـزْيُونْ) قد عرفت بالأداة المضمومة: ( أُ ).

Ú مجموعة الأسماء المفردة المؤنثة قصيرة الصوت: (تُوّ رِ)- (تُوّ مُوسْ) ومعها الأسماء: (تُوّ نَ)- (تُوّ فْنَ) قد عرفت بالأداة المضمومة: ( تُوّ).

Ú مجموعة الأسماء المفردة المؤنثة طويلة الصوت: (تُ تَكَتْ)، (تُ هَوَتْ )، (تُ جَبَنَ)، (تُ كُوبَ)، (تُ وَرَقْ )، (تُ تَـلَّاجَ)، سِينَـمَ ) قد عرفت بالأداة المضمومة: ( تُ).
ونلاحظ في ذلك أن الأسماء المذكورة كلها أسماء مفردة مؤنثة أو مذكرة، سواء كانت طويلة الصوت او قصيرة الصوت؛ وإنها قد أخذت أداة مضمومة سواء كانت اداة طويلة الصوت ام كانت قصيرة الصوت.

فهل يمكننا القول: أن أدوات التعريف المضمومة في اللغة تكون للأسماء المفردة ؟.

ادوات تعريف اسماء الجموع:

Ú لاحظنا ان أسماء الجموع المذكرة قصيرة الصوت: (إِيـّنـْدَ)، ( إِيـّ نْأَلْ )، ( إِيـّ تْجَارْ )، ( إِيـّ كْـتـَبْ) قد عرفت بالأداة المكسورة: (إِيـّ ).

Ú وان أسماء الجموع المذكرة طويلة الصوت: ( إ كِـلْءُ)، ( إِ هَـلَكَ)، ( إ مُدَرِّسَ)، ( إبابـِرْ)، ( إ مِدْفْءَ) قد عرفت بأداة مكسورة: (إ ).

Ú وان أسماء الجموع المؤنثة قصيرة الصوت: (تِيـّ مَءْ)، (تِيـّ نْـأيْ)، (تِيـّ وَوْ )، (تِيـّ كْـلَـىْ )، (تِيـّ كْـوَرْ ) و(تِيـّ سْءَ ) قد عرفت بأداة مكسورة: (تِيـّ).

Ú وان أسماء الجموع المؤنثة طويلة الصوت: (تِ لِـيلِ)، ( تِ هَـمُ )، ( تِ أَبَ)، ( تِ تِيـبَـلَـىْ )، ( تِ كَمِرَ )، ( تِ سِـيـنَمَ )، ( تِ هَفْلَ ) قد عرفت بأداة مكسورة: ( تِ).

ونلاحظ من ذلك أن الأسماء المذكورة كلها أسماء جموع - مؤنثة أو مذكرة- سواء كانت طويلة الصوت او قصيرة الصوت، وأنها قد عرفت بأدوات تعريف الجموع: (إ ) و( إيـّ) و (تـِ) و( تيـّ) والملاحظ انها كلها ادوات مكسورة.. سواء كان كسرا طويلا ام قصيرا(27).

فهل يمكننا القول: أن أدوات التعريف المكسورة في اللغة تكون لأسماء الجموع ؟.
أي هل يمكننا ان نخلص من ذلك الى ان الأدوات المكسورة في البذاويت تكون لتعريف الجمع والمضمومة لتعريف المفرد؟
وهنا لا بد وأنه قد لوحظ بأنني لم أورد أسماء طويلة الصوت في مجموعة الأسماء المفردة المذكرة ولا المؤنثة؛ أي أنني لم أورد أداة تعريف الاسم المفرد المذكر طويل الصوت وأداة تعريف الاسم المفرد المؤنث طويل الصوت وهي ادوات قصيرة الصوت.
ولأغراض مناقشتي كنت قد أجلت إيرادهما لأتمكن من مناقشتهما على حدة.
وتأجيلي لذلك كان بسبب أن الاختلاف الوحيد في أداة التعريف ومحيطها "بنائها الصرفي" بين أهل الشمال و أهل الجنوب، فيما يبدو، ينحصر فيهما .. ولنرد إلى الأمثلة
المجموعة الثانية من الأسماء المفردة المذكرة:
نقول: ( أٌ كَـبْلْءِ )، ( أٌ دِرْكْوَاهَلٌ )، ( أٌ مْـأَذَذْ )، ( أٌ بَاسٌورْ )، ( أٌ بَابٌورْ )، ( أُ مُدَرِّسْ ) .. ومعانيها على التوالي: الجحش، السلحفاة، السيف، سرج " الجمل" معرفا، الوابور، المدرس .. فماذا يجمع بين هذه الأسماء من حيث المعاني أو الصفات حتى تشترك في أداة التعريف ( أُ)؟.
المجموعة الثانية من الأسماء المفردة المؤنثة:
نقول: (تُ تَكَتْ)، (تُ جـَبَنَ)، ( تُ تَلاَجَ )، ( تُ سِينَمَ) فماذا يجمع بين هذه لأسماء ومعانيها: المرأة، الجبنة، الثلاجة، السينما .. حتى تشترك في أداة التعريف (تُ)؟.

الإشكالية في نطق أداة تعريف الاسم المفرد
وأهل الجنوب ينطقون أداة تعريف هذه الأسماء المفردة مكسورة: (تِ تَكَتْ)، (تِ جَبَنَ)، (تِ تَلاَّجَ)، (تِ سِينَـمَ). وللمجموعة الاخرى: (إ كَـبْلْءِ)، (إ دِرْكْوَاهَلِّ)، (إ مْـأَذَذْ)، (إ بَاسٌورْ)، ( إ بَابٌورْ )، (إ مُدَرِّسْ).
وهذا مما اشرنا اليه في بداية نقاشنا، وهو ان اهل الجنوب يستعملون الأدوات: (إ -تِ) لتعريف الأسماء المفردة.
ولنلاحظ ان كل البذاويت، أهل الجنوب واهل الشمال، ينطقون ادوات تعريف هذه الاسماء عند الجمع- سواء كانت قصيرة او طويلة الصوت- مكسورة :(إ -تِ): (إ دِرْكْوَاهَلُّ)، (إ مُدَرِّسْ)، (إِيـّ رْبَ)، (إِيـّ سْـمَ )، (تِيـّ وَوْ)، (تِيـّ سْءَ)، (تِ تِيـبَلَـىْ)، (تِ مُـدَرِّسَ).

البذاويت ميالون إلى الكسر بعض ما هو بصوت ضم
وإذا لاحظنا، فإن ما حدث هنا هو انه قد تم استبدال صوت الضم في أدوات التعريف: (أُ - تُ ) بصوت كسر.
ولكن ماذا عن هذه الظاهرة، ظاهرة تبديل صوت الضم بصوت كسر عند اهل الجنوب، هل هو قاعدة شاملة ترد عند هؤلاء في كل مكان بحيث يمكن اعتبارها قاعدة أم هنالك اعتبارات أخرى لهذه الظاهرة؟.
للبحث في ذلك كنت أفضل أن يبحث أحد أبناء تلك اللهجة في ذلك، لما قد يتوفر عنده من الإحاطة والمعرفة التامة بتلك اللهجة الأمر الذي لا يتوفر لدي، اذ ان المسألة محتاجة لبحث متعمق فيما ارى.
ولكن لابد هنا من أن أوضح ملاحظاتي حول ذلك:

الملاحظة الاولى:
ملاحظتي الأولى متعلقة بظاهرة أن البذاويت، وبشكل عام، يميلون إلى كسر بعض ما هو بصوت ضم، ذلك بغض النظر عن السبب وراء تلك الظاهرة الآن فذلك مبحث آخر.
وللتدليل على ذلك فلنلاحظ التالي:
1/ لعله من المعروف أن البذاويّت يسمون تلك الأداة التي يدقون فيها البن: ال( فُنـْدُقْ) يسمونها: ( فِنْدِقْوْ ) أو ( فِنْدِكْوْ ) أو (فِنْتِكْوْ )، وأيا كان مصدر الاسم، فما الذي حدث فيه؟ الواضح هنا هو أن أول الاسم – الفاء – قد كسر وهو مضموم في اصل الاسم .. وصوت الواو في آخر الاسم قصة أخرى(28).

2/ و الاسم ( سُكَّرْ ) المعروف أنهم ينطقونه: ( سِكْوَرْ ) وواضح كسر السين بعد ضم، ونحن نعرف مصدر الاسم ونعرف نطقه ونعرف معناه.

3/ وال ( تُـمْباك) من المعروف أنهم ينطقونه: ( تِمْـباكْوْ ) بكسر أول الاسم.

4/ و أل " جُمرك " ينطقونه : (جِمْرِكْوْ) والواضح أنه قد كسرت فيه الجيم البادئة.

5/ وليقول لك أحدهم: " شُكْرا " فإنه سيعبر عن ذلك بما هو أقرب للعبارة " شِكْـوِرَنْ " وهو بذلك يكسر أول العبارة بعد ضم، ويورد صوت واو – لا يرد في اصل العبارة - بعد الكاف.

6/ والمتجر- أل " دُكان"- يسمونه: ( دِكْوَانْ ) بكسر أول الاسم بعد ضم.

7/ وسيقولون لل (بُلُكْ)– طوب البناء: (بِلِكْوْ).
.. وسيقولون لل (كُشْكْ ): (كْوِشِكْوْ)، ولل (تُكُلْ): (تِكْوِلْ)، ويقولون: (مِسْياكْوْ) للمُسواك .. و(شِكْورِ) لل (شُكري): الفرد من قبيلة الشكرية. .. وهكذا في عشرات الأسماء ذات التركيبة المماثلة.
فمن أين جاء كسر أول هذه الأسماء، ونحن نعرف أنها مضمومة في لغة المصدر ونعرف طبيعة نطقها وحقيقة معانيها، إذا لم يكن ذلك من قبيل ما قلناه عن ميل البذاويت لكسر بعض ما أوله بصوت ضم ؟.
ما الاحظه هو ان ال "هَـذَنْذِوَ" بصفة خاصة يميلون لكسر أكثر ما هو بصوت ضم؛ والظاهرة المذكورة تبدو وكأنها شاملة عندهم، ولكن وبالبحث فيها سيتضح الأمر وإلى أي مدى ستمتد هذه الظاهرة.
فبالإضافة إلى تبديلهم لصوت الضم القصير في أدوات التعريف إلى كسر، فإن ما هو مضموم الآخر من الأسماء، سواء كان ذلك الضم من أصل الاسم أو كان بتأثير قواعد اللغة، نلاحظ أن صوت الضم على آخر الاسم سيكسر عند أهل الجنوب؛ ولنتذكر أن أواخر الأسماء غالبا ما تكون ساكنة في البذاويت. وعليه سنورد أمثلة لأسماء الضم في أواخرها أصل فيها، وأسماء يضم آخرها بتأثير القواعد:

أسماء الضم في أواخرها أصل فيها:
(هَمُ): شعر حسب نطقه في الشمال، وسينطقونه في الجنوب: (هَمِ). (أرُ): مركب بحري "سمبوك" حسب نطقه في الشمال، وفي الجنوب سينطقونه: (أرِ) بالكسر؛ (سَبُّ): صحراء سينطقونه: (سَبِّ)، (تَرُ): مقدمة رأس او جبهة سينطقونه: (تَرِ).

أسماء يضم آخرها بتأثير القواعد:
(كامْ): مطلق جمل، سيتحول في الشمال إلى: (كامُ) بمعنى: جملي، (مِيـّكْ) سيتحول إلى: ( مِيـّكُ): حماري، وعند تعريف هذه الأسماء سيقولون: (أُ كامُ) ليعني: الجمل ملكي، تحديدا : "الجملي"- (أُ مِيـّكُ): الحماري .. بضم أداة التعريف وضم آخر الاسم؛ وعند أهل الجنوب ستنطق هذه الأسماء: (إ كامِ)- (إ مِيـّكِ) بكسر صوت الضم في أداة التعريف وفي آخر الاسم. وعند التأنيث سينطقونها: (تِ كامْتِ)، (تِ مِيـّكْتِ) أيضا بتبديل صوت الضم.
ظاهرة التبديل هذه هي التي أحسب أنها الفرق الوحيد بين أهل الجنوب وأهل الشمال في صوت الضم القصير، فهل هي ظاهرة تتم على الدوام في كل موضع وفي جميع الأحوال بحيث يمكن أن نعتبر ذلك قاعدة؟.
الملاحظة الثانية:
بإلقاء نظرة على مسألة أخرى، ذات علاقة، يمكنها ان تساعد في تفسير وفهم بعض الظواهر هنا، ففي البذاويت يلاحظ الباحث ورود الكثير من المد. ولنورد بعض الأمثلة لتوضيح ما نريد:
* للعدد اثنين نقول: ( مَلُ) .. و( مَلُوبْ) .. ما أريد التركيز عليه هنا- وبغض النظر عن الحالة الإعرابية لاسم العدد- هو الحركة على آخره، والواضح أن آخر الاسم ( مَلُ) مضموم.
* للعدد سبعة نقول: ( أسَرَمَ) .. و(أسَرَمَابْ) وبغض النظر عن الحالة الإعرابية، فالواضح أن آخر الاسم مفتوح.
* للرغيف نقول: ( هَذِ) .. و(هَذِيبْ) والواضح أن آخر الاسم ( هَذِ) مكسور.

اصوات المد في البذاويت ودلالاتها
الواضح هنا هو انه وعندما تم تحويل الاسم من صيغة (مَلُ) الى صيغة (مَلُوّبْ)، انه قد زاد صوت على أصل الصوت على آخر الاسم (الضم)، ونحن غير معنيين بذلك الإجراء هنا، ولكنا نلاحظ أن ما يحدث هو:
♣ ( مَلُ) قد صارت: ( مَلُوّبْ) اي انه قد ورد صوت (واو) بعد اللام المضمومة؛ والمعروف هو إن صوت الواو هو المدة المناسبة لصوت الضم الذي يرد على آخر الاسم - اللام في حالتنا هذه.
♣ ( أسَرَمَ) قد صارت (أسَرَمَابْ) اي انه قد ورد مد - صوت (الف)- بعد الميم المفتوحة؛ وإن صوت الألف هو المدة المناسبة التي ترد في الاسم الذي آخره صوت فتح؛ أي المدة التي تأتي عادة بعد صوت فتح.
♣ (هَذِ) قد صارت (هَذِيبْ) .. اي انه قد ورد صوت (ياء) بعد الحرف الشبيه بالدال المكسور؛ وصوت الياء هو صوت المدة المناسبة التي ترد بعد صوت الكسر.
من أغراض البذاويت الإضافة. وتأتي الإضافة في اللغة لتبيان أن أكثر من اسم قد اشترك إما في كون أنهم قد فعلوا فعلاً أو أنه قد وقع عليهم فعل أو أنهم يشتركون في صفة ما. تتم الإضافة في البذاويت بأداة وحيدة هي الواو، فنقول:
I- (هْمَّدْ وَ هَسَنْ وَ رِهَنْ)
(رِهَنْ): فعل ماضي بمعنى رأيت. (هُمَّدْ): محمد، (هَسَنْ): حسن.
الواو المفتوحة بعد الاسم هي واو الإضافة.
والعبارة معناها: رأيت محمد وحسن.
ونلاحظ:
أ- تقديم الإسم على الفعل.
ب- تكرار واو الإضافة حتى بعد الاسم الأخير، إذا لا يصح قولك: (هُمَّدْ وهَسَنْ رِهَنْ).
II- وتقول:
(إيسَا وَ ألى وَ فَاتْنَا وَ إفْرأن).
(إفرأن): خرجوا ، (إيسَ): عيسى، وعلى (إلِ) وفاطمة: (فاتْنَ).
ونلاحظ:
أنه إذا كان الاسم متحرك الآخر فإنه لابد من الإتيان بمدة تناسب الحركة على أخر الاسم.
الاسم (إيسَ) آخره مفتوح، والمدة المناسبة للفتحة هي الألف فصار (ايسا).
الاسم (ألِ) آخره مكسور، والمدة المناسبة للكسر هي الياء فصار (اليـ).
الاسم (فاتنَ) قد صار (فاتنا).
III- وتقول: (آشُوبْ وَ كِلْأوبْ وَ هَأَنْ): أحضرتُ سمكاً وقواقع.
(هَأَنْ): أحضرتُ. (آشُ): سمك. (كِلْءُ): قواقع.
ونلاحظ أن:
أ‌- الاسم (آشُ) مضموم الآخر فتحول إلى (أشو).
ب‌- الاسم (كِلْءُ) مضموم الآخر فتحول إلى (كِلْأو).
ويمكنك القول: (آشُو وَ كِلْؤ وَ هَأَنْ) بحذف باء التذكير من الأسماء

الملهيتكنابي
11-07-2010, 05:41 PM
يتبع


كسر اواخر بعض الاسماء المضمومة اعراباً
وانطلاقا من الفكرة التي اثبتناها هنا، فكرة أن الصوت التالي للحركة على آخر العبارة إنما هو صوت ناتج من تلك الحركة وهو تابع لها وهو بالضرورة مناسب لها، لنناقش أسماء مثل: (كامُ) و (مِيـّـكُ) التي وضحنا أنها ستعرف: ( إ كامِ)- و( إ مِيّـكِ ) عند أهل الجنوب، فهل الكسرة على أواخرها قاعدة ثابتة في كل الأحوال؟. يبدو واضحا انه وعند إسناد الاسم "مفعولا" لضمير المفرد المخاطب، مثلا، فإن التركيب سيكون:
( إ كامُوّكْ): الجمل ملكك، تحديدا: الجملك، و( إ مِيـّكُوّكْ ): الحمارك؛ ونلاحظ التالي:
* ان الحركة على اداة التعريف في العبارة حركة كسر.
* أن الحركة على آخر الاسم قد تغيرت، فبعد ان كانت حركة كسرك (إ كامِ) صارت: (إ كامُ- وكْ)، اي ان الحركة قد عادت الى ما كانت عليه في اصلها.. وإلا فمن أين جاء صوت "الواو" هذا بعد (كامِ ) المكسور آخره إذا لم تكن هي المدة المناسبة والناتجة عن الحركة الأصلية على آخره: (الضم). فكما قلنا فإن المدة المناسبة للكسر على ميم (كامِ) هي الياء وليست الواو.
أي أنه إذا كان أمر كسر آخر الااسم قاعدة فأنه من المفترض أن يكون نطق الاسم شيئا مثل: (إ كامِيكْ) أو ( إ مِيـّكِيـّكْ) – بالمدة المناسبة للكسر على آخر الاسم – إذا كان النطق: ( إ كامِ)- و( إ مِيّـكِ) أصلا في الاسم.
أي أنه وعند الإسناد رجع الصوت في آخر الاسم لحالته الأصلية وهي الضم بدليل المدة التي جاءت بعد الاسم: "صوت الواو".
بل أن ما يمكن استنتاجه هنا هو أنه وعندما يقول قائلهم: ( إ كامِ)- و( إ مِيّـكِ) فهو في معطياته اللغوية المختزنة في ذاكرته منذ نشأته يعرف ماهية الحركة الأصلية على آخر الاسم وهو مبرمج على القاعدة حتى اذا كان لا يعرفها، إذ انه وعند الإسناد لا يتردد ولا يخطئ في إدخال صوت "واو" وبتلقائية في نهاية الاسم (كامِ) رغما عن انه يكسر آخره في وضع آخر.

كسر اواخر الأسماء مضمومة الأصل
وفيما يتعلق بالأسماء مضمومة الأواخر في أصلها فإن ما يجري عليها هو التالي:
في عبارة مثل العبارة: ( أرِ)، والتي وضحنا انها تنطق ( أرُ) في الشمال، فإنه لن يقول شيئا غير: (أرُوّىْ نِيـّفِ) إذا اراد ان يقول: نحن في سنبوك، ولن يقول في: (سَبِّ) شيئا غير: (سَبُّوّتِيبْ نِيّفِ) إذا أراد أن يقول: نحن في صحراء، وذلك تماما نطق كل البذاويت لتلك الجمل.
أي أنه إذا كان كسر آخر الاسم أصلا فينبغي أن تنطق العبارة شيئا مثل: (أرِيـىْ نِيـّفِ) .. أو (سَبِّـيّـتِيبْ نِـيّفِ) بالحفاظ على كسر آخر الاسم. وسيقول: (تَرُوّتْسَمْتِ) بمعنى: مقابلة اثنين في خلوة " للتشاور"، أي أنه إذا كان كسر آخر الاسم أصلا فيه فينبغي أن تنطق العبارة شيئا مثل: ( تَرِيّـتْسَمْتِ). وسيقول: ( إ قَوُو تِ تَرُوّتْـيُوّكْ إهَـ): منزله مباشرة أمامك، فإذا كان كسر آخر الاسم أصلا فينبغي أن تنطق العبارة شيئا مثل: ( إ قَوُو تِ تَرِيّـتْيِـيـّـكْ إهَـ)- لاحظ في الجملة: (إ قَوُو تِ تَرُوّتْـيُوّكْ إهَـ) انه يكسر تاء تعريف الاسم ولا يكسر راء (تَرُ).

تبديل الضم الاصلي في بداية الأسماء بكسر
ذلك فيما يتعلق بأواخر الأسماء، فماذا عن الأسماء مضمومة الأول ضما قصيرا في اصلها؟
ولنتذكر الاسماء التي اوردناها باعتبارها اسماء قد دخلت على اللغة من لغات اخري (فقرة: البذاويت ميالون الى كسر بعض ما هو بصوت ضم) وما تم فيها من تبديل للضم بكسر وايراد صوت الضم في موقع آخر من الاسم.

كسر أداة التعريف أهو قاعدة ثابتة؟
وماذا عن كسر أداة التعريف؛ أهو قاعدة ثابتة أم أنه ينطبق عليه ما قلناه عن الأسماء؟.
يثبت البحث أن ذلك أيضا ليس بقاعدة ثابتة في كل الأحوال، إذ سنجد عند اهل الجنوب صورا مختلفة لأدوات التعريف المضمومة.

الاسم المفرد المؤنث:
الاسم المفرد المؤنث نجد أهل الجنوب يسكنون أداة تعريفه، بدلا عن كسرها، إذا كان الاسم يبدأ بألف أو هاء:
أ / فالاسم: ( أبَ ): خور سيعرفونه: ( تْ أبَ ) بتسكين أداة التعريف وليس: ( تِ أبَ )؛ والاسم: ( ألَ ): رقبة أو حبة خرز سيعرفونه: (تْ ألَ) وليس: (تِ ألَ)، فإذا كان كسر اداة التعريف قاعدة فما موجب تسكينها في هذه الحالة؟. وأهل الشمال سيقولون: (تُ أبَ) و(تُ ألَ). والمهم ذكره هنا، وكأمر ذو دلالات لايمكن اهمالها او تجاهلها، هو ان العبارتان: (تِ أبَ) و(تِ ألَ)- بكسر اداة التعريف- تعني جمعًا عند كل البذاويت.
ب / والاسم: (هَوَتْ): سعن اللبن سيعرفه اهل الجنوب: (تْ هَوَتْ) بتسكين تاء تعريفه وليس بكسرها: (تِ هَوَتْ)؛ (هَدَلْ): أسود، وفي حالة تأنيثه: سوداء سيعرفونه: (تْ هَدَلْ) .. وأهل الشمال سيقولون: (تُ هَوَتْ) و( تُ هَدَلْ).

الاسم المفرد المذكر:
إذا كان الاسم منهم يبدأ بألف أو هاء تبدل أداة تعريفه إلى الواو الساكنة، بدلا عن الكسر:
أ / فالاسم: (أوِ ): حجر سيعرفونه: ( وْ أوِ) بالواو الساكنة. والاسم: ( أمْنَ ): " ضيف" سيعرفونه: (وْ أمْنَ)، وأهل الشمال سيقولون أيضا: (وْ أوِ) و(و أمْنَ) ايضا.
ب / والاسم: ( هَوِلْ ): عام أو سنة سيعرفونه: ( وْ هَوِلْ) : العام، والاسم: ( هَمُورْ ): فلَس أو فقر سيعرفونه ( وْ هَمُورْ ): الفلَس أو الفقر. وأهل الشمال ايضا سيقولون: ( وْ هَوِلْ) و( وْ هَمُورْ)...
إذن فإن كسر المجموعة محل البحث لأداة التعريف ولأواخر الأسماء، إن ذلك ليس بقاعدة بل هو تعبير يرد في بعض المواقع ولا يرد في غيرها لاعتبارات ليست منظورة بالنسبة لي الآن. وربما كان ذلك لصعوبة ما في نطق صوت ضم قبل الألف والهاء، ولعل الغرض من ذلك هو محاولة تفادي نطق صوت الضم القصير، فإذا كان ذلك كذلك فستكون المسألة أيضا مسألة تراتب او توالي أصوات، أي أن المسألة مسألة صوتيات.
ولنتذكر أنه قد لاحظنا في مجموعة الأسماء قصيرة الصوت المفردة المذكرة: (أوّ كامْ)، ( أوّ كْلاىْ)، (أوّ سْيامْ)، (أوّ فْنَ)، ( أوّ رْبَ)، ( أوّ تَكْ)، (أوّ بْهَرْ)، (أوّ سُوقْ)، ( أوّ دِشْ) وفي الأسماء المفردة قصيرة الصوت المؤنثة: (تُوّ نَ)، ( تُوّ فْنَ)، ( تُوّ رِ)، ( تُوّ مُوسْ)، قد لاحظنا أنها قد اخذت وعند كل البذاويت أدوات التعريف ( أو) و( تو)، وأن الأداتان مضمومتان ضما طويلا؛ وان الاختلاف سيكون في الادوات قصيرة الصوت.
ومن ناحية أخري لاحظنا في أسماء الجموع المذكرة: ( إِيـّ نْـدَ)، ( إِيـّ نْـأَلْ)، ( إِيـّ تْجَارْ)، ( إِيـّ كْتـَبْ)، وفي مجموعة أسماء الجموع المؤنثة: ( تِيـّ مَءْ)، ( تِيـّ نْـأَىْ )، ( تيِـّ وَوْ )، ( تِيـّ كْـوَرْ)، ( تيِـّ سْءَ)، لاحظنا أنها قد اشتركت في أداة تعريف الجموع المكسورة: ( إيـّ) و ( تِيـّ) أي إنها قد أخذت اداة مكسورة كسرا طويلا، وهكذا عند كل البذاويت؛ وسينحصر الخلاف في الادوات قصيرة الصوت.
يتضح من هذا أن الأسماء المفردة مذكرة ومؤنثة قد أخذت أداة مضمومة سواء كان ضما قصيرا أم طويلا، وأن أسماء الجموع مذكرة ومؤنثة قد أخذت أداة مكسورة كسرا قصيرا أم طويلا.
وبالتالي، وبناء عليه، فإن قولنا بأن أداة التعريف المضمومة في البذاويت تعبر عن المفرد والمكسورة تعبر عن الجمع، أن تلك المقولة ليست خطأ كلها وأنها، وفيما يبدو واضحا، القاعدة في ذلك.
وقد قلنا أن نطق صوت أدوات التعريف طويلة الصوت مضمومة (أوّ)، (تُوّ)، قلنا أن ذلك قاعدة شاملة عند كل البذاويت؛ وقد وضحنا هنا، قدر استطاعتنا، حقيقة الاختلاف بين أهل الجنوب وأهل الشمال فيما يتعلق يتعلق بصوت الضم القصير.
والمهم هنا تبيان أن هنالك أسماء منتظمة تتسق مع القاعدة:(Regular Nouns) وأن هنالك أسماء، ولأسباب متعلقة بأصواتها، لا تتسق معها:(Irregular Nouns) وهذه الاسماء محتاجة لبحث أوفى لاستنباط قواعدها.

الإشكالية التي ستظهر من ذلك
ولكن ما هي الإشكالية التي ستظهر للباحث، أو لأي شخص لا يعرف اللغة في ذلك؟. إن ذلك الباحث سيصعب عليه معرفة الفرق في مؤدى أدوات التعريف والأمر سيشكل في حالة التعبير عن المفرد أو الجمع مما سيؤدي الى ربكة في المعاني، ولقد تحدثنا منذ قليل عن أداة الاسم المفرد المذكر المضمومة ( أُ) و(تُ) وأبنا كيف أن أهل الجنوب سينطقونها مكسورة ( إ ) و(تِ) والتي هي أدوات تعريف الجموع وعند كل البذاويّت- اهل الجنوب وغيرهم- ومن هنا تأتي الربكة والخلط في الاسم المعرف أهو جمع أم مفرد !!
ومن ناحية اخرى فإنه وعند من لا تعرف لغته الأم غير اداة واحدة للتعريف فإن في تعدد ادوات التعريف في البذاويت واختلاف نطقها- رغم ثبات مؤداها- اسبابا اضافية تجعله يعتقد بان هنالك عدم انتظام في النطق او سيولة في المعني او انعدام في القاعدة.
يقولE.M. Roper في صفحة(7)من مؤلفه (Tu Bedawie) إن (حروف الحركة في البذاويت لا تنطق بشكل منتظم وواضح كما يحدث في الفرنسية والإيطالية، إذ أنها تميل إلى عدم الثبات كما في العربية الدارجة، للدرجة التي يحتار فيها المرء بأية طريقة يكتبها)، وإن ( تلك الحروف ميالة أيضا للمد/ المط والإمالة). ويقول في صفحة (2) إن ( قواعد البذاويت أبعد من أن تكون سهلة، وأنه يبدو مستحيلا وضع قواعد ثابتة لا تسمح باستثناء). ويقول عن مؤلفه: " إن المادة قد جمعت بشكل أساسي في سنكات ومن رواة من قبيلة الإميـّراب من الهذنْدِوَ"- راجع مقدمة الكتاب.

أدوات التعريف: ( إ - تِ) حامية، والأدوات: ( أو - تو) عبرانية
ولنرد الآن الى مناقشة الفكرة الاخرى.. وكما اوردنا فإن الباحث /ادروب عبدالله يورد- صفحة (27)- أن الأدوات: ( إ - تِ) أدوات حامية، وأن الأدوات: ( أو - تو) أدوات عبرانية.
لعلنا قد أثبتنا هنا أن الاختلاف بين مجموعات البذاويت في ذلك ليس اكثر من اختلاف لهجة ولا شيء غير ذلك. أي أنهم ينطقون هذه الأدوات بهذه الاختلافات وهم، وكما وضحنا، يعرفون حقيقة نطقها وبأية أداة يسبقون الاسم وفقًا ل: (طبيعة جنسه) مذكرا أو مؤنثا، او وفقًا ل: (عدده) .. إفراده أو جمعه، او وفقًا ل: (صوته) طويلا أم قصيرا، او وفقًا ل( إعرابه) .. موقعه في الجملة.
ولنعود لرأي الباحث حول أدوات التعريف: ( أو - تو)، والنقاش حول مصدرهما.
ولإبداء رأي حول ذلك ينبغي الإلمام باللغة العبرية؛ ويجب أن أوضح أن معرفتي باللغة العبرية ضعيفة، ولكنه ومن المعلومات المتوفرة لدي من اضطلاعي ومن بعض الحوارات التي أجريتها حول المسألة فإن أداة التعريف في العبرية تأتي سابقة للاسم، وهي أداة واحدة، كما في العربية، وتلك الأداة هي (الهاء). يتم التعريف في العبرية (بحرف هَـ بتشديد الحرف بعدها، مثل الـ في العربية)(29). وتصوت عادة (ها)، ومن أمثلة ذلك:

تعريف الاسم المفرد المذكر:
(نجب) تعني: جنوب أو نقب ويعرف: ( هـ- نجب): الجنوب أو النقب.
(يردن):أردن، وتعني قمة أو جرف، وتعرف: (هـ- يردن): وتعني الأردن أو الجرف أو القمة (30)
( يم) تعني: بحر، وتعرف ( هـ - يم ): البحر.
( بـ ءر هـ- شبع) تعني: بئر السبع.
( ءشت هـ- ملك) تعني: زوجة الملك.

تعريف الاسم المفرد المؤنث:
(حدشا) تعني: حديثة، وتعرف ( هـ- حدشا): الحديثة.
(تمنا) تعني: صورة، وتعرف (هـ- تمنا) الصورة.

المثنى والجمع في العبرية:
التثنية والجمع في العبرية يتمان بإضافة ( ياء وميم) في آخر الاسم المفرد المذكر فيقال: ( شعلب) في ثعلب، ويثنى أو يتم جمعه: (شعلبيم)، ( شدِ ): ثدي، ويثنى أو يتم جمعه: ( شديم )، ( ءلن): شجرة كبيرة ويثنى أو يتم جمعه: ( ءلنيم).

تعريف المثنى والجمع المذكر:
(شعلبيم) ويعرف: ( هـ- شعلبيم): الثعالب.
( شديم ) ويعرف: ( هـ- شديم ): الأثداء.
( ءلنيم) ويعرف: ( هـ- ءلنيم): الأشجار الكبيرة.

المثنى والجمع المؤنث:
الاسم المفرد المؤنث في العبرية يثنى أو يتم جمعه بإضافة: ( وت) في آخره، فيقال:
( تمنا): صورة، ويثنى أو يتم جمعه: ( تمنوت)،
(منرا): حمل "مؤنث" ويثنى أو يتم جمعه: ( منروت)،
(سب): مقعد كبير، ويثنى أو يتم جمعه (سبوت).

تعريف المثنى والجمع المؤنث:
يتم تعريف المثنى والجمع المؤنث بإضافة أداة التعريف (هـَ):
(تمنا): صورة، وتعرف جمعا: ( هـ- تمنوت).
(منرا): حمل "مؤنث" وتعرف جمعا: ( هـ- منروت).
(سب): مقعد كبير "مؤنث"، وتعرف جمعا: ( هـ- سبوت).
إذن فإن العبرية تعرف أداة تعريف واحدة هي الهاء، وعليه يتضح أنه ليس هناك مجال للقول بأن الأداتين ( أو - تو) أدوات عبرانية المصدر.

البذاويت يتحدثون لغتين مختلفتين
أما عن الفكرة الواردة حول أن البذاويت يتحدثون لغتين مختلفتين فهذه فكرة جديدة وجديرة بالاهتمام والبحث العميق والمكثف لإثباتها.
والفكرة مبنية، وكما سبق، على ملاحظة الباحث لتباين دخول أداة التأنيث على الفعل "في حالة الفعل الماضي" في البذاويت، إذ أن ذلك يتم بطريقتين مختلفتين. وأن ذلك فيما رأى الباحث اثر آسيوي/(عبراني) وآخر (حامي) في البذاويت، ويدلل عليه بقائمتين أوردهما في صفحة ( 23). الأولى توضح دخول تاء التأنيث قبل العبارة في حالة التعبير عن الفعل الماضي: ( تِدِفْ)، ( تِكْوِبَرْ)، ( تِبْأرْ)، ( تِكْوِبَسْ)، والقائمة الثانية توضح دخول تاء التأنيث بعد العبارة: ( قِيقْتَ)، ( هُوقْتَ)، ( تَلَوْتَ)، ( جْأمْتَ).
وفي سبيل مناقشة الفكرة نورد التالي:
أود أن أضيف في البداية أن ذلك يتم ليس في حالة الفعل الماضي فحسب، بل وفي حالة الفعل المضارع أيضا: ( تِنْدِيفْ)،( تِتْكْوَبِيرْ)، (تِنْببْـإيرْ)، ( تِتْكْوَبِيسْ) وفيما يتعلق بالمجموعة الثانية: (قِيقْتِنِ)، (هُوقْتِنِ)، (تَلَوْتِنِ)، (جْأمْتِـنِ) والنون في اواخر العبارات ضمير الغائب، واصل العبارات هو: (قيق)، (هُوقْ)، (تَلَوْ)، (جْأمْ) " أصل نطق العبارة: (جْأمْتِـنِ) هو ( ذْأمْتِـنِ) بتركيب بالحرف الشبيه بالدال".
ثم نوضح أن أفعال الأمر للاسم المفرد المذكر من العبارات الواردة في المجموعة الأولى هي:
( دِفَ)، (كُبَرَ)، ( بْأرَ)، (كُبَسَ) .. ومن العبارات في المجموعة الثانية هي: (قِيقَا)، (هُوقَا)، ( تلَوَا)، (جْأمَا) .. أي أن المجموعة الأولى قد ركب فعل الأمر منها بإيراد فتح على آخر العبارة، وأن المجموعة الثانية يركب فعل الأمر منها بإيراد (مد) بعد الفتح على آخر العبارة، إذن يتضح بداية أن هنالك ثمة فرق من حيث الأصوات بين العبارات في المجموعة الأولى والعبارات في المجموعة الثانية.
ثم أراه مهما، ولأغراض مناقشتي لتوضيح قضية الفرق بين العبارات، أن نرصد مصدر كل عبارة...
ففي المجموعة الأولى العبارة: ( تِدِفْ) مصدرها هو: ( دَافْ) ومعناها: ذهاب،
( تِكْوبَرْ) مصدرها: (كُـبُورْ - كْوِبُورْ) ومعناها: انزال،
( تِبْأرْ) مصدرها هو: ( بْأرِ): إستيقاظ،
(تِكْوبَسْ) مصدرها: (كُـبُوسْ): تغطية.
وفي المجموعة الثانية: العبارة: (قِيقْتَ) مصدرها هو: (قِيقْ) ومعناها: ذهاب،
(هُوقْتَ) مصدرها: (هُوقْ): نزول،
( تَلَوْتَ) مصدرها: ( تَلَوْ): تفتح أو استيقاظ،
العبارة: (جْأمْتَ) مصدرها هو: (ذْأمْ) ومعناها: اختباء.
أي أن المجموعة الأولى في مصادرها هي: ( دَافْ)، (كُـبُورْ )، ( بْأرِ)، ( كُبُوسْ). و المجموعة الثانية مصدرها: ( قِيقْ) و ( هُوّقْ) و ( تَلَوْ ) و ( ذْأمْ).
ونلاحظ في ذلك ملاحظتين:
الأولى: متعلقة برأيي حول نطق الباحث او كتابته للعبارتين: (تِكْوِبَرْ)، و(تِكْوِبَسْ)؛ وبدون اداة التأنيث ستكون العبارتان: (كْوِبَرْ)، و(كْوِبَسْ) بإيراد صوت واو بعد الكاف، وتنطق في الشمال: (كُبَرْ)، و(كُُبَسْ). والاسماء منها هي: (كْوِبُورْ)، (كْوِبُوسْ) في الجنوب، وفي الشمال: (كُـبُورْ) و(كُـبُوسْ).
فإذا اردنا تعريف الاسماء منها فإنه ورغما عن نطقه للاسماء منها: (كْوِبُورْ)، (كْوِبُوسْ)- بإيراد صوت الواو بعد الكاف- إلا انه عند التعريف سينطقها: (أوّ كْـبُورْ)، (أوّ كْـبُوسْ).
ونتساءل عن صوت الواو، بعد الكاف، والذي لم يرد عند التعريف؟.
و بملاحظة ضم اول الاسم، فإن هذا يذكرنا بما قلناه عن ميل للهذنذوَ لكسر ما هو مضموم الأول. واذا وافقنا على ذلك، فان صوت الواو (بعد الكاف) يسهل تخريجه.
الثانية: وبما ان العبارات قد تحولت إلى أسماء، فانه وبتعريف هذه الأسماء فإن تعريف المجموعة الأولى الأولى سيكون: ( أوّ دَافْ)، (أوّ كْوِبُورْ)، ( بْأرِ)، (أوّ كْوِبُوسْ) .. والعبارة ( بْأرِ) محتاجة لمعالجة فالصيغة ( بْأرِ) صيغة جمع إذ لا يمكن تعريفها إلا على صيغة: (إ بْأرِ) جمعا، ولم اسمع فيها صيغة للمفرد والتي ربما وردت على صيغة: (بْآرْ) بمد بعد الباء، فإذا أردنا تعريفها فستكون: (أو بْآرْ).
ونلاحظ ان المجموعة قد اخذت اداة التعريف طويلة الصوت.
وبما اننا قد توصلنا في بحثنا حول ادوات التعريف الى عكسية العلاقة بين الاسم واداة تعريفه، وبما ان الاداة هنا طويلة الصوت، إذن فإن هذه اسماء قصيرة الصوت.
وتعريف المجموعة الثانية سيكون: (أُ هُوقْ) و(أُ تَلَوْ) و(أُ ذأمْتِ) و(أو قِيقْ). ويبدو أن العبارة: (قِيقْ) محتاجة لمزيد من البحث حيث أنه لا يمكن تعريفها إلا على صيغة: (أو قِيقْ). ونلاحظ ان بقية الاسماء قد اخذت اداة التعريف قصيرة الصوت.
وبتذكر عكسية العلاقة بين الاسم واداة تعريفه التي وضحناها، وبما ان الاداة هنا قصيرة الصوت، إذن فإن هذه اسماء طويلة الصوت.
ونلاحظ هنا ان تاء التأنيث قد جاءت قبل المجموعة الاولى: ( تِدِفْ)، ( تِكْوِبَرْ)، ( تِبْأرْ)، ( تِكْوِبَسْ)،
أي أنه وفي المجموعة الأولى "قصيرة الصوت" قد جاءت أداة التأنيث قبل العبارة.
ونلاحظ ايضا ان تاء التأنيث قد جاءت بعد المجموعة الثانية: ( قِيقْتَ)، ( هُوقْتَ)، ( تَلَوْتَ)، ( جْأمْتَ).
اي أنه وفي المجموعة الثانية "المجموعة طويلة الصوت" قد جاءت أداة التأنيث بعد العبارة.

دلالات العلاقة بين مكونات العبارات في البذاويت
اي ان القاعدة في ذلك، وببساطة، هي انه متى ما كان الاسم قصير الصوت فان اداة التأنيث ترد قبل الاسم، وانه ومتى ما كان الاسم طويل الصوت فان اداة التأنيث ترد بعد الاسم.
ومسألة أن العلاقات بين الكثير من مكونات الكلام في البذاويت إنما هي علاقات أصوات مسالة واسعة ومثيرة لفضول الباحث .. ولنقارن ذلك بالتالي:
( أَسْنَفِرْ) عبارة معناها: جعلته حلوا، و( نَفِرْ ): صفة بمعنى: حلو.
(أسْدَوِلْ) عبارة معناها جعلته قريباً، و( دَوِلْ): صفة بمعنى قريب.
إذن فإن الأداة (أس) في اللغة أداة سببية وهي تعني: جعلت.
ويقولون:
(أَسَّدِقْ):جعلته يفك أو يطلق. ولكن فك أو إطلاق في اللغة هي عبارة: (فَدَقْ)، ولنلاحظ ان العبارة ( فَدَقْ) تبدأ بحرف الفاء.
( أسَّـتَه): جعلته يخاصم. ولكن العبارة بمعنى "خصام" في اللغة هي: ( فِتُهـَ)، والعبارة ( فِتُهـَ) تبدأ بحرف الفاء.
( أَسَّتِكْ): جعلته يقتلع. وعبارة " يقتلع " في اللغة هي: ( فِتِكْ) والعبارة ( فِتِكْ) تبدأ بحرف الفاء أيضا.
ولعلنا قد لاحظنا، وعند تركيب العبارات بالأداة (أس)، أنه قد اختفى صوت (الفاء) البادئ للعبارات وأنها ليست كما في المجموعة الأولى: (أَسْنَفِرْ )، (أسْدَوِلْ) حيث ان العبارتان (نَفر) و(دَوِل ) موجودتان عند نطق العبارة بعد الأداة: (أس)!!
والمسألة تذهب ابعد من ذلك، وسنستعين بحوارات قصيرة لتوضيح ما نريد:
(أ) إذا طلب أحدهم من آخر أن يعترف أو يقر بفعل شيء والآخر ينكره، وللأول وسائله التي تمكنه من جعل الآخر يعترف فإن الحوار سيكون:
الأول: ( تُوّ نَ فِذَذَ) - (تُوّ): أداة التعريف للمفرد المؤنث، ( نَ) بمعنى شي، و(فِذَذَ) فعل أمر بمعنى: اعترف..
لاحظ أن العبارة (فِذَذَ) تبدأ بصوت الفاء أيضا.
الثاني: (كَافْذَذْ) - (كا) أداة نفي والعبارة معناها لا اعترف.
الأول: (أَشِّـذِذْهوك أند): سأجعلك تعترف- لاحظ ما آل إليه حرف الفاء في بدية العبارة (فِذِذْ).
لكن (أَشِّذِذْ) هي (أَسْ) + (فِذِذْ) وربما نطق بعضهم العبارة: (أَسْفِـذِذْهوك أند).
(ب) وإذا طلب منه أن يقطم (يقرم) شيئاً بأسنانه وذلك يرفض فالحوار سيكون:
(تُونَ فذَءَ) : أقطم الشيء.
(إيْفذءْ كَادِ) : لن أقطمه.
(أشِّذْأهُوكْ أنْدِ) : سأجعلك تقطم.
ولكن ( أشِّذَءْ ) هي ( أِسْ – فِذَءْ ).
(ج) وإذا طلب منه أن يقوِّم أو (يعدل) شيئاً معوجاً، وذلك يرفض:
- (تُونَ فِذِذَ) : قوم الشيء.
- (إيفذِذْ كادِ) : لن أقوم.
- ( أشِّذِذْ هوك أند) سأجعلك تقوم.
ولكن ( أشِّذِذْ) هي (أس - فذذ).
(د) وإذا طلب منه أن يقلب - يسوط - شيئاً (طعاماً مثلاً) وذلك يرفض:
- (توْنَ فِذِىَ) : قلب الشيء.
- (إفاذْ كاد) : لن أقلب.
- ( أشِّذْهوك أندِ) : سأجعلك تقلب.
ولكن (أشِّذْ) هي ( أسْ - فِذْ).
والظاهرة تتكرر ولكن في محيط آخر:
( أَشْبَذَءْ): عبارة تعني: جعلته يبتعد أو جعلته بعيدا- أبعدته. وما حمل المعنى " جعلته" هي الأداة: (أس)، و( بَذَءْ) تحمل المعنى الآخر في العبارة .. لاحظ حرف الباء في بدية العبارة.
( أشْباذِنْ ) تعني: جعلته ينسى. وما حمل المعنى: "جعلته" هي هي: (أس)، و(باذِنْ) تحمل المعنى الآخر في العبارة .. لاحظ حرف الباء في بدية العبارة بعد الأداة: (أس).
والظاهرة تتكرر أيضا .. ولكن بشكل آخر:
( أشِيشَلِكَ) تعني: جعلت شيئا يقل أو "قللت شيئا"، وأصل العبارة هو: ( شَلِكْ) وتعني: قليل.
( أشِينْشُوفَ) تعني: جعلت شيئا يخف أو "خففت شيئا"، وأصل العبارة هو: ( شُوفْ) وتعني: خفيف.
( أشِيشْبـُوبَ) تعني: جعلت شيئا جيدا أو "جودت شيئا"، وأصل العبارة هو: ( شِبُ) وتعني: حُسن.
فما الذي حمل المعنى: جعلت؟
والظاهرة تتكرر أيضا .. ولكن بشكل آخر:
- (ذِبْسْ) : والعبارة لا تعني شيئا غير: جعلت او سأجعل " شخصا مثلا" يقع، وأصل (ذِبْسْ) هو (ذِبْ) بمعنى وقوع فماذا يحمل المعنى: "جعلت" في العبارة؟ لا نحس شيئا غير صوت السين المكسورة بعد (ذِبْ).
- (جْهَسِ): سأجعل (آحر) يشحذ، وأصل (جهس) هو (جَهْـ) بمعنى شحذه. فما الذي يحمل المعنى "سأجعل"؟.
- (مْهِيلْسِ ): سأجعله يداوي، وأصل (مهيلس) هو (مْهِيلْ) بمعنى دواء.
- ( قِيـقْسِ): سأجعله يذهب، سأبيع "شيئا" واصلها: ( قِيـقْ).
ولكن شكل تركيب العبارة هنا مختلف تماما عما سبق.
والواضح أن التركيب يأتي على ستة حالات:
الأولى: تحتفظ فيها الأداة والعبارة بعدها بشكليهما: (أَسْنَفِرْ)= (أَسْ - نَفِرْ)، (أسْدَوِلْ)= (أسْ - دَوِلْ).
الثانية : [ (أَسَّدِقْ) = ( أَسْ – فَدِقْ)]، [ (أسَّـتَة) = ( أسْ – فتَة) ]، [ (أَسَّتِكْ) = (أَسْ – فَتِكْ) ] .. الواضح انه قد اختفي فيها صوت الفاء البادئ للعبارة عند دخول الأداة وتظهر شدة على سين (أس) دلالة على محذوف في العبارة وهو الفاء.
الثالثة : تختفي فيها سين ( أس) وصوت الفاء البادئ للعبارة معاً، ويظهر "بدلا عنهما" صوت شين مشددا لا يرد في أصل صوت الأداة ولا العبارة التالية لها: (أَشِّـذِذْ)، ( أُشِّذءْ )، ، والشدة دلالة على محذوف في العبارة وهما "سين أس والفاء البادئة للعبارات".
ولنلاحظ أن ذلك يتم عند دخول (أس) على اسم يبدأ بحرف الفاء يتلوه- شرطا- الحرف الشبيه بالدال.
الرابعة : أما العبارات: ( أَشْبَذءْ )، ( أشْباذِنْ) فالواضح أن ما حدث فيها هو اختفاء "سين" ( أس) وظهور"شين" بدلا عنها، وبقاء الجزء الذي حمل المعنى الآخر في العبارة كما هو.
ولنلاحظ أن ذلك يتم عند دخول (أس) على صفة أو اسم يبدأ بالباء يتلوه – شرطا – الحرف الشبيه بالدال .. والواضح أيضا أن العلاقة هنا علاقة أصوات.
الخامسة : لأن العبارة تبدأ بصوت الشين فإنه يستثقل سبقها بصوت سين، أي أن هناك ثقلا في أن تنطق العبارة شيئا مثل: ( أسِيشَلِكَ) ( أسِينْشُوفَ) ( أسِيشْبـُوبَ) لذلك استبدل صوت السين في ( أس) السببية بصوت الشين.
السادسة : تأتي فيها الأداة بعد العبارة وليس قبلها: (ذَابْسِ)، (جْهَسِ)، ( مْهِيلْسِ) ( قِيقْس) .. ويختفي صوت الألف البادئ للأداة: ( أسْ). والسؤال هو: لماذا يتغير تركيب العبارة في كل حالة؟
لا يمكننا القول، طبعا، بأن ذلك من قبيل لغتين مختلفتين ما لم نستطع ان نحدد هاتين اللغتين، وان نحدد وعبر البحث وجود هذه السمات في اللغتين. والإجابة على سؤالنا تكمن داخل اللغة .. والقضية هي: كيف نستخلص القاعدة؟. والقضية فيما أرى قضية صوتيات أيضا.
فإلى جانب ملاحظات أخرى في ذلك لنلاحظ أن الصفات: (نَفر): حلو، ( دَوِل): قريب، ( فِذَذْ) فعل والصفة منه: (فَذَاذْ): معترف، (فِذَءْ) فعل والصفة منه: (فَذَءْ)، (فِذَذْ) فعل والصفة منه: (فَذَاذْ): قويم، (فِذِي) فعل والصفة منه: (فَذايْ)، (بِذَءْ) فعل والصفة منه: (بَذَءْ): مبعد، و(باذِنْ) فعل والاسم منه: (بِذْنِ): نسيان.. فإدا اردت تعريف ايا منها تقول: (أُ نَفر)، (أُ دَوِل)، (أُ فَذَاذْ)، (أُ فَذايْ)، (أُ بِذْنِ) ونلاحظ انها قد اخذت كلها ادوات قصيرة الصوت وذلك دليلنا على انها عبارات طويلة الصوت؛ ولنلاحظ أن الأداة ( اس ) السببية قد جاءت قبلها.
وأن العبارات: ( ذِبْ ) و( جَهـْ) و( مْهِيّـلْ) و( قِيقْ) عبارات قصيرة الصوت، فإذا اردت تعريفها فهي: ( أوّ ذِبْ)، ( أوّ جَهـْ)، ( أوّ مْهِيّـلْ)، و( أوّ قِيقْ) واخذت كلها ادوات طويلة الصوت مما يدل على انها عبارات قصيرة الصوت ولنلاحظ أن الأداة السببية قد جاءت بعدها.
إذن فإن علاقة التركيب بالأداة (أس) السببية علاقة صوتيات لا اكثر، وأنه وعندما تكون الصفة أو الاسم طويل الصوت فإن الأداة تأتي قبله، وعندما يكون الاسم أو الصفة قصير الصوت فإن الأداة تأتي بعده.
وما يمكن تصوره هنا هو أن كلام البذاويت يصدر في جمل صوتية متناغمة او في " هارموني"؛ ولننظرلجملة مثل: ( أو رَ تُوّ رِ يْأرِبْ): ورد الظبي البئر، تحديدا: الظبي البئرَ ورد، ولنلاحظ التقسيم الصوت في الجملة المذكورة:
القسم الاول من الجملة: الفاعل معرفا: [الصوت الطويل في بداية العبارة (أو)- أداة تعريف الاسم المفرد المذكر قصير الصوت الفاعل بالقيمة (8) والتي تصل الى (اوو)- لابد أن يعقبه صوت قصير: (رَ ): ظبي= صوت قصير بالقيمة (1)]... أي (صوت طويل يعقبه صوت قصير). القسم الثاني من الجملة : المفعول معرفا: [الصوت الطويل الممال: (تُوّ): أداة تعريف الاسم المفرد المؤنث قصير الصوت المفعول بالقيمة (9)- لابد أن يعقبه صوت قصير: (رِ ): بئر، صوت قصير بالقيمة (4)] أي (صوت قصير يعقبه صوت طويل).. وذلك للمحافظة على " الهارموني" وليكتمل تنغيم الجملة وذلك مرتبط، وكما وضحنا، بالمعنى. فقولك شيئا مثل: ( إ رَ تِ رِ يْأرِبْ) سيربك المعنى تماما.
والبذاويت أثناء حديثهم لا يترددون في مكان وضع (أس)؛ وهم، وكما يقال، (بالسليقة) يعرفون متى يقدمون (أس) ومتى يؤخرونها ومتى يحذفون الفاء/ الباء البادئة للاسم، ومتى يحذفون سين (أس) ومتى يحذفونهما معا.
ولا اعتقد أن في وجود مترادفات في اللغة أي شيء غير دليل على حيويتها، والقضية هي اختلاف تراكيب هذه المترادفات وهو أمر لا يقتضي، بالضرورة، التأثر بلغة أخرى أو أن يكون من قبيل لغتين مختلفتين. وفيما أرى، فالقول بلغتين يستوجب، وكما اسلفت، تحديد اللغتين؛ أعني تحديد مقومات وتراكيب كل لغة ثم تحديد السمات التي تتشابه فيها اللغتان والفروق بينهما.
وهذا لا ينفي طبعا تأثر اللغات بعضها ببعض، وحينئذ لا نقول أن لغة ما قد شوهت لغة أخرى، او ان هذه من تلك إذ أن كل لغة تأخذ من غيرها ما تحتاجه من أسماء لأداء معان لا توجد فيها أو لمجرد التجمل والتزين، ثم ترضخ ذلك لقواعد صوتياتها ونحوها.
والعربية ليست نشاذا في ذلك. يورد الشيخ جلال الدين السيوطي(30): (أن في القرآن اكثر من مائة لفظ غير عربي). ويقول دكتور جعفر ميرغني"أن السيوطي قد أبان بروايته بأن سبعة وعشرين لفظ من تلك الألفاظ مأخوذ من لسان الحبشة"؛ وتلك النسبة، وكما قال الدكتور وبحق "نسبة عالية من عينة صغيرة ". ويضيف الدكتور: ".. كيف لو نظرنا في الألفاظ العربية كلها ولم نقتصر على ما ورد في القرآن خاصة؟ قواعد الإحصاء تقول أنه لابد أن يزيد عدد المعربات من الحبشية أضعافا مضاعفة؛ ويضيف: ( أن السيوطي في كتابه " المزهر في علوم اللغة وأنواعها "والذي وضع فيه بابا كاملا للمعربات لم يورد فيها فيما عرب من الحبشية غير لفظة " هَرْج" وأن معناها بالحبشية: القتل)(31). فترى ما معنى: (هَرِدْ) وما معنى: (هَرْدِ) في البذاويت؟ إنهما لا تعنيان شيئا غير: " قَتَلَ ذبحا"، أو "قَـتْلْ ذبحا". وكما قلنا فان كل لغة تأخذ من غيرها ما تحتاجه من أسماء، ولكنها ترضخ كل ذلك لمقوماتها وتراكيبها وفقا لقواعد صوتياتها.

هل يشنف البذاويت الآذان بأصوات مبهمة؟
ليس فقط ضمن المجموعة الواحدة، بل المعلوم هو أنه وعند التقاء أناس من مختلف المجموعات، من أهل الجنوب ومجموعات الشمال، وعلى فجاءة فإنهم يدخلون في تبادل التحايا: (دَبَيْ دِلْهَيْتْ)، وتبادل ال (سَكَنابْ): الأخبار دون اي قدر من المعاناة في معرفة معنى ما يقوله الطرف الآخر. وفي مجالس حكمائهم ولحل اشكالياتهم الحياتية فانهم لا يحتاجون لمترجمين ... وهكذا.
والكلام لا شك مركب من اسم وفعل وحرف .. في جمل فيها صفات وأسماء معرفة. وفي البذاويت نظام صوتي متميز، وذلك الجرس الذي لا يقوم المعنى الا به، وبها ادوات تعريف متعددة، ونظام عددي متميز؛ وقد عبر البذاويت بلغتهم هذه ولعدة آلاف من السنين.. بالإضافة الى ما وضحناه من اختلافاتهم فيما هو لهجات. إذن فإن ما نتحدث به لغة لها قواعد يعرفها الفرد بسليقته، لغة بما تحمله وبدورها الذي ظلت تؤديه(32).
وتظل المسألة الأساسية هي: كيف نستنبط قاعدة ما من معطيات اللغة نفسها وحسب آلياتها في تركيب عباراتها وجملها بدلا عن محاولة البحث في اللغة بمعارف عن طرق لغات أخرى في تركيب عباراتها وجملها باعتبار ذلك معيارا، أو محاولة توطين وسائل تلك في وسائل هذه.
ان ذلك ليس أمرا غير سليم فحسب .. بل انه مضلل في أكثر الأحيان.

هوامش


(1) (بداويت)- بتركيب بالحرف الشبيه بالدال- هو الاسم الذي تعرفه القبائل التي يطلق عليها اسم: (بِجا) في شرق السودان، اذ انهم في باديتهم لا يعرفون الاسم الثلاثي: (بجا) او ايا من صيغه الاخرى: بُجا، بِجا او بجة، بيجة او بُجاة.


(2) ورقة الاستاذ/ ادروب عبدالله عبارة عن رسالة معنونة ل (المؤتمر الدولي الأول: نحو كتابة البداويت)، وقد ارسلت للجمعية مؤخرا من قبل الأستاذ/ محمد احمد عبد الرحيم في الرياض. وقد طلبنا الورقة كاملة لنشرها.

(3) لابد من أن أوضح عدم اتفاقي مع أي كتابة لاسم تلك القبائل على نحو: ( هدندوة) - بتاء مربوطة في آخره- خاصة عندما يجيء ذلك ضمن رؤية تنحى منحى العلمية؛ وهي كتابة للاسم اسميها "الخطأ الشائع " وهي عندي في نفس الوقت كتابة للاسم من عينة الاستكانة " للمشهور" وللذي " ألفناه" دون تكلفة للنفس عناء معرفة كنه وحقيقة ما نقول. فالاسم وحسبما تنطقه القبائل نفسها مركب من (هَذَ) التي تعني أسد أو أسود + (ن) + (ذِوَ) الواو بصوت فتحة قصيرة، وتعني: أهل أو عشيرة- راجع مقالتي: "إيتمولوجي الاسم: بجا".

(4) ونجد لهجة أهل سواكن (سواكنِ) "السواكنية" في حاضرتهم سواكن وجوارها على تباين.


(5) يورد الدكتور محمد طاهر حامد- نقلا عن بروفسور مورين ديدر- ان بلهجة القاش 11 صوتا، راجع ورقته (بعض السمات اللغوية والاجتماعية بشأن كتابة البداويت). ويرد في كتاب (Tu Bedawie) صفحة (7) تأليف Roper) ( أن في البذاويت 14 صوتا؛ ويرد في دراسة (A Structural Sketch of Beja) للبروفسور (R.A.Hudson) أن في البداويت (10) أصوات- انظر، صفحة (113).


(6) وينطقها البعض ( دِلْؤُبْ) بكسر الدال.


(7) في بعض الحالات سيكون من الصعب الفرز بين ما هو أداة تعريف وبين ما هو جزء من من تركيبة بعض الأدوات. من ذلك فإن العبارة (رَ ) تعني: جَدي، وجمعها أيضا: (رَ ). وعند تعريف الاسم جمعا مفعولا يسبق بأداة التعريف: (إيـّ) وسينطق الاسم مع اداة تعريفه: (إيـّرَ )، وإذا لم نفصل أداة التعريف عن الاسم فإن ذلك يمكن أن يشكل مع العبارة بمعنى: ابيض إذ أنها تنطق وستكتب: (إيـّرَ)؛ لذلك سنكتب الإسم معرفا: ( إيـّ رَ ) وليس: (إيـّرَ ) وإلا فإن العباراتان ستكتبان متماثلتين مما سيؤدي الى ربكة في المعاني. وبالمثل قد يختلط الأمر فيما هو جزء من تركيبة فعل ما يشبه في بدايته أداة التعريف، فنقول: (تُوسِ): زاحمي، أو اكبسي- إذا كانت تعبئ شيئا مثلا- وهو فعل الأمر للمؤنث إذا وردت بعده تكملة للجملة، ففعل الأمر للمؤنث هو : (تُوسِى)، ولكنه يرد على صيغة: (تُوسِ) في جملة مثل: (تُ نَفِ تُوسِ أُ رَبِ يَكْسِيسِى): عبئي الجراب مع كبس؛ وذلك سيشبه العبارة عند تعريف الاسم: (سِ) والذي يعني: كبد، إذ وبما أنه اسم مؤنث قصير الصوت وأنه وعند تعريفه في حالة كونه فاعلا فانه سيأخذ الأداة طويلة الصوت: (تُو)، وعند كتابة مثل هذا الاسم في مثل هذه الحالة فإننا سنكتبه: (تُوسِ).. والصوت في الاسم سيشبه الصوت في فعل الأمر المذكور- انظر مرشد القاموس.


(8) في عبارات مثل: (إيـّـنْدَ)= (إيـّ + نْ + دَ) حيث ان (دَ) تعني: رجال، و(إيـّ) هي اداة التعريف والعبارة تعني: الرجال. (أُنْقِرَبْ)= (أُ + نْ + قِرَبْ): حيث ان (قِرَبْ) تعني: مغرب، و(أُ ) هي اداة التعريف والعبارة تعني: المغرب. (تُوّندِ)= (تُوّ + ن + دِ): (دِ) تعني: أم "والدة" او قطعة حديد، و(تُوّ) هي اداة التعريف والعبارة تعني: أم او قطعة حديد "معرفا". بل ان اللغة في بعض المواضع تضيف صوت ميم بعد صوت اداة التعريف وقبل صوت الاسم المعرف: ( تُوّمْبأسْ): حيث ان( تُوّ) هي اداة التعريف و(بْأس) تعنى: وسادة، (تُمْبأسْتُ): الوسادتي، (أومْبْءِ): اليوم، ( أمْبْإيـّـىُ): اليومي، أي اليوم "ملكي" .. الخ. والصوت الوارد هنا لا هو جزء من اداة التعريف ولا هو جزء من الاسم المعرف وهو لا يضيف معنى ولا يحذف معنى، إذن فهو صوت يأتي للتفرقة بين الاداة والاسم المعرف.. وهذا ما يجعلنا نقول ان اللغة تعرف التفرقة بين اداة التعريف والاسم المعرف. ونلاحظ ايضا ان صوت النون يرد فقط قبل صوت الدال او صوت القاف، إذن فهو صوت تورده اللغة للفصل بين اداة التعريف وصوت الدال او صوت القاف في بداية الاسم المعرف. وصوت الميم يرد فقط قبل صوت الباء، إذن فهو صوت تورده اللغة للفصل بين اداة التعريف وصوت الباء في بداية الاسم المعرف. في حالة ظهور صوت ليس من أصل صوت الاسم ولا من أصل صوت أداة التعريف- والذي يرد للغرض المذكور- نقترح كتابة العبارة متصلة: (تُونْـدِ)، (تُومْبأسْ) ، (تُمْبأسْتُ) ، (أومْبْءِ)، (أمْبْإيـّـىُ).


(9) المعنى الحرفي للعبارة هو: على الجمل ذبح.. إذ أنهم يقدمون الاسم على الفعل أو الصفة في جملهم.


(10) يستثقل دخول ( أ ) على ما أوله ألف ( أُ أُوّرْ) ويمكن ان تتحول العبارة إلى (هـُ أُوّرْ) أو (و أُوّرْ).


(11) المعنى المباشر للعبارة: (فاتن تو كام تهسل) هو: فاطمة الناقة رسنت، وكذلك عبارة (ال توكام يهسل): على الناقة رسن.


(12) تاء التعريف غالبا ما ينطقها أهلنا الهدندو مكسورة: (تِ تكت ): المرأة، (تِ كوب): إناء خشبي، (تِ بداوى ): البذاويت؛ أنظر كتاب من تاريخ البجا للأستاذ محمد أدروب أوهاج- صفحة (11)؛ وهو من أبناء الهدندو، وللمقارنة أنظر كيف أوردت الموسوعة البريطانية ذلك الاسم: (To Bedawie).. الموسوعة البريطانية، المجلد الثانى صفحة (53) وأنظر كيف أوردها كتاب: (Tu Bedawie).


(13) الأسماء المؤنثة - تنقسم إلى قسمين:
(أ) أسماء في أصلها أسماء مذكره أنثت بإضافة تاء التأنيث في آخرها: (كام): جمل- (كامْتْ): ناقة. (هَذَ): أسد- (هذاتْ): لبوة. (هيـّليْ): أرنب- (هيليت). (تك): رجل- (تكت).
(ب) أسماء لا توجد منها صيغ مذكرة: (هَوَتْ): سعن اللبن. (أوْتْ): عسل. (وَتْ): صديد.


(14) الملاحظ أنه عند تعريف الاسم (أوت) بمعنى: بنت قد حذفت تاء التأنيث فصار (ت أور)، ورجع الاسم إلى أصله: (أور) بمعنى: ولد، إذ يبدو أن أصل الاسم (أوت) كان (أورت) وان الراء قد حذفت للتخفيف إذ هاهي قد عادت عند التعريف الذي يحذف تاء التأنيث/ التنكير.


(15) وهذا ما يجعلنا نقول ان التاء الاخيرة في هذه الاسماء ايضا للتنكير، إذ انه وعند تعريف الاسم حذفت هذه التاء؛ وما يجعل ذلك ممكنا هو وجود اداة لتعريف الاسم المؤنث تختلف عن اداة تعريف الاسم المذكر.


(16) المعنى المباشر للجملة: (تُ كامْتُ هَرِدَ) هو: (ناقتي اذبح) إذ انهم يقدمون الاسم على الفعل أو الصفة ذلك لأن الجملة في البذاويت تركب: "فاعل – مفعول – فعل" وليس "فعل - فاعل – مفعول" كما في العربية.


(17) الجموع المذكرة ساكنة الآخر تتحول إلى جموع مملوكة بكسر أخرها ، فالاسم (كَمْ) يدل على مطلق جمال، وعند كسر أخره: (كَمِ) يكون المراد ليس مطلق جمال بل: جمالي.. (أرْ): أولاد، وبكسر آخره: (أرِ) ستعني: أولادي.


(18) لا توجد صيغة للمثنى في البذاويت.


(19) لا تدخل الأداة (هـ ) على أسماء الجموع المبتدئة بحرف الهاء أو بحرف الواو:
أ - تقول: (إ هتى) ولا يصح قولك (هـ هتى).
ب - تقول: (إ هِمَ) ولا يصح قولك (هـ هِمَ).
جـ - تقول: (أ ورقْ) ولا يصح قولك (هـ ورقْ).


(20) المعنى المباشر للعبارة هو النياق بتاعتي أرسنها.


(21) الفعل (هسلَ) بفتح أخره يكون فاعله مذكر، وبكسرة يكون فاعله مؤنثا- من ورقة بعنوان (نحو قواعد للبداويت).


(22) الياء في (تكمتيّك) وفي (تكمتىّ) و (تكمتـيّن) و (تكمتـيّكن) تنطق بالقيمة (6) الامالة للفتح.


(23) يورد الدكتور/ مختار خليل كبارة في كتابة (اللغة النوبية كيف نكتبها) أن الحرف النوبي (λ) وصوته معادل لصوت (L) وأسمه (لمدا)، عندما يرد في نهاية الاسم فان مؤداه تعريفي أي أنه أداة تعريف- صـفحة (26)، وأنظر النماذج:1- 8 صفحات 13- 57.


(24) اعتقد ان الدراسة ستظل ينقصها استعراض سمات لهجات البذاويت في شمال منطقتهم وهي لهجة البشاريين ومن واطنهم في منطقتهم، ولهجة (الألياب) في شمال منطقتهم الغربي.


(25) الحرفان الأخيران هما الصوت الشبيه بالدال.


(26) لاحظ أنه، وفي كل الأسماء التي دخلت للغة من لغات أخرى للبذاويت، فإنها لم تأخذ تلك الأسماء بأدوات تعريفها في لغاتها، كما فعلت الانجليزية مع الاسماء Algebra - Alcohol ، وأدخلت أداتها للتعريف عليه حسب شروطها.


(27) لاحظ أن الحروف الصحيحة هي التي تأخذ أرقاما، أما حروف الحركة فهي بدون أرقام إذ أنها حروف تابعة مكملة للصوت المطلوب. ففي (بوّك)، مثلا، فالحروف التي أخذت الأرقام هي: الباء والكاف، والباء مع الواو قيمتهما (9) إذ ان صوت الواو ناتج من الضم على الباء، والكاف بالقيمة (3).. أما في أداة التعريف (اوّ) فان الرقم (9) للألف والواو تابع يكمل صوت أداة التعريف.


(28) راجع مقالتي: إيتمولوجي الاسم: بجا.


(29) صفحة وكيبيديا في الإنترنت- من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، راجع "الإسم" في الفهرست. وحول الكثير من الأمثلة الواردة عن العبرية هنا انظر كتاب: " التوراة جاءت من جزيرة العرب" للدكتور كمال سليمان صليبي، نشر مؤسسة الأبحاث العربية ش. م. م. بيروت، الطبعة الرابعة، صفحة (134) وغيرها.


(30) كتاب: الإتقان في علوم القرآن - بهامش القاضي أبي بكر الباقلاني المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان 1973 - صفحة 135.


(31) انظر دراسة "المعربات السودانية" مجلة حروف العدد (2-3) مزدوج- 1991- صفحة (58).


(32) يوقف البعض تعريفه للغة على أن اللغة هي ما كان مكتوبا من الكلام، وبالتالي يعرف ما لم يكن مكتوبا من الكلام بانه لهجة – هذا اذا لم يقل "رطانة". واعتقد ان التعريف الوارد لماهية اللغة وما هية اللهجة تعريف قاصر. فمعروف ان كل اللغات المكتوبة اليوم، ولاشك، قد مر بكل منها وقت لم تكن قد كتبت فيه بعد وهذا لايغير انها كانت لغات .. لغات بما حملته من مقومات وبدورها الذي كانت تؤديه. ومن ناحية اخرى فأن تكتب اللغة او لا تكتب، ان ذلك ليس شأنا متعلقا باللغة كلغة بقدر تعلقه بحملة تلك اللغة والمتكلمين بها والمهتمين بامرها فإذا ارادوا كتبوها؛ ومجرد تقاعس حملتها ليس امرا متعلقا بماهيتها. واذا القينا نظرة على الطرق التي كتبت بها اللغات المختلفة اليوم، فإن امر الرموز التي يمكن ان تكتب بها اية لغة لن يكون امرا معجزا.


مصادر المادة

1. مقالة: "إيتمولوجي الاسم: بجا".
2. ورقة الاستاذ/ ادروب عبدالله، والورقة عبارة عن رسالة كتبها الباحث لمؤتمر كتابة البذاويت: (المؤتمر الدولي الأول: نحو كتابة البذاويت).
3. ورقة الدكتور محمد طاهر حامد (بعض السمات اللغوية والاجتماعية بشأن كتابة البداويت)، والورقة قد قدمت للمؤتر الدولي الاول: نحو كتابة البذاويت.
4. كتاب: (Tu Bedawie) وهو تأليف E.M. Roper سنة 1928 وهو احد المفتشين الانجليز.
5. دراسة : A Structural Sketch of Beja- R. A.Hudson
6. مرشد القاموس في العدد السادس من اصدارة (بداويت).
7. كتاب من تاريخ البجا، الأستاذ محمد أدروب أهاج.
8. الموسوعة البريطانية، المجلد الثانى مادة: Beja .
9. كتاب: " التوراة جاءت من جزيرة العرب" للدكتور كمال سليمان الصليبي، نشر مؤسسة الأبحاث العربية ش. م. م. بيروت، الطبعة الرابعة.
10. كتاب: الإتقان في علوم القرآن، الشيخ جلال الدين السيوطي بهامش القاضي أبي بكر الباقلاني المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان 1973.
11. دراسة : " المعربات السودانية"- دكتور جعفر ميرغني، مجلة حروف العدد (2-3) مزدوج 1991.
12. العدد السادس من اصدارة (بداويت).
13. كتاب ( اللغة النوبية كيف نكتبها)- الدكتور/ مختار خليل كبارة، نشر المركز النوبي للدراسات والتوثيق- القاهرة.

الملهيتكنابي
11-07-2010, 05:54 PM
قواميس اللغة التبداوية (البجاوية)
(http://www.bejaculture.org/DICTIONARIES.html)

د خضر الخواض
12-07-2010, 01:38 PM
لك التحيه لتعريفنا بتاريخ وثقافة ولغة أهلنا العظام بشرق السودان ..
لهم منى الموده ودعاوى صلة الرحم.......

الملهيتكنابي
12-07-2010, 01:47 PM
لك التحيه لتعريفنا بتاريخ وثقافة ولغة أهلنا العظام بشرق السودان ..
لهم منى الموده ودعاوى صلة الرحم.......

حياك الله يا قريبي دكتور خضر
وتحياتي للاهل في طيبة الخواض ومن جاورها.

د خضر الخواض
12-07-2010, 02:12 PM
حياك الله يا قريبي دكتور خضر
وتحياتي للاهل في طيبة الخواض ومن جاورها.
لك التحيه والود.......
ولك تحايا جدودك فى ديم القراى وطيبة الخواض الشيوخ والخلفاء واحفادهم...ولك تحايا أهلك فى أمبكول والباسا فى الشايقيه احفاد الفقيه الشيخ مدنى الأعسر الموجود بقبابه وهو شقيق الشيخ الخواض الكبير .......

الملهيتكنابي
12-07-2010, 02:25 PM
جزاك الله خيرا
وربنا يرحم الشيوخ الذين أناروا تلك المناطق بنور القرآن وأشعلوا نار التقابة هداية وأرشادا وتحفيظا لكتاب الله وأسأل الله أن يبارك في زريتهم.
آمين

سعيد حسين عجيمى
12-07-2010, 06:03 PM
شكرا لك أخي محمد علي المعلومات القيمه والتي كنا من الجاهلين بها.... (بس ركز معانا في هذا القسم المفيد ) وجزاك الله خيرا

الملهيتكنابي
12-07-2010, 06:14 PM
شكرا لك أخي محمد علي المعلومات القيمه والتي كنا من الجاهلين بها.... (بس ركز معانا في هذا القسم المفيد ) وجزاك الله خيرا

حياك الله أخي سعيد
القسم فعلا مفيد وبه معلومات مفيدة لم نسمع بها من قبل وإن شاء الله نفيد ونستفيد

العبدلابي
14-07-2010, 08:59 AM
ما شاء الله و تبارك الله...
موضوع أكثر من جميل أخي الملهيتكنابي،،،
وددت لو تمت طباعة تلك المعلومات، و اصدار كتاب بخصوص البجا، على نسق ما هو منشور هنا...
دمت بألف خير أخي الكريم،،،

الملهيتكنابي
14-07-2010, 09:52 AM
ما شاء الله و تبارك الله...
موضوع أكثر من جميل أخي الملهيتكنابي،،،
وددت لو تمت طباعة تلك المعلومات، و اصدار كتاب بخصوص البجا، على نسق ما هو منشور هنا...
دمت بألف خير أخي الكريم،،،

حياك الله أستاذنا العبدلابي
فعلا كثيرا من التوثيق الذي كتب في الشبكة العنكبوتية يستحق أن يجمع وينشر في كتب لأن معظم السودانيين لا يستخدمون الأنترنت ونشر الثقافة والمعرفة عبر الكتب والأجهزة الأعلامية التي تدّعي أنها قومية أسهل بالنسبة للوصول إلى المواطن البسيط الذي لم يرى الكهرباء وخدمات الرفاهية ناهيك عن الأنترنت..
شكرا أخي العبدلابي

الملهيتكنابي
19-07-2010, 04:49 PM
http://www.sudaneseonline.com/ar/article_10485.shtml

(1) من رواسب الثقافة البجاوية القديمة
(2) ارستقراطية النساء في السودان القديم قبل الاسلام

بقلم : جعفر بامكار محمد
باحث في تراث وتاريخ البجا
قال تعالى :
) قالت ياأيها الملأ افتونى في امرى ما كنت قاطعة امراً حتى تشهدون . قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والامر اليك فانظرى ماذا تأمرين (
صدق الله العظيم – سورة النمل

مقدمة :
ثقافة ولغة اهل البجا تعتبر من اقدم الثقافات في العالم وتعتبر لغة البجا واحدة من اقدم اللغات . السبب في بقاء بعض عناصر الثقافة البجاوية القديمة وكذلك اللغة البجاوية كل هذه الآلآف من السنوات هو بسبب طبيعة منطقة البجا وبسبب طبيعة السلوك البجاوى . فمنطقة البجا منطقة صحراوية وشبه صحراوية وعرة وقاسية وغير جاذبة للاغراب كما ان البجاوى بطبيعته محافظ ومتشكك ومنطوى على نفسه ومنعزل ولا يحب الغرباء كما انه مسلح وجاهز للقتال في كل لحظة . كل هذه العوامل جعلت من منطقة البجا متحف لثقافات السودان القديم والتى تلاشت في بقية انحاء القطر بسبب التغيرات السريعة والهجرات البشرية وتغير التركيبة السكانية للسودان وتأثرها الكبير بالثقافات الوافدة خصوصاً الثقافة العربية الاسلامية .
ان اشقاء البجا في التاريخ هم النوبيون القدماء ووجود البجا والنوبيون بالسودان اسبق من وجود النيليين الذين وفدوا للسودان من منطقة البحيرات وانتشروا في جنوب السودان وكذلك اسبق من هجرة البانتو الذين وفدوا للسودان من غرب افريقيا وكونوا قبائل الزاندى والفرتيت بجنوب السودان . ان البجا والنوبيون القدماء هم اسياد السودان القديم بلا منازع ، فهم من نبات السودان وقد عرفوا منذ ان عرف السودان الحالى منذ فجر التاريخ – الفارق الوحيد بين البجا والنوبيين القدماء هو ان النوبيين القدماء اهل ثقافة وحضارة والبجا اهل ثقافــة
وقليل من الحضارة في الغالب لانهم اهل بادية ورعاة مواشى ولا يهتمون بالزراعة او الاستقرار بسبب طبيعة منطقتهم . ان النوبيين وبحكم الاختلاط المكثف مع الوافدين فقدوا الكثير من عناصر ثقافتهم الاساسية عكس البجا الذين احتفظوا ببعض عناصر ثقافتهم القديمة رغم التأثير البالغ على هذه الثقافة بسبب تحولهم للدين الاسلامى واختلاطهم المحدود بالعرب والتزاوج معهم .
2/ الرواسب الثقافية :
لا توجد ثقافة تزول تماماً من اى مجتمع مهما كانت درجة طغيان الثقافة الأقوى التى تحل مكانها . فالثقافة القديمة لابد أن تترك آثاراً ورواسب تتعايش مع الثقافة الجديدة لفترات طويلة وهذا ماحدث مع كل الشعوب التى اعتنقت الاسلام فهى لم تترك ثقافتها القديمة بل حاولت ان تتعايش مع العقيدة الاسلامية وتسايرها وهكذا الامر مع البجا والنوبيين فقد دخلوا الاسلام بثقافتهم القديمة ونحن علينا ان نبحث عن رواسب تلك الثقافات لنعرف كيف كان الوضع في السودان القديم قبل دخول العرب الاسلام وهذا امر هام لنعرف تاريخنا وهويتنا وحتى نستطيع ان نفهم انفسنا ونجد تفسيراً معقولاً لبعض الظواهر الاجتماعية المحيطة بنا . اننى اعتقد ان منطقة البجا منطقة مفتاحية لاجراء مثل هذه الدراسات لانها كما ذكرت تعتبر بمثابة معرض او متحف للثقافات السودانية القديمة .
3/ العادات والتقاليد والقوانين العرفية :
العادات والتقاليد والاعراف من اهم ركائز اى ثفاقة بعد اللغة والدين طبعاً وهذه العادات والتقاليد والاعراف تنشأ عبر فترات زمنية طويلة ثم تستمر لفترات طويلة كموروث ثقافى تتوارثه الاجيال جيلاً بعد جيل وهى تستحق الاهتمام والدراسة المعمقة لانها لم تنشأ او تستمر بدون مسبب وسوف نلقى الضوء على عادة واحدة منتشرة وسط البجا ونحاول ان نجد لها حلاً وتفسيراً معقولاً ونأمل من الاخوة المهتمين المساندة ما امكن بالرأى والتصويب فالموضوع شائك ومعقد ولم يسبق دراسته او تفسيره بواسطة المختصين وانشاء الله في مقالات لاحقة سوف نتعرض لعادات وتقاليد اخرى ونأمل أن يفعل الآخرون ذلك .
4/ عادة امتناع النساء البجاويات عن حلب المواشى :
من اعجب العادات او التقاليد او الطقوس – سمها ماشئت - هو امتناع النساء البجاويات جميعهن وبشكل مطلق عن عملية حلب المواشى مهما كانت الظروف وان تضورن جوعاً وان حلب المواشى من مهام الرجال حصرياً وان حلب المرأة للمواشى والذى لايحدث ابداً يسمى – عوتيب- وهو امر ان حدث يعتبر عيباً كبيراً ما بعده عيب ولا توجد امراة بجاوية تجرؤ على فعل ذلك ابداً اى حلب المواشى .
لقد استغربت من هذه العادة العجيبة والراسخة عند البجا عموماً وحاولت ان اجد لها اصلاً فلم اجد اى جواب او تفسير والغريب ان هذه العادة العجيبة مقصورة فقط على البجا – على حسب علمى – وسوف اكون ممتناً جداً لو افادنى احد بوجودها في اى مكان آخر بالسودان او بالعالم قديمه وحديثه.
لقد حيرتنى هذه العادة العجيبة وسألت مختلف افراد قبائل البجا وهم جميعاً مسلمون اليوم ما اذا كان لهذه العادة علاقة بمحرمات الدين الاسلامى على حسب اعتقادهم وفهمهم وكانت اجابتهم بالاجماع ان هذه العادة لا علاقة لها بالعقيدة الاسلامية وتعاليمها . اذاً هذه العادة من الرواسب الثقافية السابقة لاسلام البجا كما اننى قد سألت البجا ان كانت لديهم اى اعتقادات او مخاوف من ناحية التأثير الضار للمرأة على اللبن عند حلبه كأن تكون المرأة غير طاهرة او ان اللبن من يتناوله سوف يصيبه ضرر جراء حلب المرأة له . فكانت اجابتهم بالنفى الشديد ايضاً والسبب الوحيد الذى يقدمونه هو ان مسألة حلب المرأة عيب كبير ، ولكن لماذا هو عيب كبير مادام حلالاً من حيث التعاليم الاسلامية فليس عندهم جواب . وكذلك سألت النساء البجاويات لماذا لا يحلبن المواشى فكان جوابهن ان هذه المسألة عيب كبير – عوتيب – واستغربن من سؤالى عن هذا الامر وهو في حكم البديهيات عندهن .
لقد استمرت حيرتى واستغرابى حول هذه العادة العجيبة وهى عدم حلب نساء البجا للمواشى حتى اكتشفت أمراً آخر وهو النظام الطبقى عند البجا القدماء ، ففى هذا النظام الطبقى القديم تكون هناك اقلية صغيرة وعدد اكبر من الرعايا والاتباع وطبقة السادة الصغيرة من ضمن عاداتها عدم حلب المواشى لأن هذه
مهمة الطبقة الدنيا وهم الاتباع . هذه المعلومة افادتنى كثيراً فان عدم حلب المواشى ليس عادة فقط بل ميزة اجتماعية تحدد موقع الشخص او المجموعة في المجتمع من حيث الارتفاع في السلم الاجتماعى او انخفاضه .
ولكنها معلومة رهيبة وخطيرة اذا قبلنا هذا التفسير تعنى ان النساء كنوع يعتبرن اسمى وارقى من الرجال كنوع وان النساء بمثابة السيادة والرجال بمثابة الرعايا او الاتباع . أمر عجيب ولكنى تذكرت قوم سبأ وهم يقولون لها انهم اولو قوة واولو بأس شديد ولكن الامر اليها . ولاننسى العلاقات التاريخية بين جنوب الجزيرة العربية والبجا فالكوشيون الاوائل والساميون الاوائل هم اجداد البجا والنوبيين والفراعنة قد جاءوا من جنوب الجزيرة العربية موطن ملكة سبأ وقومها. وكذلك رد الملكة – ملكة سبأ- التى قالت لهم ما كنت قاطعة امراً حتى تشهدون – وهو أمر اشبه بمسألة عقد المجلس في المحاكمات بالقوانين العرفية البجاوية حيث يشهده ويحضره الجميع وكل شخص له الحق في ان يدلو بدلوه .
أمر عجيب ان تكون النساء الطبقة الاعلى والمميزة بعدم حلب المواشى والرجال الطبقة الدنيا ومن الاتباع الذين من واجبهم حلب المواشى كاقرار بخضوعهم ودونيتهم لطبقة النساء . كيف يعقل أمر كهذا في شعب كشعب البجا عرف بالخشونة والعنف والعنفوان والفروسية وخوض المعارك والحروب وإعلاء شأن الشجاعة والبسالة وحمل السلاح والتدرب عليه؟ كيف يقبل رجال مثل هؤلاء ان يكونوا الطبقة الادنى والنساء الطبقة الاعلى التى تستحق الخدمة والاحترام والخضوع ؟ . ولكن ما الغرابة اذا قبل رجالات وفرسان مملكة سبأ هذا الامر رغم انهم اولو قوة واولو بأس شديد كما ورد على لسانهم بالقرآن الكريم ورغم ذلك يقولون للمرأة المتملكة عليهم الامر اليك فانظرى ماذا تأمرين.
لقد كان البجا من اهم رعايا مملكة مروى حتى سقوطها في القرن الرابع الميلادى على يد الملك الاكسومى عيزانا والذى قام بنفى البجا من ارض البطانة لمنطقة بجا مدر بالمرتفعات الاثيوبية . كما ان هناك احتمال ان تكون لغة مملكة مروى هى اللغة البجاوية كما يرجح بعض الباحثين وعلى رأسهم دكتور جعفر ميرغنى كما ذكر لى ذلك.
لقد لفت نظرى السلسلة الطويلة للملكات بمملكة مروى بشكل ملفت للنظر لانجده في اى ممالك اخرى قامت بالسودان كيف وصلت المرأة المروية لهذا المستوى الرفيع من السيادة والسلطة وكيف احتمل الشعب المروى ومن اهم مكوناته الشعب البجاوى هذه السيادة المطلقة للمرأة ؟
ظاهرة اخرى مهمة عن الشعب البجاوى والشعب النوبى القديم ذكرها المؤرخون والرحالة وهى جعل النسب عن طريق الأم وليس عن طريق الاب وهى معلومة تؤكد تميز النساء وسيادتهن على الرجال كما ذكر هؤلاء المؤرخون ان البجا والنوبة القدماء يفضلون في توريث الزعامة والرئاسة لابن البنت على ابن الابن وهى ايضاً دليل على التميز النوعى .
عند دخول الاسلام والعرب للسودان واسلام البجا والنوبة حصل زلزال في الثقافة النوبية والبجاوية وفقدت المرأة كل الامتيازات والسيادة والسلطة وعادت الانساب للرجال كما آلت لهم السلطة والسيادة واصبحت النساء الطبقة التابعة والخاضعة فالرجال قوامون على النساء ورغم ذلك بقيت الرواسب الثقافية القديمة ومن بينها عادة امتناع النساء عن حلب المواشى – العوتيب- من رواسب العادات القديمة عند البجا والتى تحفظ بعض الامتيازات التاريخية للنساء هى ان البجاوى عندما يريد ان يضع اوسامه على الابل والمواشى يختار وسم قبيلة امه وليس وسم قبيلة ابيه وهو نوع من التفضيل ضمن رواسب متبقية من الثقافة القديمة كما ان البجا يقولون ان الشخص ينادى باسمه واسم امه يوم القيامة وليس باسم ابيه ولا ادرى ان كان لهم اصل في الدين يبرر هذا الاعتقاد .
كذلك نجد كثيراً من القبائل البجاوية تسمى باسم الام وليس الاب ولا يجد هذا الأمر غرابة عند البجا وذلك نتيجة للرواسب الثقافية القديمة .
كذلك نلاحظ ان المرأة البجاوية تمتاز بحصانة كاملة على حسب القانون العرفى البجاوى فهى لا تعاقب ابداً وفق هذا القانون وان فعلت جريمة بالمشاركة مع رجل او رجال فيعاقب الرجل والرجال ولا تسأل المرأة . والاعتداء على المرأة او المشاجرة مع المرأة يعتبر فضيحة مجلجلة وخزى وعار فالبجاوى لا يمد يده بالضرب للمرأة وان قامت هى بضربه وجريمة الاغتصاب غير معروفة عند البجا ولم يسبق ان سمعت ان بجاوياً اغتصب امرأة وقدم للمحاكمة .
كذلك يعتبر ضرب الزوجة ان حدث يعتبر سبباً كافياً للتطليق وفق القانون العرفى البجاوى والذى تحاكم محاكم الإدارة الاهلية بموجبه.
ان القانون العرفى البجاوى متحيز بشكل يدعو للعجب بل بشكل قد يخل بمبادئ العدالة ولكن البجا متمسكون به ومتمسكون بان يجعلوا المرأة فوق القانون وبحصانة كاملة. اننا لانجد مبرراً او تفسيراً لهذا التصرف الا بسبب عامل الرواسب الثقافية السابقة لدخول البجا في الاسلام .
ان الاسلام كما ذكرنا قد غير كثيراً واثر بعمق في ثقافة البجا ولكن رغم ذلك فان رواسب ثقافاتهم القديمة لا زالت موجودة وتمارس في شكل عادات وتقاليد لا يجدون لها تفسيراً منطقياً ورغم ذلك فهم متمسكون بها ومن هذه العادات عادة امتناع النساء عن حلب المواشى وغيرها من العادات العجيبة والغريبة التى سوف نتعرض لها في مقالات قادمة .
اذا كان تفسيرنا الذى ذكرناه حول مدلولات عادة عدم حلب النساء البجاويات معقولاً وذلك بربط عدم الحلب بالتمييز الطبقى او السيادة والدونية واعتبارالنساء في السودان القديم طبقة مميزة ونوع الرجال طبقة دونية وخاضعة فان هذا التفسير أو الاحتمال يضعنا امام صورة مختلفة جداً عن السودان الذى نعرفه اليوم ويجعلنا امام صورة مجتمع فريد وغريب لا ادرى ان كان له مثيل في الحضارات الاخرى القريبة والبعيدة والقديمة . ان هذا التفسير او الاحتمال يتطلب منا المزيد من البحث والتنقيب أكثر في تاريخ السودان القديم خصوصاً تاريخ شعب البجا وشعب النوبة اللذان يعتبران الاعرق والاقدم في السودان .

jbamkar@yahoo.com

الملهيتكنابي
19-08-2010, 11:31 PM
المصدر: http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=300&msg=1282035463

-----------------------------------------------------------------------------
http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai.htm
ترجمات
fuzzy wuzzy للشاعر الإنجليزي روديارد كبلنج /عبد المنعم خليفة خوجلي
للشاعر الإنجليزي روديارد كبلنج

http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai/battle-tamai.jpg
لقد خبرنا الحرب مع رجال عديدين عبر بحار ممتدة

كان بعضهم شجعانا بواسل وكان بعضهم غير ذلك

منهم البايثان والزولو والبورميون

غير أن البجا كانوا أكثرهم روعة

لم نجد منفذا لاختراق صفوفهم أبدا

بينما ظلوا يرمون خيلنا ويمزقون حراسنا في سواكن

وكأنهم يلاعبون جندنا لعبة القطط الموسيقية

********
http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai/tamai-l-5.jpg
إنني أهدي إليكم أيها " البجاويون " هذه الكلمات المخلصة

تقديرا لكم في وطنكم السودان

إنكم وان كنتم (متخلفين)

غير أنكم ترتقون أعلى مرتبة يكون عليها المحاربون

إننا نصدر لكم هذه البراءة شهادة حق وصدق

وان رغبتم في أن تكون ممهورة بالتوقيع
فنحن يشرفنا اللقاء بكم في الزمن الذي يروق لكم
****************
http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai/tamai-l-1.jpg
قد عرفنا مفارقات ساحات الوغى في حربنا مع الكيبر

وتصدينا لسهام البوير الطائشة عبر المسافات

وارتعشنا عند ملاقاة البورميين

ولمسنا المهارة المتميزة التي يحارب بها الزولو

غير أن كل هذا لم يكن سوى جعجعة ليست بذات أثر

أمام إقدام وجسارة البجا


http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai/tamai-l-2.jpg

*************

لقد أشادت الصحف بتماسكنا

غير أن الحقيقة تظل دوماً باقية وناصعة

وهي أنه في حرب الرجال للرجال

قام البجا بدحرنا تماماً


http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai/tamai-l-6.jpg

*************

لكم أيها البجاويون ولأزواجكم وأبنائكم

نعترف بأن التوجيهات كانت أن نقهركم

ولقد تحقق ذلك بفضل بنادق المارتيني

التي ظلت فوهاتها تقذف بالشرر نحو صدوركم

في معركة غير متكافئة وغير عادلة

لكنكم رغم ذلك تمكنتم من اقتحام الصفوف


http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai/tamai-m.jpg

*************

لم تحملوا أوراق هوية

ولم تزين صدوركم الأوسمة والنياشين

وهذا يلقي علينا واجب أن نقوم نحن بالشهادة على البسالة

وعلى براعة الحرب بالمهند ذي المقبضين

وأنتم تصولون وتجولون وسط الأحراش

حاملين رماحكم ودروعكم وأكفانكم

http://www.britishbattles.com/egypt-1882/tamai/tamai-l-7.jpg


**************

حقاً أن يوماً في المعركة مع البجا

تظل سعادته باقية لعام


http://www.youtube.com/watch?v=5AxeZE_facY&feature=player_embedded#at=101

*************

أيها البجاويون

هذه القصيدة مهداة لكم ولمن رحل من أصدقائكم

وإن لم نكن نحن أيضاً قد فقدنا رفاقاً

لعاوناكم على التأسي
غير أن الحرب كر وفر

سجال بين الأخذ والعطاء




*************

كانت معركة متوازنة

فقدكم كان هو الأكبر

غير أنكم نجحتم في بعثرة صفوفنا




*************





http://www.youtube.com/watch?v=UbCQkNBif10
















































هم هبوا نحو اللهيب المستعر والدخان المتصاعد

وقبل ارتداد الطرف حلوا أمام وجوهنا

تنفذ منهم رائحة التراب والزنجبيل

وبدت أجساد قتلاهم

مثل الزهور البرية

وبدت كالبط وكالحملان ومثل عرائس المولد




***********

لكم أيها البجاويون في وطنكم السودان

لكم أيها (المتخلفون) الذين تبوءوا أرقى مراتب المحاربين

لكم أيها البجاويون يا أصحاب الهامات الشامخة

لكم أيها الفقراء السود يا ذوي العزائم العالية

يا من نجحتم في كسر صفوف كتيبة بريطانية

أهدي هذه القصيدة .




**********************




عن الشاعر والقصيدة




هذه قصيدة تاريخية كتبها قبل أكثر من مائة عام الروائي والشاعر الإنجليزي والحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1907 روديارد كيبلنج (1865- 1936) .

وكيبلنج هو شاعر الإمبراطورية البريطانية الذي تغنى بانتصاراتها وهي في أوج مجدها الفيكتوري . غير أنه في هذه القصيدة يعبر عن إقدام وبسالة الجنود السودانيين ، أبطال معارك الشرق بقيادة الأمير عثمان دقنة وقد بهرته شجاعتهم التي ليس لها مثيل وإجادتهم لفنون الحرب ونجاحهم في كسر صفوف الكتيبة البريطانية . وبرغم ما في القصيدة من تعالي إمبريالي إلا أنها تظل " شهادة حق وصدق " - والفضل ما شهدت به الأعداء - . وهي توثيق لصفحة من سجل الوطنية والجندية السودانية في الذود عن تراب الوطن .

كذلك تشهد القصيدة على نماذج رائعة من الوطنية والتضحية والفداء يحق لأجيالنا المعاصرة أن تفخر بها، وتستمد منها العزيمة على بناء مستقبل زاهر للوطن .

http://www.1st-art-gallery.com/a/clickthru.cgi?id=britishbattles&page=http://www.1st-art-gallery.com/William-Barnes-Wollen/The-Battle-Of-Abu-Klea,-17th-January-1885,-1896.html


مسقط يناير 1995 عبد المنعم خليفة خوجلي




____________________




* " فزي وزي " تعبير استخدمه الأوروبيون للإشارة إلى السودانيين من قبيلة "البجا " في شرق السودان . وربما يكون المعنى الحرفي له هو: ذوو الشعر المتجعد الكثيف .

سعيد حسين عجيمى
20-08-2010, 12:34 AM
المصدر: http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=300&msg=1282035463

------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ترجمات
fuzzy wuzzy للشاعر الإنجليزي روديارد كبلنج /عبد المنعم خليفة خوجلي
للشاعر الإنجليزي روديارد كبلنج


لقد خبرنا الحرب مع رجال عديدين عبر بحار ممتدة

كان بعضهم شجعانا بواسل وكان بعضهم غير ذلك

منهم البايثان والزولو والبورميون

غير أن البجا كانوا أكثرهم روعة

لم نجد منفذا لاختراق صفوفهم أبدا

بينما ظلوا يرمون خيلنا ويمزقون حراسنا في سواكن

وكأنهم يلاعبون جندنا لعبة القطط الموسيقية

********

إنني أهدي إليكم أيها " البجاويون " هذه الكلمات المخلصة

تقديرا لكم في وطنكم السودان

إنكم وان كنتم (متخلفين)

غير أنكم ترتقون أعلى مرتبة يكون عليها المحاربون

إننا نصدر لكم هذه البراءة شهادة حق وصدق

وان رغبتم في أن تكون ممهورة بالتوقيع
فنحن يشرفنا اللقاء بكم في الزمن الذي يروق لكم
****************

قد عرفنا مفارقات ساحات الوغى في حربنا مع الكيبر

وتصدينا لسهام البوير الطائشة عبر المسافات

وارتعشنا عند ملاقاة البورميين

ولمسنا المهارة المتميزة التي يحارب بها الزولو

غير أن كل هذا لم يكن سوى جعجعة ليست بذات أثر

أمام إقدام وجسارة البجا




*************

لقد أشادت الصحف بتماسكنا

غير أن الحقيقة تظل دوماً باقية وناصعة

وهي أنه في حرب الرجال للرجال

قام البجا بدحرنا تماماً




*************

لكم أيها البجاويون ولأزواجكم وأبنائكم

نعترف بأن التوجيهات كانت أن نقهركم

ولقد تحقق ذلك بفضل بنادق المارتيني

التي ظلت فوهاتها تقذف بالشرر نحو صدوركم

في معركة غير متكافئة وغير عادلة

لكنكم رغم ذلك تمكنتم من اقتحام الصفوف




*************

لم تحملوا أوراق هوية

ولم تزين صدوركم الأوسمة والنياشين

وهذا يلقي علينا واجب أن نقوم نحن بالشهادة على البسالة

وعلى براعة الحرب بالمهند ذي المقبضين

وأنتم تصولون وتجولون وسط الأحراش

حاملين رماحكم ودروعكم وأكفانكم




**************

حقاً أن يوماً في المعركة مع البجا

تظل سعادته باقية لعام




*************

أيها البجاويون

هذه القصيدة مهداة لكم ولمن رحل من أصدقائكم

وإن لم نكن نحن أيضاً قد فقدنا رفاقاً

لعاوناكم على التأسي
غير أن الحرب كر وفر

سجال بين الأخذ والعطاء




*************

كانت معركة متوازنة

فقدكم كان هو الأكبر

غير أنكم نجحتم في بعثرة صفوفنا




*************

هم هبوا نحو اللهيب المستعر والدخان المتصاعد

وقبل ارتداد الطرف حلوا أمام وجوهنا

تنفذ منهم رائحة التراب والزنجبيل

وبدت أجساد قتلاهم

مثل الزهور البرية

وبدت كالبط وكالحملان ومثل عرائس المولد




***********

لكم أيها البجاويون في وطنكم السودان

لكم أيها (المتخلفون) الذين تبوءوا أرقى مراتب المحاربين

لكم أيها البجاويون يا أصحاب الهامات الشامخة

لكم أيها الفقراء السود يا ذوي العزائم العالية

يا من نجحتم في كسر صفوف كتيبة بريطانية

أهدي هذه القصيدة .




**********************




عن الشاعر والقصيدة




هذه قصيدة تاريخية كتبها قبل أكثر من مائة عام الروائي والشاعر الإنجليزي والحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1907 روديارد كيبلنج (1865- 1936) .

وكيبلنج هو شاعر الإمبراطورية البريطانية الذي تغنى بانتصاراتها وهي في أوج مجدها الفيكتوري . غير أنه في هذه القصيدة يعبر عن إقدام وبسالة الجنود السودانيين ، أبطال معارك الشرق بقيادة الأمير عثمان دقنة وقد بهرته شجاعتهم التي ليس لها مثيل وإجادتهم لفنون الحرب ونجاحهم في كسر صفوف الكتيبة البريطانية . وبرغم ما في القصيدة من تعالي إمبريالي إلا أنها تظل " شهادة حق وصدق " - والفضل ما شهدت به الأعداء - . وهي توثيق لصفحة من سجل الوطنية والجندية السودانية في الذود عن تراب الوطن .

كذلك تشهد القصيدة على نماذج رائعة من الوطنية والتضحية والفداء يحق لأجيالنا المعاصرة أن تفخر بها، وتستمد منها العزيمة على بناء مستقبل زاهر للوطن .




مسقط يناير 1995 عبد المنعم خليفة خوجلي




____________________




* " فزي وزي " تعبير استخدمه الأوروبيون للإشارة إلى السودانيين من قبيلة "البجا " في شرق السودان . وربما يكون المعنى الحرفي له هو: ذوو الشعر المتجعد الكثيف .
هم من كسر المربع الأنجليزي The square (تشكيل الصندوق الأشهر في تشكيلات القتال الأنجليزيه ) ..ولم يسبقهم أو يخلفهم أحد...أنظر كتاب كرري للرائد عصمت زلفو .
حليلك يا عثمان دقنه ورجالك الأطهار.......
عندما كان السودان علي قلب رجل واحد.......
وقتلي الأنجليز فقط الأثني عشر في خور شمبات في يوم الرجال في كرري ..هم فقط من نالتهم حراب ال(فزي وزي). في كمين القائد المحنك بطل السودان وبطل الشرق عثمان دقنه .
ولو أستمع خليفة المهدي لرأيه في مجلس شوري الحرب قبيل المعركه, لتغير وجهها الي الأبد ولتغير حال السودان .
ولكن مشيئة المولي شاءت أن يصم أذنيه عن نصائح الخبراء والمجربين ال PROFESSIONAL S
مرجحا رأي فطير ...وهكذا الحال دائما عندما لاتترك القوس لباريها...والنتيجة كانت عشرة آلاف شهيد مقابل اثني عشر قتيل....والحمدلله شاء الله وفعل.... ونحن متي نستفيد من دروس الماضي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحياتي أخي الأكرم أبن الأصول...فقد غصت بنا في بحور عميقه من الماضي......

الملهيتكنابي
20-08-2010, 01:16 AM
هم من كسر المربع الأنجليزي The square (تشكيل الصندوق الأشهر في تشكيلات القتال الأنجليزيه ) ..ولم يسبقهم أو يخلفهم أحد...أنظر كتاب كرري للرائد عصمت زلفو .
حليلك يا عثمان دقنه ورجالك الأطهار.......
عندما كان السودان علي قلب رجل واحد.......
وقتلي الأنجليز فقط الأثني عشر في خور شمبات في يوم الرجال في كرري ..هم فقط من نالتهم حراب ال(فزي وزي). في كمين القائد المحنك بطل السودان وبطل الشرق عثمان دقنه .
ولو أستمع خليفة المهدي لرأيه في مجلس شوري الحرب قبيل المعركه, لتغير وجهها الي الأبد ولتغير حال السودان .
ولكن مشيئة المولي شاءت أن يصم أذنيه عن نصائح الخبراء والمجربين ال PROFESSIONAL S
مرجحا رأي فطير ...وهكذا الحال دائما عندما لاتترك القوس لباريها...والنتيجة كانت عشرة آلاف شهيد مقابل اثني عشر قتيل....والحمدلله شاء الله وفعل.... ونحن متي نستفيد من دروس الماضي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحياتي أخي الأكرم أبن الأصول...فقد غصت بنا في بحور عميقه من الماضي......


حياك الله أخي الكريم سعيد
وشكرا لمرورك وكلماتك التي سطرتها في هذا البوست
ورمضان كريم .

سعيد حسين عجيمى
20-08-2010, 01:45 AM
حياك الله أخي الكريم سعيد
وشكرا لمرورك وكلماتك التي سطرتها في هذا البوست
ورمضان كريم .

رمضان كريم...والله أكرم أخي الملهيتكنابي...

طريق أمدرمان وادي سيدنا و بعد عبورك خور شمبات متوجها شمالا يقابلك نصب تذكاري علي الجانب الأيسر من الشارع..... يحيط به سور حديدي...شيده الأنجليز لذكري قتلاهم التي أصطادتهم رماح رجال عثمان دقنه ذوي الأجساد النحيله والشعور الطويله المضمخه بالودك...تخيل معي منظرهم وهم كامنين في الخور ومشرعين رماحهم للسماء في أنتظار قفزة جياد خيالة الأنجليز بعد أن تم استدراجها.... منظر يخيف كل مخلوقات الله الفتاكه ....وفي جزء من الثانية ومع قفزات الجياد وقفزات مضاده من الكامنين لأعلي ..تنتهي مهمة الفصيل المجاهد...ويواصلوا دفعهم للأعداء في قطاع آخر..

يا ربي هذا التكتيك الفريد درسوه وين؟؟؟ وفي أي كلية حربيه أو معهد قتالي؟؟؟؟

الملهيتكنابي
22-08-2010, 03:35 PM
رمضان كريم...والله أكرم أخي الملهيتكنابي...

طريق أمدرمان وادي سيدنا و بعد عبورك خور شمبات متوجها شمالا يقابلك نصب تذكاري علي الجانب الأيسر من الشارع..... يحيط به سور حديدي...شيده الأنجليز لذكري قتلاهم التي أصطادتهم رماح رجال عثمان دقنه ذوي الأجساد النحيله والشعور الطويله المضمخه بالودك...تخيل معي منظرهم وهم كامنين في الخور ومشرعين رماحهم للسماء في أنتظار قفزة جياد خيالة الأنجليز بعد أن تم استدراجها.... منظر يخيف كل مخلوقات الله الفتاكه ....وفي جزء من الثانية ومع قفزات الجياد وقفزات مضاده من الكامنين لأعلي ..تنتهي مهمة الفصيل المجاهد...ويواصلوا دفعهم للأعداء في قطاع آخر..

يا ربي هذا التكتيك الفريد درسوه وين؟؟؟ وفي أي كلية حربيه أو معهد قتالي؟؟؟؟

شكرا أخي الفاضل ومعا لنشر تأريخ الأبطال في السودان ( الجنود المجهولون).

الملهيتكنابي
22-08-2010, 03:37 PM
http://www.youtube.com/watch?v=kZSUjm92MoE

الملهيتكنابي
22-08-2010, 03:39 PM
http://www.youtube.com/watch?v=FSBNbBlvn7Q

الملهيتكنابي
22-08-2010, 03:42 PM
http://www.youtube.com/watch?v=qx-IaIBkE9w

الملهيتكنابي
22-08-2010, 03:43 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Nkg5Wq6AiNg&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 03:44 PM
http://www.youtube.com/watch?v=uRygnU_ChX4&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 03:46 PM
http://www.youtube.com/watch?v=0-FC-Y9SUmQ&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 04:00 PM
http://www.youtube.com/watch?v=vOinX_MPNMY&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 04:03 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Bea32wrFoeE&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 04:03 PM
http://www.youtube.com/watch?v=D8HybYBa4Fg&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 04:05 PM
http://www.youtube.com/watch?v=dV4VNmXBVHo&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 04:08 PM
http://www.youtube.com/watch?v=o-uAnL-CxDg&feature=related

الملهيتكنابي
22-08-2010, 04:16 PM
http://www.youtube.com/watch?v=CsZjuCpkPwI&feature=related

الملهيتكنابي
23-08-2010, 01:48 PM
http://www.sudaneseonline.com/ar/article_10485.shtml

(1) من رواسب الثقافة البجاوية القديمة
(2) ارستقراطية النساء في السودان القديم قبل الاسلام

بقلم : جعفر بامكار محمد
باحث في تراث وتاريخ البجا
قال تعالى :
) قالت ياأيها الملأ افتونى في امرى ما كنت قاطعة امراً حتى تشهدون . قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والامر اليك فانظرى ماذا تأمرين (
صدق الله العظيم – سورة النمل

مقدمة :
ثقافة ولغة اهل البجا تعتبر من اقدم الثقافات في العالم وتعتبر لغة البجا واحدة من اقدم اللغات . السبب في بقاء بعض عناصر الثقافة البجاوية القديمة وكذلك اللغة البجاوية كل هذه الآلآف من السنوات هو بسبب طبيعة منطقة البجا وبسبب طبيعة السلوك البجاوى . فمنطقة البجا منطقة صحراوية وشبه صحراوية وعرة وقاسية وغير جاذبة للاغراب كما ان البجاوى بطبيعته محافظ ومتشكك ومنطوى على نفسه ومنعزل ولا يحب الغرباء كما انه مسلح وجاهز للقتال في كل لحظة . كل هذه العوامل جعلت من منطقة البجا متحف لثقافات السودان القديم والتى تلاشت في بقية انحاء القطر بسبب التغيرات السريعة والهجرات البشرية وتغير التركيبة السكانية للسودان وتأثرها الكبير بالثقافات الوافدة خصوصاً الثقافة العربية الاسلامية .
ان اشقاء البجا في التاريخ هم النوبيون القدماء ووجود البجا والنوبيون بالسودان اسبق من وجود النيليين الذين وفدوا للسودان من منطقة البحيرات وانتشروا في جنوب السودان وكذلك اسبق من هجرة البانتو الذين وفدوا للسودان من غرب افريقيا وكونوا قبائل الزاندى والفرتيت بجنوب السودان . ان البجا والنوبيون القدماء هم اسياد السودان القديم بلا منازع ، فهم من نبات السودان وقد عرفوا منذ ان عرف السودان الحالى منذ فجر التاريخ – الفارق الوحيد بين البجا والنوبيين القدماء هو ان النوبيين القدماء اهل ثقافة وحضارة والبجا اهل ثقافــة
وقليل من الحضارة في الغالب لانهم اهل بادية ورعاة مواشى ولا يهتمون بالزراعة او الاستقرار بسبب طبيعة منطقتهم . ان النوبيين وبحكم الاختلاط المكثف مع الوافدين فقدوا الكثير من عناصر ثقافتهم الاساسية عكس البجا الذين احتفظوا ببعض عناصر ثقافتهم القديمة رغم التأثير البالغ على هذه الثقافة بسبب تحولهم للدين الاسلامى واختلاطهم المحدود بالعرب والتزاوج معهم .
2/ الرواسب الثقافية :
لا توجد ثقافة تزول تماماً من اى مجتمع مهما كانت درجة طغيان الثقافة الأقوى التى تحل مكانها . فالثقافة القديمة لابد أن تترك آثاراً ورواسب تتعايش مع الثقافة الجديدة لفترات طويلة وهذا ماحدث مع كل الشعوب التى اعتنقت الاسلام فهى لم تترك ثقافتها القديمة بل حاولت ان تتعايش مع العقيدة الاسلامية وتسايرها وهكذا الامر مع البجا والنوبيين فقد دخلوا الاسلام بثقافتهم القديمة ونحن علينا ان نبحث عن رواسب تلك الثقافات لنعرف كيف كان الوضع في السودان القديم قبل دخول العرب الاسلام وهذا امر هام لنعرف تاريخنا وهويتنا وحتى نستطيع ان نفهم انفسنا ونجد تفسيراً معقولاً لبعض الظواهر الاجتماعية المحيطة بنا . اننى اعتقد ان منطقة البجا منطقة مفتاحية لاجراء مثل هذه الدراسات لانها كما ذكرت تعتبر بمثابة معرض او متحف للثقافات السودانية القديمة .
3/ العادات والتقاليد والقوانين العرفية :
العادات والتقاليد والاعراف من اهم ركائز اى ثفاقة بعد اللغة والدين طبعاً وهذه العادات والتقاليد والاعراف تنشأ عبر فترات زمنية طويلة ثم تستمر لفترات طويلة كموروث ثقافى تتوارثه الاجيال جيلاً بعد جيل وهى تستحق الاهتمام والدراسة المعمقة لانها لم تنشأ او تستمر بدون مسبب وسوف نلقى الضوء على عادة واحدة منتشرة وسط البجا ونحاول ان نجد لها حلاً وتفسيراً معقولاً ونأمل من الاخوة المهتمين المساندة ما امكن بالرأى والتصويب فالموضوع شائك ومعقد ولم يسبق دراسته او تفسيره بواسطة المختصين وانشاء الله في مقالات لاحقة سوف نتعرض لعادات وتقاليد اخرى ونأمل أن يفعل الآخرون ذلك .
4/ عادة امتناع النساء البجاويات عن حلب المواشى :
من اعجب العادات او التقاليد او الطقوس – سمها ماشئت - هو امتناع النساء البجاويات جميعهن وبشكل مطلق عن عملية حلب المواشى مهما كانت الظروف وان تضورن جوعاً وان حلب المواشى من مهام الرجال حصرياً وان حلب المرأة للمواشى والذى لايحدث ابداً يسمى – عوتيب- وهو امر ان حدث يعتبر عيباً كبيراً ما بعده عيب ولا توجد امراة بجاوية تجرؤ على فعل ذلك ابداً اى حلب المواشى .
لقد استغربت من هذه العادة العجيبة والراسخة عند البجا عموماً وحاولت ان اجد لها اصلاً فلم اجد اى جواب او تفسير والغريب ان هذه العادة العجيبة مقصورة فقط على البجا – على حسب علمى – وسوف اكون ممتناً جداً لو افادنى احد بوجودها في اى مكان آخر بالسودان او بالعالم قديمه وحديثه.
لقد حيرتنى هذه العادة العجيبة وسألت مختلف افراد قبائل البجا وهم جميعاً مسلمون اليوم ما اذا كان لهذه العادة علاقة بمحرمات الدين الاسلامى على حسب اعتقادهم وفهمهم وكانت اجابتهم بالاجماع ان هذه العادة لا علاقة لها بالعقيدة الاسلامية وتعاليمها . اذاً هذه العادة من الرواسب الثقافية السابقة لاسلام البجا كما اننى قد سألت البجا ان كانت لديهم اى اعتقادات او مخاوف من ناحية التأثير الضار للمرأة على اللبن عند حلبه كأن تكون المرأة غير طاهرة او ان اللبن من يتناوله سوف يصيبه ضرر جراء حلب المرأة له . فكانت اجابتهم بالنفى الشديد ايضاً والسبب الوحيد الذى يقدمونه هو ان مسألة حلب المرأة عيب كبير ، ولكن لماذا هو عيب كبير مادام حلالاً من حيث التعاليم الاسلامية فليس عندهم جواب . وكذلك سألت النساء البجاويات لماذا لا يحلبن المواشى فكان جوابهن ان هذه المسألة عيب كبير – عوتيب – واستغربن من سؤالى عن هذا الامر وهو في حكم البديهيات عندهن .
لقد استمرت حيرتى واستغرابى حول هذه العادة العجيبة وهى عدم حلب نساء البجا للمواشى حتى اكتشفت أمراً آخر وهو النظام الطبقى عند البجا القدماء ، ففى هذا النظام الطبقى القديم تكون هناك اقلية صغيرة وعدد اكبر من الرعايا والاتباع وطبقة السادة الصغيرة من ضمن عاداتها عدم حلب المواشى لأن هذه
مهمة الطبقة الدنيا وهم الاتباع . هذه المعلومة افادتنى كثيراً فان عدم حلب المواشى ليس عادة فقط بل ميزة اجتماعية تحدد موقع الشخص او المجموعة في المجتمع من حيث الارتفاع في السلم الاجتماعى او انخفاضه .
ولكنها معلومة رهيبة وخطيرة اذا قبلنا هذا التفسير تعنى ان النساء كنوع يعتبرن اسمى وارقى من الرجال كنوع وان النساء بمثابة السيادة والرجال بمثابة الرعايا او الاتباع . أمر عجيب ولكنى تذكرت قوم سبأ وهم يقولون لها انهم اولو قوة واولو بأس شديد ولكن الامر اليها . ولاننسى العلاقات التاريخية بين جنوب الجزيرة العربية والبجا فالكوشيون الاوائل والساميون الاوائل هم اجداد البجا والنوبيين والفراعنة قد جاءوا من جنوب الجزيرة العربية موطن ملكة سبأ وقومها. وكذلك رد الملكة – ملكة سبأ- التى قالت لهم ما كنت قاطعة امراً حتى تشهدون – وهو أمر اشبه بمسألة عقد المجلس في المحاكمات بالقوانين العرفية البجاوية حيث يشهده ويحضره الجميع وكل شخص له الحق في ان يدلو بدلوه .
أمر عجيب ان تكون النساء الطبقة الاعلى والمميزة بعدم حلب المواشى والرجال الطبقة الدنيا ومن الاتباع الذين من واجبهم حلب المواشى كاقرار بخضوعهم ودونيتهم لطبقة النساء . كيف يعقل أمر كهذا في شعب كشعب البجا عرف بالخشونة والعنف والعنفوان والفروسية وخوض المعارك والحروب وإعلاء شأن الشجاعة والبسالة وحمل السلاح والتدرب عليه؟ كيف يقبل رجال مثل هؤلاء ان يكونوا الطبقة الادنى والنساء الطبقة الاعلى التى تستحق الخدمة والاحترام والخضوع ؟ . ولكن ما الغرابة اذا قبل رجالات وفرسان مملكة سبأ هذا الامر رغم انهم اولو قوة واولو بأس شديد كما ورد على لسانهم بالقرآن الكريم ورغم ذلك يقولون للمرأة المتملكة عليهم الامر اليك فانظرى ماذا تأمرين.
لقد كان البجا من اهم رعايا مملكة مروى حتى سقوطها في القرن الرابع الميلادى على يد الملك الاكسومى عيزانا والذى قام بنفى البجا من ارض البطانة لمنطقة بجا مدر بالمرتفعات الاثيوبية . كما ان هناك احتمال ان تكون لغة مملكة مروى هى اللغة البجاوية كما يرجح بعض الباحثين وعلى رأسهم دكتور جعفر ميرغنى كما ذكر لى ذلك.
لقد لفت نظرى السلسلة الطويلة للملكات بمملكة مروى بشكل ملفت للنظر لانجده في اى ممالك اخرى قامت بالسودان كيف وصلت المرأة المروية لهذا المستوى الرفيع من السيادة والسلطة وكيف احتمل الشعب المروى ومن اهم مكوناته الشعب البجاوى هذه السيادة المطلقة للمرأة ؟
ظاهرة اخرى مهمة عن الشعب البجاوى والشعب النوبى القديم ذكرها المؤرخون والرحالة وهى جعل النسب عن طريق الأم وليس عن طريق الاب وهى معلومة تؤكد تميز النساء وسيادتهن على الرجال كما ذكر هؤلاء المؤرخون ان البجا والنوبة القدماء يفضلون في توريث الزعامة والرئاسة لابن البنت على ابن الابن وهى ايضاً دليل على التميز النوعى .
عند دخول الاسلام والعرب للسودان واسلام البجا والنوبة حصل زلزال في الثقافة النوبية والبجاوية وفقدت المرأة كل الامتيازات والسيادة والسلطة وعادت الانساب للرجال كما آلت لهم السلطة والسيادة واصبحت النساء الطبقة التابعة والخاضعة فالرجال قوامون على النساء ورغم ذلك بقيت الرواسب الثقافية القديمة ومن بينها عادة امتناع النساء عن حلب المواشى – العوتيب- من رواسب العادات القديمة عند البجا والتى تحفظ بعض الامتيازات التاريخية للنساء هى ان البجاوى عندما يريد ان يضع اوسامه على الابل والمواشى يختار وسم قبيلة امه وليس وسم قبيلة ابيه وهو نوع من التفضيل ضمن رواسب متبقية من الثقافة القديمة كما ان البجا يقولون ان الشخص ينادى باسمه واسم امه يوم القيامة وليس باسم ابيه ولا ادرى ان كان لهم اصل في الدين يبرر هذا الاعتقاد .
كذلك نجد كثيراً من القبائل البجاوية تسمى باسم الام وليس الاب ولا يجد هذا الأمر غرابة عند البجا وذلك نتيجة للرواسب الثقافية القديمة .
كذلك نلاحظ ان المرأة البجاوية تمتاز بحصانة كاملة على حسب القانون العرفى البجاوى فهى لا تعاقب ابداً وفق هذا القانون وان فعلت جريمة بالمشاركة مع رجل او رجال فيعاقب الرجل والرجال ولا تسأل المرأة . والاعتداء على المرأة او المشاجرة مع المرأة يعتبر فضيحة مجلجلة وخزى وعار فالبجاوى لا يمد يده بالضرب للمرأة وان قامت هى بضربه وجريمة الاغتصاب غير معروفة عند البجا ولم يسبق ان سمعت ان بجاوياً اغتصب امرأة وقدم للمحاكمة .
كذلك يعتبر ضرب الزوجة ان حدث يعتبر سبباً كافياً للتطليق وفق القانون العرفى البجاوى والذى تحاكم محاكم الإدارة الاهلية بموجبه.
ان القانون العرفى البجاوى متحيز بشكل يدعو للعجب بل بشكل قد يخل بمبادئ العدالة ولكن البجا متمسكون به ومتمسكون بان يجعلوا المرأة فوق القانون وبحصانة كاملة. اننا لانجد مبرراً او تفسيراً لهذا التصرف الا بسبب عامل الرواسب الثقافية السابقة لدخول البجا في الاسلام .
ان الاسلام كما ذكرنا قد غير كثيراً واثر بعمق في ثقافة البجا ولكن رغم ذلك فان رواسب ثقافاتهم القديمة لا زالت موجودة وتمارس في شكل عادات وتقاليد لا يجدون لها تفسيراً منطقياً ورغم ذلك فهم متمسكون بها ومن هذه العادات عادة امتناع النساء عن حلب المواشى وغيرها من العادات العجيبة والغريبة التى سوف نتعرض لها في مقالات قادمة .
اذا كان تفسيرنا الذى ذكرناه حول مدلولات عادة عدم حلب النساء البجاويات معقولاً وذلك بربط عدم الحلب بالتمييز الطبقى او السيادة والدونية واعتبارالنساء في السودان القديم طبقة مميزة ونوع الرجال طبقة دونية وخاضعة فان هذا التفسير أو الاحتمال يضعنا امام صورة مختلفة جداً عن السودان الذى نعرفه اليوم ويجعلنا امام صورة مجتمع فريد وغريب لا ادرى ان كان له مثيل في الحضارات الاخرى القريبة والبعيدة والقديمة . ان هذا التفسير او الاحتمال يتطلب منا المزيد من البحث والتنقيب أكثر في تاريخ السودان القديم خصوصاً تاريخ شعب البجا وشعب النوبة اللذان يعتبران الاعرق والاقدم في السودان .

jbamkar@yahoo.com

ارستقراطية المرأة لم تكن نمطا من أنماط المجتمع البجاوي



د / أوشيك آدم علي osheikali@hotmail.com



تعقيب لمقالة الأستاذ / جعفر بامكار: من رواسب الثقافة البجاوية القديمة – ارستقراطية النساء

في السودان القديم قبل الإسلام



سعدت كثيرا بقراءة مقالات متتالية للأستاذ جعفر بامكار عن التراث البجاوي . والأخ جعفر غني عن التعريف فهو يمثل مستودعا معرفيا عن تراث البجا وله اسهامات مقدرة لتعريف أهل السودان بهذا التراث . لذلك من البديهي أن تثير مقالاته سيلا من الأسئلة وتحفز للنقاش وإبداء الرأي . استوقفتني في الآونة الأخيرة مقالته " من رواسب الثقافة البجاوية – ارستقراطية النساء في السودان القديم قبل الإسلام". تناقش المقالة مبررات عدم حلب المرأة البجاوية للماشية . الظاهرة في مجملها ظاهرة فريدة وغريبة ولكنها متجذرة في الثقافة البجاوية لدرجة أنها تمارس إلي يومنا هذا . المرأة التي تقوم بحلب الماشية تنعت بـ تُ أودَنَ والإسم هو أوتّ ( بتشديد التاء مع كسرها). ترجمة المصطلح للعربية هي الرضاعة من ضرع الحيوان مباشرة . لا يقدم شخص سوي , ذكرا كان أم أنثي ,علي هذه الفعلة مهما كانت دواعي الحاجة . لذلك من البديهي أن تستهجن المرأة هذا السلوك الذي يستعمل للشتم والتعيير.

في المقالة المذكورة يحاول الكاتب إسناد هذه الممارسة للأسس طبقية تمتنع معها المرأة البجاوية حلب الماشية علي أنها من الأعمال الوضيعة التي لا تليق بها كطبقة متميزة في المجمع وتسندها للرجل , وفي هذا يقول "أمر عجيب أن تكون النساء الطبقة الأعلي والمتميزة بعدم حلب المواشي والرجال الطبقة الدنيا ومن الأتباع الذين واجبهم حلب المواشي كإقرار بخضوعهم ودونيتهم لطبقة النساء".

حاول الكاتب أن يعضد رأيه ببعض الشواهد التاريخية ورأينا من واجبنا تناولها واحدا تلو الآخر لإلقاء الضوء عليها وإبداء الرأي فيها.

بادئ ذي بدء وقبل الدخول في صلب الموضوع نود أن نلخص رأينا في المقالة المعنية وهو أن ما ذهب إليه الأستاذ جعفر في أن المرأة البجاوية تمتنع عن حلب الماشية بسبب منطلقات ارستقراطية تتميز بها دون الرجل-- رأي يفتقر إلي الأسانيد المقنعة تاريخية كانت أم اجتماعية. النقاط التالية سوف تكون مرتكز نقاشنا :

النقطة الأولي التي يحاول الأستاذ جعفر أن يدعم بها رأيه هي أن هذه الممارسة مستمدة من نظام طبقي كان شائعا وسط قدماء البجا ويورد ما يلي " كانت هنالك أقلية صغيرة وعدد أكبر من الرعايا والأتباع وطبقة السادة الصغيرة من ضمن عاداتها عدم حلب المواشي لأنها مهنة الطبقة الدنيا والأتباع". يذكر الأستاذ جعفر جيدا أن هذا النظام الطبقي الذي يتحدث عنه لم يكن نظاما شاملا لكل القبائل البجاوية وإنه مورس فقط علي نطاق محدود جدا ولا يؤخذ به كقاعدة . حتي لو أخذنا برأيه من قبيل الإفتراض فإننا نجد أن المرأة داخل ذلك النظام لم تتمتع بوضع يفرقها عن الرجل بل أن الطبقة المهيمنة الصغيرة التي ذكرها استثنت جميع أفراد مجموعتها ( عشيرتها ) رجالا ونساءا من القيام بأعمال ربما رأوها لا تليق بهم وعلي رأسها ليس حلب الحيوان فقط بل رعايته أيضا وبالذات الأبقار. إذن في هذا الإطار لم يوفر النظام المعني وضعا خاصا للمرأة , بل كان ينطبق عليها ما كان ينطبق علي بقية أفراد المجموعة . يشير هذا إلي عدم وجود طبقية ارستقراطية للمرأة في النظام الطبقي الوحيد الذي نعرفه عن قدماء البجا والذي يعتبر أنموذجا شديد المحدودية ممارسة وجغرافيا ولا يصح تعميمه والأخذ به.

النقطة الثانية - أنا أشك ولا أقول أجزم أن المجتمع البجاوي , بصورة عامة , عرف عبر حقبه التاريخية نظاما طبقيا كالمعروف وسط المجتمعات الحضرية. علي العكس تماما فالبجا يعيشون إلي يومنا هذا نمطا رعويا يفتقر إلي ابجديات الإستقرار, الشيئ الذي يعتبر شرط وجوب لحياة حضرية مستقرة تكون نواة لمجتمع يساعد علي نمو الطبقية. من المعلوم تاريخيا إن احدي ضروريات المجتمع الحضري هي تطوير سلطة مركزية حاكمة تنظم حياة الأفراد والمجتمع وتدين لها الرعية بالإذعان. وفي الجانب الآخر لم يُعرف عن البجا أنهم خضعوا لسلطة من هذا النوع علي امتداد تاريخهم الطويل , بل الأصح لدّي أنهم كمجتمع رعوي غير مستقر كانوا ينفرون دوما من السلطة , أي كان نوعها أو مصدرها, وذلك لعشقهم لحياة الانطلاقة والحرية الشئ الذي انعكس سلبا علي مستوي معيشتهم إلي هذا اليوم وأصبح عائقا لنموهم وتطورهم " لم يذعن البجا لسلطة بل كانوا ينفرون منها كأنها الطاعون , ولم يدفعوا ضريبة متى ما كان ذلك ممكنا , لذا عاشوا في سعادة تامة راضين كل الرضا عن حياتهم الطليقة – أندرو بول : من تاريخ قبائل البجا ". هذا لم يتعارض مطلقا مع وجود إدارات محلية من الشيوخ والعمد وحديثا النظار تتولي تنظيم حياتهم في السلم والحرب . هذه الإدارات , رغم كفاءتها في القيام بمهامها , إلاّ أنها لم ترق لمستوي السلطة المركزية كالتي تمارس في المجتمعات المستقرة . المقصود بالسلطة هنا هو نظام الحكم القابض والسائد في تلك المجتمعات وتتوفر له أجهزة تشريعية وتنفيذية تتنزل سلطاتها إلي طبقة محكومة تدين لها , قسرا أو طوعا , بالطاعة والولاء . بمرور الزمن تمدد نفوذ هذه المجموعات الحاكمة لتفرز طبقات من النبلاء والاقطاعيين والارستقراطيين ليصّرفوا كيفما شاءوا في البلاد والعباد . هذا النوع من الحكم ما لم يروه لنا التاريخ البجاوي قديمه وحديثه وبالتالي يكون من العسير افتراض طبقية في المجتمع البجاوي أنثوية كانت أو ذكورية .فضلا لذلك أن المرأة التي عاشت ظروفا رعوية لا تختلف عن ظروف الرجل لم يتسن لها أن تنظم نفسها في كيان طبقي له امتيازات وصلاحيات تسيّر بها الرجل وتخضعه لهيمنتها . خير وصف للمجتمع البجاوي , بشرائحه المختلفة , حاليا وسابقا أنه مجتمع رعوي يعيش حياة في غاية البساطة ملبسا ومعاشا لدرجة أنك لا تستطيع التمييز بين الغني والفقير وبين السيد والمسيد.

النقطة الثالثة – يعتقد الأستاذ جعفر أن المرأة البجاوية استمدت عدم حلب الماشية من التميز الذي حُظيت به المرأة في اليمن تحت قيادة الملكة بلقيس أو المرأة المروية تحت حكم ملكات مروي في السودان القديم وذلك لما يربط بين هذه المجموعات من روابط إثنية وجغرافية وفي هذا يقول: " ولا ننسي العلاقات التاريخية بين جنوت الجزيرة العربية والبجا فالكوشيون الأوائل والساميون الأوائل هم أجداد البجا ". نحن نري أن ظهور ملكات هنا أو هناك ليس قاعدة عامة نابعة من تكريس السلطة في يد النساء , بل استثناء لا يؤخذ به . وصول المرأة إلي سدة الحكم في الزمن الغابر وحتي في الزمن الحديث لا أعتقد له أساس تفضيلي للمرأة , وربما حدث هذا لمقتضيات ظرفية ومكانية أخري أهمها ما كان شائعا في تلك الأزمنة من توريث العروش للأبناء ( بما فيهم البنات ) والزوجات . عليه وصول المرأة للسلطة في اليمن والسودان القديمين ليس ظاهرة فريدة نبعت من مكانة المرأة في هذه المجتمعات وإنما هي ظاهرة درجت عليها مجتمعا أخري في أنحاء مختلفة من العالم . أفرد لنا التأريخ الإنساني جزءا من هذه الظواهر التي تبوأت فيها المرأة مقاليد السلطة في مصر القديمة وبلاد الرافدين وحديثا في أقطار كثيرة من العالم نذكر منها علي سبيل المثال اندونيسيا والفلبين والهند وسيريلانكا وبنغلادش وباكستان وينمار وغيرها من دول العالم التي حُكمت أو لا زالت تُحكم من قبل النساء . كما أسلفنا في كل هذه النماذج لم ينظر للمرأة كطبقة مميزة تستوجب مكانتها أن تُدفع بها إلي قمة السلطة . والسؤال الذي يجب أن يطرح إذا المرأة , بصورة عامة , لم تتمتع بوضعية خاصة في هذه المجتمعات وهن تبوأن أعلي درجات السلطة في بلادهن فمن أين للمرأة البجاوية التفرد بوضع مميز وهي لم تعش تجاربا مشابهة لتلك . يمكن أن نضيف أيضا بأنه ليس هنالك دليل يؤكد أن المرأة البجاوية تميزت بمكانة سيادية في عهد ما قبل الإسلام غير ظاهرة انتساب الأبناء لها , وهي ظاهرة لم يتفرد بها المجتمع البجاوي بل شاركته فيها المجتمعات الكوشية الأخري كما سوف نتطرق لها بشيئ من التفصيل لاحقا.

إذا أردنا أن نكون أكثر تعميما علينا أن نشير إن قليلا جدا , إن وجدن أصلا , من النساء من وصلن إلي مرتبة الحكم عن طريق الانقلابات العسكريية أو انتزعن الحكم عنوة – وقليل جدا منهن أيضا من تبوأن مراكز قيادية في الجيش كوزارة الدفاع أو الحربية أو قدن الجيوش وتصدرن المعارك الحربية. الزعامة والتميز تفترضان قوة الرأي وتحديدا قوة الفعل , والأخيرة تتنافي مع طبيعة المرأة. إذن وصول المرأة إلي السلطة لم يكن عن طريق قوة طبقية وإنما كانت تتحكم فيها رغبة الحاكم أو أسرته . لم يمنع هذا ظهور نساء قياديات هنا أو هناك ولكنها كانت حالات فردية. والملكة بلقيس التي استشهد بها الأستاذ جعفر, وإن بدت أكثر ديمقراطية مقارنة بحكام آخرين مطلقين( يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتي تشهدون) , إلا أن جميع مستشاريها وقواد جيشها الذي تستند إليه كانوا من الرجال( ونحن الو قوة والو بأس شديد ---).

النقطة الرابعة – يري الأستاذ جعفر أن المرأة البجاوية انتزعت خاصية عدم حلب المواشي من النظام الاجتماعي السائد ما قبل الإسلام والذي يُورّث فيه ابن البنت أو الأخت دون ابن الصلب .هذه المشاهدة أوردها الرحالة ببكهارت نقلا عن ابن سليم الاسواني الذي زاز منطقة البجا عام 970 م في عهد الخليفة العباسي المعتز" نجد بينهم أن ابن البنت أو الأخت يُورّث بدلا عن ابن الصلب – أندرو بول : من تاريخ قبائل البجا " . النظام المقصود هنا هو النظام المعروف بالأمومي matrilinear والذي ينسب فيه الأبناء إلي أمهم. الظاهرة كانت النمط السائد في غالبية المجتمعات الحامية ولم تكن خاصة بالبجا وحدهم . وفوق ذلك فهي لم تعط خصائص تفضيلية للمرأة أكثر من عملية الانتساب لها . هذه الظاهرة الاجتماعية استغلها العرب المهاجرون إلي شرق السودان لتكريس نفوذهم بالتزاوج مع القبائل البجاوية . وعن طريق هذا النظام الأمومي استولي العرب علي السلطة من خلال أبنائهم الذين انحدروا من أمهات بجاويات .. مع تحول البجا للإسلام حدث الزلزال الاجتماعي الذي تحدث عنه الأستاذ جعفر بامكار والذي تمثل في انتساب الشخص إلي أبيه patrilinear بدلا عن أمه وذلك امتثالا للأمر الإلهي " ادعوهم لآبائهم---".

النقطة الخامسة التي استند عليها الأستاذ جعفر هي قوله " من روا سب العادات عند البجا والتي تحفظ بعض الامتيازات التاريخية للنساء هي أن البجاوي عندما يريد أن يضع أوسامه علي الإبل والمواشي يختار وسم أمه وليس وسم أبيه , هذا نوع من التفضيل " . هذه جملة غير دقيقة وتناقض الواقع المعاش والممارسة اليومية وتحتاج لبعض من التوضيح . يري المتتبع لوسوم الإبل عند البجا وبالذات الناطقين بالبداوييت أنهم يحرصون علي استعمال نوعين من الوسوم علي كل حيواناتهم . وسوم رئيسية ووسوم ثانوية في آن واحد. الوسوم الرئيسية عندهم تسمي أموديت ألامه أي وسوم أصلية ويختارون لها وسم الأب. الوسوم الثانوية في الجانب الآخر تسمي واستيت ألامه أي وسوم فرزة ويختارون لها دائما وسوم الأم . لا شك أن التفضيل هنا لوسم الأب بحكم أنه الوسم الرئيسي وليس وسم الأم , كما أشار بذلك الأستاذ جعفر . ونتفق معه أن هذا من بعض الإفرازات التي صاحبت تحول البجا إلي الإسلام , أو كما قال الزلزال الاجتماعي . ولمزيد من التوضيح لهذه الظاهر يستوجب علينا أن نشير أن الوسم الرئيسي يظل وسما ثابتا وواحدا , في حين أن وسموم الإم دائما متعددة ومتغيرة لتجسيد التفرعات القبلية للأم. المثال التالي يلقي مزيدا من الضوء إلي ما نرمي إليه وهو أن المهتمين بالنظام الاجتماعي لدي البجا يدركون أن قبائل العلياب ( أمرأر) كالوقداب والأرفوياب والمنيياب والمنوفلاب والمهجن والعبدلهب والعيساياب وغيرهم يوسمون إبلهم بالهلال كوسم رئيسي وهو وسم جدهم الشيخ علي بن الشيخ عثمان بن عجيب المانجلك جد قبائل الأتمن (أمرأر). وفي نفس الوقت لكل فرد من أفراد هذه القبائل التي ذكرناها وسموم ثانوية تتعدد وتتبدل علي حسب انتماءات الأمهات. يوضح هذا المثال أن الأفضلية لوسم الأب دون وسم الأم.

النقطة الخامسة- يري الأستاذ جعفر بامكار إن من مقومات تفضيل المرأة علي الرجل هي " أن نجد كثيرا من القبائل البجاوية تسمي باسم الأم وليس الأب وليس غرابة في هذا بسبب الرواسب الثقافية القديمة". لا نختلف كثيرا مع الأستاذ جعفر في هذه الناحية ولكن ما تجدر الإشارة إليه أن غالبية القبائل البجاوية الكبيرة التي نعرفها الآن هي قبائل حديثة التكوين إذ أنها تبلورت ككيانات قبلية فقط بعد الإسلام بدليل أن جميعها تحاول , خطأ أو صوابا , أن تجدا لنفسها نسبا يربطها مباشرة بآل البيت رضوان الله عليهم. هذه من الدواعي التشريفية التي حرصت عليها كل المجتمعات الإسلامية حيثما وجدت . وكما قلنا هذه القبائل لم تتكون إلا بعد الإسلام ولكنها احتفظت بأسماء قبلية تنسب للإم. علاوة علي ذلك كثرة أسماء الاعلام في المجتمع البجاوي والمستمدة من أسماء النساء , مثل أبوفاطمة , أبوحليمة أبوحوة --- الخ , وربما يفسر هذا , كما قال الكاتب علي أساس تأثيرات ما قبل الإسلام. غير أن نظام وسوم الإبل المتبع حاليا عند البجا قلب هذه القاعدة رأسا علي عقب رغم أنه لم يمحها. تمشيا مع الواقع الجديد وامتثالا لتعاليم الدين الإسلامي أصبح الشخص في المجتمع البجاوي ينسب إلي أبيه بدلا من أمه , لذلك أصبحت قبائل كثيرة تنسب إلي الأب ليس مباشرة ولكن عن طريق الوسم وهي ظاهرة فريدة في المجتمع السوداني وبالذات وسط القبائل الرعوية . الأمثلة هنا كثيرة ونذكر منها علي سبيل التوضيح أنموذجا واحدا. فمثلا عندما نقول أن فلان كُلّيتِ تَكَ نعني الشخص الذي يضع علي إبله وسم الكُلّيتْ وينتسب إلي قبائل الكُلّيتْ ونعني تحديدا هنا قبائل الهدندوه كالحامداب والبيوضاب والهاكولاب واللايشبوياب وغيرها , الوسم المذكور هو وسم جد هذه القبائل. بالرغم من التحول الاجتماعي الجذري الذي طرأ نتيجة إسلامهم ودعوته الصريحة للانتساب للأب إلا أن بعض القبائل البجاوية فضلت , بنفس القدر, أن تسمي نفسها باسم الأم ( رواسب ثقافة ما قبل الإسلام ) . هذه ممارسة شائعة في منطقة القُنُبْ علي ساحل البحر الأحمر وتحديدا وسط الأتمن (فرع القويلَيْ ) كالسندراييت والبلندب والريانيية والأنقرياب ( هذا في حد ذاته يحتاج لتفسير) .

نعود بعد هذا الإستطراد , الذي أتمني أن لا يكون مملا , إلي موضوعنا المحوري ألا وهو من أين اكتسبت المرأة البجاوية خاصية عدم حلب الماشية ؟ . نحن أنكرنا إسناد هذه الظاهرة لأسس طبقية إستعلائية تميزت بها المرأة البجاوية وأصبح الرجل بهذه الفرضية تابعا لها تُسند إليه بعض الأعمال الهامشية ( dirty labour ( كحلب الماشية والتي لا تليق أن تقوم بها المرأة كطبقة متميزة , كما نري أنها لم تَستمد هذه الخاصية من العلائق التي تربط بين البجا وشعوب اليمن ومروي – شعوب حضرية - وصلت فيها المرأة , في بعض الأحيان , ذروة ا لسلطة . الغريب في الأمر أن هذا لم يكن عائقا يمنع المرأة في هذه المجتمعات من القيام بهذه المهنة من غير حرج او تعفف . نحن نميل أكثر إلي الرأي بأن هذه المكانة مستمدة ليس من طبقية ظنية أو فعلية وإنما من الاحترام والتقدير اللذان تحظي بهما المرأة في المجتمع البجاوي ,وهي من صلب الخصوصيات الذاتية لهذا المجتمع . وأعتقد أن هنالك فرقا جوهريا بين الأرستقراطية والاحترام ولكل منهما مدلولاتها الاجتماعية . الأول يعتبر قيمة مادية في أغلب الأحيان في حين أن الآخر يصنف دائما علي أنه قيمة معنوية وهو الذي يتوافق ومقومات المرأة جسدا وروحا .

ذكر الأستاذ جعفر , محقا , أن المرأة البجاوية لها حصانة كاملة بموجب القانون العرفي للبجا . ويمكننا جازمين أن نصيف هذا ليس كافيا بل إنها فوق القانون أيضا لأنها لا تُسأل عن جريرتها , وبموجب هذا الفهم فالرجل لا يعتدي عليها مهما اشتاطت وعظم جُرمها , كما أن أفعالها لا تناقش في مجالس القبيلة التي تفصل في قضايا القبيلة . هنالك أمثلة كثيرة لتوضيح هذه الناحية . فمثلا عندما تنشب الحروب بين قبيلتين ولا يستطيع الوسطاء ( الحجّازين) إيقافها , تقف الحرب فجأة وبلا مقدمات إن ظهرت في الساحة إمرأة حاسرة الرأس كاشفة الوجه ووقفت بين الفريقين المتحاربين . هذا الموقف ليس مستمدا من طبقية تتباهي بها المرأة ولا سلطة نافذة تدعم بها إرادتها وإنما هو نابع من احترام عميق لها أولا وخوفا من إيذائها ثانيا إذا استمرت الحرب وهي واقفة في ميدان المعركة . وكما هو متداول في العرف البجاوي أن إيذاء المرأة قولا أو فعلا يعتبر وصمة عار( تُ شُوكِ ) تلاحق الشخص إلي أن يواري الثري. لذلك أي شخص يحترم نفسه يتحاشي أن يضع نفسه في موقف مهين كهذا . مثال آخر أكثر واقعية نسوقه في التالي :

يروي لنا التاريخ البجاوي أنه كانت هنالك حروب طاحنة بين البشاريين والهدندوة وأنهم كانوا يغيرون علي بعضهم البعض ويقومون بالسلب والنهب متي ما سنحت الفرصة بذلك . في واحدة من هذه الحروب انتصرالهدندوة وبدؤوا ينهبون بيوت البشاريين. أثناء ذلك دخل واحد من الهدندوة ,لغرض النهب , بيتا للبشاريين تجلس أمامه إمرأة بشارية , وكان من عادات البشاريين الاعتناء ببيوتهم تأثيثا وتزيينا أكثر من الهدندوه . عندما رأت المرأة الرجل وهو يقوم بجمع أثاث المنزل قالت له :

" َشبّها أوقِوْ ُُأديتيوك كِيكَيْ " أي رفقا بمتاع البيت فإنه ليس كمثل بيت أمك . مثل هذا القول له وقع مؤثر علي الرجل وقد يؤدي إلي القتل إن كان قائلة ذكرا ولا سيما رحي الحرب لا زالت دائرة بين القبيلتين. ولكن الرجل لم يرد عليها في نفس اللحظة بل ولم يلتفت إليها وواصل ما جاء من أجله من جمع أغراض المنزل. وقبيل انصرافه رد عليها " ِبأشّقَيْ لََهَيْتْ هَدِيدْ أدِيْتيُو دْهُوكْ إسْتأ أندِي" أي تمهلي إلي الغد سأجعله لك يشبه بيت إمي . وانصرف لحاله بعد ذلك . نري من هذه الواقعة أن الرجل لم يرد علي المرأة كما ينبغي ولم يقابلها شتما بشتم بل وتجاوز إساءتها له . هذا النبل الممزوج بالخوف من تدنيس النفس بالعار( تُ شُوكِ ) لا يتوفران إلا في شخص يتصرف من منطلق أخلاقي رفيع يمنعه من المساس بالمرأة , وإن أراد فلا أحد سيمنعه من ذلك ولا سيما والحرب سجال بين الفريقين وقانون الحرب يبيح للمنتصر أن يستبيح الحرمات مالا وعِرضا . غير أن الوازع هنا العرف القبلي الذي تعاقد عليه المجتمع والذي أفرد في قاموسه وضعية خاصة للمرأة لا لمالها ولا لسلطانها ولكن لشخصها كإنسانة مستضعفة في المجتمع . القصص في هذا الجانب كثيرة ولا يسع الوقت لسردها.

فصل الخطاب في هذه المناقشة إن مكانة المرأة في المجتمع البجاوي نابعة من الاحترام الذي يكنه لها الرجل الذي يحتكم لقانون عرفي صارم يحظر حظرا شاملا المساس بالمرأة أو الإسناد إليها أعمالا شاقة كحلب الماشية ولا سيما في الماضي حيث كانت أعداد الماشية كبيرة . أري أن هذا الموقف نابع من خصوصية المجتمع البجاوي الذي لا تشاركه فيها شعوب كثيرة , علي حسب علمي وإنه لم يستجلب هذه الخصوصية كمؤثر خارجي من خارج حدوده . ما يقوم به الرجل والمرأة من أعمال هو من قبيل تقسيم الأدوار لتسيير دولاب الحياة .

الملهيتكنابي
03-10-2010, 02:30 PM
المصدر: http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=9895:2010-01-18-10-03-26&catid=921:2009-12-29-12-35-03&Itemid=55

---------------------------------------------------------------------------------------------------
الشعر في حياة البجا .. بقلم: جعفر بامكار محمد
الإثنين, 18 كانون2/يناير 2010 10:02

jbamkar@yahoo.com

لا يوجد شعب من شعوب العالم لم يمارس الشعر بجميع أغراضه من غزل ومدح وهجاء وفخر ورثاء وغيرها من الأغراض، وكما يقال فإن الدين والفن ظهرا مع ظهور الإنسان على الأرض، ورافقاه على طول تاريخه وحتى الآن، وما خلت حضارة أو ثقافة إنسانية منهما، وهذا يثبت أن الدين والفن ومن ضمنه الشعر مركوزان في فطرة الإنسان.

على هذا الأساس فإن البجا قد تدينوا ومارسوا الفنون وعلى رأسها الشعر والموسيقى، وكان للشعر دور عظيم في حياة البجا بل كان ديوانهم وذاكرتهم، بحكم أنهم أمة شفاهية أمية لا تقرأ ولا تكتب، ولذلك فالشعر الجميل الذي يمكن حفظه سلواهم وملاذهم الأخير حتى لا تندثر ثقافتهم، وهذا ما أعطى الشعر عند البجا الأهمية القصوى في حياتهم وجعله يحفظ وينتقل من جيل إلى جيل كأقوال مأثورة وحكم وصور جمالية فريدة، تصور جميع مجالات حياتهم .واشواقهم وأحزانهم وقيمهم وأعرافهم وعلى من يريد أن يعرف البجا قديماً وحديثاً فعليه بدراسة شعرهم وبعمق.


الشعر البجاوي على نوعين وهي القصائد الطويلة والرباعيات التي تتكون من أربع أبيات وهي الدوبيت أو ما يعرف عند البجا بالفريقت قرميت وكلمة دوبيت في اعتقادي كلمة بجاوية مثل كلمة دوبة بمعنى عريس ودوبات بمعنى عروس ودوباني بمعنى حفل زواج ودوبيت كفا هنا بمعنى الأغاني التي تغنى في مناسبة الزواج وذلك عكس ما يقول به البعض من أن كلمة دوبيت كلمة فارسية بسبب "دو" التي تعني بالفارسية "اثنين".

للأسف إن الشعر البجاوي هو مثل حقل الألغام لأن الكثير منه يمس أشخاصاً حاضرين أو في الماضي والكثير منه في هجاء بعض القبائل، وبعضه يدور حول حروب قبلية وينكأ الجراح، والبجا لهم ذاكرة قوية ويعرفون من هو قائل الشعر وفي من قاله ومتى قاله وفي أي مناسبة، فلذلك الكثير من الشعر البجاوي غير محايد ولا يمكن نشره أو ترديده أمام العامة لعدم إثارة الحساسيات، ورغم ذلك فإنه لا يموت بل يبقى على الزمن ولو بشكل شبه سري.

من أهم مميزات الشعر البجاوي أنه سجل حافل بالأحداث التاريخية التي حدثت بمنطقة البجا، وعن طريق هذا الشعر يمكن كتابة أسفار بالحوادث التاريخية مع ما تحمله من ظلال اجتماعية وفكرية، خصوصاً الأحداث الكبرى كالحروب والكوارث وغيرها.

وفي هذا المقال سوف أتعرض لقدر قليل جداً من شعر البجا ذو الطابع التاريخي، وخصوصاً في فترة المهدية وكانت حدثاً تاريخياً هز منطقة البجا من أقصاها الى اقصاها ودارت فيها معارك دامية بين أنصار المهدية والقوات الحكومية، وبين أنصار المهدية وبعض القبائل البجاوية المناوئة للمهدية فقد بدأت الحرب القاسية وابتدأت الغارات باستباحة الأموال والحرمات بعد تكفير الناس ودمغهم بالنفاق. وسالت الدماء أنهاراً وهرب من هرب وأعتقل من أعتقل وزج بالآلاف في المعتقلات التي لم يتوفر بها أي قدر من الأغذية الكافية أو الظروف الإنسانية أو الصحية، وكان مصير أغلب هؤلاء المعتقلين الموت البطيء تحت أقسى الظروف، وهكذا خيّمت الحرب الأهلية القاسية على سماء المنطقة من أقصاها إلى أقصاها وبدأت حركة نزوح واسعة من المناطق المعرّضة للخطر إلى المناطق الأكثر أمناً، ويبدو لنا أمر هذاالنزوح في بيتين من الشعر قالهما شاعر من المناوئين للمهدية، وبيت آخر قاله شاعر من المؤيدين للمهدية. قال الشاعر المناوئ للمهدية:

تسلوما دوما أوكنتيت أباوا

تكمتيوكنا دامر

تاري موساي

يامييان

ومعنى الشعر أن آبار سلوم وآبار وادي الحراز حيث كانت ترعى إبلكم أصبحت مليئة بالمياه، وهذه كناية أن السكان قد نزحوا بمواشيهم عن هذه المناطق لمناطق أكثر أمناً، وامتلاء الآبار بالمياه عند البجا يعني خلو المنطقة من السكان والمواشي التي ترد هذه الآبار، وبالتالي تستهلك ماءها.

يرد شاعر المهدية علي شعر الشاعر المناؤئ للمهدية قائلاً:

كوليب أنوت داوريتوا

تملى وسروبيت

تيري أوباشرير ايديت نون

وريتهن بايميين

ومعنى شعره: بجانب الآبار التي ذكرها الشاعر هناك آبار أخرى سيكون مصيرها أن تكون مليئة بالماء، وهذه الآبار هي بئر تملى وسروبيت وبئرين آخريين، وهذا تهديد واضح لشن الحرب والغارات على المناطق التي توجد بها الآبار المذكورة مما يؤدي إلى إخلاء المنطقة من السكان والمواشي.

ثم يردف شاعر المهدية ببيت شعر آخر أكثر تهديداً:

أوردي كلافتينيب أندا باكاي قريمي

شاطاب نون قنفت بادين دا

مرمر ايتاي تكوكنا

ومعنى الشعر: أنكم يا مناوئي المهدية من البجا قد تعودتم دفع الديات بينكم وبين القبائل البجاوية في شكل مواد غذائية كالأرز، ولكن هذه المرة جاءكم جيش كثيف – مرمر – ويعني بهم الأنصار البقارة وأتحداكم أن تبيدوهم.

الحقيقة لقد كان هناك عدم حماس للقتال بين القبائل البجاوية المؤيدة للمهدية أو المناوئة لها، ولذلك أرسل الخليفة التعايشي البقارة لمقاتلة القبائل البجاوية المناوئة، وكانت تلك غلطة الشاطر، فقد نفرت عامة البجا من المهدية، فالأنصار من خارج منطقة البجا لا يعرفون ولا يحترمون قوانين الحرب عند البجا التي تحرم حرق البيوت واغتصاب النساء وقتلهن وقتل الشيوخ والأطفال ونهب الأموال.
http://darg3l.com/uploaded2011/11698_1300960516.jpg
شاعر المهدية موسى نقل له موقف تاريخي مشرق لا بد أن نذكره، فبعد هزيمة دولة المهدية وسيطرة القوات الغازية على البلاد نشطت الاستخبارات البريطانية في إلغاء القبض على الكوادر

المؤثرة فى الثورة المهدية وبعد إلقاء القبض عليها تعرضت تلك الكوادر للاستجوابات القاسية والضغوط وتقرر تصفية بعضها، وكان الشاعر موسى نقل من بين من تقرر تصفيتهم وعقدت له محاكمة عسكرية بسواكن وتقرر إعدامه علناً وصلبه في ميدان عام، وبعد المحاكمة رفض الاستئناف أو طلب الرحمة والشفقة وكان صامداً ثابتاً على مبادئه، غير هيّاب من الموت.

في يوم تنفيذ الحكم وضعت منصة الإعدام وحشد الناس من الأعيان والعامة والنساء والصبيان ليشاهدوا هذا المنظر البشع وليكون الشاعر موسى نفل عبرة لمن يعتبر أمام جبروت الإمبراطورية البريطانية، وجيء بموسى نفل لساحة الإعدام والصلب وبقدم ثابتة ورأس مرفوع وقلب لا يهتز صعد لمنصة المشنقة وألقى النظرة الأخيرة على الحشد وحبل المشنقة يلتف حول عنقه، وقال بيت شعره الأخير وأخذ الشهادة ونفّذ الحكم:

بيت شعره الأخير يقول:

ارتيقاب وعمود انفيش

هباكاب ايشيايا

كيفريب سمعمي قيقيا

نفلي أور كاتيوداي

ومعناه: إنني أعتز وأفتخر بأهلي الأرتيقة عموماً وأهلي الشاياياب خاصة لكل ذلك فأنا لا أتذلل أبداً للكفار، ولا أترك ورائي عاراً حتى يقول الناس من بعدي أن موسى نفل قد ضعف أمام الموت.

بعد إعدام الشاعر موسى نفل والقبض على الأمير عثمان دقنة بالجبال قال شاعر آخر:

اتمان وهداي شاكي

واركه موساي قليلي

تدنيا امور فارغابا نون

هننهن كور امابا

الشاعر يلوم الدهر ويقول أن الدنيا بائسة وفارغة، فكيف يجوز أن يطارد الأمير عثمان دقنة وهو من هو؟ وكيف يحصل ما حصل للشاعر الكبير موسى نفل؟ ولكن هكذا الدنيا، فنحن أيضاً قد أخذنا حصتنا من العز والسؤدد.

إن الشعر البجاوي عامة لم يجد أي عناية أو اهتمام ما عدا ماكتبه الأستاذ محمد أدروب اوهاج، وهو رائد في هذا المجال، وفي اعتقادي أن الشعر البجاوي كنز هام، خصوصاً في مجال المعلومات التاريخية.

لقد قرأت كتاب جاكسون المسمى "عثمان دقنة" المؤلف عام 1926م وهو في معظمه منحاز لبريطانيا ومعادي بشكل سافر للمهدية عامة الأمير عثمان دقنة بشكل خاص، وهو أمر طبيعي من مؤلف بريطاني استعماري ويبدو لي أن هذا المؤلف استفاد من بعض الشعر البجاوي التناريخي، وعلى سبيل المثال أورد رباعية من الشعر البجاوي أعجبته كثيراً وهي تقول:

مسكينتو أنقوداب

أوفنا باياي حماديت

وينات انجليز ايتا

وأرض اومهيب هوايات

والشعر معناه: مساكين النقادة ويقصد بها المصريين الذين لا يجيدون فنون القتال لكن بعدهم جاء الإنجليز الغاضبين الذين أجادوا وتدربوا على فنون القتال

وراء البحار:

واضح لماذا أعجب المؤلف جاكسون بهذا الشعر لأنه يحط من قدر المصريين ويمجد البريطانيين على لسان البجا. مناسبة الشعر أن البجا قاتلوا، فلول المصريين من بقايا جيش عرابي والمرتزقة في معركة التيب الثانية بمنطقة طوكر بقيادة الجنرال فالنتين بيكر، وكان جيشه مكون من أكثر من ستة ألف جندي وهزمهم البجا شر هزيمة، وغنموا أسلحتهم وعتادهم وملابسهم وطرابيشهم وأحزيتهم، واكتشفوا أن هؤلاء جبناء لا يجيدون فنون القتال.

ولا يثبتون في ميدان المعركة ولكن وبعد شهر واحد فقط حضرت الفرق البريطانية للانتقام، وكانت معركة التيب الثالثة وتركت المعركة ثلاث ألف من البجا بين قتيل وجريح ثم انسحبت بعد ذلك فوراً ومن هنا جاءت مقارنة الشاعر بين جيش الجنرال فالنتين بيكر وجيشه الرعديد وجيش جنرال جراهام الذي ثبت في ميدان المعركة وتسبب في إصابات بالغة وسط البجا.

لنأخذ نموذجاً آخر من شعر البجا، وهذه المرة من شعر ناظر الهدندوة (هدأ موسى)، وهو يعتبر من أهم وأشهر نظار الهدندوة، بل من أهم الشخصيات البجاوية التي عاشت في القرن التاسع عشر الميلادي، فقد عاش في الفترة من1810

م – 1884م لقد اصبح اول ناظر للهدندوة بعد مصرع عمه محمد دين ومعه اغلب قيادات الهدندوة بسجن الخرطوم نتيجة لاصابتهم بالجدري بعد حربهم مع الباشا ابو ودان عام 1841 وكان هدأ موسى شاعراً مجيداً لا يشق له غبار، وسوف نورد بعد أشعاره التي تدور حول صراعه مع محافظ سواكن الأشهر ممتاز باشا المعروف عند البجاباسم "مورتات"، وهو كما هو واضح تحريف لكلمة ممتاز في الفترة من 1865م – 1871م وكان ممتازباشا رجلاً قاسياً متغطرسا فاسداً ومات سجيناً بسجن الخرطوم بعد نقله الى هناك من سواكن لاسباب تتعلق بمشاكله مع البجا ولفساده المالي رغم أن لممتاز باشا انجازات هامة مثل انشائه لمشروع طوكر الزراعي بعد افتتاح قنال السيويس عام 1869 لقد كان ممتاز باشا يكره هدأ موس كراهية شديدة بل يكره الهدندوة عامة ويحابى القبائل الاخرى بسواكن كذالك فان الهدندوة كانوا يكرهونه ويكرهون حكومةالاتراك بسبب الحرب التى دارت بينهم والكارثة التي حدثت لقيادتهم بسجن الخرطوم .

لقد كره ممتاز باشا هدأ موسى بشكل خاص بسبب تصديه ورفضه لظلمه ودفاعه عن أهله، لأن ممتاز باشا يريد أن يستغل البجا لأعمال السخرة في المشاريع الحكومية، كما كان يحدث في مصر في ذلك الزمان، والبجا بطبيعتهم لا يقبلون مثل هذا النوع من العبودية والإذلال.

في مناسبة خاصة وكان هدأ موسى قد تزوج بسواكن وبعد انتهاء حفل الزواج وقبل أن يدخل على عروسه، أمر ممتاز باشا هدأ موسى للقيام بمأمورية لكسلا فوراً ورغم اعتذارات هدأ موسى إلا أن ممتاز باشا أصر بل نهره وأغلظ عليه في القول وكما هو واضح فان ممتاز باشا اراد ان يذل ويغيظ هدأ موسى، فنفّذ هدأ موسى الأمر ولكن قال شعراً بهذه المناسبة في شكل رباعية كعادة الشعر البجاوي، والرباعية تقول:

ديوانون بيتكاينيتي جيلان بروكوا

دينيب انو نيبي

توربا تولوس

أوغشيمي

ومعنى الشعر:

يقول هدأ موسى مخاطباً ممتاز باشا: إننا وقبل أن تكون أنت وحاشيتك حكاماً علينا لم نكن في حاجة للكلام الغليط للذهاب لجبل تولوس بكسلا وهو التاكا يأيها الحاكم الغشيم.

ثم تطورت الأمور بين ممتاز باشا حتى جمع ممتاز باشا عمد الهدندوة وجعلهم يوقعون على عريضة تطالب بعزل هدأ موسى تحت الضغط والإغراء، فعزل عن نظارته وبعدها لجأ لصديقه محمود علي اور شيخ الأمرأر وحكى له ما حدث له من ممتاز باشا فنصحه محمود علي بالسفر لمصر ومقابلة الخديوي وأنه سوف يوفر له الجِمال والزاد والحراس وقد كان.

عند بداية الرحلة قال هدأ موسى رباعية من الشعر يخاطب فيها ناقته. والرباعية كالتالي:

خرطوميت ايبابوا

ويلا ميدقيت لاميتتوى

تركي اريت مويا

مصر هاي بالاويووك

يقول لناقته أنك قد تعودت السفر للخرطوم ثم العودة قريباً، ولكن هذه المرة سوف يكون سفرك بعيداً لبلاد الأتراك والمصريين.

وبالفعل استطاع هدأ موسى مقابلة الخديوي الذي أنصفه وقرر إعادته لنظارته، ولكنه سأله على أي نوع من الناس أنت زعيم؟ فقال له هدأ موسى أنني زعيم لكل الناس الذين يسكنون في بيوت البروش، وبذلك نصّب نفسه زعيماً لعموم البجا وليس الهدندوة فقط وبالفعل لم يكن هناك زعيم بجاوى يماثله ما عدا محمود على اور زعيم الفاضلاب

ثم سأله عن ممتاز باشا فقال هدأ موسى أن ممتاز باشا ليس مكانه المناسب سواكن لأنها طرف من أطراف السودان بل مكانه وسط السودان. وعندما سأله الخديوي وأين وسط السودان قال له هدأ موسى أن وسط السودان مكان يسمى فشودة.

هكذا أخذ هدأ موسى فرمانات الخديوي وعاد لسواكن، ولكن هذه المرة عن طريق البحر من السويس لسواكن، واستقبل استقبال الأبطال، وكان أول قرار له بتعيين صديقه محمود علي اور زعيم الأمرأر وكيلاً لكل البجا بسواكن. وسنعود لشعر هدأ موسى في مقال آخر.

لنأخذ نموذجاً آخر من الشعر البجاوي التاريخي ولكن هذه المرة مع الشاعر محمود الفلج، وهو شاعر مبدع وشخص شديد الكبرياء وعزة النفس والصبر، وقصته قصة مأساوية جرت أحداثها في فترة الحكم التركي، فقد كان جمالاً عارفا بطرق الصحاري والجبال، وأحياناً يعمل كدليل للتجار وموظفي الحكومة أثناء أسفارهم، وفي إحدى المرات كلّف بتوصيل أحد الخواجات من سواكن لكسلا، وفي الطريق اقتربوا من منطقة تسكن فيها حبيبة للشاعر، فطلب من الخواجة أن يتأخروا قليلاً ليتمكن من مقابلة حبيبته، ولكن الخواجة رفض رفضاً قاطعاً وحصل بينهما خلاف شديد وملاسنات اضطرت الشاعر لقتل الخواجة، وبعد مدة تم القبض على الشاعر وتعرض لتعذيب شديد، وحاولوا إذلاله فاحضروا حبيبته وقالوا إن رضعت من ثديها أطلقنا سراحك فرفض، وقال رباعيته التي تقول:

أوكيفري هماش أودا أوبيتسيوكي

آمناب أويفو لمدا أور

كاك أونقيب

بريني

ومعناها: وهو يخاطب المحافظ الخواجة لعنة الله عليك أيها الكافر ذو الأسنان الصفراء من عدم السواك، ما أجهلك! كيف يمكن لفتى تعود أن يلثم فاه الحبيبة آمنة أن يتعلق كالرضيع بثديها؟ ثم طلبوا منه أن يقوم بالجري أمام حشد من الناس فيطلقوا سراحه. وبالفعل أحضروا الحشد وأحضروا أم الشاعر وعمه للتأثير عليه، ولما أصبحوا أمام الحشد طلبوا من أمه أن تخاطبه ظنّاً منهم أنها سوف تحثه على الجري فقالت له رباعية خالدة

كالتالي:

أوتك أوميماشو قالوا

أفالا قويدابا

باشوكيتمي قيقا

هنن أورون تيكاتياك

ومعنى الشعر: يا بني إن الإنسان قبره واحد وسمعته كثيرة، وأطول من عمره، فلا تخضع ولا تتذلل واقبل بمصيرك إن كنت ابننا حقا

ثم طلبوا من عمه أن يخاطبه فقال له: أجري يا ابني أرجوك أجري وأنقذ حياتك ولابأس من الجري. فرد عليه الشاعر:

أوليليت عاقرة أوشفيت انقدينهوب

هديديني دورو ايداب

اوسكهان قلباهيب

ومعنى الشعر: عندما يقفن عذراوات حي الليلي بسواكن بالصفوف للفرجة يطلب مني عمي الجري أمامهن لإنقاذ حياتي وأنا أستعيب من المشي أمامهن دعك من الجري.

وهكذا رفض الخضوع والإذلال وأعيد للزنزانة في جو سواكن الرطب الحار الخانق، وعند السحر مرت عليه نسمة هواء باردة فتذكر بلاده وجباله ووديانه فقال رباعية تقول:

يونقليت اقيا

هيوئيب اولوايب

كيسب أودعاش كيرومت لئيني

حبس فوريب أنافون

ومعنى هذا الشعر: إذا كانت هذه النسمة الباردة قد تمكنت من الوصول إلينا فى الزنزانة الضيقة بسواكن الحارة فلا بد أن الدعاش فى وقت السحر بارد في أعالي جبال يونقل ووادي هيوء ويقال أنه قد ندم على هذا الشعر لأنه قد نم عن بعض ضعفه الإنساني، وهكذا مات الشاعر العظيم محمود الفلج تحت التعذيب، وهو لم يخسر ذرة من كرامته وعزة نفسه رغم العذاب – رحمه الله.

أبو همام
03-10-2010, 09:10 PM
مادة دسمة بحق

تسجيل حضور وإعجاب

مشكور أخي محمد الملهيتكنابي

الملهيتكنابي
03-10-2010, 10:07 PM
مادة دسمة بحق

تسجيل حضور وإعجاب

مشكور أخي محمد الملهيتكنابي

حياك الله أخي أبو همام
أشكرك على الإهتمام والتشجيع

سعيد حسين عجيمى
04-10-2010, 09:53 PM
ما شاء الله ياحبيبنا الملهيتكنابي ....

وأنت تتحفنا بهذه الدرر ....لتاريخ عظماء بلادنا .......

لك التحية والتقدير والأعجاب...

الملهيتكنابي
05-10-2010, 01:23 AM
ما شاء الله ياحبيبنا الملهيتكنابي ....

وأنت تتحفنا بهذه الدرر ....لتاريخ عظماء بلادنا .......

لك التحية والتقدير والأعجاب...

حيّاك الله أخي سعيد
شكرا لك وكتّر خيرك

الملهيتكنابي
06-10-2010, 08:59 PM
بقلم : جعفر بامكار محمد

http://www.sudaneseonline.com/ar216/publish/_19/Sudan_News_A2568.shtml
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------

بعض المفردات البجاوية فى شعر ود الفراش



(أ) تمهيـد :-

يشير دكتور عون الشريف قاسم – رحمه الله – الى التيار البجاوى فى لغة وسط السودان بقوله " إذا تركنا التيار النوبى فإننا نصطدم مباشرة بالتيار البجاوى الذى ينساب قوياً فى صلب لهجتنا ويقف شاهداً على أن الاتصال بين المجموعات البشرية فى السودان كان منذ القدم قوياً وحاداً ، فنحن نتحدث باللغة البجاوية حين نذكر المرفعين والبعشوم والبعنيب او نستعمل العنقريب والكركب والفندق والدانة للشرب والسكسك والكرورية او حين نأخذ الشبال فى العرس ونستعمل فى مجال الاطعمة الدوف والقنقر والعنكوليب او نقول لمن لم يحالفه الحظ جلا او ننادى الطفل بالدرفون أو نشكو من الدبس ونبرم الشنب ونطبل البيت بالطبلة ونقول لمن يرحل قنجر ونصف الشفاه الغليظة بالشلاليف وأصل الشلوف عند البجا خرطوم الفيل ونرى أن تأثير البجا فى لهجتنا اعمق من ذلك بكثير . والسؤال الذى يجابهنا هنا هو : هل إمتد نفوذ البجا الى منطقة وسط السودان فأثروا منذ القدم فى اللهجة تأثيراً مباشراً كما فعل النوبة ( : انتهى كلام دكتور / عون الشريف قاسم .

إن الطبقة الحاكمة من العنج البجا والتى حكمت اواسط السودان فى القرن الرابع عشر الميلادى احتفظت بلغتها البجاوية فى الحكم واورثتها لخلفائها من العبدلاب والجعل واستمرت اللغة البجاوية فى الاستعمال فى اواسط السودان لفترة ما حتى اصبحت تياراً فى اللغة العامية السودانية عند سيادتها فى آخر الامر .

(ب) الشاعر ود الفراش – شاعر بربر :-

هو ابراهيم بن محمد بن إبراهيم وينتهي نسبه الي السيد/ احمد الرفاعي بالعراق .. والفراش لقب عرفت به اسرته في مصر .. هاجر والده من بلبيس بالمديرية الشرقية بمصر الي بربر بإيعاز من والديه لخوفهما علي حياته من التجنيد الإجباري وكان وحيدهما وكان يحمل معه رسالة من الشيخ عليش العالم المالكي الي محمد بك حلمي ابراهيم مدير مديرية بربر فأكرمه وانزله معه حتى اصبح ناظرا علي خاصته .. اما أمــه فهي محبوبة بنت محمد فضل ابنه احد اثرياء بربر الذين هاجروا من مصر وقد تزوجها والد الفراس بموافقة محمد بك حلمي .. وولد ابراهيم عام 1947م وله من الاخوة ثلاثة هم احمد وفاطمة وزينب .. وكان والــده ذا ثقافة دينية وورع واستقامة .. التحق ابراهيم بالخلوة ثم تركها والحقه والده بالمدرسة فتركها .. لما بلغ الرابعة عشر من عمره التحق بالجيش التركي دون مشورة والده وقضي عشرين عاما يتردد بين الحضر والبادية لانه كان مسئولا عن جمع ضرائب القطعان من البجا مما اكسبه معرفة بقبائلهم ولغتهم لانه كان يعمل كثيرا مع السلطة المدنية مندوبا من الجيش وكان موكلا اليه جمع ضرائب القطعان من قبائل البجا وكان يوزع المراسيم الحكومية علي مشايخهم ومكنه هذا العمل من معرفة البجا قبيلة قبيلة ومعرفة طبائعها وعاداتها ومسالك البيداء الموصلة الي كل قبيلة منها كما مكنه من إجادة الكلام بلغتهم حتى قيل في ذلك انه كان بجاويا هرب في صباه وتربي بين قبائل النيل .. كذلك اشترك ود الفراس في بعض الحروب كحرب السلطان هارون بدارفور ثم استقال بعد ذلك من العمل بالحكومة وتوفي حوالي عام 1883م عند بدايات الثورة المهدية ودفن ببرير وكان شجاعا كريما ذا نجده وكان شاعرا فحلا اشتهر بغزلياته ..

وكان ود الفراس جميلا جمال الرجولة وكان ابيض اللون فارع القامة بادن الجسم قوى العضلات .. وكان ذكيا حلو الحديث طيب المعشر وكان معتزا بجماله وشجاعته مغرورا بشبابه وكانت من ابرز صفاته الكرم والشجاعة وفي شعره ما يؤكد انه كان متحليا بالشجاعة والخوف من العار .. وقد اتسع قلب ود الفراس لإيواء كل حسناء فقد كان مولعا بالجمال .. وكان ود الفراس يجيد لغة البجا وقد نظم رباعيات ينتهي البيت الرابع منها باللغة البجاوية ولعل في هذا ابتكار سبق به غيره من الشعراء .

(ج) سوف أورد فى هذا المقال بعض نمازج من شعر ود الفراش مع التركيز على معانى المفردات البجاوية الواردة فيه مع التعرض لشرح معانى ابيات شعره باختصار لان المجال لا يسمح بذلك وعلى المهتمين بشعر ود الفراش الرجوع لديوانه إن أرادوا ذلك . الغرض من هذا المقال تأكيد ما ورد فى قول الدكتور عون الشريف قاسم رحمه الله وفى حلقات اخرى سوف أتعرض لشعر بعض الشعراء الآخرين ممن ضمنوا اشعارهم مفردات من اللغة البجاوية ....

(1) بعد ما كُنت ِزينَة

بفاشِيبك بنات عرب الجهينة

غيَّرتِ المحبة بقيتِ شينَة

تشابِهى العُشَرة فى وسط الجنينة

بفاشيبك

يفاخر بها وفى البجاوية كلمة ( إيموفاش) تعنى تفاخر او تنافس مع آخر أو آخرين واسم ( أوفاش) إسم شائع عند البجا ويعنى الشخص المفتخر وكما نعلم أن أداة التعريف عند البجا هى (أو) وبالعربية تقابلها أداة التعريف (ال) فمثلاً الشيخ والخير والحاج تتحول فى اللغة البجاوية الى أوشيك وأوكير وأوهاج وهكذا وهناك إثنا عشر حرفاً باللغة العربية غير موجودة باللغة البجاوية. اللغة البجاوية تحتوى على ستة عشر حرفاً عربياً بجانب أن اللغة البجاوية لها خمسة أحرف خاصة بها لا يمكن كتابتها باللغة العربية وبذلك تكون جملة الأحرف البجاوية 21 حرفاً منها 16 حرفاً عربياً فقط .



(2) مرضان أب على مرضاًّ يعيّب

مراًّ يحضّر ومراًّ يغيّب

من شندى الصباح كان ابقَ طيّب

مِخِيرف النُور على الهِضْليم قِريّب



هضليم او هدليم



إسم يطلقه البجا على ذكر النعام لسواد ريشه وهدل تعنى أسود والبجا لهم أربع أسماء فقط للألوان وهو هدل بمعنى أسود وأدروب بمعنى أحمر وإيراب بمعنى أبيض وسوتاى بمعنى أخضر وهم فقراء جداً فى أسماء الألوان لأن بيئتهم الصحراوية لا تتوفر فيها الكثير من الألوان عكس البينات الأوربية التى لها أكثر من ثلثمائة إسم للألوان وبقية أسماء الالوان التى يستعملها البجا غير اصيلة فى لغتهم بل مستعارة من لغات وبيئات أخرى مثل لون الكركم وهو يعنى اللون الأصفر وهو إسم نبات هندى وهكذا.



(3) ود الأريَل الضارب لُه باجَه

مُرعاة الخريف ما شاف عَجَاجَة

كمَّلت المعاى ما عندى حَاجَة

دحين سافرت قفِّل يا خَواجَه

عجاج :

البجا يستعملون كلمة أجاج وألال للغبار وهم عادة يلجأون لحرف اللام للتقليل او التهوين فإذا كان الغبار كثيراً إستعملوا كلمة أجاج وإذا كان الغبار خفيفاً أو قليلاً استعملوا كلمة ألال وقد ذكرنا أن من ضمن ألوان البجا اللون الأبيض إيرا وإذا لم يكن البياض شديداً استبدلوها بكلمة إيلا ولذلك سموا العيلفون إيلافون بمعنى الفونج الذين ألوانهم أفتح من الوان الفونج الأكثر سواداً ، والبجا يسمون الفونج فون ويحذفون الجيم الأخير وقد ذكر الرحالة الاوربيون أن الفونج منقسمون لفونج سود وفونج أفتح لوناً وهم العبدلاب وحلفاؤهم العرب ولا ننسى أن المناطق التى سيطر عليها العبدلاب وحلفاؤهم العرب كانت محكومة بواسطة العنج البجا فى القرون الوسطى .

(4) طلع العنقريب نَجماتُه شَبّن

حلاةُ ظَهَر التِلوبْ ساعة يَخبّن

حِسارن فى الضمير راقد مَغَبّن

طريت خُمرة وجَلاداً ليهُ كبّن

العنقريب

وهى كلمة بجاوية أصيلة أصبحت جزءاً من العامية السودانية .

(5) طَولتَ طُولاً

مانى مُجَرَّب اتحمَّل حِمولاً

عوجات الزمن لابُد يزولَن

بعد دا الحال نَشُوف عُقلاً يجُولَن

عوجـات

والبجا ينطقونها أوجات وأوج بالبجاوية تعنى المرض . من ضمن تقاليد البجا ظاهرة السكناب وهى تعنى الأخبار فعندما يلتقى البجا فى البادية لابد من تبادل الأخبار وهذه الأخبار تحتوى على أخبار الأمطار وأسعار السلع والمواشى والأمراض المنتشرة والأمن. فيما يختص بالأمراض يسألون عن أعراضها ومدى إنتشارها وخطورتها ولهم وسائل فعالة فى الحجر الصحى ولذلك من أهم الأسئلة فى السكناب أوجات كيها ؟ أى إنشاء الله مافى عوجة أى مافى أمراض أو ضعف أو معاناة أو موت .



(6) دايماً بهادِى

واسدَّد فى الشُقوق الباقية وادى

حِسار ام زين ترى الحاِرق فؤادى

اخير الموت ولا شَمَت الأعادى

شَمًت

وهى تعنى فى البجاوية اللوم الشديد والبجا لا يحبون اللوم ولذلك يعملوا الف حساب لتلافيه قدر المستطاع وكلمة شمت لا علاقة لها بكلمة الشماتة بل تعنى أقسى أنواع اللوم ويكثر ود الفراش من إستعمالها فى شعره .



(7) دِيسَة كابى

تقول جُبَّينة بَكرَة إيريابِى

انا جنيت وكثرت عذابى

ماخد ذنبى ليه يا ابوها مابى

إيريابى

وهو أسم الجمل وهو منسوب لقبيلة الإيرياب وهم فرع من فروع البشاريين والكلمة تعنى البشاريون البيض أو ذوى البشرة الفاتحة والبشاريون يعتبرون من أوسم القبائل البجاوية من حيث اللون والتقاطيع وجمالهم تعتبر من أحسن الجمال البجاوية وأشهرها العنافى والكيلاى واو كما أن البشاريون يعتبرون من فرسان البجا وأكثرهم إجادة للمبارزة بالسيف كما أن سيوفهم مشهورة أيضاً .



(8) ود الأريل الضَارِب وَهَايدُة

شَاغِل فِكرى دايماً قلبى رايدُه

وَكْت الفومْ يركْرِك فوق فَنَايدُة

يهْرد الكَبْدة واب دَمَامى صَايدُة

يهــرد

الهرد عند البجا البجا الذبح فعيد الأضحى عند البجا يسمى (هرودى عيد) والكلمة دخلت فى العامية السودانية لتعنى هذا المعنى بالإضافة لمعنى تمزيق أو قطع اللحم .

(9) ولف حكيه

ياقلبى المريض مابِى الهَديَّة

دحين يا بُقَة العسل الرَويَّة

بعد باصُور بقيت بركب حويَّة

باصور

هذه كلمة بجاوية قديمة تعنى سرج الجمل الفاخر عكس الحوية والبجا لهم فنون فى صناعة الباصور وملحقاته ويعتبر الباصور من التحف الفنية الرائعة التى يقومون بصناعتها وأذكر مرة فى مناسبة إجتماعية قمنا بإهداء باصور لقنصل الحكومة الهولندية وكان مديراً أيضاً لمصفاة بورتسودان فأُعجب به أشد الإعجاب وأرسل لأسرته بهولندا فإنهالت علينا الطلبات من الهولنديين يطلبون المزيد من الباصور حتى ظننا ان الهولنديين قد فقدوا عقولهم .

(10) ازمنت غايب

بلا مال ان رجع بيقولوا خايب

بخاف شَمَت العِدا ولُوم القِرايب

حليل سعدية دِيفْة أمَّات حقايب

حقايب

حقايب تعنى فى العامية السودانية العجيزة وهى مشتقة من الكلمة البجاوية حقيب وبالبجاوية تعنى المؤخرة او العجيزة .



(11) قصيبةً فى أب عََدَار واديها نسَّمْ

طويل الليل على والنوم مقسَّم ْ

طريت فى البنات اللابسة المرسَّمْ

مَسِيخ الجيل بلا ام خَداً موسَّمْ

عـدار

وهى تنطق بالبجاوية أدار وهى تعنى الإحمرار فأدروب تعنى الأحمر وأدار تعنى الإحمرار أو المحمَّر ولأن اسماء الألوان قليلة عند البجا فهم يلجأون فى الغالب لكلمة همش وهى تعنى الرمادى أو الكالح فمثلاً كلمة مدينة همشكوريب مكونة من همش وكلمة كور والمعنى الحرفى للكلمة المكان حيث الكور الرمادى ولا أدرى سبب إطلاق هذا الإسم .

فى مؤتمر عالمى عقد بالقاهرة عام 1999م لدراسة كتابة اللغة البجاوية حضره عدد من علماء الدراسات الشرقية فى الدول الأوربية تم النقاش حول

مشكلة الألوان عند البجا وتخلف البجا فى هذا المجال ولكن العلماء أخطرونا بان البجا رغم تخلفهم فى مجال الألوان بسبب بيئتهم وقلة الألوان بها إلا أن لغتهم تعتبر من أغنى اللغات فى مجال التشريح فلهم كلمة لكل جزئية من الجسم مهما صغرت وبشكل ملفت يدعوا للإعجاب .

(12) مربيتى باجَّه

تَجَابِد فى الرَسَن خَارتاه دَاجَّه

وكت الليل بََرَد والقمرة فَاجَّة

تخُب باجات على ناس آمنة حَاجَّة

مربيـت

وهى الناقة الفتية والبجا كما نعلم من أوائل الشعوب التى إهتمت برعاية الإبل وفى هذا المجال لهم تراث كبير والإبل تعتبر من أهم ثرواتهم التى يعتزون بها وقد دخلت الإبل فى ادبهم وشعرهم وهو يملكون الآن افضل أنواع الإبل خصوصاً فى مجال سباق الهجن ولذلك يتهافت عليها الخليجيون ويشترونها بأسعار خرافية .



(13) كَربِت يا جمل شايف لى نسوَّن

لابسات كيد فَقير جَنْفًس مَلوَّن

على كسلا ام تََقَاق كان ربَّى هوَّن

شَقَا المرَّاح على الفى الحوش مجوَّن

أم تقــاق

كلمة تقيق فى اللغة البجاوية تعنى الإرتفاع وأم تقاق قد تكون الإرتفاع وقد تكون تحريف لام تقيق كما أن كسلا عرفت أيضاً بالتاكا. والتكة والأكة بالبجاوية شجرة الدوم أو ثمرة شجرة الدوم كما قالت شاعرة المرغوماب شغبة وهى تتحدى ملك العبدلاب ...

قولوا للملك عجيب ما عندنا ليك إلات

برادق ود بقيع والدكرى الكفات

أكلنا الأكة ونفطر على نبقات

دقت نقارة البركات

عرضوا أولاد كمال جوها الدُبس قُتات

الواضح أن الشاعرة شعبة ترفض دفع الجبايات للملك عجيب "الات" وتقول له أن أهلها لا يملكون غير الحراب التى يصنعـها ود بقيع وكذلك السيوف السنينة "الدكرى الكفات" وأن ظروفهم صعبة لانهم يأكلون الأكة والنبق وإذا نشبت الحرب فإن المرغوماب والكمالاب "اولاد كمال " على أتم إستعداد وتدافع .





(14) كترت الجفيل انا ايه عملَّك

قبيل مشغول دحين دابى انعدلَّك

سروبات الدقا وكتين بدنلَّك

بشوف ناس ستنا بيشرَّنفن لك

سروبات

السروب هو شجرة الطندب .



(15) من هندوب غرب شُفت الصَراية

بَشُم طيباً عَبَق مِسكَ الجَدايَة

بشوف ناساً سلامُن لى دَبَايَا

ترى البُنيان أهل نعمة وعرايا

دبايـا

هى كلمة دبايوا وهى كلمة التحية المعروفة عند البجا وهى تقال عند مخاطبة المفرد دبايوا وعند مخاطبة الجمع تقال دبيانا ويبدوا أن ود الفراش قد خوطب بها فى جماعة فحرف دبيانا الى دبايا .



(16) انا البحر الكبير ان عبَّرونى

وانا رحل الكحل ان ميَّلونى

وانا شوك الكِتر إن جرجرونى

وانا الجن البخلى الزول ينونى

ينونى

كلمة نينيا تستعمل للشخص عندما يكثر من قول الشعر والتغنى به وبكثرة وهى حالة تتلبس العشاق وعند البجا يعتبر ذلك نوع من الضعف الإنسانى وقد يتطور لنوع من الحالة النفسية الغير سوية أو نوع من الجنون الخفيف .

(17) انا البحر الكبير حاوى الجزاير

وانا الجدرى الوقع فى الحلة داير

بشد البانقير سمح النفايل

وانا ابراهيم اخو اللابسة الجباير

البانقير

هو إسم يطبق على نوع من الجمال الممتازة التى تتحمل العطش والسفر الطويل والمِنقر بالبجاوية يعنى العطش أو الحاجة إلى الماء. الباء فى أول الأسماء البجاوية هو أداة نفى لصفة فالبجا يهتمون بالصفات فهم إما يلصقوا بك صفة أو ينفوا عنك صفة وقديماً وقبل إنتشار الأسماء العربية والإسلامية كان الأمر كذلك ونلاحظ نفى الصفات من الأسماء البجاوية حتى الآن فهناك إسم باكاش والذى يعنى الذى لا يبخل وإسم باسبار والذى يعنى الذى لايهرب وإسم بامكار والذى يعنى الذى لايستشير معتداً برأيه وإسم باونين الذى يعنى الذى لا يغضب وإسم باقراب والذى يعنى الذى لا يهزم وهكذا عشرات الأسماء من هذا النوع وكذلك الجمل بانقير الذى لا يعطش. أننى أعتقد أن كثيراً من الأسماء التى تبدأ بأداة النفى البجاوية وهى الباء بأواسط السودان مثل باقير و باوقة وبانقا وبسابير قد تكون أصولها بجاوية وقد علمت أن إسم جد سكان قرية البسابير إسمه باسبار وهو إسم بجاوى أصيل ولكن أمر هذه الأسماء بأواسط السودان يحتاج إلى بحث وتحقيق .





















انـا قلال رفيقـه

وانا فرح العيال ساعة يضيقوا

انا الدابي الرصـد والزول بعيقه

وانا المأمون علي بنوت فريقه



المفردة البجاوية هى كلمـة قـــلال



وقلال تعنى الشخصى الذى يقوم باخراج المـاء من البئر بـواسطـة الدلو .

عملية إخراج الماء بهذا الطريقة تسمى بالبجاوية تسمى قلول .

الشاعر يقصد بهذا البيت ان يقول انه يستطيع اخراج رفيقه من المشاكل والورطات

والازمات كما يستطيع الشخص ان يخرج الماء من البئر بواسطة الدلـو



ما بسموك التمساح من الحجر براي

ما بسموك الجاموس من السلاح رغاي

ما بسموك الاسد بيقتلة الرعاي

محمود صاقعة التلوى الـ مع الضواي



المفردة البجاوية هى كلمة التلــوى



فى اللغة البجاوية التـلو هو البرق الذى يتبعه صـوت الصاعقة بل بالاحرى

التلو هو المسبب للصاعقة او الصاعقة نفسها

الملهيتكنابي
06-10-2010, 09:19 PM
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

http://www.kassalagate.net/vb/showthread.php?t=2243
------------------------------------------------------------------------------------------------------
عوامل التمازج السكاني في شرق السودان وأثره الثقافي

العامل الأول:
دخول الطريقة الشاذلية المجذوبية على يد الشيخ محمد المجذوب بن قمر الدين (جعلي) إلى سواكن التي انتظم أكثر أهلها وأهم عوائلها في سلك الطريقة وتعاليم مرشدها الشيخ المجذوب وكان من أبرز المنتظمين تحت لواء الطريقة المجذوبية وجهاء المدينة وأشرافها أمثال الشيخ ياسين والوجيه على دقنه سر تجار سواكن والشريف حسن إبراهيم، هذا وقد اتسع نطاق الدعوة في البحر الأحمر في مدن توكر وسواكن وبورتسودان وسنكات وأركويت. وكان للأرتيقة دور كبير في نشر تلك الطريقة ، وذلك لعمق صلاتهم بالدامر وأحضار الشيخ الطاهر المجذوب من الدامر إلى سواكن وهو لا يزال طفل والعناية به ليخلف عمه الشيخ محمد المجذوب في قيادة الطريقة والتي أصبحت فيما بعد الطريقة الصوفية لقبائل الأرتيقه وبعض بيوتات الهدندوة وجموع السواكنية . وعند ظهور المهدية كان لأتباع الطريقة المجذوبية دور رئيسي في تأييدها مما يعتبر العامل الرئيس لنجاح المهدية في شرق السودان.


العامل الثاني :
وصول السيد محمد عثمان الميرغني (الختم) إلى أرض التاكا (كسلا) في عام1821م والتي استقر فيها بعض الوقت قبل مغادرته إلى الحجاز بطريق مصوع ، وكان في طريقه إلى التاكا مر على أغلب مدن السودان فصحبه عدد كبير من الخلفاء ذوي المعرفة . وعندما اتخذ كسلا قاعدة لبث تعاليمه سارع كثير من الشخصيات والعائلات الدينية الكبيرة للالتحاق به وفي مقدمتهم يعقوب بن مالك الحلنقي حفيد الشيخ عبدالله علي الحلنقي ووارثه وعلي الفايدابي ومحمد علي النافعوتابي حفيد الشيخ حامد نافعوتاي ومحمد بدري من الهدندوة والنائب والتقي من الشيخاب والصافي وعبدالله والصفوة والصادق من الأرتيقه وود طه من سبدرات وود العماس الشكري والشريف العاقب من القضارف ، بالإضافة إلى الشخصيات التي تبعت الميرغني من أهل الشمال حيث استقر بهم الحال في كسلا كتجار ومعلمين ودعاة وتصاهروا مع أهل المنطقة الأمر الذي ساعد كثير في خروج الشرق من عزلته البيئية كما كان أيضا سببا في إرساء أولى دعائم الوحدة الوطنية والتمازج القومي والاجتماعي والثقافي فيما بين الشرق وبين أجزاء السودان الأخرى . وكان من أبرز الذين هاجروا إلي الشرق للإتصال بالميرغني كثير من خلفاء الشايقية منهم ود مالك ومحمد خير وآخرين ومن مناطق بربر والأبيض وسنار ممن تركوا الأثر الكبير في الانفتاح الديني والاجتماعي واللغوي . أما خلفاء الميرغني بمنطقة الجعلين فقد صحبوه مباشرة عند مروره بالمتمة وشندى ومن ضمنهم الخليفة الجزولي والحليفة المبشر .

العامل الثالث :
هو هجرة العالم العلامة الشيخ محمد الأزرق المجذوب حفيد الشيخ حمد المجذوب مع أخيه العالم الشيخ حاج علي (جعليين) إلى منطقة شرق السودان إذ وصلا إلى مدينة كسلا قادمين من شندي وذلك عقب مقتل إسماعيل باشا . استقروا مدة من الزمن في كسلا وفتحوا حلقات لتدريس الفقه المالكي إلى أنهم رحلوا من كسلا ليلتحقوا بباقي الجعليين في الحبشة ثم عادوا جميعا عقب صدور العفو من الخديوي لأنجال المك نمر إلى منطقة القضارف حيث استقراره في الصوفي البشير وأسس الشيخ محمد الأزرق المجذوب مدرسته الفقهية المشهورة والتي تعتبر أكبر مدرسة فقهية للمذهب المالكي في شرق السودان ، حيث تخرج منها كثير من علماء مناطق البجه ثم انتقلت تلك المدرسة الفقهية إلى الحي الذي اختار له اسم الصوفي الأزرق في مدينة القضارف ، ومن هناك واصل الشيخ الأزرق رسالته إلى وفاته . وإثر وفاته خلفه على أمر التدريس أخوه ثم بعد وفاة الأخير تولى أبناؤهم وأحفادهم الأمر إلى يومنا هذا . وكان أثر مدرسة المجاذيب الأزرقاب قويا في نشر المذهب المالكي في أجزاء الشرق المختلفة ، وممن تخرجوا من تلك المدرسة الشيخ أشبو القاضي (قاضي الهدندوة الشهير) وأبنه العالم محمد الأمين والقاضي محمد أحمد والعالم الأمين مالاي والعالم قلوبوي وغيرهم . ولا تزال هذه مدرسة تؤدي رسالتها باقتدار إلى يومنا هذا .

العامل الرابع :
وهو دخول الحكم المصري التركي والذي وصل إلي شرق السودان بعد عشرين عاما من فتح سنار حيث كان ذلك في عام 1841م والذي تم فيه فتح التاكا على يد الحكمدار أحمد ابودان وبالتالي تم في ذلك التاريخ تأسيس مدينة كسلا، وبعد 24 سنة أخرى من ذلك التاريخ أي في العام 1865م تم ضم مدينتي سواكن ومصوع إلى حكمدارية شرق السودان ، وبالطبع كان هذا أول حكم نظامي يسود المنطقة ويجمعها تحت مظلة إدارية مركزية موحدة لأول مرة ، وقد فتحت وعمرت مدن عديدة كما نظمت الدواوين ووظف فيه الموظفون وجند الجنود النظاميون ، وفي هذا العهد حضر خليط من البشر من أجزاء السودان المختلفة (وخاصة أبناء الشمال) ومن خارجه كموظفين وجنود وتجار حيث اختلطوا بأهل الشرق واستقر منهم كثيرين ولا تزال بقاياهم موجودة إلى اليوم ، هذا وقد ساعد ذلك في التمازج القومي والاجتماعي والانفتاح اللغوي والثقافي ، وكان من أبرز خطوات ذلك العهد هو إدخال التعليم المدني المدرسي حيث أنشأت مدرسة كسلا في العام 1863م.

العامل الخامس :
هو قيام المهدية ووصول مداها إلى الشرق في عام 1883م على يد الأمير عثمان دقنه ومباركة الشيخ الطاهر المجذوب والذي اتخذ من اركويت مقرا. وعلى أثر انتشار المهدية في الشرق تمت تغييرات كبيره في العقائد والمناهج الدينية ، فإن الحروب العنيفة والصراعات الأخرى التي استمرت لمدى خمسة عشرة عاما قد أثرت تأثيرا بالغا في الشرق، وبالرغم من أن كثير من المؤسسات التعليمية والثقافية قد جمدت أو تلاشت تماما في هذا العهد بفعل تلك الصراعات والانشغال بأمور الدعوة إلا أن ذلك العهد يعتبر مدرسة أنتجت رصيد من الأدباء تركوا لنا ذخيرة من الشعر البجاوي المعبر وبعض من الشعر العربي والرسائل ولعل أبرز من نذكرهم من علماء وأدباء ذلك العهد : العالم العلامة والأديب الشاعر الشيخ محمد المجذوب وهو ابن الشيخ الطاهر المجذوب وحفيد عائشة بنت الشيخ المجذوب صاحب الطريقة المجذوبية ، ثم الشيخ محمد المجذوب أبوبكر وهو حفيد العالم العلامة الشيخ يوسف أبوبكر الشقلابي الأرتيقي ، هذا وقد اشتهر الشيخ محمد المجذوب أبوبكر بأنه كاتب الإمام المهدي وناسخ العديد من رسائله .

هذه العوامل سبقتها ولاحقتها أحداث كان لها التأثير البالغ في تكوين الشعور العام بأن ما يربط أهل شمال ووسط السودان بأهل الشرق يصل إلى حد التمازج الفعلي .
******************************************

الملهيتكنابي
06-10-2010, 09:26 PM
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

http://www.kassalagate.net/vb/showthread.php?t=2243
------------------------------------------------------------------------------------------------------
أحداث وراء التمازج السكاني في شرق السودان

الحدث الأول :
كان حضور الشيخ عبدالدايم بن إدريس العطوي (الجعلي) تلميذ الشيخ محمد الهميم ود عبدالصادق إلى الشيخ سمره الهدندوي بمنطقة (اللنقيب) لبث تعاليم الطريق القادري ومنها بث الوعي الديني في منطقة الهدندوة الوسطى . وقد أخذ عنه الطريق القادري السمرايدواب والعبابسة والبِشَر الذين يعتبرون أكبر أسر الهدندوة الدينية. ثم كانت مصاهرته للهدندوة البأشكاب وانجابه لأبنه محمد نتيجة لهذه المصاهرة ومن ثم استقرار الشيخ محمد بن عبدالدايم في (وادي امبوريب) واختلاطه بالسمراندواب ومن ثم ارسال سبعة من أبناء سمره التسع إلى الشيخ حامد اللين حفيد حامد أبو عصا المعروف (بالمكنية) حيث عادوا جميعا بعد حفظهم للقرآن الكريم ليعملوا على نشر الوعي الديني في مناطق الهدندوة المختلفة.
أما ابناء الشيخ عبدالدايم حمدالله وعبدالله فقد استقر الأول في منطقة عناتر ودفن بها ، واستقر عبدالله في منطقة الأدرقاوي .
استقرت ذرية الشيخ عبدالدائم في الشرق وسط الهدندوة وتركت أثارها فكان منهم أشهر قضاة الهدندوة القاضي (الشبو وأبنه محمد الأمين وحفيده الدكتور المستشار محمد أحمد طاهر محمد الأمين الشبو )

الحدث الثاني :
هو استقبال الحمران (أرتيقه) للمك نمر (مك الجعليين) الذي وصل إلى ديارهم في حوالي عام 1823م . وكان ذلك بعد واقعته المشهورة التي حرَّق فيها إسماعيل باشا بن خديوي مصر وجيشه، ثم ارتحل شرقاً فراراً بعرضه من انتقام الحكومة المصرية. وكان المك قد وجد الأمرّين من القبائل التي مر بها، فلم يأووه وخافوا من مغبة الترحيب به، حتى وصل إلى ديار الحمران فرحبوا به وأكرموه وبالغوا في إكرامه ووجد فيهم من الخصال الحميدة ما لم يجده في القبائل من حولهم. وكان المك نمر قد سمع عنهم وعن كرمهم ومروءتم وشجاعتهم، فقد تناقل الرواة من قبل أخبار معارك الحمران مع الشكرية والضباينة والحبشة ففاقت شهرتهم الأفاق وتكلم بها الركبان.
وكان المك نمر قد مر بالشـكرية ونزل بالقرب من جبل (تيواوا) في القضارق وأرسل رسله للشكرية طالبا السماح له ولمن معه من الجعليين باجتياز أراضيه . ثم واصل سيره جنوب القضارف حيث اراضي الضبباينة وازعج وصوله إلى أرض الضباينة شيخهم (سوار ابو بنيه) الذي جمع رجاله وشاورهم في أمر المك نمر وقال لهم أن الرجل هو قاتل "الباشا" ويعني به إسماعيل باشا. وأرسل إلى المك طالباً منه الرحيل فاستمهله المك للراحة ومن ثم مواصلة سفره غير أن الشيخ سوار رفض طلب المك وأعلن الحرب، فواصل المك سفره إلى الجنوب في اتجاه أرض الحبشه إلى أن وصل أرض الحمران الذين استقبلوه بتلك الحفاوة وكان على رأس مستقبلي المك زعيم الحمران (عجيل ود النور إجكين).
استقبل الحمران المك دون الالتفات إلى طلب الحكومة التركية له فقد كانت العداوة مستحكمة بين الحمران والحكومة التركية التي حاولت مراراً كسر شوكتهم فكان الحمران ينسحبون إلى الغابات ويدخلون في الأراضي التي تحت نفوذ إمبراطور الحبشة حتى يأمنوا من سطوة جيوش الأتراك.
ساند الحمران المك نمر ومن معه من الجعليين واحتضنوهم ومكنوا لهم إلى أن وصلوا إلى "غبته" حيث استقروا هناك وأنشأ في تلك المنطقة أربعة مساجد وخمسة وعشرين خلوة لتدريس القرآن.
سمع امبراطور الحبشة بقدوم المك نمر إلى الحبشه فأمنه وأمرَّه على الأرض التي نزل فيها ومن حولها وأخضع الأقليات الموجودة في تلك المناطق للمك، وسمح للمك نمر بأخذ الضرائب منهم تأكيداً لإمارته عليهم. غير أن قبائل " الهوسا" الموجودة في تلك المناطق استنكرت ذلك الأمر وتمردت بقيادة زعيمهم (سـرمبوك) فحاربهم المك نمر حتى خضعوا له .وبعد هذه الحرب استقرت الأوضاع للمك إلى أن مات في عام 1839م وخلفه ابنه الأكبر الأرباب عمر.
حمد الجعليين للحمران استقبالهم لهم ومساندتهم لهم في تلك الظروف العصيبة فكان الرأي أن يمتنوا علاقتهم بهؤلاء الأبطال فاستقر رأي كبيرهم المك عمر على مصاهرتهم، فكانت المصاهر بين الحمران والجعليين، فتزوج االأرباب عثمان بن المك نمر من فاطمة بنت سعد وتزوج الأرباب خالد بن عمر بن المك نمر من ستنا بنت عوض عجيل وتعتبر هذا أول سابقة في تاريخ الحمران اذ انهم لا يزوجون الحمرانية إلا من حمراني. وانجب الأرباب خالد من ستنا بنت الشيخ عوض عجيل ولديه عمر وعماره. قتل الأول وهو شاب في غارة على الشكرية ، أما الثاني وهو الأرباب عماره فقد انجب عمر والحسين والحسن وعلي وخالد والفحل ونمر وفاطمة0 توفي عمر تاركا ذرية من خمسة أولاد وبنت.
وفي المقابل تزوج الشيخ عوض عجيل من (ست البنات) بنت المك نمر . وهكذا أصبح الحمران (أرتيقه درارياب) والجعلين أولاد المك نمر أسرة واحدة.

الحدث الثالث :
الخليلاب المرعياب : * لا يذكر الحمران إلا وذكر الخليلاب المرعياب والذين يرجعون بنسبهم إلى مرعي المشهور بدفين جبل بيلا شرق الرهد مقابل المفازة. أما نسبه فهو: {الشريف مرعي بن محمد بن أحمد شهاب الدين بن قاسم بن يحي بن حسين بن على بن محمد بن يحي بن محمد بن أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلاني بن موسى بن عبد الله بن يحي بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن أبى طالب}.
وانتشر المرعياب والخليلاب بين سواكن وتوكر وحلايب وقوز رجب وسنار في (عمارات الشيخ هجو البولاد – الشيخ هجو الأحمر – الشيخ التوم ود بانقا).
قدم الشريف أبوبكر الخليلابي مع أخواله الدراراياب إلى سواكن وتزوج من الأرتيقة (الشقلي) مصاهرا آل الفقيه يوسف الشقلابي وأنجب أبنه محمد خليل الذي تزوج من (أسماء بنت الشيخ صديق محمد قول) وأنجب (الفقيه مدني) صاحب المسجد بالمشهور بحي كاس الدور بسواكن بجور دار الخليفة الصافي أبوبكر ، ثم تزوج ( الفقيه مدني) من الشقلي وأنجب عدة بنات تزوجهن الأرتيقة القولاب كما زوج أبنته فاطمة للحاج عمر قمر الدين من المجاذيب ، إلا أن الفقيه مدني تزوج من عائشه بنت الأمير( ) عبدالله علي بيك من الأرتيقة الكربا ب في أوخر سنين حياته وأنجب منها أبنه أبراهيم الذي أصبح جد السادة (الخليلاب بسواكن وتوكر) وكون فيما بعد (الأرتيقه الخليلاب) بتوكر. ثم تزوج إبراهيم من أخواله الكرباب آل باقراب وأنجب أبنائه عبدالقادر وفقيه مدني ومحمد أحمد وبناته عائشه التي تزوجها القاضي أوشيك أحمد قيلاي وأسماء التي تزوجها أوكش ابوبكر والتي أنجب منها سيدنا مدني أوكش .
استقر أبراهيم وأبنائه في توكر وعملوا في زراعة القطن وزاع صيتهم هناك ومن مشاهيرهم السيد صديق عبدالقادر ابراهيم (1890 – 1970م) والخليفة إبراهيم فكي (1901 – 1978م) وقد مثل السيد ابراهيم فكي توكر في مجلس الشيوخ (1953 – 1956م) وشارك مع زعماء الاستقلال في رفع العلم وسجل اسمه في قائمة الشرف بالبرلمان الوطني في الخرطوم .
*أما الشريف الحاج خليل بن محمد الحمراني بن مرعي فقد قدم إلى القاش (تهامبي) وتزوج من السيقولاب وتوفي هناك ودفن في تاهمبي بالقرب من أروما. واشتهر منهم في القاش علي كرار بن موسى بن حاج آدم بن محمد بن أحمد بن عبدالقادر بن محمود بن خليل بن الحاج خليل ..كما اشتهر الحاج الحسن بن محمد بن إبراهيم في قوز رجب.
*أما عيسى بن علي (بن حامد بن محمد طاهر بن محمد بن مأتيب بن أحمد بن محمد بن عبدالقادر بن محمود بن خليل بن السيد حاج خليل بن محمد بن الشريف مرعي) فقد استقر في حلايب واشتهرت ذريته هناك..
*أما أبناء الشريف حماد بن عبدالله القادري بن محمد مطرف بن رحال بن الشريف مرعي فقد انتشروا بكثرة في سنار في عمارات (الشيخ هجو البولاد – الشيخ هجو الأحمر – الشيخ التوم ود بانقا ).

الحدث الرابع:
مع الحسناب وصلتهم بكنور: اشتهر الحسناب بصلتهم القوية بمدينة (كنور) في شمال السودان وسبب ذلك أنه في أواخر القرن التاسع عشر حضر إلى سواكن رجل من(اليعقوباب) في كنور يدعى (النور ود عبدالله) وتزوج هناك وانجب من هذه الزيجة بنتين هما (عائشه) و(أوديت) ثم رحل بأسرته إلى كنور وهناك زوج ابنته عائشه إلى رجل يدعى الحاج فأنجبت له فاطمة التي تزوجها رجل يدعى محمد عبدالمعروف فولدت له ابنته آمنة التي تزوجها الشيخ (فكي محمود أوشي) من الحسناب والذي ذهب لزيارة هذه الأسرة. ثم تزوج بعدها زوجتين أخريين فكثر ولده وأقام أبناؤه وأحفاده بكنور وهم الآن فرع رئيسي من فروع الحسناب.

**هده العوامل والأحداث كانت وراء تكوين شرق السودان ببعده الحضاري والإجتماعي النسبي وثقله الأقتصادي الذي لا تخطئه العين. غير أن الدور الذي لعبه التعليم بشقيه الديني والنظامي ذا أثر أبلغ في البعد الحضاري والتمازج السكاني.

الملهيتكنابي
06-10-2010, 09:32 PM
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

http://www.kassalagate.net/vb/showthread.php?t=2243
---------------------------------------------------------------------------------
الحياة العلمية والثقافية

مدخل :
هيأ الموقع الفريد اشرق السودان المطل على الساحل الغربي للبحر الأحمر الفرصة لكثير من الناس لنهل العلم دون سابق تنظيم فقد كانت موانئ الشرق باضع – وعيذاب- وسواكن منافذ لدعاة المسلمين ومعابر لتصدير وتوريد تجارتهم. وتجلى لنا ذلك في سواكن التي كانت ملتقى للحفظة (حفظة القرآن الكريم) وعلماء الحديث والفقه الزائرين والذين عادة ما يقيمون بها لفترات طويلة انتظارا لإقلاع (الجلاب) إلى جده ميناء مكة المكرمة. وكثيراً ما يطول مقام العلماء بسواكن لأمد طويل فيجدها طلاب العلم والحجاج فرصة للاجتماع بهم والنهل من علومهم.

وكان هؤلاء الشيوخ يقبلون على طلابهم بهمة ونشاط يرجون الأجر والثواب، في رحلتهم إلى بيت الله العتيق أو في طريق العودة منه فيعقدون حلقات الدروس المختلفة من فقه وحديث وعلوم العربية من نحو و بلاغة . ويعبر هذا الواقع عن أصالة التدين لدى عامة الناس في شرق السودان منذ القدم، ويستشف ذلك من حرص عبدالله بن الجهم على سلامة عمال أمير المؤمنين عند جمعهم للصدقات من المسلمين في المنطقة .عندما أبرم اتفاقيته مع كنون بن عبدالعزيز عظيم البجة في عام 216هـ / 831م . والتي اظهر فيها حرصه على سلامة مساجد المسلمين مما يشير إلى عمق الأواصر الإسلامية لدى السكان. ويذكر في هذا السياق أن أشهر تلك المساجد في تلك الفترة كانا مسجدين أحدهما في "هجر" عاصمة البجة المعروفة آنذاك والتي كان موقعها على المرتفعات الشرقية لخور بركه في مناطق قبائل البني عامر حاليا . ومسجد (صيحات) الذي كان في موقع (وادي نوبت من أراضي قبيلة الهدندوة حاليا والذي يقع على بعد 60 كيلو تقريبا غرب مدينة سنكات) والذي ثبت أثريا أن تاريخه يرجع إلى عام 216هـ 831م.( )
ومن الأدلة على رسوخ قدم الإسلام في شرق السودان وجود الجماعات الإسلامية التي استقرت في منطقة وادي "نوبت" ، ما عثر عليه من شواهد قبور يرجع تاريخها إلى منتصف القرن الثامن الميلادي وقد زار الأستاذ الطيب محمد الطيب المؤرخ والباحث المعروف هذه المنطقة في رجب من عام 1397هـ حيث وجد فيها آثاراً لذلك المسجد عبارة عن جدر متساقطة لمبنى مستطيل طوله حوالي إحدى عشر مترا وعرضه أربعة أمتار مبني بالحجر الجرانيت يظهر فيه مكان المحراب ، وكذلك بابان والباب الجنوبي منها أكثر وضوحا. ووجد الأستاذ الطيب فيما وجد بين الأحجار المتساقطة حجراً رخامياً طوله قدمان ونصف القدم حفرت عليه بحروف عربية باهتة ، عبارات " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" أما حول المسجد فقد رصفت الحجارة بطريقة منسقة في شكل دائري تعلو من على سطح الأرض بحوالي متر وعشرين سنتمترا . وأغلب الظن أن هذه الحجارة تدل على وجود مقابر إذ أن البيوت لا تحتاج لمثل هذا الكم من الحجارة ( ).

المسـاجد:
في الوسط العلمي النشط الذي ذكرناه كان من الطبيعي أن تكثر المساجد والمدارس القرآنية (الخلاوي) المختلفة في الشرق عامة وفي سواكن خاصة ، فكان في الجزيرة (جزيرة سواكن) المسجد الحنفي والشافعي واللذين يرجع تاريخ تأسيسهما لحقبة متأخرة. كما يوجد في جهة القيف المسجد المجيدي والمسجد السناري، و مسجد (الشريف موسى قدار) بالقرب من الساحل ومنزل آل الكابلي، ومسجد الشاذلية الذي بناه أحفاد الشيخ أبو الفتح والسـادة آل الشريف رضوان ويقع جنوب جامع تاج السر.
وقد لعب كل من المسجد الشافعي والمسجد الحنفي والمسجد المجيدي دورا كبيرا في نشر المذهبين الشافعي والحنفي في سواكن حاضرة شرق السودان على خلاف بقية مناطق السودان التي يسود فيها المذهب المالكي. بالطبع فإن ذلك من تأثير العلماء القادمين لسواكن والذين كان اغلبهم على مذهب الإمام الشافعي.
أما المذهب الحنفي فقد كان المذهب المعترف به من قبل السلطات العثمانية التي تسيطر على الدواوين الحكومية .

المسجد الشافعي بالجزيرة :
جددت الملكة المصرية (شجر الدر) بناء المسجد الشافعي بالجزيرة ، ويقع من الجهة الجنوبية للجامع الحنفي ، وقد رممه الخديوي (محمد على باشا) وعلق عليه لافته كتب عليها [ قال الله تعالي (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) عمر هذا المسجد الشريف والمقام المنيف إنسان عين حدقة الملك وذروة السلاطين أنعمت أفندينا محمد على باشا أدام الله مجده وعلاه. في محرم الحرام سنة 1252هـ 1836م ] . وكانت إمامة هذا المسجد في قبيلة (الحسناب) والتي عملت على نشر المذهب الشافعي . وعند تأييد قبيلة الحسناب للثورة المهدية نزعت السلطات الحاكمة الإمامة من الحسناب وعينت الخليفة الصافي من الأرتيقه القولاب قاضياً للقضاة وإماما للمسجد الشافعي. وأصبح المسجد داراً للإفتاء ، كما غدا مدرسة فقهية ومنبراً من منابر الإشعاع الإسلامي.

الجامع الحنفي بالجزيرة :
يعتبر الجامع الحنفي المسجد الرسمي للدولة.وقد جدد بناءه (يعقوب آغا) بأمر من الصدر الأعظم (دولة رئيس وزراء تركيا) عثمان باشا في شهر رجب 1260 هـ / 1844م . وكان على إمامته آل القاضي محمد محي الدين بن أحمد منذ 1196هـ / 1775م حتى حصار سواكن من قبل الثورة المهدية في العام 1885م. وفي تلك السنة التحق القاضي عبدالقادر حسين بالثورة المهدية ، فعينت السلطة المصرية القائمة الخليفة عبدالله محمد نور خطيبا وإماما للجامع الحنفي.

المسجد المجيدي بالقيف :
أمر ببنائه السلطان العثماني وجعل إمامته وإدارته بيد نقيب الأشراف الحسينية وكتب على محرابه ( هذا مسجد في قيف سواكنا عمرها أمير ميران نور الدين قائم مقام ابن الوزير المفخم راغب باشا ساميا رحمه الله تعالى من دخل صلاها سنة1270 هـ / 1853م )

مسجد الشناوي:
يقع بالقيف شرق محطة (الشرطة) . وقد قام ببناءه محمد بك الشناوي في عام 1290هـ / 1874م وأسند إمامته للشريف أحمد الشنقيطي.

مسجد تاج السر :
بناه السيد محمد عثمان تاج السر سنة 1890م بعد أن استقر في سواكن على اثر قدومه من اليمن ، وجعل إمامته وخطابته في الأرتيقه الكرباب.

مسجد أو زاوية الأنوار (مسجد حافة الموسى) :
أسسه القولاب (أرتيقه) والذين كانوا يمثلون الثقل الديني مع إخوانهم الشقلي في قبيلة الأرتيقه ، وقد كان هذا المسجد من أبرز مساجد سواكن في ذلك الوقت، ثم زادت أهميته وشهرته أثر استضافة السيد محمد عثمان الميرغني الختم فيه عند مجيئه لسواكن وهو في طريقه للحجاز حيث اتخذه منطلقا لدعوته.وقد سمي بمسجد الأنوار وفيه عين (محمد قول) أول خليفة للسيد محمد عثمان الميرغني في سواكن وأطلق عليه لقب الخليفة (الصافي).
وتدل الشواهد والروايات على أن هذا المسجد قد أصبح قبلة لأنظار الكثيرين من الأعلام الذين زاروا سواكن مما جعله قبلة لطلاب العلم من كل صوب خاصة بعد أن تولى ريادته الشيخ (أبو بكر محمد سعد) شيخ علماء عصره والذي تتلمذ عليه الكثير من العلماء والدارسين في علوم الشريعة والعربية.
ومما يذكر في تاريخ هذا المسجد وصول المك (بادي أبو شلوخ) إلى سواكن قادما من سنار على أثر تنحيته من سلطنة سنار في عام 1175 هـ / 1762م فأستقبله الشيخ محمد قول ، واستضافه في مسجد حافة الموسى حيث مكث عزيزا مكرما إلى أن وافاه الأجل ودفن بمقابر سواكن العتيقة والتي تسـمى (إلواوي ميمشا). وقد دفن بجانبه أيضاً المك (إسماعيل) ( ) مك الفونج والذي نفي إلى سواكن أثر الوقائع بينه وبين (بادي ولد رجب) بن الشـيخ (محمد أبولكيلك).
وشهد هذا المسجد العريق أيضاً مقدم الشيخ (محمد المجذوب) عند مجيئه من مكة المكرمة فمكث فيه بعض الوقت إلى أن أسس مسجده المعروف (بزاوية المجاذيب) .
وممن استضافهم الخليفة الصافي في (مسجد الأنوار) الكثير من العلماء منهم شيخ مشايخ علماء الأزهر الشريف ومفتي ديار مكة آنذاك، كما أنه استضاف أبناء السيد محمد عثمان الميرغني السيدين جعفر والحسن .
و نزل السيد تاج السر عند أول قدومه من اليمن بهذا المسجد واستقر فيه وقتا من الزمن إلى أن أسس مسجده المعروف باسمه اليوم.
وقد كان هذا المسجد علامة بارزة في سواكن حيث تخرج منه كثير من العلماء البارزين والفقهاء منهم على سبيل المثال :العالم الجليل الشيخ على رحمه والفقيه محمد طه أحمد عاولي محمد سعد، وهو عم الخليفة الصـافي ، وشيخ علماء عصره ببندر سواكن وقد درس بالأزهر الشـريف وزبيد والمدينة المنورة واستقر به المقام في سواكن.
وقد كان أهل سواكن يهاجرون إلى الحجاز (مكة المكرمة والمدينة المنورة) وصبيا وزبيد باليمن والأزهر الشريف بمصر لتلقى العلوم الشرعية والعربية، وقد درس أسلاف السيد ابوطاهر وأوكير وآل القاضي وبادنين ورهطه من الشقلي بالحجـاز واليمن أما الأجيال اللاحقة كالشيخ ابوطاهر وأدروب محمد نول والمنياي فقد كان توجههم للأزهر بمصر.
ومن خريجي هذا المسجد الشيخ أوشيك أحمد قيلاي أول قاض لمدينة بورتسودان والشيخ إدريس محمد قول والشيخ سيدنا عبدالله طاهر، والشريف كركر، والشريف أوكير مدني .غير أن أبرز طلاب هذا المسجد والذين تركوا بصمات واضحة في حياة الشرق و السودان عامة هم الأمير(عثمان دقنه) والسيد (على الميرغني)( ) والسيد (أبو طاهر محمود السواكني) وقد كان هذا الأخير شيخ علماء عصره.

أما في كسلا فقد كانت هناك عدة مساجد أشهرها مسجد السيد الحسن الذي اهتم بعمارته السيد محمد عثمان الأقرب، وتم بناءه في 1301هـ فكانت تلك التحفة المعمارية البديعة والتي وصفها لنا الأستاذ (محمد الأمين شريف) وصفا دقيقا في كتابه تاريخ كسلا.

الملهيتكنابي
06-10-2010, 09:40 PM
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي
http://www.kassalagate.net/vb/showthread.php?t=2243&page=2
------------------------------------------------------------------
الإبل في حياة البجة :


http://girlsoloinarabia.typepad.com/.a/6a00d8341d638e53ef0120a57245e2970c-pi

كانت للجمل اليد الطولى في ازدهار التجارة وانسيابها من داخل السودان إلى موانئ الساحل الغربي للبحر الأحمر
وقد لعب الجمل دورا هاما في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تلك المنطقة. فقد ربطت القوافل المحملة أطراف إفريقيا مع آسيا وأوروبا وبرز الجمل كوسيلة ربط بين مروي وموانئ البحر الأحمر بل بينها وبين الساحل الليبي، فقد كانت منتجات إقليم البحر الأبيض المتوسط تصل إلى مروى على ظهور الجمال. لتنساب منها السلع الإفريقية عبر نفس الوسيلة.

واستطاع الجمل تزويد موانئ الساحل الغربي بكل المنتجات الإفريقية من المناطق التي تقع غرب حوض النيل مما قفز بشـهرة موانئ مثل ميناء عدوليس وعيذاب وباضع وسواكن ومصوع إلى الأفاق.


http://girlsoloinarabia.typepad.com/.a/6a00d8341d638e53ef0120a5180879970b-pi

دخول الجمل في السودان:

يعتقد أن الإبل نشأت في أواسط آسيا ومنها قدمت إلى المنطقة العربية ثم وصلت إلى منطقة الشام حيث انتقلت إلى إفريقيا.

وليس هناك تاريخ محدد لدخول الجمل إلى السودان إلا أنه من المؤكد أنه دخل في تاريخ سابق لسنة 25 ق م فقد وُجد تمثال برونزي للجمل في مقبرة لحاكم تولى حكم مروى يما بين 25 و15 ق م .ومن المعروف أن الجمل دخـل إلى
إفريقيا عن طريق سيناء وإنه لم يستخدم بكثرة إلا في العهد الروماني (1).

يطلق على الجمل وصف سفينة الصحراء لتعايشه مع جو الصحراء وتحمله المشاق والعطش إذ أنه يستطيع أن يقضي مدة ما بين 10 إلى 15 يوما أو أكثر دون أن يحتاج إلى ماء، ويختلف ذلك حسب فصول السنة. ففي فصلي الشتاء و الربيع قد تصل المدة التي لا يحتاج فيها الجمل إلى الماء لمدة شهرين.

أما الغذاء الذي تتناوله الإبل فينقسم إلى قسمين النباتات الأرضية ومنها(الحنتوت والتبر والصقل والحشيش والنال والتمليكة والعترة والسنا والعرفج والأقحوان والديدمان وغيرها)0 أما القسم الثاني فيتمثل في الأشجار المحببة للإبل ومنها (السيال والسلم والسدر والأراك والكتر والاثل و التنضب والهجليج والطلح والعشر والسنط والحميض والطرفاء والسرح والسمر وغيرها).

ويعتبر السودان اليوم ثاني دولة عربيه بعد الصومال في تربية الإبل إذ تقارب الأعداد الموجودة فيه حوالي الثلاثة ملايين رأس من الإبل وأكثر. وتنقسم سلالات الجمال في السودان إلى خمسة سلالات هي:

الأنافـي :
يتميز بخفة الوزن وبطول الأرجل وكبر الصدر وضمور البطن وصغر السنام والآذان ودقة الرأس.

البشاري :
يشابه الأنافي تماما من حيث الشكل ويماثله في القوة إلا أنه يمتاز عنه بالسرعة والرشاقة، والجمال البشارية خير ما تستعمل للركوب.

الرشيدي :
يتميز بقصر الأرجل ويعرف أنها جمال حمل.

الكباشـي :
ويسمى الجمل العربي وهو أيضا جمل حمل إلا أنه أبطأ من الرشيدي ويتميز عنه ب-كبر الحجم وطول رقبته وعيونه وتقوس أنفه.

الجمل السوداني :
تسميه متعارفة على الجمال التي تعيش في شمال السودان.


الإبل في حياة البجة :

تعتبر الإبل من أهم الحيوانات عند البجة أما المواشي الأخرى فما هي إلا عوامل مساعدة في حياة البجاوي.

ونستطيع أن نقول أن الرعي هي الحرفة الرئيسية لسائر البجة على اختلاف قبائلهم وأوطانهم0 فالمتتبع لحياتهم يجد أن اهتمامهم بالرعي يستغرق جل حياتهم فالنزاعات حول الأرض غالبا ما تكون بسبب المراعي التي تحتاجها قطعانهم0 وحول أبار المياه تكون لسقاية تلك القطعان كما أن الإغارة على جيرانهم تكون بدافع السطو على قطعان غيرهم أو بعض الثأر لعدوان على قطيع0 وهكذا فإن مثل هذه الحياة تتطلب التأهب الدائم لرد العدوان أو الاستئثار بما عند الآخرين من القطعان من الإبل والغنم.

اهتم البجة عامة بالإبل اهتماما فائقا لا يقل عن اهتمام القبائل العربية بها بل أنهم فاقوا الآخرين في أساليب تربيتها0 وأدركوا الصفات التي تميز بعضها عن بعض، كما وأنهم أدركوا أهمية الوراثة في تربية الإبل مما جعلهم يهتمون كثيرا بمواسم اللقاح عند الإبل أكثر من اهتمامهم بها عند حيواناتهم الأخرى.


http://girlsoloinarabia.typepad.com/.a/6a00d8341d638e53ef0120a5181374970b-pi

والبجاوي يعرف عن الإبل أدق خصائصها ، فيعرف أن مرحلة البلوغ عند الذكر تبدأ من عمر سنتين إلى ثلاث سنوات، ولكنها قد تتأخر حتى ثمانية سنين، لتصل إلى مرحلة النضج الجنسي الكامل.

أما الأنثى فإنها تبدأ النضج عند السنة الثالثة من عمرها وبعد سنة واحدة تقريبا تصل إلى مرحلة النضج الجنسي الكامل، وقد تصل الأنثى سن البلوغ الجنسي باكرا إذا كانت المراعي جيدة . وأيضا قد يتأخر البلوغ عند أنثى الإبل حتى عمر ست سنوات في المناطق شديدة الجفاف حيث تكون المراعي شحيحة.

ومن المعروف عند البجة أن الإبل لها موسم محددة ومعروفة للتناسل. و يمتد موسم التناسل لمدة خمسة أشهر، غير أنه يكون أطول عند الذكور. ويتأثر طول الموسم عند الذكر بعمره حيث تزيد الفترة بازدياد العمر.

وتدخل الأنثى في عدة دورات متتالية للقاح يصل طول الدورة الواحدة بين20 و25 يوما وتظهر عليها دلالات واضحة، حيث يظهر عليها القلق الدائم، وتخور باستمرار وتأبى عن العمل وتبقى بالقرب من الذكر وتحتك به.

أما الذكر فتظهر عليه الشراسة ، وتخف شهيته للأكل بل قد يتوقف عن الأكل لعدة أيام ويصاب بالإسهال الشديد ويمتنع عن العمل مهما أرغم عليه، ويصبح صعب المراس وقد يكون خطرا على صاحبه.

وتنقسم الإبل عند البجة إلى قسمين

أحدها الإبل التي تستعمل للركوب والحروب والنجدات وهذه الإبل تتسم بالسرعة.

أماالأخرى فهي التي تستعمل لحمل الأمتعة.

وللإبل السريعة عناية خاصة عند البجة، وتبدأ العناية بها بمراقبة النسل، فلا يسمح للناقة السريعة أن تنجب إلا من فحل سريع .

والعناية تبدأ باختيار الوالدين وتستمر بعد الولادة في جميع المراحل فيدرب الفصيل في السنوات الأربع الأولى من عمره إذ أنه يتعذر تدريبه بعد ذلك0وبعد التدريب يصبح الفصيل صالحا للركوب ويستطيع صاحبه أن يقطع به المسافات البعيدة دون تعب لأنه تدرب على المشي بطريقة مستوية سريعة 13 والسلم وهي موضع افتخاره واعتزازه.

وللإبل السريعة عناية خاصة عند البجة، وتبدأ العناية بها بمراقبة النسل، فلا يسمح للناقة السريعة أن تنجب إلا من فحل سريع.

ولكل فصيل يولد شجرة نسب معروفة ومحفوظة0 وغالباً ما يكون للبجاوي هجينه المفضل ويعرف باسمه ويصاحبه في غدوه ورواحه، ويكون بينهما مودة خاصة، وكثيرا ما ينشـد له وينظم فيه خاصة، وكثيرا ما ينشد له وينظم فيه الأشعار. وأبلغ مثال لنا في ذلك مخاطبة الناظر موسى لناقته قائلا (2)

اتركي أريت موي مسر هاي بالويوك
وهرتوميت إيباب ولي متقيت لمتوي

ومعنى البيت ( لقد تعودتِ الأسفار القريبة كالخرطوم والعودة وشيكاً إلى ديارك، ولكنني أقسم أن أتجول بكِ في البلاد المصرية، عاصمة بني الأتراك).

أصبح الجمل البجاوي يمثل مفخرة لمن يمتلكه ودليل على القوة والفروسية فتتغنى به النساء ويفخر به الرجال(3).

الكواهلة أهلاً لي 00 يالكمّلْتُو مال الحْي
الكواهلة ياجنيات00 بركبو البشاريات

اشتهرت الهجن البجاوية وفاقت شهرتها الأفاق مما جعل شاعر مثل أبي الطيب المتنبي يقول عند وروده إلى الكوفة واصفاً منازل طريقه وهاجيا كافوراً، وكان ذلك في شهر ربيع الأول سنة 351هـ / 963م (4) :

فـدّى كل ماشـية الهيـذبى
ألا كـل ماشـية الخيزلي
خنوفٍ وما بيَ حسنُ المشى
وكـل نجـاةٍ بجـاويـةٍ
وكيد العـداة وميـط الأذى
ولكنـهن حبـال الحيـاة
القمار إما لـهذا و إما لذا
ضربت بها التيـه ضرب
وبيض السيوف وسـمر القنا
إذا فزعت قدمتها الجيـاد

والخيْزلى: مشية متثاقلة تمشيها النساء، والهيْذبى مشية سريعةٌ تمشيها الخيل.
يقول: هؤلاء الحسان المتثاقلات في مشيهن فدىً للخيلِ النشطة التي تحمى العروض وتخيف الأعداء. وهنَّ أيضاً فدىً للإبل السريعة النجيبة كما في البيت الثاني،

والنجاةُ: الناقة السريعة، والبجاوية: نسبة إلى قبيلة بجاوة في السودان (هذا كلام شارح الشعر) وتوصف إبلها بالسرعة. والخنوف: التي تقلبُ خف يدها في مشيها، وهي هيئة مستحبة في مشي الإبل. ثم مدح الإبل وقال: ولكنهن حبال الحياة وكيد العداة والمميطات للأذى0 يقول: ركبت مثل هذه الناقة الكريمة السريعة وضربت بها الصحراء وأنا كالمقامر لا أدري ما يصيبني.

ويصفُ الطرماح بن حكيم ناقته، فيقول:

ولَم يَتخوّنْ درّها ضب آفن
بجاويةٌ لَم تَستدرْ حولَ مئبرٍ

أما عند البجة أنفسهم فقد اشتهرت النوق البشارية بالسرعة والرشاقة، وخاصة تلك التي أطلق عليها مسمى (بانقير وكلاي واو ) اللذان اشتهر بهما فرعي الحمد أوراب والعالياب من البشاريين. وقد فاقت شهرة "كلاي واو" الذي يشتهر به فرع العالياب الآفاق وهو هجين من سلالة بانقير وعبيدية.

والبجاوي أيضا يعتني بالإبل الأخرى سيما اللبون منها والتي تعني عند البجة الكثير فحليبها يقوي النظر والعظام ويعطي الجسـم طاقة غير عادية، وإبل الحمل تحمل الأمتعة وتساعد القبائل في الرحيل بين المراعي الخصبة وهي عماد النشاط التجاري والاقتصادي إذ أنها تحمل البضائع بين الأسواق التجارية المختلفة.

والبجاوي يعرف طباع أبله وخصالها ويسميها في كل مرحلة من مراحل حياتها باسم خاص كدليل على المحبة، والبجاوي يعرف أن أبله تبادله تلك المحبة فهي "تحن" سروراً إذا رأت أصحابها و"تئن" حزناً إذا افتقدتهم.



هوامش هوامش هوامش

(1) ) : د.صلاح الدين الشامي : الموانئ السودانية ص 48
(2) الناظر موسى بن إبراهيم ناظر قبائل الهدندوة أيام التركية الذي عينه أحمد أبودان خلفا لعمه الناظر محمد دين الذي قتل غدرا بالسم 0
(3) د. إبراهيم القرشي : عادات سـودانية الرياض 1999 ص 50
(4) ديوان ابي الطيب المتنبي : شرح : ص 509

الملهيتكنابي
06-10-2010, 11:43 PM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------
عن البجــة (الحلقة الأولى)

دعنا نتتبع أمر البجه حتى نصل إلى مفاهيم مشتركه .... فمن هم البجه

من هم البجة : يصفهم المؤرخ المقريزي في خططه قائلا (هم قوم بادية يتبعون الكلأ حيثما كان الرعي تتمركز عاصمتهم في هقر (في إرتريا الآن) وهم قوم ليس لهم مدن ولا قرى ولا مزارع ، ومعيشتهم مما ينقل إليهم من أرض الحبشة وأرض مصر (1)0 إلا أن المصادر التي أرّخت لما قبل المقـريزي الذي أرخ لعصر المماليك تدحض هذا الرأي وتثبت أن البجة كانت لهم ممالك ولهم مدن وقرى وأن في أرض الحبشة (إثيوبيا) جزء من مواطنهم ولهم فيها مقاطعة تسمى باسمهم (بيجامدر)0 كما أن أجزاء من إرتريا والسودان ومصر تمثل مواطنا لهم0 ونستشف هذا من تتبعنا لتأريخ دولة أكسوم التي قامت ما بين القرن الرابع والثالث قبل الميلاد والوقائع التي كانت بين البجة والرومان والبجة والعرب.


أصول شعب البجة:

قد لا نتوقف حول هذا الأمر كثيراً، فبالرغم من آراء المؤرخين حول نسبتهم إلى السامية أو غيرها. إلا أن الشاهد هو أن البجة أمة كغيرها من أمم الساحل الغربي للبحر الأحمر. ينتمي إليها الكثيرون ممن يعيشون في الشريط الساحلي الممتد بين مصر والسودان وإرتريا والشمال الغربي لإثيوبيا اليوم، وأنهم قد استطاعوا على مر الحقب التاريخية أن يؤثروا على كل من اختلط بهم من العرب وغيرهم من الأمم التي جاءت إلى تلك المنطقة.

واستطاع البجة كشعب أن يتركوا بصمات واضحة أبرزها فرض لغتهم وتقاليدهم وعاداتهم على كل من أختلط بهم، ولا ينفي ذلك أنهم تأثروا أيضاً بعادات وتقاليد غيرهم. فالأسر العربية التي جاءت من الجزيرة العربية إلى الساحل الغربي واختلطت بالبجة ذابت في كيانهم وتكلمت بلسانهم وأصبحت جميع القبائل العربية التي تزاوجت معهم على طول الساحل الغربي تعرف اليوم بأنها قبائل بجاوية برغم أن بعضها قبائل عربية صرفه احتفظت بدمائها العربية الصرفة، وأخرى اختلطت بالبجة وتزاوجت معهم، كما أن الكثير من البيوتات البجاوية الصرفه تحت مظلة قبائل عربية تصنف نفسـها كقبائل بجاوية وسوف نحاول قدر المستطاع تبيان ذلك.


البجة قبل الميلاد:

ذكر اسم البجة في عدة مصادر تاريخية مما يدل على حضورهم عقب الحقب المختلفة بدأ من العصر الفرعوني ومرورا بوثيقة الملك عيزانا ملك أكسوم في القرن الرابع الميلادي0 ووثيقة الصلح المشهورة المبرمة مع عبد الله بن الجهم.

ومن ذلك أنه في عام 2720 ق م هاجم الفرعون (سنفرو) البجة ضمن حملاته وأجبر البجة على دفع الجزية.ثم كانت حملات الفرعون (أمنحات الأول) والتي استطاع على إثرها إخضاع البجة وإجبارهم على العمل في مناجم الذهب. واستمرت قبضة الفراعنة على البجة حتى عهد أمنحوتب الأول وتحتمس الأول، وعهد سيتي الأول فالفرعون رمسيس الثاني (1292 ق م) .و بعدهذا الأمير ضعفت قبضة الفراعنة على البجة مما جعلهم يجمعون صفوفهم ويناوشون الدولة الفرعونية ومن بعدها الرومانية (2)


البجة بعد الميلاد :

في عام 250م وفي عهد الإمبراطور (ديبياسي) وصل الرومان إلى الأراضي البجاوية لاستغلال مناجم الذهب والزمرد فلم يرتضي البجة دخول الرومان إلى أراضيهم فكان أول هجوم بجاوي على الرومان في تلك السنة. وقد تفاوض الرومان مع البجة حتى وصلوا إلى هدنة لم تدم طويلا إذ أنهم نقضوا الهدنة في العام 261م وتوغلوا في الأراضي المصريـة التابعة للإمبراطورية الرومانية فتصدى لهم القائد الروماني (يوليوس قبرمليانوس) مما اضطر ملك البجة إلى القبول بالهدنة وفي عام 272م تحالف البجة مع الملكة زنوبيا(3) وهاجموا الرومان حتى وصلوا إلى مقربة من سوهاج في مصر. غير أن الرومان كروا على البجة ودخلوا معهم في معركة كان الانتصار فيها حليف الرومان بقيادة القائد (بروسيس) الذي تعقب البجة حتى تم طرد هم من مصر عام 274م.

بعدها نظم البجة صفوفهم من جديد وعادوا إلى محاربة الرومان وعبروا الحدود المصرية إلى أن تجاوزوا موقع سوهاج الحالي واستمر ضغط البجة إلى عام 297م في عهد الإمبراطور الروماني (ديوكليشات) مما اضطر الرومان الانسحاب من الأراضي البجاوية الواقعة جنوب الشلال الأول0 واستمر البجة والرومان في هدنة حتى كان عام 395 حيث هاجمهم الملك عيزانا ملك دولة أكسوم (4).


البجة والمسـيحية :

قبل أن نتحدث عن البجة ودولة أكسوم نرى أن نبين موقف شعب البجة من الديانة المسيحية إذ أن شعب البجة على امتداد الساحل الغربي للبحر الأحمر لم يعرف عنه اتصاله بالمسيحية.
كان البجة متمسكين بآلهتهم ودياناتهم. فبعد توقيعهم للهدنة مع الإمبراطور الروماني (ديوكليشات) كان أهم شرط من شروط الهدنة هو السماح لهم بالحج إلى جزيرة الفيل حيث الإله إيزيس الذي كانوا يعتقدون أنه واهب الخصب لبلادهم وقد قبل الإمبراطور بهذا الشرط وسمح لهم بالحج إلى جزيرة الفيل. حتى كان عام 390م حيث أمر الإمبراطور الروماني (ثيودوسيس الأول) بإغلاق المعابد الوثنية في جزيرة الفيل وأجبر شعوب المنطقة المتمثلة في النوباتيين والبجة والمصريين على الدخول في الديانة المسيحية، إلا أن شعب البجة تمسك بوثنيته ورفض الدخول في الديانة المسيحية رغم الضغوط التي تعرض لها من قبل الرومان في الشـمال والأكسـوميين من الجنوب بعد أن هاجمهم الملك (عيزانا ) ملك أكسوم في العام 395م.


البجة ودولة أكسوم :

ازدهرت دولة أكسـوم فاتخذت من مدينة أكسـوم عاصمة لها ومن عدوليس ميناءا تجاريا هاما في البحر الأحمـر يربط بين الشرق والغرب. وامتدت هذه المملكة إلى أواخر الفرن الثاني قبل الميلاد حيث تمكن بطليموس في الثلث الأخير من هذا القرن من فتح مروي ثم أكسوم غير أن قواته لم تستطيع القضاء على دولة أكسوم وإن أفلحت في تقليصها وإضعافها.

وفي عام 1905م عثرت البعثة الألمانية على أثر هام يتمثل في اللوحات التي دونت عليها أخبار وحملات الملك (عيزانا) حيث دلت النقوش على أن المسيحية قد دخلت في عصره0 وقد كتبت اللوحات بثلاثة لغات هي الإغريقية والحبشية والسبئية وبينت اللوحات أن حكم الملك عيزانا كان مزدهرا وأن مملكته شملت (أكسوم وحمير وريدان وسبأ وصالحين). ومن هذه اللوحات يتبين لنا أنه بسط سـلطانه على البجة أيضاً. وقسم المؤرخون الوثيقة ( اللوحات) إلى قسمين القسم الأول عندما كان الملك (عيزانا) وثنيا يعبد الإله (محرم). وفي هذا القسم يطلق على نفسه {عيزانا بن ألا أميدا من عائلة هالن ملك أكسوم وحمير وريدان وسبأ وصالحين هالن ملك أكسوم وحمير وسبأ وصامو وبيجا وهاسا ابن محرم الذي لا يقهر بأي عدو غزا}. إلى آخر الوثيقة التي يعدد فيها حملاته وملاحمه ثم ينهى الوثيقة بقوله:وأعطي الهبات لمحرم الذي منحه مائة من الماشية وخمسين أسير}.

أما القسم الثاني من النقوش في الوثيقة فيوضح لنا أن الملك (عيزانا) آمن بالله سبحانه وتعالى واعتنق المسيحية فوضع الصليب على رأس نقشه0 ويبدأ النص بقوله :{ بقوة إله السماء الذي هو في السماء وأقوى من أي شيء في الوجود...... إلى أن يختمه بقوله بقوة إله السماء غير المنظور للأعداء الذي جعلني ملكا}..ثم نأتي لنقش آخر قبل دخول الملك (عيزانا) للمسيحية يذكر أن (عيزانا) ملك أكسوم وحمير وريدان وإثيوبيا وسبأ وصالحين وسيامو وبيجا وهاسا ملك الملوك وابن الإله غير المقهور أرس، ولما ثار أهل البيجا أرسلنا لهم أخوينا شاعيزانا وهادينا ليحارباهم ويقهراهم فتم لهما ذلك وأحضراهم إلينا مع أتباعهم و3112 من ماشيتهم و6224 من أغنامهم وأعطيناهم ماشية وحنطة ليأكلوا وخمرا ليشربوا بكمية كافية لهم وهم ستة ملوك من أتباعهم 4200 فكانوا يأخذون كل يوم 22 ألف رغيف وخمرا لأثنى عشر شهرا كما أعطيناهم جميع أنواع الطعام كما أعطيناهم ما يلزم لرحلتهم واستقروا في أرض تابعة لنا تسمى ماتليما وأمرنا أن يعطي لهم الغذاء ومنحنا ملوكهم الستة25140 رأسا ليشعروا بجميل خالقنا الذي لا يقهر أرس فأقمنا له تمثالا من ذهب وآخـر من فضة وثلاثة من نحاس} (5) ونجد أن الملك عيزانا يطلق على نفسه نفس الألقاب المذكـورة في وثيقته التي أعلن فيها حرب النوبة. ومن هنا يتضح أن البجة أصبحوا رعايا لملك أكسوم لأسباب لم تفصح الشواهد عن جل تفاصيلها. وقد توضح الحفريات الأثرية يوما ما هذه التفاصيل. ومن وثيقة الملك (عيزانا) علمنا أن للبجة ستة ملوك تم أسرهم من قبل الملك عيزانا وأنهم استوطنوا في أرض (ماتليما) التي استقطعهم لها الملك المذكور. وتحدثنا المصادر التاريخية عن خمسة ممالك للبجة هي : 1 - مملكة ناقص 2 - مملكة بازين في منطقة وادي العلاقي بين قوص وأسوان وساحل البحر الأحمر 3 - مملكة بقلين والتي تقع بين خور بركه وساحل البحر الأحمر 4 - مملكة جارين والتي تقع أيضا على الساحل منطقة جبل (رورا) قرب نقفه عاصمة قبائل الحباب الحالية 5 -مملكة قطاع والتي تبدأ من حدود نقفه والى منطقة مصوع الحالية (6) .

وهذه الممالك لا تشير إلى منطقة بيجا مدر والتي نعتقد أنها تخص ملوك البجة الستة الذين أشارت إليهم وثيقة الملك (عيزانا). أما عن عاصمة البجة (هقر) فإننا نتفق مع القول الذي يشير إلى أنها مدينة أم حجر على نهر سيتيت التي تقع على الحدود السودانية الإرترية الإثيوبية ومما يؤيد هذا القول حدود مقاطعة بيجا مدر التي تقع في شمال غرب إثيوبيا (انظر الخريطة) أما عن جبل هقر الواقع في شمال إرتريا والذي تتمركز فيه بيوتات من (البداوييب) البجة الأصليين اليوم فقد يكون أتخذ الاسم إحياءً لهقر عاصمة البيجا في مقاطعة بيجا مدر الحبشية.

في أواخر أيام دولة أكسوم ثار البجة في السهول بين الهضبة الحبشية وساحل البحر الأحمر وقطعوا الطرق وأغاروا على المدن وعطلوا حركة البلاد الاقتصادية ، كما ثار الوثنيون من أسرة زاجوي واحتلوا عرش أكسوم ونقلت العاصمة من أكسوم إلى المقاطعة الداخلية في الشمال الغربي في مقاطعة لاستا.. وهكذا أصبحت سواحل البحر الأحمر مفتوحة أمام الجميع مما جعل المسلمين يتدفقون وينتشرون في داخل الحبشـة في أقاليم (إرتريا) و( يجو) و(وللو) و(أرغوية)و(قالوا) و(دوي) و(إيفات) و( شوا) و(عدال) وغيرها من المناطق0
ــــــــــــــــــــــــ
هوامش هوامش هوامش هوامش هوامش هوامش

(1) خطط المقريزي ص 23
(2) محمد صالح ضرار ممالك البجة وتاريخ شرق السودان دار الشعب 1994 ص36
(3) محمد عثمان أبو بكر : تاريخ إرتريا المعاصر : ص 49
(4) محمد صالح ضرار : مملك البجة مصدر سابق جزء (1) ص 46
(5) محمد الطيب اليوسف : مصدر سابق ج 1 ص 139- 140
(6) محمد عثمان أبو بكر : مصدر سابق ص 49

الملهيتكنابي
06-10-2010, 11:46 PM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------

عن البجـــه (الحلقة الثانية )


نهضة البجة :

في عام 407م استجمعت شعوب البجة قواها وهاجمت دولة أكسوم المتهالكة أنذاك حتى كانت سنة 429 م حيث اتجهت الجيوش البجاوية إلى أسوان عبر الصحراء الشرقية فعبروا النيل ووصلوا إلى واحة (خارجة) فأبادوا الحامية الرومانية المسيحية وسيطروا على الموقف في منطقة أسوان وفرضوا الجزية على الرومان وأسسوا هنالك مملكة بجاوية خلدوها بآثارهم التي وثقوها باللغة اليونانية0 وقد كتب الملك (خاراشين) ملك البجة عن تلك المملكة في وثيقته التي كتبها باللغة اليونانية بواسطة أحد المصريين (أنا خاراشين ملك البجة أكتب إلى أبناء خاراشين وشاراباتكور وشارحييت أنني سمحت لك بإدارة جزيرة تناري ولا أسمح لأحد غيرك بالتدخل في ذلك0 أما إذا حاول الرومان خلق الصعوبات وامتنعوا عن دفع الجزية المعتادة فأعلم أنه ليس في استطاعة فيلارخ أو هايبوترانواس أن يمنعاك من إجبار الرومان على دفع الجزية المعتادة لهذه الجزيرة)0

في العام 425م أرسل الإمبراطور الروماني (ماشيانوس) قائده (ماكسمينوس) في جيش عظيم لضرب البجة الذين تحدوا على الإمبراطورية الرومانية وأسسوا مملكة لهم في منطقة اسوان، وعندما تنامي إلى البجة أخبار الحملة الرومانية فكروا في الأمر وتوصلوا إلى أنه لا يمكنهم محاربة جيش بمثل هذا العدد والعتاد وعليهم استعمال الحيلة معه0 جمع البجة عتادهم وتقهقروا إلى الصحراء ومن هناك بدءوا في مناوشة الجيش الروماني الذي أعيته الطبيعة و معرفة البجة بها عن الانتصار0 عند ذلك دخل القائد (ماكسمينوس) في مفاوضات مع البجة انتهت بالصلح بين الطرفين وإقامة هدنة احتفظ فيها البجة بحقهم في إقامة شعائرهم الدينية في معبد إيزيس بجزيرة الفيل سنويا وأن يحملوا الآلهة إلى أوطانهم على أن تتوقف غاراتهم على مصر لمدة (مائة) عام0 فكان أن أطلقوا أسرى الرومان كما أنهم قبلوا أن يكون بعض أبنائهم رهائن لدى الرومان ضمانا للهدنة مع دفع الجزية من قبل الرومان للبجة0 بعد عدة أعوام مات القائد الروماني (ماكسمينوس) فنقض البجة العهد وزحفوا على مصر وهاجموا القوات الرومانية وخلصوا رهائنهم من أيدي الرومان وعادوا إلى مواطنهم سالمين (1)

استمر الحال في ممالك البجة على ما هو عليه إلى أن كانت سنة 543 م حيث استطاع المبشر (جوليان) رسول الإمبراطورة (ثيودورا) أن يقنع ملك النوبة بالدين المسيحي ثم كانت البعثة التبشرية التي أرسلها الإمبراطور (جستينيان) إلى النوبة والتي على أثرها أصبحت مملكة النوبة حليفا للرومان0 وبعد هذا الحلف اشتد ساعد ملك النوبة بالحليف الروماني فعمد إلى مهاجمة القوات البجاوية حيث داهمهم في مدينتي تالميس وتافيس وانتصر عليهم0


البجة بعد الإسلام :

ذكرنا في الفصل الأول من هذا الكتاب أن الإسلام وصل إلى سواحل البحر الأحمر الغربية قبل أن يصل إلى المدينة المنورة ، وأن المهاجرين من الصحابة قضوا ردحا من الزمن في ظهير الساحل الغربي، وأن الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قضى أربعة عشر عام بالساحل الغربي تجول فيه شمالا وغربا0 ومن المعلوم في إرتريا أن تسمية (خور بركه) على النهر المعروف بهذا الاسم الآن، تسمية تنسب إلى سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه توجد الآن في إرتريا أسر كثيرة ترجع بأصولها إلى المسلمين الأوائل توجد تفاصيل أنسابها في مخطوطة الشيخ إبراهيم عمر المختار (مفتي إرتريا السابق) عن الأنساب والقبائل الإرترية ، و نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

قبيلة الأساورتا
والتي تنتسب إلى طالبي قرشي جاء مع المسلمين الأوائل، وتنقسم القبيلة إلى سبعة فروع هي (فقرتوعري - بيت ليليش - بيت فقيه - عسكري - أرس أبوسا عساليس - سرمعري) هذا غير القبائل الأخرى التي تنتسب إلى الأساورتا وترتبط بهم إداريا0

قبيلة منفري
و تنتسب إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب0 وتحدثنا روايتهم أن جدهم عبد الحي حفيد سالم بن عبد الله تزوج من امرأة حبشية في مكة وعندما عادت هذه المرأة وكانت حاملاً وضعت طفلها وأطلقت عليه اسما حبشيا ونشأ الطفل وكبر إلى أن توج حاكما على المنطقة ولقب (برأس أتكم)0 وظلت الأسرة تتوارث الحكم في الهضبة0

قبائل حزو وقبائل الطروعة والمنسع والماريا:
والتي تنتسب جميعها إلى بني أميه0

قبائل الحباب:
وينتسبون إلى بني هاشم (2). وتقول الرواية أن جدهم الابن الأكبر للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب استأجر سفينة بعد وفاة والده وركب فيها مع أفراد أسرته وعبر البحر الأحمر إلى الساحل الغربي ورست بهم السفينة في مرسى تكلاي ومنه دخلوا إلى داخل الهضبة الإرترية حيث اختلطوا بالسكان هناك وتزاوجوا معهم وأصبحوا جزء من سكان المنطقة، وبمرور الزمن نسوا لغتهم العربية وتسـموا بأسماء حبشيه كسائر قبائل الحماسين0

رغم هذه البذرة العربية الإسلامية الطيبة في هذه الأرض فأن سكانها من البجة لم تستهوهم الديانة الإسلامية كما لم تستهوهم المسيحية من قبل0

فلذا نجدهم قد حاربوا الإمام أحمد بن إبراهيم بجانب الأحباش في العام 941 هـ 1564م في بيجا مدر والتي وصفها عرب فقيه بكثرة الخيرات وطيب الهواء (3)

ومن قبل الإمـام أحمد كانت للبجة جولات ومعاهدات مع المسلمين0 وقد أتصل بهم العرب والمسلمون اتصالا وثيقا في القرن الثاني للهجرة الثامن الميلادي0 ففي أواخر القرن الأول للهجرة كثرت غارات البجة على صعيد مصر مما تسبب في الأذى لكثير من المسلمين المقيمين بريف مصر0

وكان البجة يقيمون على مقربة من عيذاب على ساحل البحر الأحمر ، واشتهرت أرضهم بأنها أرض الذهب والزمرد 0 وانتشر البجة في بلاد النوبة وغيرها ولا سيما بين النيل والبحر الأحمر مما يسهل أمر غاراتهم المتتالية على جنوب وصعيد مصر0


البجة والأمويون :

عندما علم الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بخبر تلك الغارات كلف عبيد الله بن الحبحاب السلولي بإيقاف أمر غارات البجة على المسلمين المقيمين بالريف المصري ، فنفذ ابن الحبحاب أمر الخليفة وتصدى لهم في عقر دارهم حتى طلبوا الصلح فدخل معهم في معاهدة تقضي :

1- أن يدفع البجة للدولة الإسلامية ثلاثمائة من الإبل كل عام،
2 - أن يدخلوا ريف مصر مجتازين غير مقيمين،
3 - أن لا يقتلوا مسلما أو ذميا،
4 - أن لا يأووا الآبقين من المسلمين الذين يفرون إلى بادية البجة،
5 - أن يعين ملك البجة نائبا له يقيم في صعيد مصر كرهينة لضمان سريان الاتفاقية

وقد أصبحت هذه الاتفاقية سارية المفعول في سنة 107هـ 725 م 0

التزم البجة بالمعاهدة بينهم وبين ابن الحبحاب لفترة طويلـة امتدت لأكثر من قرن غير أنهم لم يسـتطيعوا بعدها الاسـتمرار في تنفيذ بنود الاتفاقية فكثرت غاراتهم على جهات أسوان وأشتد إيذاؤهم للمسلمين فيها0


البجة تحت مظلة الدولة العباسية:

في عام216 هـ /831م أرسل المأمون بن هارون الرشيد عبد الله بن الجهم لتأديب البجة، فكانت لهم وقائع انتهت بإبرام عهد جديد بينهم وبين الخليفة وكان يمثل البجة في أبرام هذا العهد كبيرهم (كنون بن عبد العزيز) ويمثل الخليفة المأمون عبد الله بن الجهم0 ومن أهم شروط ذلك العهد:

1) أن تكون بلاد البجة من حدود أسوان إلى ما بين دهلك وباضع ملكا للخليفة وأن يكون البجة ورئيسهم عبيداً له على أن يظل كنون ملكا على البجة0

2) أن يؤدي ملك البجة الخراج "البقط" كل عام على ما كان عليه أسلافه مائة من الإبل و300 دينار0

3) أن يحترم البجة الإسلام ولا يذكروه بسوء ولا يعينوا أحدا على أهل الإسلام

4) أن لا يمنعوا أحداً من المسلمين الدخول إلى بلادهم والتجارة فيها برا وبحرا

5) أن لا يمنعوا أحداً من المسلمين تاجراً ومقيما مجتازا أو حاجا من المرور فهو آمن حتى ينزح عن بلادهم.

6) أن لا يظهر البجة سلاحا ولا يدخلون المدن والقرى0 وإذا نزل البجة صعيد مصر نزلوا مجتازين أو تجارا (4)

أما نص المعاهدة :
{ هذا كتاب كتبه عبد الله بن الجهم مولى أمير المؤمنين صاحب جيش الغزاة عامل الأمير أبي إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد أبقاه الله في شهر ربيع الأول سـنة ست عشر ومائتين لكنون بن عبد العزيز عظيم البجة بأسوان0 انك سألتني، وطلبت إلي أن أؤمنك وأهل بلدك من البجة وأعقد لك ولهم أمانا علي وعلى جميع المسـلمين فأجبتك إلى أن عقدت لك علي وعلى جميع المسـلمين أمانا ما استقمت واستقاموا على ما أعطيتني وشرطت لي في كتابي هذا0 وذلك أن يكون سهل بلدك وجبلها من منتهى حد أسوان من أرض مصر، إلى حد ما بين دهلك وباضع ملكا للمأمون عبدالله بن هارون أمير المؤمنين أعزه الله تعالى، وأنت وجميع أهل بلدك عبيد لأمير المؤمنين، إلا أنه يقرك في بلدك ملكا على ما أنت عليه في البجة ؛ وعلى أن تؤدي إليه الخراج في كل عام على ما كان عليه سلف البجة. وذلك مائة من الإبل وثلاثمائة دينار وازنة داخلة في بيت المال، والخيار في ذلك لأمير المؤمنين ولولاته وليس لك أن تخرم شيء عليك من الخراج. وعلى كل واحد منكم إن ذكر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتاب الله أو دينه بما لا ينبغي أن يذكره به، أو قتل أحد من المسلمين ، حل دمه كما يحل دم أهل الحرب وزراريهم. وعلى أن أحد منكم إذا أعان المحاربين على أهل الإسلام بمال، أو دله على عورة من عورات المسلمين ، أو أثر لعزتهم ، فقد نقض ذمة عهده وحل دمه. وعلى أن أحدا منكم إن قتل أحد من المسلمين عمدا أو خطأ، حراً أو عبدا من أهل ذمة المسلمين ، أو أصاب أحدا من المسلمين، أو أهل ذمتهم مالا ببلاد البجة أو في بلاد الإسلام ، أو ببلاد النوبة ، أو في شيء من البلدان برا أو بحرا فعليه في قتل المسلم عشر ديات، وفي قتل العبد المسلم عشر قيم ، وفي قتل الذمي عشر ديات من دياتهم، وفي كل مال أصبتموه للمسلمين وأهل الذمة عشرة أضعاف. وإذا دخل أحد المسلمين ببلاد البجة تاجرا أو مقيما أو مجتازا، أو حاجا ، فهو آمن فيكم كأحدكم حتى يخرج من بلادكم . ولا تؤووا أحداً من آبقي المسلمين، فإن أتاكم آت فعليكم أن تردوه إلى المسلمين. وعلى أن تردوا أموال المسلمين إذا صارت في بلادكم بلا مؤونة في ذلك. وعلى أنكم نزلتم ريف مصر لتجارة ، أو مجتازين لا تظهروا سلاحا ولا تدخلوا المدائن والقرى بحال، ولا تمنعوا أحدا من المسلمين الدخول في بلادكم والتجارة فيها برا أو بحرا، ولا تخيفوا السبيل ، ولا تقطعوا الطريق على أحد من المسلمين ولا أهل الذمة ولا تسرقوا للمسلم ولا للذمي مالا ، وعليكم ألا تهدموا شيئا من المساجد التي أبتناها المسلمون (بصيحات وهجر) وسائر بلادكم طولا وعرضا ، فإن فعلتم ذلك فلا عهد لكم ولا ذمة . وعلى أن كنون بن عبد العزيز يقيم بريف مصر وكيلا في المسلمين بما شرط لهم من دفع الخراج ، ورد ما أصابه من البجة للمسلمين من دم أو مال. وعلى أن أحدا من البجة لا يعترض حد القصر إلى القرية يقال لها قبان من بلد النوبة حدا لأعمدة. عقد عبد الله بن الجهم مولى أمير المؤمنين لكنون بن عبد العزيز كبير البجة الأمان على ما سمينا وشرطنا في كتابنا هذا، على أن يوافي به أمير المؤمنين ، فإن زاغ كنون أو عاث فلا عهد له ولا ذمة وعلى كنون أن يدخل عمال أمير المؤمنين بلاد البجة لقبض صدقات من أسلم من البجة . وعلى كنون الوفاء بما شرط لعبد الله بن الجهم ، وأخذ بذلك عهدا لله عليه بأعظم ما أخذ على خلقه من الوفاء والميثاق . ولكنون عبد العزيز ولجميع البجة عهد الله وميثاقه ، وذمة أمير المؤمنين ، أبي إسحاق بن أمير المؤمنين ، وذمة عبد الله بن الجهم ، وذمة المسلمين بالوفاء بما أعطاه عبد الله بن الجهم ما وفى به كنون عبد العزيز بجميع ما شرط عليه. فإن غير كنون أو بدل أحد من البجة فذمة الله جل أسمه وذمة أمير المؤمنين وذمة الأمير أبي اسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد وذمة عبد الله بن الجهم وذمة المسلمين بريئة منهم …وترجم جميع ما في هذا الكتاب حرفا حرفا زكريا بن صالح المخزومي من أهل جده وعبد الله بن إسماعيل القرشي، ثم نسق جماعة من شهود أسوان.}


وعلى أثر هذه المعاهدة أصبحت أراضي البجة بما فيها وادي العلاقي تابعة للخليفة العباسي وجزءاً من الدولة الإسلامية0 وأصبح العرب والمسلمون في أمن مما حدا بهم على إيجاد مراكز في أرض البجة الغنية بالمعادن . فكان هناك مركز (كمار) لربيعة ومركز (ميراب ) لجهينة وبلي ومركز (دح) لبني سليم ومن كان معهم من المضريين استقر العرب في هذه المركز وعملوا على حفر الآبار للشرب مما أثار مخاوف البجة من أن يستقر هؤلاء العرب والمسلمين في أراضيهم ويستوطنوا بها. ولم تزل هذه المخاوف تتنامى في البجة حتى وصلت بهم إلى حد نقض العهد الذي أبرموه مع عبد الله بن الجهم، فامتنعوا عن دفع الجزية التي كانت مقررة عليهم ، وتعرضوا للعمال في مناجم الذهب، وقتلوا المسلمين، وامتدت أياديهم إلى أن وصلوا إلى مدن أسوان وإسنا وغيرها من مدن الصعيد المصري ونهبوها.

كتب صاحب البريد بمصر بأخبار البجة إلي الخليفة المتوكل. وأنهم قتلوا عددا من المسلمين ممن يعملون في معادن الذهب وغيرها، فهرب المسلمون خوفا على أنفسهم، وعندما علم الخليفة المتوكل بالأمر استشار كبار رجال دولته فذكروا له أن أهل هذه البلاد "البجة" يقيمون في مناطق وعرة بعيدة عن العمران، وأن الوصول إليهم شاق ومرهق، وبينوا للخليفة أن بين هذه البلاد "بلاد البجة" وبين بلاد المسلمين وادي النيل من الناحية الشرقية " مسيرة شهر في أرض مقفرة وجبال وعرة وبراري موحشة ومفاوز معطشة.وأن الحملة تستغرق وقتاً طويلاً لا يقل عن شهر يتزود فيه الجيش بما يحتاج إليه من الماء والأقوات والأعلاف، وإلا تعرض الجند للهلاك، فأمسك الخليفة عنهم (5). وعندها زاد شر البجة حتى خاف أهل صعيد مصر منهم، وأخذهم البجة من كل جانب بمعونة أهل الحبشة الذين كثيرا ما مدوا إليهم يد المساعدة من قبل.
أثارت هذه الأنباء مخاوف الخليفة، ولكن أحد قواده وهو محمد بن عبد الله القمي أظهر استعداده لمحاربة البجة. أمر الخليفة المتوكل محمد بن عبد الله القمي بالتوجه إلى حرب البجة في عام241هـ وجعل إليه معونة قفط وإسنا وأرمنت واسوان وكتب إلى عنبسة بن اسحاق العبسي أمير مصر بإزاحة غلته وإعطائه من الجند ما يحتاجه.
قدم القائد القمي إلى عنبسة الذي جهزه بما يحتاجه وتبعه من يعمل في المعادن ومن المتطوعين عالم كبير حتى بلغت عدتهم 20 ألف ما بين فارس وراجل (6) ووجه إلى بحر القلزم فحمل له في البحر سبع مراكب موقرة بالزيت والدقيق والتمر والسويق والشعير وأمر أصحابه بموافاته بها على ساحل البحر الأحمر مما يلي أرض البجة) وجهزت الحملة بالأسلحة والمؤن وسار الجيش عن طريق البحر الأحمر حتى وصل إلى عيذاب ، وسار هو وجيشه مقتحما البراري الموحشة وأوغل في بلاد البجة حتى جاوز مناجم الذهب وبلغ قلاع البجة، فخرج إليهم ملكهم " أولباب" والذي عرف فيما بعد بـ "على بابا " في جيش ضخم، أضخم من جيش القائد العباسي (القمي) وظهر البجة وهم على أبل فره تشبه المهاري. ودارت بينهم معارك ضارية لعدة أيام أظهر فيها "أولباب" التهاون ولم يصدق جيش المسلمين القتال حتى تطول أيام القتال وتقل أقوات المسلمين فيأخذهم دون خسائر. إلا أن المسلمين كانوا قد أعدوا العدة لمثل هذا الأمر، فأتت النجدات في المراكب المحملة عن طريق البحر، ففرق القمي ما فيها على أصحابه. فلما علم "أولباب" بالأمر شد عليهم، واقتتلوا قتالا شديدا وكانت أبل البجة نفوره تنفر من كل شيء غريب ، فلما رأى القمي ذلك عمد إلى حيلة الأجراس فعلق في أعناق الخيل أجراس ، ثم حمل على البجة حملة واحدة ، فنفرت الإبل من صوت الأجراس ، ومرت على الجبال والأودية وتبع المسلمين البجة الذين نفرت بهم الإبل وهم يقتلون ويأسرون، إلى أن أسروا منهم عددا كبيرا ، فأدركهم الليل، فرجعوا إلى معسكرهم0 ولم يستطع جيش المسلمين حصر عدد القتلى من البجة لكثرة عددهم، وعندما رأى "أولباب" سير المعركة ووجد أنه فقد سبعين من خيرة قواده ومستشاريه العسكريين والسياسيين طلب الأمان فأمنه القمي على أن يؤدي ما عليه فحمل إليه الخراج عن المدة التي منعها وهي أربع سنوات وعاد إلى مصر ومن ثم إلى بغداد يصحبه "أولباب" الذي ترك في مملكته أبنه.


"أولباب" في عاصمة الخلافة العباسية:

قدم القائد القمي وبصحبته " أولباب عظيم البجة في وفد يضم أكثر من سبعين من أعيان البجة إلى سر من رأى حاضرة الخلافة العباسية وكان ذلك في 241هـ (7) وكان هؤلاء النفر من البجة يحملون على رؤوس حرابهم رؤوس سبعين من أعيان قتلاهم (8) ولما دخل "أولباب" على الخليفـة المتوكل ومثل بين يديه أمره الحاجب بتقبيل الأرض فامتنع، فعزم الخليفة على أن يأمر بقتله، وقال له: (إنه بلغني إن معك صنماً من حجراً اسود تسجد له في كل يوم مرتين فكيف تتأبى عن تقبيل الأرض بين يدي وبعض غلماني قدر عليك وعفا عنك؟) فلما سمع "أولباب" كلامه قبل الأرض ثلاث مرات، فعفا عنه الخليفة (9) ورحب به وأكرمه وبالغ في إكرامه وخلع عليه الديباج وكساه عمامة سوداء وكسا جمله رحلاً مليحاً وجلال ديباج (10)) ثم خرج الخليفة المتوكل بمعية عظيم البجة في موكب مهيب في شوارع سر من رأى (11).

وقد أمر الخليفة بتخليد هذا الانتصار على مسكوكات الدولة العباسية، (وتوجد قطعة منها في متحف فينا، وقد ظهر على وجه القطعة صورة الخليفة العباسي المتوكل بينما نقش على الوجه الآخر صورة لرجل يقود جملاً كما ظهر تاريخ الصك 241ه) (12).

وقد مثلت هذه المعركة نقطة هامة في تاريخ البجة خاصة والمنطقة عامة إذ أنها فتحت الباب مرة أخرى أمام الهجرات العربية وخاصة أن البجة حافظوا على اتفاقية الصلح التي عقدوها مع الخليفة المتوكل والتي كانت تتلخص التالي:

1 - أن يدفع البجة ما عليهم من متأخرات الخراج.

2 - أن لا يمنعوا المسلمين من العمل في المعدن .

3 - وأن يتولى سعد الايتاخي أحد قواد الخليفة رعاية طريق الحج بين مصر وجده وهو الطريق الذي يمر عبر أراضي البجة حتى ميناء عيذاب .

مما كان له الأثر في انتعاش العمل في اسـتخراج المعادن بوادي العلاقي ويصف ذلك المقريزي (وكثر المسلمون واختلطوا بالبجة وكثرة العمارة حتى صارت الرواحل التي تحمل الميرة إليهم من أسوان ستين ألف راحلة ، غير الجلاب التي تحمل من القلزم إلى عيذاب (13) إلا أن بعض العصـابات من البجة كانت تغير على المسـلمين في صعيد مصر مرة بعد أخرى ، وكان لأسـوان النصيب الأكبر منها.

والحديث عن البجة لابد أن يقودنا إلى قبيلة البلو القحطانية العربية التي خبرت المنطقة وتداخلت وتعايشت وتمازجت مع سكانها الأصليين.

ــــــــــــــــــــ
هوامش هوامش هوامش هوامش هوامش هوامش
( ) محمد صالح ضرار : مرجع سايق ص 51
(2) محمد عثمان أبو بكر : تاريخ إرتريا المعاصر : مصدر سابق ص
(3) محمد اليوسق : اثيوبيا والعروبة : ص 108
(4) المقريزي الخطط 195 - 196 - د0 حسن إبراهيم تاريخ الإسلام السياسي ص 205
(5) ابو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 2 ص 978
(6) ابن الأثير ج 7 ص 79
(7) أبو المحاسن : مصدر سابق ص 299
(8) عوض خليفات : مملكة ربيعة في وادي النيل عام 1983م ص 63 - 64
(9) المقريزي : المواعظ والاعتبار ج 1 ص 201
10) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 2 ص 112
11) أبي الحسن البلازي : فتوح البلدان (ت رضوان محمد ) بيروت 1991م ص 240
12) د . حسن إبراهيم : انتشار الإسلام في إفريقيا ص 140
13) الطبري : ج 4 ص 111

الملهيتكنابي
06-10-2010, 11:48 PM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------

عن البجــه (الحلقة الثالثة)


البـلو

ما أن تذكر مناطق البجة وإلا ويذكر اسم البلو كسكان أصليين في المنطقة فقد ساهموا في تعمير المنطقة من الناحية السكانية والاجتماعية ، و كانت لهم بصماتهم الواضحة في الأحداث السياسية مما جعل سكان المنطقة يعترفون لهم بسيادتها لدرجة أن الإشارة إلى أسمهم تعنى السيادة وأن لغتهم ارتبطت باسمهم ، فأصبح كل من يتكلم بلسانهم يعرف بهم . وقد بسطوا سلطانهم على المنطقة وأصبحوا جزء هاماً من السكان الأصليين في تلك المنطقة .


من هم البلو :

ذكر المؤرخون أنها قبيلة عربية تعرف باسم ( بلى ) أصولها قحطانية هاجرت من أقصى شحر في حضرموت إلى الحجاز ومن ثم إلى سواحل البحر الأحمر قبل الإسلام. وكانت مساكنهم بين ينبع والمدينة المنورة حيث بادر أهلها بالإسلام عند بزوغه كما صحب كثير من زعمائها النبي صلى الله عليه وسلم في موقعة بدر الكبرى وقد ذكرهم صاحب كتاب جمهرة انساب العرب والنويري في نهاية الإرب. نزحت أعداد كبيره من هذه القبيلة إلى أرض مصر في مقدمات الموجات العربية واجتازت مجموعة منها الحدود المصرية إلى مواطن البجة في الصحراء الشرقية (1) كمقدمة لباقي موجات الهجرة العربية التي دخلت أرض البجة واختلطت وتزاوجت معهم ، ولا يزال هناك جزء من هذه القبيلة في صعيد مصر.

إلا إن المؤرخين اجمعـوا إن هناك هجرات عربيه أسـبق من هذه القبيـلة في
دخـول أرض البجة بعد عام 500 قبل الميلاد عن طريق البحر الأحمر واستوطنت منطقة إرتريا وسرعان ماجعلت لنفسها السيادة على الشعوب التي كانت تعيش على سواحل البحر الأحمر، بل أنها فصلت بين مجموعتين أساسيتين من القبائل الكوشية (النوبية)هما: قبائل البجة ‏Beja‏ في الشمال والدناكل Danakil في الجنوب. وقد امتزجت هذه القبائل العربية (2) امتزاجا كاملا بالسكان حتى إنها صارت واحدة من قبائلهم إلى أن وصلت درجة السيادة فيهم وتقلد أفرادها المناصب الرئيسية والقيادية.


سيادتها على البجة :

احتفظت قبيلة البلو نسـبياً بكيانها كجماعة أرستقراطية متميزة وتدل الأحداث التاريخية إن قيادة البجة المعروفة آلت لهذه القبيلة . ومن قاداتها المشهورين (كنون بن عبد العزيز ) و أولباب (على بابا) و"أولباب" تعني البشارة أو الخير باللغة البجاوية. وهناك من يقول أن زعيم البجة الذي يطلق عليه على بابا كان يسمى (أول لباب) ومعنى الكلمة واحد. وكانت للبلو أمارة سواكن باعتبارها من إمارات الأبواب السلطانية، حتى تحولت إلي الأشراف الغمريين (الأرتيقه) في القرن السابع الهجري حين فر أمير البلو إلى خور بركه هو ورهطه عندما علم بأن سلطان مصر أمر والى قوص بإرسال بعثة عسكرية إلى سواكن لتحقق في موضوع شكوى تاج الدين القرطبي في مسألة ورثة أمير سواكن لأموال كل من مات من التجار الأجانب في سواكن. غير أن البلو رجعوا إلى حكم سواكن بعد حادثة تسمم الشريف زيد بن أبي نمي أمير سواكن ورحيله إلى العراق واستمر البلو في سواكن ولم يخرجوا منها إلا على يد جيوش الفونج التي سلمت إمارة سـواكن إلى الشريف عبد لله بوش التي تولاها من بعده أحفاده إلى أن لعبت الأيادي الاستعمارية دورها في وأد المدينة وتحولها إلى عمودية إلي يومنا هذا .
وبمرور الزمن تبعثرت قبيلة البلو في أواسط القبائل الأخرى بعد أن فقد أفرادها خصوصيتهم الأرستقراطية القديمة. وتوجد منهم الآن بيوتات متفرقة مثل عائلة الرجباب التي اختلطت بالأرتيقه وتعيش الآن كجزء من الأرتيقه. وهناك بيوتات أخرى وسط قبائل البني عامر والهدندوة والبشاريين.

يطلق البجة لفظ ( ابداوى) على البدوي الممعن في البداوة من أهل الجبال، ويسمون لغتهم بالبداوييت، ويطلقون على البلو كقبيلة اسم (إبلو) كما يطلقون على لفظ السيد (إبلوى) وهى تسمية نابعة من البيئة التي عايشها ( البلو) في العهود السابقة0 كذلك يسمون اللغة العربية (تبلوي) منسوبة إلى البلو.

تبلوي : يقول نعوم شقير "وقبائل بلي هي أول من نقل اللغة العربية إلي إفريقيا فأطلقت قبائل البجة كلمة )بلوييت) على اللسان العربي الذي تتكلم به (البلي)

والبلي عنصر غريب يترفع عمن سواه من أمم إفريقيا فاعتبروه سيدا عليهم بما رأوا فيه من أخلاق عالية وفضائل كثيرة كما أنه أطلق على كل سيد من البلي ( بلويون) وتعريبها (سيدنا). والى الآن يسألك البجاوي عن العربي (ابلوييتياي) ،

وبالرغم مما عرف به البجاوى من شراسة وقوة شكيمة لا يألفها الحضريون إلي يومنا هذا ، فإن البلي استطاعوا التعامل معهم منذ القرن الثالث قبل الميلاد0 هذا وقد اسلم البجة قيادهم إلى قبيلة البلي التي استخدمتهم في تحقيق أغراضهم السياسية والاقتصادية وغيرها،

وأصبح البلي هم الطبقة الأرستقراطية عند البجة عامة وأصبحت لهم مملكة قويه وكانت عاصمتها هقر في خور بركه. وكان يطلق على ملوكهم لقب الحدربي (3) إلا أن الأرتيقه ورثوا هذا اللقب عن أمراء البلو عندما انتقلت إليهم أمارة سواكن رسميا في بداية القرن السادس عشر الميلادي . وأصبحت هذه التسمية تشير إلى الأرتيقه وعرف زعيم الأرتيقه بأمير الحدارب (4) كما عرف بها كبار رجالات الأرتيقه من التجار والأمراء حتى منتصف العهد الثنائي. وكانت الأسواق السودانية في مدن شندى وبربر والدامر ورفاعة والأبيض تطلق على تجار الأرتيقه لقب تجار الحدارب. وكان لهم حي يسمى باسمهم (حي الحدارب) في مدينة أم درمان وأطلق عليه فيما بعد مسمى حي بيت المال نسبة لبيت المال في أيام الدولة المهدية.

ــــــــــــــــــ
هوامش هوامش هوامش هوامش هوامش هوامش
( ) ابن خلدون العبر ج 6 ص 10
(2)- كولين ماكيقيدى أطلس التاريخ الافريقى : ترجمة مختار السيوفى الهيئة المصريه العامه للكتاب 1987 ص 36 (‏THEPENGUIN ATLAS OF AFRICAN 0 HISTORY 0BY : COLINMCEVEDY
(3) نعوم شقير : جغرافية وتاريخ السودان
(4) أ 0 بول : تاريخ قبائل البجا ترجمة د0أوشيك آدم علي الخرطوم 1997 ص 117

الملهيتكنابي
06-10-2010, 11:51 PM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------

عن البجــه (الحلقة الرابعة)


البجة في العصر الحالي

أغلب قبائل البجة الحالية (1) قبائل عربية الأصول حلت محل قبائل البجة القديمة بالتزاوج والتوالد ولذا فإن تسميتها بالبجة لا تعنى مدلولا عنصريا محضا وإنما تعنى في وقتنا الحالي مدلولا قوميا اصطلاحيا0 وهذه القبائل التي تعرف اليوم بقبائل البجة لها في نفس الوقت ذاتية قبلية محددة0 ومع الاختلاف الكبير لهذه القبائل في أصولها ومنابعها ومساكنها إلا أنها تشترك في عدة صفات وروابط تجمعها في وحدة اجتماعية واحدة ، فضلا عن الصلات والترابط القائم فيما بينها0

وأهم الصفات المشتركة فيما بينهم :
وحدة اللغة والميل إلى حياة البداوة والحذر وصعوبة الألفة مع التحفز للحرب وتوقع الشر الدائم والصلابة وقوة الشكيمة وصعوبة المراس والبرود الزائد في التعمل مع الغريب (وهو ناتج عن الحذر الشديد من الغرباء) والجلد المتناهي إزاء الأحداث والملمات، وعمق الإيمان في المعتقد، والشجاعة والإقدام التي اشتهروا بها في جميع مراحل حياتهم التاريخية0

أما المتحدثون بلغة (التقراييت) والذين يشملهم نطاق التسمية البجاوية العامة0 فإنهم وإن اختلفوا مع إخوانهم المتحدثين بلغة (البداوييت) في اللغة فإنهم شركاؤهم في الطابع العام وفي أكثر الصفات التي ذكرناها0

أما عن تكوين القبائل البجاوية الحالية التي أشرنا إلى انتماءاتها العربية فإننا نستطيع القول بأن تكوين هذه المجموعات قد تشكل ما بين القرنين السابع والعاشـر الهجري0

وتعتبر القرون الثلاثة الأولى من العهد الإسلامي مرحلة حروب ومجابهة فيما بين العرب والبجا في عقر ديار البجة0 تليها القرون الأربعة التي شكلت مرحلة تآلف ومصالحة في بدايتها وتزاوج ومخالطة في أوسطها وتمازج وانصهار في نهايتها لتبرز بعد هذه المرحلة طلائع القبائل الموجودة حاليا0 إلا أنه يمكننا القول أن هناك عناصر استطاعت الاحتفاظ بهوية البجة الأصلية وعاداتهم وتقاليدهم القديمة0 ونستطيع أن نحصر هذه العناصر في وقتنا الحاضر في عدة بيوتات من بيوتات البني عامر ويشملهم جميعا اسم (البداوييب)، وهذه العناصر هي:

(1) البجه إبداوي
الاسم هنا لقبيلة صغيرة محدودة موجودة في خور بركه وتتبع إدارياً لمجموعة البني عامر. وهي في الواقع تعتبر من أكثر القبائل في شرق السودان وإرتريا محافظة على الأصول القديمة للبجة الذين كانوا في مرحلة ما قبل الإسلام.

وتحتفظ هذه القبيلة بكثير من الخصائص البدوية المحضة التي كانت طابع البجة القدامى فهم قوم يحبون رعى الأغنام ويعيشون على ألبانها ولحومها ...ولحوم الصيد البرى ولا يحبون المدن ، واغلب وجودهم في الجبال حول مناطق خور بركه وساوه وجميل وغيرها من مناطق المنطقة الغربية من إرتريا 0 كما أن لهم وجود في جنوب غرب إرتريا وشمال غرب إثيوبيا وخاصة في المنطقة بين الحمرة وغندر مما يؤكد أن بيجا مدر هي أرض من أراضـي البجا ، والبداويب يتسوقون في أغردت وأم حجر والحمرة وكسلا وتوكر0 وهم قوم شديدو الفراسة و يعتمدون على الأعشاب في أدويتهم ولهم فيها حكمة غريبة 0

مفرد القبيلة يسمى (إبداوى) بالدال الثقيلة التي تنطق بثني اللسان إلي سقف الحلق عند نطق الدال بدلا من إلصاق اللسان بالثنايا العليا كما هو مخرجه في النطق وهم أي (البداوييب) غير اللبت الذين يجتمعون معهم في العادات والتقاليد إلا أن أصـول اللبت عربيه قبطية بجاوية وكلمة لبت تحريف لكلمة قبط (مصريين) وتسمى اللغة البجاوية (بداو ييت) بالدال الثقيلة مع الإمالة في الباء وبالتعريف (تب داوي) والتاء هنا أداة تعريف للاسم المؤنث ولابد من الضغط على الكسرة تحت الباء الأخيرة في حالة النطق إلا أن الاسم يطلق على جميع البجة بمختلف قبائلهم0 والمتحدثون (بالبداوييت يعرفون أنفسهم عند الجمع (بالبداوييت) مع اعترافهم بوجود قبيلة (إب داوى) بعنصرها الحالي في أعالي خور بركه (2)0
************************************************** *****




http://www.youtube.com/watch?v=3byI6DROFVE




************************************************** ****

(2) اللبت:
قبيلة توجد أغلبية عناصرها في المنطقة بين اللقدى والحمرة وأم حجر وحامداييت ودهيماء ويتمركز أغلبهم في الديرة بالقرب من دهيماء وهذه المنطقة تقع شرق ود الحليوه في محافظة (سيتيت) السودانية0 وحول منطقتي الحمرة الإثيوبية وأم حجر الإرترية، كما توجد عناصر منها في مناطق خور بركه ومنطقة التاي شرق همشكوريب وصعيد هرناييت وتوكر وجزء يسير منها في ريفي كسلا 0 وتعتبر مدن ودالحليو السودانية وأم حجر الإرترية والحمرة الإثيوبية من أهم أسـواقهم بالإضافة إلى مدن كسلا وتوكر0

وقبيلة اللبت جزء من البني عامر إلا إن جذور هذه القبيلة ترجع إلى التمازج البجاوى القبطي الذي حدث بعد اجتياح قبائل البجة لمملكة أكسوم وتمركز العناصر القبطية في الهضبة الإثيوبية0(3) وإذا رجعنا إلى لفظ كلمة لبت نجدها تحريف لكلمة قبط وفق تأويل بعض المؤرخين0

وقد هاجر الأقباط من مصر إلى الحبشة مرتين، الهجرة الأولى كانت عند دخول الإسلام إلى مصر عام (640م - 642م) أما الهجرة الثانية فكانت في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله في عام (996 - 1021م) حيث نزح الأقباط إلى الحبشة واستقروا هناك وكانوا من ضمن الجيوش التي حاربت الإمام أحمد بن إبراهيم في مواقع عديدة0

وكان للأقباط يد في تنظيم الدولة الحبشية إذا يحدثنا التاريخ أن الملك (الحطى) كان لداود بن سيف أرعد في عام 812م الذي خلفه ابنه تادرس ثم أخوه إسحاق بن داود 0 هذا وقد استفاد الملك حطي إسحاق بخبرة واحد من الأقباط القادمين من مصر يعرف بفخر الدولة حيث رتب له المملكة وجبى له الأموال فصار الحطى ملكا له سلطان وديوان0 كان تأثير الأقباط في الحبشة واضحا كما يتضح لنا ذلك من الكتب التي تنظم القانون وغيره مثل كتاب (فنخانجست) وترجمتها قانون الملك الذى كتبه القبطي ابن عسال كذلك كتاب (فوس منغسائى ) وترجمتها دواء الروح وكتاب (فقارى ملكوت) وترجمتها التأمل في الملكوت وغيرها من الكتب التي يتضح بأنها قد اقتبست من كتب الفت بالغة العربية0

في عام 665م حضر الحسن بن أحمد الحيمي إلى الحبشة فوجد مدير الديوان قبطى من أهل مصر عربي اللسان وقد كتب الانجيل وجميع كتب شريعتهم باللغة العربية (4)

(3) قبيلة السنكات كناب :
أخذت القبيلة اسمها من محمد سنكات وهو بن بأشك أبو هاكول بن أحمد باركين (جـد قبيلة الهدندوة) وكان قد ترك أهله وهاجر إلى أراضي البني عامر على أثر خلاف بينه وبين والده الذي إصر على تزويج بنت إبنه هاكول من رجل غريب (5) وصل محمد سنكات إلى (أرض الهدموب في خور بركه) حيث استقر مع التولياب (آل أول لباب (6) بن توليب بن موسى) وأنجب أبنائه علي (كلاي) وآدم (إينكياي) وأحمد (باسيئ) وسبعة بنات أنجبن بيوتات (كوكاب وكربيي والله دهرا وويت) في قبيلة اللبت أما علي كلاي بن محمد سنكات فقد انجب بيوتات ( علي كلي و عمران و مهرقاب) وأنجب آدم (إينكياي) بيوتات (إدرر وايبل وشنكين) وانجب أحمد (باسيئ) بيوتات همد كيلا وفروعها (دبل وعيسي وعكسي وتنكك عيسي وهكذا تكونت قبيلة السنكات كناب، والتي أصبحت واحده من قبائل البني عامر

وتوجد أغلبية أفراد القبيلة اليوم في مناطق نهر باسلام و سيتيت وعطبرة وتعتبر مدن كسلا والشــوك وود الحليو من أسواقهم الهامة.

هذه المجموعة بالإضافة إلى الحفره واللبس والهديقوياب والكربككناب وهاشبري والهيكوتاب يطلق عليها اسم (قبائل البداوييب ).

مصطلحات هامة : قبل أن نفصل القبائل البجاوية الحالية وأصولها يستحسن أن نورد بعض المدلولات والمفاهيم لبعض الأسماء أو المصطلحات التي يكثر ورودها في مراحل حياة القبائل البجاوية المختلفة البجاوية المختلفة.

وهذه الأسماء هي (البجة – إبداوي) و (الخاسا – يهاسا ) و(الحدارب) ومصطلح (التقراي) الذي عرف أخيرا ولم يرد له ذكر في التاريخ القديم.

(1) البجة – إبداوي:
عرفنا اسم (البجة ) بلفظه هذا لأول مرة ، في أواسط القرن الرابع الميلادي مع (عيزانا ملك الحبشة).

أطلق مؤرخو العرب الأوائل من أمثال اليعقوبي والمسعودى وابن حوقل وابن سليم والمقريزي وغيرهم اسم (البجة) على كل سكان المنطقة كشعب دون تمييز لعنصر بذاته أو تحديد للغة بعينها رغم أن المنطقة كانت تموج بعناصر متباينة ولغات مختلفة ومن هنا تبدو التسمية كما لو كانت تسمية جغرافية لا سيما أن اليعقوبي قد أورد ذكر الممالك الخمس التي ذكرناها أنفاً والتي امتد نطاق سلطانها من مصر شمالا إلى الحبشة جنوباً0

كما أن جيران البجة من العناصر العربية كالجعليين والشكرية والشـايقية وغيرهم يطلقون أسم (البجة) على المتحدثين بلغة (البداوييت) وحدهم من غير تمييز لعنصر بعينه كما يسمون المفرد منهم (بجاوي) ، ويسمون اللغة نفسها (البجاوية) منسوبة إليهم وهذه التسمية لغوية أي مقرونة بالمتحدثين بالبجاوية من غير اعتبار للعنصر أو القبيلة أما المتحدثون بلغة (تقراييت) أو (الخاسوية) فإنهم يطلقون على جميع العناصر المتحدثة باللغة (البجاوية) اسم (هدارب) أي (حدارب) من غير تمييز لعنصر بعينه كما يسمون المفرد منهم (هدرباي ) ويسمون اللغة نفسها (هدرباييت) ولا يستعملون كلمة (البجة) ومشتقاتها قط في أي صورة من الصور0

أما المتحدثون بلغة (تبداوي) أي البجاوية أنفسهم فإنهم يعرفون بعضهم البعض فيما بينهم بقبائلهم وعناصر الخاصة كالهدندوة والبشاريين والأمرأر والبني عامر والحلنقة والكميلاب وغيرهم مع تعريفهم لأنفسهم عند الجمع (بالبداوييت)، مع اعترافهم بوجود قبيلة (إب داوى) بعنصرها الحالي في أعالي خور بركه والتي يعرف مفردها كلمة (إبْداوِ) والتي لا يستعملها المتكلمون بالبجاوية عند الإشارة إلى مفردهم ويستعملون بدلا عنها (بداوييتياي) منسوبا إلى اللغة وذلك بأعتبار أن كلمة (إبْداوِ) تشير إلى الفرد من قبيلة (إب داوى) بعنصرها المعروف كما بينا في السطور السابقة0

(2) الخاسا – يهاسا:
ورد هذا الاسم (الهاسا) بهذا اللفظ مع الملك (عيزانا) ملك الحبشة في القرن الرابع الميلادي باعتباره اسم لشعب مثله مثل شعب البجة إذ يقول عيزانا في قصيدته " ضربوا شعوب منقرتو وهاسا وباريا " ثم ورد الاسم عند مؤرخي العرب الأوائل من أمثال اليعقوبي والمسعودي والمقريزي وغيرهم باعتباره اسم لجماعة أوقبيلة واقعة في نطاق المجموعة البجاوية ولكنهم استبدلوا الهاء بالخاء في النص لينطق (الخاسا) بدلا من (الهاسا ) التي ذكرها الملك (عيزانا). ثم عرفنا هذا الاسم بلفظ (الخاسا) مع مؤرخي العهد الحديث أمثال نعوم شقير ومحمد صالح ضرار وذلك باعتباره اسم لقبيلة أو جماعة في نطاق قبيلة البني عامر العريضة. ولهذا الاسم استعمالات عرفية لدي سكان المنطقة من البجة وغيرهم من المتكلمين بالعربية غير أن رجب عبدالحليم أورد الأسم عندماتحدث عن الرق في الحبشة فذكر الخاسة بالنص التالي ( وقد اشتهر جنس من أجناس الأحباش وهو الخاسة الذين كانوا يسكنون شمال سحرته ، بأنهم كانوا يخصون من يقع في أيديهم ويفتخرون بهذا العمل الشنيع (7)) انتهى النص .

ونجد أن المتحدثين بلغة (تبداوي) أي البجاويـة يطلقون على كل إخوانهم المتحدثين بلغة (تقراييت) اسم (يهاسا) وهي نفس تسمية عيزانا التي أشرنا إليها، وذلك من غير تمييز منهم لعنصر بذاته أو قبيلة بعينها كما يسمون المفرد (وهاسا) واللغة (تهاسي) بكسر السين مع الضغط في النطق على الكسرة وعلى الفتحتين من قبل. كما تعارف على هذه التسمية أيضا جيران البجة من العناصر العربية كالجعليين والشكرية والشـايقية وغيرهم إلا أنهم يبدلون الهاء خاء فيسمون المفرد (خاساوي) ويسمـون اللغة (الخاساوية). أما المتحدثون (بالتقراييت) أنفسهم فيعرفون بعضهم البعض فيما بينهم بقبائلهم وعناصرهم الخاصة على غرار إخوانهم البجة فيما بينهم مثل: قبيلة الأسفده والألمدا وبيت معلا ورقبات و أفلندا وغيرها ولكنهم عند التعريف الشامل لمجموعتهم باعتبارهم متحدثين بلغة تقراييت يطلقون على أنفسهم اسم (التقري) أو (التقراييت) كما يسمون اللغة نفسها (تقري أو تقراييت) ومفردهم (تقراي)0

ــــــ هوامش هوامش هوامش ـــــــــــ
( ) * يقسم المؤرخون المعاصرون قبائل شرق السودان البجاوية إلى عشر قبائل ويعنون بها القبائل التي تتكلم اللسان البجاوي (تبداوي ) ، وهي ( البشاريون والأمارأر والأرتيقا والأشراف والكميلاب والهدندوة والملهيت كناب والحلنقة والبنو عامر والحباب ) راجع محمد أدروب أوهاج من تاريخ البجة الجزء الأول : جامعة الخرطوم 1986 ص 12 - 16

(2) - مذكرات الأستاذ محمد الأمين شريف ( غير منشورة )

3) مقابله مع الشيخ عمر محمد حسب كبير اللبت بدهيماء وقلوج (ناهز عمره تسعين عاما) في مدينة ودالحليو 1985

(4) الحسن بن أحمد الحيمي : ت مراد كامل : رحلة الحبشة ص 22

(5) الشخص الغريب الذي زوجه (بأشك ابو هاكول) وبسببه رحل محمد سنكات هو (جد قبيلة القرعيب) وبعد وفاة ذلك الرجل تزوجت نفس المرأه من ( حامد الشرعي جد قبيلة الشرعاب 000 أنظر تفاصيل قبيلة الهدندوة) مقابله مع الشيخ ابراهيم حسن في كسلا

(6) أول لباب بن توليب بن موسى هو جد ملوك بنت الشيخ أكد بن أول لباب والدة
تاجوج بنت على محلق الحمراني

(7) د0 رجب عبدالحليم : مسلمي الزيلع ونصارى الحبشة : مصدر سابق ص 48 ..

الملهيتكنابي
06-10-2010, 11:54 PM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------
(عن البجــه – الحلقة الخامسه)

أصول قبائل البجة الحالية


قبيلة البني عامر:

وهي قبيلة واسعة الانتشار يتكون نطاقها من القبائل الثلاث السابقة (إبداوى-اللبت السنكات كناب) مع عدة قبائل كبيرة ذات أصــول متباينة ليس بينها ترابط رحمي على غرار الترابط القائم بين مجموعات قبائل البجة الأخرى ولكنها مترابطة إداريا وهي في نفس الوقت تتآلف من ثلاث أقسام من حيث اللغة التي تتحدث بها:

القسم الأول يتحدث بلغة (تقراييت) وهو الأكبر وتمثله قبائل "بيت معلا" و"حماسين" و"أسفده" و"أبهشيلا" و" الألمدا" و" الرقبات " و" عجيـلاب" و"الأفلندا و"ولد نهو" و"عد فضل" و"ماريا" و"سبدرات" و"ألقدين"

والقسم الثاني يتحدث لغة (تبداوي) وتمثله القبائل الثلاثة التي أشرنا إليها سابقا( إبداوى – اللبت – السنكاات كناب )0

أما القسم الثالث والذي يجمع بين اللغتين فتمثله قبائل " النابتاب" و " وعد فايد" وعدعمار " وبعض الأقليات لأخرى0

يسكن الجزء الأكبر من القبيلة في المنطقة الغربية لإرتريا وقد قدره المؤرخ الإنجليزي بول من حيث العدد بالثلثين؛ أما مواطن القسم الثاني الذي يسكن بالسودان فإنها تقع في المثلث الذي يمتد فيما بين دلتا توكر وخور بركة حتى قرورا ، وإن كانت هناك مجموعات كثيرة منها نزحت في العهد الأخير إلى ضواحي كسلا (1) ونهر سيتتيت ومناطق سمسم0 وتعتبر قبيلة (النابتاب) بمثابة رأس الرمح بالنسبة لكيان القبيلة ومركز تجمعها الذي استمد أسمه (البني عامر) من اسم عامر بن على نابت بن محمد أبو القاسم الشاعدينابي العباسي والقبيلة أي (النابتاب) حلت محل البلو (البلي) في إرتريا وفرضت سيطرتها على مجموعة القبائل الموجودة في المنطقة التي كانت تسيطر عليها قبيلة البلي وأسبغت عليها اسمها0 والنابتاب يرجعون بأصولهم لفرع الشاعديناب من قبيلة الجعليين القرشية التي تنتسب إلى العباس بن عبد المطلب أما عن كيفية انتزاع السلطة من البلو فتتفق اغلب الروايات مع رواية العمدة إدريس صالح الحسن والتي وردت (2)" أنه وصل في أحد الأيام إلى مملكة البلو شيخ كبير، وذاع أمره بين الناس وكان حين يسأل عن اسمه وموطنه ومن أين جاء كان يرد للسائلين أنه اسمه علي وأنه نبت من الأرض فأطلق عليه الناس اسم علي نابت0 وفي أحد الأيام استدعي لمقابلة كبير البلو (إدريس أدرأييت). الذي طلب منه معالجة أبنته الوحيدة (آمنه) التي حار في أمرها الأطباء ووعده بالزواج منها إن هي شفيت على يديه وأراد الله أن تشفي البنت من المرض على يدي علي نابت، فما كان من (أدارأييت) إلا أن وفي بوعده فزوجها من علي نابت0 استاء البلو رجالا ونساء من قرار زعيمهم بتزويج أبنتهم من الغريب إلا أنهم أذعنوا لرغبته، وعندما طلب من النسوة بناء بيت العرس قلبن العمود الأوسط وهو في شكل قوس إلى أسفل البيت وجعلن واجهته إلى الغرب بدلا من المشرق (الذي يعنى اتجاه القبلة الشريفة) كعادة أهل البلاد وزينوا واجهته باللون الأحمر كناية عن الشؤم والبلاء " أستقر علي نابت بين أصهاره وأنجب ابن أطلق عليه اسم عامر0 وكما ذكرنا فإن البلو لم يعجبهم زواج ابنة زعيمهم من شيخ مجهول الهوية مما جعلهم يتربصون به حتى قتلوه ومثلوا بجثته وقطعوا رأسه وجعلوه مكيالا يكيلون به الحبوب!!

كبر عامر الذي كان يناديه أخواله (بقرماي مود أور) والتي تعني بالبجاوية ابن مكيال الرأس وذلك إشارة إلى رأس والده الذي أصبح مكيالا للحبوب0 فسأل والدته عن سبب تلك التسمية إلا أنها حاولت التهرب من سؤاله فلما ألح عليها وأصر على معرفة القصة ووجدت نفسها مجبرة شرحت له ما فعله أخواله بأبيه0 وكان الشيخ علي نابت قد ترك عند زوجته وصيه لأبنه عامر بها تفاصيل نسبه وموطنه الذي جاء منه، كما ترك له سيفه الذي كان يحمل شعار قبيلته0 استلم عامر وصيه والده فوجد أن أصل والده من المتمة وأسمه علي بن محمد أبو القاسم بن محمد الطريح بن أحمد سوينق بن شاع الدين بن عرمان وسلسة نسبه ترجع به إلى فرع الشاعديناب من قبيلة الجعليين0 ذهب عامر إلى مدينة المتمة ووقف في وسط السوق وعرض سيف والده والذي يحمل شعار الجعليين، ووجد في الحضور من يتعرف على السيف مؤكداً أنه السيف سيف محمد أبو القاسم بن محمد الطريح. فعرفهم عامر بنفسه وأخرج شجرة نسب والده. فدلوه إلى منزل عمه الذي استمع منه، لقصة مولده ومقتل والده على أثر هذا اصطحب العم ابن أخيه إلى سنار ، فقابلوا مك سنار الذي كان على رأس مملكة الفونج "السلطنة الزرقاء" في ذلك الوقت. سمع المك كل القصة التي رواها عم عامر بن على (نابت) ، والتي فحواها. {أن والده علي (3) محمد أبو القاسم هاجر من مدينة المتمة في 925هـ تقريبا، فوصل إلى سوبا التي سافر منها إلي سنار ومنها إلى ريرة في البطانه وأقام بها مدة ثم ارتحل منها إلى التاكا ومنها إلى "أمبوريب" ثم سافر إلى "القمود" حيث درس في خلاوي الملهيتكناب فحفظ القرآن الكريم وتفقه في علوم الشريعة ومن ثم نذر نفسه للدعوة وسط القبائل الوثنية التي كانت تسكن مناطق البجة ، فتوجه نحو (سروبت) و(أسرم دهيريب) حيث مقر ملك البجة (إدريس أدار أييب)0 وصل علي إلى هناك وتزوج من بنت ملك البجة (إدريس أدار أييب) إلى نهاية القصة التي ذكرناها أنفاً. وحتى وصول عامر إلى مدينة المتمة ومقابلته لعمه.

سمع ملك سنار القصة التي تأثر لها كثيراً، وكان من المعروف توقير ملوك سنار للعلماء والفقهاء، فساءه أن يُقتل داعية إسلامي نذر نفسه للدعوة لدين الله. ووجدها فرصة سانحة لغزو تلك البلاد وضمها إلى مملكته فجهز جيشا كبيرا سمى (بالعرضي) وزحف إلىأن وصل مشارف مملكة البلو في "أكات نأف " وكان ذلك في حوالي 1580م (4) واشــتبكوا مع جيش البلو في معركة فاصلة دامت ثلاثة أيام كانت نتيجتها لصالح جيش العرضي. خلفت تلك المعركة أعداداً كبيرة من القتلى في جانب البلو. تعقب جيش الفونج (العرضي) أفراد البلو حتى قضى عليهم تمام، ونصبوا عامر بن علي (نابت) محمد أبو القاسم زعيما على مملكة البلو على أن تكون البلاد تابعة لمملكة سنار.

واستتب الأمر لعامر بن علي نابت وأصبحت المملكة تحت سيطرته وعرفت ذريته من بعد بالنابتاب.
تزوج عامر بنت قاسم علي من الملهيت كناب وأنجب ابنه الوحيد ناصح واستقر في تلك المنطقة وبسط نفوذه على كل القبائل من حوله. وعرفت مملكته لدى المملكة السنارية (الفونج) بمملكة بني عامر إشارة إلى عامر بن علي نابت بن محمد أبوالقاسم الشاعدينابي العباسي.

وقد انتشرت في الآونة الأخير أقوال حاول مروجوها طمس هذه الحقيقة البارزة والمعلومة لدى العامة والخاصة، وزعموا أن قبيلة البني عامر الموجودة اليوم تنتسب إلى (عامر بن صعصة) وبذلك تمتد جذورها إلى قبيلة البني عامر العربية التي نزحت من جنوب الجزيرة العربية في زمن سابق لساحل البحر الأحمر الغربي. ناسين أو متناسين أن هناك من هم من أصلاب عامر بن علي نابت وأبنه ناصح بن عامر الذي تزوج من آمنه بنت عيسى درهيب من البلو وأنجب منها (علي عكسه و إدريس ومتمه) ثم تزوج من نفيسه بنت طاهر ويل ألي من الهدندوه وأنجب منها (أكد وأبسعد وعوض الله) (5) وأن ذريتهما لم تنقرض، وأنهم لازالوا يقلبون القوس الأوسط في بيت البرش ويدهنون مقدمته باللون الأحمر عند إقامة الزواج تيمنناً بتلك العادة التي ابتدعنها نساء البلو تشاؤما بزواج علي نابت محمد أبو القاسم من آمنه بنت زعيمهم إدريس أدر أييت. ولا يزال النحاس والطاقية أم قرنين اللذان أهديا لعامر بن علي نابت من قبل ملك السلطنة السنارية و المتوارثان من أيام تنصيبه ملكا على مناطق نفوذ البلو، وإلى يومنا هذا موجودان كشاهد على هذا النسب ولإثبات تبعية مملكة البني عامر للسلطنة السنارية.

هكذا أسست مملكة البني عامر التابعة للسـلطنة الزرقاء في مناطق البجة والتي أصبحت ثاني مملكة أو مشيخة تتبع للسلطنة السنارية في شرق السودان بعد الحلنقة وضمت مملكة البني عامر التابعة للسلطنة السنارية تحت إدارتها أغلب قبائل البجة والحماسين في تلك الأصقاع.

عندما ظهرت الثورة المهدية اختار زعماء البني عامر الانحياز إلى الطرف الذي انحاز له المراغنة وهو الطرف المناوئ للمهدية والمقاوم لها. وكانت هناك وقائع مشهورة بينهم وبين جيوش المهدية . وبعد انحسار عهد المهدية وتقسيم السودان الشرقي بين إرتريا والسودان ، أصبحت هناك نظارتان للبني عامر واحدة في إرتريا وأخرى في السودان .

وبعد استعار الثورة الإرترية هاجر معظم أبناء البني عامر الموجودين في إرتريا إلى السودان وأصبح دقلل إبراهيم محمد عثمان ناظراً لعموم قبائل البني عامر. ثم جاءت حكومة (نميري) التي استولت على الحكم في السودان في عام 1969م ، فحلت الإدارات الأهلية، ومن ضمنها كانت إدارة البني عامر ممثلة في ناظر عموم البني عامر (دقلل إبراهيم محمد عثمان) . وبعد انتهاء عهد (الرئيس جعفر نميري) عادت الإدارات الأهلية كما كانت واصبح دقلل إبراهيم محمد عثمان ناظر عموم البني عامـر يرعي شئون قبيلته العريضة ، إلى أن توفي رحمـه الله في عام (1995م) فعين أبنه دقلل علي إبراهيم محمد عثمان الناظر (الثامن والثلاثون) لعموم قبائل البني عامر خلفاً لوالده.

ـــــــ هوامش هوامش هوامش ــــــــ
( ) أ . بول : تاريخ قبائل البجا ترجمة د0أوشيك آدم علي الخرطوم 1997 ص 65

(2) صحيفة الاتحادي الدولية الاثنين 10 رجب 1418هـ الموافق 10 /11/ 1997م ص 6

3) الجدير بالذكر أن والدة علي محمد ابو القاسم هي آمنه بنت عاطف الجموعيه. رواية النابتاب

(4) أ 0 بول : تاريخ قبائل البجا : مصدر سابق ص 68

5) مقابله مع العمده حاج علي محمد عثمان عمدة قبيلة النابتاب بولاية القضارف في 19/12/2004

الملهيتكنابي
06-10-2010, 11:57 PM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------
(عن البجــه – الحلقة السادسه)

أصول قبائل البجة الحالية


(2) المجموعة الكاهلية (البشاريون، والأمارأر، والكميلاب ):

وهي قبائل كاهلية أسديه (من الكواهلة) اختلطت وتزاوجت مع البجة، وتعتبر من أقدم قبائل شرق السودان وتجمع هذه القبائل الثلاثة مع قبائل المرغماب والكمالاب أصول واحدة0

أ - البشاريون :

تعتبر من أعرق القبائل ويسكن القسم الأكبر منها في أقصى الشمال بصحراء العتمور ومنحـدرات (القنب) الشـرقية كما يتغلغل جزء كبير منها شمالا حتى وادي العلاقي و في الصحراء الشرقية من أراضي مصر، أما القسم الأقل من القبيلة فتمتد مساكنه جنوبا في صحراء العتمور والتماراب حتى تنحدر إلى نهر عطبرة ثم تجتازها غربا موغلة في البطانة حيث تجاور مواطن الشكرية والبطاحين والفادنية عند بئر أم شديدة 0 ويقال أن منشأ القبيلة الأول من جبل (ألبا) أي الجبيل الأبيض (تصغير الجبل) الوقع غرب مرسى (حلايب) ثم انتشرت القبيلة من هناك شمالا وجنوبا ويرجع البشاريون بنسبهم إلى جدهم الأول (بشار) الذي يرجع أصله إلى بنى كاهل0 ويعتبر (أينك) وهو أحد أحفاد (بشار) أهم شخـصية في أنساب القبيلة بعد (بشـار) حيث تنحدر من صلبه أكبر وأهم البطون الثلاث التي تتكون منها القبيـلة وهذه البطـون من نسـل زوجاته الثلاث (أم علـي) التي أنجبت له أباء أفخـاذ (العلياب) و(العامـراب) و(الهمـدأوراب) و(الشـنتيراب)، وثاني زوجاتـه (أم ناجي) التي أنجـبت له أباء أفخـاذ (المنصوراب) و(العيسـياب) و(الإيراب) و(العمران) و(الحمداب) و(النافعاب) أما زوجته الثالثة وهي (فاطمة بنت هنار) فقد أنجبت فخذي (الهنار) و(البالكاب)، هذا وتوجد بطون صغيرة أخرى ذات خطر تنحدر من صلب (بشار) نفسه أو من صلب أبنه (كوكا) أو من صلب حفيده (حسب الله)0 وأهم هذه البطون (الكلبان) و(المضاكير) و(القمهتاب) و(القرب) و(الميلاب) و(الهنواب) و(الديوان) وغيرهم0

والمهنة الرئيسية للقبيلة هي تربية المواشي لا سيما الإبل ، إلا أن البعض من أفراد القبيلة يمارس مهنة الزراعة في الجروف والجزر في نهر عطبرة كما يمارس البعض الزراعة المطرية في بعض الوديان عندما يطيب المطر (كالباك) و(دئيب) و( أُوكُؤ) ، ولكن قلما يغطي محصول زراعتهم الكفاية للقبيلة0 على أن أهم ممارسات القبيلة هي تجارة الجمال عبر الحدود المصرية0 وقد عرفت هذه القبيلة بتربيتها لأفضل أنواع جمال الركوب على مستوى العالم واكتسب فصيلان وهما (كلايواو)، أي مباكية الطير كناية عن السرعة الفائقة0 وهذا الفصيل اشتهر بتربيته أفراد فخذ (العالياب) الذين يسكنون في صحراء العتمور قبالة بربر والعبيدية0 أما الفصيل الثاني فهو ( بانقير) وتعني بالبجاوية الذي لا يعطش كناية عن سرعته التي تمكنه من الوصول إلى أماكن الماء مهما بعدت، فقد اشتهر بتربيته فخذ (الهمدأوراب) ويتميز أبناء قبيلة البشاريين بالذكاء والوفاء0 ومن أبرز شخصياتهم الشخصية الدينية المعروفة (أبوآمنة الشنتيرابي) و(إدريس النفيدابي) وأبرز شخصية تاريخية عند البشاريين (باشري نافع) الذي اشتهر بالكرم، وحمد عمران وهنون الهناري ومحمود كرار0


ب – الأمارأر:

(والتسمية تعنى أبناء عمّار) وتعتبر هذه القبيلة أيضا من أهم وأكبر القبائل وأعرقها0 ومساكنها ما بين أراضي البشاريين شمالا وغربا والهدندوة جنوبا والبحر الأحمر شرقا، وفي العهود الأخيرة نزحت جماعات كبيرة منها إلى مناطق توكر والقاش وعطبرة سعيا وراء المرعى والزرع0

والقبيلة تتكون بهيكلها العام من قسمين رئيسين الأول (الأمارأر)، ويتفرع هذا القسم إلى سبع بطون هي : الفاضلاب ، والمحمداب ، والأشيباب ، والسعداب ، والنهداب والآملاب، والاشيدت 0 ومنبع هذا القسم هو جبل (أكر رباب) الواقع غرب محطة (سلوم) ومعناه بالبجاوية الجبل الشديد 0 ويرجع هذا القسم إلى عمار الذي يقال أنه أخ لبشار جد البشاريين0

أما القسم الثاني من قبيلة الأمارأر فهو فرع (الأتمن) نسبة إلى عثمان بن الشيخ عجيب العبدلابي (المانجلك) ومنبع هذا القسم هو خور(هييت)0 والصلة بين القسمين هي أن عثمان بن الشيخ عجيب ينحدر من رحم إحدى حفيدات عمار وهي (مريم بنت أشيب) التي تزوجها الشيخ عجيب العبدلابي المشهور في سواكن عند حضوره إليها وهو في طريقه إلى الحج فأنجب منها عثمان الذي أنجب أربع أولاد من زوجته الكميلابية أولهم من غير ترتيب (علي) وهو الأب لأفخاذ : الكيلاب والمنياب والمنوفلاب والعيسياب والوقداب والأرفوياب والنافعاب والقرشاب والسعيداب0 وثاني أبناء عثمان هو (قيلاي) وهو الأب لأفخاذ :العبدرحمن والعبدرحيماب والسلمان والسلماب والموسي والرحماب والقديلوياب والحامداب والفقراب والمحمد قيلي0 كما تفرعت من هذه الأفخاذ فصائل كبيرة اصبح لها شأن كبير0 وثالث أبناء عثمان هو (كرب) وهو الأب لأفخاذ الوقداب والهوان والعمران والقرار وغيرهم0 أما الابن الرابع لعثمان هو (نور) فقد انجب ذرية متجانسة يعيشون كوحدة واحدة تتفرع إلى فصائل غير متمايزة إلا في أواسطهم 0

وحرفة القبيلة الرئيسية هي تربية المواشي وخاصة الإبل كما أنها تهتم بالزراعة في الوديان مثل (أربعات) و(هييت) و(أوكؤ) و(أمور) و(هوشيري)0 وقد اهتم افراد القبيلة أيضاً بالتجارة والأعمال اليدوية الأخرى وخاصة في بورتسودان0

وتعتبر اللغة البجاوية عند الأمارأر أوسط اللهجات البجاوية وأكثرها بلاغة ولذا برز فيهم كثير من الشعراء0 ومن أبرز شخصياتهم (حمد هساي الموسيابي) الذي اشتهر بزعامته وإدارته للقبيلة و(محمد على الفاضلابي) الذي اشتهر بمروءته التي أصبحت مضرب الأمثال، والحكيم أبوعلي (قيلاي أور) الذي اشتهر بالحكمة والرأي السديد وحسن القيادة، والرجل الأسطورة القاضي (محمد شريف) الذي أشتهر بأحكامه الشرعية الحاسمة في قضايا الأراضي وغيرها وهو يعتبر المرجع والحكم الأول في تنظيم الأحكام العرفية التي لا زال الجميع من قبائل البجـة يتعاملون بها0 وللرجل قصة غريبة فعندما يعقد مجلس المتخاصمين كان يفترش فروته وسط المجلس ويتغطى بثوبه وهو راقد ثم يطلب منهم الحديث حتى يفرغ الطرفان من عرض قضيتهم وعندها كان يكشف عنه الغطاء ويعتدل في جلسته ليقول حكمه الحاسم الذي لا رجعة فيه.


(3) الحلنقة، الملهيت كناب، السيقولاب :

تنتمي قبيلة الحلنقة إلى هوزان أما قبيلتا الملهيتكناب والسيقولاب فهما من القبائل البكرية التي تزاوجت مع الحلنقة ولا يوجد لهما ثقل في شرق السودان الآن إذا أنهما أصبحتا بيوتات معدودة0

الحلنقة :

التسمية نابعة من (السوط) باللغة الحبشية أي القبيلة ذات السوط ويبدو أن الأحباش رأوهم يكثرون استعمال السوط فأطلقوا عليهم اسم (أهل السـوط)، وقد عبر أسلاف هذه القبيلة البحر الأحمر إلى منطقة الحبشة حيث عاشوا هناك مدة من الزمن ثم انحدروا مع وادي القاش إلى أرض التاكة حيث لا يزالون فيها إلى الآن 0 ويبدوا أن وجودهم في ارض التاكا قديم حيث يري (مستر بول) في كتابه عن قبائل الشرق أن العرب المسلمين الذين ذكر وجودهم أبن حوقل في كتابة (صورة الأرض) في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) هم الحلنقة، كما رأتهم بعثة الملك الناصر واشتبكت معهم في حرب بالقرب من جبل كسلان (كسلا) في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)0 والحلنقة أول قبيلة من قبائل منطقة البجة الحالية وقد ورد اسمها صراحة وبوضوح في كتب التاريخ القديمة0 والحلنقة يختلفون عن القبائل البجاوية الأخرى لكونهم قبيلة مستقرة ويعتمدون على الزراعة، وهم أشهر من زرع وادي القاش، وعرفوا منذ عهد بعيد بزراعة ذرة (الأكلموي) و(التاوليب) وهما من أفضل أنواع الذرة كما أنهم يربون الأبقار إلا أنهم لا يرحلون وراءها كبقية قبائل البجة0

وأهم البطون التي تكونت منها قبيلة الحلنقة هي آل الشيخ (شيكندوا) وآل الرئيس (وهدأيدوا) وآل الفقيه (فقهندوا) و(أبريد) و(السيقولاب)0وتعتبر مدينة كسلا عاصمة للحلنقة، ويوجد عدد غير قليل من مهاجري القبيلة كونوا في مناطق مختلفة جماعات باسمهم، وأهم هذه الجماعات أحد بطون قبيلة البيوضاب الهدندوية حيث يشكلون هناك (بدنة)(1) كاملة، كما وأنه توجد بدنة كاملة أخرى من الحلنقة داخل قبيلة الحامداب (عمرهاساب الامارار)، وأيضا هناك جماعة معروفة في (أم بكول بدنقلا)، كما أن الخواويض بكبوشية يعتبرون من الحلنقة 0ومن أسرهم المعروفة أسرة أبوبكر حسن والد الشاعر المعروف (محمود أبوبكر)0

وتحدثنا مخطوطة نسـب الحلنقة بأن أصول آل الشـيخ من الرباطاب واصول
آل الرئيس من العبدلاب وأصول آل الفقيه من زيلع ، وهؤلاء يمثلون قيادات الحلنقة0
وقد كانت للحلنقة مشيخة مشهورة تابعة لسلطنة سنار وهي أول مشيخة انضمت للسلطة في شرق السودان0 وثاني مشيخة انضمت للسلطنة السنارية كانت مشيخة (البني عامر) في الدقا ، ولم يكن في شرق السودان من يخضع للسلطنة السنارية سواهما أي الحلنقة والبني عامر 0

كانت زعامة الحلنقة للشيخ عبدالله سيدأور، الذي ازعجته غزوات الأحباش فسافر إلى سنار مستنجدا بملك سنار الذي ارسل معه قوة عسكرية بقيادة عوض أبوضرس (والدته نوفل بنت المك عدلان) . وعندما وصلت القوة إلى التاكا اشتبكت مع الأحباش وطردتهم .

تخلف عوض وصاهر الحلنقة وأنجب حمد هجير الذي تزوج من أخواله وأنجب عوض وهدأ الذي انجب عمر ومسمار. (2).

هكذا تحولت زعامة الحلنقة إلى آل الرئيس (وهدايدوا) حيث كان أبرز رؤوسهم الشيخ (عوض مسمار) الذي نصبته المملكة السنارية على (الككر) كما ألبسته (الطاقية أم قرنين) شعار الدولة السنارية ، ثم تحولت السلطة إلى عائلة آل الشيخ (شيكندوا) وذلك عقب الدولة التركية حيث تولاها الشيخ محمد إيلا ثم حامد شكيلاي ثم محمد عوض مسمار فمحمد محمد إيلا ثم تولاها على بك شكيلاي ليعقبه محمد عوض مسمار الذي تبع المهدية وعين أميراً فيها وكان معاصراً للناظر محمد بك موسى ناظر قبائل الهدندوة وبعده كان عبدالقادر محمد بك أيلا الذي يعتبر أول ناظر بعد الحكم الثنائي، ليليه في النظارة حسن محمد محمد أيلا الذي لم يمكث سوى أشهر قليلة حيث تولى النظارة بعده جعفر علي شكيلاي الذي كان قاضياً من الدرجة الثانية في المحاكم الكبرى والصغرى0 وقد عمر الناظر جعفر في هذا المنصب وقد كان رجلا قوي الشكيمة دقيقاً حازماً ، ثم تولى بعده ابنه مراد جعفر شكيلاي الذي تولى هذا المنصب في عام 1965م إلى عام 1971م حيث جمدت الإدارة الأهلية إلى عام 1989م وعندما أعيدت الإدارة الأهلية في عهد حكومة الإنقاذ رجع الناظر مراد جعفر علي شـكيلاي لممارسة سـلطاته ناظراً لقبيلة الحلنقة العريقة0

وممن أبرز شخصياتهم الشيخ عبدالله الحلنقي المشهور (بأب رايات) وهو رائد المعارف الدينية في شرق السودان ومؤسس العديد من الخلاوي في هذه المنطقة وأيضا الشيخ العالم الجليل (مالك) والذي طبقت شهرته الآفاق، واعتبرته سلطات القضاء مرجعا للإفتاء فيما يشكل عليها من قضايا0 واشتهر تلميذه العالم الجليل فكي عبدالله والقاضي محمد أحمد العالم الأزهري الذي توفي في العام 1928م وهو أول من بنى مسجدا جامعا بالمواد الثابتة على نفقته الخاصة وهو المسجد العتيق بالحلنقة0

ــــــــــ هوامش هوامش ــــــــ
( ) البدنة هي من المشيخة التي تأتي بعد العمودية التي تأتى بعد النظارة 0

) رواية الشيخ محمد محمد نور

الملهيتكنابي
07-10-2010, 12:05 AM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------

عن البجه الحلقة السابعة

أصول قبائل البجة الحالية

(4) قبيلة الهدندوة :

النطق الصحيح لاسم هذه القبيلة هو (يهاندوا) بالدال الثقيلة وتعني القبيلة الزرقاء كما يطلق عليها أيضا اسم (هدايدوا) أي قبيلة الأسد كناية عن الشجاعة والإقدام ونسبة إلى جدتهم (هدات)0 والقبيلة من غير شك من أكبر قبائل البجة الحالية وأهمها وأوسعها نفوذا حيث تمتد مساكنها من المنحدرات الشرقية لجبال البحر الأحمر وحدود الأمارأر شمالا إلى منطقة ريفي كسلا جنوبا ومن نهر عطبره غربا إلى حدود إرتيريا ووادي بركة شرقا0 ومنبع القبيلة الأساسي هو جبل (أُوكر) المشهور والذي يقع شمال محطة هيا0

وإذا علمنا أن تاريخ وفاة أحمد باركين الذي تنتمي إليه قبيلة الهدندوة كان في العام 1634م (1) نجد إن عمر قبيلة الهدندوة لا يتجاوز الأربعمائة عام0 هذه القبيلة تعتبر اليوم من أكبر قبائل الشرق البجاوية، إلا أن تكوينها ومولدها قبل أربعمائة عام بالتقريب يوضح لنا أن أصول هذه القبيلة عربية قرشـيه0 فقد قدم محمـد المبارك العباسي إلى سواكن قادما من الحجاز، ليبحث عن ابن عمه عبد الله بن محمد العباسي والذي قدم إلى بادية البجة داعيا إلى الإسلام واستقر به المقام بالقرب من أركويت فأسس مسجده هناك حيث رحب به البجة وزوجوه إحدى بناتهم ن فأنجب منها أبنه محمد السوكوتي وبنتاً تزوجها فيما بعد أبن عمه محمد المبارك الذي تنتسب إليه معظم قبائل الهدندوة0

اشتهر الشيخ عبدالله العباسي وذاع صيته وحمل أخباره الحجيج القادمون من سواكن إلى الحجاز، فسمع ابن عمه محمد المبارك بخبره ، فقرر أن يبحث عنه عله يستطيع إقناعه بالرجوع إلى الحجاز0 وهكذا وصل محمد المبارك إلى سواكن برفقة شخصين وبدأ البحث عن ابن عمه ، وتنقل بين القبائل المنتشرة في بادية البجة ، حتى وصل إلى جبل " أوكر" وهناك لفت نظره أحد الصبية وهو يقرأ القرآن ويتعلثم في العربية فسأله عن كيفية تعلمه القرآن والعربية فحدثه الصبي عن شيخه العربي وكيف أنه يعلمه وصحبه القرآن الكريم وأن مسجده أصبح منارة في تلك البقاع0 طلب محمد المبارك من الصبي أن يدله على مكان شيخه0 حيث وجد الشيخ عبدالله العباسي في مسجده وقد التف حوله طلاب العلم والمعرفة0 رحب الشيخ بضيفه أيما ترحيب وبالغ في إكرامه ومن ثم عرفه على أسرته التي تتكون من زوجته البجاوية وابنته وأبنه محمد السكوتي0

ولما كان الشيخ العباسي في حيرة من أمر أبنته العباسـية القرشية النسـب وكيفية تزويجها من حوله من البجة أكرمه الله بحضور أبن عمه محمد المبارك0 شرح الأمر لضيفه وعرض عليه الزواج من أبنته فقبل محمد المبارك على الفور وتزوج من ابنة أبن عمه الشيخ عبدالله بن محمد العباسي0

استقر محمد المبارك بعض الوقت مع صهره ثم اقترح عليه الرحيل إلى شاطئ البحر الأحمر، فرحل الشيخ العباسي بأسرته بمعية صهره فنزلا في منطقة اسوتربا بالقرب من " الشيخ برغوث "0 ولم يكن اقتراح محمد المبارك للرحيل بالقرب من شاطئ البحر الأحمر إلا لحاجة في نفسه، وهي أن الشيخ العباسي عندما يرى شاطئ البحر قد يعاوده الحنين لأرض الحجاز فيستطيع إقناعه بالرجوع إلى الحجاز0 بعد أن استقرت الأسرة في اسوتربا حدث محمد المبارك الشيخ العباسي في أمر الرجوع إلى الحجاز فطلب الشيخ العباسي من ابن عمه مهلة حتى يسـتخير الله في الأمـر ثم قال له " يا أخـي وابن عمـي وصهري أن وجودنا في بر العجم خير لنا من الرجوع إلى الحجاز0

وهنا التزم محمد المبارك برأي الشيخ العباسي ، واستقرت الأسرة في مكانها0 وبعد مدة من الزمان رجعت الأسرة إلى موطنها الأول في أركويت، حيث أنجب محمد المبارك من زوجته بنت الشيخ العباسي أبنه أحمد وتزوج محمد السكوتي من أخواله البجة 0ومن هنا تكونت قبيلة (العبابسة أو يأبابس كما تنطق باللغة البجاوية)0 وفي أركويت توفي الشيخ العباسي ودفن هناك، كما توفي محمد المبارك ودفن في جبل أوكر0
رحل محمد السكوتي بأسرته إلى سواكن حيث عمل هناك ولحق به بعد مدة أبن أخته أحمد بن محمد المبارك0

بدأ أحمد حياته العملية بمعية خاله محمد السكوتي ثم عمل إسكافيا في السوق0 وفي أحد الأيام سمع بأن أحد الأشراف (الذين عُرفوا فيما بعد بالأرتيقه) من أعيان سواكن، خطفت أبنته من قبل عصابات الفونج وإنه أي الشريف في غاية القلق على مصير أبنته0 ذهب أحمد الإسكافي (أبن محمد المبارك) للشريف ليسأله عن أخبار ابنته، فوجد الشريف في غاية اليأس، فسأله أحمد أن يزوجها له، استغرب الشريف من طلب أحمد !! إذ كيف يطلب الزواج من بنت غير موجودة ، بل إنها في أيدي عصابات الفونج ؟؟ فقال أحمد إن أنا خلصتها من يد العصابات فهل تزوجني إياها، فوافق الشريف إن يزوجها له إن هو استطاع ذلك، إلا أنه حذره من بطش عصابات الفونج ووعورة مناطقهم وبعدها0
قبل أحمد التحدي وركب وراء العصابات إلى أن اسـترجع البنت فاحتفــي به
الشريف وأكرمه وأطلق عليه لقب(أحمد إباركو)أي أحمد الذي لا يهاب0 ومع مرور الزمن عرف أحمد الإسكافي بأحمد باركين0 وتزوج أحمد (باركين) بن محمد المبارك من بنت الشريف وأنجب منها أبناءه السبعة والذين تكونت منهم قبيلة الهدندوة (2) وهم:

1 - قورهب أبوهدل : وهو الأب لبطن القورهباب0

2 - كلاي أبوهميس : وهو الأب لبطون: السمرايدواب والهميساب والحامداب
والبيوضاب والمليناب0

3 - نيتيب أبو بهريت : وهو الأب لبطون : الويلألياب والكلولي والتنكيراب
والهيكتياب والعبدلاب والميشاب والمحموداب0

4 - بأشك أبوهاكول : وهو الأب لبطون: البأشكاب والهاكولاب واللأيشبوياب0

5 - شبودين أبو جميل : وهو الأب لبطون : الشبوديناب والجميلاب

6 - ويلهمد أبوسمار : وهو الأب لبطن الأميراب0

7 - هملاب أبوقايد : وهو الأب لبطن القايداب0

وهناك عدد آخر من بطون هذه القبيلة الكبرى لا تتصل بأولاد باركين بالرحم
وأهمها هي :

1 - الشرعاب : وينحدرون من أب جعلي مكابرابي وأم هاكولابية0

2 - القرعيب : ينحدرون من أب جعلي زيدابي وأم هاكولابية هي نفس أم
الشرعاب

3 - السمرأر : أي أولاد سمره وهم من أب تركي وأم هاكولابية

4 - البشارياب : ينحدرون من أب شكري (عكيكابي) وأم جميلابية

هذا بالإضافة إلى أفخاذ وبطون أخرى كثيرة جدا تتصل بالقبيلة من الرحم كالعبابسة والبشر والشيخاب والحاشياب والهيكتماب والحريروياب والبوقلد والأبوقليني وغيرهم
ومن هنا نستطيع أن نقول أن أصول قبيلة الهدندوة أصول عربية قرشية صرفه 0إلا أن قوة اللغة البجاوية وتأثيرها على كل من يسكن في ديارها ، ويتنسم هواء أرضها كانت وراء اندثار تلك الأصول لتصبح القبيلة بجاوية اللسان ، أما تقاليدها وعاداتها وثقافتها فهي نتاج ذلك الامتزاج البجاوي العربي الذي فصلناه من قبل 0

ــــــــ هوامش هوامش ــــ
( ) محمد صالح ضرار : ممالك البجة ص 581 أنظر أيضا محمد عوض السودان الشمالي

( ) راجع تفاصيل قصة تكوين الهدندوة في كتاب من تاريخ البجة لمحمد أدروب أوهاج ص 18 - 19

الملهيتكنابي
07-10-2010, 12:10 AM
يتبع ....
مكتبة الاستاذ محمود ابو عائشة للتراث البجاوي والشرقي

-------------------------------------------------------------------------------
السمات الرئيسية لقبائل شرق السودان:

http://darg3l.com/uploaded2011/11698_1300960367.jpg

هذه هي السمات الرئيسية لقبائل شرق السودان اليوم والتي ورثت ممالك البجة القديمة كما ورث سكان شمال ووسط وغرب السودان ممالك كوش والنوبه ونبته وعلوه والمقرة والسلطنة الزرقاء وسوبا والمسبعات وغيرها من الممالك السودانية0 إلا أنه من الملاحظ أن الصبغة البجاوية صبغت قبائل شرق السودان عنصرا وموطنا ، في حين انتفت الصبغة الكوشية والنوبية والمروية وغيرها عن سكان شمال ووسط السودان وحلت محلها الصبغة العربية 0 وقد استخف الأستاذ محمد عوض محمد في كتابه السودان الشمالي بانتساب قبائل شرق السودان للأصول العربية، فذكر في صفحة 27 من الكتاب المذكور (وأكثر البجة يعرف اللغة العربية إلى جانب معرفتهم لغة التبداوي أو تقرى ، ولكن العربية ليست لغتهم الأصلية، على الرغم من أن بعضهم يحتفظ بشيء يسمون "نسبه"‍‍‍‍ وهي ورقة مكتوبة أو حديث محفوظ ‍‍‍‍‍‍يرجع بهم إلى "قريش" !! فالدين الإسلامي المنتشر بينهم ، واللغة العربية ما هي إلا أثر من آثار النفوذ العربي الذي دخل في عهد متأخر نسبيا إلى أوطانهم!!(1) انتهى 0

إلا أن أ0بول كان أكثر واقعية في كتابه عن البجة 0إذ أنه قسم البجة إلى قسمين قسم صنفه على أنه قبائل بجاوية صرفه والقسم الآخر إلى أنها غير ذلك 0يقول بول " أن المجموعة الأخيرة قد تزاوجت مع البجة لفترة وبسبب هذا الاختلاط فإنها اكتسبت عنهم اللغة وكثير من العادات 0إلى أن يقول لا يشك أحد من ذوي المعرفة بالقبائل البجاوية بأن الأرتيقه ليسوا أي شيء غير أنهم عرب0 أيضا يمكن إرجاع الكميلاب ، من غير أي تردد إلى الكواهلة أبناء عمومتهم بكردفان0 والحلنقة الذين تزاوجوا كثيرا بالعرب أصبحوا أكثرهم تأثرا بالدماء السامية بالمقارنة للقبائل الأخرى(2)0 ومن المؤسف أن هذا الرأي الذي أفصح عنه الأستاذ محمد عوض في كتابه السودان الشمالي ، تجده عند الكثيرين من الذين لا يعرفون أهل شرق السودان0

http://darg3l.com/uploaded2011/11698_1300960286.jpg
غير أننا إذا رجعنا للبيوتات التي يتكون منها شرق السودان اليوم لوجدناها بيوتات عربية اختلطت بقبائل البلي وربيعة وجهينة العربية التي جاءت إلى المنطقة فالبشاريون والأمرأر والفاضلاب والأتمن والكميلاب أصبحوا قبائل بجاوية صرفه في عرف السودانيين بينما نجد أبناء عمومتهم وإخوانهم من الكمالاب والمرغماب والكواهلة والعبدلاب ، قبائل عربية صرفه كبقية قبائل شمال ووسط السودان0

وقد بينا في السطور السابقة كيفية تكوين قبيلة الهدندوة العريضة وكيف جاء جدهم أحمد باركين العباسي وتزوج من تلك العلوية التي أنجبت له أبناءه السبع0 كما بينا إن قبيلة البني عامر اكتسبت هذا الاسم نسبة لعامر بن على نابت العباسي0

والمتتبع لتاريخ البجة يجد أنهم قوم شديدو المراس معتدون بأصولهم ( ويتضح لنا هذا من البداويب الموجودين في مناطق خور بركه) أصبغوا صبغتهم على كل من اتصل بهم بدأ من قبيلة البلي القحطانية مرورا بقبائل الكواهلة والأشراف والعباسيين وانتهاء ببيوتات شمال السودان (من جعليين ورباطاب وشايقية) الذين سكنوا توكر وسنكات والقاش وغيرها من مناطق شرق السودان0 ولولا صلة أبناء شمال السودان بأصولهم العربية في الشمال لذابت شخصياتهم في القومية البجاوية القوية كما ذابت من قبل معظم الشخصيات من العناصر الغير بجاوية بما فيهم (العناصر الإفريقية من الفلاتة الملو والهوسا والبرنو وغيرهم ، الموجودين في مناطق القاش)

ولنلقي الضوء على تأثير هذا التمازج الفريد نورد أمثلة عن التمازج السكاني في المنطقة ... ذلك التمازج الذي أصبح حقيقه واقعة .. فأصبحت منطقة البجه منطقة تمازج عربي بجاوي ، وبمرور الزمن قد تنقرض العادات والتقاليد البجاوية كما أنقرضت الأصول البجاوية ..

وإلى أمثلة حيه بيننا اليوم ........................


ــ هوامش هوامش هوامش ـــــــــ

( ) محمد عوض محمد : السودان الشمالي ط أولى ، القاهرة 1951 صفحة 27

(2) أ0 بول : تاريخ قبائل البجا مصدر سابق ص 117

الملهيتكنابي
29-10-2010, 11:11 AM
المصدر : منتدى قبيلة بلي الرسمي (http://www.bluwe.com/bluwe/archive/index.php/t-34832.html)
الكاتب : محمد بن سالم البلوي
--------------------------------------------------------------------------------------
المملكة البلوية ومملكة بني عامر وموقعها التاريخي:

مملكة "البني عامر" على سواحل البحر الأحمر من جنوبي "سواكن" حتى تصل إلى جنوبي "مصوع وجزر دهلك" حيث أن أصول قبائل "البني عامر" تمتد إلى المنطقة الشرقية في إريتريا حتى مملكة "البلو" التي تمركزت في "حرقيقوا" ويرجع أصول "البني عامر" إلى "البلوا" ويجري في أرض هذه المملكة "خور بركة الموسمي" الذي تزرع دلتاه بالقطن والحبوب منذ فجر التاريخ, وتمثل هذه المنطقة الجزء الجنوبي الشرقي من أراضي مملكة "البجة" وتمتد مساكنها في أنحاء كثيرة من إريتريا الحالية, وتلتف جنوباً حتى تصل إلى "التاكا" التي كانت ملتقى عدد من قبائل "البجة" وهي (الهدندوة – الحلنقا – بني عامر).

وقد تأثرت مملكة "بني عامر" بالهجرات العربية المتلاحقة من شبه الجزيرة العربية كغيرها من الأجزاء الشمالية من مملكة "البجة", ولم يكن البحر الأحمر عائقاً عن مثل هذه الاتصالات, وما لم يكن يتم عبر البحر الأحمر يتم عن طريق سيناء وصولاً إلى الساحل الغربي للبحر الأحمر كما حدث لقبيلة "بلو" قبل الإسلام وبعده, وعلى مر العصور ركزت الهجرات العربية إلى شمال شرقي إفريقيا حيث الأراضي "البجاوية", وتوغلت في الهضاب الحبشية داخل أراضي إثيوبيا, بل وأن أهل الحبشة أنفسهم يعدون ضمن إحدى القبائل اليمنية التي هاجرت إلى الحبشة أخذت منها وأكسبتها اسمها القديم قبل أن يطلق عليها اسم "إثيوبيا" في هذا القرن, ويقول "السير والاس بدج" في كتابه "تاريخ إثيوبيا" ((أما سواحل البحر الأحمر فإنه منذ قيام أول مملكة حبشية في شمال أفريقيا, هي مملكة "أكسوم" وذلك في القرن الميلادي الأول, فإنه لم يعرف كيان واضح ثابت لسلطان مملكة حبشية في هذه الجهات)), ((بينما كانت مملكة "البجة" قائمة على وحدة أراضيها, وبجيشها الموحد الذي كان يدافع عن بلاده منذ أن خاض الحروب مع الفراعنة, وبالإضافة إلى قبيلة "بلو" العربية التي نزحت إلى مملكة "جارين" قديماً, فقد نزحت قبائل أخرى ربما كان من بينها قبيلة "بني عامر" التي تفرعت من البلو أيضاً, واستطاعت هذه القبيلة بسبب كثرتها وقوتها أن تجعل اسمها طاغياً على سكان المملكة في آخر الأمر كما حدث في قبائل "البشاريين والأمارارا والهدندوة" شمالاً, وقد انصهرت كل هذه الشعوب في العرب النازحين عن طريق الاختلاط والتزاوج, وجعلوهم يتكلمون بلسانهم البجاوي, أما "البجة" فقد أخذوا من هؤلاء النازحين الدين الإسلامي بعد ظهوره واعتنقوه وناصروه)), وينقل من "ترمنجهام وكروفورد" نقلاً عن "الكونت روزيني" أن قبيلة "البني عامر بن كند" قد رحلت من اليمن إلى السودان الشرقي, ربما كان ذلك بعد انهيار السد, ثم انتشرت مع "بلو" وغيرها في جنوبي شرقي مملكة "البجة" لتكون إحدى ممالكها الخمسة...



احتلت مملكة "بني عامر" أهمية إستراتيجية وتجارية كبيرة فهي بحكم مقاومتها لـ"أبرهة" أثناء زحفه في غزوته الشهيرة لهدم الكعبة التقت جيوشه بمقاتلي قبيلة " البني عامر" في جنوبي الجزيرة العربية التي تصدت لجيوشه وجحافله الجرارة, حيث أبلت قبيلة "البني عامر" بلاءً حسناً أظهرت فيه قوة شكيمتها, ولم يستطع "أبرهة" التغلب عليها, إلا بعد استعانته بقبيلة "كندة" التي ربما كانت قبيلة "كندة" العربية ويبدو أن "أبرهة" ومن خلال ذكره لهذه ولقبيلة "البني عامر في مخطوط له أنه كان على علم بوجودها على السواحل السودانية الإريترية, ويتضح من خلال عرضه لها أنها كانت على درجة كبيرة من الشهرة والقوة السياسية والاقتصادية والنفوذ العسكري حتى أنها لتكاد تكون القبيلة العربية الوحيدة التي وقفت أمام جيوش وجحافل "أبرهة".

من هنا نشأت أواصر قوية بين مملكة "بني عامر" وصارت حليفة لـ"قريش" بعد مقاومتها لـ"أبرهة" وخاصة زعيمها "عبدالمطلب" وكان من نتيجة هذه المقاومة أن زادت أواصر القربى بين "بني عامر ومسلمي قريش" وقد تمثلت فيما بعد في خدمات جليلة قدمتها المملكة "البلوية" للمهاجرين الأوائل الذين خرجوا من "مكة" قاصدين "نجاشي" الحبشة, حيث كان ميناء "مصوع أو باضع" حسب الاسم القديم هو المكان الذي هبطت فيه أقدام المهاجرين الأوائل, ويصف "السير والاس بدج" في تاريخه عن إثيوبيا هذه العلاقة فيقول أنه في سنة 615ميلادية هاجر (أحد عشر رجلاً وأربع نساء) من "مكة المكرمة" ووصلوا إلى ميناء بالقرب من "جدة" حيث استقلوا سفينتين وأبحروا عليها عبر البحر الأحمر إلى الحبشة وقد سميت هذه بـ"الهجرة الأولى" لتمييزها عن "الهجرة الثانية" التي كانت أكبر حجماً وأكثر عدداً.

وزيادة في تقوية سلطة "الفونج" أرسلت "بني عامر" وفدها إلى "سنار" وهؤلاء بدورهم أرسلوا مندوباً لهم ليكون ممثلهم لدى "بني عامر" حيث كانت قبيلة "الجعلين " الذي أقام لدى "بني عامر" وتزوج ابنة زعيمهم ثم أصبح أبنائه فيما بعد يحتلون العائلة لقبائل "البني عامر" نيابة عن سلطنة "الفونج", وقد استمرت العلاقة السياسية بين مملكة "بني عامر" بحدودها حتى جنوبي "مصوع" بسلطنة "الفونج" حتى انهيار هذه المملكة على يد الأمير "إسماعيل بن محمد علي باشا" سنة 1821م ثم جاء الاستعمار الغربي على شمال شرق إفريقيا الذي قسم مملكة "بني عامر" إلى مستعمرات أوروبية كما هو واضح الآن...

يضاف إلى ما تقدم أنه كان للملكة "جارين" تجارة عظيمة بفضل نشاط أبنائها في مجال الزراعة حيث كانت قبائل "بني عامر" حين نزحت من الجزيرة العربية على معرفة بالزراعة والحرث بفضل ما كان لديهم من محلات في كود اليمن وكانوا يعتمدون على مياه "سد مأرب" حيث يذكر أنهم عندما استقروا في الأراضي السودانية التابعة لمملكة " البجة" لم يتوغلوا كثيراً في الحبشة كما فعلت بعض القبائل العربية ولكنهم آثروا الحياة بالقرب من الوديان لإمكانية وسهولة الزراعة فيها وكان من أهم صادراتها "القطن – الذرة – ريش النعام – الضأن – الإبل – الحيوانات المتوحشة" حيث كان يأتي الصيادون والتجار لشرائها والقيام بنقلها وتصديرها إلى أرجاء العالم المختلفة, وقد كان أهل "البجة" هم الذين يقومون بنقل التوابل عبر أراضيهم إلى مدينة "قوص" في صعيد مصر ومنها إلى "الإسكندرية" ثم نقلها بعد ذلك إلى المدن الأوروبية حيث سهلت طرق وممرات ممالك "البجة" رواج التجارة في مناطقها على عكس الأراضي الحبشية التي كانت تتسم بوعورة طرقها وانعدام الأمن فيها.



اثر قبيلة بلي في النوبة ..


ليس من اليسير على الباحث أن يحدّد تاريخاً مُعيّناً لبداية العلاقة بين الجزيرة العربية وبلاد السودان بوجه عام، وبلدان وادي النيل بشكل خاص، بيد أن هناك شبه إجماع بين المؤرخين والباحثين على أن هذه العلاقة مُوغلة في القِدَم، تعود إلى آماد بعيدة قبل بعثة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم - ، وهذه حتمية تؤيدها الحقائق الجغرافية والروايات التاريخية. ذلك أن البحر الأحمر لم يكن في وقت من الأوقات حاجزاً يمنع الاتصال بين شواطئه الآسيوية العربية وشواطئه الأفريقية؛ إذ لا يزيد اتساع البحر على المائة والعشرين ميلاً عند السودان، ويبدو بهذا أنه ليس من الصعب اجتيازه بالسفن الصغيرة(1).


وفي الجنوب يضيق البحر الأحمر لدرجة كبيرة عند (بوغاز) باب المندب، حتى لا يزيد على عشرة أميال، وهو الطريق الذي سلكته السلالات والأجناس إلى القارة الأفريقية منذ آماد بعيدة(2).

وتذهب بعض الروايات التاريخية إلى أن المصريين القدماء الذين عبدوا الإله حورس كانوا عرباً هاجروا من الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر عن طريق مصوع(3)، وتابعوا سيرهم عن طريق وادي الحمامات شمالاً إلى مصر، وأن معبد الشمس الذي بُني قرب ممفيس إنما بنته جاليات عربية، وصلت إلى هناك في وقت غير معروف، ووجدت آثار لجاليات عربية كبيرة تسكن المنطقة المحاذية للنيل من أسوان شمالاً إلى مروى جنوباً(4)، وقد دلت الأبحاث الأثرية والتاريخية على أن هجرات عربية قدمت من جنوب الجزيرة واليمن عبر البحر الأحمر، يعود بعضها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وثبّتت بعض هذه الجاليات العربية أقدامها في بعض جزر البحر الأحمر، (مثل: دهلك) منذ عدة قرون قبل الإسلام(5)، ولم يقتصر وجود الجاليات العربية على الساحل الأفريقي، بل إن أفراد هذه الجاليات قد توغلوا في الداخل، ووصل بعضهم إلى ضفاف النيل، وأقاموا شبكة من طرق القوافل التجارية بين ساحل البحر الأحمر والمناطق الداخلية، وقد وصلت العرب أقطار وادي النيل عن الطريق الشمالي البري المار عبر سيناء إلى مصر، ثم انحدرت جنوباً إلى بلاد البجة والنوبة(1).

هذا وقد كانت التجارة تمثل أحد أهم وسيلة لهذه الاتصالات؛ إذ نشطت حركة تجارة العاج، والصمغ، واللبان، والذهب بين الجزيرة العربية من ناحية وبين موانئ مصر والسودان والحبشة من ناحية ثانية؛ مما يؤكد أهميتها في حركة الاتصال، والتواصل النشط بين سواحل البحر الأحمر الشرقية والغربية(2).

وقد بلغـت هذه الهجرات أقصاها ما بين 1500 ق. م ـ 300 ق. م في عهد دولتي: معين، وسبأ. وحمل المعينيون والسبئيون لواء التجارة في البحر الأحمر، ووصلوا في توغلهم غرباً إلى وادي النيل. ونشطت حركة التجار العرب بخاصة زمن البطالمة والرومان، ولا شك أن عدداً غير قليل من هؤلاء استقروا في أجزاء مختلفة من حوض النيل؛ ولحق بهم عدد من أقاربهم وأهليهم(3)، وفي القرنين السابقين للميلاد عبّر عدد كبير من الحميريين مضيق باب المندب، فاستقر بعضهم في الحبشة، وتحرك بعضهم الآخر متتبعاً النيل الأزرق، ونهر عطبرة ليصلوا عن هذا الطريق إلى بلاد النوبة، كما يرجح أنهم لم يتوقفوا عند هذا الحد، بل قد انداحوا في هجرتهم حتى المناطق الغربية لسودان وادي النيل(4).

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن هناك حملات عسكرية قام بها الحميريون في وادي النيل الأوسط وشمال أفريقيا، وتركت هذه الحملات وراءها جماعات استقرت في بلاد النوبة، وأرض البجة، وشمال أفريقيا(5)، كما تشير بعض الروايات إلى حملة قادها (أبرهة ذي المنار بن ذي القرنين الحميري) على السودان وبلاد النوبة والمغرب في أوائل القرن الأول قبل الميلاد، ثم إلى حملة أخرى قادها ابنه (إفريقيش) إلى شمال أفريقيا، وقد داخلت تلك الجماعات المهاجرة الوطنيين من أصحاب تلك البلاد التي هاجروا إليها، وأصبح لهم وجود معتبر فيها، ولعل وجود العمامة ذات القرنين التي كانت شارة من شارات السلطة الكوشية دليل على ذلك الوجود الحميري المبكر(6)، إضافة إلى عدد من القرائن الأخرى الدالة على هذا الوجود.

كذلك وردت إشارات إلى وجود جماعات من الحضارمة عبروا البحر الأحمر إلى ساحله الأفريقي في القرن السادس الميلادي، ثم اختلطوا بالبجة، وكونوا طبقة حاكمة خضع لها البجة، وقد عرفوا عند العرب ـ الحداربة ـ الذين استقروا في إقليم العتباي في الشمال، ثم اضطروا إلى الانتقال جنوباً في القرن الخامس عشر الميلادي؛ حيث أسسوا مملكة البلو الذهبية (مملكة بني عامر ) في إقليم طوكر(7).
منافذ الهجرات العربية:

على أن تلك الهجرات قد اتخذت عدداً من المنافذ ظلت ترد عن طريقها القبائل العربية باتجاه بلاد النوبة والسودان، منها ثلاثة منافذ رئيسة هي:

1- المنفذ الشرقي عن طريق البحر الأحمر من الجزيرة العربية.

2- المنفذ الشمالي عن طريق نهر النيل من مصر.

3 - المنفذ الشمالي الغربي، أو الطريق الليبي عبر الصحراء الكبرى.

أولاً: المنفذ الشرقي من الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر:

يعتبر هذا المنفذ من أقدم وأقصر الطرق التي سلكتها الهجرات العربية إلى بلاد النوبة خاصة وإلى القارة الأفريقية عامة، وقد عرفه العرب قبل الإسلام، وامتدوا على ساحله الشرقي، ومنه أنشؤوا طرق قوافل تسير عليها الإبل إلى المناطق الداخلية في القارة الأفريقية، كما سلكته كثير من القبائل العربية في هجرتها، وتجارتها مع القبائل التي تسكن في ساحله الغربي مثلما فعل (الحضارمة)، وقبائل (بلى) التي ساكنت البجة في الشرق، واختلطوا بهم.

ثانياً: المنفذ الشمالي عبر النيل، وبمحاذاته من مصر:

عرفت المنطقة هذا المنفذ منذ قديم الزمان؛ إذ إنه كان يمثل الطريق التجاري الذي يربط مصر بوسط أفريقيا وبلاد النوبة والبجة، وازدادت أهميته بعد توقيع المعاهدة؛ حيث كفلت بعض بنودها للتجار والمهاجرين والقوافل حق التحرك الحُرّ فيه، وأعطتهم أماناً للتوغل في أعماق البلاد، وأصبح مدخلاً للقبائل العربية إلى بلاد النوبة(2). ويعتبر أحد الباحثين أن هذا المنفذ كان سبباً مباشراً في تعريب بلاد النوبة(3)، وأنه أعظم خطراً وأهم دوراً من المنفذ الشرقي في أمر هجرة القبائل إلى بلاد النوبة، سواء أكان ذلك قبل الإسلام أم في زمن التوسع الإسلامي(4)، وإن كثرة الحديث عن الهجرة العربية عبر البحر الأحمر كانت بسبب أن بعض القبائل العربية في السودان تدّعي أن أسلافها وصلوا من جزيرة العرب مباشرة إلى السودان عبر البحر الأحمر لتأييد دعواهم في الانتساب إلى أصل شريف أموي أو عباسي، أو أنهم سلالة بعض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (5).

إلا أن على الباحث أن لا يغفل عن أهمية المنفذ الشرقي في دفع وتوسع حركة الهجرة إلى بلاد النوبة(1)، خصوصاً في العهد المملوكي الذي نشطت فيه حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الغربية للبحر الأحمر وبين موانئه الشرقية؛ بسبب الاعتداءات الصليبية المتكررة على طريق (برزخ السويس)، وهو الأمر الذي أدى لإنعاش مينائي: عيذاب، وسواكن، اللذين وضع المماليك أيديهم عليهما تماماً، بعد تكرار الاعتداء على ممتلكات التجار المصريين المتوفين هناك(2)، هذا ولم يقتصر تأثير المنفذ الشرقي على الجهات التي تقابل الجزيرة العربية فقط، بل تجاوزتها إلى السودان الأوسط وبلاد السودان الغربي أيضا(3).

ومهما يكن من أمر فإن هذين المنفذين الشرقي والشمالي يعتبران أهم المنافذ التي سلكتها القبائل العربية المهاجرة إلى بلاد النوبة في تلك الفترة.

ثالثاً: المنفذ الشمالي الغربي، أو الطريق الليبي:

سلكته القبائل العربية في هجرتها نحو بلاد النوبة والسودان، بعد أن تمكن الإسلام في معظم المناطق الشمالية من القارة الأفريقية، ويسير باتجاه السهول والبراري الواقعة بين النوبة وكردفان ودارفور، وقد ازدادت شهرته بعد أن قامت في مصر وشمال أفريقية دول إسلامية مستقلة عن الخلافة العباسية(4)، ولم يكن له دور فاعل ومؤثر في حركة الهجرة نحو بلاد النوبة لجفافه وصعوبته؛ بسبب الصحراء، وقلة الماء.

على أنه كان هناك عدد من الطرق والمنافذ سلكتها القبائل العربية من هذا الاتجاه، ومنها الطريق الذي يبدأ من شنقيط وينتهي إلى تمبكتو، فجاو، وزندر، وكوكوا، وبيدا، ومسنيا، وأبشي، والفاشر، ثم يخترق سهول الجزيرة، حتى ينتهي إلى سواكن، وقد اشتهر هذا الطريق لكونه قد رفد بلاد السودان والنوبة بأعداد كبيرة من العلماء والدعاة الذين ساهموا مساهمات كبيرة في نشر الدعوة الإسلامية، وتوطينها في تلك المناطق.

دوافع الهجرات العربية:

أولاً: الدوافع الدينية:

كان معظم جنود الحملات العسكرية التي سيرها ولاة المسلمين في مصر نحو بلاد النوبة من رجال القبائل العربية،

ومن أقواله -صلى الله عليه وسلم - : «من مات ولم يغز ولم يحدث نفســه بالغـزو مات على شـعبة مــن نفــاق»(1). وقوله -صلى الله عليه وسلم - : «المجاهد في سبيل الله مضمون على الله إما إلى مغفرته ورحمته، وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة، ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر حتى يرجع»(2)؛ فهذه النصوص الواضحة الصريحة من الكتاب والسنة كانت هي الدافع الحقيقي لمشاركة هؤلاء الرجال في هذه الحملات الجهادية، إضافة إلى حماسهم لأجل تبليغ الدعوة الإسلامية، إلا أن كثيراً من المؤرخين المحدثين، الذين كتبوا عن تاريخ الهجرات العربية إلى بلاد النوبة، قد أغفلوا هذا الدافع ضمن ما ذكروا من دوافع للهجرة، على الرغم من أنه هو الدافع الرئيس لها.

ثانياً: الدوافع السياسية:

وهذه تختلف وتتباين بحسب الأوضاع في البلدين مصر والنوبة. فمنها دوافع خاصة بتأمين النظام السياسي في مصر وتقوية شوكته؛ حيث عمد عدد من الولاة في مصر إلى جلب قبائل عربية بأسرها إلى مصر لتكون قوة لهم وسنداً يحميهم، ويغطي ظهرهم عند الخطر.

وقـد أشار عدد من المؤرخين إلى أن عبيد الله بن الحبحاب حين تولى مصر من قِبَل هشام بن عبد الملك سنة 109 هـ أرسل يستأذنه في قدوم قبيلة قيس فأذن له، فقدم عليه نحو مائة من أهل بيت هوازن، ومائة من أهل بيت بني عامر، ومائة من أهل بيت بني سليم، فتوالدوا، وعندما تولى مصر الحوارثة بن سهيل الباهلي في خلافة مروان بن محمد أقبلت إليه قيس، وهي يومئذ ثلاثة آلاف بيت(3)، وقد شاركت أعداد كبيرة من هذه القبائل في الحملات التي أرسلت لبلاد النوبة؛ فاستقرت أعداد كبيرة منهم هناك.

ومن الدوافع الاقتصادية كذلك التي ساهمت في دفع القبائل العربية للهجرة نحو جنوب مصر في النصف الأول من القرن الثالث الهجري سماع القبائل بمعدني: (الذهب، والزمرد) عبر الصحراء الشرقية لبلاد النوبة، واشتهار أمرهما لا سيما في وادي العلاقي من أرض البجة؛ فأدى ذلك إلى اجتذاب كثير من القبائل العربية المختلفة إلى هذه الأوطان للعمل فيها، واستغلال مناجمها(5)، وأدى استقرارهم هناك إلى اختلاطهم بقبائل البجة عن طريق المصاهرة، فنقلوا إليهم العقيدة الإسلامية، وتغيرت كثير من عاداتهم وتقاليدهم بهذا النسب الجديد(6).

إضافة لذلك فإن المعلوم عن مراعي النوبة وأراضيها أنها أكثر خصوبة من أراضي ومراعي شبه الجزيرة العربية، وعلى وجه الخصوص النوبة الجنوبية (علوة) التي كانت أكثر اتساعاً وأخصب أرضاً وأوفر ثروة من المقرة(7)، إضافة إلى أن مناخ النوبة الشمالية (المقرة) يشابه مناخ وبيئة شبه الجزيرة العربية(8)، وهو ما يوائم حياتهم التي جبلوا عليها في حب الترحال والتنقل، وقد كان لهذا التشابه في المناخ وطبيعة البلاد والأرض المسطحة أثره في دفع هذه القبائل للتقدم نحو الجنوب، وهي قبائل بدوية رعوية، أو شبه رعوية لا تستطيع التقدم إلا في السهول المكشوفة؛ فكان تدفقهم في كل أرض وصلوها يقف عند اصطدامهم بعقبات طبيعية: كالبحار، والجبال، والغابات، وهذا ما حدث بالضبط؛ إذ إن تلك القبائل لم تتوقف في زحفها إلا عند المناطق التي تسوء فيها الطرق، وتتفشى فيها الأمراض الفتاكة، بيد أن هذه الجماعات العربية المهاجرة اختلطت بالعناصر النوبية والبجاوية في تلك المناطق، وأدى هذا الاختلاط إلى تأثر هؤلاء بالدماء العربية التي كانت تتجدد باستمرار مع توالي وصول عناصر عربية جديدة إلى هذه الجهات(1)، إضافة إلى اعتناق عدد منهم للإسلام في هذه الفترة بالرغم من جهلهم باللغة العربية(2)، والراجح أن العرب تعلموا لغة النوبيين بعد أن اختلطوا بهم، واستطاعوا بذلك نشر ثقافتهم الإسلامية في بلاد النوبة(3).

هذا وقد تعاظمت أعداد القبائل العربية المهاجرة، وانتشرت أحياء العرب من جهينة في بلادهم ـ أي النوبة ـ واستوطنوها وملكوها(4).

وذلك في المراحل الأخيرة للمملكة النوبية النصرانية التي أصابها الضعف والوهن؛ بسبب خلافاتها الداخلية، وبسبب الضغط القوي للقبائل العربية التي سارت في زحفها، حتى بلغت أرض البطانة(5) والجزيرة(6)، ثم عبر بعضها نهر النيل إلى كردفان، ودارفور، وهناك التقت هذه الموجة المهاجرة بموجة أخرى، كانت قد تابعت شاطئ النيل الغربي حتى دنقلة، فوادي المقدم(7)، ووادي الملك، حتى بلغت في مسارها مملكة: كانم، برنو؛ حيث كان الإسلام قد بلغ تلك الجهات من بلاد المغرب وشمال أفريقيا(8).

واستقر بعض هؤلاء المهاجرين في سهول أواسط البلاد، وانفتحوا على السكان الوطنيين من النوبة وغيرهم من البجة والزنج، فصاهروهم، وعندما بلغوا كردفان ودارفور اضطر جزء منهم أن يتخلوا عن إبلهم، ويعتمدوا على الأبقار في ترحالهم، ومِنْ ثَمّ عرفوا بعرب البقارة(9).

ورغم الخلاف الواسع بين الباحثين في إعداد القبائل العربية التي هاجرت إلى بلاد النوبة، وفي أنسابهم، إلا أنه يمكن القول بما اتفق عليه معظم الباحثين: إن الجماعات العربية التي هاجرت إلى بلاد النوبة قد اشتملت على المجموعتين العربيتين، وهما: مجموعتا العدنانيين والقحطانيين(10)؛ حيث يمثل العدنانيون الكواهلة والمجموعة الجعلية، وبعض القبائل الأخرى، في حين يمثل القحطانيون المجموعة الجهنية(11).

أما المجموعة الجعلية، فيقال: إنهم ينتسبون إلى إبراهيم الملقب «بجعل» من نسل العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم - ، وترجع أسباب هذه التسمية إلى أن إبراهيم هذا كان جواداً مضيافاً، وإنه كان يقول للوطنيين وغيرهم من العرب: (إنا جعلناكم منّا، أي أصبحتم منا)(2)، وتدل هذه العبارة، وكثرة ترديدها على أن التوغل العربي الإسلامي في المنطقة كان توغلاً سلمياً مبنياً على التودد، والصلات الحسنة مع السكان الوطنيين من النوبيين وغيرهم، إلا أن هناك مصدراً آخر يشير إلى أن سبب هذه التسمية، أو هذا اللقب سمة إبراهيم الشديدة، ومنظره(3)، والواقع أنه لم يرد لفظ جعل ومشتقاته في أسماء قبائل العرب القديمة إلا في قبيلتين: إحداهما جعال بن ربيعة، أقطعهم الرسول -صلى الله عليه وسلم - أرض أرم من ديار جذام، والأخرى بنو حرام بن جعل بطن من بلى من قضاعة، وهم بنو حرام بن عمرو بن حبشم(4)؛ فاللفظ إذن معروف في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب؛ أي في الموطن الأول الذي أمد مصر بموجاته العربية المتلاحقة.

وتؤكد رواية أخرى أن من بين الصحابة الذين نزلوا مصر حزام بن عوف البلوي، وكان من بني جعل من بلى، وهو ممن بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة في رهط من قومه بني جعل؛ فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : «لا صخر ولا جعل أنتم بنو عبد الله»(5)، على أنه من الصعب القول بإيجاد صلة بين الجعليين الذين هاجروا إلى بلاد النوبة وبين القبيلة المذكورة هنا.

والراجح أن الجعليين لم يكونوا قبيلة واحدة، بل هم مجموعة من القبائل ذات نسب متقارب، هاجرت على دفعات وعلى مدى عدة قرون، وأهم هذه القبائل الميرفاب، والرباطاب، والمناصير، والشايقية، والجوايرة والركابية، والجموعية، والجمع، والجوامعة، والبديرية والغديان، والبطاحين(6).

ومن القبائل العدنانية كذلك: قيس عيلان، وكنانة، وبنو حنيفة، وربيعة، وبنو فزارة، وبنو سليم، وبنو يونس(7).

أما أشهر القبائل القحطانية التي هاجرت إلى بلاد النوبة: فهي قبائل بلى، وجهينة، وقد ذكر المؤرخون أن الصعيد الأعلى في هذه المرحلة ـ خلافة المعتصم ـ سكنته جموع هائلة من عرب سبأ، ونزل منهم أرض المعدن خلق كثير، كانت بلى، وجهينة من جملتهم(8).


المراجع التاريخية ..............

) ابن سيد الناس: السيرة النبوية، ج 1، بيروت، مؤسسة عزالدين للطباعة والنشر،، 1406هـ / 1986م، ص 152ـ مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية 1966م ص 106، 107.

(2) محمد عوض: السودان الشمالي سكانه وقبائله، القاهرة، 1951م ص 28.

(3) مصوع: ميناء تجاري هام يقع على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وشهد صراعات عديدة في التاريخ، ضمه العثمانيون لهم، وأقاموا فيه قواعد حربية تأميناً للتجارة ومنافذها في سنة1520م، مصطفى مسعد، الإسلام والنوبة، ص 126، 209.

(4) أحمد فخري: دراسات في تاريخ الشرق القديم، ط 2، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1963م. ص 134، 136.

(5) دهلك: اسم أعجمي معرب لجزيرة في بحر اليمن، ومرسى بين بلاد اليمن والحبشة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها، قال الشاعر:


وأقبح بدهلك مـن بلدة فكل امرئ حلها هالك


انظر ياقوت الحموي: ج 2، معجم البلدان، ج2. (طهران: مكتبة الأسدي 1965م، ص 634.

(1) خليفات عوض محمد: مملكة ربيعة العربية، عمان، 1983م، ص 47.

(2) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 107ـ 108.

(3) الشاطر بصيلى: معالم تاريخ سودان وادي النيل، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1969م، ص 8.

(4) المرجع السابق: ص 8 ـ 9.

(5) المرجع السابق: ص 8.

(6) عوض محمد خليفات: مملكة ربيعة العربية، ص 51.

(7) المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج 1 القاهرة المطبعة الأميرية 1970م، ص 195.

(1) ابن هشام: السيرة النبوية، ج 1 ص 205، تحقيق مصطفى عبد الستار، (وآخرين)، مطبعة الحلبي، مصر 1355هـ ـ 1936م.

(2) عوض محمد خليفات: مملكة ربيعة العربية، ص 25.

(3) على بن الحسين المسعودي: التنبيه والإشراف، ليــدن 1976م.

(4) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: المعارف، ص 147 تحقيق د. ثروت عكاشة، دار المعارف، القاهرة 1388هـ. دار العلم للطباعة والنشر جـدة 1403هـ، ص 83.

(5) الصادق المهدي: مستقبل الإسلام في السودان، ص 17، مصطفى مسـعد مكتبة الأنجلو القاهرة 1960م: الإسلام والنوبة ص 106-109، يوسـف فضل حسن: الهجرات البشرية وأثرها في نشر الإسلام،بحث منشور ضمن إصدار بعنوان: الإسلام في السودان عن جماعة الفكر والثقافة الإسلامية، دار الأصالة، الخرطوم، ص 3.

(6) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 108.

(7) ربيع محمد القمر: قراءة جديدة في نصوص معاهدة البقط، الدارة العــدد (الثاني) الرياض، السنة الحادية والعشرون ـ محرم/ صفر/ ربيع الآخر 1416هـ، ص 162.

(1) عبد المجيد عابدين: القبائل العربية في وادي النيل، بحث في ذيل كتاب البيان والإعراب للمقريزي القاهرة 1961م، ص 142.

(2) جعفر أحمد صديق: انتشار الإسلام في القرون الثلاثة الأولى من الهجـرة، ص 108، قسم الدراسات العليا الحضارية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى 1408هـ، ص 108.

(3) عباس عمار: وحدة وادي النيل، أسسها الجغرافية ومظاهرها في التاريخ ، ص 80.

(4) المرجع السابق: ص 80.

(5) Macmicheal , H.A." The Coming Of Arabs in Sudan ". AESW , London 1935 pp. 46 - 47

(1) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة ص 189.

(2) المقريزي: السلوك ج 1، تحقيق محمد مصطفى، مطبعة لجنـة التأليف والنشر - القاهرة 1941م ص 506.

(3) محمد عوض محمد: السودان الشمالي، ص 59- 160.

(4) محمد بن عمر التونسي: تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان، تحقيق خليل عساكر ومصطفى مسعد، القاهرة، الدار المصرية للتأليف والترجمة 1965م، ص 6.

(5) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 190 وما بعدها .

(1) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: سنن النسائي ج 6، مكتبة مصطفى الحلبي، 1984، ص 8.

(2) ابن ماجة: سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، مطبعة مصطفى الحلبي، مصر (بدون تاريخ)، ج 2، ص921.

(3) الكندي: الولاة والقضاة، دار صادر، بيروت 1379هـ / 1959م ص 76- 77.

(1) المسعودي 1976م: التنبيه والإشراف، ص 329 ـ ابن إياس: بدائع الزهور، ص 29- 31 (محمد بن أحمد) ت 1930هـ القاهرة 1896م.

(2) عوض خليفات: العرب والنوبة في صدر الإسلام، بحث بمجلة دراسات تاريخية، جامعة دمشق، رجب 1402هـ / 1982م، ص 63.

(3) اختلف المؤرخون في أصلهم، فقيل: إنهم من القبائل النيلية السودانية (الشلك)، وقيل: إنهم من البرنو من غرب إفريقيا، إضافة للرأي القوي الذي يقول: إن أصولهم ذات صلة مباشرة بالأمويين، انظر (مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة ص 206).

(4) القمر، ربيع، (معاهدة البقط) رسالة ماجستير غير منشورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ كلية العلوم الاجتماعية قسم التاريخ ـ الرياض، 1412هـ.

(5) المقريزي: البيان والأعراب عمن بأرض مصر من الأعراب، تحقيق عبدالمجيد عابدين، القاهرة، 1961م ص 66- 86، 98- 99.

(1) المقريزي: المواعظ والاعتبار، ج 2، ص 94.

(2) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في تاريخ ملوك مصر والقاهرة، د 2، القاهرة، دار الكتب المصرية 1963م، ص 223.

(3) المقريزي: المواعظ والاعتبار، ج 1، ص 94.

(4) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في تاريخ ملوك مصر والقاهرة، ج 2، ص 49، 55،60، 61.

(5) الكندي: الولاة والقضاة. مطبعة الآباء اليوسوعيين بيروت 1908م ص 145- 146.

(6) أبو صالح الأرمني: تاريخ الشيخ أبو صالح الأرمني، أكسفورد 1894م ص 12.

(7) رولاند أوليفر: (موجز تاريخ أفريقيا)، ترجمة دولت أحمد صادق، القاهرة، الدار المصرية للتأليف والترجمة، ص 39.

(8) الإدريسي: نزهة المشتاق في افتراق الآفاق، ج 1، (أبو عبد الله محمد بن محمد بن إدريس) ت 560هـ روما 1970م، ص 39.

(9) عبد الله خورشيد: القبائل العربية في مصر، القاهرة، دار الكتاب العربي 1967م، ص52.

(1) اليعقوبي: كتاب البلدان، المطبعة الحيدرية، النجـف، 1377هـ - 1957م، ص 120.

(2) محمد إبراهيم الصحبي: التجارة والاقتصاد عند العرب، القاهرة، مكتبة الوعي العربي، 1969م، ص 1 ـ 4.

(3) أحمد نجم الدين فليحة: إفريقية. بغداد، جامعة بغداد، 1978م، ص 16.

(4) ابن سليم الأسواني: أخبار النوبة، (المواعظ والاعتبار للمقريزي)، ج 1المطبعة الأميرية القاهرة 1270هـ، ص 193.

(5) اليعقوبي: كتاب البلدان، ص 123- 124.

(6) مصطفى مسعد: البجة والعرب في العصور الوسطى، مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة، مجلد 21، عدد 2 القاهرة، ص 29.

(7) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، ج 1، دار صادر، بيــروت، 1960م، ص 191.

(8) شوقي الجمل: تاريخ وحضارات السودان ج1 القاهرة مكتبة الأنجلو المصرية، 1969م، ص 254- الصادق المهدي: مستقبل الإسلام في السودان، ص 17.

(1) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 138.

(2) المقريزي: المواعظ والاعتبار، ج 1 ص 190.

(3) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 133.

(4) ابن خلدون،العبر وديوان المبتدأ والخبر، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1968م، ج 5، ص 923.

(5) بين نهري عطبرة والنيل الأزرق.

(6) بين النيل الأزرق والنيل الأبيض.

(7) حسن محمد جوهر وحسين مخلوف: السودان (أرضه، تاريخه، حياة شعبه)، دار الكتب، مصر، 1970م، ص 53.

(8) يوسف فضل حسن: الهجرات البشرية، ص 22.



(10) مصطفى مسعد: امتداد الإسلام والعروبة إلى وادي النيل الأوسط، المجلة التاريخية المصرية 1959م (العدد الخامس)، القاهرة، ص 82.


(12) محمد عوض محمد: السودان الشمالي، ص 143.



(1) مصطفى مسعد: امتداد الإسلام والعروبة، ص 83.

(2) Michael , H.A : A History of the arabs in the Sudan ,Cambridge 1922 1,p. 197.

(3) أحمد بن الحاج: مخطوطة كاتب الشونة، تحقيق الشاطر بصيلى، دار أحياء الكتب العربية مصر، القاهرة، ص 45 (بدون تاريخ).

(4) محمد المرتضى الزبيدي: تاج العروس من جواهر القامــوس، ج 8، بيروت، مكتبة دار الحياة ص 243.

(5) ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، ج1، مطبعة السعادة، مصر 1328هـ، ص 323.

(6) نعوم شقير: جغرافية وتاريخ السودان، دار الثقافة، بيـروت 1967م، ص62- 65.

(7) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 89، ابن حوقل صورة الأرض، رسالة ماجستير جامعة أم القرى 1410هـ ص 54، جعفر أحمد صديـق: انتشار الإسلام في السودان، ص 112.

(8) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي: ج 2، ص 89، المقريزي: البيان والأعــراب، ص 105، 106.

(1) محمد عوض محمد: السودان الشمالي، ص 210.

(2) جعفر أحمد صديق: انتشار الإسلام في السودان، ص 122.

(3) ابن خلدون: العبر، ج 2، 1968م، ص 516.

(4) من مدن النوبة الشمالية. انظر الملاحق خارطة رقم (1).

(1) انظر، حسن سليمان محمود وجلال الشاويش: تاريخ السودان في العصور القديمة، دار مصر للطباعة، القاهرة.



(3) يوسف فضل: دراسات في تاريخ السودان، ج1، ص 17.

(4) ابن سليم الأسواني: أخبار النوبة، عن المصدر السابق، ج1، ص 193.

(5) شوقي الجمل: تاريخ سودان وادي النيل، ج1، ص 222.



(7) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربي في أفريقيا، ص 17.



(3) حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام والعروبة، ص 103.

(4) ابن حوقل: صورة الأرض، ص 65.

(5) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 114.

(6) جعفر أحمد صديق: انتشار الإسلام في السودان في القرون الثلاثة للهجرة، ص 214.

(7) انظر الفصل الرابع، العلاقات بين النوبة والمماليك.

(1) عبدالمجيد عابدين: تاريخ الثقافة العربية في السودان، ص 34.

(2) ابن سيد الناس: السيرة النبوية، ج1، ص 68، صفي الرحمن المباركفوري: الرحيق المختوم، ص 68، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.

(3) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، ص 17.

(4) القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، ج5، ص 400.

(5) ابن بطوطة: رحلة ابن بطوطة، 684-688، دار صادر، دار بيروت، 1384هـ / 1964م.

(1) نعوم شقير: تاريخ السودان، ص137 - 139.

(2) انظر الملاحق، شكل رقم (5).

(3) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 138.

(4) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، ص 289.

(5) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 140.

(6) ابن الفرات: تاريخ ابن الفرات، ج7، ص 46.

(7) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص280-283.

(8) ابن الجوزي: صفة الصفوة، ج4، ص 292.

(9) عبدالله عبدالرحمن الأمين: العربية في السودان، ج1، ص 17، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1967م.



(11) جون لويس بوركهارت: رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان، ص 127، ترجمة فؤاد اندراوس، مطبعة المعرفة.



(1) ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور: ص 29.



(3) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، ص 13.

(4) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا، ص 13.



(3) مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 132.

(

(6) ضرار صالح ضرار: تاريخ السودان الحديث، ص 17، الدار السودانية للكتب، الخرطوم، 1395هـ.

(7) عبدالمجيد عابدين: تاريخ الثقافة العربية في السودان، ص 12.

(1) المرجع السابق، ص 14.

(2) ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، 76، 78 - المقريزي: المواعظ والاعتبار، ج1، ص 193.

(3) بوركهارت: رحلات بوركهارت في بلاد النوبة، ص 128.

(4) محمد إبراهيم أبو سليم: دور العلماء في نشر الإسلام في السودان، ص 52.

(5) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، ص 52.

(6) نعوم شقير: تاريخ السودان، ص 57.

(7) محمد فوزي مصطفى: الثقافة العربية وأثرها في تماسك الوحدة القومية في السودان، ص 23.

(8) المرجع السابق، ص 24، عون الشريف قاسم: قاموس اللهجة العامية في السودان، ص13، والصفحات التالية، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1405هـ / 1985م.

(1) لمزيد من التفاصيل في أوزان الكلمات واللهجات وتغير الأصوات وتغير مدلول الكلمة ونطقها، انظر: عون الشريف قاسم: قاموس اللهجة العامية في السودان، وعبدالمجيد عابدين: تاريخ الثقافة العربية في السودان.

(2) حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام والعروبة، ص 103.

(3) جونتاني فاينتي: تاريخ المسيحية في الممالك النوبية، ص 14.

(4) يوسف فضل: الهجرات البشرية، ص 24-25.

الملهيتكنابي
31-10-2010, 02:45 AM
قبيلة الحباب البجاوية القرشية الهاشمية العريقة (http://habab.banouta.net/montada-f5/topic-t609.htm)


---------------------------------------------------------------------
قبل الحديث عن هجرة قبيلة الحباب الى السودان نتحدث عن الهجرات العربية القديمة من شبة الجزيرة حتى نصل الى كيف تمت هجرة قبيلة الحباب الى ارض السودان .
هجرة القبائل العربية من شبة الجزيرة العربية الى السودان وخصوصاً منطقة شرق السودان التى تعتبر معبر للهجرات من والى الجزيرة العربية ٠

فى البدء نتحدث الهجرات قبل الاسلام
الهجرة من الجزير العربية الى السودان قبل الاسلام كانت هذة الهجرات تتم عبر البحر الاحمر حيث كان البحر الأحمر بحر هادئ و ضيق ولما كانت الأحوال الاقتصادية في الجزيرة العربية فقيرة وطاردة امتد نشاط العرب الى سواحل البحر الأحمر السودانية واستقر كثير من سكانها واشتغلوا كوسطاء في التجارة أو في مناجم الذهب واختلط العرب المهاجرون بالسكان الأصليين وأثروا فيهم وتأثروا بهم" في بلاد البجة فسواحل البحر الأحمر السودانية ساهمت بسلعها في تجارة المنطقة وكانت أغلب تلك السلع تأتي من مناطق نهرعطبرة والقاش وخور بركة وامتداداته شرقا، أي أن السلع كانت متوفرة وكانت تصل بانتظام إلى سواحل البحر الآحمر إما عن طريق التجار المحليين أو عن طريق التجار العرب.
فالعرب عبروا البحر الاحمر وقامت موانى هنا وهناك على سواحل الغربية من أقدم العصور، وساهمت تلك الموانى في خدمة التجارة العالمية. وقد جاء في أغلب المؤلفات الحديثة أن الصلات بين العرب والسودان قبل الاسلام تم أغلبها عن طريق العبور من سواحل اليمن إلى الحبشة أولا ثم إلى السودان من أجل الاستقرار أو من أجل الغزو ولكن كان للبورفسور عبدالله الطيب راى اخر هو ان هجرة العرب الى الحبشة يقصد بها الهجرة الى ارض السودان وخصوصاَ الهجرة التى حدثة فى الاول الاسلام وسوف نتطرق الى هذا الموضوع عند الحديث عن هجرة العرب بعد الاسلام
، وبالطبع فقد سهل مضيق باب المندب العبور بين ساحلي البحر الأحمر. . فقد لاحظ المؤرخون ذلك من خلال الهجرات اليمنية المبكرة في القرون السابقة لميلاد المسيح والتي استقرت في المناطق الزراعية .
ومن أمثلة ما ورد في المؤلفات الحديثة عن هجرة القبائل العربية لوادي النيل قبل الاسلام ما كتبه أحمد الحفناوي ص 46) بدون ذكر لمصدره جاء فيه الآتي:
"في الألفي سنة قبل الميلاد هاجرت جماعات عربية من جنوب غربي الجزيرة العربية إلى الحبشة، وبلغت هذه الهجرات أقضاها في عهد دولتي معين وسبأ، وحمل المعينيون والسبئيون لواء التجارة في البحر الأحمر ووصلوا في توغلهم غربا إلى وادي النيل ( وهذة االمنطقة الواقعه بين الحبشة ونهر النيل تشمل شرق السودان )... ولحق بهم عدد من أقاربهم وأهليهم."
وكانت بعض الهجرات العربية الى ارض السودان قبل الاسلام بسبب كثيرة الحروب فى فترة الجاهلية فى شبة العربية ، حيث كانت تفر بعض القبائل للبعث عن مواطن جديدة بعيداً عن مناطق الحروب ، خير شاهد للهجرة القبائل العربية الى ارض السودان هجرة قبيلة الرشايدة التى استقرة فى شرق السودان وتعتبر من احدث الهجرات التى دخلت الى السودان من شبة الجزيرة العربية ٠ حيث نزلت الاخرى فى ارض قبيلة الحباب ودخلت معها فى حروب ومشاكل حول المرعى وغيرة وسوف نتتطرق الى هذا الموضوع عند الحديث عن معارك قبيلة الحباب ٠


الحبشة عند العرب

كان العرب يطلقون اسم الحبشة على كل من اثيوبيا وشرق كل من الصومال وارتريا والسودان، وكتبوا على خرائطهم اسم البر الحبشي على الساحل الغربي للبحر الأحمر الذي يضم كل هذه الدول. وهذا الاستخدام العام لاسم الحبشة هنا، يعني أن العرب كانت تطلقه على السكان، وليس على منطقة جغرافية معينة، لأن الحدود السياسية الحالية لهذه الدول لم تكن موجودة آنذاك، وربما جاء اسم الحبشة كوصف للون السكان الأسمر، مثل اسم بلاد السودان الذي أطلقه العرب على أجزاء من قارة أفريقيا يسكنها أناس سود البشرة. وقد أرجع البعض اسم الحبشة إلى أنه مأخوذ من اسم أول قبيلة عربية هاجرت إلى الحبشة من الجزيرة العربية ألا وهي قبيلة حبشيت اليمنية وهي قبيله قضاعيه من مهرة بن حيدان، وقد يقصد بهذه القبيلة، قبيلة البلويين التي تنتمي إلى بلي بن عمرو بن الحافي بن قضاعة والتي هاجرت من حضرموت إلى شرق السودان وارتريا قبل ألف عام من الإسلام وسيطرت على الجزر والمدن الساحلية لشرق السودان وارتريا مثل باضع وسواكن وعيذاب ومصوع، وأقامت فيها ما كان يعرف بممالك ممالك البجا الخمس التي قامت بين حلايب ومصوع في الأزمنة القديمة . وهكذا نجد أن هناك امتدادا لكل القبائل الكبرى والعريقة في شرق السودان . كالهد ندوة ، والحباب ، وبني عامر ، والأشراف ، والأرتيقة الذين اللذين هم الإمتداد الطبيعي للبجا الأقدمين وهذه الحقيقة من الملاحظات الذكية للفنان والباحث في تراث شرق السودان الأستاذ إدريس الأمير (راجع كتابي تاريخ البجه). ولكن هجرة هذه القبيلة تعتبر حديثة نسبياً، لأن العلاقة بين العرب والحبشة تعود لأكثر من ألف عام قبل الإسلام، لذا فمن المستبعد أن تكون هجرة قبيلة حبشيت هي أول هجرة عربية للحبشة ولا بد أن تكون قد سبقتها هجرات أقدم بكثير.

مما سبق ذكره نخلص إلى أن العرب كانوا يستخدمون كلمة الحبشة للدلالة على المنطقة التي تقاسمتها كل من اثيوبيا وارتريا والسودان. وقد عرفوها بمفهومها العام هذا وأدركوا أهميتها الاقتصادية، منذ زمن سحيق، وشهدت أرضها هجرات عربية قديمة ربما تعود لقوم عاد وثمود. وهناك رواية تشير إلى قدم الهجرات العربية إلى الحبشة، إذ تقول بأن مملكة سبأ العربية كانت في اليمن والحبشة في وقت واحد، ويدللون على هذا بوجود نهر مأرب الذي ينبع من الحدود بين اثيوبيا وارتريا، كما يقولون إنه عندما انهار سد نهر مأرب الحبشي، صبّ النهر في منطقة كسلا في شرق السودان والتي لم يكن يصلها قبل ذلك، وتقول الرواية الشعبية (الحلنقا جابوا القاش) ـ ومعناها أن نهر القاش جلبته قبيلة الحلنقا من اثيوبياـ وتغير اسم النهر في السودان من مأرب إلى القاش، وتستند هذه الرواية كذلك على وجود نهر آخر في ارتريا اسمه عنسبه أي عين سبأ، فمن أين جاء هذان الاسمان العربيان اللذان يرتبطان بمملكة سبأ؟ ومن أين جاءت رواية انهيار سد مأرب الحبشي؟ إذا لم تكن لهذه المنطقة علاقة بمملكة سبأ! ويستند البعض على أن مملكة سبأ كانت في الحبشة بالآية الكريمة (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) ويفسرون الآية بأن مملكة سبأ كانت على ربوتين احداهما في اليمن والثانية في الحبشة (اثيوبيا). أما المسيحيين من سكان الحبشة (اثيوبيا)، فإنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك فيدّعون بأن الملكة بلقيس أنجبت ابناً من سيدنا سليمان أطلق عليه سيدنا سليمان اسم منليك، ومعناه مني لك، أي من النبي سليمان إلى الملكة بلقيس (وربما جاءت هذه الكلمة من اللغة الأمهرية التي تتطابق كثير من كلماتها مع كلمات من اللغة العربية، وقد كان نبي الله سليمان يتحدث بكل اللغات كما هو معروف). وعلى هذا يعتبر الأحباش الأثيوبيين أن السلالة الامبراطورية التي كانت تحكم اثيوبيا هي من نسل سيدنا سليمان. (راجع كتابي تاريخ سواكن) وتوجد منطقة تقع بين ميناء العقيق السوداني وجزيرة عيري يطلق عليها في الخرائط الأوربية القديمة اسم سبأ، كذلك فإنه عندما يراد الإشادة بأحد أبناء قبيلة الحباب يقال له (ود سبأ) إشارة إلى أنه من أصول عريقة مما يدل عى وجود علاقة بين قبيلة الحباب السودانية بمملكة سبأ

هجرة المسلمين الى ارض الحبشة

يرى البعض أن الحبشة المعنية في هجرة المسلمين الأولى للحبشة، هي اثيوبيا الحالية، ولكن، كما نعرف، فإن اثيوبيا دولة مغلقة لا بحر لها، وأنه لا يمكن الوصول إليها بحراً إلا بالمرور عبر الساحل الذي يضم كل من شرق ارتريا والسودان والصومال، وفي هذا العبور مشقة ومخاطرة أمنية وإطالة لزمن الرحلة، وعلى الجانب الآخر فإننا نعلم أن الرحلة البحرية إلى الحبشة لم تستغرق سوى أيام معدودات للوصول إلى باضع ميناء الوصول حيث كان يوجد النجاشي. أضف إلى ذلك أن وفد هجرة الحبشة الأولى مكث في الحبشة المذكورة أقل من ثلاثة شهور. وهذه فترة قصيرة جداً مقارنة بالوقت الذي يستغرقه السفر في تخوم اثيوبيا للوصول لعاصمة ملكها حيث تستغرق الرحلة إليها شهوراً عدة. وإذا كان المقصود من السفر إلى أثيوبيا هو الوصول إلى أكسوم، فإن دولة أكسوم كانت تمتد على مساحة شاسعة، وصلت حتى ملتقى النيلين، كذلك شملت دولة أكسوم أجزاء من شرق السودان الحالي، والدليل على هذا وجود مدينة أكسومية قديمة اسمها (نبت) تقع بالقرب من مدينة سنكات، وبها مقابر قديمة كتب على بعض شواهدها باللغة العربية اسم اكسوم، وهو اسم عربي. ويروى عن العرب أنهم كانوا يصفون الاثيوبيات بالجمال، بينما يصفون الأحباش، سكان منطقة هجرة الحبشة، بعكس ذلك ويشبهون شعرهم بالزبيبة، راجع الحديث (وان تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة). من كل هذا نصل إلى أن الحبشة المعنية في هجرة الحبشة ليست اثيوبيا الحالية بل هي منطقة في شرق السودان وشمال شرق ارتريا، وقد أكد على ذلك البروفسير مكي شبيكه، إذ قال إن منطقة هجرة الحبشة كانت في خور بركة، وهو يقع في شرق السودان وارتريا. وسنوضح هذا بعد أن نتابع هجرتي الصحابة الأولى والثانية إلى الحبشة.

هجرة الحبشة الأولى
انطلقت هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة في السادس من شهر رجب بعد خمس سنوات من النبوة، أي قبل سبع سنوات من الهجرة إلى المدينة المنورة. فبعد أن ازداد أذى المشركين على المسلمين وأصبح مهدداً خطيراً ظل يتفاقم صباح كل فجر جديد، أمر الرسول (ص) أصحابه بالهجرة إلى الحبشة وقال لهم: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يُظلَم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه". شدّ المسلمون رحالهم بحراً من ميناء شعيبة السعودي الواقع بالقرب من مدينة جدة، وضم وفد المهاجرين أحد عشر رجلاً مسلماً وأربع نساء مسلمات، ودفع كل منهم نصف دينار أجراً للرحلة. وتوجهوا في سفينتين شراعيتين إلى الحبشة التي كان يحكمها ملك عادل، ونزلوا في ميناء باضع (وهو جزيرة عيري وفق رأي كل من البروفسير يوسف فضل والدكتور صلاح الدين الشامي والمستر كروفورد والمستر أندرو بول وقسم الآثار في جامعة كمبردج الذي يقوم حالياً بالتنقيب عن الآثار في هذه الجزيرة).

كان رئيس المهاجرين عثمان بن عفان ومعه كل من السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعهما أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، معه امرأته:‏‏ سهلة بنت سهيل بن عمرو، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة، والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار‏‏،‏‏ وعبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ‏‏، وعثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وعامر بن ربيعة، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة،‏‏ وأبو سبرة بن أبي رُهْم بن عبدالعزي بن أبي قيس، ويقال‏‏:‏‏ بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس،‏‏ وسهيل بن وهب بن ربيعة.

هجرة الحبشة الثانية
ولم تكن تلك الهجرة هي آخر هجرة للمسلمين لأراضي البني عامر البلويين، لأنه ما لبثت أن وصلت إلى باضع جماعة أخرى من مهاجري المسلمين تتكون من ثلاثة وثمانين رجلا ومن النساء ثماني عشرة امرأة، وربما كان معهم عمّار بن ياسر الذي شيّد أول مسجد في الإسلام والذي كان في أرض النجاشي في باضع، أما مسجد قباء فهو أول مسجد في الجزيرة العربية. وكان رئيس وفد الهجرة الثانية جعفر بن أبي طالب بالرغم من صغر سنه، وأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي. وفي تلك الأثناء قام أبوموسى الأشعري ونحواً من الخمسين من الاشعريين، بركوب البحر من اليمن يقصدون الهجرة إلي المدينة عن طريق البحر، فعصفت عاصفة باعدت سفينة الأشعريين من ساحل جزيرة العرب، واضطرتهم للنزول في ساحل إفريقيا، وذلك بعد أن اقتربوا من ناحية الشعيبة، بدليل أنهم لما قذفتهم العاصفة في الساحل وافقوا مكان نزول جعفر واصحابه من الحبشة، فلقوا جعفراً وأصحابه عند الساحل فمكثوا معهم. وقد عاد بعض هؤلاء المهاجرين إلى اوطانهم فيما بعد، ولكن بقيت أعداد منهم هناك في أرض الحبشة وفي أراضي بني عامر في السودان وارتريا. وتوجد في ارتريا على مقربة من حدودها مع السودان، قرية أنشأها الصحابة عند قدومهم مع الهجرة تسمى (صحابينا) وهي مجاورة لميناء أرافي الارتري، وتسكنها اليوم عائلة يطلق عليها اسم (عالا) وتعريبها (أصحابنا) راجع كتاب المؤرخ محمد صالح ضرار (تاريخ الحباب والحماسين في ارتريا والسودان ص 160). كذلك توجد على مسافة ستين ميلاً جنوب غرب مدينة سواكن مقابر قديمة تعرف باسم مقابر الصحابة، ويعتقد أنها للمهاجرين من الصحابة.
فإنّ لعبد الله الطيب فرضية مشهورة قال بها على سبيل الحدس والترجيح مفادها أن هجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة التي أشارت إليها كتب السيرة النبوية، إنما تمت إلى بلاد السودان النيلي " نواحي نهر عطبرة كما رجح "، وليس لبلاد الحبشة التي تعرف الآن باسم إثيوبيا. وقد ساق في تأييد تلك الفرضية، جملة من القرائن والحجج اللغوية والجغرافية والتاريخية والبينات الظرفية التي لا يتسع المجال لبسطها.
وكان عبد الله الطيب قد أطلق فرضيته تلك، في معرض بحث له بعنوان: "هجرة الحبشة وما وراءها من نبأ" قدمه ضمن ندوة حول السيرة النبوية الشريفة، عقدت بالمملكة العربية السعودية في عام 1982.
وقد أضحت هذه الفرضية بمثابة مصدر فخر "وطني" بالنسبة لمن سمع بها من المسلمين في السودان، لأنها ترهص بأن تكون أرض بلادهم أول أرض تطأها أقدام الصحابة الكرام قبل المدينة المنورة نفسها. كما صارت هذه الفرضية مصدر إلهام لكثير من الباحثين السودانيين الذين نسجوا على منوالها، وأشهرهم هو الأستاذ الدكتور الشيخ / حسن الفاتح قريب الله ، شيخ سجادة الطريقة " السمّانية " في السودان، الذي أصدر في أواخر التسعينيات كتابا بعنوان : " السودان: أرض الهجرتين الأولى والثانية ".


علاقة لغة قبيلة الحباب باللغة العربية
التعريف بتلك اللغه الحميريه القديمه(اللغة الجئزيه) مشتقة من منطقة (جازان، جيزان) جنوب السعودية الحاليه، شمال اليمن الحالي، وسكانها الاصليون من الجئز، أو الجعز الحميريين عرب اقحاح ، وخلال الهجرات والهجرات المضادة انتقلت الحميرية الجئزية إلى الحبشة وبالتالي (وبالضروره) إلى شرق السودان عبر عدوليس، وجزيرة دهلك ، ثم طريقي سواكن ومصوع، حيث سادت الجئزية إلى جانب اللغات الحامية الكوشية (البجا، العفر، الصومال، النوبه، البلين، العساورتا)، وانقسمت الجئزية الحميرية لاحقا إلى ثلاث أقسام رئيسية مكتوبه بالحرف الحميري القديم (يسمى حاليا بالجئزي)و(التقري، أو التقرايت) في السودان الشرقي وهي لغات ذات مشتركات كثيره وتكتب بذات الحرف وتسمى إجمالا باللغة الجئزية (العربيه القديمة)، لمزيد من (العمل) وليس التنظير دعوني أقارب بعض مفردات لغة (التقري) التي يتحدث بها حاليا قبيلة الحباب في شرق السودان
في شرق السودان باللغة العربية السائده (المسماة فصحى):
تقري٠٠٠٠٠ عربيه
ماى ٠٠٠٠ماء
أثافي ٠٠٠٠أثافي
سبخ٠٠٠ سبخ
بلع ٠٠٠٠كُل
مصحف٠٠٠ كتاب
هبني٠٠٠ هبني (اعطني)
ورد ورد (مصدر الماء أو بعل بعل
سماء٠٠٠٠ سماء
بيت٠٠٠٠ بيت
عين تات٠٠٠ عين
سن٠٠٠ سن


يتحدث اللغة الحميرية / الجئزية (العربية الجنوبية القديمة) بعض قبائل شرق السودان (الحالي)، أخص بالذكر البني عامر والحباب ، إلى جانب بعض القبائل الأثوبية والارتريه، وتعتبر لغة (التقري) وليس (التقراي) كما يكتبها البعض – وللتوضيح (التقراي) قبيلة أثوبيه لغتها (التقرنيه)، أما (التقري) دون ألف بين الراء والياء فهي لغة يحتدث بها كما أسلفت (بعض سكان شرق السودان)، وتعتبر لغة التقري إحدى أهم اللغات (وليس اللهجات) الحميريه في الساحل الغربي للبحر الاحمر (البحر الحبشي) كما سماه المسعودي في سفره الموسوم (مروج الذهب)، ولغة التقري مثل غيرها من اللغات الحميرية الجئزية.


ناظرة الحباب و بيت أسقدي وال كنتيباي


صورة للسيد /كنتيباي محمود بن كنتيباي حسين ناظر عموم قبائل الحباب في السودان بكسوة الشرف الانجليزية)
المصدر الفيس بوك موقع قبيلة الحباب


ورمز قبائل الحباب بيت أسقدي التى ترأس هذا الإتحاد منذ القدم وتوطدت مكانها بينهم وبلغ الحباب أقصى ازدهاره تحت حكمها امتدت إلى حلايب شمالاُ وإلى مصوع شرقاُ. ويلقب رئيسها بكنتباي اتخذوا من مدينة طوكر عاصمة ومقر للبيت كنتيباي.
وبيت أسقدي هي شيء أصلي فيها بحكم حكمها الطويل وخلفياتها التاريخية, وتوارثها للتأريخ الحباب وراثياُ,والمكان التي احتلتها بصلابتها وقوتها وشجاعتها, وبجاهزيتها للقتال, ولها إطار معرفي جيد في أصول الناس, وعلاقة منظمة بين كل القبائل والتفاعل والتوصل المستمر من طويل الزمان, كما يحسنون التصرف ضد كل غازي بمسؤولية تامة وكان دورهم مهم جداً لبقاء هذه الثقافة, ولهم أسلوب إقناع للناس فيما يستجد من أمور وقضايا في حاجة لوقفة جماعية كان فيهم نوابغ الرجال وعمالقة التاريخ وقد تيسر لهم أن يخلقوا هذا الإتحاد مبكراً.

ووفق العرف السائد كانت تؤمن بيت أسقدي ضرورة موافقة القبائل وتشاور معهم وتعود إليهم في كل شيء , لتأخذ وضعها بينهم, ولذا تضرب النقارة. والنقارة تضرب للأغراض السلمية مثل وولادة الذكور لأسرة الكنتباي وعند الاختيار كنتباي جديد .

ومن أعلام بيت اقسدى وال كنتيباي و قبيلة الحباب ٠٠٠ المناضل كنتيباي حامد ناظر عموم قبيلة الحباب
هو كنتيباي حامد أكبر أخوته من أولاد كنتيباي حسن ود هداد الذي هو الإبن السابع لكنتيباي رقم أحد عشر للحباب كنتباي هداد .وكان يتمتع بقوة الشخصية وسعة أفقه ، أن كنتيباي كان رجل سلطة ودولة أكثر من كونه زعيم قبلي محلي، حيث نال لقب البكوية عند زيارته لمصر في القرن الثامن عشر،
أن اصل العلاقة بين قبيلة الحباب والثورة المهدية تجسدها علاقة الأمير أبو قرجة وكنتيباي حامد بك والد كتيباي محمود، . هذا هو كنتيباي حامد الذي حارب إخوتنا الرشايدة عند نزولهم لأول مرة في أرض الحباب.

وبعد معارك طاحنة كانت بين الحباب بقيادة قائدهم الميداني عبد القادر حسين وبين الرأس ألولا تمكن الايطاليون من القبض على رأس القبيلة كنتيباي حامد بك (بحجة مساندة "الدراويش" وبهذا فان الايطاليين قد أسروا كنتيباي حامد بقوة الحديد والنار تم نفيه هو والعقاد بيك الى جزيرة سقطرة ثم عصب العصيبة ليموت كنتيباي حامد بك أسيرا مسجل اعظم البطولات .

النظام الاجتماعي عند الحباب

نقول أن الحباب ، شأنها شأن الكثير من قبائل المنطقة، كانت تتمتع بنظام طبقي خاص أشبه بذلك الذي كان سائدا في اليونان القديمة ، فقد كانت هناك ثلاثة طبقات تتطلع كل واحدة منها بمهام محددو لتكتمل في خاتمة المطاف مطلوبات الحياة باكتمال هذا الشكل مكونا كيان الحباب ، وقد كانت الطبقات علي النحو التالي :-

الطبقة الأولى :- وكانت هذه تشكل من الحكام والمحاربين وقوام هذه الطبقة هم بين النظارة وإخوانه

الطبقة الثانية : وتتكون من الرعاة والزراع ، وهذه الطبقة كانت تضم عددا كبيرا من القبائل المتفرقة الأصول ، وكانت ذات أهمية قصوى في تدرج التنظيم الاجتماعي للحباب باعتبار أنها تعمل علي سد ثغرة الأمن الغذائي لطبقة الحكام والأمراء .

الطبقة الثالثة : وهذه كانت تتكون من البيوتات والعشائر العربية التي وصلت إلي المنطقة مؤخرا ، وكانت تشرف علي المناشط الدينية من الإمامة في الصلاة وعقد الأنكحة والدعاء بالنصر عند خوض المعارك وما شابه ذلك .

ورغم التخرصات التي يطلقها البعض من أن هذا النظام كان نظام استعباديا قهريا إلي أن الدور الذي كان يلعبه أفراد القبائل المكونة لكل من الطبقتين الثانية والثالثة في شئون كيان الحباب في السلم والحرب وجعلنا نقول بملء الفم انهم كانوا شركاء لا أرقاء .

وقد ظل هذا النظام الطبقي قائما حتى 1947م حيث انعقد المؤتمر الشهير الذي عرف بمؤتمر فطفيطو " العصافير " التي تقع بالقرب من عقيق جنوب سواكن . ولقد عقد المؤتمر برئاسة مفتش مركز طوكر الإنجليزي مستر أند رو بول بحضور ناظر عموم آنذاك (كنتيباي حسين) وكافة عمد ومشايخ تلك القبائل .

ونتجت عن ذلك المؤتمر إجراءات خطيرة هدفت إلي النيل من وحدة الحباب وكسر شوكة هذه القبيلة التي شهد التاريخ بمواقفها البطولية المشرفة ضد الإيطاليين والإنجليز في شرق السودان (الذي كان ممتد حتى مصوع).

وتلبية لدعوة الأمام المهدي بدلا من إصلاح النظام الطوعي (الذي كان لدي الإنجليز بمثابة قميص عثمان لدي الأمويين) أو القائد برمته ، قرر مستر بول تفتيك كيان الحباب وذلك بإخراج بعض القبائل المهمة من نظارة الحباب .

هكذا فان السياسة التي اتبعها مستر بول للانتقام من هذه القبيلة قد آتت أكلها ، ونحن بدورنا لا نتهم مستر بول هذا جزافا عندما تقول انه كان يريد معاقبة الحباب تحت ستار القبائل ، ولو كان يريد فعلا تحرير القبائل فلماذا صمم إلي نظام طبقي اخر شهد هو نفسه اقسي بكثير من النظم الطبقية الأخرى :

“ The arestocratic of NabtabHab ، How ever ، the Reputaion of Enforeing caste Distinctions Much More Rigorously than others”(2)

قبيلة الحباب والبجا

أن البجا كانت لهم ممالك ولهم مدن وقرى وأن في أرض الحبشة جزء من مواطنهم ولهم فيها مقاطعة تسمى باسمهم (بيجا مدر) كما أن

أجزاء من السودان وإرتريا تمثل موطنا لهم .

أصول البجا :

كغيرها من المناطق الساحلية اختلطت أصول البجا بعدة جهات عربية

وعجمية ولكن الطابع العجمي كان يغلب عليها قبل الميلاد لندرة هجرة

العرب أما بعد الإسلام فقد تدفقت سيول من الهجرات العربية والقرشية

والأموية والجهنية والرفاعية والبلوية إلى ساحل البجا واختلطت بهم وتزواجت

معهم ولكن اللهجة البجاوية والطابع البجاوي هو الشيء الوحيد الذي بقي

حتى الآن وورثته كل القبائل المهاجرة لأرض البجا لقوته


وأغلب قبائل البجا اليوم عربية محضة وبعضها الآخر مختلط بالعرب




فالبجة في الحصر الحاضر أصولها عربية من جهينة ورفاعةوهوازن وكاهل

وثلاثة منها قرشية شريفة

وتقسيمها كالآتي :

المجموعة القرشية المحضة المهاجرة لساحل البجا من ستمائة عام خلت
1-قبيلة السادة الأرتيقا أمراء سواكن الحسنيين

2-قبيلة الأشراف الحسينيين

3-قبيلة الهدندوة العباسيين




الممجموعة الكاهلية
1-البشاريين

2-الأمرأر

3-الكميلاب

4-البني عامر

5-الحلنقة تنتمي لهوازن

3-الملهيتكناب و السيقولاب من القبائل البكرية

قبائل الحباب:ينتسبون لبني هاشم وتقول الرواية أن جدهم هو الابن الأكبر

للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم

استأجر سفينة بعد وفاة والده وركب فيها مع أفراد أسرته وعبر البحر الاحمر ، حيث اختلطوا بالسكان هناك وتزواجوا....الخ
الأتمن :وينتسبون لعجيب المانجلك العبدلابي ويقال أنهم من جهينة

من أهم المدن التي بناها البجا العرب

جزيرة سواكن التي بناها الأمير عبد الله بوش الأرتيقي المحمدي الغمري الحسني وسكنت بها مجموعة ضخمة من القبائل العربية المهاجرة من جزيرة العرب وعرفوا فيما بعد بالبجا بفضل استقرارهم الطويل بالمنطقة وأكتساب اللهجة



مناطق تواجد قبيلة الحباب

ظهران الجنوب والشمال وادي الدواسر والشرق بلاد يام ابتدا منبدر الجنوب والصفاح وثار وحبونا والى العارض والغرب قبايل عبيده
تعتبر ديار الحباب الأصلية وادي تثليث و روافده فهم ينتشرون على ضفاف هذا الوادي الممتد لأكثر من 200 كيلومتر،وهناك العديد من الحباب في مناطق أخرى غير الجنوب فمنهم في صبحاء بنجد والعارض بالأفلاج والخرج والرياض ومنهم في دولة قطر في ( العامرية و أم حوطة و روضة آل صوفان ) و أغلبهم في الدوحة و ضوايحها ودولة الإمارات العربية المتحدة ( أبو ظبي و دبي و العين حيث يكثر فيها الحباب) وقد استوطنوا هذه المناطق منذ القدم. كما يوجد للحباب قريتان جنوب الرين بنجد بمسافة 35 كم لآل غراب من الحباب وتسمّى أم الشبرم و الثانية قرية شلّاح لآل سالم بن معيض من آل زربة الحباب وارتريا والسودان ٠


اماكن تجمعات قبيلة الحباب بالسودان

مدنية طوكر ويوجد بها بيت النظاره حيث يقوم ناظر عموم قبيلة الحباب كنتيباى فالتحيه له والى افراد اسرة الكرام وعدد كبير من ابناء قبيلة الحباب...ومن المُدن التى يتواجد بها ابناء الحباب مدنية بورسودان و سواكن و كسلا والقضارف٠ ويوجد عدد كبير من ابناء القبيلة يقيموُن فى ولاية الخرطوم ام السودان فالتحية الى أبناء الحباب اين ماوجدوا واخص بالتحيه اهلنا بالخرطوم وعلى رئسهم عمده الحباب بولاية الوالد على نورمحمد ادريس وعضوء الاداره الاهلية الولائى وهناك اماكن كثيره يتجمع فيها ابناء الحباب مثل قروره وعقيق ونقفه وأغورداتواين ماذهبت فى أرض الميلون مربع تجد ابناء الحباب حاضرين وحيث تضاهروا مع جميع قبائل السودان

الحباب والسلطنة الزرقاء

تمددت سلطات الحباب خارج النطاق الجغرافي لإقليم البجة مع بداية تشكل أول دولة سودانية "السلطنة الزرقاء".

وتوطدت دعائم هذه العلاقة عند وفاة بحالياي وقد خلفه ابنه ، ومن ثم فقد امتدت سلطات الفونج إلي سواحل البحر الأحمر في أواخر القرن الخامس عشر للميلاد (القرن العاشر الهجري ) فقدم الرئيس بيد بحالياي إلى مندوب ملك الفونج زكاة مواشي قبائله وسافر إلي سنار وقدم ولائه ، فارتاح الفونج والعبداللاب بقدومه وطاعته و أكرموه وعينوه بمنصب النظارة علي عموم الحماسيين وسكان افحارين (تطلق علي المنطقة الواقعة بين تكلاي وتقدرا) .

وبعد تقديم الولاء للسلطنة الزرقاء كانت ترد منها الهداية والمنح ولعل اشهرها النقارة والسيوف ، وقد أورد الأستاذ جرا هام عبد القادر في مقال له بعنوان "النحاس كتاب القبائل" أن نقارة الحباب جاء بعضها من القبائل العربية وتحديدا السلطنة الزرقاء ، ويؤكد ذلك الأستاذ عثمان صالح سبي بان الحباب من القبائل التي أكرمتها سلطنة سنار نقارة من النحاس (2)

وفي الأدب الشعبي عند الحباب روايات تدلل علي عمق العلاقة التاريخية مع المملكة السنارية ، فعندما يتوفى أحد عيان القبيلة فان النائحات تطلقن عبارة "ديب سنار كرسي كارو اقلو" “Dieb sennar korsi kraoeglo” وتعني أن يوضع له كرسي في سنار عاصمة السلطنة الزرقاء.

الحباب في العهد التركي والثورة المهدية

والحباب مثلهم مثل الآخرين فقد عانوا كثيراً من مكايدات الحكم التركي في الضرائب الباهظة والمكوس وإثارة الفتن .

ويذكر انه عندما ظهرت بوادر الثورة المهدية في السودان الشرقي طلبت الحكومة التركية بواسطة الباشا سليمان من كنتيباي حامد بك حسن و أخوه هداد وآخرين للحضور في سواكن ،و أرسلت إليهم الآخرة جعفرية إلي ميناء عقيق ونقلتهم الآخرة من عقيق إلى سواكن وتمت المقابلة بينهم وبين الباشا نيازي حيث طلبت منهم الإدارة التركية عدم الانضمام إلي الثورة المهدية وصرفت لهم كساوي فاخرة ومواد غذائية.

وقوة شخصية كنتيباي حامد وسعة أفقه استطاع أن يخلق علاقة شخصية مع علاء الدين باشا محافظ سواكن، كان مؤداها استقرار الأوضاع في المنطقة بحسبان أن كنتيباي كان رجل سلطة ودولة أكثر من كونه زعيم قبلي محلي، حيث نال لقب البكوية عند زيارته لمصر في القرن الثامن عشر.

ولما كانت الضرائب و العشور تمثل موارد أساسية للإدارة التركية فان أول جزية قطعان أوردها كنتيباي حامد بك حسن لمحافظ سواكن ،قد بلغت 2500 ريال أبو طيرة نمساوي .

أن اصل العلاقة بين الحباب والثورة المهدية تجسدها علاقة الأمير أبو قرجة وكنتيبابى حامد بك والد كتيباي محمود، ويرجع تاريخ العلاقة حينما تم تعيين الأمير أبو قرجه عاملا على المهدية في البحر الأحمر ، وذلك بناء على الشكوى التي تقدم بها وفد من البجا للخليفة عبد الله ضد الأمير عثمان دقنة ، فأرسل الخليفة وفدا لتقصي الحقائق برئاسة الشيخ الطاهر المجذوب والأمير خالد زقل الدنقلاوي واحمد شرفي خال الأمام المهدي ، وعاد الوفد إلي أمد رمان رافعا تقريرا للخليفة عبد الله ، فأصدر الخليفة أوامره بفصل الجيش عن العمالة ،فأصبح عثمان دقنة قائدا للجيش ، و أرسل الأمير أبو قرجه ليكون عاملا على الشرق ، وكانت سواكن آنذاك ترزح تحت الاحتلال البريطاني وكان على رأسها المحافظ العسكري جورج لويد باشا ،وكانت مصوع تحت الاحتلال الإيطالي ، وكانت المهدية في أمس الحاجة إلي منفذ بحري ، وكان كنتيباي حامد بك حسن قد أنشأ ميناءا بحريا في موقع يدعى (تكلاي) بالقرب من مدينه قرورة الحدودية فتمت الاتصالات بين مندوبي الأمير أبو قرجه وكنتيباى حامد بك حسن ، فوافق الأخير على فتح ميناء (تكلاي ) للثوره المهدية وعين الأمير أبو قرجه مندوبه ، وتم تعين السيد إدريس على نور والد الخليفة والسياسي المرموق على نور إدريس مندوبا على كنتيباي حامد بك حسن ، وكان هناك ضامنا لهم هو السيد عبد الله المبارك زعيم قبيلة الرشايده وكانوا يتقاضون في كل بضاعة مبلغ خمسه ريال مجيدي نمساوي تقسم كالآتي : ريالين للأمير أبو قرجه وريالين لكنتيباي حامد بك حسن وريال للضامن عبد الله امبارك زعيم الرشايدة.

وعبر هذه الميناء كانت تأتى الإمدادات ومختلف أصناف المؤن والزخيره للدوله المهدية ، وتجسيدا لهذه العلاقة الحميمة ا لتي كانت بين الرجلين سمى الأمير ابوقرجه ابنه كنتيباي وذلك تيمنا بكنتيباي حامد بك حسن .

وفي غره رجب 1305 ه قام السيد محمود بن كنتيباي حامد بك حسن بمكاتبه عامل عملاء المهدية الحاج محمد عثمان أبو قرجه معلنا ولاءه ومبايعته للمهديه مقدما الطاعة وقابلا البيعة وانه على عهد الله ورسوله(صلى الله عليه وسلم) والمهديه مشيرا إلى انه متمكن من عموم أهالي الحباب وهو في انتظار منشوراتها العليا .

وفى منتصف الثلاثينات من القرن الماضي عمل كنتيباي أبو قرجه مأمورا في مدينه سنكات ، وتجسيدا للعلاقة الحميمة فأنه عندما توفى كنتيباي حسن في سنكات عام 1936م تلقى فيه العزاء المأمور كنتيباي أبو قرجه .

وبالمثل فعندما توفي المأمور كنتيباي أبو قرجه بحي الأمراء بأم درمان في عام 1958م توجه وفد كبير من أعيان الحباب لتقديم واجب العزاء وكان على رأسهم كنتيباي حسين بن كنتيباي محمود ، وقد ساهموا في المأتم بدفع مبلغ مائه جنيه سوداني .

وحينما بايع رجالات الحباب الأمير عثمان دقنه وعند وقوع معركة هندوب فإن الحباب قد دفعوا بأربعين فارسا من شبابهم للقتال في هذه المعركة الشهيرة والتي قدموا فيها عددا من الشهداء والجرحى.

الحباب والإدارة الاستعمارية البريطانية

وفي عهد الإدارة البريطانية حينما احتدم الخلاف بينها وكنتيباي محمود أظهر الإنجليز عدم رضاءهم عنه، ومن ثم أضمروا إضعاف سلطه كنتيباي محمود وذلك عقابا له.


مواقف وطنية

من مجاهدات الحباب في قضايا الوطن عند قيام الجمعية التشريعية التي صنعها الإنجليز ضد إرادة الشعب السوداني ، فأن الحباب قد شاركوا بصورة مشرفة في مقاومة الجمعية التشريعية وقدموا ثلاثة من الشهداء وعددا من الجرحى ، كما كانت هنالك مواقف مشهورة لزعمائهم في ملا سنه قياده القوه أما نادي الخريجين ببورتوسودان، حيث بدأ البوليس يطلق النار على المواطنين عند بزوغ فجر الحركة الوطنية .

وأيضا من ملامح انخراطهم المبكر في العمل السياسي وكنتيجة لارتباطهم الديني والوجداني الوثيق بالطريقة الختمية كانت مشاركة بعض زعمائهم في وفد الاتحاديين الذي سافر من بور تسودان إلى مصر في عام 1952م برئاسة الزعيم محمد نور الدين لتهنئه القيادة المصرية بنجاح الثورة ومناقشه قضايا السودان ، وهو وفد مشهود ضم كل أعيان مدينه بور تسودان وهم السادة :-

محمد احمد النيل .
بأمكار محمد عبد الله .
يحي الغسين .
عبد المجيد بدر .
مجذوب أبو علي .
محمد عثمان شنقراي.
الخليفة على نور إدريس .
الخليفة حامد محمد عمر شيكاي .

النحاس عند الحباب


تمثل النقارة أمرا هاماَ عند الحباب حيث أنها تمثل رمزا للسلطة الزمنية والسياسية ، وان كل من يستولي على نقارة الحباب عنوة له الأحقية في النظارة والسلطة, ولا يتم الاعتراف بنظارة الشخص وسلطته إلا بعد الحصول على النقارة التي تمثل مظهرا للهيبة.

أن نقارة الحباب يعود تاريخها إلى ثمانية قرون ، وتواريخ بعضها مكتوبة علبها ، ومنها النقارات التي جاءت مهداة من القبائل العربية وتحديدا من السلطنة الزرقاء ، وبعضها هدايا من الحبشة .

وتبلغ عدد النقارات عند الحباب سبعة نقارات تنقسم إلى قسمين:

- قسم لأغراض السلم

- وأخر لملاقاة العدو

والنقارات هي : منصورة وبنتها ، حلبيت وبنتها ، حنانيت وبنتها ، كشكش.

والنقارات عندما تضرب للأغراض السلمية فإنها تتخذ من أعياد الفطر والأضحى وولادة الذكور لاسرة الكنتيباى مناسبة لذلك.

أن فقدان النقارة يعنى عند الحباب الموت وفقدان العزة فعندما فقد الحباب نقارتهم ذات القداح الثلاثة ، تقاطرت أطراف القبلية وارتفعت السيوف وإكفهر المكان ، وبعد البحث والعثور عليها واستردادها كان الراقص وهو يحتفل بعودة النقارة يرفع سيفه وهو يرقص على إيقاعات النقارة صائحا : (يم يم) بمعنى أمي .

وقد انبهر الملك جورج الخامس ملك الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا) بضربات نقارات قبيلة الحباب عند زيارته لشرق السودان ، وبعده بفترة استقبلت الحباب اللواء احمد المجذوب بهدير النقارات على نغمة على شومكم جيت يا حباب.

نظارة الحباب والنضال الطويل
بدأت مشكلة نظارة قبيلة الحباب منذ احتلال الانجليز للسودان ٠ عندما إختارت القبيله الوقوف امام المستعمر ٠ ومناصرة ثوره الامام المهدى عندها قرر المستعمر نزع النظاره من قبيلة الحباب خوفاً من اتساع دائرة التمرد وسط القبائل الاخرى وخصوصاً ان قبيلة الحباب كانت تتمتع بنفوذ واسع ٠ وبعد انتهاء الاحتلال ظلت مشكلة النظاره قائمه .ورغم تعاقب الحكومات المتتاليه لم تحل مشكلة النظاره الاان فى عهد الانقاذ الذين قاموا بارجاع الحق الى اصحابه٠ بعد نضال دام لاكثر من نصف قرن ٠ فالتحيه الى المناضلين من ابناء الحباب وعلى رأسهم كنتيباى ناظر عموم قبيلة الحباب والى جميع العُمد والمشايخ على امتداد الوطن الحبيب٠
واخص بالتحية الاب والوالد عمدة الحباب بالخرطوم على نور محمد ادريس والتحيه الى الى جميع افراد القبيلة فى الداخل والخارج




من عادات قبيلة الحباب إرتطباتهم بشرق القهوة
للقهوة شأن كبير في حيات الحباب فقد ارتبطت بمعان كثيرة أولها الكرم وهناك معان أخرى تدور حول القهوة عند الحباب, مثلاً إذا قال لك شخص “لا اشرب قهوتك حتى تعطيني طلبي ولا بد أن تقول له إذا كنت صاحب البيت تفضل واشرب القهوة وأبشر باللي أقدر عليه” وتعمل القهوة من أجل الأنس وتسلية وقضاء الوقت فيها وهي من مفاتيح الكلام عندما يسود الجلسة الصمت فعند توزيع فناجينها يبدأ الحديث الشيق وتعتبر مملحة بين الضيف وصاحب البيت فيطمئن الأول للثاني ويأخذ حريته في الحديث وللقهوة قواعد وآداب سلوكية لا يمكن الإخلال بها بأي حال من الأحوال وفيها السوبر (الأول) ويعتبر من يحضر شرب الفنجان الأول شخص مبارك وفيه إكرام الضيف ويعتبر هو الكيف والثاني ليجلب للذة ولارتياح والثالث للاستمتاع والعادي وغيره,علمان إذا أديرت القهوة( الجبنة) لابد من إتمامها حتى نهاية فنجان الوداع وهذا قانونها, وعلى كل حال هي من الروابط الدائمة التي لاغني لهم عنها, وقد نسج الكثير منهم شعراء قصائدهم في وصف القهوة وأوانيها ومجالسها لولعهم الشديد بها وعدم استغنائهم عنها في أي ظرف كان وهي مزيلات التعب والهم للمسافر والفلاح عندما يصيبه التعب يبدأ بصنع القهوة و[color=cyan]عملها وارتشافها فتجلو عنه آثار الهم والتعب وقد ذكر ذلك الكثيرون في قصائدهم. ولها احترامات تزيد عن أي مشروب آخر . لا تجيز للأولاد والفتيات قبل الزواج شربها, فهي مشروب الرجال والنساء الكبار. تصل أهمية القهوة عند البعض إلى الهوس حتى أن بعضهم يتفنن في صنع أدوات صنعها وزخرفتها بالأشياء الجميلة وفي مناسبات الحزن كفقدان عزيز عندهم تشرب بدون سكر حزناً على الفقيد لأن القهوة ربما فقدت عزيزا كان يحبها, وهذا نوع من الحداد يشبه تنكيس الأعلام حدادا على موت شخص هام, وفنجان الحزن عند بعضهم هو واحد يشربه المعزي.

ومن عادات افراد قبيلة الحباب حبهم للشعر ويتنافس فى ألاغى الشعر النساء والرجل على حداَ سوى وهذة عثرت عليها ولم يذكر اسم الشاعر

لم يذكر الشاعر عليها

حَمَّدْكـُوكـَا إلهى ، وَهَـا تـُو جلا َّ جلالـُو

قـَلِى ظِقـُوبْ ودِِّيُـو ، إبْ أرْزَاقـُو وَ مَالـُو

وقلى دِبـُورْ وَدِّيُـو ، فـَلِـيـلا َيْ ظـَعْـدَا أظـْفـَارُو

وقلى فـَدَابْ وديـو ، إتْ كـَبَاكِبْ أقـَّارُو

وقلى حَوَانْ وديـو ، نـَسُّؤ مِنـُُّو دِرَارُو

وقلى مايت وديـو ، أكـَفـِّنْ تـُو لأدَّالـُو

قلى حي وديـو ، قـَنـَادَالـُو وَ بَهَالـُو

أمْعِلْ مَـنـَا مُولا َيـِّى ، مِـنـَّا نـُورْ لأنـْ
وَارُو

ولا َلِى منا مولايى ، عِـنـْتـَاتْ لإقل عَاوَارُو

وجـَنـَّة منا مولايى ، مِـنـَّا سِرْ لأسْرَارُو

وإسَاتْ منا مولايى ، إقِـلْ لا َإكـُويْ عَامَالـُو

وربِّى أمْـرَنـَا ، وَ أدَامْ بَعَلْ لا َإيمَانـُو

حِـنـَا مَا ربِّى تـُو هَـيْبَنـَّا ، مِلـُؤْ هَـلا َّ أكـْزَانـُو

لا َإت فـَتـِّـيـُو أبـِّيكـَّا ، إنـْتـَا مَا تـْوَدِى أكـَانـُو

لا َإت تـَهْيـبـُّو كـَلأكـَا ، كِلْ وُرُو لِـوْعِلْ إبْ مَالـُو

مِنـْدِى نـَهَـرْسَكـَّا ، فِـظـَعْ وُ كِـبـُودْ قِـسَانـُو

سِكـَابْ لا َلِى كـَلـْئِينـَّا ، عـَقـَمْبـِسْـتـَا لا َجَارْجَارُو

أنـا فـَاظِعْ تـْمَـيـِكـُو ، وَ أدَّامْ بـِعِـدْ إىْ فـَالـُو

أبَّـرَا أبـُوك ، قِـيسَا إبَّـا دِنـَانـُو

قـَتـْلـَوُ أبـوك ، كِـلـُّو سَعَـيـُو طِـرْعـَانـُو
شَغـَّالا َ قـَتـْلـَتـُو ، أدَّامْ مَا مِـنـَّا حَـوَانـُو "


المصادر

(1) كتاب تاريخ قبائل الحباب والحماسيين بالسودان وإرتريا ، من مؤرخ العامرى الفز محمد صالح ضرار ، الطبعة ا لأولى 1984م الدار السودانية للكتب ، الصفحات 76- 78- 117- 164.

(2) تاريخ قبائل البجة السودانيين (بالإنجليزية), انرو بول ، الطبعة الثانية ، لندن 1954م ،ص4

(3) راجع كتاب عثمان صالح سبي, ص 111.

(4) راجع تاريخ شرق السودان – الجزء الاول, ص 351

(5) راجع كتاب تاريخ الاحباب والحماسيين ، ص 45

(6) راجع كتاب الاحباب والحماسيين ،ص49

(7) انظر ما كتبه جراهام عبدالقادر ،النحاس كتاب القبائل ،مجلة الثقافة السودانية

( راجع تاريخ شرق السودان ، الجزء الثاني ، ص744- 745- 746- 747 للمؤلف الأستاذ محمد صالح ضرار

9-إمارة سواكن من المنشأ حتى ميناء عثمان دقنة الشريف محمود أبوعائشة

10- تاريخ سواكن والبحر الأحمر محمد صالح ضرار

11- ممالك البجا محمد صالح ضرار

12- سلسلة القبائل والأنساب في السودان عون الشريف قاسم

13- تاريخ البجا محمد أدروب أوهاج

14- تاريخ قبائل البجة أ.بول

15-رحلة ابن بطوطة ابن بطوطة

16-خطط المقريزي المقريزي

17- السلوك لمعرفة دول الملوك المقريزي

18- عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب جمال الدين بن عنبة

19- أربعة وثائق مخطوطة للأرتيقة

20- عدة وثائق لقبيلة الأشراف مسجلة بمحكمة مكة

21- بعض مقالات للكاتب والبحوث الاستاذ محمد جميل

22-جزء من مقال للاستاذ متكل أبيت نالاي

الملهيتكنابي
31-10-2010, 03:03 AM
الرجل البجاوي

http://darg3l.com/uploaded2011/11698_1300960198.jpg
1- الرجل إذا حلب لا يشرب إلا بعد أن يذوق اللبن إنسان آخر.
2- الرجل مسئول عن رعاية المواشي وسقياتها وزراعة الأراضي.
3- الرجل لا يأكل مع زوج ابنته.
4- الرجل لا يجلس على فراش زوج ابنته، وبعضهم يستعمل العادة 3 و 4 مع زوج أخته أيضاً.
5- إذا حدث خلاف أو مشاجرة بين أخوين أو عائلتين كل رجل يقف بجانب أقاربه أو بناء عمومته.
6- الرجل إذا كثر عليه العمل أو طال الزمن يقطعه بالأغاني الغزلية. وإذا كانوا جملة رجال ينبري لمطارحته الأشعار شاب آخر. وتستمر المطارحة الشعرية حتى ينتهي العمل بنشاط وسرعة.
7- الرجل لا يزوج ابنه إلا لابنة أخيه على شرط أن يدفع الوالد المهر – إلا إذا كان الابن غنياً فإنه ينذر أن يخضع لرغبة والديه، وفي هذه الحا يكون زواجه على حسابه الخاص بمن يشاء.
8- الرجل يكرم ضيوفه، وإن كانوا أقاربه لايقدر أن يعيز لهم يوماً للسفر ولو مكثوا أعواماً ويقاسمهم قوته.
9- كل رجل يأتي بمبيعاته أومحصولاته من الماشية أو السمن أو الحطب أو الفحم .. الخ يتلقاه في الدخولية أو في السوق جماعة من أهله، وينزل هو عند أقربهم إليه في منزله، وهم يتولون بيع أو تصريف ما أحضر، ثم يأخذون منه حصتهما (دلالتهم) نظير خدماتهم ويسلمون باقي الأثمان فيقضي منه لوازمه ويعود إلى أهله، ولا يداخله أي شك في إخلاصهم.
10- الرجل يتولى خطبة المرأة لابنه بعد أن يأخذ معه بعض الأجاويد. وموافقة الأم على الزواج شرط أساسي عند البجة لأنها هي التي تباشر مطالب زواج ابنتها.
11- الرجل لا يأكل مع زوجته أو مع أمها والأخيرة لها احترام خاص.
12- الرجل لا يتلفظ باسم زوجته وكذلك هي لا تتلفظ باسم زوجها أو أبيه. ومن هنا يعلم الباحث أن أبو علي : و : أبو محمد : أبو نفيسة وأبو فاطمة وأبو موسى وأبو عيشة وأبو آمنة هي أسماء أطلقتها النساء على آباء أزواجهن حتى لا ينطقن بأسمائهم. ولذلك نجد أن أسمائهم الأصلية تضيع وتندثر وتبقى أسماء الأمهات، وهي دعوة الرجل ووالده باسم أكبر أبنائه أو بناته.
13- الرجل عند زواجه له أصدقاء يسممون وزراء لا يدنون بعد الزواج من بيته إلا في الملمات الشديدة.
14- الرجل في القتال يقف مع ابنه ضد أخيه أو إخوانه وكذلك يقف مع أخته ضد أبناء عمه، ومع أبناء عمه ضد غيرهم من الأهل حتى تقف الحصة ضد الحصة، والبَدَنة ضد البدنة، والنظارة (القبيلة كلها) ضد أي قبيلة أخرى.
15- الرجل إذا كان له قضية ضد أي بجاوي يرفعها إلى المجالس الخاصة ويجتهد في البعد عن دار الحكومة إلا إذا اضطر لذلك اضطراراً.
16- إذا مات رجل عظيم مثل الناظر أو العمدة تذهب النائحات حاسرات الرؤوس لاطمات الخدود إلى درا الحكومة، وبعضهن يلبسن كسوة الشرف التي كانت له – فتعلم الحكومة أن عظيماً مات من البجة. فلما كانت سن 1944م جاء الأستاذ الكبير القاضي محمد صالح الشنقيطي وعمل اجتماعاً بديم العرب وأظهر لأولئك الأجاويد والزعماء العواقب السيئة لهذه الأعمال التي تتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي- فوافقوه وتركوها وأقلعوا عنها نهائياً.
17- الابن والأخ وابن العم مسئولون عن أخذ ثأر جريحهم أو قتيلهم.
18- الرجل لا يرد على المرأة لو أساءته أو أهانته وإذا أرادت أن تضربه يهرب منها ولا يلتفت إليها وبعضهم يستمع لإساءتها صامتاً حتى تنتهي وتذهب بنفسها.
19- الرجل الشاعر هو محل احترام كل القبائلز وفي الأمارأ أكثر الزعماء في شعر الحكم هو الشيخ محمد قويلاي أور Giwilay-Or وله أشعار جرت مجرى الأمثال. وكانت بينه وبين الشيخ موسى نَفِر (Musa Nafir) (شاعر المهدية) مساجلات وهو من الشئياب (Sheayab) وكل منهما كان يفخر بأصله وقبيلته.
20- يندر أن يتعشى الرجل وحده فإذا لم يجد ضيفاً ذهب بعشائه إلى جاره ويأكلان معاً، وهو عبارة عن لبن في إناء (قبل فتح السودان الأخير) يأتي به كلٌ منهما ويتركان بقية في كل إناء يعطيانها للكلب.
21- لم تكن الذرة او الدخن كثيرة الاستعمال لأن الناس كانت قليلة والمواشي كثيرة. ولذلك كان الطعام في الصباح والظهر والليل ليناً. غير أن لبن الظهر يشرب بعد إخراج الزبدة منه ومن سمنها يشترون ملابسهم لأن تجار السمن والمواشي دائماً يطوفون البوادي وسواحل البحر لشرائه.


نقلا عن:

تاريخ شرق السودان<o></o>
ممالك البجه قبائلها وتاريخها<o></o>
تأليف محمد صالح ضرار<o></o>
الجزء الثاني<o></o>
1412هـ - 1992م<o></o>

الملهيتكنابي
31-10-2010, 03:22 AM
ـــــ قبائل البني عامر ـــــ (http://zoal.org/vb/t10078.html#post88501)

http://www.youtube.com/watch?v=IaL5QlJsdss&feature=related
البني عامر هم من اقدم المجموعات العربية في شرق السودان ويذكر المؤرخ ود ضيف الله في طبقاته عند حديثه عن شرق السودان : سكان المنطقة الاصلين هم قبائل البجه ويشملون الهدندوة والبني العامر والحلنقة . (راجع الطبقات ، ص 75 ، هامش 10) وورد في معجم قبائل العرب (لعمر رضا كاحل ، ج2،،ص 708-709) انهم ابناء عامر بن صعصة بن هوازن بن قيس من العدنانية وعضد ذلك ما ورد في كتاب ناهية الارب في معرفة انساب العرب للقلقشندي (ص،301) كذلك في كتاب تهذيب الانساب لابن الاثير ( ج2 ، ص 306) . ولقد سكن البنو عامر المناطق الواقعة علي طول ساحل البحر الاحمر بين جنوبي وشمال سواكن الي سوهاج في جنوب مصر وحتي جنوب مصوع يحدهم الارتيقه في نواحي سواكن والهدندوة بعد خور بركة وتمتد اراضيهم في السهول والوديان حتي مصوع (راجع منشورات المهدية 1، 31،م1/ص 21) وكذلك بروفيسر محمد ابراهيم ابو سليم (محررات عثمان دقنة ، 2004م ، ص 19) .
http://28.media.tumblr.com/tumblr_lh54m50kJf1qhrx10o1_500.jpg
أصل البني عامر :-
تكونت قبائل البني عامر من هجرات عربية قديمة وصلت ديار البجه وكانت أكبر هجراتهم بعد انهيار سد مأرب وهم أول من تكلم بالغة العربية في افريقيا ، اما هجرتهم الاحدث فكانت من منطقة حضرموت وعرفوا بالحدارب وهو تحريف من حضرموت .
تنقسم أصول البني عامر الي قسمين :-
* القسم القحطاني : وتمثله قبيلة البلو اليمنية .
* القسم العدناني : وتمثله قبيلة هوازن القيسية .
ولقد اختلط البنو عامر بالبجه وصاهروهم واخذوا عنهم الكثير خاصة اللغات التي يتحدثون بها الآن وهي التبداويت وهي من اللغات الحامية كما يتحدثون لغة سامية تعرف بالجئزية "تقري" نسبة لقبيلة اجهازين اليمنية .


ممالك البني عامر
اقام البنو عامر مملكتهم منذ العام 280م وختي سقوط دولة الفونج في العام 1821م وكانت مملكة البلو أولها في في العام 554 م ثم مملكة الحدارب بين القرنين السابع عشر والعاشر الميلادي ثم قامت مملكةتقيس وأف حارين وقعطة (قعصة) ودكين في خور القاش وهي المملكة التي غزاها الجعليون والفونج وقتلو ملكها ونصبوا عليها عامر بن علي بن ابو القاسم شاع الدين الجعلي وذلك في عام 1580م تحت سلطنة الفونج ومنح ملكهم طاقية ام قرينات وككر ولقب بدقلل وبلغ ملوكهم بعد ذلك الحين عشرون حملوا لقب دقلل .
ولقد ابرمت الحكومة المصرية في العام 1848م اتفاقية مع دقلل حامد بك محمد لحماية الحدود الشرقية من هجمات الحبشه وقد رعي دقلل حامد عهده حتي مات دونه في معركة قندت عام 1875م وهو يقود فرسان البني عامر ضد الامبراطور الحبشي يوحنا . واتخذت بعدها الاورطة الشرقية الشوتال شعاراً لها تقديراً لبسالة فرسان البني عامر

مناطق قبائل البني عامر
اورد الاستاذ محمد صالح ضرار مؤرخ البجا (ان ممالك البجه الخمسة القديمة تحدد الان مناطق قبائل البجا الرئيسية) كما اورد ورثت مملكة البني عامر مملكة حارين وتمتد مملكة البني عامر علي طول ساحل البحر الاحمر حتي تصل جنوبي مصوع متعمقة في ارتريا كما تلتف لتشمل التاكا وهي ملتقا قبائل البجه) أ.هـ كما اورد بروفيسر ابو سليم في كتابه (محررات عثمان دقنة ،2004م ،ص19)بالرقم (22) خطاب من عثمان دقنة الي الخليفة في 28 ربيع الثاني 1305هـ (12/1/1888م) ما يلي ((ومن بعد حضورنا بهذا المحل (بقصد طوكر)عينا الحبيب محمد ولد حامد من راية الحبيب محمد عثمان ابو قرجة لجهة البني عامر التي بتوكر، أ.هـ)) . ومما سبق يتضح جلياً ان مناطق البني عامر ممتدة علي سواحل البحر الاحمر من جنوب القصير وحتي جنوب مصوع وتلتف تشمل مناطق كسلا والقاش .
* وايضا اورد الدكتور السيد عبد العزيز سالم استاذ التاريخ الاسلامي والحضارات الاسلامية ، كلية الاداب : جامعة الاسكندرية ،" في كتابة البحر الاحمر في التاريخ الاسلامي" طبعة 1993 ، ان العناصر السكانية في وداي النيل بداية عهد دولة الممليك ان البني عامر يمتدون من جنوب مصوع وحتي جنوب سوهاج "القصير" وموضح هذه في خريطة قديمة جداً (مصادر وخرائط ص220- 256) . هذا جل ما اثبته المصادر وجل كبار المؤرخين .


الادارة الاهلية للبني عامر
للبني عامر إدراة أهلية منظمة بشكل دقيق ترعي شؤونها وتقوم بأدوار كبيرة لحفظ كيانها وأمن مناطقها كما تحتفظ بعلاقات كريمة ببقية قبائل الجوار التي تربطها معها مصاهرات عديدة وسوالف وأعراف مرعية .
وتنشط كذلك في تنظيم علاقة ابناءها باجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية ترسيخاً للوحدة الوطنية ودعماً للنسيج الاجتماعي بالمنطقة .

فروع البني عامر عديدة وعمودياتها هي:-
(الاسفدة - البلو - النابتاب - عد فضل - الرقبات - العجيلاب - البهدور - بيت معلا - ابحشيله - فايداب - ألمده - ميكال - افلندا - حماسين - بيت عوض - بيت موسي - معلاقطان - دوبعات - سبلعايت - هاساتوكر - دقدقي - عدقي -) .
الشياخات المستقلة:-
(عد شيخ حامد - عد شيخ سليمان - بيت كبي - الماريا - مقلهب - داقر - - ابو القاسم - ولنهو - سيهو - اقلمبا - قنيفرو - عد معلم - ال حسان - بيت بحايلاي - نبب - عد حسن - بيتتامه - دنكل - مواليد ملعيت - كريفاب - حرابسو) .

نظام الادارة الأهلية عند البني عامر:-
ترتكز إدارة النظارة لشؤون القبيلة علي ارث عظيم من السوابق الادارية ، وتحتكم للشوري عند مناقشة اي أمر مهما صغر وتلزم الشوري جميع أفرادها التزاماً تاماً . وتحترم البني عامر نظارتها وعمدها وقياداتها الاخري ايما إحترام ولا تتجاوز لهم اي رأي مما جعل كيانها قوياً ومتاسكاً رغم ما كابدته في العهود المتعاقبة لكنها صمدت وبقيت كياناً واحداً لا تنفصم عراه .

البني عامر الآن:-
الان تمثل قبائل البني عامر تجمعاً سكانياً ضخماً يمتد في ولايات الشرق الثلاثة (ولاية البحر الاحمر - كسلا - القضارف ) اضافة لمناطق السودان الاخري وداخل العمق الارتري .
وتمثل قوة اقتصادية كبيرة في الزراعة والثروة الحيوانية اضافة للتجارة الحدودية وتجارة الجملة .
وقد امنت خلفيتهم الملتزمة بالدين نيلهم قسط وافر من التعليم بكافة مراحلة مما أهل أبناءهم لولوج مجال الخدمة العامة والوصول للوظائف العليا بالدولة .

نذكر كل ملك من ملوك البني عامر الذي حكم شرق السودان وتعاون في إدارة السودان مع من كان يحكم المركز.
عدد إســـــــــــــــــــــــــــم الملك تاريخ بداية ملكه الفترة
1 الملك دقلل عامر بن الشيخ على الملقب بالنابتات 914هـ 1508م فترة الملك عمارة دنقس
2 الملك دقلل ناصح بن الملك دقلل عامر بن الشيخ على 1022هـ 1614م فترة الملك رباط
3 الملك دقلل على عكسة بن الملك دقلل ناصح 1037هـ 1624م فترة الملك رباط
4 الملك دقلل أكد بن الملك دقلل ناصح بن دقلل عامر 1042هـ 1634م فترة الملك رباط
5 الملك دقلل إدريس بن الملك دقلل أكد بن دقلل ناصح 1062هـ 1654م فترة الملك بادى أبو دقن
6 الملك دقلل أكد بن الملك دقلل إدريس بن الملك دقلل أكد 1084هـ 1674م فترة الملك بادى أبو دقن
7 الملك دقلل همد بن الملك دقلل أكد بن الملك دقلل إدريس 1101هـ 1690م فترة الملك بادى الاحمر
8 الملك دقلل موسى بن الملك دقلل إدريس بن دقلل أكد 1111هـ 1700م فترة الملك بادى الاحمر
9 الملك دقلل همد بن الملك دقلل بن دقلل إدريس 1121هـ 1710م فترة الملك بادى الاحمر
10 الملك دقلل على بخيت بن الملك دقلل همد بن دقلل موسى 1132هـ 1720م فترة الملك نول
11 الملك دقلل حامد عوض بن الملك دقلل همد 1142هـ 1730م فترة الملك نول
12 الملك دقلل أولباب بن الملك دقلل همد بن دقلل موسى 1183هـ 1770م فترة الملك إسماعيل
13 الملك دقلل أكد إبن الملك دقلل أولباب بن دقلل همد 1204هـ 1790م فترة الملك حسب ربه
14 الملك دقلل محمد بن الملك دقلل أكد بن دقلل همد 1224هـ 1810م فترة الملك حسب ربه
15 الملك دقلل إبراهيم بن الملك دقلل أولباب بن دقلل همد 1255هـ 1840م فترة أحمد باشا أبو دان
16 الملك دقلل همد إبن الملك دقلل موسى بن دقلل همد 1268هـ 1852م فترة رستم باشا حاكم عام
17 الملك دقلل أكد بن الملك دقلل همد بن دقلل موسى 1272هـ 1855م فترة على باشا شركس
18 الملك دقلل إبراهيم بن الملك دقلل محمد بن دقلل أكد 1273هـ 1856م فترة على باشا شركس
19 الملك دقلل حامد بن الملك دقلل محمد بن دقلل أكد 1274هـ 1867م فترة إسماعيل باشا
20 الملك دقلل محمد بن الملك دقلل حامد بن دقلل محمد 1294هـ 1878م فترة غردون باشا
21 الملك دقلل موسى بن الملك دقلل همد الملقب ودالفيل 1299هـ 1882م فترة عبدالقادر باشا
22 الملك دقلل على بخيت بن دقلل حامد عوض بن دقلل همد 1301هـ 1884 فترة غردون باشا
23 دقلل همد بن الملك دقلل محمد بن الملك دقلل همد 1308هـ 1890م فترة غردون باشا
24 الملك دقلل الحسين بن الملك دقلل حامد بن دقلل محمد 1311هـ 1891م فترة عبدالقادر باشا
25 الناظر دقلل إدريس بن الملك دقلل حامد 1313هـ 1891م فترة عبدالقادر باشا
26 الناظر دقلل صالح بن الناظر دقلل إدريس 1327هـ 1896م فترة ثورة ودحبوبة
27 الناظر دقلل محمد عثمان بن الملك دقلل حامد 1328هـ 1898م بعد فترة ثورة ودحبوبة
28 الناظر دقلل إدريس بن الناظر دقلل صالح 1332هـ 1914م الحرب العالمية الاولى
29 الناظر دقلل إبراهيم بن الناظر دقلل محمد عثمان 1354هـ 1937م الحرب العالمية الثانية

الملهيتكنابي
03-11-2010, 08:59 AM
صحيفة الرائد (http://alraed-sd.com/portal/permalink/21928.html)

--------------------------------------------------------------------------

)الرائد( في زيارة لمركز دراسات ثقافة البجا
21 / 01 / 2010 05:05:00
حوار :أميمة محمد عثمان


http://alraed-sd.com/portal/thumbnail.php?file=anwar_sedi_696677623.jpg&size=article_medium

د. أونور سيدي محمد: ينبغي حفظ التراث الإنساني حتى تستفيد منه البشرية

السودان من الدول التي يسكن على أرضها العديد من القبائل مختلفة الثقافات واللغات والتي تتماذج مع بعضها مكونة بذلك ثقافة متنوعة ومتجانسة أكسبت السودان خصوصية بين دول العالم ,وبالرغم من هذا التمازج إلا أن لكل قبيلة ثقافتها التي تميزها عن غيرها،وقبائل البجا في شرق السودان من القبائل المعروفة بإرثها القديم وثقافتها الراسخة ولغتها المتميزة ، لكنها مؤخراً باتت تواجه خطر الزوال أو الانقراض للغاتها المفسرة لتلك الثقافة مما يجعل الوضع في غاية الخطورة ويحتاج إلى معالجة سريعة وعاجلة لإدراك هذه اللغات وما تبقى منها والمحافظة عليها،وهذا ما فطنت إليه جامعة البحر الأحمر بإنشائها لمركز دراسات ثقافة البجا (الرائد) اهتمت بهذا الموضوع وتلمست بعض جوانبه بالتقائها بمدير المركز الدكتور أونور سيدي محمد الذي تحدث عن المركز بقوله :
تم إنشاء مركز دراسات ثقافة البجا ضمن المراكز البحثية في جامعة البحر الأحمر بقرار من مجلس الجامعة عام 2007م وهذا المركز هو ما تميزت به هذه الجامعة الولائية من بين الجامعات الأخرى ,ويهدف المركز إلى تقصي وتوثيق تراث البجا التليد خوفاً من ضياع هذا الثراث المحفوظ في صدور المتحدثين باللغة البجاوية رجالاً ونساءً .سواءً كانت القصة أو الحكمة أو المأثورات الشعبية أو الشعر أو التأريخ وغيره.
بحث وتقصي
وعن أداء المركز لدوره والغرض الذي أنشئ من أجله يقول الدكتور أونور إن المركز قد بدأ حديثاً لكنه بدأ بالبداية الصحيحة ,فقد تم جمع وتوثيق بعض القصص من التراث الشعبي البجاوي ذلك التراث المحفوظ في صدور الأشخاص فكان لابد من البحث والتقصي لإخراج هذا التراث ووضعه بين يدي الباحثين والمهتمين وطلاب العلم والاستفادة منه ,كما أن المركز يقوم بجمع وتوثيق التراث بصورة علمية بجهد مجموعة من العلماء المختصين ,ويعمل المركز حالياً لنشر هذا الكتاب بالإضافة إلى تدريس اللغة البجاوية وأساليب القراءة والكتابة لحوالي (50) دارساً ودارسة من الناطقين بهذه اللغة وهذا في حد ذاته بداية جيدة,وعن الخطر الذي يواجه اللغات غير المكتوبة ويهدد بانقراضها يقول أونور إن اللغات غير المكتوبة معرضة للانقراض في السودان وفي العالم أجمع ,وقد تنبهت منظمة اليونسكو لهذا الخطر واللغة البجاوية واحدة من تلك اللغات المهددة بالانقراض واللغة التي يترك (30% ) من أبنائها الحديث بها قطعاً صائرة إلى الموت لذا وجب الإسراع لإنقاذها ويعتبر شهر فبراير يوم اللغات الأم ,وبالتالي ينبغي حفظ هذا التراث الإنساني حتى تستفيد منه البشرية جميعها لما يحويه من قيم وأمثال وحكم يمكن الاستفادة منها.
دور المجتمع
وعن دور المجتمع في المحافظة على هذه اللغة وأهمية ذلك يقول دكتور أونور أولاً ينبغي أن ينشىء متحدثو اللغة المعنية أبناءهم على لغتهم الأم ويحرصوا على تعليمهم هذه اللغة ولا يحاربونها باعتبار أن اللغة العربية هي اللغة الأولى بالمعرفة ,ثانياً مسؤولية المجتمع تتمثل في الفهم والوعي بخطر زوال هذه اللغة لأنه بزوالها سوف تختفي آثار شعب كامل يحوي داخل ثقافته وحضارته أموراً وأشياء ثمينة تفيد الإنسانية قاطبة , لذا ينبغي دعم المركز مادياً ومعنوياً حتى يقوم بدوره كاملاً في حفظ التراث واللغة التي تحوي ذلك التراث الإنساني .وعن تأثير اللغة العربية يقول دكتور أونور إن اللغة العربية هي لغة الدين الإسلامي والقرآن الكريم ,وهي لغة قوية تتقهقر أمامها اللغات المحلية مهما كانت قوية أو راسخة ,فنجد أن اللغة العربية تكسب يومياً أراضي جديدة على حساب اللغة البجاوية التي أصبحت تتراجع رويداً رويداً ,وهذا ما يجعلنا نهتم بالإسراع إلى حفظ ما تبقى من التراث البجاوي قبل أن يندثر ويختفي أثره .
نحتاج إلى التأهيل
وعن وجود بعض المعيقات التي تواجه المركز وتحد من عمله يقول دكتور أونور إن الأمر لا يخلو من بعض المعوقات التي تتمثل في أنه وكثيراً من الأحيان لا تكون متطلبات المركز من الأولويات بالنسبة للجامعة في تنفيذ المشاريع وتذليل بعض الصعاب التي تخص المركز وهو ما نأمل حله في مقبل الأيام .وعن ما يحتاجه المركز حتى يؤدي دوره كاملاً يقول أونور إنه يوجد عدد مقدر من الباحثين والباحثات الذين ينتشرون في ربوع الشرق لجمع التراث الشفهي والشعر البجاوي وغيره وما يحتاجه هؤلاء هو التأهيل حتى يؤدون عملهم الرسالي الذي يخدم البشرية كافة.

الملهيتكنابي
04-11-2010, 11:34 PM
منتدى التوثيق الشامل (http://www.tawtheeg.com/vb/showthread.php?p=2644)

----------------------------------------------------
http://www.youtube.com/watch?v=3psQ8dBBp5I&feature=related

قبيلة الرشايدة
الرشايدة أو الزبيد، يطلق هذان الإسمان قبيلة عربية هاجرت من الحجاز إلى السودان سنة 1869م، واشترط عليها شريف مكة المكرمة أن تدفع له اثنى عشر ألف ريال فامتثلوا. وكان أول من هاجر الزنيمات (Zeneimat) وزعيمهم الشيخ عبيد الله بن مبارك إذا استأجر عدة سنابيك وحمل فيها كل قبيلته والإبل والأغنام، ثم نزل في ميناء محمد قول، وبعضهم نزل في دَرور، وكانت معهم أسلحة نارية من الطراز القديم، فزار زعماؤهم سواكن وقدموا لمحافظها الولاء واشتكوا إليه من قلة المياه. فسمح لهم بأن يسكنوا حنوب سواكن جهة (أشعت) و (السيتراب). وطلب من الشيخ عبيد مراقبة التهريب (الرقيق والتمباك والأفيون)، وهي الأشياء التي اتخذوها مهنة لهم وتجارة لن تبور. وحدث هناك قتال شديد بينهم وبين الهدندوة قتل فيه الشيخ عبيد الله وأخوه عبيد وخريسان وبعض شبابهم أمثال سويلم ابن الحلبة (من البراسا) وهو رجل مسن،( ) ولم يعثروا على جثته إلا بعد خمسة أيام.
والشيخ عبد الله وإخوانه لم يقتلوا إلا بعد سجن العصابة الأولى، فتألفت أخرى ونهبت إبل عبيد الله وعبيد ومحمد عواض فأدركوهم عند سفح الجبل (شبه) فأطلق عبيد الله رصاص مسدسه على الهدندوة، فقتل رجلاً منهم، ولكنهم اضطربوا فتنالوتهم سيوف الهدندوة. فتولى رئاسة القبيلة الشيخ عبد الله ابن امبارك( )، فاستأذن من ممتاز باشا في الرحيل إلى جهة العقيق وعدوبنة، وهناك استجار الشيخ علي بخيت وكيل نظارة بني عامر فأجاره، وسمح لهم بأن يزرعوا في أراضي بني عامر، وأخذ العهود والمواثيق من مشايخ الجبال الشيخ موسى هُمّد أُكُد ومن الشيخ علي ضرار شيخ مشايخ السهول على أن يمحوه مما يحمون منه أهلهم وذويهم، فتعهدوا له بذلك، واندمجوا في قرى بني عامر. وبدأ الشيخ عبد الله يعد العمدة لأخذ ثأر إخوانه والإنتقام ممن قتلوهم. واستمر حولاً كاملاً في ذلك ويقيس المسافات ويجرب الأسلحة والجمال( ). واشترى عدة جمال (عناقية) لتحمل المشاق والعدو السريع ( )، وكانت قبيلة من البراطيخ سافرت في سنابيك أخرى معهم ولكنها نزلت في ميناء (امبارك( ) ،) بقرب العقيق، والتقوا واستعدوا للغزو.
وقبيلة البراطيخ حال نزولها بأرض الحباب ( )، اشتبكت معهم في عدة مواقع، وخسر كل من الفريقين بعض الرجال، واضطروا أن يلجأوا إلى مكان وجود الشيخ عبد الله، وفي هذه الأثناء أي بعد عام هاجرت قبيلة البراسا. فاشتد ساعد الزنيمات والبراطيخ. وفي أحد الأيام دعا الشيخ عبد الله أمبارك رؤساء البراسا والبراطيخ. وعرض عليهم قراره، وهو غزو الهدندوة في السيتراب حتى يأخذ بثأر إخوانه، فأطاعوه. وقام على رأس عصابة قوية وقتل جماعة ممن وجدهم، وعاد من غير ان يخسر شيئاً. وعينته الحكومة المصرية ناظراً على عموم الرشايدة، وأمرتهم بدفع الجزية من اول سنة 1873( ). ومما تجب الإشارة إليه أنه إلى يومنا هذا لا يخلو أي رشيدي من بندقية أو مسدس، بخلاف سائر سكان هذا الإقليم الذين مازالوا على فطرتهم الأولى في حمل السيف أو الحربة، وهنا تكمن الخطورة العظيمة بين الفريقين. وكانت حكومة الحكم الثنائي كل ثلاث سنوات تبدأ بتفتيش منازلهم وخيامهم وتغرم كل من ليس له إذن بحمل السلاح الناري. والرشيدي مثل الكردي إذا فقد البندقية لن يأمن على حياته في الدنيا. وفي سنّى طليان إرتريا الأخيرة كانوا يأتون بالأسلحو ويبيعونها. وكانت هذه حالهم في المهدية إذ كانوا يفتشون في رمال التيب عن البنادق والرصاص وينزعونها من أكتاف وأصلاب قتلى المصريين والإنجليز والهنود.
ذنيمات
هم بيت نظارة الرشايدة، وهم أول من عبر البحر الأحمر إلى السودان كما أسلفنا. ويقولون إنهم من ذرية محمد الأمين بن هارون الرشيد من زوجته (زبيدة)، ولذلك لا يعترضون على من يدعوهم برشايدة أوزبيدية. ويقال إن الشيخ عبد الله لما رأى حسن المراعي بالسودان استأجر بعض السنابيك وطلب من باقي الرشايدة الهجرة. ومن الذنيمات كانت هجرة العائلات الآتية: (أبناء امبارك) عبيد الله وعبيد وعبد الله ( )، ورشيد. ومن أبناء عمومتهم: جلاف وعواض ورويشد، وعوض، ورشيد ودواس، وسلامة، ومسلم، واليوم لا تقل ذرية كل منهم عن الخمسين.
واشتهر الشيخ عبد الله بالحزم وإباء الضيم، وقد ذاق بؤس الحياة ونعيمها في أرض يجهل طباع أهلها، وقبائل تحت رئاسته ولكنها لا تأتمر بأوامره، بل كل منهم يعتبر نفسه حر التصرف مادام يحمل سلاحاً نارياً يُقتل به كل من لا يطيعه. ولهذه الأسباب تراكمت المشاكل على الشيخ عدب الله فرأى أن يصاهر العجيلاب ليأمن على ظهره. وفي أحد الأيام أمر الرشايدة أن يبتعدوا عن ديار الحباب فخالفه جماعة منهم.
بين الذنيمات وعائلة عمدوى الحبابة
وذات يوم هرب بعير عائد من بن جلاّف ولقيه إدريس محمود دقه، فذبحه وأكله( ). وجاء صاحبه خلفه يقص الأثر حتى وقف على دمه مغتاظاً، فاستاق أغنام القرية جميعها وتهددهم بإطلاق الرصاص، فصرخ علي بخيت بن إدريس محمود طالباً النجدة. وكذلك فعل عايد، واجتمع الفريقان في قلب سَقلا (Galab Sagla) فأطلق الرشايدة الرصاص على الحباب وأصابت رصاصة الشيخ إدريس محمود دقه في جبهته، وطار مخه في الهواء. وعند ذلك قال عايد أظن أن إدريس كان يأكل من كل بعير( )، المخ. ومات موسى إدريس محمود أيضاً، ورجل من الأفلنده اسمه درب بن طَدَا( )، فتشبعت المشاكل( )، بين الرشايدة والحباب واستاء كنتيابي من قتل عربانه، فاتفق حامد بك حسن مع محمد علاء الدين باشا (محافظ مصوع) كي يأمر بترحيلهم إلى درور( ) شمال بورتوسودان. فلما بدأوا في الرحيل أقلقت راحتهم عصابات الحباب بالقتل والنهب، ولم يتورعوا عن قتل الشيخ والمرأة والطفل. فلما أظلم الليل ذبحوا كل من وجدوه بداخل الخيام. وكانت هذه العصابات تختفي نهاراً في منازل بني عامر وتخرج ليلاً للبحث عنهم. ولم يسلم منهم إلا الشبان الذين ينامون في مكان مختفٍ عن الناس. واختلف الرشايدة مع جماعة في الآبار واستعملوا الرصاص، فقتلوا ثلاثة من العجيلاب( )، خطأ، فاشترك أخوهم أبو بكر مع الحباب في كل المواقع. منتقماً لإخوانه.
واستجار الرشايدة بالعجيلاب في عقيتاي فأجارهم الشيخ ضرار بن علي لمدة عشرين يوماً (http://www.darg3l.com/showthread.php?t=33713) فقط وبعدها أعلنوا الرحيل إلى عيدب. فهجمت عصابة (ردئ ابن بلغ شكاني) على قلة الشيخ عبدالله بن مصلح( )، وقتلوه هو ومساعد وسعيد وسُعيِّد وابنى سعد بن مصلح، وسليم بن سلامة (ذنيمي) وما لا يقل عن الخمسين من الأطفال والنساء. وكما هي عادة الرشايدة كان الرجال كامنين في جهة (دِرقِت) تلك الليلة. فلما أصبح الصباح وجدوا القرى كلها مآتم وبكاء وعويلاء وصراخاً وجرياً ونحيب أيتام. فكان منظراً يفتت الأكباد. فركبوا الجمال خلف العصابة فأدركوها في منهل (رحيب) وقد حضر كنتيباي بكل رجاله وحنوده وهم أكثر من ألفين. أما الرشايدة فكانوا نحو أربعمائة رجل. ووقف الحباب على ضفة الوادي الشرقية، والرشايدة على الغربية. وإذا بالسيد إبراهيم بن الشيخ بن محمد بن علي. والشيخ ضرار، والشيخ أكد موسى يقفون برجالهم بين الصفين وبيد السيد إبراهيم المصحف الشريف فتهادن الفريقان. وارتاح كل منهما من وضع المصحف البينهما فوق سرج جعل وانقلب كل إلى أهله. وفي النفس ألمٌ ومضض، وارتحل الحباب إلى (روره) و (أقرع)، والرشايدة إلى (مقدّام) ثم (مافنوب) (السهول الواقعة بين توكر وسواكن). قال الشيخ ابن المبارك العازمي إن كنتيابي حامد افترض من الشيخ باجنيد (الناجر الحضرمي بمصوع) عشرة آلاف ريال، ودفعها إلى محمد علاء الدين باشا( )، نظير ترحيل الرشايدة من أرض بني عامر والحباب إلى أرض الأمارأر. وكان يسير خلفهم ومعه قوة من الجيش. فلما وصلوا درور قال لهم هذا لا يكفي، فطردهم إلى محمد قول (بأيديب)، فلما وصلوها استعدوا لقتاله هو وجندوه وعلى رأسهم الشيخ مرشود بن مريخيم بن عمرو( ) ولكن تدخل في الأمر الشيخ محمود علي بك زعيم الفاضلاب، وكان صديقاً للشيخ مرشود، وطلب من علاء الدين باشا أن يرجع عنهم، وتكفل هو بضمانهم وحسن سلوكهم وإطاعتهم لأوامر الحكومة. وأيده ناظرهم الشيخ عبد الله المبارك وسار بأهله نحو حلايب. ولما اشتكى الرشايدة للحكومة مطالبين بدية قتلاهم دفعت للمشايخ والأعيان، وهؤلاء أكلوها ولم يدفعوا منها ملياً لأهل القتلى، فانتشر الخبر في سواكن حتى سمعته الحكومة فسجنت منهم نحو أربعين شيخاً، وأخذت منهم نحو أربعمائة وخمسين ناقة نظير الدية.
واشتراها محمد بك الشناوي سر بحار سواكن باثنتين وثلاثين ريالاً الناقة الواحدة دفع منها للحكومة عشرين ريالاً وللرشايدة عشرة ريالات عن كل ناقة، وجعل عليها وسمه (وهو حرف ش في الفخذ الأيمن) وصارت ترعى بين توكر وسواكن حتى كانت المهدية فاستولى عليها أمير توكر خضر بن علي الحسنابي العمر القرشي. ( )
والذنيمات تطلق على العوائل التالية:
1. ذوي البراغيث.
2. ذوي رشيد بن حليمة.
3. ذوي الحويجات الكبرى.
4. ذوي عايض.
5. ذوي الحويجات الصغرى.
6. العوازم.
7. العرينات.
8. القزايز.
وبعد وفاة الشيخ عبد الله تولى نظارة الرشايدة أصغر أبنائه هو الشيخ امبارك. وكان دمث الأخلاق جدد صلاته وعلاقاته الطيبة مع الأشراف بمكة المكرمة وأهله المتخلفين بالحجاز، ولكن الأيام لم تمهله فانتقل إلى جوار ربه وهو في ريعان شبابه وخلفه ابنه الشيخ الشيخ بركي، ولسوء تصرفاته ألغت الحكومة وظيفة النظارة وحاولت أن تقسمهم بين ثلاث قبائل فتضم عمودية البراسا بحث نظارة الهدندوة( ) ، والبراطيخ تحت بني عامر والذنيمات تحت الشكرية.. فرفضوا جميعهم ذلك ولازالو ثلاث عموديات بلا نظارة والأوفق تعيين شيخ خط لهم حتى يتطوروا بدلاً من حالتهم الحالية التي كلها بؤس وشقاء لم يرتقي منهم إلا الذنيمات. وعميدهم اليوم هو الشيخ علي بن عبد الله أمبارك أول رشيدي نادى بطلب الإستقلال.

نقلا كتاب تاريخ شرق السودان لمحمد صالح ضرار

العبدلابي
05-11-2010, 12:42 PM
لو توفرت جائزة العضر المتميز،،، لجعلتها من نصيبك أخي الملهيتكنابي،،،:eh_s::eh_s::eh_s:
وجودك إضافة حقيقة لنا، و مواضيعك توسع مداركنا، و تعرفنا على من حولنا من قبائل السودان المختلفة بشكل أفضل...
لا عدمناك أخي، و دمت ذخراً لنا...

لي سؤال أتمنى أن أعرف رأيك فيه...
ما مدى تداخل الرشايدة مع من حولهم من القبائل، البجا و غيرهم...
ثم هل بدأ الرشايدة في تقبل العادات السودانية، مثل الزي، و اللهجة المحلية، و المأكل و المشرب...

بورك فيك أخي الكريم....

الملهيتكنابي
06-11-2010, 01:14 AM
لو توفرت جائزة العضر المتميز،،، لجعلتها من نصيبك أخي الملهيتكنابي،،،:eh_s::eh_s::eh_s:
وجودك إضافة حقيقة لنا، و مواضيعك توسع مداركنا، و تعرفنا على من حولنا من قبائل السودان المختلفة بشكل أفضل...
لا عدمناك أخي، و دمت ذخراً لنا...

لي سؤال أتمنى أن أعرف رأيك فيه...
ما مدى تداخل الرشايدة مع من حولهم من القبائل، البجا و غيرهم...
ثم هل بدأ الرشايدة في تقبل العادات السودانية، مثل الزي، و اللهجة المحلية، و المأكل و المشرب...

بورك فيك أخي الكريم....

حياك الله أستاذنا العبد الله آبي

شكرا للثقة التي منحتني إيّاها وهي وسام شرف من أستاذ بقامتك.
بالنسبة لتداخل الرشايدة الموثق حتى الأن عند بداية دخولهم للسودان تصاهروا مع قبيلة العجيلاب البكرية البجاوية الاصيلة وذلك بعد إستجارت بهم في حمايتهم من بقية قبائل البجة التي دخلت معهم في حروب كما ذكر عن المؤرخ .
واشتهر الشيخ عبد الله بالحزم وإباء الضيم، وقد ذاق بؤس الحياة ونعيمها في أرض يجهل طباع أهلها، وقبائل تحت رئاسته ولكنها لا تأتمر بأوامره، بل كل منهم يعتبر نفسه حر التصرف مادام يحمل سلاحاً نارياً يُقتل به كل من لا يطيعه. ولهذه الأسباب تراكمت المشاكل على الشيخ عدب الله فرأى أن يصاهر العجيلاب ليأمن على ظهره.

بخصوص الزي نعم تأثروا بالعادات البجاوية وهي لبس الصديري (السديرية) ولبس العمامة وحمل العصا مع السيف وسوط العنج عند الرعي.
وأشتهر عند الرشايدة الكرم والشجاعة والأخلاق الحسنة ولم نسمع بان رشيدي سرق أو إعتدى على أحد دون وجه حق فهم إضافة قيمية للموروث الثقافي في شرق السودان ولديهم علاقة جيدة مع البجا عموما الآن.

في تسعينات القرن الماضي تمت بعض الزيجات لبعض ابناء الرشايدة من السودانيات المقيمات في كسلا من قبائل مختلفة وهذه تعتبر حالات فردية ولكن على العموم القبيلة ما زالت منغلقة على نفسها حفاظا على أصولهم القبلية التي تربطهم بقبيلة عبس العربية المشهورة في الخليج وجزيرة العرب.

الملهيتكنابي
06-01-2011, 11:10 PM
المصدر : موقع النسّابون العرب (http://www.alnssabon.com/showthread.php?t=2382)

------------------------------------------------------------------------
قبيلة العبابدة
في حلايب و الشلاتين
و شرق السودان

منقول من كتابنا " معجم قبائل مصر "

العبابدة و احدهم عبادي , قبيل كبير من قبائل كهيل , و الكواهلة عبارة عن كيان عشائري تكون من زيجات زبيرية و قرشية في شعب البجة الحضرمي السبأي العربي , أما في تقاليدهم فانهم من نسل الزبير بن العوام القرشي أحد القواد الفاتحين لجنوب مصر .

والعبابدة أولاد عباد , وهو جدهم المدفون فى وادى عباد بالقرب من مدينة إدفو بأسوان ، ومن أجداد العبابدة عزاز الذى ينحدر من كهيل او كاهل و هو جد الكواهلة فى كردفان بالسودان , وأغلبهم أهل إبل وغنم وهم يشغلون البرارى الواقعة من شرق النيل من قنا إلى أسوان وشرقا حتى القصير على البحر الأحمر.

تحقيق نسب العبابدة:

سنحقق هنا ان شاء الله في صحة امرين الاول انتماء بعض بطون العبابدة الى الزبيريين القرشيين , و الثاني انتماء شعب البجة الى العرب القدماء خصوصا الحضارمة ام لا.

من الثابت تاريخيا ان ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر تزوجت من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر , فولدت له فاطمة التي تزوجت زوجين : حمزة الذي مات فتزوجت طلحة , و أبناؤها منهما بطنان في الزيانبة : هم بنو حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام الاسدي , و بنو طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي , و من هذا كان بنو طلحة و بنو الزبير و بنو جعفر يدا واحدة في صعيد مصر.
(كتاب نسب قريش للزبيري , البيان و الاعراب للمقريزي ص 42 , صبح الاعشى للقلقشندي)


و قد اقام الزيانبة امارة الزيانبة القوية و حاضرتها دورة سريام بالاشمونيين و تشمل بلاد منفلوط و ديروط و اسنا و قنا , و كان زعيمها الشريف حصن الدولة ثعلب الجعفري الزينبي , و كان يركب في جيش قوامه اثنى عشر الف فارس غير الراجلة , و قد انف ان يحكمه المماليك فثار على ملكهم المعز ايبك فأوقع المعز ايبك به وقعة شنيعة لم يقم للعرب في مصر بعدها قائمة امام العسكر النظامي المملوكي.

و لا شك ان الزبيريين من هؤلاء الزيانبة قد انتقلوا الى جيرانهم شعب البجة العربي القديم , و استطاعوا ان يقيموا امارة عشائرية عبادية انتسب بها كافة البجة الى الزبير بن العوام القرشي , و هو نسب صحيح لهم بالموالاة على عادة العرب , كما ان بدينة الكريشاب من العبابدة تعني بطن قريش.



و من ادلتنا ايضا , ان بوركهارت لاحظ فى رحلته إلى السودان فى أوائل القرن التاسع عشر أن عبابدة القراريش ( قريش ) برغم فقرهم يأبون أن يزوجوا بناتهم للنوبيين , ونود أن نضيف إلى ذلك كله أن العبابدة لم يتكلموا ألبتة لغة البيجاه بل تحدثوا دوما اللغة العربية بلهجة خاصة بهم كسائر القبائل العربية .

و من اقدم الادلة على تباين النسب الكاهلي و البجاوي , نص اورده ابن بطوطة المغربى 1340ـ1330م في رحلته و ميز فيه بين قبائل البجة و الكواهلة و جهينة , حيث قال : اقام البجة على جزيرة سواكن السلطان الشريف زيد بن أبى نمى و هم أخواله ، وكانت عساكره من البجة و أولاد كاهل و جهينة .

لكن ذلك كله لم يحل دون معرفة العبابدة بضع كلمات أو عبارات من لغة البيجاه بحكم الجوار واختلاط المعاملات وهذا شئ طبيعى لدى كافة القبائل والشعوب المتجاورة , فقد رأينا عرب الهولة في بر فارس و تأثرهم باللغة الفارسية , و رأينا بعض عرب الجزيرة و تاثرهم بالاكراد , و عرب شمال الشام و تأثرهم بالروم ثم بالتركمان .

كل هذه الادلة النقلية و الاستدلالية المتاحة لنا تصب في حسم قضية صحة النسب الزبيري القرشي لقبائل العبابدة.

و بالنسبة للقضية الثانية و هي عروبة البجة , فقد ترجم المسعودي المؤرخ رحمه الله سنة 332 هجرية عن صاحب المعدن في زمنه أبو مروان بشر بن إسحاق فقال:

" وهو من ربيعة ، و يركب فى ثلاثة آلاف من ربيعة وأحلافها من مضر واليمن ، وثلاثين ألف حراب على النجب من البجة بالحجف البجاوية ، وهم الحداربة ، وهم المسلمون من بين سائر البجة وقتئذ ، وباقى البجة حين ذاك كفار يعبدون صنما لهم " .

و الشاهد ان طائفة الحداربة (الحضارمة) هي احدى طوائف البجة , و لا يشك ناسب و لا مؤرخ في نسبة الحضارمة الى قحطان من عرب اليمن , و قد سجلت بعض الهجرات اليمانية عبر البحر الاحمر سنة 400 ق م .

و يشاركني د. عابدين محقق البيان و الاعراب للمقريزي , في نسبة الحداربة البجة الى الحضارمة السبأيين اليمانيين , و بذلك تكون القضية الثانية قد حسمت لصالح عروبة البجة.

وقد خلط أكثر الباحثين بين قبيلة العبابدة وبين قبيلة البشارية الذين هم فرع من البيجاة ؛ نظرا لتجاور أوطانهم بل واختلاطهم أحيانا كثيرة فى الصحراء الشرقية على طول الحدود بين مصر والسودان .

هذه الادلة تكفي المحقق المحايد اما المستشرق المغرض او المتحامل ضد حضارة بعينها فلن تغنيه و لن تكفيه .

فعند سليجمان و الموسوعة البريطانية ومن أخذ عنهم أن العبابدة فرع من البيجاة وأنهم كانوا فيما مضى يتكلمون اللغة البداوية(البيجاوية) To-pedawi لغة البشارية والهدندوة وهى لغة حامية غير أنهم فقدوا لسانهم القديم ويتكلمون الآن العربية.

وفى الوقت الحاضر فإن جيران العبابدة مثل جهينة والمعازة لا يختلطون بهم , و هذا طبيعي في مصر , فكلما جاءت هجرة حديثة نظرت الى سابقتها نظرة استعلاء بل ربما نعتتهم بالفلاحين ان كانوا نسوا انسابهم , كما فعل الطحاوية مع عربان لخم و جذام بالشرقية مثلا.



و العبابدة يشيرون لهؤلاء القبائل بكلمة عرب تمييزا لهم عن العبابدة وأحدهم عبادى ، والعبابدة أقرب إلى قبائل البجة من النوبة والبشارية سواء فى المنظر أو العادات وغيرها .

و يشاركني الاستاذ محمد سليمان الطيب الرأي حول عروبة العبابدة و البجة فيقول في موسوعته ص334 ج2 :

وبناء على ما تقدم يمكننا القول بأن العبابدة من القبائل العربية التى امتزجت بالقبائل الأخرى فيمن حولها واحتفظت بنسب عربى ، وأنها كانت ولا تزال تتحدث العربية وتدين بالإسلام , وعلى ذلك فالأركان الثلاثة للعروبة متوفرة فيها تماما .

الملهيتكنابي
06-01-2011, 11:15 PM
يتبع....



تباين نسب عبابدة مطير و عبابدة البجة:

و لا يفوتنا التنبيه اختلاف نسب عبابدة البجة عن نسب عبابدة مطير بالشرقية , و الي وهم الكثير من الباحثين المحدثين , في جعل عبابدة البجة في الجنوب و عبابدة مطير فى شمال القطر المصرى قبيلة واحدة , فمثلا قال اخونا الحبيب الاستاذ محمد ابراهيم الطيب في موسوعته دون ايضاح مراجعه!!! :

انهم بمحافظات الشرقية والدقهلية والغربية يقطن بعض من قبائل العبابدة ، ويقال أن هؤلاء انفصلوا من القبيلة الأصل فى الصعيد عام 925هـ 1516م عقب غزو العثمانيين لمصر مباشرة وكانوا يقطنون بصحراء البحر الأحمر ثم نزحوا شمالا .

رجال من العبابدة بحلايب يلعبون بالحراب

تاريخ العبابدة:

وقد روى ابن بطوطة المغربى أنه شاهد بعض قبائل كهيل " الكواهلة " تقيم على ساحل البحر الأحمر بالقرب من عيذاب بأسوان .

وقال أميدية جوبير : العبابدة واللبايدة كثيرو العدد فى جرجا بصعيد عام 1798م .

وذكر أحمد لطفى السيد فى قبائل العرب أن شيخ العبابدة عام 1935 م كان يسمى منشتح كرار ومقره إسنا فى محافظة قنا .

العبابدة وفتح السودان 1820 ـ 1821 م :

و قال محمد الطيب في موسوعته أن للعبابدة دورا رئيسيا فى ضم أقاليم السودان إلى مصر , وقد تمثل هذا الدور فى إمداد الحملة التى قادها إسماعيل كامل نجل محمد على باشا لضم سنار والحملة التى قادها محمد بيك خسرو الدفتردار لضم كردفان بالجمال لنقل المؤن والذخائر والأفراد للقتال فى صفوف الجيش الزاحف صوب الأراضى السودانية ، بالإضافة إلى دورهم كأدلاء أو مرشدين فى دروب الصحراء ولا سيما الطريق الشرقى الذى يربط بين السودان ومصر عبر صحراء العتمور ، إذ أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم بمثابة سلاطين الصحراء .

فروع العبابدة:

وذكر اللواء صلاح التايب فى كتابه القبائل المصرية و بعض السياق نقلا عن اللواء صلاح الجوهري في كتابه شريعة الصحراء قائلا : العبابدة أربع عمائر وتعرف بالبدينات , و عمائر العبابدة يسمونها بدينات وتنتهى دائما بكلمة آب ومعناها " أبناء " فالعشباب أبناء عشاب وهكذا.

و ذكر محمد الطيب في موسوعته ج2 ص330 عن فروعهم بمصر بتصرف:

بدينة العشاشاب و هي منتشرة في الصحراء الشرقية من جنوب قنا , و يسكن شيخهم اسوان , فيها عشائر محموداب (14 بطن) و كريشاب (قريش) و يعملون في صيد الاسماك بالحراب من البحر الاحمر.

و بدينة مليكاب تسكن في دراو و بربر , و يسكن شيخهم دراو باسوان , فيها عشائر بدرباب و سعد حميداب و يوسفباب.

و بدينة الفقراء و هم متفرقون بين قنا و كورسكو , و يسكن شيخهم الرمادي في ادفو باسوان , و بدينة العوديين و الشناتير و ينتشرون شرق النيل بين قنا و كورسكو , و يسكن شيخهم السيالة بحري كورسكو.

ويقدر الباحثون فى مصر أن عدد العبابدة فقط فى الصحراء الشرقية فقط يزيد عن 15000 نسمة خلاف من هم بالقرى على مقربة من النيل فى أسوان وقنا وسوهاج .

ديار العبابدة:

قلت : وأغلبهم أهل إبل وغنم وهم يشغلون البرارى الواقعة من شرق النيل من قنا إلى أسوان وشرقا حتى القصير على البحر الأحمر .

ويفصلهم عن قبيلة المعازة " بنى عطية " شملا خط عرض يمتد من قنا على النيل إلى بلدة الغردقة على البحر الأحمر وجنوبا إلى حدود السودان ، كما يقيم بعضهم بالقرب من شواطئ النيل بالقرب من بلدة قنا شمالا إلى بلدة كورسكو جنوبا .

و يسكنون تحديدا بلاد قنا و فقط و حاجرها الشرقي و قوص و حاجرها الشرقي و سنهور و حاجرها الشرقي و الاقصر و حاجرها الشرقي و اسنا و حاجرها و ادفو و حاجرها و الرديسية و حاجرها و اقليت و الشطب و حاجر كوم امبو و دراو و بنبان و شمال اسوان و دهميت و مارية و قرطة و العلاقي و الدكة و توشكة شرق و كورسكو و سيالة و المحرقة و وادي العرب .

المراجع:
( كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري , البيان و الاعراب للمقريزي ص 42 , موسوعة القبائل للطيب ج2 ص329 نقلا عن كوثر عبد الرسول في محاضرتها عن استقرار البدو في محافظات الصعيد و مجلة الجمعية المصرية الجغرافية و آخرين)

الملهيتكنابي
07-01-2011, 11:14 PM
اللغة البجاوية

سادت اللغة البجاوية في كل بلاد البجة، ولا بد أن عراها بعض التغيير بسبب التطور الطبيعي للغات. ومن المعتقد أنها من اللغات الحامية (كوشية)، كما أن لغة البني عامر تعتبر من اللغات السامية (الجيزية من اليمن، وذكر باحث بأن 80% منها عربي)، وذكر نعوم شقير نقلا عن لبسيوس من أن اللغة البجاوية هي لغة مروي القديمة. أما الدكتور هيس الألماني الذي كان مقيما بمصر لدراسة اللغة النوبية فيقول (إن اللغة البجاوية هي لغة مروي القديمة) بدليل أن بعضا من كلماتها الأساسية مثل الماء والنار والأرض تشابه ما ورد من الأسماء في تاريخ مروي، وتعني كلمة مروي (مير أوي) بالبجاوي الشتاء الطويل، ووجود اسم بجاوي لمدينة المتمة (مأتمة ومعناها المركز)، وشندي (شئن دا وتعريبها أناس كبار)، والدامر (دامر) ومعناها الموطن، وعتمور (أتمور) معناها الصحراء، وأتبره ومعناها بحر اللبن وجبل (ميلكيت) جوار قرية قري (ومعناها الملح). بالإضافة إلي أن القبائل الفرعية تستعمل خاتمة آب في أسمائها، وهي مقتبسة من كلمة (دواب) وتعني فرع من القبيلة. ويدل الاسم الانجليزي للصمغ (العربي) (ERRABY) وكأنه مأخوذ من اللغة البجاوية وتعني (الناصع البياض). كذلك فإن بعض الكلمات البجاوية تتطابق مع بعض الكلمات الهيروغلوفية وذكرنا أمثلة ذلك في مكان آخر. ومنها أن اسم كوش (السودان) مستمد من (كش)، وتعني أسود بالبجاوي.

وكتابة اللغة البجاوية بالحروف العربية لا تحتاج إلي معاناة فإن العرب وغيرهم من الأمم التي غزت ديار البجه كانوا يترجمون المعاهدات إلي اللغة البجاوية كلمة كلمة، وللأستاذ محمد أدروب أوهاج محاولات فيها. كذلك قام إداري بريطاني (روبير) بكتابة اللغة البجاوية بأحرف لآتينية، ووضع كتاب لتعلمها بهذه الحروف. أما اللغة البني عامرية فهي سهلة الكتابة بالحروف العربية وقد استعمل أهل إريتريا الحروف العربية في كتابتها.

وبالرغم من نزوح العرب إلي بلاد البجه منذ أكثر من ألف عام فإن اللغة العربية لم تستطع التغلب علي اللغة البجاوية لأن هجرة العرب كانت بأقليات بشرية وربما كان أكثرهم من الرجال، واضطروا للتزاوج من البجه فنشأ أطفالهم بين أحضان أمهاتهم البجاويات يتكلمون بلغتهن في كل شيء وهذه سنة لغة الأم. وحاولت قبائل بلي الإحتفاظ بلغتها العربية بين الأغلبية البجاوية، ولكن طمست معالم لغتهم العربية ولم يبق منها إلا النسب إليهم في لفظ بلويب.

وفي اللغة البجاوية شعراء كثيرون وكذلك باللغة البني عامرية، كما توجد حكم وأمثال تستعمل عند اجتماع الرؤساء والشيوخ، وربما كان أكثر كلام الشيوخ باقتباس أبيات شعرية أو قول مأثور عن بعض مصلحي البجه، والشعر البجاوي يتألف من أربع شطرات موزونة ولا يتعداها. وإذا أراد الشاعر الإطالة فلا يلتزم القافية إلا في كل بيتين أو أربع شطرات، وكذلك في البني عامر عندما يريد الشاعر الاطالة. وبعض الشعراء في قبائل بني عامر والحباب ينظمون القصائد الطويلة ويلتزمون في كل شطرة منها الروي والقافية وقد تبلغ القصيدة سبعين بيتا. وأكثر الأشعار في الغزل والحماسة، ومدح الشجعان البجه السابقين. وتوجد نقائض بين بعض الشعراء في المدح.

الملهيتكنابي
07-01-2011, 11:20 PM
مختارات من تراث البجا (http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=310&msg=1289041524)
الكاتب : محمد أبو عاقلة
موقع Sudaneseonline (http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=310&msg=1289041524)

الملهيتكنابي
12-01-2011, 06:49 PM
فض النزاعات في شرق السودان (http://alsadah.hooxs.com/t51-topic)

الكاتب: الشريف محمود أبو عائشة

----------------------------------------------------------------------

فض النزاعات في شرق السودان:


يعتمد البجة عامة على العرف في فض النزاعات فتعقد المجالس بمشاركة رؤوس العشائر إلى أن يتم التوصل إلى حل، وعادة ما تفض النزاعات بطريقة معروفه ، تمر بأربعة مراحل تعتبر كل مرحل تمهيد للمرحلة القادمة وتخطيط للمرحلة القادمة ... ويقوم بمتابعة مراحل فض النزاع لجنة وسطاء (جواأر) من المشهود لهم بالدراية والكفاءة والإصلاح و فض النزاعات واجب للأطراف الغير متنازعة.. والذي لا يقبل بقرار الوسطاء تفرض عليه عقوبات إجتماعية واقتصادية.

المرحلة الأولى (مرحة القلد) :هي مرحلة وقف العدائيات ، ووقف النزاع في مكانه وعدم تمدده ، وهي عبارة عن أخذ العهود والمواثيق بين الأطراف المتنازعة .. وفي مرحلة القلد يتم التفاوض بين الأطراف كل على حدا .. وتعتبر هذه المرحلة مرحلة اختبار للوسطاء وقبولهم من الأطراف وتأثيرهم على مجريات الأحداث ... واذا ظهر في الوسطاء شخص غير مرغوب فيه للطرفين أو أي طرف يسحب من المجموعة .. ومن أداب الحديث عند البدأ البدأ بالصلاة على النبي ويسمع للمتحدث حتى ينتهى من حديثه مهما كان حديثه وبغض النظر عن موضوعيته .... ويحدد القلد بمدة زمنية معينة والطرف الذي لا يلتزم (بالقلد) ينبذ من قبل المجتمع.. ثم تتبعها المراحل الثلاثة المتممة للصلح.

وأشهر قبائل البجة في فض النزاعات هم الأتمن عموما غير أن فرع (العبدرحماناب) في الأتمن اشتهر من سواهم من فروع القبيلة في حل المعضلات لما عرف عنهم من بلاغة في اللغة البجاوية من حيث تنميق الحديث وضرب الأمثال لدرجة أن بقية البجة يحرصون على حضور مجالسهم للتمتع بسماع بلاغتهم اللغوية. ومن نوادرهم في فض النزاعات وقائع فض النزاع بين الأشراف والكميلاب، وملخصها هو أنه قد اقتتلت قبيلتا الأشراف والكميلاب قتالا ضاريا قضى على الأخضر واليابس وتدخلت القبائل الأخرى لوقف القتال والصلح بينهم فعقدت مجالس الصلح وانفضت ثم عقدت وانفضت لمرات عديدة وكان انفضاض المجلس في كل مرة بسبب رفض قبيلـة الكميلاب للصلح إلا أن مجلسا حضره شيخا من الأتمن فرع (العبدرحماناب) كان حاسـماً فقد حسم الشـيخ المجلس بأن طـلب من جميـع الحاضرين الصـلاة على النبـي  مسـتثنياً قبيلة الكميـلاب من ذلك بقوله (الجميع يصلي على النبي عدا الكميلاب)، فغضب شيخ الكميلاب لهذا الاستثناء وقال لماذا الكميلاب ؟؟ فقال الشيخ (العبدرحمانابي) ما عهدت أن الكميلاب حريصون على الصلاة على النبي قدر حرصهم الشديد على قتال أحفاده0 فما كان من شيخ الكميلاب إلا أن أطرق برهة بعد ما فهم إشارة الشيخ بتنبيهه لمكانة الأشراف الدينية في نفوس الناس، ثم قال ( لقد قبلنا المصالحة) وبذلك انتهى القتال الذي عجز الكثيرون عن وقفه0
وقد عرف الحامداب من الهدندوة أيضاً بفصاحتهم وحلهم للنزاعات بلفظ جميل وحكماً بليغة ترمى معانيها إلى غوائل النزاعات وفضائل الصلح0

غير أنه بعد أن عم التعليم أغلب مناطق البجة وانتشرت المدن في الشرق بدأ من بورتسودان التي أصبحت قبلة للكثيرين من أبناء السودان وانتهاء بأرياب التي أصبحت قرية نموذجية فإن الزحف الحضاري والتغيير الاجتماعي ساهم في تضاؤل الكثير من العادات والتقاليد لتنحصر في البوادي والمناطق الريفية0

الملهيتكنابي
14-01-2011, 11:22 AM
Beja Language History and Prehistory (http://bejaculture.org/ZABORSKI.html)
Andrzej Zaborski
University of Cracow and University of Vienna


http://bejaculture.org/ZABORSKI.JPG

Introduction

I discovered Beja people, its history and language in 1962 as an undergraduate student at the Cracow University, Poland. I wrote my MA thesis on Beja history according to medieval Arabic sources finishing it in 1964. It appeared in 1966 (as Zaborski 1965) after I got my MA degree in 1965. Working at the Cracow University for many years I was not allowed to travel abroad officially and for the first time I could go to Egypt in October 1974. At the very beginning of January 1975 I could visit Assuan and to meet the Beja people for the first time. I was greatly impressed when upon my arrival to the Beja camps in Assuan the Beja nazir welcoming me said: "We, the: Beja are here since the times of Ancient Egyptians and Romans. After this very short visit I could come to Assuan again in March 1975 for a week which I spent working on the Bishari dialect with Ahmad who was a native speaker of Bishari working at the Combonian Mission. 1 could visit Sudan in January 1988 but due to my very limited financial means I could spend only some two weeks in Khartoum, Port Sudan, Suakin and Kassala. In this way I had a glimpse of the fascinating Beja country and of even more fascinating Beja people. I kept working on Beja language in Europe concentrating on the only aspect that I could study having no direct contact with the Beja i.e. on comparative and internal reconstruction of Beja language prehistory. At several international congresses I used to appeal to my colleagues who were in a better position to get grants and other necessary support to undertake the study of the Beja language which is one of the most important languages from the scientific point of view. I was happy to see my colleague and good friend Dr. Didier Morin go to Egypt and the Sudan to study the Beja language, literature and culture. In 1985- 1988 I was trying to organize a group of scholars to write the first scientific history of the Beja People since the existing "History" by Paul (1954, reprinted in 1979) is a shame since it ignores the sources, misses most of the facts and offers wrong interpretations. Unfortunately my colleagues were too busy to start the project although it cannot be excluded that indirectly my initiative facilitated the publication of the part of Updegraff's doctoral thesis on the history of Blemmyes. All of this taken together explains why 1 am especially happy not only that I am here meeting illustrious representatives of the Beja people, but also witnessing the historical moment of the beginning Beja writing and being able to present a paper myself.

The beginning of Beja history
Although there is no doubt that the Beja have a history going back to very ancient times which means that they belong to the peoples with the longest history in the world, it is difficult to say when exactly the history of the Beja begins. But this is not unusual at all- actually the beginning of the history of many peoples and states cannot be dated with precision. Just like in case of many other peoples, at the beginning of the history of Beja we find names. Most Egyptologists following Schäfer (1901, 136, 38, 41- 42; cf. H. Altenmüller's article on "Jäger" viz. "Hunters" in Lexicon der Ägyptologie as well as St. Wenig in the article on "Harsijotef" in the same Lexikon) identify the Beja with the inhabitants of Md3 (in Egyptological transcription d is usually pronounced as ğ = English j ) land south and south east of Egypt (!) so that there is a plural nisba form Md3-y-w and simple plural Md3-w, that can be reconstructed as *Meja'-y-aw/u/ *Meja'-aw/u < **Beja'-y-aw/u/**Beja'-aw/u, alternation of labial /m/ and /b/ being highly probable. Md3-y-w/Md3-w mentioned in Ancient Egyptian sources (cf. Säve-Sōderbergh 1941, 18) were active in Egypt as mercenaries, elite troops (Bietak 1987, 123), policemen, trackers and hunters which corresponds well to their nomad background. Some Egyptologists, however, do not express their opinion on the problem of identification of Md3-y-w/Md3-w with Beja, e.g. Gardiner 1947, part 1, 73-89, Zibelius 1972, 133, 139, 108, W. Helck in his article on "Police" in Lexikon der Ägyptologie as well as K.W. Butzer in his article on "Ostwüste" viz. "Eastern desert" or even M. Bietak writing on "Pfannengräber" (although he seems to have changed his opinion in later publications, see Bibliography), all of them in the same Lexikon. This reluctance reflects only cautiousness but should not be interpreted as a rejection of the identification of Md3-y-w/Md3-w with Beja. This cautiousness is to some extent justifiable since, as a matter of fact, ethnic names as well as professional names derived from them are sometimes transferred and sometimes they have a larger and sometimes a more narrow range so that different peoples can be called by the same name, cf. the Greek name "Ethiopians" which was used for all African peoples with more or less dark skin, the name "Nubians" used also sometimes by classical authors for dark skinned peoples south of Egypt in general, not to mention names like Rūm used in the Middle East not for Romans but for the Byzantines or European peoples in general just like Afranğ i.e. "Franks". It is remarkable that in the Blemmyan documents the name "Romans" is used for Egyptians. Therefore when we have only ethnic names we have to remember that these names could be ambiguous and their semantic range could change. Personally I am convinced that Md3-y-w/Md3-w can be reasonably identified with Beja but the term could be applied sometimes also for other mainly nomad peoples of the region who looked "the same" for Egyptians.

There is a chance, although a limited one, that the name Md3 can be found in the first part of the name of Megabari mentioned by the Greek geographer Eratosthenes (middle of the 3rd century B.C., he mentions also the Blemmyes) so that the Greek version could be only a pliancy Greek reinterpretation of the name Med3. I must also mention a hypothesis proposed by I. Hofmann (1969, 1124-1127) that the Beja should be identified with a very enigmatic people mentioned in the Ancient Egyptian sources as Bwgm which has been ignored by Zibelius (1972).

Nothing is known about the language of the Md3-yw and about their use of foreign languages although there is no doubt that at least some of them must have been fluent in Egyptian and most of those in Egyptian service must have had some knowledge of the language of their employers. Already then i.e. in the second millennium B.C. some Egyptian loan words could have been taken over although very few have survived in the contemporary Beja language (cf. Vycichl. 1960, Roquet 1972-73). We have to remember that some of them could have simply fallen into disuse or could have been eliminated by new rival loans e.g. from Arabic.

The Blemmyan Beja and the begining of Beja writing:
A country called Brh' is mentioned already in the time of Ramses 1X (1137-1119) but its identification is uncertain. In Demotic texts (Erichsen 1954, 120) there is a mention of a woman called T-Brhmt who might be the first Beja woman mentioned in history (cf. Černy 1958 quoting Macadam, Leclant and Yoyotte and Černy 1976, 23) and since the time of Darius I i.e. from the period between 521 and 486 B.C. we find the name Blhm-w (-w/ū being the ending of plural; cf. Černy 1958) which is is spelled later in Sahidic Coptic as Blhmū, in plural Blhm-ōwe (cf. Crum 1939, 38 listing also Belehmū, Blehmū, Belehmowe, Blehmowe, Belhmowe, Blhmawe; Westendorf 1965-1977, 24, Černy 1958, Vycichl 1983, 28; Vycichl 1958, 179) or, in the Bohairic dialect of Coptic, as plural Balenhm-ow, Balhm-ow, Balnem-owi. Blemmyes appear in Greek sources only since the time of Theocritus i.e. 3rd century B.C. (Černy 1958) The disappearance of -h- in Greek is probably a secondary (Greek?) development so that -ehm > -emm, thus B(a)lehmū> *Balemmū resulting in Greek Βλέμμυες / Βλέμυες viz. Blemmyes/ Blemyes, (cf. also Vantini 1975, 185; 315 Syriac Biamãyē ?), in Latin Blemmyae. What has been said about the hypothetical although rather probable identification of Md3yw pertains also to the problem of the identification (going back to the pioneer historian of Beja i.e. the French Orientalist Quatremere 1811) of Beja with Blemmyes. The reasons for the change of the name are unknown. The name Blemmyes/ Blemyes must have been used in Egypt for the Beja people or at least the northern tribes but it could be used sometimes also for some other nomad people or peoples who disappeared later. It is not clear whether the name "Blemmyes" probably meaning "nomads" was really the name with which the Blemmyes identified themselves i.e. used as self-designation even if they used it in the international documents and it is rather improbable that it could be used by all the tribes since even the name Beja was not used by many of them in modern times, cf. Almkvist 1881, 9 quoting Heuglin who mentioned a tribe using the name Beja in the 19th c. A.D.7.

According to an old hypothesis going back to Halèvy (1869) which I discussed in my paper presented at first at the Conference on Greek and Arabic Studies in Delphi in 1985 and finally published in 1989, the name Blemmy-es is most probably derived from the Beja word balami/ balemi which means "a nomad, an inhabitant of the desert" which Leo Reinisch (1895, 47) quotes in the sentence hanīn balemī-b-a "we are inhabitants of the desert". There is one obstacle - in the Coptic versions we find -h-. Perhaps some naitive speakers of Beja who are present at this Conference could tell us whether the word balami/ balemi is still known and used among the Beja people. Already Halèvy connected this noun with Beja verb bal-am "to be dry" while Reinisch added also the noun bal "desert" which, according to him, should be a plural of bāl "drought". Whether there is a connection between "nomad, inhabitant of desert" and "to be dry" is a question but such a connection cannot be ruled out. In any case I do not think that there is a safe ground for accepting a connection between the Blemmyes and the enigmatic people called Baliyyūn (the form of the name is uncertain !) mentioned by al-ldrīsī as done for the first time by Stern 1881, cf. Sethe, 568. The dating of the information transmitted by al-ldrīsī is uncertain and is quite unclear whether there is any relation between al-ldrīsī's "Baliyyūn" (?) and the name Belāwi (most probably going back to *Bā'lawi and being of Ethiopic origin) used for one of the noble clans of the Hadandiwa tribe (cf. Reinisch 1895, 49).

What is most important, the Blemmyes have left a series of texts, the first of which might be an inscription from Memphis (Vycichl 1978, 370-371). The first text in Beja language may be extant in the form of an undeciphered ostracon in an unknown language which might be a text in Blemyan language written in Coptic characters. In the first line we find wōxara. in which initial wō- might be Beja masculine article and there are three other words which may be verbs with the third person masculine prefix yu-/yē (for transcription cf. Satzinger 1990, 314, first publication by Griffith in Quibell 1909, 109, Table XLII.3; cf. also Vycichl 1978, 370-371). Meroitic graffiti from Philae might also be Blemmyan although it is impossible to prove it.

The existing corpus of Blemmyan texts consists of inscriptions from Philae and Dodekaschoinos in Demotic Egyptian and Greek, an inscription in Greek from Talmis (cf. Wilcken 1901, Hägg 1984), a letter from the Blemyan king Phōnēn to the Nubian king Aburni in Greek (cf. Skeat 1977 and Rea 1979) as well as thriteen legal documents written down by local notaries from Gebelēn on leather and paleographically dated late 6th century A.D., including four texts in Coptic and nine in Greek (cf. Hide, Hägg, Pierce 1984, Satzinger 1968, 1985 and 1990). There are also documents from Qasr al-Ibrīm. All of this shows that normally Blemmyan Beja being analphabets used official notaries and scribes but it is probable that some, probably very few Blemmyes might have had a knowledge of writing since official letters and documents could be accepted only if there was at least a chance of checking them by a Blemmyan knowing how to read them. In any case some Blemmyes must have known Coptic and some of them even some Greek although the knowledge of the letter could be very rudimentary especially since we know that even the Gebelēn documents written by professionals who were Copts, are in rather poor Greek. Since the Greek language of the Phonen's letter is quite corrupted (although the term "Pidgin Greek" suggested by Hägg 1981, 1986 is rather an exaggeration), nevertheless this fact might suggest that the scribe could have been rather Blemmyan than foreign. It is quite natural that for more or less "international" documents the Blemmyes i.e. the Northern Beja used Greek and Coptic.

A rather long series of personal names of the Blemmyes is known but so far it has been possible to find in them only few elements which could be explained with the help of limited data that we have on the Beja language in the modern times (Satzinger 1990 and Zyhlarz 1941). Some of them might contain the word kena/ kina "owner", tak "man", perhaps also some animal names like kurib "elephant", hadda/ hada "lion", yās "dog" as parts of compound personal names (cf. Zyhlarz, 1940-1941) which is not surprising especially since even in modern times some names of such a type (i.e. totemistic names containing names of animals) survive, e.g. Tankwira as a name of a Beja tribe (cf. Reinisch 1895 p. 145_ which contains kwire "ostrich".

There have been attempts (cf. Millet 1973, Hofmann 1979) to explain the name of the king *Kharamadoye of a Meroitic inscription as Blemmyan (preposed *hara- found also elsewhere, cf. Satzinger 1990) but this hypothesis is rather weak. It is even less probable that prefixed y-e- and t-e- found in Meroitic inscriptions could have anything in common with Beja verbal prefixes i- (masc.) and t- (fem.) as hypothetically suggested by Hofmann (1969, 29; 1989/90). Moreover we have to remember that personal names are sometimes borrowed and our knowledge of genuine Beja personal names is extremely limited since the Beja introduced Islamic viz. mainly Arabic names a long time ago. Compound names may be explained in future research work.

The first appearance of the name Buğa/ Bega
The situation in the south of the Beja country must have been different. In the inscriptions from ancient Ethiopia since the beginning of the 4th century A.D. we find the name Buga (Greek Bovryou cf. Bernand, Drewes, Schneider 1991, vol. 1, 364, 368, 371; Bernand 1982) and then Bega (Greek Bεyá, cf. Bernand, Drewes, Schneider 1991, vol 1, 379, line 12), also in unvocalized Ethiopic and South Arabian versions B.g. (ibid., 242, 243, 246) and finally in Ethiopic vocalized version (ibid., 255, 260) for the first time. The version bygt (cf. Drewes 1962, 102, cf. G. Ryckmans in Le Musēon 71, 1958, 147-148) is uncertain. Why the name Blemmyes does not appear there apart from an uncertain variant in the inscription from Adulis (cf. Bernand, Drewes, Schneider 1991, vol. 1, 381) ? Most probably it was not accepted by all the Beğa i.e. by all the tribes and for some of them it could even have a derogatory meaning. 'Ēzānā- the king of Axum calls himself also the "king" of Bega/ Beğa which, no doubt, means that he had some control over the southern Beja tribes, nevertheless this control was probably only limited if not only nominal since the most important inscription which was even executed twice in three versions and which gives details of an alleged "victory" over the Beja actually must be interpreted as a kind of compromise treaty (cf. Zaborski 1968 and 1999) which offered the Beja a considerable supply of food and cattle and a land endowment: Offering food and other things was an old method of "peaceful pacification" or a kind of bribe used e.g. also by Romans with Blemmyes (cf. Drewes 1962, 104 for Nubians). The text of the treaty has a clearly propaganda character emphasizing only an alleged generosity of the king of Axum but saying nothing about successful Beja resistance, which resulted in a sense, rather in a Beja, not Axumite, victory. This Axumite propaganda version may be, perhaps, explained partially as due to the lack of knowledge of Ethiopian/ Ge'ez and Greek writing (rather than languages) among the Southern Beja who could be unable to read and thus to control the one-sided version recorded by the Axumites although it is notable that the inscription has been written in three versions which clearly shows that it was internationally important and that so many versions might have been demanded by the Beja. It is interesting that no name of a Beja chief is mentioned (cf. the name of the Beja chief mentioned in the treaty imposed by Arabs in 831) which suggests that the Beja had little influence on the wording of the texts. The beginning of language contact between the Southern Beja speakers of Ethiosemitic i.e. at first Ge'ez (Ethiopic) as long as it was a spoken language and later mainly Tigre, much less Tigrinya goes back most probably to the beginning of the Ethiosemitic expansion in today's Eritrea and Ethiopia in the first millennium B.C. Beja loans in Ge'ez and in Tigre as well as Tigre and Ge'ez loanwords in Beja started appearing already then.

Christianity among some Beja
Prolonging the cult of Isis in Philae by the Blemmyan Beja till the 6th century AD must have been politically motivated. But Christianity was accepted by some Bejas, there was even "Barnaba" (?) the bishop of 'Aydab (Le synaxaire arabe Jacobite, 1907, III, 500-501; Gabra 1983; Cuoq 1986, 51-53) although that post was rather for travelers than for the Beja. It is interesting that the Beja chief *Muha(?) was killed in a church in Qift. Yāqūt writing at the beginning of the13th century A.D. says that Sawākin is inhabited by Christian Beja but this information comes from a much earlier source most probably. On other sources cf. Zaborski 1965, 365-366. Ibn Ğubayr (1907, 72) traveling through 'Aydab in 1183 mentioned that the local Beja knew only the formula of montheism (tawhīd) which they pronounce only to be acknowledged as Muslims but otherwise the famous traveler did not want to consider as having a religion which was certainly exaggerated. It is interesting that in spite of islamisation Beja name of "God" has survived apart from Arabic Álla, Állah; it is ankuāna "lord, master" wū-ankuāna "the God"" which Reinisch (1895, 25) derives from Ge'ez makann∂n" ruler, judge, prince etc." (Leslau 1987, 287) and which occurs also in 'Afar-Saho as makawán "big, chief, ruler" and in Bilin as kwänan "judge" Cf. the example quoted by Reinisch: Bilal wō-ankuána silēlya ēfi "Bilal prays to the Lord".. Cf. also Reinisch 1895,148: kuāsi/ kuassāna "creator", ū-kuasanāyūn "our creator, God".

Although the sources about Christianity among some northern Beja are scanty, nevertheless some additional data are found in Beja lexicon. Beja silel "to pray" and sille, plur. silel "prayer" has been connected by Reinisch (1895, 199-200) with Arabic salla "to pray" but it should be connected rather with Nubian silel "to pray" (Browne 1996, 158-159) which is a loan from Coptic šlel "to pray" (cf. Vycichl 1983, 260; Černy 1976 240). This could be a hint that Christianity might have reached some Beja from Christian Nubia. There has been only a secondary association with Arabic sallā which is, by the way, also a loan (cf. Leslau 1987, 557). Another Beja word: baski "fast; Ramadan" (Reinisch 1895, 52-53) is also a trace of Christianity although a connection with Pesach i.e. "Passover" (cf. Vycichl and Zyhlarz) may be less certain than a hypothetical connection with Coptic sok, sek, sk "to spend the fast" (Westendorf 1965/1977, 180). Nubian loanwords in Beja are not very numerous at all and Beja loans in Nubian are even less numerous (cf. Zaborski, forthcoming) but there can be no doubt that the relations between the two peoples are quite ancient.

The contacts with Arabs
It is remarkable that since the first contact with Beja in Upper Egypt the Arabs used the name Buğa instead of the name Blemmyes which is witnessed by the documents from Qasr Ibrīm. Is it possible to suppose that the Arabs had already had some knowledge of the Beğa from Ethiopia? This cannot be excluded- they could have known that the Beja were northern neighbours of Ethiopia and that their state reached as far as Egypt, there must have been some maritime contacts between Arabia and the Beja coast. But in the existing sources there is little that may give support for this hypothesis. Arab conquest of Egypt was an event which offered a chance and might have even imposed a need of reevaluating and changing the political situation and an official change of the name from Blemmyes to Beğa could have been somehow politically profitable. The main Arabic version is, Buğa which corresponds perfectly to the Greek form Boúyai, while there are also variants Bāğa (used e.g. by the author of the best medieval description of Beja written in the second half of the 10th c. A.D. by Ibn Salīm al-Aswānī who travelled to Nubia and knew also the Beja directly) and Biğa which indicates the pronunciation *Beğa corresponding to Bega of the Axumite inscriptions.

The historian and geographer al-Ya‘qūbī mentions several Beja tribes and says that their "kingdom" or "state" is called *N.qīs and their capital is H.ğ.r. The "name" of the "capital" most probably goes back to Ethiopic hagar "town" (cf. Marquart 1913, CCCXIII; Zaborski 1965, 291, n. 10; cf. Vantini 1975, 619, 625, 627) and therefore there is a chance that the name of the "kingdom" is also Ethiopic, i.e. derived from the root n-g-ś "to rule, to be king" although there is a philological problem since no form with long -ī- i.e. *nagīs is recorded in Ge'ez where we find e.g. n∂gś. But there is a possibility that *Nagīs reflects an unrecorded Semitic dialect form or that the root had been borrowed (it occurs as a loan in Beja, Saho, Afar and Bilin not to mention other languages) and then the form was changed in Beja.

I should like to emphasize that although in his "History" al-Ya‘qūbī mentions three (not five as alleged by some scholars !) "Beja kingdoms", only the first of them was really Beja while the second was Tigre and the third one i.e. Bāzīn/ Bazen was Baria. This shows that Arab geographers used the name "Buğa" sometimes as a general term for different neighbouring peoples just like the names Nūba i.e. Nubians and Habaša i.e. Ethiopians.

What is more important, Hadarab are mentioned for the first time in history by al-Ya‘qūbī both in his "History" as *al-Hadārab (spelled, due to a copyist's error as al-Hadarāt) and in his "Geography" as al-Hadāriba. This is a genuine Beja name which has nothing to do with Hadramaut as alleged already in the 19th century (cf. also Paul 1959) although this folk etymology has been accepted by some Bejas willing to boost their prestige after the islamisation. There is another etymology deriving the name Hadarab from hedāri (cf. Tigre and Ge'ez, Leslau 1987, 259) "to be settled, to live, to dwell" (Reinisch 1895, 112 giving as example: ani ō-Sōk-i hedārību "I live in Suakin") but it is derived rather from hadā' "to be a sheikh, a chief" plus ar "sons", so that the name means "sons of a chief" or "overlord tribe". What is important, the Beja case ending -ab (probably occuring also in the second name of a Beja tribe mentioned by al-Ya‘qūbī but which lacks diacritical points), later adopted also by Arab and Nubian clans (it is not Nubian as suggested e.g. by Hohenwart-Gerlachstein), appears here for the first time in history apart from its occurence in the name of the sea port 'Aydab and later in the name of Kassala which occurs in an-Nuwayrī's (died 1332) text as *Kassalab (Zaborski 1983, 410; cf. Reinisch 1895, 148; Vantini 1975, 491) as well as another place name- *Arbībāb(?).

Unfortunately other tribal names mentioned by al-Ya‘qūbī cannot be identified not only because diacritic points are lacking in their Arabic versions which have been, most probably, more or less corrupted. Perhaps one of them could be identified with the Tigre tribe of Mensa' (in Arabic spelled erroneously as m.nāsa ?) but this is not clear at all, especially since final 'ayn is lacking. But there can be no doubt that Southern Beja tribes were intermingled with Tigre who are mentioned by al-Ya‘qūbī as Zanāfiğ with the main center in Baqulīn which was still known in the 19th century (cf. Reinisch 1895, Zaborski 1984; Vantini 1975, 624). In two names the three final Arabic letters are probably the same i.e. a letter without diacritic points which can be amended to *y, *t, *n or *b, then ' or g (Arabic 'ayn or gayn) and finally -h which may be a symbol for -a. Whether this means that there is a common postposed morpheme in these names is a big question.. In two names there is a final r (or *z ?) which might be interpreted as *-ar "sons" like in Amar'ar but it is quite unclear whether this is possible.

We owe more tribal names to the geographer Ibn Hawqal. Although full forms of some compound names cannot be identified, nevertheless two postposed morphemes are found: -tika meaning "people" (Reinisch 1895, 224) in *Bīwā-tīka, *'Arī-tīka. *Ganī-tīka, perhaps also in *Wāh-ika (<**Wāh-tīka ?). There are also names with -endowa/*andiwa meaning "people" (actually a compound enda-dawa where dawa/dawa means "tribe, settlement", cf. Reinisch 1895 21, 71 and 74; cf. Tigre enda "strangers" Littmann, Hofner 1956-1962, 373-374), i.e. *Sūt-andāwā (misspelled as Sūtabārwā), *'Akn-andīwā (misspelled as 'Aknibīrā), Nağr-andīwā (misspelled Nağrīrwā). It has to be emphasized that apart from the reconstructed -tika and -andiwa the spelling of the initial parts of the names is quite unclear due to the imperfections of the Arab writing and several conjectures are possible. By the way, the tribal name Hadandiwa goes back to *Hada'-andiwa i.e. "people/tribe of the lord(s)" in spite of the folk etymology occuring in Beja folk literature which derives the name from Hadat "lioness" (cf. the store published by Roper 1928, 123 where the alternative name of the Hadandiwa is given as Hadāt'ar "Sons of Hadat").

Later we find the name of Halenga mentioned by an-Nuwayrī (Mus'ad 1960, 276; Vantini 1975, 693 and 490-491,cf. Zaborski 1983, 410) but there is a hope that some new names will be found in Arabic manuscripts which have not been published or even discovered so far.

We know also some Beja personal names. A Beja chief is called Kan(n)ūn Ibn 'Abd al-'Azīz (al-Maqrizi 1927, t. 3, 272-274; Quatremère 1811, t. 2, 46). It is interesting that this paramount (?) Beja chief had a lengthy treaty signed in 831 "translated" by two Arabs (Vantini 1975, 628) and registered in Assuan.

Another Beja chief is called in Tabari's and Ibn Hawqal's (1938, 53-54), Ibn al-Atlr ( 1851-1876, VII, 51-52) and some other versions "Alī Bãbã" which is probably distorted and it is not certain whether it should be interpreted as Olbãb (cf. Sanders 1933, 124). It is interesting that a kind of letter is mentioned in a not quite clear report of the battle fought by the Beja with the Arabs in 856 A.D. Ali Bãbã was allegedly taken prisoner of war but he visited the calipha al-Mutawakkil from whom he received generous presents and returned to his homeland which means that his surrender was not quite unconditional and that his political position was strong enough even though he was still pagan (cf al-Balãdurī 1866, 238-239 and for a different version cf. Ibn Hawqal 1938, 54, cf. also Cuoq 1986, 43, n. 125). Also uncertain is the name of the Beja chief's transmitted as La'is by at-Tabarī (ser. III, 1431) but Ibn al-Atīr quotes the name as "Fīas which either shows that '"Alī Bābā" had two sons or that the spelling has been hopelessly distorted.

Three other names of Beja chiefs are mentioned by Ibn Hawqal: *Muhā/*Muhī- a Beja chieftain as well as *'Abdak and *Kūk (all the vocalisation and even some consonants are quite uncertain !) who are mentioned as two chiefs of the Hadāreb/Hadārab overlord tribe. The spelling and pronunciation of these three names is quite unclear but it is important that these names are not Arabic although both *'Abdak (?) and *Kūk/Kawk (?) were already interrelated with Arabs of the Bišr clan from whom the name Bishari(n) which is perhaps mentioned by al-Mutahhar al-Maqdisi in 966 must have been derived. The "accusative" case ending -ab does not occur here which probably means that the Beja chiefs already knew Arabic and used their names in Arabic without the Beja ending.

A Beja camelman's name is given as Kilār/ Kilāz (?) by al-Maqrīzī probably following al-Aswānī (cf. Vantini 1975, 618).

What is more important, Ibn Hawqal (1938, t.1, 10) speaks about the Beja language saying that they have a common language which is quite incomprehensible to the Arabs but some Beja have a language of their own. Most probably this is a reference to the Ethiosemitic language of Tigre people whose northern tribes must have been under "protection" of the Hadārab already then. There is a much later reference to Beja language by christianized Arab geographer Leo Africanus who lived between c. 1492- 1552 but might have used much earlier sources and who said (we have a French translation): "The Beja speak a language that is mixed, in my view, with Chaldean and which is quite similar to the language spoken in Suakin and in Upper Ethiopia where Priester John has his residence" (1956, vol. II, 484). Since Ethiopic viz. Ge'ez was called "Chaldean" in Europe in the first half of the 15th century A.D., it is possible to assume that the author (or his editor ?) referred to Tigre spoken by some Beja (cf. Zaborski 1965, 302- 303). It is remarkable that Leo Africanus (vol. 2, 537) mentioned a people living south of Assuan, being dominated by Beja and speaking a language being "a mixture of Arabic, Coptic and Ethiopian". It is not clear whether this might be a contamination of imprecise information on complicated language situation or a reference to Tigre.

Some northern Beja must have learnt Arabic as interpreters rather soon after the Arab conquest of Egypt and especially after the penetration of emerald and gold mines by Arabs but the real spread of Arabic began when Arab nomadic tribes started penetrating the Beja land and intermarriage began among the Beja and Mudar and Rabī'a Arabs already in the 9th century A.D.

When Ibn Hawqal visited Beja land in the 10th century, the number of northern Beja speaking some Arabic must have already been considerable but he says emphasizing Beja hospitality that they speak a language which is difficult to understand (or "full of barbarisms", Arabic 'agtām)- this pertains rather to Arabic as spoken by some Beja rather than to the Beja language since the latter was certainly quite incomprehensible to Ibn Hawqal (see above).

The enigma of Beia writing
The famous bibliographer Ibn an-Nadīm writing in the 10th century contradicts himself when he mentions Beja among other peoples of Africa who have no writing and then mentions a traveller, who told him that Beja had writing and written literature (Ibn an-Nadīm 1871-1872, 19) but Ibn an-Nadīm emphasizes that he has seen nothing of it. In the 19th century this unverified mention was used by Lepsius (1880, CXXXVI) as a basis for a hypothesis that the undeciphered language of the Meroitic inscriptions could be Beja and later on Marcel Cohen listed the undeciphered Meroitic among Cushitic languages in the major reference book entitled "Les langues du monde" first published in 1924 and then reedited in 1952. As is well known, nothing has been found in still enigmatic Meroitic that could be interpreted either as Beja or as Cushitic but still in some encyclopedias Meroitic is listed erreoneously as "Cushitic".
In modern Beja Arabic loanword ketib (Reinisch 1895, 151; Roper 1928, 206: kitib; Almkvist 1881, 39: kiteb) is used and it belongs to the prefix conjugation which indicates that it is rather an old loan from Arabic and not from Ge'ez in which kataba is also a loan from Arabic and the normal word for "to write" is sahafa.

The relevance of comparative linguistics
It is comparative linguistics than can provide insights into the past of the Beja language through internal reconstruction and comparison with other genetically related languages as well as with other languages which were in contact with Beja. The results of the comparative studies elucidate prehistory of the language.
History of the study of the Beja language begings with European travellers Salt, Burckhardt and with Seetzen's data published by Adelung-Vater (cf. Almkvist 1881, 21- 34). The great Egyptologist and linguist R. Lepsius was the first professional to study the language and to acknowledge its relationship with other Hamitosemitic languages but unfortunately his Beja texts and his grammar have never appeared (cf. Lepsius 1844 and 1863, Almkvist 1881, Zaborski 1987, 125). Leo Reinisch- the great pioneer of Cushitic linguistics was the second although his "Grammar" (1893, originally appeared in Sitzungsberichte der kaiserlichen Akademie der Wissenschaften in Vienna) and his "Dictionary" (1895) appeared after the Swedish Orientalist Almkvist had published his still remarkable and basic grammar of the Bisharin dialect in 1881 followed by the dictionary in 1885. It was the British colonial officer Roper who was probably the first European really fluent in Beja language although the Comboni missionary O. Huber who left a simple, unpublished grammar (cf. Cifoletti 1994) had probably been the first European with some speaking skill in Beja. Roper's concise grammar, collection of texts and dictionary are still invaluable. Unfortunately the interest in the Beja language in the second half of the twentieth century was rather limited and R.A. Hudson unpublished Ph.D. thesis and articles, some more experimental than verifying and bringing new facts, must be considered as the most important contribution. There was also G. Cifoletti who worked in Egypt and in the Sudan publishing some data and finally D. Morin that I mentioned at the beginning.
The existing descriptive studies have been used in comparative research which elucidates prehistory. What do we know about prehistory of the Beja language so far ?


Genealogy of the Beja Language
Beja language belongs to the Cushitic family of languages (together with Oromo, Somali, 'Afar-Saho, languages of the Agaw branch and with many other languages, some of which are spoken even in kenya and Tanzaniya) and thus via Proto-Cushitic dialects it belongs to the bigger macro-family of languages called usually Hamitosemitic, Afroasiatic or Afrasian. This Hamitosemitic/ Afroasiatic genealogy of Beja is based first of all on the fact that most grammatical morphemes including independent as well suffixed and prefixed pronouns, case morphemes (e.g. genitive -i), number morphemes (e.g. internal -a-), derivational morphemes (s, of causative, m/ n of pasive and reciprocal on which cf. Berber, t pf passive) etc. have direct cognates in Semitic (this means that Beja is related to Arabic but only indirectly and not closely at all, i.e. through Proto- Semitic), Berber, Egyptian and Chadic languages. It is not necessary to be a linguist in order to recognize the genetic relationship between e.g. possessive suffixed pronouns -i, -ūk, -ū, -ūn, -ūkna, -ū and the forms in other Hamitosemitic languages.. This genetic relationship of grammatical morphemes is based not only on function but also on regular sound correspondences viz. sound laws although the discovery of these sound laws is still going mainly to the most comptetent and inventive comparatist and etymologist V. Blazek, since it was rather neglected in the past and it is quite time- consuming.

Relations between Cushitic and other subfamilies
The position of Cushitic within Hamitosemitic/ Afroasiatic is together with Semitic and Berber although most probably Semitic and Berber are a bit closer.. As indicated already by Werner Vycichl (1960), in spite of territorial proximity there is no special relationship of Beja (and Cushitic, we may add) with Egyptian which, due to its peculiar verbal system, stands apart from Semitic, Berber and Cushitic which share a lot of common features in the verbal systems which must have been inherited from the common Proto-Hamitosemitic dialects. Chadic branch of Hamitosemitic/ Afroasiatic also stands apart in spite of some opinions about a special relation between Chadic and Cushitic expressed by Lukas and Diakonoff but without any factual basis. Beja has some features which link it with Berber (first of all the prefixed and inflected definite article going back to demonstrative pronouns which can be reconstructed for Beja as masc. sing. *wūn, fem. sing. *tūn etc., cf. Zaborski 1986, 324, cf. Berber masc. sing, u-, a-, fem. sing, ta-; cf. Zaborski 1997) while it is possible that the oldest East Cushitic languages i.e. 'Afar-Saho , Rendille-Boni-Somali- Baiso have some features that link them rather with the Semitic languages but the problem needs much further research although there is a possibility that in the Proto-Hamitosemitic/A froasiatic dialect continuum some Cushitic dialects viz. Beja were closer to Berber and some other, e.g. 'Afar-Saho, were closer to Semitic which would not be surprising if we take the geographical situation into consideration.

Futility of separating Beja from Cushitic
At least since Reinisch Beja has been considered to be a member of the Cushitic subfamily. As I maintained already in 1982 (actually since the first Conference on Cushitic Languages in Paris in 1975, cf. Zaborski 1988), the hypotesis going back to Andrzejewski who was a great specialist on Somali language but not a great comparatist at all, that Beja was not a Cushitic language but somehow an independent member of the Hamitosemitic/ Afroasiatic family was based on extremely weak foundations (if any at all in 1975!) and was actually simply wrong. It is a pity that a classical mechanism of rumour resulted in some spread of the idea that Beja language should be somehow separated from Cushitic. This rumour, naturally enough, has been repeated mainly by people who had no knowledge of the Beja language at all.

How do we know that Beja belongs to the Cushitic subfamily ? As rightly emphasized by Robert Hetzron who was the only linguist to develope the hypothesis about a separation of Beja from Cushitic, common innovations belong to the most important proofs of genetic relationship of languages. It is commonly taken for granted since Reinisch that a new suffix conjugation in which suffixes go back to prefix-conjugated auxiliary "to speak/ to be" reduced to the final vowel (e.g. tam-ta "you ate" goes back to verbal noun tam plus suffixed second person masc. t-a of the auxiliary verb "to be" in which t- is the prefix of the second person and -a is the stem) is the innovation of the Cushitic languages which is not shared with other Hamitosemitic/ Afroasiatic languages. Cf. Beja and Afar:

Beja

Past but still used as Present in negative sentences, Past Perfect/ Conditional
ka-tam-an "I do not eat"
Sing.
1. tam-an tám-i
2m. tam-ta tá m-tia
2f. tam-tai tám-tii
3m. tam-ya tám-i
3f. tam-ta tám-ti
Plur.
1. tam-na tám-ni
2. tam-tāna tám-tīna
3. tam-yān tám-īna

'Afar Saho "to be"
Sing. "to open, begin"
Present Past Present Past
1. fak-a fak-e a e
2.m fak-ta fak-te ta te
2.f '' '' '' ' '
3.m &nbspfak-a fak-e ya ye
3.f &nbspfak-ta fak-te '' ''
Plur
1. fak-na fak-ne na ne
2. faktāna faktēni tan(i) ten(i)
3. fak-āna fakēni yan(i) yen(i)

There is -a in the Present and -i/-e in the Past of the Cushitic suffix conjugation. Beja does have this Cushitic innovation which cannot be ascribed to borrowing and thus definitely Beja belongs to Cushitic.

Contrary to some premature and inexact lexicostatistic results, Beja has also quite a lot of common vocabulary with other Cushitic languages (cf. Zaborski 1989c and later studies by Blazek, especially 1997).

Some Beja-'Afar-Saho isoglosses:
New Present with suffixed -nv- "to say/ to be" (cf. Roper 1928, 78; Conti Rossini 1913, 17):

Beja 'Afar
Sing, "to eat" "to say/ be"
1. tam-áne á-ne fak-a an
2m. tam-t énea té-nea fak-ta tan
2f. tam-téni té-ni ' '
3m. tam-īni é- ne fak-a yan
3f. tam-téne té-ne fak-ta tan
Plur. (originally intensive in Beja !)
1. tám-nēi n-ēn fak-na nan
2. tám-tē na tē-na fak-tāna tanin
3. tám-ēn ē-na fak-āna yanin

Jussive with -ay (cf. Roper's alyternative transc. p. 52), in 'Afar -ay, e.g. in Beja negative 1st sing, b-ā-tam-ay "that I may not eat", 1st plur. bi-ntam-ay "that we may not eat" etc. and 'Afar 1st Sing, fak-ay "that I may open/ let me open", 1st plur. fak-nay etc., also with prefix conjugated verbs: adūr-ay "let me return", 1st plur. nadūr-ay etc.

Conditional with -ek: Beja (Roper 1928, 61) a-dif-ek, ti-dif-ek, i-dif-ek, ni-dif-ek etc., tama-an-ék, tam-tān-ék etc., 'Afar -k: u-dūr-e-k "if I return", tu-dūr-e-k, yu-dūr-e-k etc., fak-e-k "if I open", fak-t-e-k, fak-n-ek etc.

Archaic features of Beja
Beja has preserved a big number of very old elements which justifies calling Beja "the Akkadian (or Assyro-Babilonian) of the Cushitic subfamily". Some archaic features of Beja : in negative "optative" or rather jussive/ subjunctive even 'weak" i.e. suffix conjugated verbs are still conjugated with prefixes (Roper 1928, 52) e.g. positive bā-tam-i, bā-tam-tia, bā-tam-tī, bā-tam-ni, bā-tam-tīna etc. but in negative: b-ā-tám-ei, bi-t-tam-aya, bi-n-tam-ei, bi-t-tam-ēna etc.

الملهيتكنابي
14-01-2011, 11:27 AM
Some verbs make the past tense with t-, which corresponds to Akkadian Perfect iptaras and to the cognate form in Berber (cf. Zaborski 1975, 16; Zaborski 1997).

Intensive with long -ā- after the first root consonant, e.g. kitim "to arrive" and kātim (cf. also kātatim !) "to arrive repeatedly at the same place", inflected a-kātim, te-kātim-a etc., dibil "to collect" and dābil (and dābabil !) "to collect a lot". This has a correspondent in the third class of derived verbs in Arabic (qātala) and in Ethiopic (with traces e.g. in Hebrew) -these class of verbs with -ā- was originally intensive and actually a variant of qattala; it occurs also in Modern South Arabian Present.

Alternation h/s in third person pronouns is preserved: bar-ū-s "he", bat-ū-s "she" etc., -hos- "him/ her", -hos-na "them", -ū-s, -ā-s, -ū-s-na, -ā-s-na for 'his", "her", "their", and independent possessive pronouns bar-i-ū-s, bat-i-ū-s "his", "hers" etc. in Halenga but in Hadandiwa dialect -hi-na (both sing, and plur.), -ū-h-na, -ā-h-na and bár-ih-i-yi, bāt-ih-i-yi etc. As is well known, Semitic languages are divided into a group having -s/š (Akkadian) and a group having -h (Arabic, Hebrew, Ethiopian etc.) while within Epigraphic South Arabian and Modern South Arabian there is a cleavage into -s and -h dialects.

In nominal morhology there is nominative ending -u, genitive -i and accusative -a, there are also internal plurals (cf. Zaborski 1986).

Innovations separating Beja from East Cushitic languages
Independent personal pronouns are one of the main innovations of Beja. They are compound forms containing rather enigmatic bar- (fern. *bar-t- > bat- ) plus suffixed pronouns. The original meaning must have been "yourself", himself" herself", "ouerselves etc. rather than "your possession" as suggested by Bechhaus-Gerst (1985). Since we find typologically similar innovations in Egyptian and in Tigrinya (not in Tigre as mistakenly suggested by Vycichl in 1953a although in 1988 Vycichl quotes both "Tigray" and "Tigrinya" with difference only in one form !), it cannot be excluded that this is an area! feature. It has to be emphasized that there may be some differences within the Beni Amer speakers of Tigre since Beaton and Paul (1954, 13) speak about "emphatic" nominative i.e. subject pronouns composed of nos-(Nakano has long -ō-, i.e. nōs-) "soul, self" (Tigrinya n∂ss, Arabic nafs) and suffixed possessives apart from reflexives like ana nosye "I myself" ("emphatic" form spelled nosë with -ë not explained phonetically):
Beja Beni Amer Tigre Tigrinya Egyptian
Sing. "emphatic" simple
1. ane nos-ë, nōs-ye ana ane *anak
2m. bar-ūk nōs-ka, noska anta n∂ss∂-ha (y)nt-k
2f. bat-ūk nos-ki, nōs-ki inti n∂ss∂-hi (y)nt-c (<-*ki)
3m. bar-ū(-s) nos-o, nōs-u heito, hitū n∂ss-u (y)nt-f (<-*h)
3f. bat-ū(-s) nos-a, nōs-a heita, hitā n∂ss-a (y)nt-s
Plur.
1. henen nos-na hëna n∂hna *yn-n
2m. bar-āk-na nos-kum intum n∂ssat-kum (y)nt-čn
2f. bat-āk-na nos-kin intin,intino n∂ssat-k∂n ' '
3m. bar-ā(-s) nos-om hitan, hitōm n∂ssat-om (y)nt-sn
3f. bat-ā(-s) nos-on heitan, hitan n∂ssat-än ' '

It is remarkable that Beja pronouns with bar- have been borrowed into at least some Sudanese Arabic dialects (Reichmuth 1983, 10), e.g. in Shukriyya Arabic there is even the first person ana barāy "I alone/ myself", barāna "we alone/ ourselves" apart from barāk "you alone/ yourself" etc. and there is also adverbial baray.

Numerals "one", "three" and "five" (old "five" survives as asa- < *hamsa in 6-9) as well as the system of "five" to "nine" viz. "five plus one", "five plus two" etc. are Beja innovations while "hundred" še is a loan from Egyptian (cf. Coptic še). Only the numerals male (*lama) "two" which occurs also in asarāma <*asa-lama "seven" (cf. Somali lama), "four" fadig (cf. 'Afar ferey) and "ten" tamin (cf. 'Afar taban) go back to Proto- Cushitic (cf. Zaborski 1987, Blazek, forthcoming a). Although some linguists may claim that compound numerals 6-9 are primitive since their etymologies as compounds are clear, nevertheless I think that they are rather later innovations.

The loss of East Cushitic subjunctive/ jussive with final -u/-o is also a Beja innovation.

Closing statement

In spite of the very scanty sources Beja language which belongs to the Cushitic branch of Hamitosemitic/Afroasiatic as the oldest member of this branch and which is also one of the oldest viz. archaic Hamitosemitic languages in general has not only a very long prehistory but also a very long history. Beja language being a part of the ancient Beja culture and one of the major languages must be put into writing and certainly it has a long and great future both as spoken and written language

الملهيتكنابي
14-01-2011, 12:14 PM
“Fuzzy-Wuzzy”
http://darg3l.com/uploaded2011/11698_1300959666.jpg

(Sudan Expeditionary Force; Early campaigns)
By: Rudyard Kipling
‎ نقلها للعربية "بتصرف" الأستاذ/ ابراهيم احمد شلية

We’ve fought with many men acrost the seas,
كانت لنا صولات حرب جمة عبر البحار
An’some of ‘em was brave an’ some was not:
مع الكثير من الرجال منهم الشجاع والجبان
The Paythan an ‘the Zulu an’ Burmese;
But the Fuzzy was the finest o’ the lot
تعاركنا مع البيتان والزولو والبورميين ..
فكان اروع المقاتلين ذلك المغوار الأجعد الليفي الشعر .. الفزي وزي
We never got a ha‘porth’s change of ’im;
‘E squatted in the scrub an’ ‘ocked our ‘orses,
‘E cut our sentries up at Suakin,
An’ ‘e played the cat an’ banjo with our forces.
فقد عجزنا ان نفت في صموده إذ كان رابضا لنا يندس في سواتر الأشجار
ليعقر الخيول منا بغتة ويستبيح ساحة الحراس في سواكن المحصنة
يعابث الجنود مثل قطة تداعب الاوتار
So ‘ere’s to you, Fuzzy-Wuzzy, at your’ome in the Sudan;
لذا نهديك صادق التحايا في بلادك السودان
You’re a pore benighted ‘eathen But a first- class fightin’ man;
إن كنت في الحياة بائسا وجاهلا فأنت في الحروب قمة الفخار
We gives you your certificate, an’ if you want it signed
إليكها شهادة البلاء في المنازلة وان اردتها ممهورة باسمنا .. نعطيكها من الاعجاب في إطار
We’ll come an’ ‘ave a romp with you whenever you’re inclined
وان جنحت للتصاخب والمزاح .. فإننا نتوق منك طيب الوصل والجوار
We took our chanst among the Khyber ‘ills,
فقد اخذنا في تلال (خيبر) نصيبنا من القتال
The Boers knocked us silly at a mile,
والحقت بنا يد (البوير) لطمة انكسار
The Burman give us Irriwaddy chills,
و(البورميون) ارعدوا اوصالنا من فزع
An’ a Zulu impi-dished us up in style:
وعانينا من (الزولو) المتاعب الكبار
But all we ever got from such as they
Was pop to what the Fuzzy made us swaller;
ولكن صار كل هؤلاء في جوار (الفزيوزي) قصار ..
وكل هذه الحروب في القياس فرقعات بجانب الذي تجرعنا على يديه في المسار
We ‘eld our bloomin’ own, the papers say,
تذيع الصحف عنا بأس جندنا
But man for man
لكنه في ساحة النزال واحد بواحد
us ‘oller knocked the Fuzzy
اذاقنا من بأسه مذلة اندحار
Then ‘ere’s to you, Fuzzy, an’ the missis and the kid;
لك الإكبار انت والصبايا والصغار تحية نسوقها في قالب اعتذار
Our orders was to break you, an’ of course we went an‘ did.
قد كان سحقكم (اوامرا) علينا لا خيار
We sloshed you with Martinis,
وهذا ما فعلنا ..إذ جعلنا لحمكم نثار
بالمدفع (المارتيني) يقذف الدمار
an’ it wasn’t ‘ardly fair;
ولم يكن من الإنصاف شيئا هذا الإنتصار
But for all the odds agin’ you, Fuzzy-Wuz,
فأنت رغم فارق الصراع بين شفرة ونار
You broke the square.
كسرت حائط المربع المنيع في اقتدار
‘E ‘asn’t got no papers of ‘is own,
هذا المقاتل المهيب .. لايحمل الوثائق الشخصية المميزة
’E ’asn’t got no medals nor rewards,
وليس في إهابه وسام أو شعار
So we must certify the skill ‘e’s shown In usin’ of ‘is long two-‘anded swords:
لذا نعطيه ما استحق من شهادة .. على مهارة القتال والمناورة بسيفه الطويل ذي الحدين
When ‘e’s ‘oppin’ in an’ out among the bush
في وثبة السباع في الأحراج تستثار
With ‘is coffin-‘eaded shield an’ shovel-spear,
خلف درع احدب كحافر الحصان ورمحه الجراف ماضيا لا يعرف العثار
An ‘appy day with Fuzzy on the rush
Will last an ‘ealthy Tommy for a year.
يختال (تومي) يوم دفع خصمه ..
يجتره مفاخرا مدار عام في انبهار
So ‘ere’s to you, Fuzzy-Wuzzy, an’ your friends which are no more,
تحية نزفها إليك .. والرفاق.. رفاقك الذين لم يعودوا بالديار
If we ‘adn’t lost some messmates
لو لم نكن فقدنا بعض صحبنا على يديك
we would ‘elp you to deplore;
لو آسيناك في احزانك الكبار
But give an’ take’s the gospel,
ولكن سنة الحياة الأخذ والعطاء
an’ we’ll call the bargain fair,
فلنقتسم جراحنا في صفقة الشجار
For if you ‘ave lost more than us,
لإن خسرت فوق ما خسرنا انما ..
you crumpled up the square!
لأنك اخترقت صفنا المربع الجدار
‘E rushes at the smoke when we let drive,
An’, before we know, ‘e’s ‘ackin’ at our ‘ead;
شجاعة نظل في نسيجها نحار ..
فحين نطلق النيران في ساحاته يداهم الدخان والشرار
وقبل ان نرى سقوط ظله .. نلقاه في الوريد منا قد انفذ الشفار
‘E’s all ‘ot sand an’ ginger when alive,
إن عاش فهو شعلة يزيدها صدى المعارك استعار
An’ ‘e’s generally shammin’ when ‘e’s dead.
وفي مماته- على الأعم- خادع لأنه يريك وجه ميت مستعار
‘E’s a daisy, ‘e’s a ducky, ‘e’s a lamb!
‘E’s a injia-rubber idiot on the spree,
كزهرة الربيع رائع في صفوه .. وفي انفعاله تهتاج سورة انتحار
وداعة الحملان في سكونها شظية انفجار
‘E’s the on’y thing that doesn’t give a damn
لم يحتفل بسطوة المشاة الإنجليز
For a Regiment o’ British Infantree!
ولم يحرك الغزاة فيه غير نفرة احتقار
So ‘ere’s to you, Fuzzy-Wuzzy, at your ‘ome in the Soudan;
لذا نزجي اليك مدحا في بلادك السودان
You’re a pore benighted ‘eathen but a first-class fightin’ man;
فأنت في الحياة معدم وجاهل ولكن في الحروب قمة الفخار
An’ ‘ere’s to you, Fuzzy-Wuzzy
نهديك ها هنا تحية يا أشعث الإهاب
with your ‘ayrick ‘ead of ‘air…
يا من حكى وعاء التبن رأسه الدهين بالغبار
You big black boundin’ beggar-for for you broke a British square!
وانت الأسود الوثاب الساغب الحشا
لأنك اقتحمت صف الانجليز في اقتدار

الملهيتكنابي
16-01-2011, 09:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
البجا ويوميات جيش غازي
بقلم : جعفر بامكار محمد
jbamkar@yahoo.com

حملة السلطان الناصر محمد بن قلاوون علي العربان (البجا)

ببرية عيذاب في بداية القرن الرابع عشر الميلادي

مقدمة :

تعرض البجا لغزوات وحروب كثيرة مع الفراعنة والرومان والاحباش والعرب والاتراك والانجليز وكان من اشهرها غزوة الملك عيزانا ملك اكسوم في القرن الرابع الميلادي والذي هجر ونفي اعداد كبيرة من البجا لمنطقة بجا مدر بالمرتفعات الاثيوبية ليجعل منهم سداً وساترا بينه وبين قبائل الاقو الحامية المتوحشه ولكن البجا تمكنوا بعد اربعة قرون من الانتقام واسقاط مملكة اكسوم للابد.

إن كثيرا من اخبار هذه الغزوات والحروب مذكورة في المراجع التاريخية ولكن غزوة المماليك اكثرها تفصيلا ولذلك سوف نجعلها مدخلا مع التعليق على بعض ماورد بها .

غزوة المماليك :

المصدر : نهاية الارب - للنويري - مخطوطة بدار الكتب المصرية .

قالت المخطوطة :

( في سنة عشر وسبعمائة امر السلطان (الناصر محمد قلاوون ) بتجريد جماعه من العسكر الى جهة الصعيد وان يتوجهوا خلف العرب حيث كانوا من البرية ) ...

تعليق :

لفظ العرب حتى الان يطلق على البجا بشرق السودان واقدم واشهر احيائهم ببورتسودان يسمى ديم العرب . السلطان قلاوون يعلن الحرب الشاملة على البجا دون استثناء لاي احد سواء كان مقاتلا او مسالما او كان مسلحاً أو اعزلا وهذا هو شأن الطغاه في كل زمان ومكان .

وتستمر المخطوطة فتقول :

( فجرد الامير علاء الدين مغلطاي امير مجلس وهو المقدم على الجيش وهو من جملة مقدمي الالوف والامير عز الدين ايدمر الدوادار والامير علم الدين سنجر الدميشيري والامير علاء الدين على بن الامير شمس الدين قرانسقر المنصوري والامير بهادر النغذي والامير سيف الدين بن الدمياطي والامير صارم الدين الجمركي والامير سيف الدين طغرصها متولى الاعمال القوصية والاخميمية وسبعة من مقدمي الحلقة المنصورية .)

تعليق :

انظر لهذه التشكليلة من امراء الجيش المملوكي . كل القيادة العامة للجيش المملوكي مشتركة في هذه الغزوه ضد شعب (البجا) انهم يعتقدون ان الحرب مع البجا سهلة ولا يعلمون ان الامبراطورية الرومانية قبلهم كانت تدفع الاموال للبجا لتفادي الحرب معهم او لقبولهم للهدنه.

وتتواصل المخطوطة فتقول .

( توجهوا في نحو خمسمائة فارس وكان رحيلهم من القاهرة في يوم الاربعاء العشرين من شوال من السنة . كان سبب هذه الحرب ان العربان ببرية عيذاب قطعوا الطريق على رسول اليمن الواصل الى الابواب السلطانية واخذوا ماكان معه من التقادم ومن رافقه من غلمانه التجار وما حملهم على ذلك ان الامير سيف الدين طغعيا متولي الاعمال القوصية قد اعتقل فياضا أمير هذه الطائقه من العرب فأخذت أصحابه الحمية على فعل ذلك فلما اتصل فعلهم بالأبواب السلطانية جرد هذا العسكر في طلبهم ورسم ان يتوجهوا الى مدينة قوص ويتوجهوا منها الى البرية ويتتعوا العرب حيث كانوا )

تعليق :

من الواضح ان سبب هذه الغزوه ان واحداً من امرء المماليك المتغطرسين قام باعتقال زعيم من زعماء البجا بمدينة قوص المصرية وكان رد البجا استباحة قافلة سفير اليمن المسافر من ميناء عيذاب بالبحر الاحمر لمدينة قوص بصعيد مصر الى القاهرة وهو بحمل الهدايا النفيسة للسلطان من سلطان اليمن . ولقد جعل البجا غلمان وممتلكات السفير رهائن لحين اطلاق زعيمهم ولكن سلطان المماليك تملكة الغضب والغرور وبدلا من حل المشكلة بطريقة مرنة وبالحوار لجأ لتأديب شعب البجا وشن الحرب الشامله عليهم .

كان بامكانه حصر الأمر في الذين سلبوا السفير ولكن هذا لم يكفه وهكذا الطفاة دائما .

وتتواصل المخطوطة فتقول :.

( اخبرني الامير عز الدين الدوادار احد الامراء الذين توجهوا وهو الثقة في اخبارها انهم توجهوا في التاريخ المذكور حتى انتهوا الى مدينة قوص فأقاموا بها خمسة وخمسين يوماً )

تعليق :

شئ عجيب جيش على قيادته افضل امراء الحرب من المماليك وعندهم امر واضح لغزو البجا .

من السلطان يمكثون قريب الشهرين بمدينة قوص بصعيد مصر . يبدوا انهم خائفون ولا يدورن ماذا يفعلون والا فما هو التفسير لهذا الابطاء الغريب ؟ ماذا ينتظرون ؟

وتواصل المخطوطة فتقول :

( في مدة مقامهم توجه متولي الأعمال والأمير صارم الدين الجمركي الى البرية لاقناع العربان لرد ما اخذ من الاموال ومراجعة الطاعة فاجتمعا بهم ولم يجدا بالموافقة على ما أراداه ولما توجها طولع السلطان تواجههما وان العسكر تأخر لقلة الماء وسعة البرية وجهز بذلك الامير بدرالدين بكتمر الحسامي احد مقدمي الحلقة المنصورية )

تعليق :

يبدو ان المسئول بمدينة قوص تتضابق من وجود الجيش بمدينته وحاول ان يجد حلا مع البجا ولكنه فشل لانه لم يستجب لطلب البجا باطلاق سراح زعيمهم وكان يعلم ان فرص نجاح الغزوة قليلة بسبب اتساع البرية وقلة الماء .

وتستمر المخطوطة فتقول :

( لما وصل ذلك الخبر أي تاخر الجيش بقوص لقريب شهرين الى الابواب السلطانية حصل من السلطان الانكار الشديد بسبب تاخر العسكر عن دخول البرية وعندها توجه العسكر في الاول من المحرم سنة سبعة عشرة وسبعمائة (هـ ) ودخلوا الى البرية فانتهوا الى ثغر عيذاب بعد حمسة عشر يوما واجتمع العسكر بالاميرين سيف الدين طغعيا وصارم الدين الجمركي بعيذاب وقاموا بها اثني عشر يوما . كان متولي الاعمال قد اصطحب معه . فياضاً أمير العرب الذي كانت الفتنة بسبب اعتقاله .)

تعليق :

عجيب امر هذه الغزوة لماذا لا يطلقون سراج زعيم البجا ويكفوا انفسهم شر القتال ؟ وما فائدة اصطحابهم له معهم ماداموا لا يريدون اطلاق سراحه ؟ انه غرور القوة والاستكبار والغطرسة وسيعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون .

وتواصل المخطوطة فتقول :

( ثم دخل الجيش من ثغر عيذاب وساروا حتى انتهوا الى سواكن في اثنيي عشر يوما يسلكون بين الجبال والادغال وحصل لهم ضرر كبير بسبب المياه وقلتها حتى كادوا يهلكون في ماء منها يقال لة ديكام . فان العربان كانوا قد غدروا المياه امام العسكر فاقام الجيش اربعة ايام ووصل الى ذلك الماء في اليوم الخامس فوجدوا مورد ماء واحدا وهو متغير اللون والطعم والرائحة فيما هم كذلك قدمت كشافة العسكر وكانوا قد قدموا من يستعرف خبر تلك الجبال فدخلوا من هناك وقت المغرب وانتهوا الى مياة قد اجتمعت من الأمطار فاقاموا بها بقية تلك الليلة الى نصف النهار من اليوم الثاني وحملوا منها وانتهوا وارتحلوا حتى انتهوا الى سواكن )

تعليق :

مدينة عيذاب المذكورة موقعها بمكان مدينة ابورماد بالقرب من مدينة حلايب وسميت مدينة ابورماد بابي رماد لان السلطان المملوكي برسباي حرق عيذاب في تاريخ لاحق عام 1426م ويبدوا ان وقت الغزو كان شتاء لان المخطوطة تتحدث عن هطول امطار بالمنطقة الساحلية بين عيذاب وسواكن ولا تهطل الامطار بهذه المنطقة الا شتاءً في الغالب .

ان اسلوب حرب البجا تاريخيا هو حرب العصابات المرهقة للعدو وهم ينسحبون للصحراء ليطاردهم الأعداء حتى ينفذ زادهم وماءهم وتتدهور معنويات الجيش ثم انهم يحاولون حرمان العدومن مصادر المياة بدفن الابار بطريقة الغاء الاشواك وجثث الحمير فيها حتى لاتعود صالحة للشرب وهذا مااكتشفة جيش المماليك في اول اسبوعين من الغزو كما انهم لم يجدوا احدا من السكان او مواشيهم فقد هربوا للصحاري والقفاروقمم الجبال . لقد اصبحوا يحاربون اشباحا .

ان الامير عثمان دقنة في ليلة معركة تاماي الكبرى اكبر معارك المهدية بشرق السودان والتي كسر فيها المربع الانجليزي العتيد . امر الامير عثمان دقنة قواتة في تلك الليلة التاريخية الحالكة السواد ان يزحفوا على بطونهم حتى معسكر الجيش البريطاني بقيادة الجنرال جرا هام وعندما يقتربون من ذلك المعسكر يمكنهم رؤية من داخل المعسكر بسبب النيران التى يتم اعداد الطعام عليها والذين بالمعسكر لا يستطيعون رؤيتهم وكانت تعليماته الصارمة بان يطلقو النار على الجمال والبغال والحصين وحاويات المياة وان يتركوا الجنود.

عند الصباح اكتشف الجنرال جراهام ان حيوانات جر حاويات المياه قد ماتت وان حاويات المياة فارغة بعد ان اصابها الرصاص وفقد الماء لم يكن يمتلك قطرة ماء ولا يستطيع ان يستمر في الحرب دون ماء ولذلك عاد مسرعاُ لسواكن بعد يوم واحد فقط . نفس الامر حدث لامراء المماليك المترفين كيف يجدون ماء يروى عطشهم في برية البجا الغامضة بل اين البجا انفسهم حتى يحاربوهم . لم بروا احدا حتى وصلوا سواكن

وتواصل المخطوطة فتقول :

( خرج اليهم متملك سواكن بالطاعة والانقياد لاوامر السلطان وقرر على نفسة قطعية الى الابواب السلطانية في كل سنة وهي من الرقيق ثمانون راسا ومن الجمال ثلاثمائة راس ومن العاج ثلاثون قنطارا واسنقر بسواكن نيايه عن السلطان واقام العسكر بسواكن ستة أيام واستصحب معه اولاد مهنا وكان فضل معهم احد مقومى العربان قد اتحلق بالعسكر فيما بين سواكن وعيذاب وصحبهم .)

تعليق :

الأمراء بسواكن هم الأرتيقة البجا وهم اكثر البجا خبرة فى الأمور السياسية والإقتصادية واعتقد أن الأرتيقة كانوا يسخرون من هؤلاء الأغبياء ويتعجبوت فى اهداف غزوتهم الفاشلة بل أظن أنهم كانوا يتهامسون ويتضاحكون ويقولون أن هؤلاء الأغبياء لم تكتب لهم السلامه ولن يعودوا لسواكن مرة اخرى لأخذ الرقيق والجمال والعاج وبالفعل صدق ظن الأرتيقة ولم يعد المماليك لسواكن مرة خرى والارتيقة بدهائهم الكبير سلموا انفسهم ومدينهم من القتال .

وتواصل المخطوطة فتقول :

( وتوجه الجيش خلف العربان ودخلوا البرية يتبعون اثارهم فساروا سبعة عشر يوما وفي اثناء مسيرهم ظفروا بطوائف من السودان بقرب المياه في اودية هناك فقتل العسكر منهم واسر وسبى وغنم من مواشيهم من الاغنام والابقار وارتفق بها الجند وانتهوا الى وادي اتيرب في اليوم السابع عشر فاقاموا بها يومين ولم يجدوا من سواكن الى هذا الوادي غير ماء واحد وكان شربهم من مياه الأمطار وأمطرت البرية في غير المعتاد لعطاء من الله تعالى بعباده وإبقاء عليهم )

تعليق :

لقد نجح البجا بنسبة 98% في حرمان هؤلاء الغزاة من الماء ولم يجد المماليك سوى ماء واحدا وبعض الامطار وهذا نجاح عسكري تكتيكي بامتياز . اما اولئك المساكين الذين يقول عنهم بطوائف من السودان فهم ليسوا من البجا لانه يذكر ان لديهم أبقارا والبجا في الصحراء وشبه الصحراء لايربون الابقار وعلى بعدد سبعة عشر يوما من سواكن بل الغالب ان هؤلاء من سكان نهر عطبرة قريبا من منطقة سيدون وعلى كل حال فان سلوك الجيش الغازي كان وحشياً ومخزيا مع السكان المحليين الابرياء وهؤلاء لاذنب لهم ولا علاقة لهم بمشكلة زعيم البجا مع السلطان ولكن هكذا الأمور مع الغزاة لا يرحمون الأبرياء والمدنين المسالمين كما اثبتت ذلك المعلومات التى كشفها موقع ويكليكس.

وتواصل المخطوطة فتقول :

( ثم ساروا الى ان وصلوا الى جبل زبيتات وهو جبل صغير على شاطئ نهر عطبرة وهو فرع من فروع نيل مصر يخرج من بلاد الحبشة فا قاموا علية يوما واحدا تم توجهوا يتبعون العربان وهم يسيرون على شاطئ ذلك النهر ثلاثة ايام والنهر علي يمين العسكر تم فوزوا ودخلوا البرية الى ارض كسلا فانتهوا في اليوم الثالث من يوم دخولهم المفازة الى جبل كسلا وهو جبل اقرع ليس في تلك البرية غيره وجبل الوس وبين الجبلين واد.

هذا الجبل هو حد بلاد التاكا من الحبش فلما وصلوا الية وقد قربوا من الماء وهم في ارضاً تربتها تشبة ارض بيسان في كور الشام وهي كثيرة أشجار السنط وام غيلان وشجر الاهليج والابنوس والصبر والحمى وهو الذى يطرح الثمرهندى إ طلع عليهم غبار امامهم فندبوا من يكشف الخبر . فعاد الكشافه واخبروهم أن طائفة من السودان تسمى حلنقه قد أجتمعوا لقتال العسكر وهم خلق كثير متقدم العسكر اليهم . )

تعليق :

الحلنقه من القبائل البجاوية الهامه ولعبوا ادوراً هامه فى تاريخ البجا وهم مشهورن بالفروسيه والشجاعه الفائقه وهم اهل خيل خلاف الكثير من قبائل البجا التى لا تربى الخيول كما أنهم اهل خبره عسكرية كبيرة وقد دوخوا الأحباش فى كثير من الحروب . والسؤال هو لماذا اختلف اسلوب الحلنقه بقرارهم بمواجهة الغزاه فى معركه فاصله عن تكتيك البجا الناجح بمناورة العدو وارهاقه واستنزافه ثم الاجهاز عليه اخيراً فى معركه فاصله مع الاستفاده من عامل الارض والسكان وانقطاع امدادات العدو .

اعتقد ان السبب في مواجهه الحلنقة للغزاة يعتمد على سببين الاول خاص بشخصية ونفسية الحلنقه فالحلنقه فرسان على الخيول وتعودوا عبر الاجيال فى الدخول فى مواجهات ومعارك فاصله مع الأحباش والعامل الثانى سلوك الغزاة الإجرامى البشع بحق الآمنين والسكان على نهر عطبره هذا السلوك استفز الحلقنه وهم أهل نجده وبأس ويريدون أن يؤدبوا هؤلاء الغزاة ويوقوفونهم عند حدهم وهكذا الحلنقه دائماً عبر تاريخهم مع المعتدين . وهم فى هذا الامر مختلفون عن بقية البجا فى التكتيك وليس فى الهدف النهائى بدحر الأعداء .

وتواصل المخطوطه فتقول :

( واجتمع العسكر فى أرض خاليه من الاشجار وقد صارت مثل البركه فدخل العسكر فيها وخلفه من اعلا البركه الحلنقه والعسكر اسفل منهم . وبايدى الحلنقه الحراب والمزاريق والسيوف ومع بعضهم النبل . فوقف العسكر وارسل إليهم اننا لم نأت لقتالكم وانما جئنا فى طلب طائفه من العرب افسدوا وعبثوا وقطعوا السبيل .)

تعليق :

لقد بدأت جرسة الجيش الغازى بعد أن راوا فرسان الحلقنه على الخيل وبأيديهم الحراب والمزاريق والسيوف وهكذا .الغزاة دائماً لايفهمون الإ لغة القوة والا لماذا استباحوا دماء واعراض واموال المساكين من قبل على نهر عطبرة وأن خبروحشيتهم قد بلغت الحلنقه فلذلك كان قرار الحلنقه المواجهه والقتال ولاشئ غير القتال ولم يكترثوا لاكاذيب الغزاة .

وتواصل المخطوطه فتقول :

( امنوهم – أى المماليك امنوا الحلنقه – فردوا الامان وابوا الا القتال فقاتلهم العسكر ورموهم رشقاً واحداً بالسهام فقتل من حلنقه أربعمائه وستون نفراً وجرح منهم خلق كثير ولم يتمكن العسكر من اسرهم فانهم كانوا يرون القتل احب إليهم من الاسر وقتل منهم اثنان من ملوكهم على ما حكاه من اجتمع بهم من غلمان )

تعليق :

كاتب المخطوطه لم يكن صادقاً فى هذه الواقعه لأنه بالغ كثيراً فى خسائرالحلنقه ولم يذكر أى شئ عن خسائر المماليك ولكن العبره بنتيجة المعركة . لقد هرب المماليك وعادوا ادراجهم لمصر ولو كانوا منتصرون لبقوا بكسلا يستمتعون بنتائج نصرهم .

وتواصل المخطوطه فتقول :

( ولما انهزمت هذه الطائفه من الحلنقه تحصنوا بالأشجار وتركوا احمالهم فأخذ العسكر منها ما قدروا على حملة من الذره وليس لهم طعام غيره وحمولوا حاجتهم من الماء ما قدروا على حمله ورجعوا من يومهم على آثارهم وذلك فى سادس شهر ربيع الأول سنه سبعه عشر وعادوا حتى انتهوا إلى ارييبباب )

تعليق :

هل هذا سلوك جيش منتصر ام جيش سلوك جيش هارب تركوا ارض المعركة فى نفس اليوم على عجل وحتى دون ان يتمكنوا من دفن قتلاهم .

لقد فعلت المزاريق والحراب والسيوف فعلها فيهم فأصابهم الفزع والرعب ولم يستطيعوا الصبر حتى صباح اليوم التالى .

وتواصل المخطوطه فتقول :

( ولم يمكنهم - أى المماليك – الرجوع على الطريق الذى دخلوا فعادوا إلى جهة الأبواب من بلاد النوبه واخذوا على نهر عطبره فساروا على شاطئه عشرين يوماً ) .

تعليق :

لقد تاب الجيش الغازى من اختراق أرض البجا مره اخرى وفضلوا العودة لمصر عن طريق متابعه مجرى النيل ولكن هذه المره بعد أن فارغتهم الغطرسه والغرور وفعلت فيهم مزاريق وحراب وسيوف الحلنقه فعلها فأصبحوا شرذمه جائعه خائفه تتطفل على السكان على مجرى النيل وتطلب منهم الزاد والطعام دون الاعتداء عليهم .

وتواصل المخطوطه فتقول :

( حصل للعسكر فى هذه الغزوه مشقه كبيره وكلفه عظيمه ونفق اكثر خيل العسكر وجمالها ورجع اكثرهم إلى ساحل مصر فى المراكب وكان وصولهم إلى القاهره المحروسه فى يوم الثلاثاء التاسع من جمادى الآخر سنه سبعه عشر وسبعمائه " ﻫ " )

تعليق :
لقد انتهى الغزو ولكن اين هدف أو نتيجة الغزو؟ – أين غلمان سفير اليمن وأين هدايا سلطان اليمن لسلطان مصر والتى نهبها البجا كرد فعل لاعتقال زعيمهم فياض ؟ هل ارتاح بال السلطان قلاوون وهدأ غضبه ولماذا لم يرسل حمله اخرى ؟ أنه فى الحروب دائماً العبره بالنتيجة وتحقيق الأهداف . هل أستطاع المماليك اخذ رقيق وجمال وعاج الارتيقة ؟ كلا لقد كانت نتيجة هذه الحملة تحصين السودان لعده قرون من الغزوات الخارجية وهكذا هو دأب اهلنا البجا عبر التاريخ أن لا يتم غزو السودان عن طريق البوابه الشرقية كما فعل الأمير عثمان دقنه ورفاقه فى القرن التاسع عشر عندما سدوا البوابه الشرقيه امام جحافل الأتراك والإنجليزا المدججه بالسلاح حتى اضطروا لدخول السودان من طريق آخر.

جزئ الله خيراً اهلنا الحلنقه وبوركت خيلهم وسيوفهم ونبالهم وحرابهم التى مرغت أنوف الغزاة في التراب وجعلتهم يهربون كالجرذان وامنت البلاد لعدة قرون .

لقد اذل الحلنقه امراء المماليك المترفين فقتلوا منهم من قتلوا وجعلوا البقية شبه حفاة عراه يتسولون الطعام والشراب حتى عادوا لمصر بعد شق الأنفس اذلاء مهزومين

الملهيتكنابي
30-01-2011, 08:20 AM
الأيام الأخيرة في حياة الأمير عثمان دقنه

http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_11296369552.jpg
ولد الأمير عثمان دقنه في سواكن حوالي عام 1843م ووالده أبو بكر دقنه من أسرة الدقناب الشهيرة وأمه نفيسة (ست البنات) من البشارياب وهم بطن من بطون قبيلة الهدندوة العريضة ( ).
شب عثمان وسط أسرة تعمل بالتجارة فقد كان أخواه عمر وعلي وابن عمه أحمد يعملون بالتجارة بين سواكن وجده. كانت تجارتهم رائجة واتهموا بالاتجار بالرقيق تحت ستار التجارة الحرة ، و في عام 1877م قبض على علي دقنه بالقرب من مرسى الشيخ (برغوث) وبحوزته عدد من الرقيق المصدر إلى جده. وكان من جراء ذلك أن حكم بالسجن على عمر وعثمان وعلي ، ثم صفيت أعمالهم بجده وصودرت ممتلكاتهم وعاد الأخوة الثلاثة إلى سواكن بعد ضياع ما جمعوه عبر السنين .
ترك هذا الأمر أثرا عظيماً في نفس عثمان دقنه الأمر الذي حدا به لتأييد الثورة العرابية التي اندلعت في مصر وحاول تأليب الناس في سواكن على السلطة التركية القائمة ، غير أن أهل الرأي في سواكن رأوا أن يبعدوا الفتن من مدينتهم التي تعتمد على التجارة التي ترعاها الإدارة القائمة فتكون مجلس من أعيان المدينة ضم :
1)الشناوي بك سر تجار المدينة
2)الخليفة محمد قول المشهور (بالخليفة الصافي)
3)الخليفة محمد نور
قرر المجلس طرد عثمان دقنه من مدينة سواكن .على أثر هذا القرار غادر عثمان دقنه سواكن إلى بربر حيث استقر هناك وعمل (سقاء) ( ) واستمر في عمله إلى أن استقر وتزوج هناك، وبمساعدة أصهاره اسـتطاع عثمان أن ينتقل من مهنة السقاء إلى التجارة.
و في عام 1882م رجع إلى سواكن في مهمة تجارية حين حاول أن يقيم تنظيم لمقاومة السلطات القائمة إلا أنه فشل في ذلك الأمر.
تنامت أنباء المهدي وانتصاراته فتوجه عثمان إلى كردفان وبايع المهدي على رضى وتم تعيينه أميراً على شرق السودان.
أسر الأمير عثمان دقنه:
بعد معركة كرري الفاصلة بين المستعمر والأنصار تراجع الخليفة عبدالله غرباً لمواصلة الكفاح ضد المستعمر الباغي وهناك لحق به الأمير عثمان دقنه بمن معه من رجال وانضم إليه أحمد فضيل بعد انسحابه من القضارف0 بعد اكتمال تجمع الأنصار زحف بهم الخليفة إلى أم درمان0
انتظر الأمير عثمان دقنه مع الشيخ محمد الطاهر المجذوب الذي لدغته حيه بينما واصل جيش الخليفة زحفه إلى أم درمان0 ثم وصلت الأنباء باستشهاد الخليفة عبدالله فأمر الأمير جنده من أهل الشرق بركوب النيل من الدويم إلى رفاعه ومنها إلى حمري بطريق البطانه، أما هو فقد تنكر ومكث برفاعه مع صديقه الطيب السواكني لمدة اسبوع ومنها إلى حمري ومنها إلى (اودي) مصطحباً معه أحمد ابوطاهر الأرتيقي (بأتمن) ومن هناك انضم إليهم أحمد إبراهيم من الهدندوة (هاكولاب) حيث وصلوا إلى (الجميلاب) وبعث إلى الأرتيقه في (توكر) ليعدوا له العدة لتهريبه إلى الحجاز0أجرى الأرتيقه اتصالاتهم وأعدوا ثلاث سنابيك لنقل الأمير واحد في ترنكتات والثاني في هيدوب والثالث في شمال العقيق0
وصل خبر وجود الأمير عثمان دقنه في الشرق إلى محمد بك أحمد مأمور سواكن عن طريق (الخليفة الصادق الأرتيقي) ومن ثم قدم محمد بك أحمد بمعية الضابط برجس في قوة من الشرطة لاعتقال الأمير عثمان دقنه 0اسر الأمير ونقل مثقلا بالحديد إلى سواكن في عام 1900م0 وعندما رأت بعض نساء جنود الحكومة الأمير عثمان دقنه مثقلا بالحديد لم يتمالكن أنفسـهن من الفرحة فأطلقن الزغاريد ابتهاجا بأسره ، إلا أن هذا الأمر اسـتفز الأرتيقه فما كان من شنقر عيسى وهو من بيت الهنسيلاب إلا وأن أسرع إلى أن وصل إلى حيث مخزن جيلاني بك أرتيقه في (حي الشاطا) و كسر بابه وأخرج (نحاس) الأرتيقه وضرب عليه ضربات الحرب ، فما أن دوت أصوات ضربات النحاس في أرجاء سواكن حتى هب الأرتيقه من كل صوب ملبين النداء دفاعاعن أبنهم الأمير عثمان دقنه ، وكاد الأمر أن يخرج من سيطرة الحكومة التي سارعت بتهدئة جموع الأرتيقه التي تجمعت هناك وبعد تدخل العقلاء من كبار رجال القبيلة استمع المجتمعين لحديث مندوب الحكومة الذي وعدهم باحترام مكانة الأمير وانه سوف يلقى محاكمة عادلة ، وتفرقت الجموع في حسرة وهي تري أبنها الأميرمكبلا بالأغلال في أيدي أعداءه وكان ذلك اليوم يوما مشهودا في مدينة سواكن( )0
بعد هذا الحادث سارعت السلطات بنقل الأمير إلى رشيد ومنها إلى دمياط وفي ديسمبر 1908 نقل الأمير إلى سجن وادي حلفا وهناك تم تقسيم السجناء السياسيين تبعا لأهميتهم السياسية في ثلاث مجموعات لتضم المجموعة الأولى كبار القادة عثمان دقنه وعلى عبدالكريم والذين وضعـوا تحـت الحبس الخاص في القلعة رقم(4) ولم يكن مسموحاً لهم بمغادرة الزنازين إلا مرة واحد ظهراً أما المجموعة الثانية فقد حرم عليها الاختلاط بالأهالي، والمجمـوعة الثالثة كانت مجمـوعة السجناء ذات العقوبة المخففة والتي وضعت في غشلاق السجانة وسمح لهم بحرية الحركة0
بحلول عام 1917 لم يبق في السجن غير ثلاثة سجناء مع عثمان دقنه. وبعد فترة لم يبقى في السجن غير عثمان دقنه وعلى عبدالكريم إسماعيل ( )لوحدهما
في عام 1923م التمس عثمان دقنه من السلطات السماح له بأداء فريضة الحج فرفض طلب دقنه بطريقة تعسفية، وتسرب الخبر إلى حزب الأحرار البريطاني الذي شنت صحفه حملة عنيفة ضد الحكومة، وتحت وطأة حملة حزب الأحرار سمحت الحكومة البريطانية لعثمان دقنه بالحج في العام 1924م.
وصل الأمير عثمان دقنه سواكن وهو في طريقه إلى الحج فاستقبله الأرتيقه والسواكنيه بحفاوة بالـغة ورتبوا له لـقاء جامع للترحيب به ومن ثم تحلقوا في حلقة كبيره حول الأمير وهم يتلون ايات من القرآن الكريم ، وأغرورقت الدموع في عيني الأمير وهو يرى تلك الجموع الحبيبه في بلده الحبيب سـواكن وقد مرت به فترات ظن فيها أن عينيه لن تكتحل مرة أخرى برؤيتهم ، جال الأمير ببصره حول الجموع المتحلقة حوله فلم يري صديق صباه الوفي وزميل دراسته في خلوة الأبشر (بقباب) الشيخ عمر أرتيقه وهو من الكرباب، ولم يتمالك نفسه فخنقته العبرة وترك لدموعه العنان عندما علم بوفاته، وكيف لا يترك لدموعه العنان تبكي صديق عمره الذي بادله الوفاء في زمن خشي فيه الكثيرون من نطق أسمه نهايك عن الدفاع عنه0
وعند عودته من الأراضي المقدسة خصص له منزل صغير جوار مركز الشرطة حيث قضي بقية حياته صائما نهاره يفطر على اللبن والتمر وقائماً ليله يستريح من القيام بتلاوة القرآن ليعاود قيامه0 وفي ليلة السابع عشر من ديسمبر1927 توفي عثمان دقنه في هدوء وبعد جنازة صامتة دفن في مقابر السيد إبراهيم الميرغني بوادي حلفا0
وعلى أثر تهجير مواطني وادي حلفا كان لابد من التفكير في البطل عثمان دقنه يقول السيد حسن دفع الله في مؤلف القيم (THE NUBIAN EXODUS) " كنت قد زرت قبر عثمان دقنه في اليوم التالي لوصولي حلفا في أغسطس 1958م وكتبت إلى مدير المديرية الشمالية مقترحاً نقل رفات هذا المجاهد إلى مسقط رأسه في شرق السودان حيث ذاعت بطولاته ومجاهداته ولكن اقتراحي لم يلق سوى الإهمال 0 ثم عاودت المحاولة باقتراح للجنة التوطين في يونيو 1963م، ولأسباب مجهولة أهملت اللجنة الرد على اقتراحي0 وفي إحدى زيارات د0طه بعشر لحلفا اتفقنا على التصدي لهذا الأمر ونقل رفات عثمان دقنه على نفقتنا الخاصة الشخصية ، غير أن سير الأحداث كان في صالح الاقتراح حين جاءت مبادرة من الأمام الهادي المهدي والسيد الصادق المهدي تدعمها حملة صحفية وحماس من مجلس بلدي مدينة بورتسـودان مما جعل الجهات الرسمية أمام الأمر الواقع0
وبعد أن فوض اللواء عروة وزير الداخلية مجلس بلدية بورتسودان للمضي في إجراءات نقل الرفات واعادة دفنه عند مدخل مدينة سواكن ، شرعنا في الترتيبات فقمنا بفتح القبر في الساعة الرابعة من مساء 30 أغسطس بحضور من تبقى من سكان المنطقة 0 ولدهشتنا وجدنا الكفن بحالة جيدة ، كان الكفن الأبيض سليماً كما هو إلا أن لونه يميل إلى الصفرة قليلاً ، وكشفنا عن وجهه للتعرف عليه فرأينا وجهه واضح الملامح كما لو كان حياً ، وكان شعر رأسه وحواجبه على هيئتهما ، أما لحيته فقد كانت كما هي مخضبة بالحناء0(بعد مرور أكثر من أربعين عام على وفاته) ثم أعدنا تكفينه ووضعناه في تابوت خاص غطيناه بعلم السودان ، وفي احتفال مهيب حمل الرفات إلى محطة القطار حيث تحرك به القطار في صبيحة اليوم التالي إلى بورتسودان ، وعند وصول الجثمان إلى عطبره تلقينا شارة رسمية بان مكان إعادة دفنه ستكون في أركويت وليس سواكن لأسباب تاريخية وجغرافية وسياحية ارتبطت بشخص الأمير عثمان دقنه حسـب ما برر بيان وزير الداخلية0 ولذلك فان الأمر يستوجب إنزاله في محطة (صمت) المقابلة لأركويت0
وفي عطبره كان وفد من رجالات السودان لتحية رفات الأمير تبارى فيه الخطباء والشعراء ، فرثاه السيد محمد أحمد محجوب :
أمير الشــرق عــاد الي عرينه وعـادت بهجـة الفتح المبين
لقية أعظــم وعظيـم قـــوم اثارت كامـــن الحقد الدفين
لقد هــاب العــداة له سلامـا وقلبا قــد تسلـــح باليقين
وبعــد المـوت هابته رجــال دهاها الزعر في الجسد الدفين
حصــون البقعـة الثكلـي أفاقت دوى المجد في تلك الحصون
وعــاد الي الحياة اخـو طعـان تلقــي الموت مرفوع الجبين
فهـاب المــوت طلعته وخارت فرائض كــل رعـديد مهين
عــداة الذين اثخنتهم جــراحا وجـاز الصف بالسيف المتين
أبا الأشبال مجــدك فخر شعب تدارســه الكهول مع البنين
صحائف لا تلين علـــي جبان خاض المــوت يهزأ بالقرين
تقدمــت الصفوف وأنت ماضي تطاعــن بالشمـال وباليمين
وتردي كـل ذي عــنت دخيل وتلـوي بالفيالق والحصـون
وقــدت الجيش من نصر لنصر ورويت الرمــاح من الوتين
وحــولك عصبة كانت سياجـا يرد الشـرك عن وطن ودين
كمــاة فـي الصلاة لهم خشوع وعند الحـرب أشـبه بالاتون
يرومـون الشهـادة او حــياة علي الإيمان والخلق الرصين
أمير الشـرق وعـدت فهل ترانا كمـا كنتم حمـــاة للعرين
أباة لا تليـن لـنا قنـــــاة تزود الشـر عن وطن ودين
فمــا فـي القطـر الا مستكين وهل تصفوا الحياة لمستكين
وبنوا الأحـرار بعـد في هوان فحـرر كـل منطلق سجين
شاهد جندك الأنصـــار هبوا يزودون النعاس عن الجفون
كماس تراهمـوا شعثا خفــافا إلي الأعـداء والحرب الزبون
غـدوا يتلفتـون وأين منــهم قيـادة باسـل فطــن أمين
فــلا عبد الحميد يقــود جيشا ويرفع راية النصــر المبين
ولا البطل النجومي المفـــدى ويطوح بالجحافـل والحصون
ولا حمدان يقهر كـــل طاغ ويسقي الخصم من كدر وطين
ولا محمد يرسلها شواظـــا ويجندل كـــل غدار خؤون
وأصحاب الإمام لهم حنـــين وأشواقــي لضاربة الطحون
فردوا صيحـــة كانت زئيرا وتراهم يهرعون إلـي المنون
تغربت سنين أسير حـــرب ولكن مـا غربت عن العيون
أنت الشمس كانت تســـري بك الأحرار فـي حلك الدجون
وتنتقل الحواضــر والبوادي وتستطـع في التهاتم والحزين
وعـدت كما بدأت نصير حق نبراســا يضئ مدي القرون
ورواؤك لم تغيره الليالـــي ولا عصفت به ســود السنين
ولو نفض غبار بعثت حــيا تصارع قــوة البغي الحصين



http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_01296369552.jpg
وفي الرابع من سبتمبر (1964م) وبحضور الحاكم العسكري لمدينة بورتسودان والسيد محمد سر الختم الميرغني وجمع من كبار رجال الدولة والمواطنين حملت رفات عثمان دقنه من محطة السكة الحديد إلى حيث دفن في قمة تل قرب فندق أركويت" ( ) وهكذا تم نقل رفاته إلى أركويت موطن شيخه وحبيبه الطاهر الطيب قمر الدين حمد محمد المجذوب0
و أسدل الستار على حياة واحد من أعظم الأبطال الذين عرفهم تاريخ السودان وأحد أشجع مقاتلي القرن التاسع عشر القائد المحارب الذي هزم جيش الإمبراطورية البريطانية في سنكات و توكر والتيب وهندوب وتأماي وخور شمبات صاحب البطولات الذي جعل تشرشل يخلع عليه حلل الإطراء( )

الملهيتكنابي
10-02-2011, 01:04 AM
<a href="http://www.q8mool.com//articles_view_572.html">"البجا" السودانية.. الزواج عندهم إذلال للعريس!</a>

الملهيتكنابي
14-03-2011, 03:23 PM
http://www.youtube.com/watch?v=ieoj8nhLCTk&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 03:29 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Gv8VXBeOYas&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 03:30 PM
http://www.youtube.com/watch?v=3CVzcwr_54A&playnext=1&list=PL24561CEA02784D00

الملهيتكنابي
14-03-2011, 03:32 PM
http://www.youtube.com/watch?v=sh2Z0uiYVrs

الملهيتكنابي
14-03-2011, 03:34 PM
http://www.youtube.com/watch?v=DEt0SYeWnus&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 04:23 PM
http://www.youtube.com/watch?v=lbwPv8WiWro&playnext=1&list=PLA2B05C9B85EF1A08

الملهيتكنابي
14-03-2011, 04:34 PM
http://www.youtube.com/watch?v=aDrAocDblpM&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 04:42 PM
http://www.youtube.com/watch?v=Qm3mQTOWsp8&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 04:45 PM
http://www.youtube.com/watch?v=AVOdC0izQnc&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 04:52 PM
http://www.youtube.com/watch?v=tHhjTU_M44E&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 04:57 PM
حتى تكتمل الصورة



http://www.youtube.com/watch?v=B5I60cwC-ak&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 04:59 PM
حتى تكتمل الصورة 2


http://www.youtube.com/watch?v=Uiit1kxyoh0&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 05:01 PM
حتى تكتمل الصورة 3

http://www.youtube.com/watch?v=J4qF_1Rktc0&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 05:06 PM
حتى تكتمل الصورة 4


http://www.youtube.com/watch?v=wHrl0pDaUOo&feature=related

الملهيتكنابي
14-03-2011, 05:35 PM
تراث بجاوي ( الطريقة الختمية )

http://www.youtube.com/watch?v=L-0Mb8_sXqs

الملهيتكنابي
14-03-2011, 05:43 PM
لقاء مع الشيخ علي بيتاى رحمه الله مؤسس خلاوي همشكوريب لتحفيظ القرآن.


http://www.youtube.com/watch?v=LYMNmFlju2Q

الملهيتكنابي
06-04-2011, 10:40 AM
THE BEJA OF THE SUDAN (http://www.angelfire.com/az/rescon/mgcbeja.html)

INTRODUCTION



The Beja are nomadic tribes that live mainly in the Red Sea Hills of the Sudan. This mountainous, semi-desert region lies parallel to the Red Sea coast from southeastern Egypt through northeastern Sudan into Eritrea. The Beja roam these mountains between the Red Sea and the Nile and Atbara rivers and also the plains that slope down westwards to the Nile river valley. They are a non-Arab, Hamitic people, numbering 1.8 million, who call themselves Bedawiyet and speak a Cushitic language called To-Bedawiye. Most Beja speak some Arabic as a second language, and in the south some of them speak Tigre.

The Beja have lived in this area for some 6000 years. They have a remarkable resemblance to some people seen in ancient Egyptian monuments. The Romans and Byzantines called them Blemmyes, and the Axumites called them Bega or Bougaeiton. They were converted to Christianity in the 6th century through the influence of the Nubians of the Nile Valley. In the 13th century, under growing pressure from Mameluk Egypt, they became Muslim at the same time adopting genealogies linking them to Arab ancestors.

The Beja tend to lead their traditional lifestyle isolated from their neighbours and to have little contact with the outside world. Their dislike of strangers developed as a defensive reaction to the foreigners who always endangered their survival. As a result they got a name for being a sullen and hostile people. Until this century they successfully resisted all temptations to change their nomadic ways. They have thus managed to preserve their original language and culture and are still ethnically distinct from the other population groups of northeastern Sudan.

The Beja were well known as fierce and cruel warriors throughout their long history. Kipling made them famous in the west by describing them as the "Fuzzie-Wuzzies" in his poem on the Mahdi wars in the Sudan. Beja men arrange their curly hair in a distinctly bushy Afro style, wear long white cotton cloaks and carry a crusader-type sword and a round shield.

It is thought that the Beja of Christ's time were the first African people to breed camels, which helped them control the desert trade routes from the Red Sea ports to the upper Nile Valley.

The Beja migrate with their flocks in small clans (diwabs) over large wilderness areas between their summer and winter grazing lands. They live mainly on the milk products and meat of their herds of camels, sheep and goats and on sorghum. The more southern tribes also breed cattle. Most are still nomads, although some have become farmers in the Gash and Baraka river deltas, whilst others have settled in towns such as Port Sudan and Kassala in search of employment.

They build earth dams across the dry riverbeds (khors) to store the flood waters which they use to irrigate the sorghum (Arabic: durra, Beja: harob) they sow lower down.

The drought of 1984-86 was a major catastrophe and it is reported that 95% of their herds died as a result.





BEJA TRIBES



There are five main Beja tribal groups - the Hadendowa, the Bisharin, the Amar'ar, the Bani-Amir and the 'Ababda. Each group is subdivided into tribes and clans within the tribe.

The Hadendowa developed into a tribal group around 1600 and are the largest and most important Beja group today. They live between the Atbara River and the Red Sea, reaching as far south as the Eritrean border. Traditionally they were camel breeders and caravan guides. Some of them are now settled farmers growing cotton and other crops in the Gash and Baraka River deltas near Kassala.

The Bisharin emerged as a distinct tribal group sometime between 1000 and 1400 AD claiming an Arab ancestor called Bishar ibn-Marwan ibn-Ishaq ibn-Rabi'a. They have the largest territory of all Beja groups, stretching north of the Atbara-Port-Sudan railway line into Egypt. Most are still camel breeders, but some have settled as farmers near the Atbara River.

The Ammar'ar developed into a tribal group around 1750. They live on the eastern slopes of the Red Sea Hills and in the coastal plain north of Port-Sudan (Gunob), and are still mainly nomads though many work as dock hands in the Port-Sudan harbour.

The Beni-'Amir (also called Khasa) are mainly Tigre speaking Beja with some To-Bedawiye speaking sections living amongst them. They live on both sides of the Sudan-Eritrea border and have been Muslim for only about two centuries. Traditionally camel owners, some herd cattle and others are farmers. They are the only Beja to have a caste system, being divided into nobles called Nabtabs who claim Arab descent, and serfs or clients called Tigre.

The 'Ababda, the most northerly group, live in Upper Egypt and north-east Sudan, between the Nile and the Red Sea and are Arabic speakers.





THE BEJA LAND



The Beja live in a harsh and arid semi-desert, their survival dependent on the unpredictable annual rainfall. The rains fall in November-December on the coast, and inland in June-July. Floods occur sporadically every 3-8 years, seasons with good rainfall are relatively scarce and drought cycles frequent. The only fertile areas are in the Baraka and the Gash River deltas, which for centuries served as a drought refuge zone for the Beja. In this century they have been developed for intensive irrigated farming and many Beja have settled there as farmers.

The mountains consist mainly of bare rock, whilst the inland areas and the coastal strip are covered with sand. Sparse tree and grass cover can be found in the wadi beds (khors) and on the mountain tops.

In the dry northern areas the Beja can herd camels and goats, whilst higher rainfall further south enables additional sheep and cattle herding.

The nomad Beja clans live widely scattered in the valleys. Their camps are kept at a fair distance from each other and consist of a few low tents made of palm-leaf mats. Settled Beja in the villages and towns live in houses built of sun-dried mud or concrete blocks. Beja shanty towns are found on the outskirts of Port-Sudan, Atbara and Kassala, where the inhabitants combine their urban employment with some traditional animal breeding.





HISTORY



The Beja have managed to survive in the same areas for six thousand years whilst great Kingdoms have come and gone all around them. Their area was never completely controlled by any central government and often served as a buffer between rival kingdoms. Its main importance was due to the trade routes going through it, which served as a link between Egypt with its Mediterranean ports and Arabia, S.E. Africa, India and the Far East.

The introduction of the camel around the time of Christ changed Beja lifestyle enabling them to be year round nomads thanks to the camel's extended period of milk-giving. Camels can walk for up to ten days without drinking, so they could traverse the waterless trade routes through Beja territory, creating employment for the Beja as guides, drivers, protectors and suppliers to the caravans. Beja have served in these roles for centuries and are still famous as breeders of high quality camels.

As a result, camels became the Beja's main wealth, providing their staple food and serving as their most important mode of transportation. They also helped the Beja mount fast raids into Roman and Nubian regions and then disappear quickly into the trackless wilderness.

The Red Sea route was one of three main trade routes between Europe and the East. (The other two were the Silk Route through Central Asia, and the Spice Route via Mesopotamia to the Persian Gulf and from there on to India and S.E. Asia). Changing political and military situations created fluctuations in the dependence of international trade on the Red Sea Route. For instance, when the Parthians blocked the Spice Route in the first centuries AD, Roman trade with the orient via the Red Sea increased and the harbours of the Beja land became busy stations for transporting goods from South-Arabia, India and Africa to Egypt and the Mediterranean.

The Beja converted to Christianity in the 6th century under the influence of the three Nubian Christian Kingdoms that flourished along the Nile for 600 years: Nobatia, Makuria, and Alodia.

Beja were continually raiding the Nubian Kingdoms as well as Egypt, reaching as far away as Sinai. With the fall of Egypt to the Muslim Arabs in 638, treaties were signed between the new rulers of Egypt and the Beja in an effort to limit their raids into Egypt. The Beja had to pay tribute in camels, and in return were given trading concessions in Egypt.

Under the Fatimids in the 10th and 11th centuries there was increased trade between Egypt and the prosperous Christian Nubian kingdoms. As a result of the blocking of Sinai during the crusades, all Muslim pilgrims from North Africa had to pass through Beja territory on their way to Mecca. The Beja profited by selling them dairy products, honey and water and collecting tolls on the desert caravans and on the difficult sea crossing to Jeddah.

In the 13th century the Beja accepted Islam as the Beduin tribes spread into Sudan and swamped the Nubian kingdoms. At the same time the port of Suakin developed under the Mamelukes, the aggressive new Egyptian rulers. The wars between Ottomans and Safavids blocked the silk route in the 15-16th centuries, further increasing Suakin's importance.

In the 18th and 19th centuries the Beja came under nominal allegiance to the Funj Sultanate with its capital at Sennar, but in practice they were autonomous and undisturbed, expanding gradually westward and southward in search of better pastures.

Mehmet Ali the Pasha of Egypt extended Egyptian rule to the Sudan in 1820 forcing the Beja to submit and pay tribute after defeating them several times. In 1831-2 the Hadendowa wiped out an Egyptian contingent but eventually submitted against overwhelming odds. In 1844 they rose up again but were brutally crushed. The Egyptians built Kassala as a fort to pacify the Beja and it soon developed into a large market town.

Turko-Egyptian rule brought a brief period of peace and increased trade, and the Beja profited from their tolls on the caravans and ports. With the British penetration into the Sudan came the Mahdist revolt (1881), which after initial success was finally crushed by General Kitchener. The Beja were slow to join the Mahdi forces, but Osman Digna succeeded in finally uniting most of their fragmented Beja tribes, and they became an important part of the Mahdi forces - the "Fuzzy- Wuzzies" of Kipling's poem. The Mahdi wars and the serious droughts of the 1880s and 1890s seriously decimated the Beja population. It is estimated that 420,000 out of some 500,000 Bejas died of war, famine and disease. By the turn of the century only 80,000 had survived. This terrible decline characterised most population groups in the Sudan of that time.

The Anglo-Egyptian rule 1899-1955 gradually improved the situation. Trade over the Beja routes was revived and the Gash and Baraka irrigation schemes were further developed. The British colonial administration appointed local "Nazirs" - high chiefs, "Omdas" - tribal chiefs, and "Sheikhs" - religious leaders, to rule the tribes, gather and deliver tribute and keep the peace on the trade routes.

In 1922 a new port was built at Port Sudan to supersede the old port of Suakin which could not berth the large modern ships. A rail line was constructed through Beja territory connecting Port Sudan to Atbara and Kassala. These projects provided the Beja with employment that further benefited their economy, many Beja becoming dock workers in the new port

The end of the 1940s brought another drought cycle that caused the loss of large parts of the Beja herds. Many were forced to take up jobs in Port Sudan in order to survive.

Port Sudan became a Beja stronghold surrounded by large shanty towns inhabited by Beja labourers. Urban concentration encouraged the development of pan-Beja feelings as various communities competed for the scarce resources of the Sudan. Riots were triggered in 1986 when someone cut off the hands and head of an Osman Digna statue who was seen as a symbol of Beja nationalism. Loud speaker cars drove through the Beja quarters playing traditional war songs and drum rhythms. Thousands of traditionally dressed Beja marched armed with knives, swords and knobkerries to defend their honour and symbols against what they felt were strangers amongst them who were not behaving as guests ought to.





SOCIETY AND CULTURE



Beja society is conservative and family oriented. Loyalty is directed towards the extended family and clan (diwab) rather than the larger tribal units. Outside contacts are avoided as far as possible. Other diwabs are mistrusted, as are all people from other Sudanese groups or foreigners. Bejas feel comfortable only with their close relatives, "our trusted people", and well known friends and guests. All others are suspiciously regarded as potential enemies.

Beja society is male dominated. Leaders are chosen by consensus - any honourable male may be considered for leadership if he displays the necessary virtues of a good reputation, wisdom, hospitality, a sense of humour and skill in oratory.

Face keeping, honour and modesty are key elements in their code of conduct. A real Beja man likes to be seen as a "responsible man" who keeps his own and his diwab's honour by being self-controlled and brave, able to protect the women and children as well as guests from physical harm and provide for their needs.

Every man is also responsible for the communal honour of his diwab. Hospitality is an important virtue and part of a man's honour. He must provide the guest with all he needs, and keeps checking that he is comfortable and has enough to eat.

Women are under the protection of the males of their clan, especially their brothers, with whom they have a closer relationship than with their own husbands. The women do the housework and take care of the children and camp. They grind the grain and prepare the soured butter, o'la and cook the popular Durra porridge. The men herd the camels and other stock, provide the food - doing the shopping when necessary - and protect their dependents.

Marriages are usually arranged by the father, cousins being the preferred partners, so that everyone remains in the extended family and the women especially are not sent to an unknown group. Livestock is given as a dowry to the bride's family. Divorce is quite common and women do not have a share in the inheritance. Boys are circumcised and girls are subjected to clitoridectomy.

The Beja man sees his close family as a safe haven in which he can relax from the dangers of the outside world. The men always go out armed with their daggers, swords or staff, ready for any possible trouble.

Women, children and old men stay in the semi-permanent camp, whilst the young strong men move great distances grazing the camels. Men are expected to stay away from the camp during the day so the women can spend time with each other.

Beja women love taking smoke baths. The smoke is produced by mixing charcoal with incense. It has a pleasant smell and makes the skin lighter.

The Beja tent or hut is built of curved ribs stretched between two main poles and covered with palm leaf mats. It's ceiling is covered with cloth and its walls with goat hair blankets. Its erection and maintenance is the sole responsibility of the woman.

Weddings are important festive occasions and are usually held in the harvest season.

The Beja have their own customary laws of dealing with crime that are different to those of Shari'a law. They prefer compromise and compensation to revenge. They are very strongly attached to their ancestral lands and will fight those they feel are endangering their rights to their territory.

Feuds can be triggered off by the cutting of branches for charcoal, digging a well in the hosts land, theft of camels, physical harm done to a member or sexual assault. When someone is murdered, leading Sheikhs will quickly intervene to mediate and work out an agreement on the payment of blood money, thus avoiding bloodshed. If agreement cannot be reached, revenge must be taken and a blood feud develops. One reason diwabs tend to keep to themselves is to minimise the risk of feuds. They keep their women and children isolated so as not to provoke possible quarrels that can lead to revenge killings.

Beja are not as fanatically religious as other Sudanese groups and relatively few are involved in the Sufi orders so popular in Sudan. Most settled Beja belong to the Mirghaniya Sufi order, a few belong to the Majdubiya. They keep the Sufi ceremony of Dhikr in scattered Khalwas (or Zawiyas) - small buildings used by the Sufi brotherhoods for their rituals - located mainly in the towns and larger villages.





SOME TABOOS



The mother-in-law must avoid her son-in-law, who is not permitted to sit in the presence of his father-in-law. The mother is not supposed to enter her married daughter's hut, so the wife spends the day in her mother's hut and the night in her husband's.

Milking is taboo for women, it is a job permitted only to men who then give each woman her fair share.

It is a shame for a man to cook or to build a house - these are female tasks.

Man's hair is an important symbol of masculinity. The bushier the famous Afro hairstyle is, the more masculine its bearer. Women wear their hair long, daub it with fat, and braid it in a large number of thin braids ending with a knot.





BEJA ECONOMY



Beja economy is based on a mixed balance of herding, farming, and wage labour in the cities. Resources are very scarce and the balance can easily be destroyed by events without their control, setting up a vicious circle of deprivation and suffering.

The nomads migrate with their herds between the river beds (khors) in the rainy season and the permanent wells in the dry season. In the dry season they split up into smaller groups in order to better utilise the very scarce pasture on the mountain tops.

For 2000 years camels have been the backbone of Beja economy and culture. Camel milk is their basic subsistence food as the camel provides milk for many months after calving. Camels also provide meat, skins and fat. Beja are excellent camel breeders, selling camels to Egypt and Arabia. They are very skilled in camel riding. Camels are also used to carry grain, tents and household equipment when on the move.

Beja camels compete with those of Oman as the best breeds of the Arab world. The three main breeds are: Shallagea, the sturdiest and best milk producers. Aririit, having great endurance and able to cover long distances at a steady pace without water, and Matiaat, the fastest camels used for raiding and racing.

The recent droughts have severely affected camel herds and increased the reliance of the Beja on the faster growing goat and sheep herds. Many Beja have also been forced to migrate to the towns in search of employment.

Sheep and goats are kept for their milk and meat. In times of drought they die off faster than the camels but recover faster too. Some flocks are kept near the camp for everyday use but most are taken far away for grazing, drinking only every second day. Surplus sheep and goats are sold in the town markets and sometimes exported (or smuggled) into Saudi Arabia.

Milk and its products are the staple Beja diet supplemented by cereals, especially durra (harob) or millet from which they cook a thick porridge called O'tam. Eating it with milk or clarified butter is a characteristic of Beja culture.

Sorghum is also used as a supplementary fodder for Beja animals. In good years it is stored in holes dug in the earth in special areas where it can keep for several years.





THE BEJA TODAY



The droughts and famines of recent decades have caused much deprivation amongst the Beja. A large percentage of their herds died and grain production suffered. As their rural resources continue to shrink, more of them are forced to migrate to the towns to work as labourers, although traditionally they have regarded the towns as centres of physical and moral pollution.

The Beja still form a group of tribes and clans who speak the same language and share a common culture. The deteriorating economic and political situation in the Sudan, where various communities are competing for ever diminishing resources, has encouraged the development of an ethnic identity. Their growing urban population begins to regard itself as a potential political unit.

They are now in a transition state that creates its own problems and tensions, at the same time facing a refugee influx into their lands, and suffering the effects of the civil war and other catastrophes hitting Sudan. It is difficult to predict their long term reaction, but we can surely see God's hand in this shaking process, opening them up to a renewed offer of the Good News that their forefathers had once responded to. Who will take it to them?

الملهيتكنابي
06-04-2011, 11:01 AM
المنتدى : تاريخ العرب وانسابها (http://dnaarab.com/showthread.php?t=1428)
البجا و أقباط ونوبيون
بتاريخ : 11-07-2010 الساعة : 12:42 AM

في علم الوراثة هابلوغروب J1 علامته (M267) هو Y-كروموزوم هابلوغروب الذي هو فرع عن هابلوغروب J، ترددات الهابلوغروب J1 مرتفعة في شمال السودان (عرب السودان 45%، نوبيين 41% ،أقباط 39%، البجا 36%)).[10].

البجة أو البجا اسم يطلق على الشعب الذي يسكن ما بين ساحل البحر الأحمر ونهر النيل في السودان وعلى امتداد من الشمال مروراً بمنطقة مثلث حلايب، وجنوباً ما بين باضع (مصوع حالياً) وجزر دهلك إلى منطقة بركة في داخل الحدود الإرترية ومن ثم الإمتداد غربا إلى قلع النحل والقلابات والقضارف والبطانة ونهر عطبرة في السودان، وهم من أقدم الشعوب الأفريقية يعود نسلهم إلى كوش بن حام بن نوح. وقيل إلى سام بن نوح، وكانوا معاصرين لفراعنة مصر وفى حروب دائمة معهم، ويشار أيضا لاسم البلاد أو الإقليم المشار له بكافة حدودهحيث أشار إبن حوقل (الذي زار المنطقة وتجول بها) إلى أن بلاد البجا في حدودها النهائية شملت المناطق الواقعة في جيبوتي وشملت قبائل العفر أو الدناكل المتواجدة الأن في جنوب أرتريا وشرق اثيوبيا وشمال جيبوتي وعدهم من البجا كامتداد لهم.
ويذكر بأن لهم منذ القدم ممالك متعددة وهم قوم مسالمون وودودون ولكنهم محاربون أشداء وكانو يغيرون على ممالك الفراعنة لطردهم من أراضيهم أو لأخذ جزء من الذهب الذي كان يستخرجه الفراعنة من بلاد البجا وإغاراتهم أيضا على مملكتي النوبة والحبشة وبل إسقاطهم لمملكة الحبشة القديمة وعاصمتها أكسوم في القرن الثاني الهجري / القرن الثامن الميلادي، ثم حكمت البجة بلاد الحبشة لفترة من الزمن وإنشأوا عاصمة ملكهم وتدعى بقمدر (لا زالت قائمة حتى اليوم في شمال إثيوبيا) وترجمة اسم بقمدر من اللغة الحبشة أي أرض البجة، ومن ممالك البجة القديمة : مملكة نقيس ومدينة مملكتها يقال لها : هجر، ومملكة بقلين ومملكة بازين ومملكة جارين ومملكة قطعة، من قبائلهم حالياً: قبائل بني عامر والهدندوة والأمرأر والبشاريين والحلنقه والحباب والحدارب والبلو والأرتيقه والأشراف والكميلاب والسيقولاب والملهتكتاب وغيرها.
وتجد قبائل البجا عموما ذات عادت وتقاليد متقاربة ولباس متشابه إلى حد ما ونظام غناء ورقص متقارب، ويذكر ان في القديم قامت حروب عديدة بين قبائل البجا ولا يوجد في الوقت القريب أو العصر الحديث أي حرب ويوجد تزاوج كثير وتداخل كبير بين قبائل البجة. وقبيلتي بني عامر والهدندوة وهما من ابرز قبائل البجة ويتحدثون بالبداويت واللغة الجئعزية "التقريه" وهم قبائل غالبها رعاة والقلة منهم مزراعون وهذه القبائل تتمتاز بالشجاعة والفراسة حيث أنهم أول من ناصر الامير عثمان دقنة في القتال ضد الاتراك والانجليز. كما أن البجة هي عدد من القبائل التي تمتاز بطريقة حكم وفق نظام الإدارة العشائرى وتتكون من قبائل البنى عامر، والهدندوه، والبشاريين، والحباب، والحلنقه، والامرأر، وهذه القبائل لها نظارات أي شيخ القبيلة له منصب يعرف بـالناظر، وبعض قبائل البجة لها عموديات مستقلة (ويعرف شيخها بمنصب العمدة) مثل الحدارب الأرتيقه والأشراف الكميلاب السيقولاب الملهتكتاب. وبعض هذه القبائل يتحدث بلغة التقريه أو التقرايت خاصة في الجنوب من أقليم البجة والبعض الاخر يتحدث بالبداويت خاصة في الشمال وجزء منها يتقن اللغتين أي في المنطقة الوسطى واللغة العربية مع التنويه إحتواء لغتي التقرايت والبداويت لكثير من المفردات والكلمات العربية.



أقباط؛ جمع قبطي، وهو اسم كان يدل على ساكني وادي النيل من المصريين وهي تعني سكان مصر القدماء، وعند دخول العرب لمصر اطلقوا علي المصريين لفظ الاقباط نسبة الي قبط بن مصرايم بن حام بن سيدنا نوح.
قبل دخول العرب إلى مصر كانت كلمة "قبط" تدل على أهل مصر دون أن يكون للمعتقد الديني أثر على ذلك الاستخدام، إلا أنه بسبب كون المسيحية كانت الديانة السائدة بين المصريين الأصلين وقت دخول العرب المسلمين مصر فقد اكتسب الاسم كذلك بعدا دينيا إذ كانوا المصريين القدامي وحدهم هم المسيحيين ، حتي انحصرت كلمه قبطي علي مر العصور لتشير للمسيحيين أو المصريين القدماء في الاحاديث وكذلك في الخطاب الرسمي للدلالة على المسيحيين المصريين القدماء تحديدا. الاقباط الآن هم أكبر اقليه مسيحيه في الشرق الاوسط يتركز معظمهم في جمهوريه مصر العربيه الي جانب السودان وليبيا ودوله اثيوبيا فضلا عن الدول الغربيه.

النوبيون أو النوبة قبائل تسكن المنطقة الواقعة في شمال السودان وجنوب مصر. كان وادى الخوىّ، جنوب الشلال الثالث عبارة عن حوض قديم للنيل طوله حوالي 123 كم إلى الشرق من مجرى النيل الحالى. فمنذ الألفية الرابعة ق.م. كان حوضاً زراعياً غنياً ادي لظهور المجتمعات النيوليتية. اكتشف به جبانات كانت تجسيداً على الأرض للتنظيم الاجتماعي لمجتمعاتها إبان الألفية الثالثة ق.م.، شملت الحضارة النوبية الكوشية ثلاث ممالك أولها نبتة، ثم كرمة، واّخرها مروي في السودان.

يتحدث أهل النوبة اللغة النوبية بالإضافة إلى القليل من اللغة العربية الغير جيدة والإنجليزية بالنسبة للجيل القديم أما الآن فيتحدث الجيل الحالى العربية بطلاقة مع لغات أخرى كالإنجليزية والفرنسية والإيطالية بحكم أختلاطهم بالسائحين والزوار الأجانب.حيث يمتازون بالذكاء الحاد وسرعة البديهة بالإضافة لشهرتهم بالأمانة والإخلاص والوفاء. وتنقسم اللغة النوبية إلى قسمين اساسين الكنزيه والفادكيه وتختلف الي خمس لهجات أو اكثر في مناطق مختلفه ما بين مصر والسودان الفادجيه في مصر والمحسي والسكوت في السودان تتبع الفادكيه اما الدنقلاويه في السودان والكنزي في مصر تتبع الكنزيه.
كان قدماء المصريين يطلقون علي بلاد النوبة بلاد كوش Kush التي تقع من جنوب أسوان وحتي الخرطوم حيث يعيش شعب النوبة، وحيث قامت ممالك إمتد نفوذها علي وادي النيل مرورا بمصر والاردن وفلسطين حتى جنوب تركيا شمالا راجع الفراعنة السود. ويرجع تاريخ النوبة للعصر الحجري في عصر ماقبل التاريخ. ففي منطقة الخرطوم وجدت آثار حجرية ترجع لجنس أفريقي يختلف عن أي جنس أفريقي موجود حاليا.وفي منطقة الشخيناب شمال الخرطوم وجدت آثار ترجع للعصر الحجري الحديث من بينها الفخاروالخزف.وكان النوبيون الأوائل يستأنسون الحيوانات.
وفي شمال وادي حلفا بمنطقة خور موسى وجدت آثار تدل علي أن الإنسان في هذه الفترة كان يعيش علي القنص وجمع الثمار وصيد الأسماك.وكانت الصحراء هناك سافانا أصابها الجفاف في فترة لاحقة. حيث كان النوبيون يمارسون الزراعة.(انظر : نباتة. دوائر الحجر). وقد قامت حضارة منذ 10 آلاف سنة في منطقة خور بهان شرقي مدينة أسوان بمصر (الصحراء الآن)، وكان مركزها في مناطق القسطل ووادي العلاقي حيث كان الأفراد يعتمدون في حياتهم على تربية الماشية إلا أن بعض المجموعات نزحت ولأسباب غير معروفة جنوبا وتمركزت في المناطق المجاورة للشلال الثاني حيث اكتسب أفرادها بعض المهارات الزراعية البسيطة نتيجة لاستغلالهم الجروف الطينية والقنوات الموسمية الجافة المتخلفة عن الفيضان في استنبات بعض المحاصيل البسيطة، مما أسهم في استقرارهم هناك وقيام مجتمعات زراعية غنية على مستوى عال من التنظيم في منطقة القسطل. وهذا يتضح من التقاليد في المناطق الشمالية من النوبة. وكانت متبعة في دفن الموتى وثراء موجودات المدافن مما يدعو إلى الاعتقاد بوجود ممالك قوية لبس ملوكها التاج الأبيض و مع بدايات توحيد ممالك مصر العليا في مملكة واحدة متحدة واجهت النوبة قوة لا تقهر في الشمال بدأت تهدد وجودها واستقرارها. وبازدياد نفوذ وهيبة المملكة المصرية المتحدة اتجهت أطماعها جنوبا صوب النوبة، في الوقت الذي بدأت فيه المجموعة الأولى تفقد قوتها العسكرية والاقتصادية مما جعلها عاجزة عن تأمين حدودها الشمالية التي بدأت تتقلص تدريجيا نحو الجنوب، وقد بدا علامات الضعف والتدهور واضحة في آثار هذه الفترة مما دفع بعض العلماء إلى الاعتقاد بوجود مجموعة أخرى تعرف باسم " المجموعة الحضارية الثانية " تلت المجموعة الأولى وكانت أضعف منها نسبيا. وبحلول عام 2900 ق.م أصبحت النوبة السفلى بكاملها تحت السيطرة المصرية وخلت تماما من سكانها بعد تراجعهم جنوبا إلى منطقة النوبة العليا ليختلطوا بحضارة كرمة الوليدة، وظلت النوبة السفلى بعد ذلك مهجورة لعقود طويلة وانقطعت أخبارها خاصة بعد تعرض آثارها ومدافنها الملوكية للحرق والتدمير من قبل جيوش المملكة المصرية. في نفس الوقت الذي كانت تشهد فيه منطقة أخرى من النوبة ميلاد حضارة جديدة ظهرت بوادرها في منطقة مملكة كرمة 3000 ق.م. – 2400 ق.م.)(مادة). وسيطرت مصر ما بين 1950 ق.م وحتي 1700 ق.م. حيث كانت النوبة على امتداد تاريخها الطويل عرضة للاعتداءات المصرية على أطرافها الشمالية. وكان من أهم أسباب هذه الاعتداءات الرغبة في تامين الحدود الجنوبية وتأمين طرق التجارة التي كانت تربط مصر بإفريقيا عبر بلاد النوبة، بالإضافة إلى الأطماع المصرية في ثروات المنطقة المختلفة. لهذا تعددت المناوشات المصرية على حدود النوبة منذ عهود ما قبل الأسر في مصر، واستمرت على امتداد التاريخ النوبي، وكانت تنتهي في أحيان كثيرة باحتلال أجزاء منها، خاصة منطقة النوبة السفلى.
وأول محاولة فعلية لاحتلال النوبة كانت في عهد الأسرة المصرية الثانية عشر عندما غزا المصريون النوبة حتى منطقة سمنة وبنوا فيها العديد من الحصون والقلاع لتأمين حدودهم الجنوبية. ومنذ ذلك التاريخ خضعت النوبة للنفوذ المصري لما يقرب من 250 عاما تمكنت خلالها من الاحتفاظ بخصائصها وهويتها الثقافية. وانتهت هذه السيطرة الأولي عندما تفككت المملكة المصرية الوسطى، وضعفت قوتها مما شجع مملكة كرمة على مد نفوذها شمالها وضم كل منطقة النوبة السفلى في عام 1700 ق.م. وكان عصر السيطرة المصرية الثانية منذ 1550 ق.م. وحتي 1100 ق.م. بعد طرد الهكسوس على يد أحمس مؤسس الأسرة الثامنة عشر حيث تجددت الأطماع المصرية في بلاد النوبة، وتوالت المحاولات لغزو أطرافها الشمالية، إلى أن تم إخضاع النوبة بكاملها حتى الشلال الرابع في عهد " تحتمس الثالث " وظل حتي 550 م. وعرف بحضارة إكس. عندما بدأت الثقافة النوبية في التغير اثر دخول مجموعات بشرية جديدة لوادي النيل حيث دفن الملوك في مدافن ضخمة مع قرابين من الرعايا والأحصنة والحمير والجمال وغيرها من الحيوانات. وأخبارهم غامضة لا يعرف عنها إلا القليل.
وقامت مملكتان في منطقة النوبة هذا العصر وهما مملكة البليمي (عند الإغريق) وهم قبائل سكنت شرق النيل وحتى البحر الأحمر وكان العرب يطلقون عليهم البدجا ومملكة النوباديين وهم القبائل المعروفة بالنوبة الآن. وقد سيطر النوباديين على معظم مصر والنوبة السفلى لدى تفكك الدولة الرومانية، لكنهم اخرجوا منها فاكتفوا بالسيطرة على النوبة السفلى جنوب أسوان. وتمتيزت البليمي بنوع من الفخار، وتوجد آثارهم الآن في منطقة كلابشة.بعد انهيار مملكة مروي عام 300 م قامت مملكة النوباديين عام 375 م قرب الحدود السودانية المصرية.استمر النوباديين في عبادة الآلهة المصرية القديمة، كما استخدموا الرموز الفرعونية في الكتابة. واتحد النوباديين مع البليمي لمقاومة الغزو المسيحي القادم من الشمال.ووجدت آثار ثراء دلت عليه موجودات معابدهم في القسطل وبلانة والمتألفة من المجوهرات والسيوف الأفريقية والتيجان والأسلحة. وكان المعبود الأول في النوبة هو الإله ابيدماك وهو مصور في آثارهم على هيئة رجل برأس أسد.وكانت الصناعة الأساسية في مروي (مادة) هي صناعة الحديد، وقد دلت الحفريات على الأفران التي كانت مستخدمة في صهر الحديد.
بدأ الاحتكاك بالرومان عندما احتل قيصر مصر بعد هزيمة كليوباترا في العام 30 بعد الميلاد، عندما أرسل قائده بترونيوس لمنطقة النوبة بهدف السيطرة على مناجم الذهب في عام 24 ميلادية، إلا أن الملكة النوبية أماني ري ناس تصدت له وتمكنت من إلحاق هزائم متلاحقة بجيشة في أسوان والفنتين. ولكن تفوق الجيوش الرومانية لم يمكنها من الصمود طويلا، فانسحبت إلى الجنوب ليحتل الرومان النوبة السفلى بينما ظلت النوبة العليا تحت سيطرة مملكة مروي. كره النوبيون الرومان، ووجد تمثال لراس القيصر اوغسطس مدفونا تحت عتبة أحد المعابد بعد عقد اتفاق مع الرومان في مصر أمكن للنوبة الاستمرار في مناطق أسوان، مما أدى إلى تسهيل التجارة وانتقال الثقافة والفنون النوبية لمصر. (انظر : مروي. نباتة. كرمة.) وفي النوبة تطورت عبادة الإله آمون إلي أشكال آمون التشبهية بالإنسان وبرأس الكبش في المعابد النوبية ولاسيما في مملكة مروي (مادة) حيث ظهر التمثيل التشبيهى الإنسانى لآمون في الآثار الكوشيَّة حتى نهاية مملكة مروى نتيجة اقتباس هذا الشكل من التصوير الإيقونى له في طيبة بمصر ولاسيما عندما كانت كوش خاضعة للملكة الحديثة المصرية. وظهرت هذه الصورة البشرية للإله آمون في الأيقونات المروية المتأخرة. وتؤكد هذه الصور حرص المصريين علي أن يوجدوا بكوش في جبل البركل عبادة روح (كا) آمون الطيبى، وأنهم اعتبروا آمون النباتي واحداً من الأشكال التعبدية لآمون طيبة بوصفه إله الدولة في مصر. وعد آمون في النوبة كاءً (روح) لآمون في طيبة إنما تدعم الفكرة القائلة بأن عبادته كانت تواصلاً منطقياً لعبادة آمون في مصر. وفي النوبة ظهرت أيقونات Icons لآمون الكبشى الرأس ولاسيما في أيقونات المعبد الرسمي مما يدل أنه أصبح إلها رسميا في عبادات النوبة. لهذا ظهرت تماثيله في شكل آمون الكبشى الرأس مع قرص الشمس والصل على الرأس في أبى سمبل والمعابد السودانية القديمة.وكان آمون في مصر قبل ظهور الأسرة 18 بها ،مرتبطاً بالأوزة أو الحيَّة لكن ليس بالكبش أبداً. الكشف في مقابر كرمة عن قرابين حملان، ونعاج، وكباش متوجه بموضوعات كروية أو بريش نعام بدأت تشير إلى أن تلك الحيوانات قد تكون ألهمت الشكل الكبشي الجديد لآمون. فقبل الاحتلال المصري ظهرت عبادة محلية للكبش في النوبة ولاسيما في كرمة (مادة).وظهور آمون كبشى الرأس يرمز لإتحاد آله مصر آمون مع إله كوش الكبش.وهذا الإتحاد أدي إلى خلق أشكال جديدة لآمون. فظهرت في الإيقونات الرسمية والتماثيل منذ حكم الرعامسة في شكل آمون كبشى الرأس في كل من كوش ومصر. وتطورت عبادة آمون بعد دخولها للنوبة. ففي معبد أبوسمبل يلاحظ صل ضخم امام آمون.وهذا الشكل لم يلاحظ في المعابد المصرية. وأصبح الصل الضخم سمة نوبية مميزة لآمون في البيئة السودانية. وظل آمون الكبشي معبودا محليا للنوبة، بينما ظل آمون البشري معبودا بمصر الفرعونية.وعبادة آمون في النوبة تمَّ تطويرها عبر إستعارة العديد من الأفكار والسمات الإيقونية من الثيولوجيا المصرية؛ لكنه على كل ومع مرور الوقت تمَّ نسيان الأصل المصري لآمون، وإختفت الكثير من أشكاله المصرية ووضع العديد من الصور الإيقونية الجديدة لآمون كوش (مادة) الكبشي في المعابد والبيئة السودانيَّة القديمة.والتشابه القوى بين صور آمون في مصر والنوبة كانت سبباً للتاثير المتبادل وللإحلال المتبادل القادم من الجانبين. مارس آمون الكوشى تأثيراً على عبادة آمون في مصر. أتاح الخلق الجديد إمكان تركيب نظاماً ميثولوجياً جديداً عكس نزعات تطور الدولة السودانية القديمة. ومن ثم نجد أن العبادة بالنوبة كانت مرتبطة بتطور العبادات الفرعونية بمصر.لهذا مرت بمراحل مختلفة. ففي عهد أمنوحتب الأول أعاد احتلال النوبة السفلي وشيد هياكل بالقلاع المصرية للإله حورس Horus ولما توسع بعد الشلال الثاني أوجد معبودا جديدا سماه حورس سيد النوبة. وأيام حكم حتشبسوت وتحتمس الثالث وأمنحوتب الثاني أدخلت معابد جديدة بالقلاع وخارجها ومن بينها المعبد المزدوج لآمون – رع ،و رع – حارختي. وتم إدماج حورس سيد النوبة مع آمون – رع. وغيرها من الآلهة الإندماجية التي صورت مراحلها علي المعابد المصورة، وفي عهد رمسيس الثاني انتشرت صور لعبادة الملك وبجواره الآلهة الثلاثة الرسمية آمون – رع، ورع - حاراختى، وبتاح - تاتجينان، مع انتشار الأشكال المقدسة للحاكم.. ففى أواخر الأسرة 18 والأسرة 19، اعتبر آمون-رع في النوبة بجنوب الشلال الثاني معبوداً رئيساً, حيث صورت آلهة مصر وآمون في المقدمة ويتبعه آلهة حورس في النوبة. وتعتبر الأربع مدن الكوشية الرئيسية القديمة مدنا حضارية حيث كان يمارس بها الطقوس الدينية.
ينقسم النوبيين الحاليين إلى الكنوز، والفديجا، وأيضا نوبيين جبال النوبة.

الملهيتكنابي
06-04-2011, 11:13 AM
المنتدى : تاريخ العرب وانسابها (http://dnaarab.com/showthread.php?t=2536)
هجرات الأشراف لسواحل إفريقيا الشرقية
بتاريخ : 03-14-2011 الساعة : 01:40 PM

هجرات الأشراف لسواحل إفريقيا الشرقية


توطئه لابد منها:-
بعد ثورة محمد النفس الذكية وأخوه إبراهيم، نكل الخليفة المنصور بالعلويين وأمعن في التنكيل بهم فهاجر كثير منهم إلى الأطراف النائية من الدولة الإسـلامية. هاجر السيد إدريس بن عبد الله بعد واقعة فخ إلي المغرب الأقصى(1) وأسس فيما بعد دولة الأدارسة، وهاجر السيد يحي بن عبد الله إلى المشرق سنة 176هـ ونزل بلاد الديلم والتف الناس حوله مما اقلق الخليفة الرشيد فبعث إليه الفضل بن يحي البرمكي في خمسين ألف مقاتل. فاحتال الفضل على الإمام يحي وكتب له أمانا بخطه وأشهد عليه الفقهاء والقضاء وجلة بنى هاشم ومشايخهم(2) فقدم الإمام يحي إلي الفضل وسار معه إلي بغداد وقدم إلي الرشيد الذي أحسن وفادته ثم لم يلبث أن توجس منه خيفة فزجه في السجن الذي توفى فيه بعد مدة يسيره(3) .
ثم ظهر في المدينة المنورةالقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ابن إبراهيم الغمرى بن الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب كرم الله وجه الذي دعا إلى نفسه بعد وفاة أخيه الإمام محمد بن إبراهيم طباطبا فأجابه خلق كثير في مكة والمدينة والكوفة وطبرستان والديلم. وشدد عليه أتباعه في إظهار أمره وبايعوه سنة 220هـ فذهب إلى مصر وعاش فترة من الوقت هناك مختفيا عن أعينا لعباسيين، وأرسل دعاته من مقره السري إلى الأقاليم فذاع أمره وانتشر فتتطلع الناس إلى اليوم الذي يحكمهم فيه إمام من آل البيت الأطهار وترقبوا ظهوره بشغف شديد. إلاأن الخليفة المعتصم ضيق عليه وأرسل عيونه خلفه للقبض عليه ، ولما علم الشريف أبوالقاسم بعدم استطاعته تلبيه محبيه ومريديه بالظهور لإحكام المراقبة عليه من قبل الخليفة المعتصم تخلى عن الدعوة إلى نفسه ورجع إلى الحجاز وقضى بقية حياته في قرية الرس عاكفاعلى العبادة والتأليف إلى أن توفي في عام 246هـ (4).


الأشراف في سواحل إفريقيا الشرقية :


أشهر الأشراف بسواحل أفريقية الشرقية هم العلويين وبنوعمومتهم آل قديم ونعني بسواحل إفريقيا الشرقية السـواحل الممتدة من كلوة إلى كينيا وجزر القمر ومدغشقر والصومال وارتريا والسودان ولقد كان هذا الوجود بسبب التواصل التجاري الذي أشتهر به أهل حضرموت واليمن. ويحدثنا النسابة السيد محمد ضياء في تحقيقه لكتاب شمس الظهيرة للشريف عبد الرحمن المشهور عن السادة الأشراف في إفريقياالشرقية فيذكر السيد أحمد بن أبي بكر شميله المتوفى بالحبشة في عام 916هـ كما يذكرالسيد علوي بن أحمد بن الحسين الذي استشهد في عام 994هـ وعقبه في الحبشة. أما في زنجبار وكينيا فتوجد ذرية السيد محمد المحجوب بن عمر آل السكران كما توجد بإفريقيا الشرقية سلالة زين بن عقيل بن سالم آل السقاف(5) كما يحدثنا صاحب كتاب الشجرةالزكية عن الأشراف في كينيا ويورد مشجر آل جمل الليل.
ويحدثنا عن السيد صالح بن علوي بن عبد الله بن أحمد بن هارون آل جمل الليل قائلا " قدم جده هارون بن عبدالرحمن في القرن العاشر واستوطن (بتي) إحدى القرى المعمورة بالعلم والسلطان في السواحل. ثم هاجر جده الرابع الحبيب السيد عبدالله إلى (انجزيجه) بجزر القمر وتوفي هناك فجاء أبنه السيد أحمد (ايهوني) إلى (انجزيجه) واستقر هناك وأمضى حياته في الدعوة والإرشاد. أما أبنه علوي فقد عاش حياته في نشر العلم إلى أن توفي عام 1311هـ وخلفه أبنه صالح فهاجر إلى لامو ولاقى هناك متاعب كثيرة إلى أن استقر و نشر العلوم للعموم وجعله في متناول الجميع حقا مشتركا بعد أن كان وراثيا عند البعض وبنى مسجد اوسماه رياض الجنة فصار مسجد الرياض أول معهد لنشر العلم والثقافة الإسلامية في (إفريقيا الشرقية)، ومنه تفرعت معاهد ومدارس وزوايا للعلم. ومنهم محمد الباقر بن أحمد البدوي بن الحبيب صالح جمل الليل المعروف (بمحمد دين) كان يتعاطى الطب العربي الذي تلقاه عن والده بجانب تدريس العلوم في مساجد (لامو) . كما ساهم في بناء المدارس وملاجئ المرضى، وقام بجمع التبرعات للمجاهدين في عهد الحكم البريطاني في كينيا (6). وكان منهم السلطان عبد الله الأعمى آل قدري سلطان هنزوان بجزر القمر وفي عهده دخلت فرنسا إلى هنزوان في عام 1300هـ 1879م. أما السيد أحمد بن عبد الله بن محمد بن سالم ولد بكلوة بسواحل إفريقيا وقتل في غارات البرتغال على سواحل إفريقيا الشرقية.


ومن الأسر المشهورة التي هاجرت إلي مناطق شرق أفريقيا وخاصة جزيرة باتي ولامو وزنجبار وجزر القمر واستوطنوا في هذه الجزر الواقعة في المحيط الهندي عائلة آل الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات.


وصل آل الشيخ أبي بكر بن سالم إلي مناطق شرق أفريقيا أثناء حياته في عينات. وذالك عندما أرسل إبنه الحسين وشيخان إلي جزيرة باتي الواقعة شمال شرق كينيا الحالية إستجابة لأهلها الذين إستنجدواه ضد الغزو البرتغالي . فأجابهم بسرية تحت قيادة الحسين بن الشيخ بن أبي بكر بن سالم والذي أقام في باتي لمدة مع أخيه قبل رجوعهما إلي عينات قبل وفات أبيهما. ثم تواصلت العلاقات وتتابعت الزيارات لأولاد وأحفاد الشيخ أبي بكر بن سالم إلي تلك
المناطق خاصة بعد إستقرار أحد أولاده أحمد بن الشسخ بن أبي بكر في الشحر حتي وفاته فيها.


هذا وتذكر لنا سجلات التاريخ ومشجرات آل الشيخ أبي بكر بن سالم في حضرموت و باتي وزنجبار ولامو وجزر القمر أن معظم – إن لم يكن جميع آل الشيخ أبي بكر بن سالم في شرق أفريقيا ينتسبون إلي أربع بطون أو بيوت لأولاد الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات


(1) . آل علي – جدهم سالمبن أحمد بن عبدالله بن علي إبن الشيخ أبي بكر بن سالم صاب عينات الذي هاجر إلي جزر القمر في القرن التاسع الهجري من جزيرة باتي قرب جزيرة لامو حيث إستقر جده علي إبن الشيخ أبي بكر بن سالم لمدة حينا إلتحق بأخويه الحسين وشيخان الذين كانا قد أرسلا إليها إستجابة لطلب وجها ء باتي. و قد كان شيخان بن الشيخ أبي بكر بن سالم بعث إلي جزيرة باتي مع أخيه الحسين إبن الشيخ أبي بكر بن سالم (رئيس البعثة) في مهمة لأبيهما الشيخ أبو بكر بن سالم الذي استنجد من قبل اهالي باتي لإنقاذهم من أعدائهم البرتغاليين ....... ومن أحفاده الكرام السيد محمد المعروف الشاذلي اليشرطي صاحب الطريقة اليشرطية في الشرق أفريقيا والذي دفن في إنجازيجة ،والسيد عبدالله بن علي بن ناصربن أحمد بن عبدالله بن علي بن الشيخ أبي بكر بن سالم( المعروف بصاحب كتاب الإنكشاف) والسيد عيدروس بن عثمان (المعروف بصاحب الهمزية ) كلاهما من لامو


(2) . آل الحسين – جدهم أحمد وشيخان ابناءالحسين إبن الشيخ أبي بكر بن سالم الذي إستقر لمدة في جزيرة باتي مع أخيه علي وشيخان أبناء الشيخ أبي بكر بن سالم المذكورين آنفا قبل رجوعهما إلي حضرموت . وللحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم أحفاد جم منتشرون في بلدان شتي .


ومن أحفاده الكرام العلامة السيد حامد بن محمد المنصب رحمه الله خطيب مسجد الجمعة في زنجبار والذي توفي في المسجد (قوف) بعد صلاة العصر وهو يلقي درسا في تفسير القرآن العظيم في شهر رمضان المبارك .



ومنهم إبنه العلامة السيد أحمد بن حامد المنصب رحمه الله ( اللذي عرف في تريم بأ حمد السواحلي و الذي تخرج من رباط تريم حضرموت من قبل علماء العلويين الأفاضل من بينهم الحبيب العلامةعلوي بن شهاب والحبيب العلامة سالم بن حفيظ و السيد العلامة حسن الشاطري والحبيب العلامة محمد بن سالم بن حفيظ ) وعلم الكثيرين في زنجبار. و منهم ا لسيد عمر بن عبدالله إبن الشيخ أبي بكر بن سالم- الملقب بمويني براكه (السيد صاحب البركة) كلهم من زنجبار.


وقد كان لذرية الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم السلطة العليا في موروني عاصمة إنجازيجة ومن أولئك السلاطين سلطان أحمدبن صالح بن علي بن صالح بن أحمد بن الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم. ومنهم السيدأحمد عبالله أول رئيس لجمهورية جزائرالقمرالمستقلة



(3) آل أحمد أو آل الشيخ – يرجعون بنسبهم إلي أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم الذي إستقر في الشحر ودفن فيها في سنة 1620 م


ولأحمد إبنان وهما ناصر وشيخ اللذان زارا عدة مرات شرق أفريقيا من الشحر مقر أبيهما أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم للتجارة ونشر الدين الحنيف ولهما ذرية كثيرة في جزيرة باتي وزنجبار وإنجازيجة الكبري – خاصة عاصمتها موروني.



أما أولاد وأحفاد شيخ إبن أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم فقد استقروا في جزيرتي باتي وزنجبار. ومنهم السيد عبدالقادر بن عبدالواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المحضار بن عيدروس بن عبدالله بن علوي بن أحمد بن ناصر بن شيخ بن أحمد بن الشيخ أبي بكر بن سالم المولود في زنجبار سنة 1944- والذي تعلم أيضا في رباط تريم في سنة 1964م إلي 1966م لدي علماء العلويين الأفاضل كالحبيب العلامة علوي بن عبدالله بن شهاب والحبيب العلامة حسن الشاطري والحبيب العلامة الشهيد محمد بن سالم بن حفيظ (والد الداعي الكبير السيد عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ أيده الله ورعاه) والشيخ الجليل العلامة فضل بن عبد الرحمن بافضل مفتي تريم- ثم تولي عدة مناصب التدريس في جامعة لندن – بعد التخرج منها بشهادة الباكلوريس , فالماجستير في علم اللغات فالدكتوراة في دراسات الشرق الأوسط- - ومانشستر في بريطانيا ثم تعين سفيرا لجمهورية تنزانيا المتحدة في دول الخليج والسعودية وباكستان ثم مندوبا ساميا في بريطانيا العظمي والأيرلنده وأخيرا نائب وزير الخارجية لجمهورية تنزانيا المتحدة


ومنهم السيد اللوذعي والسياسي الشهير سيدعبدالرحمن بن محمد الملقب ببابو- أول وزير خارجية لجزيرة زنجباروالذي تولي عدة مناصب وزارية لجمهورية تنزانيا المتحدة .


و من أولاد وأحفاد شيخ بن أحمد إبن الشيخ أبي بكر بن سالم الذين أوفدوا إلي جزيرة القمر الكبري (إنجازيجه) حيث استفروا في العاصمة موروني العلامة المرحوم السيد محمد بن عبد الرحمن بن أحمد إبن السيخ أبي بكر بن سالم الذي تولي القضاء والإفتاء لجزيرة القمر حتي وفاته.


ومعظم آل الشيخ أبي بكر بن سالم في موروني يرجع نسبهم إلي أحفاد الحسين أو أحمد بن الشيخ أبي بكر بن سالم: ومن أشهرهم سلطان أحمد بن صالح بن علي بن صالح بن أحمد بن الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم والسيد أحمد الملقب بمويني مكو (السيد الجليل ) إبن أحمد بن ناصربن شيخ بن أحمد(المدفون في الشحر) بن الشيخ أبي بكر بن سالم صاحب عينات.


(4) آل حامد – الذين أوفد وا إلي شرق أفريقيا من حضرموت في القرن الرابع عشر الهجري . بعض أحفادهم يقيمون الآن في جزيرتي هنزوان وإنجازيجة وبعضهم موجودون في جزرالمجاورة



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش هوامش هوامش
(1)ابن الأثير : الكامل حوادث 125هـ
(2) الطبرى حوادث 176 هـ
(3) الأصفهانىمقاتل الطالبيين ص 312
(4) ابن الأثير - الكامل حوادث 246هـ
(5) الشريف عبدالرحمن المشهور : ت السيد محمد ضياء شهاب : شمس الظهيرة ط أولى 1984م عالم المعرفةجده ص 214 , 181, 223, 221, 158,233
(6) السيد يوسف عبد الله جمل الليل : الشجرةالزكية في الأنساب وسير آل بيت النبوة : دار الحارثي الطائف ص - 648 - 749 – 658
مراجع عامه
**النفحة الشذية في الرحلة إلي الديارالحضرمية للعلامة الحبيب عمر بن أبي بكر بن سميط مفتي زنجباروقاضيها
**علماء الشافعية في شرق أفريقياللعلامة الشيخ عبدالله صالح الفارس قاضي زنجبار
**مقالات المؤرخ العلامة علوي بن طاهرالحداد نشرت في جريدة حضرموت عن السادة العلويين بجزائرالقمر
**الحضارم في الأرخبيل الهندي للدكتور مسعودعمشوش
**الهجرة اليمنية إلى شرق أفريقيا حتى منتصف القرن العشرين للدكتور أ.د. صالح علي باصرة


http://www.ashraf-online.com/vb/showthread.php?p=242582

الملهيتكنابي
09-04-2011, 05:23 PM
Beiträge zur 1. Kölner Afrikawissenschaftlichen Nachwuchstagung (KANT I)
Herausgegeben von
Marc Seifert, Markus Egert, Fabian Heerbaart, Kathrin Kolossa, Mareike Limanski, Meikal Mumin,
Peter André Rodekuhr, Susanne Rous, Sylvia Stankowski und Marilena Thanassoula
The Islamization of the Beja until the 19th century
Jan Záhořík, Department of Anthropology, University of West Bohemia, Pilsen
Abstract
The Beja tribes belong to the oldest known nations not only in the Sudan but also in the whole Africa.
Their history goes back to the antiquity and nowadays they inhabit the eastern parts of the Islamic
Republic of Sudan, the northern triangle of Eritrea, the Ababda tribe lives in the southern parts of
Egypt around Assuan, and small enclaves of the Beja can be found in the northern tip of Ethiopia.
In this paper I will try to show the process of Islamization of these Cushitic people and to reinterpret
as well as to present less known or insufficiently accented facts. There are several uncertainties that
require attention. First of all, the date of the beginning of Islamization differs according to several
scholars and authors. Second, it is difficult to find some adequate conclusions of the early Islamization
of the Beja while we know almost nothing about the extent of this process in the 9th and 10th centuries.
Even though we have some direct sources from Arab scholars such as Ibn Battuta, al-Mas’udi, Ibn
Jubair and some others, the information about Islam among the Beja differ, so we have no clear idea of
the early Islamization of the Beja tribes. In my opinion, we cannot consider the conversion to Islam a
quick, but rather a gradual process caused by the intrusion of the Arab tribes since the 9th century and
by the increasing importance of the Beja camel guiders and caravan route leaders. Moreover, as
examples of some other peoples show, the conversion to Islam or Christianity is always slower in the
case of nomadic people than in the case of sedentary population.
To sum up, we can talk about beginnings of Islamization of the Beja as early as in the 10th century but
we should think of the 18th and the 19th centuries as the final phase of Islamization of the Beja,
according to some scholars researching Islam. The differences in practicing Islam between some of the
Beja tribes indicate that Islamization of these nomadic people was not a unified and sudden process.
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
2
1. Introduction
The Beja belong to the longest known people in Africa. Their history goes back to ancient
times and we know them from many stone inscriptions as well as from the works of ancient
and Medieval Greek, Roman and Arab authors. In the framework of the scientific field, there
has been a long-lasting discussion, whether the Beja can be identified with the ancient
Blemmyes. In this sense, mainly linguists like Andrzej Zaborski and Werner Vycichl have
discussed this topic (Zaborski 1966, 1967, 1989, 1999; Vycichl 1958a, 1958b). Be it as it
may, the connection between the Blemmyes and the Beja seems more probable than the
connection between the Beja and some other ancient populations as Ichtyofags, Troglodytes,
Medju, Taggaites, and others (Kirwan 1979).
Nowadays, the majority of the Beja live in the North-East of Sudan, but we may also find
smaller numbers of the Beja living in southern Egypt and northern Eritrea. The Beja confess
to Islam, but we cannot think of it as a cohesive and motionless fact. There are groups
confessing to the traditions of Abul Hassan ash-Shadhili, and others that do not. In the
following paper I will focus on the process of the coming of Islam among the Beja. The Arabs
from the Arabian peninsula acted as bearers of ideas and goods, as well as Islam, they
penetrated to the North-East of Africa since the 7th century and helped to islamize the
indigenous population on the other side of the Red Sea. On the other hand, as we will see,
acceptance of Islam among the Beja was not a simple and easy process that occurred within
years, but a long and slow development lasting for centuries. At the beginning of the 21st
century, though being Muslims, the Beja were in opposition to the arabic Muslim
government, and this fact also helps us not to perceive Islam as a monolith, as it is sometimes
expressed in the media. In general, this article can be viewed as a contribution to the history
of the Beja people.
2. First steps
The words balwiet and balwia are terms for Arabic or Arabs in the language of the northern
Beja. It is possible that these words had their origin in the era of the first contacts with the
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
3
Arab population, or the Balliyy respectively. The Balliyy tribe came from Sinai, and during
the reign of khalifa Umar (634 – 644) they advanced as far as the South of Egypt. The first
Arabs had migrated to northern Africa since 641 to spread Islam and the new order. The
leader of these groups was Amr ibn al-As. His task was to finish the Nubian threat on the
southern parts of Egypt.
In the 7th century, when the Arabs began to migrate to the North-East of Africa, the
inhabitants of Nubia and Alwa were confessing to Christianity, and among them probably
some of the Beja. The relationship between the Beja people and Christianity has not been
sufficiently explained so far, but we may say, that the Christianization of the Beja was more
superficial, than anything else. The first crucial moment in the history of Arab infiltration and
the potential clash between Islam and Christianity were the years 651-652 and the occupation
of Dongala lead by Abdallah ibn Sa’ad. The Arabs plundered the church and reached an
agreement of trade and alliance. Since these years, there was nothing that kept the Arab
migrants from settling in conquered areas, in the vicinity of the Beja and Nubian population.
The Arabs did not want them to be subordinated to them, but to take their raids under control.
The agreement that was signed between the two sides was called baqt, and according to Yusuf
Fadl Hassan:
Baqt remained the major factor in the Muslim-Nubian relations for six centuries (Hasan
1967:14).
The Arab migration in Sudan was held in two ways. The first one has already been
mentioned, the way from Egypt into the South. The second migration wave was taken across
the Red Sea, the causes of this migration can also be found in preventing of pirates raiding
from Africa to the Arab peninsula. Within these periods of Arab infiltration the Beja were
confronted with the Semitic and Muslim elements from two sides. During the reign of
Abdalmalik (715 – 717), the Dahlak archipelago was captured to prevent it against the pirate
raids from Africa. It was the first occupation of the African coastal area in the Red Sea. This
act brought many activities of Arabian merchants who helped to spread Islam. Nevertheless,
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
4
the Beja, alarmed by the Arab intrusions, intensified their raids on the Egyptian-Sudanese
border, where they were defeated by an army lead by Ubaidullah ibn al-Habhab.
In 831 the Beja raided the Upper Egypt, concretely the region of Qift, where chaos and
violence prevailed until Abdallah ibn Jahan forced King Kanun to sign a treaty, which
guaranteed either one hundred camels or three hundred dinars. Kanun also had to promise that
he would respect the Muslim faith as well as protect their property and lives. The move of
Arabs towards the South caused the move of other tribes penetrating Ethiopia since the 7th
century. For Ethiopia, the consequences of these migrations were disastrous and Carlo Conti
Rossini talks about the "century of absolute darkness" in this sense (Conti Rossini 1928:266).
Christian states found themselves endangered by the raids of the Beja, to whom Conti Rossini
ascribes the major part in final destruction of the Axum Empire. According to al-Jaqubi, the
Beja founded several “kingdoms” between the Red Sea and the Nile, each having its own
sovereignty (Budge 1970; Zaborski 1966).
Since 831 the Beja were subjects of khalifa and the Beja country, extending from Assuan in
Egypt to Badi in the Sudan, which was entirely khalifa’s personal property. In 854 the Beja
refused to pay taxes and they plundered several villages in the Upper Egypt. On the personal
command of khalifa al-Mutawakkil the revolt was suppressed. Andrzej Zaborski contributes
that the Arabian punishment expedition had no other character, because the gold mines were
not in use yet and the only wealth of the Beja were their camels.
Now, it is time for us to stress one major aspect that helped to Islamize and Arabize the native
population not only in the Sudan, but also in other parts of Africa. The major influence of the
diffusion of Islamic ideas was the development of trade across Africa. First, in the case of
Sudan it was caused mainly due to the discovery of the diamond and gold mines; second,
along with the previous fact since the 10th century several important ports on the Red Sea
coasts were created. The nomadic people played a major role in caravan routes, thus, they
were often in contact with the Arab population. Besides the transport of goods, there was also
a significant exchange of ideas. John Spencer Trimingham asserts that Islam in Africa was
spread particularly by merchants and pilgrims rather than by religious zealots (Trimingham
1968:38). Coinciding with the Islamization the Beja were also influenced by Arabization,
which is most evident in their genealogy. Their lineage distinctly bears an Arabic appearance.
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
5
The Arabs began to settle among the Beja since the turn of the 9th century, but in spite of this,
they never had prevalence over the Beja. We can search for an explanation in the climatic
conditions, because most of the Beja areas are not hospitable and the Arab settlers were
looking for a better climate along the river Nile. Consanguineous affiliation of the Arabs and
the Beja meant that a part of the Beja considered certain Kahil – the offspring of the Prophet’s
cousin Zubair ibn al-Awwan – their predecessor.
3. The Beja in the writings of Arab scholars
When talking about the Arab infiltration in the Sudan it is useful to read the work of the
famous Arab medieval scholar Ibn Chaldun and his Muqqadimma, where he says:
Tribes, that are protected by the inaccessible mountain range against the nomadic Arabs,
are in safety from their raids and invasions. The Arabs neither get across the mountains
nor undergo an endeavor or danger to get to them (Ibn Khaldun 1972:148).
In the 9th century, the Arab tribes of Guhayna and Rabi’a began to settle in areas inhabitd by
the Beja and intermingled with the local population. After the discovery of the gold mines in
Wadi al-Allaqi, the interest of the migrants intensified. Abul Hassan Ali al-Mas’udi brings us
some interesting and useful information in his famous work Gold-bearing deposit and gem
mines:
In their [Beja] country there are rich smaragd and gold-bearing deposits – it is a gnarled
gold, called tibr. Lesser groups of the Beja raid the Nubian country on their pedigreecamels,
plunder and capture the prisoners. In early times the Nubians were stronger than
the Beja, but only until the coming and rise of Islam among them (Al-Mas’udi 1983:264).
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
6
Unfortunately, he does not give us any information about the direct impact on the lives of the
Beja people and the intensity of their religious life. He only gives us examples of Arab
infiltration:
The people of the Rabi’a tribe married the Beja daughters and gave their own daughters
to them; this double conjunction strengthened the power of the Beja as well as of the
Rabi’a, so that they could with the help of their new allies defeat the closest enemies, like
the Kahtan tribe and some other Arab tribes originating from Mudar (Al-Mas’udi
1983:264-265).
The gold mines were in the hands of Abu Mansur Bishr from the Rabi’a tribe, whose allies
formed thirty thousand Beja men, who, according to al-Mas’udi, "are called Hadariba and
there are among all the Beja the only ones confessing Islam" (Al-Mas’udi 1983:264 – 265). If
we can take these assertions of al-Mas’udi as absolutely relevant, then we may consider the
10th century as the beginning of Islamization of the Beja people. Nevertheless, we have to use
this term carefully as long as we know nothing about the intensity and extension of the
Islamization in these areas. The Hadariba tribe, mentioned by al-Mas’udi, is, according to
some scholars, the Beja term for the so-called Hadarima or the inhabitants of Hadramaut. In
the pre-Islamic period these inhabitants migrated to the North-East of Africa and settled in the
vicinity of the Beja, north of Suakin.
According to Ibn Hawqal, the Beja were Muslims only by name, though they adopted some
aspects of Islamic belief. Andrzej Zaborski also agrees with this statement. Moreover, John
Spencer Trimingham asserts that the Rabi’a tribe, rather than Arabize the Beja, itself absorbed
the Beja customs, beliefs and language of the Beja. In the second half of the 10th century, the
Arab historian al-Yaqubi mentioned the existence of some Beja "kingdom", named N.qís or
Nagís with the capital H.ğ.r. Andrzej Zaborski points out the Semitic character of the word
Nagís, thus, it is possible that it was borrowed from Arabic and transformed. Al-Yaqubi
mentions three Beja kingdoms, which Zaborski opposes that we can talk about only one Beja
"kingdom", the others were the kingdoms of Baria and Tigré. (Zaborski 1966, 1999)
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
7
In the 70’s of the 10th century, Ibn Selim al-Aswani (ca 971) traveled to the Beja country, his
book "Nubia, Makuria, Alwa, Beja and the Nile" disappeared some centuries after, but
another Arab scholar, al-Maqrizi used it as a relevant source and he revealed matrilineality
among the Beja. Since the 10th century, it is more than probable, that these customs vanished
and were replaced by patrilineality. This patrilineality was rather caused by Arabization than
intensive Islamization. On the other hand, if Beja absorbed some of the Arab social customs,
the same process could have been in the case of culture and religion.
In the second half of the 12th century (ca 1180), an Arab scholar and traveler Ibn Jubayr
reached Aidhab, the city that was increasing in its prosperity, thanks to gold mines, until the
decline in the 14th century. Towards the city he met "the race of black people inhabiting the
mountains", how he described the Beja. He characterized them as camel owners who spent
much time on routes without water, thus, he confirms a general perception of the Beja as
"unrestrained", as we know for example from Ibn Battuta. Ibn Jubayr states that the Beja "loot
valuable objects, especially those of old age" (Ibn Jobair 1949:80). Unfortunately he does not
give any concrete example of what he means. He describes the Beja country as inaccessible,
where people risk their lives because of insufficient supplies of water. But the Beja had to be
subordinate to some provincial leader, as Ibn Jubair states that they "sometimes go to the city
to visit local governor" (Ibn Jobair 1949:82). In the case of faith Ibn Jubayr is very skeptical
when he accuses them of faithlessness, "except the formula of God’s unity they say to express
confession of Islam" (Ibn Jobair 1949:82).
The city of Aidhab prospered of trade, but when Ibn Battuta visited it on his journey through
Asia and Africa (1325 – 1354) we cannot consider the city very prosperous. Ibn Battuta finds
Aidhab quite sufficiently supplied with fish, milk, dates and cereals, imported from the Upper
Egypt. While Ibn Jobayr wrote that the Beja lived around the city in the 12th century, in the
14th century Ibn Battuta stated that the inhabitants of the city were
the Bujah, black-skinned people, who wrap themselves in yellow blankets and tie
headbands, each about a fingerbreadth wide, round their heads. They give daughters no
share in their inheritance (Ibn Battuta 1929:69).
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
8
We know about the Beja economy in the 14th century and that their food consisted of camel
meat etc. Unfortunately, he does not mention their attitude towards Islam.
Let us return to the end of the 13th century, when Aidhab began to feel the decline of gold
mines, having been almost exploited at that time. At the same time a new danger had arisen in
shape of the Egyptian mamluks. Moreover, in 1272, the Nubian king David’s city had been
plundered, and after this disaster there followed a period of fights and quarrels between the
Arab tribes, until the Egyptian sultan had to pacify the Guhayna and Rifa’a tribes. In 1426,
Aidhab was completely looted by the sultan Bars Bey. It was a revenge for attacking the
caravan route by the inhabitants of Aidhab. Penetration of mamluks caused migration of
various tribes, decline of Nubia, and confirmation of Islamic expansion far to the African
interior. The Turkish impact began to be more evident not only in Egypt, but also in the
Sudan, which Ibn Battuta comments as follows:
On reaching Aidhab we found that al-Hadrabi, the sultan of the Bujah, was engaged in
hostilities with the Turks, that he had sunk the ships, and the Turks had fled before him
(Ibn Battuta 1929:69)
The history of cultural communication between the Beja and Arab settlers was at least in the
first three centuries the history of mutual quarrels, fights and wars. If we may advert to the
words of John Spencer Trimingham, it seems probable that the Islamization of the Beja as
well as other nomads in the area, run slowly and superficially, and we cannot say that Islam
settled among the Beja easily. According to the sources we have at disposal we may see
opinions of the Arab authors on the Beja true faith, which are usually a bit sceptical. Islam
finally settled in the Beja country during the New Ages, which we may prove on the basis of
the 19th century sources, for example the German traveller Alfred von Kremer characterizes
the Ababda and Bisharin tribes (two Beja socio-political units) as fully mixed with Arab
blood and there is no doubt about their confession to Islam (von Kremer 1863).
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
9
4. History versus anthropology?
Christianity was adopted rather superficially by the Beja so we cannot talk about their real
Christianization. According to the medieval Arab written sources we have at disposal, we
may say, that Islamization of the Beja was not a mass and quick process either, at least in the
first centuries after the Islam and the Arabs came to settle in the North-East of Africa. Its
mode was due to a lot of aspects rather gradual than intensive, while we can place its peak to
the first centuries of the New Age. Islam among the Beja can be characterized in two basic
ways: First, as a process of bolstering of ethnic and social identity; second, as a space for
redefinition and reinterpretation of old customs and rituals and their incorporation into the
new religious system.
In the Sudan, as well as anywhere else in Africa and Asia, Islam has specific forms and
cannot be perceived as a monolith that is coming through the same processes from Western
Sahara to Indonesia.The Beja adopted Islam and a lot of obligations related to it. At the same
time, many ancient, pre-Islamic beliefs or customs prevail, or they have been somehow
redefined and reinterpreted. Such an example can be shown in a spiritual way, where ghouls
(spirits or jinns respectively) still prevail. They live together with people, adopt human shape
and moreover, they are even organized in clan structures, similar to those of the Beja. Ghouls
can be divided into several subgroups: afārit, šayātín, riyāh, zairān etc. (Trimingham
1949:171). They inhabit places such as old houses or cemeteries. The Amar’ar women
in Deim Omna allegedly refused to use local latrines, because they believe that they are
inhabited by ghouls who would make them infertile. They also believe that the jinns or ghouls
still return to the dark and dirty places in the peripheral areas of the villages. Such stories are
still present among the Beja (Palmisano 1991:67-68).
Since the rise of the Mahdist movement, the Beja in urban areas – especially in Port Sudan –
became adherents of Sufism. The Amar’ar were adherents of the Khatmiya order. As
Palmisano states,
in the overcrowded conditions of the squatter areas, the brotherhoods represent for many
persons and more than ever an opportunity for free expression and re-confirmation of an
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
10
heterodox social identity experienced in the margins of Islam and the market economy as
well as in the everyday life in a center of islamization, occidentalization and
industrialization such as Port Sudan (Palmisano 1991:68).
The Beja people were traditionally perceived as “Muslims only by name“ by the medieval
Arab authors but this interpretation is wrong when we consider that the Beja incorporated
many of their pre-Islamic customs into "their" Islam. John Spencer Trimingham, one of the
most important scholars on Islam in Africa, gives the following view on religious life of the
Beja:
The Islam of the majority of the Beja cannot be regarded as more than skin deep. None
are particularly religious, though like most of the Sudanese they are extremely
superstitious and show credulity of any fekis who gain amongst them a reputation for
possessing baraka (Trimingham 1949:15).
The concept of baraka is very crucial for the Beja belief; people, who possess baraka, enjoy
remarkable attention. Baraka is not only something that people have, but also that people are.
Baraka among the Beja (héequal in to-beďauiye) has a lot in common with Arabic baraka,
meaning "giving prosperity, increasing fertility, mediating blessing from God, bringing good
luck to people" (Jacobsen 1998:22). The last meaning seems to dominate.
Generally, Frode Jacobsen disagrees with Trimingham’s thesis about the Beja’s religious
beliefs and life. On the contrary, he considers them a very religiously based people. He adds
one story from his own fieldwork:
I once witnessed a couple of Muslim teachers of Islam coming from Suakin to a remote
rural area in Sinkat to preach the observance of basic duties of Islam to what they
recognized as ignorant rural Beja people. Among other things they wanted them to pray at
the prescribed times. Learning that they had been following the wrong time schedule for
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
11
their prayers, the rural Beja tried very eagerly to correct their mistakes (Jacobsen
1998:22).
The ideas, thoughts, and prescriptions of the Koran are obvious in other aspects of life, too. In
the last decades, especially Scandinavian anthropologists have uncovered the veil of secrets
covering the Beja spiritual life. The Norwegian anthropologist Frode Jacobsen, mentioned
before, has dealt with a research of diseases and how Beja understand them. He concludes
that the Beja explain many diseases and illnesses on the basis of their knowledge of the
Koran. Jacobsen also notices that they usually put traditional knowledge above knowledge
taken from books. A lot of their information and experiences can be compared to that of
American or Mexican Indians (Jacobsen 1998).
If we accept the thesis of John Spencer Trimingham about the Beja Islam, which corresponds
to those of the Arab medieval scholars, then we may admit it only when we take a look at the
high illiteracy, which means that not many people really know the Koran and all the duties
and prescriptions that the Holy Book includes. On the other hand, we can use our
anthropological knowledge to focus on the individual instead on the general situation. The
Frode Jacobsen story proofs us that we cannot measure religiosity on the basis of literacy. At
the same time, to ask, whether Islam among the Beja is deeply rooted or not does not make
any sense, because we do not have any criteria, with which we could consider this fact. There
surely exist a large amount of prescriptions of Islam that the Beja do not take seriously, but
there are also many that they do. This is undoubtedly an example of many other African
Muslim societies, and not only Muslim, and it only forces us to perceive Islam not as a
monolith, but as a religion with many colors, tastes and voices.
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
12
5. Literature
l’Africain, J. L. 1956: Description de l’Afrique. Paris: Adrien-Maisonneuve.
al-Aldawi, I. A. 1954: "Description of the Sudan by Muslim Geographers and Travellers." Sudan
Notes and Records, vol. XXXV 1954, 5 – 14.
Almkvist, H. 1881: Die Bischari-Sprache Tū-Bedāwie in Nordost-Afrika. Upsala.
Arkell, A. J. 1961: A History of the Sudan to 1821. London: The Athlone Press.
Budge, E. A. W. 1970: A History of Ethiopia, Nubia and Abyssinia I – II. London: Oxford University
Press.
Burckhard, J. L. 1820: Reisen in Nubien und Arabien. Jena.
Conti Rossini, C. 1937: Etiopia e Genti di Etiopia. Firenze: R. Bemporad & F.
Conti Rossini, C. 1928: Storia d’Etiopia. Milano: A. Lucini & C.
Cornevin, R. 1962: Histoire des peuples de l’Afrique noire. Paris: Berger-Levrault.
Hasan, Y. F. 1967: The Arabs and the Sudan. Edinburgh: Edinburgh University Press.
Hjort af Ornäs, A. & Dahl, G. 1991: Responsible Man. The Atmaan Beja of North-eastern Sudan.
Uppsala: Nordiska Afrikainstitutet.
Holt, P. M. 1958: The Mahdist State in the Sudan 1881-1898. London: Oxford University Press.
Ibn Battuta 1929: The Travels in Asia and Africa 1325 - 1354. (translated by H. A. R. Gibb).
Undiscovered.
Ibn Chaldún 1972: Čas království a říší. Mukaddima. Praha: Odeon.
Ibn Jobair 1949: Voyages. L’Academie des Inscriptions et Belles-lettres. (translated by M. Gaudefroy-
Demombynes) Paris.
Jacobsen, F. F. 1998: Theories of Sickness and Misfortune among the Hadandawa Beja of the Sudan.
Narratives as Points of Entry into Beja Cultural Knowledge. London and New York. Kegan
Paul International.
Johnson, D. H. 2004: The Root Causes of Sudan’s Civil Wars. Oxford: James Currey.
Kirwan, L. P. 1979: "Nubia and Nubian Origins." The Geographical Journal, vol. 140, No. 1, 43 – 51.
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
13
von Kramer, A. 1863: Aegypten. Forschungen über Land und Volk während eines zehnjährigen
Aufenthalts. Leipzig: F. A. Brockhaus.
MacMichael, H. A. 1922: A History of the Arabs in the Sudan. London: Frank Cass&Co.
al-Mascudí 1983: Rýžoviště zlata a doly drahokamů. (přeložil I. Hrbek). Praha: Odeon.
Morton, J. 1989: "Ethnicity and Politics in Red Sea Province, Sudan." African Affairs, vol. 88, No.
350, 63-76.
Munzinger, W. 1864: Ostafrikanische Studien. Schaffhausen: Fr. Hurtersche Buch-handlung.
Murray, G. W. & Warmington, E. H. 1967: "Trogodytica: Red Sea Littoral in Ptolemaic Times." The
Geographical Journal, Vol. 133, No. 1, 24 – 33.
Palmisano, A. L. 1991: Ethnicity: The Beja as Representation. Ethnizität und Gesellschaft. Occasional
Papers Nr. 29. Berlin: Freie Universität Berlin.
Pankhurst, R. (ed.) 1967: The Royal Ethiopian Chronicles. London: Oxford University Press.
Pankhurst, R. 1997: The Ethiopian Borderlands. Essays in Regional History from Ancient Times to the
End of the 18th Century. Asmara: Red Sea Press.
Pantuliano, S. 2002: Sustaining Livelihoods Across the Rural-Urban Divide. Pastoral Land Tenure
Series No. 14. IIED.
Paul, A. 1954a: A History of the Beja Tribes of the Sudan. London: Cambridge University Press.
Paul, A. 1959: "A Study in Arab-Beja Relationship." Sudan Notes and Records, vol. XL, 75-78.
Piguet, F. 1998: Des nomades entre la ville et les sables. La sédentarisation dans la Corne de
l’Afrique. Paris, Geneve: Karthala-IUED.
Reinisch, L. 1893: Die Bedauye-Sprache in Nordost-Afrika. Wien.
Saleh, A. H. 1978: "Quelques Remarques sur les Bédouins d’Égypt au Moyen Age." Studia Islamica,
vol. XLVIII, 45 – 70.
Trimingham, J. S. 1949: Islam in the Sudan. London: Oxford University Press.
Trimingham, J. S. 1951: Islam in Ethiopia. London: Oxford University Press.
Trimingham, J. S. 1968: The influence of Islam upon Africa. New York, Washington Frederick A.
Praeger.
Vycichl, W. 1958a: "The Present State of Meroitic Studies." KUSH 6, 74 – 81.
KANT I
Záhořík – The Islamization of the Beja
14
Vycichl, W. 1958b: "The Name of the Blemmyes." KUSH 6, 179.
Vycichl, W. 1953: "Zur Sprache und Volkskunde der Ababdi. " Sonderabdruck aus dem Anzeiger der
phil.-hist. Klasse der Österreichischen Akademie der Wissenschaften, Nr. 14. 1953, 177 – 184.
Zaborski, A. 1966: "Notes on the Medieval History of the Beja Tribes." Folia Orientalia, vol. 7, 289 –
307.
Zaborski, A. 1967: "Some Remarks on Ezaana’s Inscriptions and the Beja Tribes." Folia Orientalia,
vol. 9, 289 – 306.
Zaborski, A. 1989: "The Problem of Blemmyes-Beja: An Etymology." Beiträge zur Sudanforschung
4., 169 – 177.
Zaborski, A. 1999: "Beja Language History and Prehistory." The First Conference for the Beja
Language. Cairo 23.-25. September. Unpublished material.
Zyhlarz, E. 1940: "Die Sprache der Blemmyer." Zeitschrift für Eingeborenen-Sprachen, XXXI., 1 –
21.
Zyhlarz, E. 1943: "I Reami della Nubia Prima dell’Islam. Uno Sguardo Storico sul Sudan Antico e
Medioevale." Rassegna di Studi Etiopici, vol. III, 237 – 271.

الملهيتكنابي
10-04-2011, 11:52 AM
Book History of the Beja tribes of the Sudan (http://eritrios.net/1900/Book%20History%20of%20the%20Beja%20tribes%20of%20t he%20Sudan.doc)

A. Paul 1953 Britain
p64 Chapter VII The Arab Infiltrators

At some time in the 9th century A.D. there began a slow and by no means a continuous process of infiltration by Arab tribes, never at any time of great proportions, yet sufficiently pronounced as to result eventually in all the Beja peoples becoming Moslem.

The earliest arrivals were not however Moslem, and are said to have been a fragment of a Himyarite tribe which came by way of Red Sea from Shihr in Southern Arabia and settled among the Beja of the Atbai and Sinkat hills, intermarrying with them, and acquiring predominance partly by virtue of superior culture, and partly by reason of the matrilineal system of succession in vogue among them....

Their arrival prior to the Hegira is well established, for they are later spoken of as Jacobite Christians who were converted to Islam only after the appearance of Arab invaders from Egypt in the 9th century.

These immigrants, to give them the name by which they were most commonly known by Arab writers and travellers, were the Hadareb, a Beja corruption of Hadarma, or inhabitants of the Hadramaut.

To the Beja, however, they were as commonly known as the Bellou by the reason of the fact that on arrival they spoke a strange tongue, the Beja for which (as it still is) was Bellaweit, though it was not until they had been driven south from the Atbai in the 15th century that the latter name replaced the former in common usage.

Thus, though they are indeed one and the same people, the use of two different names at different times have given rise to confusion and assumption that they were two, a confusion, which, however, never existed in local minds. “It is well known", says the Amarar historian, “that the Bellawiyan are Arabs who came from Arabia before the main immigration of the
Arabs to the Sudan, and dwelt in the Beja and mingled with them." (Sudan government archives)

Most writers have been content to classify them as Beja which, in some sense, after centuries of intermarriage with genuine Beja tribes they indeed became, the Himyarite strain in their blood gradually disappearing.

Described variously as Belo, Ballaw, and Balau, sections have been traced as far south as Harar, and they have been identified, wrongly, with the Kelew, an autochtonous Beja tribe at one time living in the Gash and Barka valleys, and also as a Beja tribe from the Tigrean plateau with Abyssinian connections, which drifted to the western lowlands some time in the 14th century.

Longrigg yet again states: ‘that these (the Belu) were of Beja origin is certain; that they entered Eritrea as pagans and soon (at the latest by the 15th cent) adopted Islam on the coast, and Christianity elsewhere, not less so’. (A short history of Eritrea p 32)

This description is not altogether accurate. It is not improbable, as Rossini believes, that there were at least two groups of Bellou, a northern one, the Hadareb of the Atbai and the Sinkat hills, and a southern one, which was the nucleus of the Bellu kingdom which flourished between the latitudes of Suakin and Massawa from how early on is not known, and whose fortunes will be traced in a later chapter. (Munzinger dates the rise of this kingdom
as ca 1370)

Kirwan (A.A.A., Vol. xxiv, p74-5) advances the theory that the name Bellou derives from Blemmyes. This demonstrably untrue in that the Bellou were Himyarites who emigrated from Southern Arabia in the 6th cent A.D. and could therefore have no previous connection with the Hamitic Beja.

Idrisi who infers that they had something to do with the Rum (Greeks?) is obviously mistaken and confused by the fact of their Jacobite Christianity. Munzinger says that they came from the north in the 15th century.

p66 So far as the history of what is now Eritrea is concerned that is correct, for it was about this time that they were driven south from the Atbai and then from the Sinkat area. Crawford rightly attributes to them an Arabian origin, but, failing to connect them with the Hadareb, dates their arrival some 8 centuries too late. (The Funj kingdom of Sennar, 1950, p.111-2).....

It is necessary also to distinguish between the medieval Hadareb (the Bellou) and their modern counterparts so unflatteringly described by 19th century visitors to the Sudan, mainly Arteiga, Ashraf and others, who by then were predominantly Beja by blood, but including also large numbers of half-caste Beja, the result of intermarriage with Turks, Egyptians,
Circassians, Bosnians, etc., all rag-tag....Osman Digna was not untypical product of Hadareb society...

It would appear from the little that is known of them at this period the Hadareb cannot have arrived in any great number although they acquired the status of a ruling caste, they failed to establish their own language and, from being idolaters, imitated the Beja in adopting a form of Christianity.

Their Arabian origin manifests itself in their possession of horses, animals which the Beja at all times have heartily disliked, and Idrisi, the only Arab writer of the time to speak of them as Bellou, and not Hadareb, says: " The neighbourhood of Assuan is invaded by black horsemen called Belliyun, and it is claimed they had been Christians since the time of the Egyptians.
They wander in the desert between the Beja and the Habash, and come as far as Nubia.

p 69 The historian Yagoubi, writing at the end of 9th cent A.D. names six Beja kingdoms lying between Assuan and Massawa. (FN Kitab al Buldan pt I, p218-9. The very frequent use by chroniclers of the terms 'king' and 'kingdom' is misleading, and a truer picture emerges if for 'king' we read 'chief' and for kingdom 'district'.)

(1) Tankish, extending from Assuan to Khor Baraka, and inhabited by various tribes, Hadareb, Zenafig, Arbagda, and others. In this kingdom were mines of gold, emeralds, and marble.
(2) Belgin, a land of many cities, inhabited by pagans who were also magicians and plucked out their eye-lashes and front incisor teeth..
(3) Bazin, bordering on Belgin and the Nubian kingdom of Aloa.
(4) Jarin, extending from Badi' on the Red Sea to Khor Baraka, and ruled by a powerful king.
(5) Qita'a, between Badi' and Feikun, very difficult of access.
(6) Nagash, whose capital Ka'bir was on the coast near Dahlak, and whose inhabitants were merchants and Christians.

The only one of these which can be identified with certainty is Tankish, with its population of Hadareb and their vassals, the Zenafig, of whom Makrizi, writing much later, and quoting Ibn Selim el Assuani (c. 970 A.D., on p 64n), states:
' Among them (the Beja) are another race, the Zenafig, more numerous than the Hadareb, but subject to them. They act as servants and guards and supply them with cattle, and every chief of the Hadareb has among his followers peoples of the Zenafig, who are as slaves whom they inherit.' (Burchhardt, Travels in Nubia, 1822, p389).

p 70 This is clearly a description of the caste system brought with them from Arabia by the Hadareb, like the Sabeans before them, and which in some parts was to survive until well into the 20th century. The Hadareb were thus a ruling caste who, by reason no doubt of their Arab blood, were early converts to Islam (though Masudi remarks that they were very poor Moslems) whereas their serf tribes remained idolaters, with some veneer of
Christianity, until sometime in 14th century.

.... Hadjar, Dherbe, or Hejer, the Beja capital, was said by Yagoubi (end of 9th century) to be situated in the extremity of the island of Beja, and has been placed by some authorities as far south as the angle between the Baraka and the Anseba.

(p 68 ... Anseba Ibn Ishak, the last of the Arab governors of Egypt, sent against them (Beja 9 a carefully prepared expedition under Mohammad Abdullah Ibn Gami' (after 854 A.D. Beja rise against Egypt).

p 72 The Rabi'a, the Guhayna, and the Mudr were not, however, the only Arab settlers in the Beja country during this period. Towards end of 7th century a small group of the Hawazin crossed the Red Sea into Hammasien, where they acquired the name of Halenga, and whence they were later expelled by the enmity of the local inhabitants.

By following the valley of the Mereb (the Gash) they eventually reached Taka and settled at the vicinity of the hill of To Lus (Kassala) and thus have the distinction of being the first Moslem Arabs to settle among the Beja. The tribes whom they found there have since disappeared, and there is reason to believe that at that time the Haffara and the Karabkinab were the principal tribes of the area...

p73 The Beja of the Atbai were to be brought into yet closer contact with the outer world from now on by the development of the small port of Aidhab as a pilgrim station and as a principal entrepot for the far east trade up the Red Sea to Egypt China trade flourished....

New prosperity was brought to Aidhab in the 12th century by the closing of the overland pilgrim routes by the Crusaders of the Latin Kingdom of Jerusalem. The port was thought to be beyond Christian reach (a miscalculation as Renauld de Chatillon's galleys raided it in 1183. (Newbold, 'The crusaders in the Red Sea and the Sudan', S.N.R. Vol. XXVI (2), 1945, p
221), and it developed despite its unpleasant climate and situation, on account of a deep-water roadstead close inshore, and the absence of offshore reefs.

The Beja were not slow to profit by this prosperity. They conducted caravans through the desert to and from Kus, and made themselves responsible for local supplies such as milk, water, and firewood, and since they controlled the hinterland and could make trade impossible, they claimed successfully to share the port revenues with the governor appointed by the sultan of Egypt.

Ibn Batuta, who visited it in 1316, reports that the king of the Beja (called El Hidirbi, a title, not a name) collected two thirds of the imports through his agent, where the sultan received one third only. Even so the persons and property of pilgrims were far from being safe.

Many died of the hardships of the desert journey, in which they were deliberately misled and
robbed by their Beja guides, and in 1316, shortly before Ibn Batuta's visit, the ambassador of the Yemen and a large caravan of merchants were seized and plundered of all they had.....

Of the Hadareb who controlled it (Aidhab) Makrizi says they were as beasts, wild animals rather than men, and that the pilgrims who survived the rigours of the double passage and the desert journey (and they were few) had the appearance of men but lately rescued from the grave...

p76 In years of famine and want the Beja were apt to come raiding as they had done in Roman times, or to cut the trade routes from Aidhab to Kus, and on such occasions retaliation was necessary. Otherwise the sultans were content to let well alone, and from 1187 onwards, after Saladin had crippled the power of the Latin Kingdom of Jerusalem at Hattin, the pilgrim route to Aidhab became of very much less importance.

p 76 Its end came in 1426 when the Mamluke sultan Bars Bey punished the plunder of a caravan carrying gifts to Mecca by an expedition which destroyed the port, and with it the power of the Hadareb in the Atbai.

... The fortunes of the Hadareb had been in decline ever since the middle 14th century, when the gold and emerald mines became exhausted and were abandoned in the reign of Mohammad Hassan Ibn Kala'oun. The destruction of Aidhab completed a process already begun. Many of the Hadareb fled south, and there must have taken place something in the nature of a tribal resurgence resulting in the emergence of the tribes we know today.

Legend agrees that the Besharin drove the Bellou (as they should now be called) from the Atbai late in 15th century, though they remained still in the hills round Erkowit and Sinkat, retaining some of their serfs, and possibly acquiring others until about mid 16th century, when the Fung first appeared in the scene.

A Fung expedition force is alleged to have defeated the combined forces of the Bellou and Arteiga in a battle fought at the gates of Suakin as early as 1506, and to have occupied the port. I consider this to have been quite impossibly. Omara Dunkas, the first of the Fung kings, had established his kingdom in the Gezira with the help of the Abdullab only two years previously, and it is extremely improbable that his armies should have ravaged so far so soon.

The eastward expansion of the Fung, or rather of the Abdullab, occurred in the time of the great Mangilak, El Agib Abdullah, who defeated the Bellou in about 1580 or even earlier, who is reputed to have spent much of his time at Suakin, and to have been responsible for the digging of the water tank now known as Haffir el Fula.

p77 The Turks occupied Suakin in 1520 to find that the Arteiga had succeeded the Bellou as the masters of the port. The latter were steadily becoming less powerful, and about this time also the Hadendowa, according to tribal legend originally a warrior clan only forty strong, drove them south into the hill country beyond Khor Baraka.

Legend also makes a certain Sheik el Telu (Shaikatel) who had given his name to a mountain north-west of Sinkat, a king of the Bellou, and father-in-law of the Hadendowi hero who killed him and expelled his people.

Their alleged pedigree is as follows:
Mohammed. Hadab (the lion) (Sherifi) = d. of Shaikatel, chief of the Bellou
Mohammedd. Mubarak (Barakwin the fearless) = Hadat b. Mohammedd. el'Alawi (Sherifia)

The Hadendowa
FN The name Hadendowa is thence supposed to derive from 'hadabendowa' =the lion people, or Hadatendowa = Hadat's people. Another explanation not inconsistent with the tribal view of itself is that it simply means 'hada endowa' = the best or first people....

p78 Bent, on the other hand, holds that the name (Saba'ia) indicates an Axumite origin, but I myself am inclined to agree with Floyer that they are named from Jebal Saba'i in the eastern desert of Egypt at the source of the Wadi Zeidun, where there were iron mines. They were said to be obtainable only from a tribe of women who had the secret of their manufacture, had
intercourse only with their clients, and killed all male children at birth.

The majority of the Beja converted to Islam in the course of the 14th and 15th centuries, and accordingly found it politic to adopt a proper Arab ancestry....With the adoption of Islam they abandoned the matrilinear system and in doing so, 'their women', says Murray, 'had lost in freedom but gained in morality'. (The sons of Ishmael, 1935, p. 22)

THE SUBJECTION OF THE TIGRE (750-1700)

p 80 The Almada, ca 36,000 in Eritrea, appear for a short time at least, to have established a kingdom on the coast between Massawa and Agig, and, even after their overthrow and enserfment by the Beit Asgade´ in the early 16th century, seem to have retained something of their greater past, so that aristocratic castes had no scruples about taking their daughters in
marriage.

It is tempting to suppose that they might be none other than the Almodad, one of the lost tribes of the Joktan, of which, however, no evidence exists other than the suggestive similarity of their names, and they themselves declare that they are descendents of one Mahmoud el Madai, from whom also stem the tribes of Meikal and the Red and Black Targeila.

The Hammasien and the Ad Fadil say they are the result of the union of a certain Mahmoud Abu Makrouh with a Bellou girl, and Abhasheila claim to be kin to the Beit Ma'ala on the distaff side, and the Rigbat have the misfortune to trace descent from Abdullah Ibn Abu Bakr el Siddiq, whom everyone knows to have died childless...

To this period belongs the rise and decline of the port of Badi' on the island of Erie some 15 miles south of the present village of Agig. It appears to have flourished between the years 600 and 1150 circa, to have been suddenly abandoned, and have been a ruin by end 12th century. Its inhabitants are of mixed Arab origin intermingled with some local (Beja) blood, who
traded in local products as tortoise-....., pearls, ivory and alabaster. There remain of the port today only a number of underground cisterns, used by the herdsmen who graze their flocks on the island during the winter rains.

In the early 16th century the Beit Asgade, founders of the Habab and other tribes of Eritrea, descended from the high plateaus of Akele Guzai and succeeded in overrunning the tribes of the coastal country between the Anseba and the Sea, and in establishing themselves as their feudal overlords.

In this they but aped the Bellou, at that time still the dominant authority in the area between Suakin and the district of Mazaga, at the confluence of the Atbara and the Setit, and also in the hinterland behind Massawa. This is very much the territory assigned to them by John Senex in his map dated 1709, and Sir Peter Wynche in 'A Short Relation of the River Nile', of Royal Society in 1673.. from Jesuit Lobo 1626....Winches speaks of Suakin as an island occupied by Turks but:

'of natural right belonging to a Powerful and warlike King whose Kingdom is called Bellow (anciently Negran), the Inhabitants are moors, the men, horses, and sheep the fairest I have ever seen; the water melons the most delicious I have ever tasted' (The Gwineb of Suakin, still noted for its water melons, p. 3-4)' this would appear to show that the Bellou still controlled the hinterland behind Suakin in early 17th century, though I do not think that there can be
any doubt that they were in fact driven out by the Abdullab before 1600.

The explanation lies in the fact that Fra Lobo obtained most of his information from Abyssinian sources, and followed them in referring to all tribes of Eastern Sudan generally as Bellou.

The horses and the men who aroused his enthusiasm were probably a detachment of the famous Fung cavalry. (The Abyssinian chronicles refer frequently to raids on the Balaw along the western frontier from Suakin to the Blue Nile, and it is clear from the context that they mean in fact either the Fung, or the tribes on the eastern boundaries of the Fung,
referred to by the latter as the Sobaha.)

The discomfiture of the Bellou at the hands of the Fung, or more probably of the Abdullab, took place about 1580, when they were defeated decisively in a three day battle at Asarmaderhib in the hills behind Agig.

Their king, Mohammed Idris Adara, was killed, and they were driven, a broken remnant, to take refuge in the environs of Massawa, where they still remain.

The Abdullab army had contained a contingent of Sha'adinab/Jaalin who remained behind when the raiders withdrew, and like the Beit Asgede before them, imposed themselves as a ruling caste upon the serf peoples whom the Bellou had abandoned, and whom they now designated (themselves included) as Beni Amer.

According to tribal legend the name derives from Amer, whose father Ali Nabit, a wandering holy man of mixed Jaaliin and Melhitkinab descent, had met his death at the hands of the Bellou after having married the granddaughter of Mohammed Idris Adara. Amer, when he grew to manhood, is supposed to have led the army which revenged his father's death, and the
Jaaliin interlopers adopted the name of Nabtab (derived from Nabit) to distinguish themselves from their subject peoples.

The caste system which they, the only true descendants of Amer, now adopted and imposed was much more rigorous than any which had preceded it, and while they adopted the language of their inferiors, intermarriage was forbidden, and caste distinctions between Nabtab and Tigre´(as the serf peoples now came to be called) were most strictly enforced.

The pulverization and dispersion of the indigenous tribes was not yet, however, even now at an end. About the middle 17th century a group of Melhitkinab migrated from the Gash to the Red Sea as a result of a blood feud, and settled in the coast south of Agig, where they embarked on a long conflict with the Beit Behalyai (an aristocratic caste of the Habab related to the Beit Asgede) ending in the virtual extermination of the latter and the transfer of their serfs to their victors, and, in an even greater degree, to the Nabtab of the Beni Amer.

The new tribal group thus created came to be known as the Aflanda, and its aristocracy as the Egeilab. It was about this time also that tribes such as the Haffara, Sinkatkinab, Labat, and Karabkinab, whether as a result of Bellou pressure or of that of other Beja tribes beyond them, removed into what is now the Agordat district, where they still remain.

Thus by end of 17th century or about, the whole coastal region between Khor Baraka and Massawa came to be occupied by three main tribal groups, the Habab, the Beni Amer, and the Aflanda, each consisting of a small, alien, superior caste imposing itself by force of arms on a very much larger number of indigenous serf peoples.

p83 The decisive factor of these conquests (as also in medieval Europe) was the strong arm of the mail-clad horsemen. The Beja have always a strong instinctive dislike of horses, animals which they have never been able to control or acclimatize, and they scorn all forms of protective armour other than their bull hide shields, relying for effectiveness in battle on speed, agility, surprise, and ferocity in attack.

p. 84 The warriors of Beit Asgede, Sha'adinab and Abdullab wore helmets and chain armour, and their horses were protected also by skirts of thick quilting. Against them the naked Beja spearmen on foot stood little chance, and although the Hadendowa repulsed the Fung, the less warlike, meeker Tigre tribes succumbed easily, and fearful memories of the mailed and panoplied horsemen could scatter them like sheep are still alive in them today.

FN There is a vivid description of the Fung cavalry in Bruce, who saw four hundred of them in camp near Sennar with the Vizier Adlan in 1772. (Travels to discover the source of the Nile Vol iii, 1805, p352)

The ruling castes of the Beni Amer and Aflanda being of Arab origin and Mohammedans, the conversion of their vassal tribes to Islam followed fairly rapidly, but among the Habab Christianity of a sort was to linger on into the 19th century....

The caste system which the Nabtab enforced on their vassal tribes for some three centuries to come was borrowed in its entirety from their forerunners the Bellou who brought the system with them from the Hadramaut-a system which in far earlier times had been imposed on the Hamitic tribes south of Khor Baraka by immigrants from Southern Arabia and the nobility of
Axum.

The aristocratic caste of Nebtab had, however, the reputation of enforcing caste distinctions much more rigorously than others, and so provide the classic example of the domination exercised by a small but extremely powerful ruling caste over a very much larger subject
population...

The relationship between master and serfs (the Tigre) was a purely personal one. All Tigre were born into serfdom as the serfs of individual members of the Nebtab nobility, a state of social inferiority from which there was no legitimate means of escape.

Their condition, however, was not that of pure slavery: they had certain recognized rights, might own cattle and other property, and might not be sold or alienated by their masters, although transfer of serfs was practised in such transactions as marriages and blood settlements.

If a serf was injured or killed by a Nabtabi the matter was one for adjustment with his master by payment of compensation, and should a serf kill a Nabtabi he was not himself punished, but his master was required to make restitution by transfer of the offender and five of his
relatives to the dead man's family.

The system in theory, and at its best in practice, was, however, one of mutual obligation, and serfs paid tribute, and rendered certain aids and services, in return for protection, and in particular provision of a marriage portion and customary gifts on the occasion of births,
circumcisions, and other ceremonies.

One of its most striking features was the complete fragmentation of the serf class, and it is probable that in this the aristocracy carried out a deliberate policy of splitting up serf groups with the object of keeping them weak and divided, so that it was possible to find serfs of one small clan widely scattered among several Nebtab sections, and under control of different masters.

At the same time they enjoyed a considerable degree of physical freedom, and it was unusual for Nabtab and serfs to share the same encampments or grazing grounds. The lordly, indolent Nabtabi rarely went far afield, but the serfs, continually in search of water and grazing for cattle, ranged far and wide, and were often so far beyond effective react that it might seem
surprising that any connection was maintained at all. This was provided.

p. 86 This was provided for in the appointment of a Nabtabi as ba'ala'ad or 'master of the camp' for the purpose of settling disputes, keeping the serfs in order, and entertaining guests. His tent was pitched in the centre of the camp, and he was entitled to a fee from the father of every girl married in the encampment.

Herding the milking of the cattle were among the main services rendered by a Tigre, for by custom no Nabtabi might milk, and this remained until recently the principal distinction between those of aristocratic and serf origin.

It was a distinction which applied to cattle only, the reason very possibly being that the Nabtab, coming from camel-owning stock, knew nothing about cattle, and left the herding and milking of them to the serfs to whom originally they belonged, so that in time the fact that the Nabtab never milked came to have the force of a caste distinction.

Among the Tigre themselves there is a division into those who milk and those who do not, and as far as can be ascertained those who do are the Almada, Asfada, and some others, and those who do not are the Hamassien, Abhasheila, and the Wilinnoho. As to how this division arose no one appears to be certain, but it is probable that they were not in origin serfs but
only became so when they sought the protection of, or were defeated by, one of the dominant castes.

Serfs were allowed always to own cattle and other animals, and in this respect many of them became wealthier than their masters, but they were under obligation at all times to supply cattle for milking, butter and other products on demand, and on occasions such as marriages and funerals had to produce animals for slaughter, milk or other products in kind, as well as
personal labour, and when their master moved camp they provided animals for his transport.

Latterly many of these obligations had fallen into disuse. Gifts of butter were offered rarely, and the custom of gifts on ceremonial occasions was more strictly observed by the serfs among themselves than between them and the Nebtab. The outward signs of serfdom had also become much less common, and it was often impossible at first sight to distinguish between
some serfs and their masters.

Dress, weapons, and the use of animals became more taste matter and convenience than of custom, and it was latterly no longer obligatory for a serf to refrain from riding a horse, wearing a turban or a sword, or from using a riding saddle on his camel.

Intermarriage was, however, unknown, at least among the Sudan Nebtab, who have always taken exceptional pride in the elaboration of their marriage ceremonies and the higher dowries required for Nebtab girls.....

p. 87 In the advent of Egyptian govt, the levy for the Diglel was replaced by a fixed tribute, and section chiefs were appointed c. 1850, the system did not greatly alter save that the serfs had now to pay twice, once to the official chief, and again to the Shirfaf.

This system applied to all Tigre speaking peoples who, at one time or another, fell under the domination of the Nebtab, and the Bellou when they fled south to Massawa, either abandoned, or were deserted by, the bulk of their serf followers....

p. 89 The name the various clans have the collective names known as Hadareb, the same the Bellou were known as,...is probably the name Hadareb was mistakenly applied to them on account of their language and previous association with the Bellou....

By contrast the Hadareb are in every way more nearly akin to the northern Beja tribes, whose language they speak; as shy and aloof as the Tigre, but for different reasons; impatient of interference, tough, independent and self-sufficient to a degree. Yet the kinship is there, not only between them and the Tigre, but with other Hamitic groups...

p. 90 The Beni Amer are not therefore, a tribe at all in the correct sense of the word, consisting as they do of two widely distinct Beja groups, the one until recently dominated very closely, the other hardly at all, by a small, alien aristocracy.

When, therefore, some authorities talk about typical Beni Amer they are describing something which does not exist, for depending upon from which group they made their selection, the subject matter might be a typical Tigre of Hamitio-Semitic origins, a Hadarbi, of a much poorer Hamitic strain closely akin to the more ancient Beja peoples, or else a Nabtabi of predominantly Arab blood, or much diluted by intermarriage with other tribes of admitted aristocratic strain, such as Arteiga, Ashraf, and Ad Sheik.

p. 92 Don Juan de Castro wrote in 1540 of the Beja ' they are never at peace with their neighbors, but continually at war with everybody. They have no king or great Lord over them, but are divided into Tribes and Parties, over each of which there is a Sheykh. They build no Towns, nor other fixed habitations; their Custom being to wander from one place to another with their cattle' (Kennedy Cooke, 'The Red Sea Coast in 1540', S N R Vol. xvi (2), 1933)

The 16th century, therefore, repeats in other authentic and credible from accounts from earlier ages, and the wandering nomad Beja, carrying war into the Nile valley, raiding each others' herds, admitting, within the limits of their power, no central control, and fighting continuously over grazing and water, are as they always were, still are today, and no doubt always will be.

p 93 This particular age, though largely unchronicled, was for them one of unusual ferment, and tribal units as we know them today, the Amarar, the Besharin, and the Hadendowa, which were in process of emergence and consolidation, had to fight strenuously for survival not only among themselves, but also against the attempts of the Fung kingdom in the south-west to extend its influence into the Red Sea hills.

The extent to which the Sultanete of Sennar made its power felt in the Eastern Sudan is by no means clear, and its attempts to extend the limits of authority were only partially successful. Repeated expeditions were against the Beja, possibly in an attempt to discover and exploit the Red Sea gold mines.

In this they were unsuccessful. They failed also to reduce the outpost tribe of Hadendowa, at that time a small, but exceedingly aggressive clan, who occupied the hill country round Sinkat and Erkowit, whence they had only shortly before expelled the Bellou, the Sinkatkinab, and others who are now classed as Beni Amer.

The Fung failed to penetrate to the Atbai, but as related in the previous chapter they had better fortune farther south against opponents less warlike than the northern tribes.

There they succeeded, c. 1600, in establishing a vassal administration (the Beni Amer) in the hills south of Khor Baraka, and it seems reasonably certain that they held the line of the Atbara with posts at Asubri and Goz Regeb, and from there dominated the Gash and Setit tribes, the Halanga, Hamran and others.

Furthermore the Arab aristocracy who had imposed themselves by the sword over a large Beja serf population, and now called themselves the Beni Amer, relied, at least to begin with, on their support.

Their chief (who came to be known as the Diglel) was given a horned cap and the title of Mangil; as late as 1730 the question of the succession was referred to Sennar for settlement, and the Abdullab chronicle states that the Abdullab were the overlords of ten districts of the Sobaha (i.e. the tribes of the Eastern Sudan) including the Nabtab, Halenko and Homran. (Penn, 'Traditional stories of the Abdullab tribes' S.N.R. Vol. xvii (1) 1934, p 64).

p.95 ...Agib the Mangilak killed at the battle of Kalkol in 1611, it is possible to establish the existence of the Besharin and Hadendowa as fully developed tribes with clearly distinct sub-sections as early as mid 17th century, or even earlier still.

p. 101 .. after the foundation of Kassala, posts were established in the friendly Beni Amer country, and in the newly acquired territory of Boghos, stretching from the Setit to Keren, and also at Goz Regeb and near Aroma in the Gash.

That order of a sort was maintained can be gathered from the reports of numerous travellers who visited the country and survived to write their recollections of it,...fear of the Beni Amer of superior weapons of the ' Turks'

p 102 The only tribe other than perhaps the Halenga (who soon regretted it) to welcome coming of the Egyptians was the Beni Amer. They were a large unwieldy tribe who found themselves unhappily placed between more warlike peoples, the Abyssinians in the south, and the Hadendowa in the north-west.

In this extremity they were prepared to welcome the Egyptians, with whom they duly came to terms in 1848, finding ' in the "Turks", the common enemy of all, a support against the Hadendowas'. (Junker, Travels in Africa, 1890, p 95) p 105 Battle of Gundet 1875, Diglel of the Beni Amer lost his life.

p 133 BEJA CHRONOLOGY
B.C.
ca. 2750 possible date of first exploitation of Eastern Desert gold mines by the VIth Dynasty..
ca 1000-600 approximate date of Sabean colonization of Tigrean highlands....
ca. 110 Invasion of Africa by Abraha 'Dhu el Manar' from the Yemen.

A.D.
ca. 340 Axum converted to Christianity by Frumentius. Aizanas of Axum destroys Meroe.
525 Himyarite kingdom in the Yemen conquered by Asbaha of Axum.
533 Justin proposes anti-Persian alliance with Axum..
540 Decisive defeat of the Beja by Silko of Nubia.
550-600 Nominal conversion of Beja to Christianity.

ca. 600 Appearance of Badi' as a Red Sea port. Bellou settlement in the Atbai..
690 Possible date of Halenga settlement in the Gash.
700-800 Decline of Axum.
854 Rising of the Beja, who raided as far as Esna.
900 Approximate date of Yagoubi's description of six Beja kingdoms between
Assuan and Dahlak.

1028 First mention of Aidhab as a pilgrim port.
ca 1150 Badi' abandoned by its inhabitants.
1183 Aidhab sacked by the Crusaders.
1426 Aidhab destroyed by Bars Bey.
ca. 1470 Hadareb (Bellou) driven from the Atbai by the Besharin.
1500-1600 Infiltration of northern Tigre by Bellou and other Beja.

1504 Foundation of the Fung kingdom by Omara Dunkas.
1520 Occupation of Suakin and Massawa by Ottoman Turks.
1520-40 Expulsion of Bellou from Sinkat area by the Hadendowa.
ca. 1530 Invasion of the Red Sea coast by the Bet Asgade (Habab)
1580 Overthrow of the Bellou by the Nabtab (Beni Amer).

1800 Hadendowa in occupation of Gash and middle Atbara.
1821 Egyptian occupation of Sudan
1823 first Egyptian raid on Taka under the Defterdar.
1823,1836 Further raids by Khurshid Pasha.
1840 Town of Kassala founded by the Egyptians.

1844 Exp of Taka by Ahmed Pasha Menekli.
1848 Egyptian agreement with the Beni Amer.
1872 Munzinger occupies Keren.

p. 137 BEJA TRIBES AND SUB-DIVISIONS
(3) HADENDOWA

Their most important sections are:
Wailaliab Samarar Gemilab Hakolab
Bushariab Meishab Shara'ab Samarandowab
Geri'ab Kalolai Hamdab Beiranab
Buglinai Tirik
Emirab Shaboidinab
Gurhabab Rabamak
total 110,000

TOKAR DISTRICT
BENI AMER
Nabtab
Egeilab
Tigre: Almada Asfada Targeila
Hamasein Abhasheila Meikal
Aflanda Wilinnoho Ad Fadil Rigbat
Hadareb: Sinkatkinab Labat Hadoigoboiab Libis
Ad Kokoi Beit Musa Sogaiet Beit Awat
Beit Goreish Ad el Khasa
Total 30,000

KASSALA DISTRICT
BENI AMER 15,000

p. 140 THE ARTEIGA TRIBES

When the Bellou were pushed south in turn of 16th century the Arteiga replaced them as the masters of Suakin, and inherited also from the old Beja name of Hadareb or Hadarba, by which they became known all over the Sudan.

The Emir of the Hadarba, who shared the pickings of the port with the Turco-Egyptian governors, was also the chief of the Arteiga, and lived on the mainland with his people who organized trade in slaves and other goods with the interior, and who are remarked on with little favour by Burckhardt at Shendi and elsewhere in 1813....

p. 142 They were also, like the Halenga, until fairly recently a Tigre-speaking people.

THE HALENGA
p. 144 This small tribe, now ca only 2500 strong, is of interest as being probably the first of the Ishmaelite Arabs to enter the Sudan after conversion of Islam, and by a route entirely different to any others.

It is said by some that they are Beni Saad, who crossed the Red Sea in the days of Caliph Abu el Malik Ibn Marwan (A.D. 685-705) but it is more probable that they are of the same stock as the Arabian tribe of Hawazin.

According to tribal legend, they settled first in the highlands of Tigre early 8th century and were later expelled by the enmity of the indigenous tribes. At that time the Axum kingdom was in decline, conditions generally were unsettled, and despite the good relations which had existed almost a century before between Axum and Mecca the settlement of a Moslem tribe among a predominantly Christian population could not but have led to discord.

The Halenga, thus ousted, fled by way of Mereb (Gash) valley until they came to Taka, where they settled in the vicinity of the great hill of To Lus (Jebal Kassala) and extended their authority and cultivations as far north as Deba'ab (Mekali) in the Gash delta and beyond.

Here they intermarried not only with local Beja and Tigre tribes (Beni Amer, Gadein, Bilein, Haffara, Sigolab, Melhitkinab and others) but also with Arabs such as the Abdullab, Ashraf, Rubatab, and Jaaliin, a process which still continues....

p 145 In ca 1780 the Fung sultan, Adlan II, sent an exp against them which was unsuccessful, both its leaders being killed.

By late 18th century the Hadendowa, pressing southwards to the Atbara, drove them in on Jebal Kassala and their main settlement of Fakenda, roughly on the same site as present-day town of Kassala, and they were later to earn enduring ill-fame among the Beja by calling in the Egyptians in the hope of redressing their fortunes.

The result was the plundering expeditions of Ahmed Pasha Abu 'Udan and Ahmed Pasha el Menekli and the founding of Kassala, and though it is true that for a short time the Halenga enjoyed some prosperity as minor officials and auxiliaries under Turco-Egyptian rule, they paid for it in the Mahdia when they were all but exterminated.

Lejean, who visited Kassala in 1860, believed, erroneously, from their language and customs that they were a tribe of the Hamassien, and remarks that they are the only Tigre-speaking tribe whose social system gives equality to all.

Source: Carolina Rediviva University Library, Uppsala - Sweden

الملهيتكنابي
12-04-2011, 09:54 AM
السكان قبل القرن الخامس عشر والحلقات المفقودة بين الماضي والحاضر:
(http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=26229:2011-04-08-19-38-08&catid=954:2010-06-09-18-53-11&Itemid=55)قبيلة البليين نموذجاً
د. أحمد الياس حسين
ahmed.elyas@gmail.com

في سبيل تسليط الضوء على النواحي الهامة والتي تحتاج المزيد من النقاش والبحث أقام مركز التنوير المعرفي في أركويت بالخرطوم يوم 27 ديسمبر 2010 حلقة علمية بعنوان "القبلية في السودان" قُدِّمت فيها ثلاث أوراق. قدم د قيصر موسى الزين ورقة بعنوان "الوعي القبلي: مدخل فلسفي واجتماعي مع إشارات خاصة إلى السودان" قدم د. حامد عمر حاوي ورقة بعنوان "القبيلة ومستقبل السياسة في السودان" وتقدمت بورقة بعنوان "السكان قبل القرن الخامس عشر والحلقات المفقودة بين الماضي والحاضر" ورأيت إعادة نشرها هنا من أجل المزيد من تبادل الآراء مع قراء سودانايل.

ويهدف هذا المقال إلي محاولة التعرف على الوضع السكاني السابق للقرن الخامس عشر والبحث عن صلة أولئك السكان بالوضع القبلي الحالي. فسكان السودان جزء من سكان نطاق الصحراء الكبرى والسافنا الافريقية الذين عرفوا بأسماء مختلفة عبر العصور مثل السودان والحبش والكوشيين والليبيين والاثيوبيين والنوبة. وإذا أردنا أن نضيق دائرة السودان لنحصرها في سكان ما يعرف اليوم بجمهورية السودان نجد العديد من الأسماء التي أطلقت على السكان قبل ظهور أسماء القبائل الحالية في شمال وشرق وغرب السودان منذ القرن الخامس عشر الميلادي لا وجود لها الآن. ويبدو أن الصلة مفقودة – فيما عدا القليل جدّاً - بين تلك الأسماء والأسماء الحالية، أي أن هنالك حلقات مفقودة بين ماضي وحاضر سكان السودان. والبحث عن تلك الصلة ووصل الحلقات بعضها ببعض يتطلب استقراء التاريخ.

ويهدف هذا المقال إلي محاولة التعرف على الوضع السكاني السابق للقرن الخامس عشر في السودان والبحث عن صلة ذلك المجتمع بالوضع القبلي الحالي. فسكان السودان جزء من سكان نطاق الصحراء الكبرى والسافنا الافريقية الذين عرفوا بأسماء مختلفة عبر العصور مثل الكوشيين والاثيوبيين والليبيون والسودان والحبش. وإذا أردنا أن نضيق الدائرة لنحصرها في سكان ما يعرف اليوم بجمهورية السودان نجد العديد من الأسماء التي أطلقت على السكان قبل ظهور أسماء القبائل الحالية في شمال وشرق وغرب السودان منذ القرن الخامس عشر الميلادي. والبحث عن الصلة بين هذا الوضع الحالي والوضع السابق يتطلب استقراء التاريخ.

المجتمع السوداني قديماً
الحديث عن المجتمع السوداني قديماً وعن تاريخ القبلية أمر شائك لعدم توفر المصادر التي تساعد على تسليط الضوء على ماضي السكان. فكيف كانت أوضاع السكان قبل عصر دولة الفونج؟ وهل أتت الأوضاع القبلية كامتداد للوضع السابق لعصر الفونج أم أتت نتيجة تفاعلات جديدة؟ وتقودنا مثل هذه الأسئلة إلى محاولة تتبع الأسس المبكرة لبناء المجتمع السوداني. ويتطلب ذلك تحديد ما نعنيه بالمجتمع السوداني، هل من الممكن الحديث عن المجتمع السوداني - داخل حدوده الحالية – في عصر الممالك المسيحية أو العصرالكوشي-المروي؟
أقول نعم. ويمكننا النظر بإيجاز في بعض الدلائل مثل:
أولاً: وظيفة الحدود السياسية القديمة وطبيعة المنطقة، وثانياً: التجانس العرقي بين السكان.

وظيفة الحدود السياسية القديمة وطبيعة المنطقة
لم تكن الحدود السياسية بين الدول في العصور الماضية حاجزا مانعا عزل السكان من التواصل الطبيعي كما هو عليه الحال اليوم. فمناطق التداخل السكاني الحالية – ولا أقول الحدود السياسية الحالية – ما بين أسوان شمالاً وإقليم السدود جنوباً وما بين البحر الأحمر بما في ذلك منطقة أرتريا شرقاً ودارفور ومناطق ما جوارها غربا كانت على مدار التاريخ مناطق تداخل و تكامل سكاني لم تعقه حدود الدويلات التي قامت في المنطقة عبر العصور.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن الحدود السياسية التي نعرفها ونعيشها اليوم – حدود الدولة القومية nation state) جاءتنا من الغرب نتيجة تحولات كبيرة مرت بها أوربا وبلغت قمتها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين مكونة أوربا الحديثة. فالفرد – المواطن Citizen – داخل هذه الحدود السياسية يكتسب هُويته ويتمتع بحقوق المواطنة بغض النظر عن دينه وعرقه ولغته. ومن الجدير بالملاحظة أن أوربا منذ النصف الثاني من القرن العشرين بدأت تتحلل من هذه القوانين بينما تتمسك بها دول العالم خارج الغرب وتموت من أجلها.

وقد ساعدت طبيعة المنطقة المعنية بالدراسة - ولا زالت تساعد - على ذلك التداخل والتكامل السكاني. فالمنطقة الشرقية يربطها بمناطق الوسط نهر عطبرة بروافده والأودية مثل خور القاش وخور بركة، وقام النيل الأزرق بنفس الدور في ربط مناطق غربي اثيوبيا بإقليم الوسط. وإذا توجهنا إلى الغرب من النيل وجدنا أن الصحاري غربي النيل لم تكن بمثل جفافها الحالي منذ عدة قرون.

فمناطق شمال كردفان ودارفور وصفت عند بداية ثقافات وادي النيل بمناطق الاستبس لوفرة المياه والنبات. وكانت الأودية في هذه المناطق مثل وادي هَوَر ووادي جبرة ووادي الملك ووادي المقدم في وقت من الأوقات أنهار دائمة الجريان، وحتى بعد جفافها مع بداية ثقافات السودان القديمة وفرت مجاريها المياه الموسمية والجوفية حيث ظل اتصال السكان بمناطق النيل في الوسط متصلاً.

فالاتصال الطبيعي بين سكان المنطقة الواقعة بين شرق السودان وارتريا شرقا ودارفور غرباً وبين أسوان شمالاً ومنطقة السدود جنوباً كان قويّاً منذ قيام الثقافات السودانية المبكرة وظل كذلك حتى عصر قيام الممالك الاسلامية منذ القرن الخامس عشر. وغني عن البيان أن تلك الصلات القوية لم تنقطع بعوامل الجفاف التي حدثت تدريجيّاً، لأن الجفاف كان يؤدى إلى تحرك السكان الدائم نحو أماكن توفر المياه في مناطق الوسط على النيل.

والحدود السياسية بين الدول التي قامت في هذه المنطقة لم تعق تحركات واختلاط السكان، ويمكن تشبيه الحدود بين تلك الدول مثل الحدود الادارية الحالية بين المحافظات. وقد تمت مناقشة هذه القضية في الحلقتين الثالثة والرابعة اللتان نشرتا في موقع سودانايل sudanile تحت عنوان "تأملات في الهُوية" نشرت الحلقة الثالثة في آخر يونيو بعنوان "مفهوم المواطنة والهُوِية في عصر تعدد الدول الاسلامية: الهُوية والوطن والقومية" والرابعة في أول يوليو بعنوان "كيف كان مفهوم المواطنة والهُوِية في ممالك السوان قبل الغزو التركي؟"
وفي هذه الحلقة الأخيرة استعنت ببعض ما ورد في ترجمات كتاب الطبقات لمحمد النور ضيف الله لتوضيح كيف أن التواصل والتداخل بين السكان لم تعقه الحدود السياسية بين الدول. فقد وردت الإشارة عن ذلك التواصل بين مناطق الشرق والغرب والوسط 139 مرة كما يوضح الجدول.

عدد المرات التي ورد فيها ذكر للمناطق أدناه في كتاب الطبقات

اسم المنطقة عدد المرات
مبا مباشر في النص - غير مباشر في النص المجموع
الكلي
غرب السودان وما جاوره غرباً 45 56 101
شرق السودان وما جاوره شرقاً 27 18 38
المجمـــوع 71 74 139

فالطلبة والشيوخ من مختلف المناطق يتواجدون في دور العلم (الخلاوي والمسايد) والشيوخ يتنقلون من مكان لآخر، كل ذلك يحدث دون الحاجة إلى أوراق ثبوتية أوتأشيرات دخول أو إجراءات إقامات أو تحويلات مالية. فالشعور القوي بالانتماء لم يكن مرتبطاً بالحدود السياسية .

إذا قبلنا هذا نكون أمام سكان متداخلين ومتجانسين ومتكاملين رغم ما يمكن أن يكون من اختلاف بعض الثقافات أو الديانات أو اللغات. فقد كان هنالك شعور بالانتماء ربط بين أولئك السكان في أماكنهم ودولهم المختلفة في منطقة السودان الحالية. ذلك الرابط أو الاحساس بالانتماء هو ما نعبر عنه اليوم الرابط أو الاحساس القومي. فإذا جاز لنا التعبير بمصطلحات اليوم لقلنا إن الرابط القومي ربط بين أولئك السكان.

تجانس السكان العرقي
ذكر ماكمايكل أن الدراسات الآثارية والأنثروبولوجية التي قام بها كل من Derry وSeligman وضحت أن سكان منطقة النيل في الشمال حتى وادي حلفا الذين وجدت صورهم في الآثار المصرية منذ القرن التاسع عشر قبل الميلاد وسكان كوش ومروي في العصوراللاحقة هم نفس سلالة السكان الذين وجدت آثارهم في جبل مويا بالجزيرة في القرن الثاني قبل الميلاد. وأن أولئك السكان القدماء يشبهون بدرجة كبيرة سكان جبال النوبة الحاليين. كما أشارت المصادر القديمة إلى الصلة بين سكان غرب وشمال وشرق السودان كما سيأتي.

ما ورد عن السكان في المصادر القديمة
يمكن التعرف على تلك المصادر عن السكان من خلال مرحلتين: المرحلة القديمة قبل ظهور الاسلام والكتابات العربية في القرن السابع الميلادي ومرحلة الكتابات في المصادرالعربية بين القرنين السابع والسادس عشر الميلاديين

1. مرحلة مصادر ما قبل القرن السابع الميلادي:
تناولت المصادر القديمة سكان شمال وشرق ووسط السودان تحت مسميات كثيرة دل بعضها على تجمعات صغيرة والبعض الآخر على مجتمعات كبيرة في حجمها وامتدادها الجغرافي. وقد تعرضت لهذا الموضوع في شيء من التفصيل والتوثيق في ثلاث فصول من كتابي السابق الذكر "السودان: الوعي بالذات" وسأتعرض هنا بإيجاز شديد إلى بعض تلك المسميات كأمثلة لتكوين المجتمع السوداني في تلك الأوقات. وسيتم تناول الكوشيين والنوبة كمثال لسكان الشمال والغرب والوسط، والمِجباري كمثال لسكان شرق السودان. كما سنتاول لاحقاً البليين كمثال آخر من شرق السودان.

الكوشيون
ورد اسم كوش للدلالة على أقصى الجزء الشمالى من السودان في الآثار المبكرة الراجعة إلى القرن العشرين قبل الميلاد. وظل هذا الأسم يستخدم إلى جانب "السود" في العصور اللاحقة. غير أن الأوضاع السياسية تغيرت في السودان في منتصف القرن الثامن عشر قبل الميلاد، فقد ظهرت دولة كبيرة في كرمة عرفت بدولة كوش شاركت الهكسوس في الدلتا والمصريين في طيبة (الأقصر) السيادة على وادي النيل. وخاطب كل من الهكسوس وملوك طيبة السودانيين بملوك كوش طامعين في ودِّهم. فأصبح لقب كوش يطلق على المملكة وعلى السكان. وقد ظل إطلاق كوش على السكان حتى العصر المروي حيث أطلقه الملوك على أنفسهم وعلى مملكتهم.

النوبا والنوباديين
أول ذكر للنوبا – كما يرى المؤرخون - ورد عند إراتوستين Eratosthene (276-196ق م) الذي كان أمينا لمكتبة الاسكندرية. وعنه نقل سترابو(63ق م – 24م). وقد تمكن إراتوستين – بحكم عمله كأمين لمكتبة الاسكندرية – من الاطلاع علي المؤلفات السابقه له والتي كتبت عن مروي والمناطق الواقعة جنوبي مصر مثل كتابات داليون وسيمونيد الذي يقال انه زار مروي ومكث فيها عدة سنوات. لذلك يمكن اعتبار ما كتبه إراتوستين عن الأوضاع في السودان راجعاً إلى ماقبل القرن الثالث قبل الميلاد.

يقول إراتوستين: "ويسكن النوبا (Nubae) الضفة اليسرى [الغربية] من النيل في ليبيا وهم قبيلة كبيرة تمتد من مروي وحتى انحناءة النيل، وليسوا تحت حكم المرويين (Aethiopians) بل ينقسمون إلى ممالك مستقلة متعددة."

وقد أطلق الكُتاب اليونانيون اسم ليبيا على كل المناطق الواقعة غربي نهر النيل حتى المحيط الأطلسي، وفي الواقع فإن ليبيا في مفهومهم كانت تعني افريقيا. وبناءً على ذلك فإن قبائل "النوبا" كانت في القرن الثالث ق. م. قد خرجت عن طاعة مملكة مروي وكونت وحدات إدارية مستقلة عنها في الصحراء غربي النيل.

وحافظت قبائل النوبا على مواقعها واستقلالها من مروي في المناطق الصحراوية غربي االنيل، فعندما دخل سترابو اسوان عام 24 ق.م. لم يغير ما كتبه إراتوستين عنهم. بل وتأكد ذلك عند الكتاب اللاحقين أيضا مثل بطليموس في القرن الثاني الميلادي الذي ذكر – كما نقل عنه اركل- أن النوبا " Nubeiيسكنون الساحل الغربي للنيل والأراضي الداخلية"

وفي القرن الثالث دون أجاثِمِرُس Agathemerus المعلومات التي ذكرها بطلميوس. وهكذا فقد تواترت الاشارات حتى القرن الثالث الميلادي إلى إطلاق اسم النوبا على السكان الذين استقروا غربي النيل على طول المنطقة الواقعة من كردفان ودارفور جنوبا وحتى شمالي السودان. ويمثل هؤلاء النوبا العنصر الأصلي للسكان في كل تلك المناطق قبل القرن الثالث كما يرى De Villard.
وتحدث المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس (توفى حول 565م) والذي كتب باليونابية عن إتفاق تم بين الرومان وقبيلة النوبادي "Noβtaι" في عام 297م للقدوم من منطقة الواحة الخارجة والاستقرار على النيل جنوبي أسوان بينهم وبين البليميين. وقد كُتِب اسم تلك القبيلة الصحراوية في الترجمات الانجليزية Nobatae وكتب بالعربية النوباديين أو النوباطيين، وهم الذين أسسوا فيما بعد مملكة نوباديا المسيحية.


النوبا في نقش عيزانا
أطلق المؤرخون اسم النوبا على الهجرات البشرية التي اجتاحت مناطق الجزيرة والبطانة والمناطق الشمالية شرقي النيل والتي أدت إلى اضعاف مملكة مروي وتقلص حدودها إلى مناطق محدودة على نهر النيل شمالى الخرطوم. يقول توروك عن ذلك:

"يمكن تصور أن تكون مجموعات نوباوية بحلول القرنين الأول والثاني الميلاديين قد استقرت في داخل حدود المملكة. وجود تلك المجموعات قد يكون ولّد عمليات اجتماعية وثقافية قادت بطريقة ما – وهو ما نعرفه في حالات معاصرة أخرى – إلى تفكك ممالك مروي."

ويبدو إجتياح جماعات النوبا لمملكة مروي واضحاً فيما ورد في النقش الذي دون فيه ملك أكسوم عيزانا انتصاراته على دولة مروي. وفيما يلي ترجمة لبعض نصوص ذلك النقش من كتاب آركل الذي نقله عن كيروان .
"أنا ملك الملوك عيزانا ... حاربت النوبا [Noba] ... لأنهم كرروا الهجوم علىMangurto والخاسا والباري [منطقة كسلا الحالية] وعلى السود [قصد بهم سكان مروي الوسطى] والحمر [قصد بهم سكان شمال مروي]. لقد حنث النوبا [Noba]عن قسمهم مرتين وثلاث، وقتلوا جيرانهم بدون رحمة ، وهاجموا المبعوثين الذين أرسلتهم للتحقيق معهم بخصوص غاراتهم وسرقوهم وجردوهم من ممتلكاتهم. وقد حذرتهم لكنهم رفضوا الانصياع وتَرْك أعمالهم الشريرة وتهيأوا للحرب. فحاربتهم علي نهر تكازى [عطبرة] عند مخاضة Kemalke فلم يصمدوا وفروا، وطاردتهم 23 يوما قتلت بعضهم وأسرت البعض الآخر، وأحرقت مدنهم المشيدة بالقصب والمشيدة بالطوب، وأخذت طعامهم ونحاسهم وحديدهم، وحطمت التماثيل في معابدهم وخربت مخازنهم وقُطْنهم وألقيت بكل ذلك في Seda[النيل]. ثم أتيت إلى Kasu وخضت معركة وأخذت أسرى عند إلتقاء نهري تكازى وسيدا ... والمدن المشيدة الطوب والتي أخذها النوبا [Noba] هي Tabito وFertoti. ووصل جيشي إلي حدود النوبة [Noba] الحمر وهزموهم بعون الإله ورجعوا بسلام، وعينت حاكما على ذلك القطر عند ملتقى نهر سيدا وتكازى."

يوضح النص أن عيزان خاض حروبه ضد النوبا على نهر عطبرة وعلى المناطق النيلية شمال وجنوب نهر عطبرة. كما حارب النوبا في منطقة البطانة والجزيرة وعلوة وجنوبيها وشماليها. وهو في ذلك كله يخاطب النوبا سواء أشار إلى الوافدون الجدد أو إلى السكان المحليين. فالنوبا هم كل سكان منطقة الجزيرة ما بين النيل الأبيض والأزرق ومنطقة البطانة بين النيل الأزرق ونهر عطبرة وهم سكان الشمال الذين وصفهم عيزانا بالنوبا الحمر، وهم سكان نهر النيل شمالي نهر عطبرة وحتى حدود السودان الشمالية.

ويبدو مفهوم واطلاق اسم النوبا على كل السكان واضحا أيضا حتى بعد سقوط اكسوم. فقد جاء في كتابات الرحالة الأوربيين الذين زاروا الحبشة في القرن الخامس عشر الميلادي أن Nubi هي بلاد المملكتين المسيحيتين اللتين قضى عليهما الفونج. وجاء في كتاباتهم أن حدود مملكة علوة الجنوبية تمتد حتى ِAgaua جنوبي بحيرة تانا و Dembian شمالي بحيرة تانا، وأن في اقليم النوبا خمسة أنهر تأتي من الجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي قصد بها نهر عطبرة والنيل الأزرق وفروعهما والنيل الأبيض.

وهكذا يتضح أن اسم النوبا هو الاسم الذي أُطلق قبل ظهور العرب في القرن السابع الميلادي على كل سكان السودان في الشمال والغرب والوسط ما عدا منطقة الشرق التي عرفت في المصادر القديمة بأسماء أخرى، سنتناول مجموعة المِجَباري كمثال لأولئك السكان

المِجَباري
المِجَباري هو الاسم الذي أطلقته المصادر القديمة على السكان الأصليين القدماء على الساحل الغربي للبحر الأحمر وامتدت مناطق استيطانهم من مواطن البجة الحالية في السودان وحتى المنطقة الواقعة بين الأقصر والبحر الأحمر في الحدود المصرية الحالية شمالاً. وقد عرف المِجَباري قديما بالمازوي والمِجاي والمدجاي والمِجو والمِجا (Medjo و Medju و Medjay) وسنشير اليهم في ما يلي بالمِجا لأنه أولاً الاسم الأقدم، فقد ورد في نقش أوني الذي يرحع إلى الأسرة الفرعونية السادسة (2423 – 2242 ق.م.) ولأنه ثانياً أقرب إلى الاسم الحالي "البجة"

ووضحت الآثار القديمة أن المِجا - وفيما بعد التُرُجلُدايت والبليميين - كانوا يمثلون قطاعاً هاماًّ من سكان مملكتي نبته ومروي، وساهموا بدور فاعل في النشاط التجاري عبر البحر الأحمر ونهر النيل. وكان من الطبيعي أن تأتي الاشارات إلى مواطن المِجا باعتبارها جزءاً من مروي، أو الاشارة اليهم باعتبارهم جزءاً من الكوشيين .

فقد ذكر سترابو الذي نقل عن اراتوستين (Eratosthenes) في القرن الثالث قبل الميلاد أنه: "على جانبي الجزء الأسفل (lower) من مروي على طول النيل في اتجاه البحر الأحمر يسكن المِجَباريون والبليميون، وهم تابعين للاثيوبين [يقصد المرويين] ويجاورون المصريين. وعلى ساحل البحر يسكن التُرُجلُدايت." وهكذا أصبح سكان المنطقة يعرفون بثلاث أسماء: المِجا والتُرُجلُدايت والبليميون.

وهكذا أطلقت المصادر اليونانية والاثيوبية على سكان السودان – بحدوده الحالية – العديد من الأسماء، ولعل الاسمين "النوبا والمجا" كانا من أكثرها شهرة. وكلا الاسمين تم اطلاقه منذ زمن بعيد يعود إلى ما يتعدى الألف سنة قبل ظهور الكتابات العربية واشتهار اسم النوبة بمدلوله الحديث. كما يمكن أن يكون إسم المجا قد ظل حيّاً في اسم البجة الذي ظل حيّاً في المصادر العربية.

2. مرحلة الكتابات في المصادرالعربية بين القرنين السابع والسادس عشر الميلاديين

النوبا في مفهوم العرب
نجد أيضا مفهوم النوبا الواسع عند المؤلفين المسلمين الذين دخلوا مصر بعد أقل من ثلاث قرون من سقوط مروي حيث أطلق بعضهم اسم النوبا للدلالة على كل المناطق التي مر ذكرها عند عيزانا وفي المفهوم الاثيوبى.

فقد جعل كل من اليعقوبي الذي كتب في القرن الثالث الهجري (9م)، وابن حوقل والمسعودي في القرن الرابع الهجري مملكة علوة من بلاد النوبا حيث قال اليعقوبي: "فأما من قصد العلاقي إلى بلاد النوبة الذين يقال لهم علوة" وقال اليعقوبي عن النوبا: "وبلدهم أوسع من الحبشة في نواحيه، وعمارتهم أكثر مما بالحبشة ... ومن أعمر بلادهم نواحي علوة."

وقال المسعودي:
"فأما النوبة فافترقت فرقتين في شرقي النيل وغربيه وأناخت على شطيه فاتصلت ديارها بديار القبط أرض صعيد مصر من بلاد أسوان وغيرها، واتسعت مساكن النوبة على شاطئ النيل مصعِّدة ولحقوا بقريب من أعاليه، وبنوا دار مملكة وهي مدينة تدعى دنقلة، والفريق الآخر من النوبة يقال له علوة، وبنو مدينة للملك سموها سرية." قال مسعد ربما المقصود بمدينة "سرية" سوبة.

وقد أوردت المصادر العربية المبكرة أسماء العديد من القبائل التي عاشت في شمال وشرق وغرب السودان في فترة التسعة قرون التي سبقت ظهور المسميات القبلية الحالية يمكن التعرف عليها باختصار بأخذ أمثلة من: أ.قبائل النوبة ب. قبائل الصحراء الغربية ج. قبائل شرق السودان.
أ.قبائل النوبة
وصف ابن سليم النوبة في مملكتي المقرة وعلوة على النيل وفروعه فقال: "والنيل يتشعب من هذه الناحية على سبعة أنهار، فمنها:
1. نهر يأتي من ناحية المشرق كدر الماء يجف في الصيف حتى يسكن بطنه، فإذا كان وقت زيادة النيل نبع فيه الماء، وزادت البرك التي فيه، وأقبل المطر والسيول في سائر البلد، فوقعت الزيادة في النيل ... وعليه جنس مولد بين العلوة والبجة، يقال لهم: الديجيون، وجنس يقال لهم: بازة يأتي من عندهم طير يعرف بحمام بازين، وبعد هؤلاء أوّل بلاد الحبشة. ... وبلغني أنّ بعض متملكي بلد علوة سار فيها يريد أقصاها، فلم يأتِ عليه بعد سنين، وإنّ في طرفها القبليّ جنساً يسكنون ودوابهم في بيوت تحت الأرض مثل السراديب بالنهار من شدة حرّ الشمس، ويسرحون في الليل.

2. ثم النيل الأبيض، وهو نهر يأتي من ناحية الغرب شديد البياض مثل اللبن... وعليه أجناس من جانبيه.
3. ثم النيل الأخضر، وهو نهر يأتي من القبلة مما يلي الشرق شديد الخضرة، صافي اللون جدّاً ... وبين هذين النهرين، جزيرة لا يعرف لها غاية ... وفي الجزيرة الكبرى التي بين البحرين جنساً يعرف: بالكرنينا. لهم أرض واسعة مزروعة من النيل والمطر ... وهذه الناحية التي فيها ما ذكرته بلدان واسعة مسيرة شهرين في شهرين يزرع جميعها في وقت واحد،

4 – 7 والأنهار الأربعة الباقية، تأتي أيضاً من القبلة مما يلي الشرق أيضاً في وقت واحد ... وجميع الأنهار الأربعة تنصب في الأخضر ... وكلها مسكونة عامرة مسلوك فيها بالسفن وغيرها.

وأضافت المصادر الأخري المزيد من القبائل، فقد ذكر ياقوت (مسعد، المكتبة السودانية ص 166) عند الحديث عن علوة "وخلفهم أمة أخرى من السودان تدعى تكنة ، وأورد ابن حوقل (مسعد، المكتبة السودانية ص 75) "وفي أعالي بلد علوة نهر يجري من الشرق يعرف بأور [النيل الأزرق] وعليه مرنكة قبيل من النوبة فينصب في النيل، ومن أعلاه عن يومين نهر أتمتي [نهر الدندر]، وعليه من النوبه المعروفين بكرسي أمة كثيرة ... ومن غربي النيل الأبيض أمة يعرفون بالجبليين في طاعة ملك دنقلة ..."

ب. سكان الصحراء الغربية
وعن سكان الصحارى غربي النيل وردت الكثير من المادة عن قبيلة الزغاوة وانتشارها الواسع في المنطقة. قال المسعودي: "وإلى الشرق من بلاد كانم وهي المنطقة الواقعة الآن على الحدود السودانية التشادية أي دارفور ومايجاورها مجالات الزغاوة والتاجويين. وصنفت المصادر الاسلامية المبكرة الزغاوة بانهم من السودان مثل النوبة والبجة والكانم أبناء كوش بن كنان بن حام بن نوح."

وأورد ابن حوقل (مسعد، المكتبة السودانية ص 75) لأنه توجد بين أمة "الجبليين وعلوة مفازات زات رمال إلى بلد أمقل وهو ناحية كبيرة ذات قرى لا تحصى وأمم مختلفة ولغات كثيرة متشابهة لا يحاط بها ولا يبلغ غايتهم يعرفون بالأحديين ... وهم في طاعة ملك علوة"

وهنالك جماعات أخرى ذكرهم ابن سعيد وهم بركامي وأهل بنتة وزنج النوبة. وضح أن بركامي بين النوبة والزغاوة والكانم، وحددت بلادهم بأنها في بلاد كوار وزغاوة ووصفهم بأنهم "سودان أهل عافية ولهم أودية بين جبال وفيها نخل ومياه وخضر. والذين يوالون منهم بلاد الكانم مسلمون. والذين يوالون بلاد النوبة نصارى. والذين يوالون زغاوه أهل أوثان."

ووصف ابن سعيد "أهل بنتة" وحدد مكانهم فقال: "وهم سود كفار يفصلون بين الكانم والنوبة". أما زنج النوبة فقد وردت عنهم معلومات قليلة، ذكر ابن سعيد أن قاعدتهم مدينة كوشة، وجعل موقعها إلى الجنوب الغربي من مدينة نوابة التي لم يحدد مكانها بعد في الصحراء إلي الغرب من منطقة دنقلة. وقال الادريسي (مسعد، المكتبة السودانية ص 129) عن مدينة كوشة: "وموقعها فوق خط الاستواء وأهلها قليلون وتجاراتها قليلة وأرضها حارة جافة كثيرة الجفوف جداًّ وشرب أهلها من عيون تمد النيل هناك وهي في طاعة ملك النوبة"
ج. قبائل شرق السودان.
كانت المنطقة الواقعة إلى الشمال من الهضبة الاثيوبية وحتى صحراء قوص شمالاً ذات موارد مائية وكثافة سكانية عالية. فقد ورد ذكر عدد كبير من القبائل وفروعها وأفخاذها وتداخلها في هذه المناطق مثل:
البليين والحداربة والزنافجة وكديم المعروفة بعجات والخاسة وبازين وبيواتيكة وقصعة والماتين ورقابات وحنديبا وسكان تفلين وأمم جوار تقلين وبازين وسكان نهر سنسابي. وقد وردت معلومات بعضها مفصل وبعضها مقتضب عن هذه القبائل. سنتناول فيما بعد قبيلة البليين مثال لهذه القبائل.

العرب في مصادر القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين
ويلاحظ أن المصادر العربية لم تتطرق لذكر القبائل العربية في السودان وبخاصة تلك التي كتبت في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين. فقد شهد القرن الرابع عشر تحول ملوك المقرة للاسلام ونهاية العمل في مناطق التعدين في بلاد البجة ونهاية نشاط ميناء عيذاب، وقد اصطلح على جعل هذه الأحداث فترة اجتياح القبائل العربية للسودان.

وإذا راجعنا مصادر القرن الرابع عشر الميلادي التي تناولت بعض أخبار السودان وجدنا أن الدمشقي الذي تحدث عن مناطق النوبة والبجة لم يشر إلى أي قبائل عربية في تلك المناطق. وقد تناول النويري أخبار صراع المماليك ومملكة المقرة المسيحية حتى تحول ملوكها للاسلام، وتحدث عن مشاركة الأعراب في تلك الحروب، لكنه لم يتطرق إلى هجرة أو تدفق قبائل عربية في أراضي السودان.

كما كتب النويري عن الحملة التي أرسلها السلطان المملوكي الناصر عام 716 هـ/1317 م إلى شرق السودان والتي دخلت من عيذاب إلى سواكن ثم توغلت حتى منطقة التاكا (كسلا الحالية) ورجعت عن طريق دنقلة. وكان الغرض من الحملة مطاردة بعض الأعراب في الصحراء الشرقية. غير أن الحملة لم تظفر بالقبض على الأعراب، بل لم تذكر على طول طريقها أنها قابلت أي جماعات أو قبائل عربية. لكن قابلت الحملة بالقرب من نهر عطبرة-كما عبر النويري – "طوائف من السودان بقرب المياه في أودية هناك، فقتل العسكر منهم وأسر وسبى"

أما ابن بطوطة الذي دخل بلاد البجة من البحر الأحمر مرتين عام 726 هـ/1326م وعام 732 هـ/1332 م فقد قابل بالقرب من سواكن "حي من العرب يعرفون بأولاد كاهل مختلطين بالبجة عارفين بلسانهم" وفي الصحراء بين سواكن وعيذاب وجد "عرب جهينة وبني كاهل وطاعتهم للبجة" فالعرب الذين وجدهم ابن بطوطة في بلاد البجة بعد نحو عقد ونصف من تحول ملوك المقرة للاسلام كانوا تحت طاعة البجة ويتحدثون لغتهم.

أما مصادر القرن الخامس عشر الميلادي التي تبدأ بابن خلدون (ت 808 هـ/1406) صاحب النص المشهور عن قبيلة جهينة حيث ذكر أنهم "غلبوا على بلاد النوبة، وفرقوا كلمتهم وأزالوا ملكهم..." وقد كتبت مقالاً نشر في مجلة الدراسات السودانية التي يصدرها معهد الدراسات الافريقية بجامعة الخرطوم المجلد رقم 15 أكتوبر 2009 خلصت فيه إلى أن قبيلة جهينة كانت غائبة تماماً عن كل الأحداث التي صاحبت وأعقبت تحول ملوك مملكة المقرة للاسلام.

أما القلقشندي الذي توفى بعد ابن خلدون (ت 821 هـ/1418م) فقد قال عن دنقلة "وهي الآن مملكة مستقلة بذاتها" وبين رسم المكاتبة إلى ملوكها. ولم يذكر جهينة أو غلبتهم على بلاد النوبة أو زوال ملكهم" بل أشار إلى أن ملكهم لا يزال قائماً على عهده. ولم يتطرق القلقشندي إلى ذكر أي قبيلة عربية دخلت السودان.

وآخر ممثلي كتاب هذا القرن هو المقريزي المتوفى في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي (9 هـ) فقد ذكر حدثين عن النوبة بعد تحول ملوكها للاسلام الأول عن صراع بين بعض أفراد الأسرة المالكة في دنقلة بعد نحو نصف قرن من تحول ملوك دنقلة للاسلام. تدخل في هذا الصراع أعراب بني جعد والعكارمة وبني الكنز، فوفد أحد أمراء النوبة واسمه ركن الدين كرنبس مستنجداً بالمماليك فأمدوه بقوة أعادت الهدوء إلى المنطقة وهزمت الأعراب.

والحدث الثاني كان أيضاً بخصوص صراع حدث على عرش مملكة دنقلة، فقد وفد ناصر ملك النوبة إلى السلطان المملوكي برقوق عام 800 هـ/1397م متظلماً من ابن عمه. ولم يوضح المقريزي نتيجة هذه الزيارة، غير أنها تشير إلى أن مملكة النوبة كانت لا تزال قائمة بعد ما يقرب من قرن من الوقت الذي حدده ابن خلدون لإزالة جهينة مُلْك النوبة.

ويقودنا كل ذلك إلى التساؤل عن مصادر المعلومات التي جعلت من هذين القرنين الفترة التي اجتاحت فيها القبائل العربية أراضي السودان، وترتب عليها النهاية المبكرة لمملكة دنقلة كما تواتر في الروايات، ثم تلى ذلك تحالف القبائل العربية واجتياحها لمناطق وسط السودان والذي انتهى بقيام سلطنة سنار في مطلع القرن السادس عشر الميلادي. من أين أتت هذه المعلومات إن لم ترد في مصادر القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين؟

وننتقل بعد هذا إلى استعراض مثال من احدى قبائل شرق السودان لنتعرف عليها في الفترة السابقة للقرن الخامس عشر ولنبحث عنها بين قبائل الشرق بعد القرن الخامس عشر، تلك هي قبلة البليين.

البليون
ورد ذكر البليون عند الادريسي المتوفى عام 560 هـ / 1165 م وبعد ثلاث قرون ردد ابن الوردى المتوفى سنة 861 هـ / 1457 م بعض ما ذكره الادريسي عنهم. فقد ورد عنهم ما يلي:
أورد الادريسي نصين عن البيليين أحدهما (في مسعد، ص 131) عند الحديث عن مدينة أسوان جاء فيه:
1. " وربما أغار على أطرافها خيل السودان المسمين بالبليين. ويزعمون أنهم روم وأنهم على دين النصرانية من أيام القبط وقبل ظهور الإسلام غير أنهم خوارج في النصارى يعاقبة، وهم منتقلون فيما بين أرض البجة وأرض الحبشة ويتصلون ببلاد النوبة وهم رحالة ينتقلون ولا يقيمون بمكان مثل مما تفعله لمتونة الصحراء الذين هم بالمغرب الأقصى."

2. والنص الثاني الذي أورده الادريسي عن البليين (مسعد ص 135) جاء فيه: "وبين أرض النوبة وأرض البجة قوم رحالة يقال لهم البَلِيّون، ولهم صرامة وعزم وكل من حولهم من الأمم يهادنونهم ويخافون ضرهم وهم نصارى خوارج على مذهب اليعقوبية وكذلك جميع أهل بلاد النوبة والحبشة. وأكثر أهل البجة نصارى خوارج على مذهب اليعاقبة كما قدمنا ذكره."

أما نص ابن الوردي في كتابة "خريدة العجائب وفريدة الغرائب" عند حديثه عن ميناء عيذاب (في مسعد ص 374) فقد جاء كما يلي:
3. "وبين البجة وبين النوبة قوم يقال لهم البليون أهل عزم وشجاعة يهابهم كل من حولهم من الأمم ويهادنونهم وهم نصارى خوارج على مذهب اليعقوبية."
فالنصوص حددت مكان البليين ووضحت بعض صفاتهم كما يلي:ـ
1. تحديد المكان:
حدد الادريسي في نص رقم 1 منطقة البليين بأنها بين أرض النوبة وأرض البجة، وهي نفس الحدود التي ذكرها ابن الوردي في النص رقم 3. ولما تناول ابن الوردي البليين عند الحديث عن ميناء عيذاب على البحر الأحمر، فإن ذلك قد يدل أن امتداد حدود البليين شرقاً يصل إلى ميناء عيذاب. ووضح نص الادريسي رقم 2 أن امتداد مناطق البليين غرباً تصل إلى حدود مدينة أسوان حيث يغيرون على أطرافها. وبناءًا عليه فإن هذه النصوص قد حددت منطقة البليين ما بين أسوان غرباً وعيذاب على البحر الأحمر شرقا وتمتد جنوباً حتى حدود الحبشة.ً

2.أوصاف البليين:
2-1. وصف الادريسي البليون في النص رقم 2 بأنهم رحالة، ووضح في النص رقم 1 أماكن تجوالهم بأنها بين أرض البجة والحبشة والنوبة. ويدل ذلك على أن مناطق تجوالهم واسعة ولا بد أنهم يشاركون غيرهم من قبائل المنطقة التجول في تلك الأراضي. وقد وصف الادريسي تجوالهم هذا مثل تجوال قبائل لمتونة (الصنهاجية نص رقم 1) التي كانت تتجول في المنطقة الصحراوية الواسعة بين جنوب المغرب الأقصى شمالاً وحتى مناطق نهر السنغال جنوباً.

ولمتونة قبيلة كبيرة قامت على أكتافها دولة المرابطين في القرن الخامس الهجري (11 م) والادريسي
الذي عاش بين صقلية والأندلس والمغرب العربي كان على علم ودراية بحجم وقوة قبيلة لمتونة
الصحراوية, ووصف الادريسي للبليميين بقبيلة لمتونة يشير إلى حجم وقوة قبيلة البليين في الصحراء
الواقعة ما بين مصر والنوبة والحبشة.

2-2. وكانت قبيلة البليين كبيرة وقوية وذات وجود مؤثر في المنطقة، فقد اتفق الادريسي وابن الوردي (النصين 2 و3) على وصف الببليين بالقوة والشجاعة، ووضحا كيف أن القبائل الأخرى المتصلة بها في المنطقة تهابها. وتشير النصوص إلى العلاقة التي كانت قائمة بين القبائل في المنطقة، فرغم المنافسة الطبيعية بين القبائل البدوية على أماكن المياه والكلأ إلا أن علاقة البليين بجيرانها كانت تتسم أيضاً بالطيبة وحسن الجوار يدل على ذلك الهدايا التي كانت تصلهم من جيرانهم، ولا بد أنهم كانوا أيضاً يهادونهم.

2-3. وقد أشارت النصوص إلى جيران البليين الذين يهابونهم ويرسلون إليهم الهدايا بـ "من حولهم من الأمم" (النصين 2 و 3) والامم هنا هم النوبة والحبش والمسلمين في جنوب مصر الذين يصلهم البليون في تجوالهم كما ورد في النص. ويفهم من ذلك أن العلاقات بين البليين وبين تلك الدول كانت على درجة قوية من الصلات، ودرجة متقدمة من التنظيم. وفي واقع الأمر هنالك الكثير من الاشارات في المصادر العربية وضحت نضج التنظيات السياسية والادارية لقبائل المنطقة مثل ممالك البجة التي ذكرها اليعقوبي، والتنظيمات القبلية التي أشار إليها المسعودي وابن حوقل.

2-4. ولا يقتصر تنظيم علاقة البليين مع الأمم المجاورة لها فقط، فلا بد وأن تنتظم علاقاتها مع غيرها من قبائل البجة وممالكهم التي وردت الاشارات إليها في المصادر العربية مما يوضح أن المناطق الواقعة بين مملكة المقرة غرباً والبحر الأحمر شرقاً وبين مملكة علوة والحبشة جنوباً والمسلمين في مصر شمالاً قد كانت في القرون الكثيرة السابقة لقيام سلطنة الفونج مأهولة بالسكان.وشهدت قيام أنظمة سياسية وإدرات قبلية مستقرة.

2-5. ووضح النص رقم 1 أن وجود البليين في المنطقة يرجع إلى الفترة السابقة لدخول الاسلام مصر في القرن السابع الميلادي، وأنهم اعتنقوا المسيحية على مذهب اليعاقبة مثل ممالك النوبة المسيحية والذي تم في منتصف القرن السادس الميلادي.

2-6. ربط النص رقم 1 البليين بالروم. ومن المعروف أن الروم مقصود بهم البيزنطيين الذين كانوا يحكمون مصر قبل الاسلام.

2-7 كما وضح النص رقم 1 أن البليين أصحاب خيل يغيرون بها على جيرانهم.

فالبليون كانوا في القرن الثاني عشر الميلادي – عصر الادريسي - قبيلة بدوية قوية وكبيرة تتجول في منطقة واسعة مابين حدود أسوان والحبشة والبحر الأحمر. ويبدو البليون ذوي قوة ونفوذ في المنطقة وعلاقات مع جيرانهم في الشمال والجنوب. فمن هم البليون؟ تعددت وجهات نظر الباحثين والرحالة في التعرف عليهم وفيما يلي بعض تلك الآراء:

1. يميل البعض مثل كراوفورد وروسيني إلى ربط بليين الادريسي ببليين كرن.
2. كما ربط كيروان بين بليين الادريسي وبين البليميين
3. رأى مصطفى مسعد أن بليين الادريسي هم البليميين.

يقول كراوفورد أن بلين هو الاسم الذي يطلقه الباقوس Bagos في منطقة كرن على أنفسهم. ويرى روسيني أن وجود البليين في هذه المناطق قد يرجع إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي، وأنهم بالتأكيد كانوا في شمال اثيوبيا في القرن الرابع عشر الميلادي. ولذلك إفترض أنهم بليين الادريسي، وقد اتضح مما ذكره الادريسي أن تجوالهم كان يمتد حتى حدود الحيشة.

اما كيروان ومسعد فيريان أن بليين الادريسي هم البليين. والبليميون هم فرع قديم من فروع قبائل البجة. وقد وضحت الأدلة الآثارية مثل نقش كلابشة المروي والوثائق التي جمعت عن منطقة شمال السودان ما بين القرنين الثامن قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي ونشرتها جامعة بيرقن ووثائق الجبلين المنشورة في كتاب مصطفى محمد مسعد "الاسلام والنوبة في العصور الوسطى" في الملحق رقم 3 أرجعت كل تلك الوثائق وغيرها من المصادر الكلاسيكية وجود البليميين إلى القرون السابقة للميلاد في المنطقة الواقعة جنوب أسوان. كما أمدتنا ببعض المعلومات عنهم حتى القرن السادس الميلادي.

وتوضح السجلات المروية أن البليميين قد استقروا منذ القرن الخامس قبل الميلاد على طول المنطقة الواقعة من اسوان حتى منطقة دنقلا (كلايدي ونترز، بينة مروية ص2). وذكرت المصادر اليونانية السابقة للميلاد (انظر Mac Michael, A History of the Arabs In the Sudan vol.1 p 38) أن المناطق الواقعة حول أسوان هي مواطن البليميين الرئيسية، ويمتدون جنوبا وشرقا نحو حدود اكسوم وميناء أدولس على البحر الأحمر. وهذا الوصف يتطابق مع مواطن البجة الحالية.

فالمصادر القديمة - السابقة للميلاد- تناولت كل سكان المنطقة المعروفة الآن ببلاد البجة تحت اسم البليميين مما يؤكد أن شعوب هذه المنطقة أُشير إليها في المصادر القديمة مرة تحت اسم البليميين وأخرى تحت اسم المِجا ومرة أخرى تحت اسم التُرُجلُدايت. وقد ذكر ماكمايكل (نفس المكان السابق) أن الكتاب المسيحيين المبكرين أطلقوا اسم البليميين على البجة.

لم يكن استقرار وامتزاج البليميين بالسكان السابقين في جنوبي أسوان فقط، بل توضح الآثار الراجعة إلى فترة ما قبل الميلاد (بَرنارد فقرات 116, 123, 136) أن استقرارهم امتد شمالاً في منطقة طيبة في صعيد مصر. وقد ازداد عدد البليميين منذ القرن الأول الميلادي. ويبدو أنهم أصبحوا القوة الرئيسة بين الزعامات المحلية وتشربوا بالثقافة المروية. فقد نقل مسعد عن مصادره أن البليميين بدأوا هجومهم على الرومان عام 250م. وفي نفس الوقت ورد في نص عثر عليه في فيلة – جنوب أسوان - أن ملك مروي تقردماني Teqeridamani 246-266م أرسل سفارة إلى الأمبراطور الروماني حاملاً إليه الهدايا.

ويذكر ترمنجهام سفارة بقيادة أمير بليمي يدعى Pa-smun Ibn Paesi ويصف الأمير نفسه بأنه السفير العظيم إلى روما. وتحالف البليميون مع زنوبيا (الزباء) ملكة تدمر في سوريا عندما هاجمت الرومان في مصر. واحتلوا مدينتي Coptos & Ptolemais في منطقة طيبة.

ويبدو أن البليميين قد بدأوا بسط نفوذهم في المنطقة حتى سواحل البحر الأحمر، لأن إحدي الوثائق الرومانية تحدثت عن تعرض بعض القواعد الرومانية على البحر الأحمر لغارة من سفن البليميين عام 378 م. وربما بدأ إسم البليميين ينتشر بعد امتداد نفوذهم شرقاً فأطلق الرومان إسمهم على سكان المنطقة التُرُجلُدايت. وقد يؤيد ذلك أيضا ما تردد في المصادر عن ترادف استخدام البيليميين والمِجا والتُرُجلُدايت.

وقام البليميون في عام 429 م بغارات على منطقة طيبة والواحة الخارجة التي كانت مركزا رومانيا يطل على حدودهم الصحراوية. وما توفر من معلومات يمكن أن يشير إلى حقيقتين هامتين: الأولي أن البليميين أصبحوا قبل انهيار مروي بوقت طويل سادة المنطقة وجنرالات النهر، ويؤكد ذلك – ثانياً - تطور نظام حكمهم مما يجعل قيام مملكتهم – تحت ظل المرويين – أمراً مقبولاً. هذه الدلائل تشير إلى أنه من المقبول جدّاً أن يسعى البليميون إلى وراثة مملكة مروي بعد سقوطها. ويزيد ذلك تأكيداً نقش كلابشة الذي تضمن في موضعين الاشارة إلى كونهم ورثة مروي. وقد وردت اسماء ستة ملوك بليميين فيما جمعه بَرنارد من نصوص، ثلاث منهم قدرت تواريخ حكمهم في القرن الخامس الميلادي والثلاث الباقين في القرن السادس الميلادي.

والوثائق الأخرى المرتبطة بالبليميين هي ثلاث وثائق مكتوبة على جلد غزال باللغة اليونانية عثر عليها فلاح مصري في منطقة الجبلين على بعد 25 ميل حنوب مدينة الأقصر. وقد ترجمها إلى الانجليزية كيراون وإمِري، ونقلها إلى العربية وضمنها كملاحق مصطفى مسعد في كتابه الاسلام والنوبة تحت عنوان "الوثائق الدالة على استقرار البليميين في منطقة طيبة" وقد أشار برنارد إلى الوثيقتين الأولى والثانية فقرات رقم 336 و334.

الوثيقة الأولى جاءت ترجمتها عند (بَرنارد رقم 336) كالآتي:
"أنا شاراشن ملك البليميين، أكتب إلى أولادي شاراشن وشاراتكور وشاراهيت، أنه طبقاً لأمري هذا قد منحتكم حكم الجزيرة المعروفة باسم تناري، وألا يقف في سبيلكم أحد، وإذا أثار الرومان مشاكل وامتنعوا عن دفع الأتاوة العادية لكم فإنه لا الفيلارك ولا الهيبوتيرانوس يمنعانكم من إرغام الرومان على دفع العطايا العادية عن جزيرتي. شاراشن الملك، تنتكنا: أمير القصر – شاهد، كتبه سانسانوس في اليوم الرابع والعشرين من شهر ....."

وهنالك وثيقة أخرى – رقم أربعة - ذكرها بَرناد clause no. 339، وهي عبارة عن أمر ملكي أصدره الملك باراخيا (Barakhia) إلى صوفيا يشير إلى وضعها أو إقامتها في مكان ما، وقد ورد أن هذا الملك خلف الملك خاراخِن - أو شاراشن كما كتبه مسعد - في الحكم. فنحن أمام أربعة نصوص تتعلق كلها بحكم البليميين منطقة في صعيد مصر. وتسوق هذة الوثائق العديد من الأسئلة عن علاقة البليميين بصعيد مصر وإقليم طيبة، ومدى امتداد نفوذهم عندما دخل المسلمون مصر في القرن السابع الميلادي، أي في القرن الذي تلى عمر هذه الوثائق.

أما عن وجود البليميين في شمال السودان بعد هزيمتهم على يد سلكو ملك النوباديين فإن أغلب المؤلفين يرون انهيار ونهاية مملكتهم وانتشارهم في الصحراء غربي النيل. وقد ورد ما يؤكد وجودهم في المناطق القريبة من النيل واعتاقهم السيحية على المذهب اليعقوبي، وقد ورد ذلك فيما أورده يوحنا الأفسوسي عن عن تنصير ملك علوه.

ومن المعروف أن مملكة النوباديين اعتنقت المسيحية علي المذهب اليعقوبي بخلاف مملكة المقرة التي اعتنقته على المذهب الملكاني. وقد تنافس اتباع المذهبين على تنصير ملك علوة الذي فضل اتباع المذهب اليعقوبى . فأرسل رسله إلى ملك نوباديا يطلب منه إرسال القس لونجينوس ليتم ذلك على يديه. وقد روي يوحنا الأفسوسي تلك الأحداث ونرجع اليها هنا فيما ذكره وليمز بهذا الصدد.

"دبر ملك المقرة الملكاني خطة لإعاقة وصول لونجينوس إلى مملكة علوة لأن طريقه إلى علوة يمر عبر أرضيهم. ولكي يتفادى الوفد هذا الخطر أتصل ملك النوباديين بملك البليميين لكي يساعد البعثة على الوصول لعلوة. وجاء في رسالة ملك نوباديا: "ولكن بسبب المكيدة الخبيثة التي دبرها ذلك الذي يقيم بيننا [ملك المقرة] فقد أرسلت أبي البار إلى ملك البليميين ليوصله إلى داخل البلاد"

يدل هذا على أن البليميين كانوا يقيمون بجوار مملكة المقرة المسيحية وأنهم اعتنقوا المسيحية على المذهب اليعقوبي وهي المعلومات التي وردت في نص الادريسي رقم 1 ونص ابن الوردي رقم 3 عن البليين مما يؤيد رأيي كيروان ومسعد الذان جعلا البليين هم البليميين. غير أن مسعد يرجح أن البيليين وأسلافهم البليميين يرجعون إلى أصل عربي . ويرى مسعد أن لفظ البليميين – كما نطقه اليونانيون والرومان - ما هو إلا تحريف لكلمة بِلاوي التي تدل في لغة التبداوي البجاوية على العرب. وأرى أن هذا الرأى ليس مقبولاً وستتم مناقشته لاحقاً.

وإشارة الروم في النصوص ترجع إلى علاقة البليين بالبيزنطين، وربما نزح بليميي الصعيد الذين كانوا على صلة قوية بالبيزنطيين جنوباً بعد دخول المسلمين مصرفازدادت قوتهم في الجنوب بالقدر الذي وصفوا به في لمن
طقة الواسعة التي انتشرو فيها ما بين النيل في شمال السودان وصعيد مصر وبين البحر الآحمر.

وإذا قبلنا الرأي الذي يقول أن بليين الادريسي هم البليميين – وأرى أنه رأي مقبول – نتقدم خطوة أخرى لرؤية الآراء التي ربطت البليميين بالبلو، فقد تم الربط بين البلو وبين الكثير من القبائل والمناطق بي بلاد البجة وسنتعرض لذلك عند الحديث عن البلو.

ومن الملاحظ أن المصادر العربية لم تتعرض لذكر البليميين ما عدا الادريسي وابن الوردي، فلماذا لم تتعرض المصادر للبليميين ذوي الثقل الواضح في صعيد مصر قبل أن يدخله المسلمون؟ لا شك أن الأمر يحتاج إلي المزيد من العناية والبحث خاصة وأن المصادر العربية لا تمدنا بمعلومات وافية عن فتوحات وحروب المسلمين المبكرة في عصري عمرو بن العاص وعبد الله بن سعد في صعيد مصر كما فصلت عن الحروب في الوجه البحري. والمؤلف الوحيد الذي أورد تلك المعلومات هو الواقدي الذي يسيطر طابع الملاحم وعدم الدقة فيما كتبه عن تلك الحروب.

غير أن افراد ولاية خاصة لصعيد مصر منفصلة عن ولاية عمرو بن العاص تولاها عبد الله بن سعد بن أبي السرح في الخمس سنوات الأولى من دخول المسلمين توضح أن الأحداث في الصعيد قد تطلبت تلك الادارة المنفصلة. ولكن سكوت المصادر العربية عن تلك الأحداث يتطلب أيضاً المزيد من العناية والبحث. والمعلومات القليلة الوارة هنا وهناك في المصادر تحدثت عن البجة في الفترة المبكرة،. فابن حوقل – مثلاً – يقول:

"فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما فتح مدينة أسوان، وكانت مدينة أزلية قديمة، وكان عبر إليها من الحجاز وفهر جميع من كان بالصعيد وبها من فراعنة البجة وغيرهم." تؤكد مثل هذه المعلومات وجود البجة في صعيد مصر ومشاركتهم أهل الصعيد في حروبهم ضد المسلمين.

ومرة أخرى نتساءل لماذا سكت الكتاب الذين تناولو المنطقة عن ذكر البليمين، مثل اليعقوبي وهو أول من أورد معلومات مفصلة عن قبائل البجة وممالكهم في القرن الثالث الهجري (9 م) وابن حوقل في القرن الرابع الهجري وهو الذي زار المناطق الشرقية من أرض البجة وكتب معلومات كثيرة عن قبائلهم. وكذلك المسعودي في القرن الرابع الهجري (10 م) الذي استقر في مصروقتعض ال لب ولا فيما نُقل عن ابن سليم الأسواني الذي زار مملكة المقرة في القرن الرابع الهجري (10 م)

يبدو معقولاً أن المصادر قد أشارت إلي البليين ولكن تحت أسماء أخرى. فالمصادر تذكر أحياناً اسم البجة لوصف كل القبائل بصورة عامة دون التعرض لأسمائهم. فابن سليم مثلاً (مسعد ص 113) يقول: "والبجة الداخلة ... حالهم في الظعن والمواشي و... كحال الحداربة." وإشارة ابن حوقل السابقة للبجة في منطقة أسوان يبدو معفولاً أن المقصود بها البليميين. وهنالك احتمال آخر يبدو معقولاً جدّاً وهو أن تلك المصادر تناولت هذه القبيلة ولكن تحت أسم آخر. فالمنطقة التي تحتلها قبائل البجة الحالية كانت ذات ثقل سكاني واضح وقبائل متعددة كما سيتضح فيم يلي.

الخاتمة
عرَّفت المصادر بسكان السودان منذ القرن العشرين قبل الميلاد أي منذ ما يزيد قليلاً على الأربعة ألف سنة. واتضح التداخل والصلة العرقية بين سكان ما بين البحر الأحمر شرقاً ومناطق درافور غرباً وبين منطقة حلفا شمالاً ومناطقة السدود جنوباً. وهؤلاء السكان يمثلون جزءاً من السكان الأصليين للقارة الافريقية، لم يهاجروا إليها من الخارج بل تكونوا نتيجة التفاعل الطبيعي بين المناطق الغنية بالموارد المائية المتمثلة في النيل وبين المناطق ذات الموارد المائية القليلة المتمثلة في الصحراء غربي النيل.

ولا أود الخوض في أجناس القارة الافريقية ولكنني أشير إلى أنه ليس هنالك جنس واحد فقط في افريقيا كما ليس هنالك جنس آسيوي أو جنس أمريكي. توجد أجناس متعددة آسيا وفي أمريكا وأجناس متعددة في افريقيا، وأجناس افريقيا تتفاوت ألوانها ما بين الأبيض في شمال افريقيا والأسمر في مناطق السافنا والأسود جنوبي الصحراء.

ويتضح من المصادرر أن سكان السودان حتى القرن الخامس عشر كانوا خليطاً من اللون الأسود (سودان) والأسمر كما ذكر القلقشندي عن النوبة (مسعد ص 284) "ولون بعضهم يميل إلى الصفاء، وبعضهم شديد السواد" أو كما قال ابن حوقل عن البجة مسعد ص 64 " وألوانهم أشد سواداً من ألوان الحبش" واللون المائل إلى الأبيض يمثلة أمازيغ شمال أفريقيا.

واتضح من المصادر العربية أيضاً أن كل المنطقة الواقعة في حدود السودان الحالية كانت مأهولة بالسكان. فقد ورد الحديث عن أكثر من ثلاثين تجمعاً سكانيّاً ما بين أمم وقبائل مثل أمة تكنة خلف علوة، وأمة كرسي التي وصفت بأنها أمة كثيرة، و الأحديون الذين وصفوا بأنهم "أمم مختلفة ولغات كثيرة متشابهة لا يحاط بها ولا يبلغ غايتهم". وبازين وباريه في شق خور بركة الذين وصفهم ابن حوقل (مسعد ص 64) بأنهم "أمم كثيرة"

ووُصِفت القبائل بأنها كقبائل العرب لها أفخاذ وبطون كما لقبائل العرب. فقد قسم ابن حوقل (مسعد ص 72) قبيلة الحداربة في شرق السودان إلى سبعة بطون وقال عنهم: "ويتفخذ لهؤلاء القوم كل بطن إلى نحو مائة فخذ" وعن قبيلة بيواتيكة البجاوية قال(ص 71) " تزيد على الاحصاء ولا يُبلغ عددها"

فالسودان بحدوده الحالية كما تحدثت عنه المصادرالمصرية والمروية واليونانية والعربية كان ذا كثافة سكانية عالية، وأولئك السكان هم سكان أصليون في القارة الافريقية، ربطتهم المصادر بتراب هذه الأرض منذ القرن العشرين قبل الميلاد وحتى القرن الخامس عشر الميلادي. وفجأة اختفت أسماء تلك القبائل والتجمعات السكانية المتعددة بعد القرن الخامس عشر ولم نجد من تلك الأسماء إلا القليل النادر مثل النوبة والخاسة والحلنقة والزغاوة، فكيف اختفت تلك الأسماء؟

هل انقرضت وأصبحت من القبائل البائدة في طرفة عين من عمر الزمن، وظهرت في مكانها ومنذ القرن السادس عشر الميلادي قبائل وسكان جدد؟ وإذا لم يكن ذلك كذلك فما هي الصلات بين القبائل القديمة والجديدة؟ وكيف ولماذا تغيرت المسميات؟ لا بد من البحث الجاد للاجابة على مثل هذه الاسئلة لنصل حاضرنا بماضينا القريب جدّاً.

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:36 PM
.. وْ أقْـيَ ..
(http://bejaculture.org/Wagya.html)الهسن مد هاجِ أوّرْ
آنْذُونَيْ، تِـيّـفِيـّنِ مْهِيـنِيكَ، ذْهَنِـيّـتانَ ..

تَمْنَ مَلُوّتْ مَسِّـيّتِ سُوري تُ قاهِراتِيبْ تَ قبايِلْ تَ سُودانِ إمَّـرَّايْنِيتْ (إهتِفالِيايتْ) إدْإينْ. هِنِنْ، تُ بِذاوْي،ِ شَلِكْ قِرْمِـيّبْ هُوّيْ نِيفِ تُ بذاويِـيّـتْيُوّن ناتْ سُوّكِنَ مِيادِيبْ.

أُو دْهَيْ أ كْوَلَلانْ تَ سقافاتهنَ: تْ آداتهِناوَّ أُ سِلْفُهُناوَّ أُ ذِبْيَكُهُناوَّ أبْهَلِيهْناوَّ بِيكُذَيْنَ مِيادِيبْ أكْرَ شَنَهـْ دايابْ إيكْتِينِـيّتْ تُوّنَ نِكَنْ.

نَفَيْتْ مِكِرْ ذِبِشنايْتْ جَمْإيايْتْ نِدِإيـّكْ نِـيّنْ، أُ سِلْفُوّنْ وَ أُ ذِبْيَكُوّنْ وَ أوّ دْهَيْ هايْ نِسُوكْنِـيّتْ وَ إبْهَلِيِيـّـنْ كِتِبَ مِيادِيبْ وَ.

مَلُوّتْ مَسِّـيـّتِ أرْإي تُ بذاوْيِـيّتِ أرَرَيّوْ لندنِ مَرِي إيفِينْ: (الّلا بأرْهَمِ) دكتور الهَسَنْ مِسْتفا وَّ، دكتور مَدْ شَرِيفْ وَ، سالَهـْ جَكِينِ أوّرْ وَ هِسِينْ الملِيّكْ وَ وَرِوَ هِنِنْ تُ قاهِراتِيبْ هايِيّ أوْياتْ دْهُوّن إسُوّرِمْنَ. بِيّتْ تُ أوْيَ هِنِنْ أمَرْ أكَيْ نِسْنِيتْ قَيِـيّسُوّنْ (بداوِيّتْ) نِسْمِـيّتْ مجلَّ هايْ نِدْءِ.

فِدْنَ أبِكْ أُ قادِ هُمَّـدْ تاهِرْ ألِ إيسايْ أوّرْ الرِيادِيّبْ إيّفِيّنايتْ أوياتِي تُ مجلَّ سَكْتِ.

مْهَيْتْ مَسِّيـّتِ أرْإي كَكْ تُ بِذاوْيِ- يْ أدِمْ- تِتْكَتِيبْ نِيـّنِيتْ مُؤتمَريبْ نِمَّرَرايْ؛ هِنِنْ تُ جَمْإيايْتِيبْ إيفِينْ وَ قْوَدِب أُ سُودانِي هَأنَنِـيّبْ وَ دكاتراب جامْآتِيـّبْ مُدَرِّسابْ، سُورِ دبابْ تُ بذاوْيِـيّـتِيبْ شَنَهـْ دايابْ وَ تُ بذاويّـتِيبْ شَلِكْ قُدابْ إكْتِينْ وَ، نِمَّـرَرايْ.

إرِتْرِيايْ تُ بذاوي إنجليسيِـيّتِ هرْفي إكْتِبْنايتْ، أُ سودانِ مَرِي وَ مَسْرِ مَرِي وَ أرَبْيِـيّتِ هرفي نِيكْتِبِـيّناتِيدَ أُ مِكْرُونْ ذِبْيَ.

أوّنْدءَ بْهُودَ نِمْسَقايِيتْ، هَبِرْ أُ شَنْهُوّنْ أُ دْهَيُوّنْ هايْ رْهِسْنِيِـيّبْ وَ وَرِ تُ بِذاوِيّـتِيبْ ناتْ كَنَ إيّـيَدْ إيـّـفِيـّنِـيّكْ وَ هايْ نِسُوكْنِـيّبْ نِمَّكْارْ. نِمَّكارِيتْ أوّن أُ وِبْسايدْ نِدْءِ.

أُ وِبْسايِدِيبْ أُوّ دْهَيْ إ بْهَلِيـّـنْتْ كِتاباتِيبْ أُ شَنَهـْ أُ دانَنِـيّـبْ كَسُّوّ رِهْسْنَا، أ بْهَلِيانْ آكْنَ إيـّفِيّنِـيّتْ تِهَيِي وَ أُ ذِبْيَكُـوّنْ وَ تِ آداتِـيّنْ وَ شَنْكِـيّـتْ هُوّيْ نِسْـهَدِرْ، تِ كفاتِيـّنْ وَ تِ هبياتِـيّنْ وَ ناتْ هُوّيْ نِسُوّكِنْ.

أُونْ بَرُو أُ تادُوّنُ ..

أُوّنْدْءَ أُ مِكْرِي شاوْنَهُوّنْ أُ نِفْإي شاوْنَهُوّنْ، تُ بِذاوْيّـتِ شَنَهْـ مَسِ أمْذابُويْ تُ كَنانْتِي شاوْنَهُوّنْ.

أُو راوْ هُـ إشْذْهِينُوّكْنايُ.



من مرشد القاموس

لنتمكن من قراءة النص، لابد ان نتذكر انه:

التشكيل
لابد من الاستعانة بالتشكيل في الكتابة بالحرف العربي، وأنه وبدونه لن نتمكن، على الأقل في الوقت الحالي، من توضيح الأصوات المطلوبة كما ينبغي.

الأصوات المنعدمة في البذاويت
1 ـ سيكتب الرمز ( ذ) للدلالة على الصوت الشبيه بالدال كما في إسم القبائل: بِذاوِيّتْ.
2 ـ سيكتب الرمز (ث) للدلالة على الصوت الشبيه بالتاء كما في العبارة: هَـثِكَ بمعنى: اعجن.

صوت الهمزة
صوت الهمزة في أول او في وسط الكلمة:
صوت الهمزة بالفتح:
سنوضحه بوضع الهمزة فوق الألف إذا ورد في اول أو وسط الكلمة: (أفَ): الليلة البارحة، (بْأنِيـّبْ): صقر.

صوت الهمزة بالكسر:
إذا كان في أول الكلمة أو في وسطها فسنبينه بكتابة الهمزة تحت الألف: ( إهِـ): أعطى، ( بْـإىَ ): رقد.

صوت الهمزة في آخر العبارات
سنبينه بوضع الهمزة على الحرف الأخير مع التشكيل: ( كَبْلءِ) بمعنى: جحش، ( أسُءُ ): نيئ.

الأسماء المكونة من صوت همزة منفردا:
الأسماء المكونة من صوت همزة منفردا سنكتبها بالألف مع وضع الهمزة عليها حسب صوت الاسم سواء ورد الاسم في وسط الجملة أو في آخرها:
فالاسم بمعنى: لبن سنكتبه: (أ)، والاسم بمعنى ودع أو ودعة أو نفس سنكتبه: ( إ )؛ فالعبارة بمعنى: لبن طازج ستكتب: (لْـآتْ أ)، والعبارة بمعنى: هذا اللبن غير طازج " خمير" ستكتب: ( تانْ تَ أ هَمِيتَ)، والعبارة بمعنى: الودع ناقص ستكتب: (تَ إ نَكِوسْتَ): .. وهكذا.

كتابة أدوات التعريف
ستفرق أداة التعريف عن الاسم بعدهـا.
كتابة أدوات التعريف في بعض الأسماء:
عند دخول أدوات التعريف على بعض الأسماء في البذاويّـت، وكإجراء صوتي، يتم إضافة صوت بين الأداة والاسم المعرف..
فالعبارة ( دِيـّتْ ) تعني: أم، والعبارة (دِيـتْ) تعني "حديدة" أو "قطعة حديد"، والتاء للتأنيث والتنكير؛ وأصل الاسم هو فقط الدال مكسورة: (دِ ). وعند تعريف الاسم ينطقونه: ( تُو+ نْ + دِ ) = ( تُونْدِ ): الأم أو "الحديدة".
والنون في وسط العبارة قيمتها ليست من جهة المعنى، أي أنها لا تضيف معنى للعبارة ولا تحذف معنى، والواضح أنها تأتي لضرورة صوتية (صرفية) بغرض فصل أداة التعريف من الاسم..
وقد تضيف اللغة صوت ميم قبل صوت الاسم المعرف: فالعبارة "وسادة" مثلا في البذاوِيّت هي "بْأسْ"، وعند تعريفها تسبق بأدة تعريف الاسم المؤنث: (تُوّ)، فتتحول إلى: "تُوّ- مْـبْأسْ"، ولا تضيف الميم التي دخلت قبل الاسم معنى للعبارة ولا تحذف معنى.
في مثل هذه الحالة ستكتب أداة التعريف متصلة بالإسم: (تُونْدِ): الأم او الحديدة. (تُومْبأسْ): الوسادة. (أوّنْقَءْ): الوسط. (أُنْقِرَبْ): المغرب.

الاصوات المشددة
ستوضح ذلك بوضع الشدة بالإضافة إلى علامة الصوت: كما في قولك: (أيـَّابُ) بمعنى: خامس، فالياء بصوت فتح مشدد؛ وكما في قولك: (كسُّـو): كله " فاعلا "، وكقولك: ( هَسِّـي) فعل الأمر للأنثى بمعنى: مرري.

حالات الإمالة
سنستعمل "شدة وحدانية" لتبيان حالات الإمالة في اللغة، فهي ستستعمل لإبانة الكسر الممال للفتح والضم الممال للفتح.
صوت الكسر الطويل الممال للفتح:
سنبينه بإضافة مد- ياء- وفوقها شدة فقط، مع توضيح الكسر على الحرف السابق لها؛ ولقد أسميتها الشدة الوحدانية لأنها شدة فوق الياء بدون فتحة أو كسرة أو ضمة، وكما سلف، بغرض توضيح الصوت الممال للفتح.
وذلك كما في العبارة: (دِيـّتْ) بمعنى: ام. والصوت كثير في اللغة، وعليه سترسم تلك الشدة مع توضيح الصوت الأساسي بتشكيله، فالعبارة بمعنى: ابيض ستكتب: ( إيـّرابْ) والألف البادئة بصوت كسر. واسم القبائل او اللغة سيكتب: (بِداوِيـّـتْ)... وهكذا.
صوت الضم الطويل الممال للفتح:
سنبينه بإضافة واو بعد الحرف المضموم وبوضع الشدة – الوحدانية- فوق الواو، شدة بدون فتحة أو كسرة أو ضمة:
( دُوّفْ ) بمعنى: قطعة لحم.
(كَسُّـوّ ): كله " مفعولا ".
(تُوّرِ): البئر "مفعولا".
(تُوّمْبْأسْ): الوسادة "مفعولا".

للمزيد من التفصيل حول كتابة نصوص البذاويت يرجى قراءة مرشد القاموس

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:47 PM
http://bejaculture.org/Garateet.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:50 PM
http://bejaculture.org/Baast.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:50 PM
http://bejaculture.org/Duggat.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:51 PM
http://bejaculture.org/Fateel.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:52 PM
http://bejaculture.org/Seelailanait.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:53 PM
http://bejaculture.org/Findigwe.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:54 PM
http://bejaculture.org/Garateet.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 03:55 PM
http://bejaculture.org/Gidaat2.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:01 PM
http://bejaculture.org/GirbaKitua.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:07 PM
http://bejaculture.org/Hilal.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:08 PM
http://bejaculture.org/Hoost.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:09 PM
http://bejaculture.org/Hulis.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:10 PM
http://bejaculture.org/Ibreeg.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:10 PM
http://bejaculture.org/Jabaanat.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:11 PM
http://bejaculture.org/JabanatGaw3.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:13 PM
http://bejaculture.org/Jabanat.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:14 PM
http://bejaculture.org/Kaabot.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:17 PM
http://bejaculture.org/Kafallt.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:18 PM
http://bejaculture.org/Kaleewt.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:18 PM
http://bejaculture.org/Kallhot.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:19 PM
http://bejaculture.org/Keesat.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:20 PM
http://bejaculture.org/Kobat.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:21 PM
http://bejaculture.org/Maadad.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:21 PM
http://bejaculture.org/Moyt.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:22 PM
http://bejaculture.org/Nafait.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:23 PM
http://bejaculture.org/Selelanait.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:24 PM
http://bejaculture.org/Shotaal.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:26 PM
http://bejaculture.org/Shaff.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:27 PM
http://bejaculture.org/Shragrag.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:27 PM
http://bejaculture.org/Tillal.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:28 PM
http://bejaculture.org/untitled1.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:29 PM
http://bejaculture.org/untitled2.JPG

الملهيتكنابي
12-04-2011, 04:29 PM
http://bejaculture.org/untitled3.JPG

الملهيتكنابي
14-04-2011, 10:33 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية


http://www.youtube.com/watch?v=23RVWD6VwGw&NR=1

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:04 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية


http://www.youtube.com/watch?v=kJDm4wFedXQ&NR=1

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:10 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية


http://www.youtube.com/watch?v=icMby7xFle8&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:12 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية


http://www.youtube.com/watch?v=lLtOgdFWOSE&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:17 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية

http://www.youtube.com/watch?v=etfmMvltKK0&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:19 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية


http://www.youtube.com/watch?v=XPjzWJ5ucZU&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:25 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية

http://www.youtube.com/watch?v=7a-hV8mHBvQ&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:31 AM
http://www.youtube.com/watch?v=LLvyKwi2JHI&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:34 AM
http://www.youtube.com/watch?v=mGpjBiHFIy0&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:39 AM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية

http://www.youtube.com/watch?v=Am7NyY_GRok&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:41 AM
http://www.youtube.com/watch?v=ryBy6kpjZEI&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:49 AM
http://www.youtube.com/watch?v=awKo30G8YU8

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:56 AM
http://www.youtube.com/watch?v=pCddoN-VBNw&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 11:58 AM
http://www.youtube.com/watch?v=jPW8Igy-XGQ&feature=related



(أ) تمهيـد :-
يشير دكتور عون الشريف قاسم – رحمه الله – الى التيار البجاوى فى لغة وسط السودان بقوله " إذا تركنا التيار النوبى فإننا نصطدم مباشرة بالتيار البجاوى الذى ينساب قوياً فى صلب لهجتنا ويقف شاهداً على أن الاتصال بين المجموعات البشرية فى السودان كان منذ القدم قوياً وحاداً ، فنحن نتحدث باللغة البجاوية حين نذكر المرفعين والبعشوم والبعنيب او نستعمل العنقريب والكركب والفندق والدانة للشرب والسكسك والكرورية او حين نأخذ الشبال فى العرس ونستعمل فى مجال الاطعمة الدوف والقنقر والعنكوليب او نقول لمن لم يحالفه الحظ جلا او ننادى الطفل بالدرفون أو نشكو من الدبس ونبرم الشنب ونطبل البيت بالطبلة ونقول لمن يرحل قنجر ونصف الشفاه الغليظة بالشلاليف وأصل الشلوف عند البجا خرطوم الفيل ونرى أن تأثير البجا فى لهجتنا اعمق من ذلك بكثير . والسؤال الذى يجابهنا هنا هو : هل إمتد نفوذ البجا الى منطقة وسط السودان فأثروا منذ القدم فى اللهجة تأثيراً مباشراً كما فعل النوبة ( : انتهى كلام دكتور عون الشريف قاسم .
إن الطبقة الحاكمة من العنج البجا والتى حكمت اواسط السودان فى القرن الرابع عشر الميلادى احتفظت بلغتها البجاوية فى الحكم واورثتها لخلفائها من العبدلاب والجعل واستمرت اللغة البجاوية فى الاستعمال فى اواسط السودان لفترة ما حتى اصبحت تياراً فى اللغة العامية السودانية عند سيادتها فى آخر الامر .
مقدمة : يعتبر كتاب قاموس اللهجة العامية في السودان والذي اصدره دكتور عون الشريف قاسم – عليه رحمة الله- من أقيم الكتب التي صدرت في تاريخ السودان وقد حوى مادة قيمة جداً وبعد إطلاعي عليه لاحظت ان هناك بعد المفردات من اللغة البجاوية قد وردت بالقاموس دون ان يلاحظ الدكتور اصلها البجاوي رغم ان الدكتور اورد مشكورا الكثير من المفردات البجاوية واشار الي اصلها البجاوي. اني سوف احاول ان اشير الي بعض هذه المفردات كامثلة مع ايراد شرح دكتور عون الشريف قاسم لها.
انني لا اقصد باي حال من الاحوال نقد اجتهادات الدكتور بل المساهمة بجهد المقل في اثراء هذا الكتاب القيم :-
(1) اشــــو :قال الدكتور عون الشريف قاسم : (يقولون عربي اشوأى- متبدي- جلف) ويقولون اشاوات للجمع .
قال البدوي : ذكرني (البرق) العفيفة وللاشوات نزره . وقال آخر : راسية ومن ملاعبها الاشاوي عجاز . ووردت لفظة اشو في كثير من اللغات واللهجات باشكال مختلفة ومعان الغرض منها التهكم والمهانة . ففي بعض اللغات كالكترية تعني الحبشة وكذلك في بعض اللهجات البربرية لشمال افريقيا وفي جنوب الجزيرة العربية تعني البادية بالقياس للحاضرة) انتهي كلام الدكتور .
اشو في اللغة البجاوية تعني العدو شديد العداوة او الغريب الذي لا يأمن جانبه وبهذا المعني دخلت في العامية السودانية وفي المثالين الذين أوردهما الدكتور المعني واضح فالحبيبة العفيفة بعيدة عن متناول الاغراب والاعداء – والبجا بطبيعتهم ينفرون من الأغراب ويعتبرونهم أعداء حتي ينالون ثقتهم لان درجة هاجس الأمن مرتفعة عندهم وبطبيعتهم شكاكين وحذرين.
(2) كهنوب وريا :قال الدكتور : ( كهنوب) بشاريون صبر
قال الرباطابي : (قللت صبرنا كهنوبنا وريانا ) انتهي كلام الدكتور .
كهنوب في لغة البجا هو الحب او العشق وعندما نقول لشخص احب نقول إكهن وعندما نريد ان نقول اننا أحببنا نقول نكهن . اما ريا او رياب فهي المروءة بلغة البجا .
(3) شعــــرن :قال الدكتور : ( شعرن : تهيج واستوحشن )
قال في الطبقات : ( البقر اشعرنت وشالت اذنابها ) انتهي كلام الدكتور .
البجا لا ينطقون حرف العين فلذالك كلمة شجاع هي شأرا فرجل شجاع نقول شأرا تك وهكذا ولذلك اعتقد ان مفردة شعرن الواردة بالقاموس لها صلة بكلمة شأرن البجاوية والتى تعنى الشجاعة .
(4) مـــرفعين :قال الدكتور : ( مرفعين حيوان قيل انه هو الذئب ويقولون مرعفين ومنها الفعل تمرعف أي سلك سلوك المرعفين .
قال الحردلو الصغير في جملة لولح راسو واتمرعف برا السحار (أي كأنه السحار) . (ويقال فيه ايضا مرعفين وهي غالبا حامية الأصل ) انتهي كلام الدكتور .
هناك في اللغة البجاوية كلمتان تطلقان علي نوعين من الذئاب وهي كلمة كراي وكلمة مرعفين والمرعفين تطلق علي النوع الاكبر او الاضخم من الذئاب . وكلمة مرعفين مكونة من كلمتين وهي (مرا) بمعنى واسع (وفيب) بمعنى بطن أي ذو البطن او الكرش الكبير وبما ان البجا لا ينطقون حرف العين فيقولون مارافيب ومرفعين هي تحريف لمارافيب .
(5) اوكــــــام:وتعني بالبجاوية الجمل ثم تعريفه بأداة التعريف العربية ال وعند البجا الجمل الغير معرف كام وعندما يعرف بأداة التعريف البجاوية (او) يصبح اوكام .
(6) باشميــش : قال الدكتور : انها اسم لسيف مشهور عند البشاريين
قال الشكري : شلخها باشميش محمود يباهي بحورو .
أداة نفي الصفة عند البجا هي (با) والممارضه عند البجا تسمى شمشويت والمريض امشا والممارض شامشي وهذا السيف منفي عنه صفة الممارضة أي يقتل الشخص فورا ولا يعطي فرصة لاهله ليمارضوه ويعالجوه من جراحه .
(7) بلـــــم : ذكر لها الدكتور معاني كثيرة ولكنها في البجاوية تعني الجفاف عكس الرطوبة والنحافة عكس البدانة والبجا يكرهون البدانة في الرجال ويمدحون النحافة والرشاقة . وقديما عرف البجا بالبليمين او البلماب او سكان بلاد البلم بلاد الجفاف او الصحراء .
(8) بلهس وبلاهيس :وذكر الدكتور عون الشريف قاسم ان معناها البروش القديمة . قال الفادني عندك وعندي اشبه بي بلاهيس بالية . وعند البجا تطلق كلمة بلهاش علي قطعة البرش القديمة وتضعها النساء البجاويات فوق رؤوسهن عند المناحات .
(9) بهــــس :وذكر الدكتور عون الشريف قاسم ان معناها ضوء الشمس يتسرب من خلال السحب وهي تحمل نفس المعنى في اللغة البجاوية بل ان الفصل الذي يلي فصل الشتاء الذي يمتاز بالامطار والسحب الكثيفة بالبحر الأحمر يسمى بهساب وهو فصل الربيع الذي يبدأ من شهر ابريل ولعل ولاية البحر الأحمر هي الولاية الوحيدة التي تعرف مثل هذا الفصل في السودان.
(10) توتيب او توتي : وهي تعني بالبجاوية القطن واعتقد ان اسم جزيرة توتي اسم بجاوي كما اعتقد ان جبل أولياء هى تحريف لجبل اولي واولي بالبجاوية تعني اتجاه الغرب عكس قنب التي تعني شرق وبالبحر الاحمر محلية تسمى محلية القنب والاوليب أي محلية غرب وشرق جبال البحر الاحمر ولا ننسى ان البجا او العنج كانوا متواجدين وحاكمين لأواسط السودان في القرون الوسطى وقد تكون جزيرة توتي قديما موقعا لزراعة القطن او وجود نبات قطن بري بها او أي احتمال له علاقة بالقطن .
(11) قمـــــى :قال الدكتور عون الشريف قاسم: معناها ذل وصغر فهو قمى
وقال الشاعر: مكبر توبو مو متمقي .
وقال المادح : كوي الحسود والشقى اتقما . ومن امثالهم التقماك اقماها أي التي تحقرك حقرها .
إقم في اللغة البجاوية تعني جهل الشئ او لم يفهمه واوقما او قمى او قماب تعني بالبجاوية الجهل او الضلال وهذه الكلمة لا علاقة لها بالكلمة العربية قمئ بل هي كلمة بجاوية اصلية وقول الشاعر: مكبر توبو مو متقمي اقرب للمعنى بالبجاوية بمعني ان هذا الشخص شخص هام وليس مجهول القدر . وكذلك قول المادح : كوي الحسود والشقي اتقما بمعني ان الشقي تم تجاهله وكذلك المثل الذي يقول التقماك اقماها اقرب للمعني بالبجاوية وهي التي تجهل قدرك او مقامك تجاهلها واهملها .
(12) تبـــك : قال الدكتور عون الشريف قاسم ان تبك وتابك بمعني لاحق والحق ولازم ولعلها مقلوب بكت (ف) ضرب وعنف ومن اقوالهم : ان جاتك في مالك سامحتك وان جاتك في رقبتك تابكتك أي اصابتك بضربة قاضية .
وقال ابو خشبة جمع العصاة يوما تبك لولاك ما بنحل شبك ومن أغانيهم النعيم دراج للمتابكة أي المشرفة علي الهلاك .
ان كلمة تبك كلمة بجاوية اصيلة بمعني المكان الشديد الضيق وكلمة وابوك بمعني القاء القبض علي الشخص او الحيوان او الشيء والامساك به بشدة ( ويأبك ) بالبجاوية بمعني قبض او امسك بالشيء ( ونابك ) بالبجاوية بمعنى قبضنا وامسكنا ( وتأبك ) بالبجاوية بمعني قبضت وامسكت بالشيء ومعنى المثل الذي يقول ان جاتك في مالك سامحتك وان جاتك في رقبتك تابكتك اقرب للمعني بالبجاوية فالمصيبة ان جاتك في رقبتك قبضت عليك وامسكت بك بشدة وتمكنت منك وكذلك معنى الاغنية التي تقول النعيم دارج المتابكة اقرب للمعنى بالبجاوية فالمتابكة هي المقبوضة والممسوكة بشدة او متعلقة في مكان ضيق وحرج .
(13) متلويب :-قال الدكتور عون الشريف قاسم ان متلويب تعني ما يخلفه المرء ورأوه من مال وخير. قال الشاعر :
متلوبيك مو تكاي
سيد مرنا بيناوي
وقال آخر : متلوبيك مو دقيق
وكلمة متلويب كلمة بجاوية أصيلة تعني مؤخر صداق المرأة عند الزواج .
(14 ) ديفــوت :- قال الدكتور عون الشريف قاسم ان معنى ديفوت الغلة المطبوخة بالماء وهي كلمة بجاوية فات علي الدكتور اسنادها الي اللغة البجاوية .
(15 ) دبلــــو :-قال الدكتور عون الشريف قاسم : يقال حمار دبلو ويعنون به حمارا خسيسا لا يصلح الا للحمل .
ودبلو كلمة بجاوية اصيلة وفات علي الدكتور اسنادها للغة البجا وهي بجاوية تعني صغير عكس كبير وتطلق علي أي شيء صغير سواء كان انسانا او حيوانا او نباتا او جمادا متى ما كان هذا الشيء يتصف بالصغر .
(16 ) حـــدربي :- قال الدكتور عون الشريف قاسم : ( جمع حداربه اسم عشيرة اصلها من الحضارمة الذين امتزجوا بالبجه ) .
والحقيقية ان هذه الكلمة البجاوية لا علاقة لها بالحضارمة بل هي مشتقة من كلمة حدري او حدريب وهي تعني بالبجاوية الشخص الكريم. وهي كلمة كانت تطلق علي التجار الذين يسافرون مع القوافل من ميناء باضع لداخل السودان ثم من ميناء عيذاب لمنطقة دنقلا والريف المصري ثم من سواكن لبربر وشندي وغيرها من المراكز التجارية ثم أصبحت لقبا لعموم الطبقة الارستقراطية البجاوية الغنية والحاكمة والمسيطرة علي الموانئ وطرق القوافل التجارية ثم في فترة لاحقه أصبحت كلمة حدارب اسم لقومية باسم الحدارب باريتريا للناطقين باللغة البجاوية (التبداوي) .
( 17 ) محلــــق :قال الدكتور عون الشريف قاسم : محلق ضرب من ألعمله علي شكل حلقات كانت تستعمل قديما في السودان . وقيل ان أصل الكلمة بجاوية فهي عندهم مهلقات او مهلقاب .
لقد أصاب الدكتور في كلامه ولكن متى استعملت هذه الكلمة لتعني النقود فالبجا ليست لهم كلمة مرادفه لهذه الكلمة المفتاحية . انني اعتقد ان هذه العملة هي أول عمله عرفها البجا في تاريخهم وقد يكون ذلك قبل زمن موغل في القدم .
ليت احد يفتينا في هذه المسألة وهل بالسودان أسماء للعملات القديمة مثل كلمة مهلقات او مهلقاب عند البجا . وكيف تكون العملة علي شكل حلقات وهل هناك أي عينة من هذه العملة في المتاحف؟ من يدري ؟ .
(18 ) رتــــوت :- قال الدكتور عون الشريف قاسم تعني الشجعان واورد بيت لهمباتي يقول : كم رابحت جنياتا رتوت وشواقي . واورد بيت من شعر الشاعر ودآنه يقول فيه : راحت لذه المردة الرتوت فرسانا .
وقال شاعر آخر: ولاد الذين الرتوت .. وردوا ريره ام قلوت
كلمة رتوت كلمة بجاوية تعني الشجاعة وزيادة بجانب الشجاعة كالكرم وعزة النفس والكبرياء والانفة وكل مكارم الاخلاق السامية واذا وصفت البجاوي بهذه الصفة ام تترك له شيء من المديح وقد فات علي الدكتور نسبه هذه المفرده للغة البجاوية وهو معذور .
(19 ) دو :-قال الدكتور ان معناها الصحراء واورد قول الفادني :
كمل الدو واتناول القوز ابي ضهاري .
ودو كلمة بجاوية تعني الوادى الفرعي وليس الوادي الكبير وكل وادي كبير له اودية صغيرة تصب فيه اما الصحراء في اللغة البجاوية تسمى سبوت وقد دخلت العامية السودانية بهذا المعني .
(20 ) دامـــــر :- قال الدكتور عون الشريف قاسم ان دمر بمعنى سكن في مكان الدّمر والدمر مكان الاقامة في اشهر الصيف والدامر اسم مدينة قرب عطبرة وفي اللغة البجاوية كلمة دامر كلمة عامة تطلق علي الموطن أي كان وفي أي زمان. والبجاوي يقول ان دامره هو كذا بمعني ان موطنه المكان الفلاني وعندما يسأل الشخص عن موطنه يسأله اين يقع دامره وليس كلمة دامر مختصة فقط بمدينة الدامر المعروفة .
(21 ) لامــــاب :- قال الدكتور عون الشريف قاسم ان لاماب قبيل من الناس تنسب اليهم بعض الأماكن مثل بري اللاماب واللاماب بحر ابيض وفي البجاوية لاماب تعني الشخص او الحيوان سهل القياد فمثلا جمل لاماب او فرس لاماب عكس صعب القياد وعندما يوصف شخص او اقوام بأنهم لاماب فهذا يعني انهم ضعفاء اوهينين لا مقاومة لهم عند الحرب او الشدائد والبجا يميلون بنفي هذا النوع من الصفات التي لا تعجبهم بأداة النفي المعروفة عندهم وهي (بـا) فالشخص صعب القياد يطلق عليه بالامي وهي صفة مدح عكس لاماب .
والبجا عادة مولعون بنفي الصفات وليس إثباتها وهذا الامر يلاحظ في أسمائهم باللغة البجاوية وليست أسمائهم ذات الأصل العربي .
(22 ) انبـــور :- قال الدكتور عون الشريف قاسم ان انبور وسم معين توسم به الابل. والانبور في اللغة البجاوية يعني جناح الطائر .
(23 ) جنــاييت :- قال الدكتور عون الشريف قاسم ان جناييت عند الرباطاب نوع من الابل او ركوبها اطلاقا . قال الرباطابي : ما طريت ركوب الجناييت وقد ورد تفسيرها ايضا بمعنى جمع جنى.
ان كلمة جناييت هي كلمة بجاوية ولكنها تنطق بالبجاوية قناييت حيث ان حرف الجيم نادر الاستعمال في لغة البجا والقناي بالبجاوية هو الغزال والجمع هو قنى فالابل التي يصفها الرباطابي مشبهة بالغزلان وهو وصف او تشبيه شائع عند الشعراء ، اى تشبيه الابل بالغزلان وعند نسب صفة الغزلان للابل تكون الكلمة قناييت مثل بداوييت أي اللغة البجاوية المنسوبه للبجا .

الملهيتكنابي
14-04-2011, 02:24 PM
http://www.youtube.com/watch?v=C-s0DFy4rp8&feature=related

الملهيتكنابي
14-04-2011, 02:40 PM
http://www.youtube.com/watch?v=18_94zpNYc4&playnext=1&list=PLB57CCC0DCADF0AB3

الملهيتكنابي
14-04-2011, 02:45 PM
http://www.youtube.com/watch?v=l0dzPqOClOs

ابوامامة
14-04-2011, 02:46 PM
لك التحية والتقدير تقبل مرورى

الملهيتكنابي
14-04-2011, 02:51 PM
http://www.youtube.com/watch?v=HabNBz0lk7s

الملهيتكنابي
14-04-2011, 03:33 PM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية

http://www.youtube.com/watch?v=kKo8MMfhPUc&playnext=1&list=PL115D7341B4213323

الملهيتكنابي
14-04-2011, 03:35 PM
حياك الله أخي أبو أمامة
وشكرا على المرور العطر

الملهيتكنابي
14-04-2011, 03:46 PM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية

http://www.youtube.com/watch?v=9sLvUegeP40

الملهيتكنابي
14-04-2011, 03:49 PM
http://www.youtube.com/watch?v=z24uYq3tZqA&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 11:39 AM
http://www.youtube.com/watch?v=6riJVVG4RpE&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 11:45 AM
http://www.youtube.com/watch?v=WiaYjO5WvsE

الملهيتكنابي
18-04-2011, 11:51 AM
http://www.youtube.com/watch?v=alzuOmwfYpE

الملهيتكنابي
18-04-2011, 11:58 AM
http://www.youtube.com/watch?v=4LasrLFESJ8

الملهيتكنابي
18-04-2011, 12:00 PM
http://www.youtube.com/watch?v=dF_4J2NzX28&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 12:01 PM
http://www.youtube.com/watch?v=NyF1Vo0RCY4&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 12:04 PM
http://www.youtube.com/watch?v=fb4PHyI-URY&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 12:10 PM
http://www.youtube.com/watch?v=ZHosYn1yvQ8

الملهيتكنابي
18-04-2011, 12:23 PM
http://www.youtube.com/watch?v=4BTqb77Psto&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 12:29 PM
http://www.youtube.com/watch?v=hQRB7KYjWEA

الملهيتكنابي
18-04-2011, 12:40 PM
تأثير الثقافة البجاوية على الثقافة السودانية القومية

http://www.youtube.com/watch?v=Il2d1Es1DOI&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 05:16 PM
تلفزيون دولة أريتريا الشقيقة يوثق للتراث البجاوي الأصيل
مع العلم أن أجزاء كبيرة من غرب أريتريا تعتبر ضمن حدود ممالك البجا القديمة وبعد تقسيم الإستعمار للحدود الحديثة أصبح البجا في عدة دول مجاورة للسودان

http://www.youtube.com/watch?v=GGUWqHEH1TI&feature=related

الملهيتكنابي
18-04-2011, 11:33 PM
تفاصيل الرسائل الجامعية


عنوان الرسالة: الألعاب الشعبية الحركية فى تراث البجا بولاية البحر الأحمر (http://www.sustech.edu/faculty_ar/thesis2.php?coll_no=1&chk=3dece34a231676048f2340186702acf9&id=833)

اسم الباحث: محمد حسب الله إدريس محمد

اسم المشرف: د.إسماعيل على إسماعيل، د. يوسف حسن مدني

المصدر: كلية التربية البدنية والرياضة

تاريخ التقديم: 2006-01-01

ملخص: اختيار الدارس لدراسة الألعاب الشعبية الحركية فى تراث البجا بولاية البحر الاحمر الهدف منه ، التعرف على الألعاب الموجودة فى المنطقة ، ومعرفة تصنيفاتها ، وما مدى اثر البيئة فى تشكليها ومعرفة وظائفها ، وفوائدها لانسان البجا. ولتحقيق أهداف الدراسة ، استخدم الباحث المنهج المسحى الوصفى لملائمته لهذه الدراسة. وتم اختيار عينة الدراسة عمدياُ ، تكونت من 60 فرد شملت فئة المتعلمين من أبناء البجا وكان عددهم 40 فرد وزعت عليهم الاستبانة ، وكان افراد المقابلات مجموعتين ، مجموعة الشيوخ كبار السن الذين لديهم المام بتراث البجا وكان عددهم 10 أفراد قابلهم الدارس بصورة فردية ، مجموعة الشباب الذين يمارسون الألعاب وكانت مقابلتهم بصورة جماعية وكان عددهم 10 أفراد. توصل الدارس من خلال الدراسة للنتائج التالية :- (أ) الألعاب الشعبية الحركية فى تراث البجا ذات طبيعة خاصة تأثرت بالايقاع واللحن و أدوات اللعب والأداء الحركى فى تحديد الاسم وقواعد اللعب. (ب) تخضع الألعاب الشعبية الحركية عند البجا لتصنيفات كثيرة ، حسب العمر ، أدوات اللعب ، طريقة الأداء الحركى ، وقت الممارسة . ألعاب البجا الشعبية الحركية تأثرت بالبيئة المحلية بمختلف مكوناتها ، الثقافية والجغرافية والاجتماعية و الأنشطة الاقتصادية فى تشكيلها. ألعاب البجا الشعبية الحركية ذات وظائف عديدة مثل : اكتساب قدرات بدنية – إحياء المناسبات – المحافظة على تقاليد المجتمع – التنشئة الاجتماعية – التعلم الحركى. توجد ألعاب عند البجا مشابهة لبعض الألعاب التنافسية مثل الوثب الطويل – الثلاثى – العالى. القبائل متجانسة ثقافياً من حيث الألعاب والتقاليد. الألعاب عند البجا فى كثير من جوانبها وظيفية تستغل فى خدمة الفرد والقبيلة. وكانت أهم توصيات ومقترحات الدراسة كالآتي : استغلال الاستعداد الفطري لدى الطفل البجاوي وميله نحو الوثب والرمي وذلك لتدريبه لإخراج القدرات الكامنة وتوجيهها نحو بطولات ألعاب القوى. استخدام بعض ألعاب البجا الشعبية كألعاب تمهيدية تعليمية للإعداد لألعاب البطولات. كما اقترح الدارس : دراسات تجريبية في مدى تأثير ألعاب البجا الشعبية في عناصر اللياقة البدنية للممارسين. دراسة إمكانية تطوير العاب الرقص عند البجا الي عروض رياضية

الملهيتكنابي
19-04-2011, 02:29 PM
الأثر الحضاري والثقافي للرحالة الحجاج في منطقة الساحل الغربي للبحر الأحمر

للدكتور ربيع محمد القمر الحاج
باحث في التاريخ الإسلامي الإفريقي

أولا: الحجاج والرحالة السملمون واسهاماتهم في الدعوة :
لم تكن الجهود التي بذلها الحجاج والرحالة في مجال نشر الدعوة الإسلامية تقل أهمية عن الجهود التي بذلها الدعاة في هذا المجال ، فبالرغم من أن الحجاج والرحالة كانوا ينظرون لبلاد البجة بعامة ولموانئها بخاصة علي اعتبار أنها تمثل منطقة أو نقاطا يعبرون منها إلي بلاد الحجاز، إلا أن الجهود التي بذلوها كانت جهودا كبيرة ساهمت بشكل واضح في تحول البجة للإسلام .
وقد ساعد في تحقيق تلك الجهود عدد من العوامل المهمة منها مايلي :
أولا : ارسال العباسيين لعدد من الحملات لتأمين الطريق ابتداء بحملة بن الحجاب سنة 105هـ (1) وانتهاءا بحملة العمري سنة 255هـ (2).
ثانيا : الاستقرار الامني النسبي الذي طال المنطقة الممتدة من نهر النيل غربا حتي سواحل البحر الأحمر شرقا ، نتيجة للاتفاقيات التي وقعت مع ملوك البجة من جهة ومع ملوك النوبة في وادي النيل من جهة أخري ، والتي تضمنت في بعض بنودها شروحا ألزمت البجة بعدم التعرض للحجاج وغيرهم بأي نوع من الاذي ، سواء أكان ذلك في البر أو في البحر ، وألزمتهم كذلك بحفظ طريق القوافل الممتد من أسوان وقوص في جنوب مصر إلي الموانيء البجاوية في سواحل البحر الأحمر مثل عيذاب وسواكن (3).
ثالثا : أمر الخليفة المتوكل بتولية طريق الحج لأحد قواده يؤكد حرص العباسيين علي فرض نفوذهم وحمايتهم لرعاياهم الموجودين في هذه المنطقة ، سواء أكان هؤلاء الرعايا مستقرين أو كانوا عابرين (4) . وهذا الامر جعل الحجاج يشعرون أنهم تحت رعاية أمينة جادة في حمايتهم وضمان سلامتهم.
رابعا : قرب المسافة بين الموانيء البجاوية وبين موانيء الحجاز، وخلو المناطق الساحلية المتاخمة للموانيء البجاوية من العوائق الطبيعية أو قلتها بتعبير أدق .
خامسا : التعاون والتداخل الذي حدث بين البجاويين وبين العناصر العربية المهاجرة وانعكس بشكل عام علي استقرار المنطقة .
هذا ويمكن تصنيف الجهود التي بذلها الحجاج والرحالة إلي جهود مباشرة وأخري غير مباشرة .
فمن جهودهم المباشرة تأثيرهم الواضح في البجاويين الذين كانوا يعملون معهم كأجراء لحراسة القوافل التجارية ، ذلك أن المدة التي يمضيها الرحالة الحجاج في الطريق من مدن جنوب مصر حتي موانيء البجة كانت تصل إلي خمسة عشر يوما (5) ، وأحيانا تصل إلي أكثر من ذلك (6) مما أتاح الفرصة لهؤلاء الحراس للإستفادة وللتعرف علي الحجاج المسافرين في هذه القوافل ، كما أن ذلك قد أتاح فرصا كبيرة لهؤلاء الحجاج لدعوة هؤلاء الحراس للإسلام ، ولاسيما أن الحجاج كانوا يدركون أن بعضهم قريب من الإسلام بسبب بداوتهم وبقائهم علي فطرتهم (7).
فكانوا يدعونهم أحيانا دعوة مباشرة للدخول في الإسلام ، وأحيانا يعتنقه البجاويين من تلقاء أنفسهم ، بسبب تأثير الحجاج غير المباشر عليهم ، ذلك أن الحجاج كانوا أحيانا يقومون بمناقشة بعض القضايا الخاصة بتعليم الإسلام خصوصا ما يتعلق منها بأحكام الحج والعمرة ، كما كانوا يقومون بحفظ وتسميع القرآن الكريم ، خصوصا أن عددا كبيرا منهم كان يستفيد من مسافة الطريق ، فيبدأ في حفظ القرآن الكريم وتجويده ومراجعته (8).
كما كان بعضهم الآخر يعمد إلي حاج آخر فيطالع معه في كتاب أو يناقشه في بعض القضايا الفقهية أو الفكرية أو الأخلاقية التي يتطرق إليها الكتاب ، وقد كان يعينهم في ذلك أن اصحاب القوافل من البجة وغيرهم ، تسهيلا وتيسيرا ، للحجاج كانوا يعمدون إلي كل جملين من الجمال فيوصلون بينهما بـ ( الحبال الوثيقة ) ، فتوضع علي البعير ولها أذرع قد صفت بأركانها ، يكون عليها مظلة ، فيكون الراكب فيها مع عديله (9) . في كن من لفح الهاجرة ويقعد مستريحا في وطائه ومتكئا ، ويتناول مع عديله مايحتاج إليه من زاد وسواه ، ويطالع متي ما شاء المطالعة في مصحف أو في كتاب (10) .
وبلا شك فإن هذا النشاط قد أثر في نفوس كثير من هؤلاء البجاويين الذين كانوا يعملون في خدمة الحجاج والرحالة ، لاسيما أن مسافة الطريق الطويلة تعتبر عاملا مساعدا في ذلك .
علي أن أكثر ما استفاده البجة بشكل مباشر من الرحالة والحجاج هو ما تحقق للساكنين في المدن من كسب ثقافي ، وحضاري إبان إقامة هؤلاء الحجاج في الموانيء البجاوية بانتظار السفر إلي ميناء جدة ، حيث كانت تتفاوت مدد إقامتهم وتصل أحيانا إلي سنة كاملة في انتظار اقلاع السفن من عيذاب أو من سواكن (11) ، لأسباب طبيعية تتمثل في حركة الرياح في غالبها ، فكان الحجاج يعقدون حلقات للعلم تتناول في غالبها مسائل الحج والعمرة ، فتأثر بها البجاويون كثيرا خصوصا أولئك الذين كانوا يقيمون معهم ، لاسيما أن بعض هؤلاء الحجاج كان علي دراية وعلم بالأحكام التي تتعلق بالحج والعمرة ، كما أشرنا سابقا .
ولعل إقبال الحجاج علي السفر من موانيء البجة جعل بعضهم يتحري عن الإحرام منها قبل انطلاقه(12) وبالإضافة لحلقات النقاش والحوار الفقهي هذه كان بعض الحجاج الذين يطول بهم المقام في موانيء البجة يقوم بامامة الناس والصلاة بهم ، سواء أكانوا من العرب أو من البجة الذين تحولوا للإسلام ، ويخطب فيهم ويصلي بهم صلاة الجمعة (13) ويستمر بهم إلي أن يحين وقت سفره إلي بلاد الحجاز (14) علي أن إمامة الناس في الصلاة علي النحو الذي ورد لم تكن تتم بمبادرات من هؤلاء الحجاج والرحالة فحسب ، بل غالبا ما كانت تتم بطلب ورغبة من البجاويين والحجاج أنفسهم (15) بل ربما دعا بعض هؤلاء الحجاج والرحالة ومن معهم من البجاويين من يرتضون دينه وعلمه لامامتهم والدعاء لهم عند الشدة والملمات ، ولاسيما أن بعض الحجاج كان يتعرض لكثير من الصعاب والمحن في سفره ، وكثيرا ما ترد عبارات تدل علي ذلك مثل قول أحد
الحجاج الرحالة الذين تعرضوا لمثل هذه المحن : افتقد منا شيخنا وسيدنا ورفيقنا للصلاة ، فصلي بنا ماقدر ، ثم لما سلم من آخر الصلاة دعا لنا دعاء حسنا ، وأمن الحاضرون ، ثم دعونا أفذاذا ، وذرفت العيون ووجلت القلوب فاستجاب الله تعالي دعاء الجميع بمنه وفضله وحل وثقاقنا (16) كذلك كان من جهودهم المباشرة في مجال نشر الدعوة الإسلامية في أوساط البجاويين إتاحة الفرصة لمن أسلم منهم للحج وأداء المناسك في صحبتهم والسفر معهم ،وبخاصة البجة الذين يعملون في الموانيء ، فكانوا بحكم قربهم من الحجاج يجدون منهم التشجيع علي السفر معهموأداء فريضة الحج ، كما كانت تشجعهم كثرة المراكب البجاوية القادمة من بلاد اليمن وبلاد الهند ، حيث كانت تمر أو ترسو بميناء جدة قبل مواصلة رحلاتها (17) كذلك كان تشجعهم زيادة أعداد المراكب الخاصة بالحجاج (18) حيث كان بسبب زيادتها تحول إقليم كامل من أقاليم البجة للإسلام ، فأصبح أهل ذلك الإقليم يؤدون فريضة الحج شأنهم في ذلك شأن البجة الذين سبقوهم إلي الإسلام وإلي أداء فريضة الحج ، وعنهم يقول ابن حوقل : ويختص أهل تفلين (19) بالإبل والبقر، ولازرع لهم ، فيهم مسلمون كثيرون من غير ناحية علي دينهم ، يتاجرون ويسافرون إلي مكة (20) وليس من المستبعد أن يكون تحول هذه المملكة إلي الإسلام قد تم في فترة مبكرة علي يد التجار والرحالة وغيرهم من الفئات التي اعتادت علي ارتياد تلك المناطق (21).
ومهما يكن من أمر فإنه من الواضح أنأهل البجة بعامة وأهل عيذاب وسواكن (22) بخاصة قد عرفوا الحج كفريضة إسلامية منذ وقت مبكر ، كما عرفوا طريقهم إلي المشاعر المقدسة ، وأصبحوا معروفين لدرجة أن خصص لهم رواق كان يعرف برواق أهل سواكن ، ولابد أن الحجاج البجاويين قد استفادوا كثيرا من التقائهم مع الحجاج الآخرين القادمين من كل مكان ، مما مكنهم من الاستفادة من العلوم والمسائل الفقهية المختلفة التي كان يتداولها الحجاج ، فضلا عن استفادتهم من العلماء والفقهاء الذين كانوا يقيمون حلقات الدرس المختلفة في الحرمين الشريفين بمكة والمدينة .
هذا ويبدو أن الحجاج المارين أو المقيمين بالموانيء البجاوية كانوا ينظرون إلي البجة علي اعتبار أنهم من المؤلفة قلوبهم ، لذا كانوا يغضون الطرف احيانا عن تصرفات بعضهم تجاه الحجاج خصوصا في مسائل البيع والشراء علي النحو الذي وردت تفصيلاته سابقا ، كما يبدو أنهم كانوا يغضون طرفهم عن بعض العادات أو السلوكيات التي يسلكها البجة خصوصا فيما كان يتعلق منها بعاداتهم الاجتماعية ، فضلا عن تعدل سلوكهم وارتقاء تعاملهم مع الآخرين (23).
أما المساهمات غير المباشرة للحجاج والرحالة في مجال خدمة الدعوة الإسلامية فإنها تنحصر غالبا في توفير المعلومات الضرورية عن أهم الطرق المؤدية إلي الموانيء البجاوية ، والمسافات الفاصلة بين هذه الموانيء وبين مدن جنوب مصر (24) مع بيان أنسب الوسائل التي تتفق مع تلك البيئة ، حيث ذكروا أن الإبل تعتبر أهم وسيلة تتناسب مع المسافرين ، بسبب صبرها وقوة تحملها للعطش ، خصوصا في ظل ندرة المياه وقلة مواردها في المنطقة ، هذا وقد استفادت القبائل العربية كثيرا من هذه المعلومات ، فأصبحوا يتخيرون أنسب الإبل وأصحها (25) وأقصر الطرق وأكثرها أمنا للسفر لبلاد البجة .

الملهيتكنابي
19-04-2011, 02:32 PM
^
^
^
^
:
>>> يتبع


كما قدمت هذه العناصر معلومات أخري استفادت منها القبائل المهاجرة والدعاة وغيرهم ، منها ما يتعلق باماكن توفر المياه الصالحة للشرب عبر طرق القوافل ، واسماء أهم الآبار الموجودة علي طول الطريق القاصد من أسوان وقوص علي نهر النيل إلي الموانيء البجاوية مثل عيذاب وسواكن)(26) هذا فضلا عن المعلومات القيمة التي اوردوها عن أوضاع البجة الاجتماعية وعاداتهم وتقاليدهم ، مثل التعريف بالنظام الاجتماعي الخاص بالتوريث عندهم ، والذي يقضي بتوريث ملك البجة لابن البنت أو ابن الاخت دون ولد الصلب (27 ).
وكانت القبائل العربية أكثر تلك العناصر استفادة من هذه المعلومات ، فعملت علي مصاهرة البجة وأقبلت علي التزوج من بنات أعيانهم (28) . مما أتاح الفرصة لدعوة البجة للإسلام علي نحو موسع .
هذا وقد ظل هؤلاء الرحالة والحجاج يؤدون واجباتهم في نشر الدعوة الإسلامية وسط البجاويين برغم المشاكل والصعوبات الكثيرة التي كانت تواجههم، والتي من أهمها ندرة المياه الصالحة للشرب في المنطقة سواء في المراكز والنقاط البجاوية التي تمر بها القوافل ، أو في الموانيء والمدن البجاوية علي ساحل البحر الأحمر ، والسبب في ذلك يعود لقلة الأمطار في هذه المنطقة ، كما يرجع إلي جفاف الآبار والأودية الموجودة في تلك المناطق ، فكانت مشكلة عدم توفر المياه من أكبر المشكلات التي ظلت تواجههم ، لذا كانوا يحرصون حرصا شديدا علي إكراء الجمال النشيطة التي تتحمل مشاق الطريق والعطش ، وتتحمل حمل اثقال إضافية من المياه الصالحة للشرب(29)، أما في حال وصولهم للمدن الرئيسة أو للموانيء البجاوية الواقعة علي سواحل البحر الأحمر ، فكانوا يعتمدون علي المياه التي يجلبها البجة من خارج هذه المدن ويبيعونها لهم (30) لكن تلك المياه علي غلاء ثمنها لم تكن مستساغة ، بسبب أنها ثقيلة علي المعدة ، تشغلها عن اشتهاء الطعام ، وربما جلب إليها يسير من ماء المطر ، لكنه مضاف في الغالب بأبوال الغنم ، سخن كأنه من ماء الحمامات(31) ومما يزيد هذه المشكلة تعقيدا أن تلك الموانيء كانت أشد البلاد حرا ، لايكاد الإنسان أن يتنفس فيها إلا يخيل إليه أن أحدا قد أمسك بأنفه ، وكأنه النار – نعوذ بالله منها – تلفح وجه الإنسان فيها ،ومن العجب أن ماء بحرها حار أيضا يخيل إليك إنه سخن بالنار ، حتي صار كأشد ما يوجد في الحمامات ، وسبب ذلك شدة حر الشمس (32) علي أن اشد هذه الأخطار التي كان يتعرض لها الحجاج هو الخطر الصادر من بعض البجة الذين كانوا يكرون الجمال لهم نظير أجر معلوم متفق عليه ، ذلك أن بعض هؤلاء كان يطمع في أكثر مما يتم الاتفاق عليه فيسلكون بهم- أي بالمسافرين – غير طريق الماء ، فربما ذهب أكثرهم عطشا، وحصلوا علي ما يتخلفه من نفقة أو سواها (33) ويروي ابن حوقل في هذا الصدد أن بعض البجة قد قاموا في سنة أربع ومائتين للهجرة بإتاهة عدد من الحجاج القادمين من مصر ، ثم قاموا بقتلهم إلا غلاما صغيرا ، بعد أن غلبوا رئيسهم الذي كان يعرف بمرحب حيث بين لهم أن هناك علاقات ومصالح تربطهم بهؤلاء المسلمين (34) وحذرهم من مغبة فعلهم هذا ، إلا أنهم قد امتنعوا عن سماع نصحه وتوجيهه ، فقاموا باتاهة هؤلاء الحجاج في الصحراء حتي ماتوا عطشا ، وقد كانت حجتهم في ذلك أن هؤلاء الحجاج قد يشكلون خطرا عليهم ، بسبب معرفتهم بديارهم ، ومقارهم ومظان مياههم (35) وعلي الرغم من أن المسلمين قد اخذوا بثأر هؤلاء الحجاج من هؤلاء البجة لذين نقضوا الاتفاق الموقع معهم (36) والذي التزموا فيه بعدمالمساس بالمسلمين الطارقين والمارين بديارهم ، حجاجا كانوا أو تجارا أو رحالة أو غير ذلك – إلا أن هذه الحادثة تشير إلي حجم المخاطر التي كان يتعرض لها الحجاد المارون ببلاد البجة ، أما الذين يقدر لهم النجاة من مثل هذه المحن ، فإنه يصل إلي عيذاب كانه منشر من كفن ، ففي مناظرهم المستحيلة وهيئاتهم آية للمتوسين (37).
وعلي أن تلك الصعوبات التي واجهت الحجاج والرحالة وغيرهم لم تقف عند ذلك الحد ، بل نجد أنهم قد لازمتهم حتي في حالة سفرهم وعبورهم بالمراكب والسفن إلي سواحل الحجاز ، فبالإضافة إلي العوامل الطبيعية المتمثلة في الرياح العاتية التي كانت تغير مسار السفن ، وتهدد سيرها بالأمواج ، فقد كانت هنا ايضا الشعاب المعترضة التي تغير من حركة الموج وتؤدي إلي اغراق السفن بمن فيها في حال الأرتطام بها (38). أحيانا يضطر الحجاج والمسافرون للعودة مرة أخري لميناء عيذاب بسبب تلك المخاطر (39 ).
ويبدو أن معاناة الحجاج من البجاويين وبخاصة أصحاب المراكب منهم كانت أكبر من معاناتهم من العوامل والظروف الطبيعية التي سبقت الإشارة إليها ، والسبب في ذلك أن اصحاب المراكب كانوا يستغلون حاجة الحجاج وحرصهم علي السفر لإدراك فريضة الحج ، فيبالغون في المبالغ التي يطلبونها من الحجاج والرحلة إلي ميناء جدة ، ثم إذا قبضوا الثمن مقدما ، شحنوا المراكب بالحجاج شحنا لدرجة يصعب فيها أن يتحرك الحاج أقل حركة حتي يصل إلي ميناء جدة علي ذلك النحو ، ولعل هذا الأمر هو ما دعا بعضهم لوصف هؤلاء البجة " بأنهم أمة لا أخلاق لهم ولا جناح علي لاعنهم " (40).

ثانيا : أثرهم في إنتشار اللغة العربية :
كانت معظم البجاوية تتحدث لغة خاصة بها تعرف بالتبداوية (41) ، كما كانت لبعضهم لغات أو لهجات تتحدث بها غير التبداوية تتشابه في مفرداته وعباراته وطريقة نطقها مع بعض لغات الحبشة (42) وقد انتشرت هذه اللغة المشابهة للغات الحبشية في المناطق الواقعة في جنوب بلاد البجة المتاخمة لبلاد الحبشة (43).
علي أن تلك اللغة التي كانت يتحدث بها البجة لم تكن تخلو من بعض الالفاظ والعبارات العربية في الفترة التي سبقت وصول الإسلام إلي المنطقة حيث تسربت بواسطة التجار والقبائل العربية التي هاجرت إلي هناك في فترة مبكرة واستقرت في البلاد وصاهرت أهلها (44) . وقد شمل هذا الأامر كثيرا من اللغات الإفريقية المحلية التي ارتبط أهلها ارتباطا قويا بالعناصر العربية التي كانت تفد إلي مناطق الساحل الإفريقي وبخاصة المدن الإفريقية الواقعة علي ساحل البحر الأحمر الغربية ، ومما ساهم في تسرب بعض المفردات العربية للغات السكان يفي تكل المناطق التشابه الكبير في بعض التراكيب والضمائر وأسماء العدد ، والتثنية ، وقواعد الصرف والنحو الاصوات بين اللغات العربية واللغات السامية الأخري التي يتحدث بها سكان تلك المناطق (45) إلا أن مدي توسع انتشار اللغة العربية كان محدودا وانحصر في تسرب بعض المفردات في هذه المرحلة .
أما بالنسبة لبلاد البجة فبعد أن تعرف إليها المسلمون وتوطدت صلاتهم بها ، وفتحت البلاد من خلال الوسائل المختلفة للعناصر والفئات الإسلامية التي دخلت في علاقات اجتماعية واقتصادية واسعة معهم ، بدأت اللغة العربية تعرف طريقها إلي مواطنهم بشكل واضح ، بيد أن تغلغلها واستيطانها في البلاد قد حدث ببطء شديد ، كما أنها تأثرت باللغات المحلية التي كانت سائدة هناك في بداية الأمر خصوصا فيما يتعلق بمخارج الاصوات ، ونطق الكلمات ، وذلك بخلاف الدعوة الإسلامية التي كانت قد قطعت أشواطا كبيرا في الاستقرار والتوطن في البلاد ، ولعل مرد ذلك الامر يعود إلي عدة أسباب من أهمها أن العناصر الإسلامية التي حملت الدعوة لم تكن تركز جهودها في البداية علي هذا الأمر بقدر ما كانت تركز علي نشر الدعوة الإسلامية وبسط تعاليم الإسلام بين السكان والوطنيين في تلك المناطق .
هذا وقد كانت أكثر المناطق البجاوية التي انتشرت فيها اللغة العربية هي المناطق التي حدث فيها احتكاك مباشر بين الجماعات الإسلامية العربية ، من الرحالة والحجاج وبين قبائل البجة (46) وهي المناطق الحضرية المتمثلة في المدن الرئيسة الواقعة علي طرق القوافل الرئيسة ومن أهمها صيحة وهجر والنماس ، والمحدثة وغيرها ، والمتمثلة كذلك في الموانيء الواقعة علي ساحل البحر الأحمر ومن أهمها مدينتي سواكن وعيذاب ، كما شهدت مناطق التعدين المختلفة احتكاكا وتداخلا بين مختلف العناصر الموجودة هناك امكن من خلال ذلك تسريب كثير من المفردات والعبارات العربية للبجاويين العاملين في تلك المراكز (47).
إلا أن ذلك لايعني أن انتشار اللغة العربية قد انحصر فقط في أوساط البجاويين المستقرين في المناطق الحضرية المشار إليها فحسب ، بل إن بعض البجاويين الذين كانوا يسكنون في المناطق الصحراوية وفي الوديان البعيدة عن مناطق العمران قد عرفوا اللغة العربية وتسربت إليهم مفرداتها أما بواسطة التجار الذين يمرون بتلك المناطق في بعض الأحيان ، أو بواسطة القبائل العربية التي أثرت الاستقرار في تلك المناطق (48) بل إن بعض الاقاليم البجاوية التي وصلت إليها تلك العناصر قد تعلم بعض حكامها اللغة العربية وأصبحوا يتحدثون بها ، بعد أن تركوا الوثنية واعتنقوا الدين الإسلامي (49).
ويمكن من خلال تتبع مسار اللغة العربية تبين عدد من المظاهر الدالة علي انتشارها وتوسع استخدامها في بلاد البجة جنبا إلي جنب مع اللغة البجاوية المحلية ، ومن أهم تلك المظاهر مايلي :
1- استخدام البجة الأسماء العربية ذات الصبغة الإسلامية الواضحة وذلك منذ فترة مبكرة قد تعود إلي ماقبل سنة 216 هـ وهي السنة التي وقع فيها عبدالله بن الجهم اتفاقية مع الملك البجاوي كنون بن عبدالعزيز الذي يلاحظ من اسمه واسم أبيه مدي التداخل الذي حدث بين

ابومازن الجعفري
20-04-2011, 09:25 PM
الاخ المهليتكنابي
بالله عليك دي المامة سريعة هسي ؟:tee43:
حاولت اشارك معاك بشئ ..لقيتك ما تركت حاجة
دا بوست يمكن تحويله لكتاب بسهولة

الملهيتكنابي
21-04-2011, 09:26 AM
حياك الله أخي أبو مازن الجعفري

بإمكانك أن تشارك في التوثيق للبجا الذين عرفوا بأنهم من أقدم الشعوب التي عاشت في شمال شرق أفريقيا منذ أكثر من سبعة ألف عام .
وأنا الآن بصدد جمع بعض المعلومات التأريخية الثقافية لقبائل الطوارق في شمال أفريقيا والمغرب العربي التي أثبتت بعض الفحوصات العلمية للحمض النووي أنهم من جذور واحدة وكذلك لاحظت تمسك الطوارق بالبادية والصحراء والإبل وتمسكهم بالتقاليد والأعراف الصارمة التي تسيّر شؤون حياتهم كالبجا

والشئ الأخر هنالك عوائل كثيرة في الجزائر وتونس وفلسطين تسمى بالبجاوي تحتاج إلى بحث ومعرفة العلاقة بينهم وبين البجا في السودان ومصر وأريتريا وأثيوبيا .
لذلك أنا لم أغطي هذا البحث ويمكنك المساهمة والتوثيق في البوست.

أخوك الملهيتكنابي

الملهيتكنابي
25-04-2011, 11:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللغة البجاوية (http://www.samaportsudan.com/vb/showthread.php?t=16775)

اللغة البجاوية معروفة باسم اللغة الكوشية الشمالية وكل اللغات الكوشية الاخرى بالقرن الافريقي ومنطقة البحيرات وحتى بروندي ورواندا تعرف باسم اللغات الكوشية الجنوبية وتنفرد اللغة البجاوية باسم الشمالية ولكن من اين يبدأ هذا الشمال الذي تنسب اليه اللغة البجاوية الآن وقديماً ؟ انني اعتقد ان هذا الشمال الذي تنسب اليه اللغة البجاوية كان قديماً يشمل اريتريا واجزاء واسعة من التخوم الشمالية لاثيوبيا وكل شرق السودان وصحراء مصر الشرقية واجزاء كبيرة من اواسط السودان مما كان يعرف بمملكة مروي القديمة وذلك قبل ان تسود مكانها ببعض المناطق الجغرافية اللغات السامية من التقري والنقرينية والتقراي واللغة العربية .
ان اللغة الكوشية الحامية هي التي كانت السائدة قديماً واللغات السامية الاربعة المذكورة هي وافدة على هذه المنطقة في فترة تاريخية لاحقة ولذلك لابد من وجود آثار لهذه اللغة البجاوية في المناطق التي سادت فيها قديماً خصوصاً في اسماء الجبال والوديان والنباتات والحيوانات وغيرها . في هذا المقال سوف احاول ان ارجع اسم اريتريا واسمرا للاصل البجاوي وهو جهد المقل وكلامي خطأ يحتمل الصواب وهو مجرد اجتهاد وافتراضات وأملي ان يثير هذا الموضوع نقاشاً وان يتم تصحيحي ان اخطأت لتعم الفائدة .
كلمة اريتريا في رايي تتكون في الاساس من مفردتين وهما (أر) وكلمة (ري)وكلمة (أر) في اللغة البجاوية تعني الابناء او الأولاد وفي الغالب لا تعني الفئة العمرية ولكن يقصد بها الفتوة والعنفوان التي يتميز بها الشباب .
من الامثلة على كلة (أر) قبيلة (أمرأر) وهي تعني ابناء عمار وهي قبيلة بجاوية كبيرة ومعروفة وكذلك سمرار وتعني ابناء سمر وهي قبيلة بجاوية معروفة ايضاً والامثلة على ذلك كثيرة .
بالنسبة لارتريا فكلمة (أر) اصبحت (أريت) والياء والتاء المضافة هما للنسبة مثل بداويت أي لغة البجا (وهاسيت) أي لغة التقري . باضافة حرف الياء والتاء لكلمة (أر) اصبحت كلمة (ري) منسوبة لهؤلاء الفتيان . كلمة (ري) او (ريت) تعني في اللغة البجاوية البئر وكلنا نعلم اهمية البئر للبجا الذين يعيشون في الصحراء لذلك يستعملون كلمة (ري) كأصل ومنبع ومصدر الشئ . فمثلاً البجا يسمون اتجاه الشمال (ريف) ويقصدون بذلك مصر والشرق يسمونه مطلع الشمس والمغرب مغرب الشمس اما الجنوب فيسمونه (انقوا) او (اونقات) وهي تعني السعف حيث تكثر اشجار الدوم في الجزء الجنوبي من ارض البجا وفي اجزاء واسعة من اريتريا وهناك منطقة معروفة بارض البجا شمال شرق القاش تسمى (انقواتري) وحرفت الى (انقواتيري) والمقصود انها اصل ومكان ومصدر السعف الذي يصنعون منه البروش لبناء بيوتهم عند اضافة كلمة (اريت)لكلمة (ري) تصبح الكلمة الجديدة (اريتري) وهي بالبجاوية تعني منبع واصل ومصدر الابناء او الاولاد والبنات والشباب وبالاولاد يقصدون المقاتلين والفرسان ذوي البأس . كذلك نجد هذا المعنى في اسم قبيلة (ارتيقا) وهي قبيلة بجاوية عظيمة والكلمة تتكون من مقطعين وهما (ار) وتعني الفرسان مجازاً ومقطع (تيقا)بمعنى قائد وعند جمع المقطعين يكون المعنى قائد الفرسان ومثال على هذا المعنى :
• (يا-تيقا) راعي او سائق الاغنام .
• (انو-تيقا) راعي او سائق الضأن .
• (كم-تيقا) بمعنى راعي او سائق الجمال .
• (شا-ييقا) بمعنى راعي او سائق الابقار وهكذا .
بالنسبة لكلمة اسمرا فقد كنت اعتقد ان الكلمة مؤنثة ولكن قريب لي كثير الاسفار حضر من اسمرا وعندما سألته بالبجاوية من اين أتيت ؟ اجابني بما يفيد ان كلمة اسمرا مذكر وليست مؤنثة فقد قال بالجاوية (واسا مراي ين) وان كانت مؤنثة يجب ان يقول (تواسمراتي ين) كذلك اتضح لي ان كلمة (اسمرا) تتكون من مقطعين بجاويين فالأول (اس) يعني فوق او اعلى والاخر (مرا) ويعني الواسع والمتسع والناهض وعند جمع المقطعين يكون المعنى بالبجاوية المتسع والواسع في الاعلى ولابد ان يكون المقصود بذلك جبل او هضبة . وتاتي مثالاً في البجاوية للمقطعين (أس) و (مرا) .
النظام العددي عند البجا شبيه بالنظام العددي عند الاغريق والرومان – كما ذكر ذلك الباحث (محمد ادروب محمد باستراليا) وذلك بسبب تأثرهم باليونان البطالسة لاكثر من ثلاث قرون قبل الميلاد . فالبجا يرمزون للرقم خمسة بالكف لاشتماله على خمسة اصابع ويسمون الرقم خمسة (أي) وعند الرومان ايضاً يرمزون للكف بحرف (v) الانجليزي والرقم عشرة يرمز له البجا بالكفين ويسمونه (تامينت) وهي الاصابع العشرة التي يأكلون بواسطتها . وعند الرومان يرمزون بحرف (×) اكس وهو عبارة عن كف باعلى وباسفل . بالنسبة للرقم (6) فيرمز له الرومان بحرف (v) زايد واحد ويكون بذلك (vi) اما البجا فيسمون رقم ستة (اس قوير) أي رفع او زيد واحد على رمز الكف وهو نفس الرقم (vi) والرومان يزيدون رقمين على رمز الكف للرقم سبعة فيكون (vi) اما البجا فيقولون للرقم سبعة (اس رما( أي ارفع او زيد رقمين على رمز الكف فيكون (vii) . بالنسبة للرقم ثمانية فالرومان يضيفون ثلاث ارقام لرمز الكف هكذا (viii) والبجا يسمون الرقم ثمانية (اس مهي) أي ثلاثة بالاضافة لرمز الكف وهكذا .
ان كلمة (اس) كلمة هامة جداً عند البجا بدليل وجودها في النظام الحسابي العددي وكذلك متداولة بكثافة عند البجا فمثلاً جملة قم لفوق بالبجاوية هي (اس ياكا) او قم واقفاً (اس قادا) واقفز لفوق (اس فارا) وهكذا الامثلة كثيرة .
المقطع الآخر مع مقطع (اس) هو مقطع (مرا) ويكونان معاً مفردة (اسمرا) ومرا يعني واسع او متسع فمثلاً البجا يسمون الذئب (مرافيب) وفيب تعني الكرش أي واسع الكرش وقد حرفت هذه الكلمة لكلمة مراعفين او (مرافعين) في العامية السودانية والامثلة كثيرة لمفردة (مرا) البجاوية .
بخصوص مقطع 0ارميت) الذي هو جزء من كلمة اريتري هناك بيت شعر بجاوي تاريخي قاله هدأ موسى اعظم نظار الهدندوة في عام 1868م عندما فصله محافظ سواكن ممتاز باشا من نظارة الهدندوة فذهب لمصر على ناقته يشكو ممتاز باشا للخديوي بالقاهرة وقبل الرحلة قال بالبجاوية مخاطباً لناقته :
خرنوموا دويت ايياب
ويلا ميديقيت لميتوي
تركي اريت مويا
مصر هاي باليويوك
ومعناها : يا ناقتي قد تعودت على السفريات القصيرة نحو الخرطوم ولكن هذه المرة سوف اسافر بك لمصر ولارض الاتراك الجبابرة.
الذي يهمنا في هذا الشعر البيت الذي يقول فيه :
(تركي اريت مويا )
هنا يشير للاتراك الجبابرة بالار لانهم جيوش وقوة وفتوة . والموي هو العنق وهو اخطر جزء لمن يزاول القتال فهو ينسب الار للاعناق فيقول (اريت مويا) وكما ذكرنا فحرف الياء والتاء للنسبة فاريت تنسب لها الاعناق وكما نلاحظ فان (ار) دائماً ترتبط بالقوة والبطش والفروسية والعنفوان وليس مجرد معنى للابناء او الاولاد والا فما علاقة او قرابة الناظر هدأ موسى بالاتراك . وكذلك ارتيقة لا يقود مجرد اولاد او ابناء انما يقود فرسان ومقاتلين اشداء والا فما معنى قيادته لمجرد مجموعة من الاولاد او الابناء واي فخر في ذلك وكذلك اريتري ليس مجرد مكان او منبع او مصدر للاولاد او الابناء وانما لاولاد ذوي شكيمة وميزة وفخار والحديث ذو شجون وبالله التوفيق .

ملحوظة :
سمي البحر الاحمر عند الرومان باسم ميريس روبروم كما سمي عند اليونان باسم ميريس اريتريوم وهي تعني البحر الاحمر ايضاً ويقال ان اسم اريتريا جاء من تسمية اليونان للبحر الاحمر ومع وجاهة هذا الافتراض فإن التفسير من منظور اللغة البجاوية اكثر معقولية ووجاهة .



بقلم: جعفر بامكار محمد

الملهيتكنابي
28-04-2011, 04:45 PM
منظمة البجا الثقافية بكندا
(http://sudan247.com/index.php?option=com_content&view=article&id=8982:2009-12-27-06-41-27&catid=37:2008-05-19-17-15-10&Itemid=63)
بسم الله الرحمن الرحيم

البيان التأسيسي

موطن المجد ينادي أين أبناء البجــــا موطن المجد ينادي باسم تاريخ مجيد

موطن المجد ينادي كل ما حل الدجى أين أنتم دمُ قلبِ أين أنتم ياوريـــــــــد

لأعليك ياحضارة لاتعيدين النـــــداء اجتمعنا اليوم إخوة من قريب وبعيــــد

اجتمعنا اليوم إخوة قائلين الوقتُ جـــــاء

اجتمعنا اليوم إخوة كي تعودي من جديد

البجا قومية واحدة قد جمع بين قبائلها التراث والثقافة والدين، ويطلق اسم البجا على القبائل التي تسكن ساحل البحر الأحمر، شمالا من منطقة مثلث حلايب شلاتين بالسودان، وجنوبا إلى داخل شمال وغرب ارتريا، وتمتد غربا إلى قلع النحل والقلابات والبطانة ونهر عطبرة، ويتحدث البجا بلغة البداويت والتقرى، و جزء منها يتقن اللغتين، وكذلك اللغة العربية، ويجمع بينهم التاريخ والمسير المشترك، وقيم حضارية واحدة، وكانت لهم ممالك متعددة، وهم من أقدم الشعوب الأفريقية.

نحن البجا بكندا قد تأخرنا وقصرنا كثيراً في تعريف المجتمع من حولنا حكومةً وجاليات بمقومات ثقافتنا العريقة، ولا يمكننا أن نأمل في أي نهضة لنا أو لأجيالنا القادمة دون أن نمهد لهم الطريق بالدراسات الموضوعية في كل المجالات لننير لهم الطريق ونمهد لهم الأساس الثابت المبنى على الحقائق العلمية في هذا العصر الذي انتشرت فيه المعارف، ولم يعد لنا أي عذر في التقصير وعليه فلنبدأ وأول الغيث قطره ومن المهم أن نعرف من نحن وما هو تاريخنا وما هو موروثنا الثقافي.

إن الثقافـــة البجاوية ثقافة عريقة وذات أصول راسخة في أعماق التاريخ، ويحتل البجا المنطقـــــة الوسطى من العالم. حيث تمتد أراضيهم على امتداد الساحـــل الشرقي لأفريقيا السمراء، ونسبةً لهذا الموقع الإستراتيجي، حيث التداخل الثقافي والعرقي، لذا أصبحت المنطقة محط أنظار جــــميع القـوى العالمية حضاريا، وثقافياَ، واستراتيجياَ. وأقبلت إليها شعوب العالم منذ القدم، فأثرت وتأثرت بثقافة البجا. ولكن ظلت هنالك مقومات أساسية تخفق براقةَ في سماء المنطقة تؤصل للثقافة البجاوية فهذه المعطيات تبيح لها أن تحتل مكاناً مرموقاَ بين ثقافات العالم. وإن البجا ثقافة وحضارةَ أطلت اليـــوم بإرادات أبنائها عبر ساحات التحدي لتقول كلمتها للعالم بأن البجا شعب لـه ثقافته المتميزة والــتي ستثري الحوار الثقافي العـالمي في هذا البلد وعليه نعلن الآتي:

نحن مؤسسي منظمة البجا الثقافية بكندا ألينا على أنفسنا أن نتحمل مسؤولية وضع هذه الثقافة في ميدان التحدي الثقافي العالمي، تعاملاَ وتحاوراَ مــع جميع ثقــافات الأمم المختلفة بكندا، وأن نمد يعد العون والمساعدة لأهلنا بالداخل والخـارج بجميع الوسائل المتاحة التي تسهم في رفعة أبناء المنطقة ثقافياَ وحـضارياَ.

كـما ألينا على أنفسنا أن نكـون جنوداً مخـلصين لحماية التراث والثقافة البجاوية آخذين في الاعتبار عراقة شعبنا وما يلزمها فــي ذلك من تعاون مع كآفة الجهات والمنظمات العاملة في الحقل الثقافي وتنمية المجتمع من أجل المحافظة على هذا التراث العريق، ولرفاهية إنساننا البجاوي في المناطق المختلفة.

ومن أجل هذا تدعـــو اللجنة التأسيسية لمنظمة البجا الثقافية بكندا المعنيين والمشتقلين والفنانين والأدباء والكتاب وكل من يهتم بالعمل الثقافي البجاوي في جميع أنحاء العالم، كما ندعوا جميع الإخوة والاخوات والأصدقاء بكندا للعمـــل معنا لنتمكن من إبلاغ رسالتنا خالصة صادقة والله الموفق وهوالمستعان.

اللجنة التأسيسية

لمنظمة البجا الثقافية بكندا

01/01/2010

الملهيتكنابي
29-04-2011, 11:38 PM
الكوباليب تقليد بجاوى.
(http://www.misahat.net/vb/showthread.php?p=7554)

الموضوع الأصلي : الكوباليب تقليد بجاوى. || الكاتب : اشتياق محمد || المصدر : مساحات شبكة مساحات منتدى مساحات
(http://www.misahat.net/vb/showthread.php?p=7554)
الكوباليب كلمة بجاوية تعنى الباس العريس. وهى واحدة من أهم الطقوس التى تمارس فى الزواج عند قبائل البجا. ولفظ الكوباليب معناه الحرفى هو وضع الثوب...
والكوباليب واحد من الطقوس التى تمارس فى لحظة عقد القران وهى عملية الباس العريس..ومعروف أن العريس البجاوى يتميز بالملابس الخاصة والتى تتمثل فى الزى التقليدى..
مضافا اليه الثوب الذى يوضع على الظهر على شكل x أضافة الى العمامة والتى تثبت ثوبا أخر يوضع على الرأس ويسمى باللغة البجاوية((قبانة)) ويسدل على الكتف والظهر.
ويصاحب عملية الكوباليب المدائح النبوية عند الكثيرين ..ويتم الباس العريس أثناء المديح من قبل شخصية مرموقة من زعماء القبيلة(أقصد القطع الأضافية) مثل القبانة وثوب الظهر..
وللعلم يطلق على ثوب الظهر فى اللغة البجاوية(( شايقيد)) وهذا الثوب لا يلبسه سوى الزعماء وعمد القبائل فى الأحوال العادية..
بعد ذلك تتم طقوس عقد القران بالصورة المتعارف عليها فى كل أنحاء السودان ومن ثم يتقبل العريس التهانى والتبريكات من الأهل والأصدقاء والمعارف..
بعدها يبدأ العريس فى ضرب أصدقائه بالسوط ويطلق البعض على هذه العملية((الهلقين)) وهذا ما سأفرد له مساحة خاصة..
ويبقى العريس مرتديا هذه الملابس لعدة أيام ولكن بدأت هذه العادة تزول تدريجيا الا عند أولئك الذين ما زالوا يتمسكون بالتقاليد فلا يخلع العريس ثياب العرس الا وقت النوم فقط..
ويمكن خلع الثوب والثوب الرأس والعمامة الكبيرة بعد يوم أو يومين
.
الهلقين هو تقليد متبع لدى قبائل البجا واذا أمعنا النظر فى هذا التقليد نجد أنه قد يتبع لدى العديد من القبائل السودانية فقط يختلف من مكان لأخر. والهلقين عند قبائل البجا هو ما يمنحه الأصدقاء والأقارب للعريس من مساعدات لمواجهة متطلبات الزواج أثناء وبعد مناسبة الزواج. ويتفاوت الكم والنوع من شخص لأخر.
وكان سابقا الهلقين عند البجا يكون عددا من الأغنام أو الأبل تعطى للعريس ويختلف من شخص لأخر حسب الأمكانيات المتاحة لهذا الشخص الذى يمنح الهلقين..
هكذا يتضح للجميع أن هذا التقليد متبع لدى جميع القبائل السودانية فقط يختلف المسمى.. وقد يكون الهلقين على شكل مبلغ مالى فى بعض الأحيان.
ودرج البجا على أن يبادل العريس الهلقين لأصدقائه فى مناسباتهم بالمقابل وكنوع من المزاح يبدأ العريس بضرب أصدقائه بالسوط ويقول لهم أنه هلقين وتجرى هذه العملية بعد الكوباليب والعقد مباشرة فيبدأ أصدقاء العريس فى الهروب من أمامه بعد تهنئته حتى لا تلحق بهم أطراف السوط...
والهلقين صورة أجتماعية جميلة تظهر فيها سمةالتعاون والمساعدة عندما يكون الهلقين مبلغا من المال أو عددا من الأغنام حتى تعين العريس على مواجهة متطلبات الحياة الجديدة.

الملهيتكنابي
01-05-2011, 11:24 AM
بطل مدينة دنقلا السودانية يقود جيش محمد بن سعود من نصر إلى نصر
بعد وفاته هزم جيش آل سعود وأسر الأمير عبدالله وأعدم كخارج على الخليفة العثماني في القسطنطينية وتم أخذ نساء وأطفال آل سعود إلى مصر وهرب من هرب وقتل من قتل من رجالهم

Sudan champion from Dongola city lead Saudi army to victory
after he died the Saudi army defeated


http://www.youtube.com/watch?v=nRMWIV--eiI&feature=related

الملهيتكنابي
01-05-2011, 11:35 AM
The DNA studies that Afrocentrists hate. The Sudanese Beja, Nubians, Hausa and Ethiopian Amhara all have much higher levels of Eurasian male ancestry than the Egyptians.

Not on the vid is that the Egyptians have a lot lower level of historic Arabic Y chr than the Beja and other East Sudanese tribes and less overall Arabian J1 than the Ethiopian Amhara.

For anyone who wants to look at the DNA studies but isn't familiar with them;
A,B and E are African, all the others are Eurasian.
J1 is specifically Arabian,
J2 is from Iran/Turkey mainly.
R1b, R1, K, G and F are all 'ancient in Africa' Eurasian Y chr from ancient back migrations from 8,000 to 40,000 years ago.

You are also better off reading the Keita dissection of the Lucotte paper than wading through it yourself.

http://www.youtube.com/watch?v=XImxilwgfeY

الملهيتكنابي
01-05-2011, 01:22 PM
http://www.youtube.com/watch?v=GPBYleAlfZc

الملهيتكنابي
01-05-2011, 01:30 PM
http://www.youtube.com/watch?v=VPL85pzw2ww&feature=related

الملهيتكنابي
01-05-2011, 01:39 PM
http://www.youtube.com/watch?v=G8Ha0399gC8

الملهيتكنابي
06-05-2011, 10:27 AM
بسالة نساء شرق السودان (http://alsadah.hooxs.com/t76-topic)

الشريف محمود أبوعائشه

حصار سواكن :

شدد الأمير عثمان دقنه الحصار على سواكن ومنع عنها المدد والمؤن الواردة عن طريق البر وبدأت بريطانيا تستغل أسطولها البحري في مد سواكن بالمواد التموينية واللحوم والأخشاب ، كما أوقفت سفن مجهزة بالقطارات على رصيف الميناء لمدها بالماء المقطر بعد أن استولى الأنصار على آبار المياه خارج سواكن.
عاد الجنرال سير جراهام لسواكن للمرة الثانية وتولى مسئولياته القيادية وكانت بريطانيا قد حشدت جيوشاً ضخمة لحماية سواكن وزودتها بأحدث الأسلحة والمواد التموينية التي تكفيها لعدة شهور ضاقت مدينة سواكن بهذه الأعداد الضخمة من الجيوش التي كانت مكونة من حملة (لورد ولزلي) وثلاثة آلاف من الهنود والسيخ وفرقة من الخيالة البنغال وفرقة من مدفعية بومباي وفرقة من قوات مدراس وقد بلغت جملة قوات الجنرال جراهام 500 ضابط وعشرين ألف جندي ، كما كان هناك خبراء طيران بالمنطاد
بالطبع لم تستوعب مدينة سواكن كل هذه الأعداد من الجيوش فشيدت المعسكرات خارج سواكن على امتداد مسافات شاسعة حول مدينة سواكن
كانت الأوامر التي لدي الجنرال جراهام هي تحطيم قوات عثمان دقنه تحطيما تاما وإنشاء حاميات إنجليزية وطوابي على الجبال وإنشاء حاميات من العربان المنتشرين على الساحل والعمل على تفريق جنود الأنصار من حول سواكن، كما كان مكلفا بمد خط السكك الحديدية عبر أراضي الهدندوة إلى أرباب .
شعر جنود الأنصار، والذين كانت قواتهم تتكون ، من ثلاثة آلاف في (تأماي)، وخمسة آلاف في (تهشيم) بحشد الحكومة البريطانية، فعملوا على إرهاقهم نفسيا وذلك بهجمات القناصة على المعسكرات ليلا مما أزعج الإنجليز كثيرا.
في الثاني من فبراير 1885م اشتبكت قوة من الأنصار بخيالة من الإنجليز بقيادة الجنرال (فريماتنل) في منطقة تهشيم قرب سواكن ، فتكبدت القوة الإنجليزية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وهربت تحتمي بأسوار سواكن وفي اليوم التالي تعرضت قوة من جنود الإنجليز من طريق (هندوب) للإبادة.
تكررت هذه الحوادث مما أزعج الإنجليز وجعلهم يرسلون مددا من الجند والعتاد لسواكن وتضاعفت القوات في سواكن وأصبحت سواكن تعج بالقوات الإنجليزية والهندية وبكل الأجناس الخاضعة للإمبراطورية البريطانية.
وإمعانا في تحطيم الروح المعنوية للقوات القادمة قاد جنود الأنصار هجمات فدائية منتظمة على معسكرات الإنجليز حول سواكن وكان الجنود البريطانيون يحفرون الخنادق في الرمال وما أن يظلم الليل حتى يتسلل إليها جنود الأنصار ويدفنوها وفي يوم 20 مارس 1885م تحرك الجنرال جراهام من سواكن في قوة تتكون من 306 ضابطا و7886 جندي و317 تابعا و1192 جوادا و210 بغلا و735 جملا وعشرة مدافع ووصل إلى (تل تهشيم) وكان قد قام من قبل بطلعة استكشـافية في صبيحة يوم 19 مارس 1885م.
وصلت حملة الجنرال جراهام إلى (تهشيم) وقامت بمحاصرة جنود الأنصار المعسكرين في تهشيم ثم دخلت معهم في معركة استمرت أكثر من خمس ساعات تكبد فيها الجانبان خسائر فادحة وبنهاية المعركة رجع الجنرال جراهام إلى سواكن دون أن يحرز نصرا على الأنصار.
بدأ الجنرال جراهام في الإعداد لهجوم كبير على معسكر الأنصار في تأماي، فاتخذ بعض الخطوات التمهيدية وعمل محطات تموين على الطريق وفي22 مارس1885م تحرك (سير جون كارستير ماكنيل) بقوة كبيرة من الجنود مقسمة على مربعين سائرين لمسافة ثمانية أميال خارج سواكن بغرض عمل ثلاث زرائب تسع الأولى ألفي جمل والأخريات كل منهما تسع فرقة من الجنود غير أن جواسيسه أطلعوه بأن الأمير عثمان دقنه يكمن لهم وأنه على علم بأنهم سيتوقفون بعد ثمانية أميال خارج السور.
أبرق ماكنيل قائده جراهام بخطورة الموقف في المربع الثاني فوصلته تعليمات بالتوقف في الميل السادس ليقيم زريبة في (توفريك) إن استطاع وأن يترك عمل الزريبة في الميل الخامس كما كان مقررا.

ملحمة البطولة (واقعة توفريك) :( )
واصلت الحملة سيرها إلى أن وصلت الميل السادس في منطقة (توفريك)، وباشرت في عمل ثلاث زرائب يشكلن وحدة متجانسة الأولى زريبة ضخمة مربعة الأضلاع ، ضلعها مائة وعشرون ياردة تسع مستقبلا حمولة ثمانية آلاف جمل الزريبة الثانية مربعة ضلعها خمسة وسبعون ياردة ، وموقعها في الزاوية الشمالية الشرقية للزريبة الأولى وزريبة ثالثة مربعة ضلعها خمسا وستين ياردة ، تقع في الزاوية الجنوبية الغربية من الزريبة الأولى وكإجراء احتياطي ، تكاملت الزرائب الثلاث ليصبحن مربعا ضخما ضلعه مائتان وستون ياردة ووضع في جهة الزرائب الثلاث الغربية قوات السيخ وفي الواجهة الشمالية فصيلتان من لواء المشاة البنغالي السابع عشر ولواء مشاة بومباي الثامن والعشرون أما الواجهة الجنوبية المقابلة للزرائب فقد وضعوا فيها ست فصائل من لواء المشاة البنغالي السابع عشر.
ورتب وضع الجمال بعد تفريغ حمولتها في الزريبة الرئيسية بحيث تذهب إلى مربط في شرق المعسكر على بعد مائة وثلاثين ياردة تقريبا حتى تكون في أتم الاستعداد للتوجه الفوري إلى سواكن وأمام واجهات المعسكر وعلى بعد مائة وخمسين ياردة وضعت نقاط للحراسة كل نقطة بها أربعة أو خمسة رجال، وأمامهم بنصف ميل كانت هناك نقاط قوات فرسان الرماحة ، بكل نقطة أربعة فرسان كانت كل هذه الترتيبات جارية والزريبة الرئيسية لم تكتمل بعد.
وفي الجانب الشمالي للمعسكر، وعلى بعد ثمانية وعشرين ومائة ياردة كانت هناك أشجار كثيفة أطولها أقل من مترين ونصف، هذه الشجيرات الكثيفة، جعلت القائد يتحوط بتغزير لواء بومباي الثامن والعشرون بفصيلتين من اللواء البنغالي ، حتى يكون الضلع الشمالي على شكل نصف دائري.
وفي أثناء تفقد سير ماكنيل للعمل في الزرائب لمح أحد فرسانه الرماحة يندفع كالسهم وخلفه الآخرون يشيرون إلى جيوش الأنصار الذين ظهروا من وسط تلك الشجيرات هروب فرقة الرماحة فاجأ الحراس الذين هربوا بدورهم فأصدر سير ماكنيل أوامره لجنوده بترك العمل والاستعداد للدفاع عن أنفسهم هجم جنود الأمير عثمان دقنه على الزريبة الثالثة الجنوبية الغربية وقتلوا الذين كانوا على رأس المدفع واتجه جزء من الأنصار لزريبة الجمال لإثارتها، واتجه آخرين منهم إلى الزريبة الثانية، فحصدتهم رشاشات الجيش الإنجليزي ثارت الجمال وحطمت الزريبتين الأولى والثانية تعلق جنود الأنصار بالجمال الهاربة ، و اتخذوها سواتر من رصاص الجيش البريطاني.

بسالة نساء الشرق :
هربت القوات البريطانية في كل اتجاه ، فكان نصيب القوات الهاربة باتجاه الغابة الموت المنتظر على أيدي مجاهدات الأنصار اللاتي أعملن سيوفهن في الهاربين تقتيلا ومن الشخصيات الهامة التي قتلت على أيدي النساء الضابط ليوتنات/ جيمز بيرنارد ريتشاردسون أكبر أبنا الثري الاسكتلندي ديفيد ريتشاردسون وهو من علية القوم في اسكتلندا وكان الفارس الضابط بيرنارد يقوم بمهمة كلف بها مع ثلاث فرسان آخرين ومن على البعد من بين الشجيرات رأت نساء الأنصار الفرسان الأربعة قادمين نحوهن فاتفقن على أن ينلن من هؤلاء القادمين ، وجهزت كل واحدة رمحها وما كاد الفرسان الأربعة يصلون حتى انهالت عليهم الرماح من كل صوب وقتل الفرسان الأربعة لم يرجع الفرسان من مهمتهم.
جزعت القيادة العامة في سواكن من عدم رجوع الفرسان الأربعة ، فأمرت بالبحث عنهم في كل موقع بين سواكن وتوفريك وفي أثناء البحث وجدوا صفارة الضابط الفضية وبها صدمة رمح وآثار دماء شاهدة على مصرعه وأرسلت الصفارة إلى عائلته في اسكتلندا مع الوعد بالثأر له فاحتفظت العائلة في اسكتلندا بالصفارة وكتبت الصحافة البريطانية مطالبة بالثأر من نساء السودان .
انتهت معركة توفريك بعد معركة حامية كانت الغلبة فيها للأنصار و بعد أن انقشعت المعركة حصر كل فريق جنوده فكان حصيلة الجيش الإنجليزي 1073 قتيلا ما بين ضابط وجندي أما الأنصار فقد استشهد منهم 249 رجلاً.
وفي نفس اليوم هاجم الأنصار جنود (الميجر جريفيت) الذي كان على رأس فرقة من الخيالة الإنجليز والبنغال بجوار منطقة توفريك وقتل منهم 300 جندي استمرت المناوشات بين الطرفين ، وشعرت بريطانيا بضعف جيشها في سواكن فأرسلت إمدادات جديدة تتكون من مدفعية ومشاة وخيالة من الجنود الأستراليين، وصلتها في 29 مارس 1885م.
في يوم الخميس الثاني من إبريل 1885م تحرك الجنرال جراهام من سواكن في قوة تتكون من ثمانية آلاف ومائة وخمسة وسبعين بين جندي وضابط، مسـلحة بأحدث الأسلحة متوجها إلى معسكر الأمير عثمان دقنه في تأمأي وصل الجيش إلى الزريبة التي بناها الكونيل ماكنيل ليقضي بقية الليل هناك إلا أن قناصة الأنصار كانوا بالمرصاد حيث فارق النوم أجفان قوات جراهام إلى أن اصبح الصباح ، فتحرك الجيش باتجاه (تل تسلهاي) الذي يبعد عن الزريبة سبعة أميال وصل الجيش إلى مكان شجيرات كثيفة ، وهنا أمر السير جراهام بإطلاق البالون سبق أن أطلق هذا البالون للتجربة في 25 مارس 1885 فعلم به الأمير عثمان دقنه وأمر الأنصار بضربه لو رأوه مرة أخرى أنطلق البالون وهو يحمل ضابطاً وجندياً وارتفع في الهواء مسافة مائة متر وما أن رآه الأنصار حتى أطلقوا عليه النار، فأنفجر البالون في الهواء منقسما إلى قسمين وسلة تحمل جثتين.
استشهاد النساء: وصل الجيش بقيادة جراهام إلى (تل تسلهاي) على مقربة من (تأمأي) الجديدة، وهناك تم عمل زريبة بجانب التل وبحلول المساء انهمر الرصاص على الزريبة من قبل الأنصار وتبادل الفريقان النيران ، إلى أن كان الصباح ، فتحرك جراهام بجيشه إلى تأماي الجديدة فوجدها خالية فواصل سيره نحو تأماي القديمة والتي يفصلها عن الجديدة خور القونب0 كان الأمير عثمان دقنه قد أخلى معسكر تأمأي وتحصن بالجبال آمراً كشافته بمناوشة قوات الجنرال جراهام مع التقهقر إلى الجبال حتى يتبعهم جيش جراهام مستدرجا إلى الجبال إلا أن جراهام أدرك خطة الأمير عثمان دقنه فرجع أدراجه بعد أن تتبع كشافة الأمير بعض الوقت إلى الجبال.
وصلت قافلة من النساء والأطفال مع بهائمهم إلى المنازل الخاوية في تأماي، فما كان من جراهام إلا أن اصدر أوامره بضرب المعسكر وأسفرت المعركة عن استشهاد مائة وخمسين امرأة وطفل من الأنصار وقتيل واحد وخمسة عشر جريح من قبل الجيش .
في الرابع من أبريل غادر جراهام الزريبة متجها إلى سواكن ، ومنها إلى مصر في السابع عشر من مايو 1885م.
انسحاب القوات البريطانية :
في 24 مايو 1885 أبرق (اللورد لزلي) حكومته بسحب الجيوش البريطانية من سواكن بعد الهزائم المتكررة من الأنصار، وفشل الجنرال جراهام في مهمته.
استجابت الحكومة البريطانية لرأي اللورد وسحبت قواتها من سواكن ورجع الجنود البريطانيون من حيث أتوا.
تنامت قوة الأمير عثمان دقنه بعد انتصاراته المتوالية على الجيوش البريطانية وكانت أسوار سواكن وتحصيناتها قد اكتملت بانتهاء عام 1886م بعد أن شهدت كثيراً من التعديلات والإضافات من المحافظين الذين مروا على سواكن وقد تقلد أمر محافظة سواكن منذ اندلاع الثورة في شرق السودان عام 1883م عدد من المحافظين منهم محمد بك توفيق ثم سليمان باشا نيازي الذي عين محافظا على سواكن في العام 1883، وخلفه الجنرال بيكر ثم الأميرال هويت في فبراير 1884 ثم كرومر ثم الكونيل كرمايد الذي خلفه الجنرال فريماتنل ثم الجنرال هدسون والجنرال ديسكون ثم السير شارلس ثم الميجور واطسون ثم الكولنيل كتشنر في 1886م
نقل الأمير عثمان دقنه رئاسة عملياته إلى (هندوب) حتى يكون قريبا من سواكن، التي احكم الأمير الحصار عليها وقطع عنها كل الإمدادات والاتصالات البرية في انتظار استسلامها بعد استنزاف مواردها..
وكانت أوامر الخليفة بأن لا تفتح سواكن عن طريق الهجوم هذه الأوامر كانت تلقى هوى في نفس الأمير عثمان دقنه لعدة أسباب منها أن عماد سكان سواكن من قبيلة الأرتيقه وهم من حلفائه ومناصريه حيث بايعته من قبل أغلب بيوتات الأرتيقه، عدا من حوصر منهم داخل سواكن أمثال عائلة (الكرباب) التي كانت تمثل السلطة الأهلية في سواكن ، وغيرها من البيوتات وأيضا هناك أصهاره الأشراف وقد كان الأمير عالما ببواطن الأمور في سـواكن وكان يخشـى عليها أن يلحق بها النهب والدمار على أيدي الجنود الفاتحين الذين قد لا يميزون بين العدو والصليح من نشوة النصر وكانت حوادث تدمير مساجد الختمية بكسلا بواسطة جنود الأنصار ماثلة للعيان أمامه وهكذا تمركزت قوات الأمير حول سواكن محاصرة لها.

كتشنر (إتلأ بدأ ) :
في 3 يناير 1888م أرسل الأمير عثمان دقنه حملة تأديبية لمحمود بك على زعيم الفاضلاب ( الأمرأر) وبقي الأمير مع قوات صغيرة في هندوب ولما سمع الكولونيل كتشنر محافظ سواكن بهذا الخبر قرر مباغتة الأمير في هندوب واختطافه جمع كتشنر قوة كبيرة من المتطوعين والجندرمة وتحرك من سواكن وكان معه الكابتن (هيكمان) والملازم (مكمورد) والملازم (برنسب) في 17 يناير وصلت القوة بالقرب من هندوب ونظمت صفوفها و باغتت الأمير عثمان دقنه وجنوده أثناء تأديتهم لصلاة الفجر تراجع الأمير وجنوده .
واستطاع أحد الإنجليز الإمساك بفرس الأمير التي كانت بجوار خيمته إلا أن الأمير امتطى جملا وقام بتنظيم رجاله وقادهم في هجوم مضاد على الإنجليز هزمت فيه القوة الإنجليزية وأصيب كتشنر بطلق ناري استقر في فكه عبر خده الأيسر فسقط مغشيا عليه فأدركه محمد بك أحمد قمندان بوليس شرق السودان وأردفه خلفه على جواده وعاد به إلى سواكن ومن خلفه جنود الأنصار يطاردون القوة الإنجليزية .
ما أن وصل جنود الإنجليز إلى سواكن مهرولين حيث وجدوا أبواب السور مغلقة فعمد محمد بك أحمد إلى القفز بجواده من فوق السور فمات الفرس في هذه القفزة ونجى كتشنر ومحمد بك أحمد ، وعلى أثرها رقيً محمد بك أحمد إلى رتبة الأميرلاي وأطلق أهالي شرق السودان على كتشنر لقب ( إتلأ بدأ) أي ( ذو الخد المثقوب).
بعد هذه الحملة سارع الأمير إلى تضييق الحصار على سواكن حتى وصل جنوده إلى مسافة ألف وخمسمائة متر من أسوارها ، فحفروا الخنادق على مسافة قريبة من السور وبدأ الأنصار يرمون جنود الإنجليز الذين كانوا على السور بنيران بنادقهم ليل نهار.
ضاقت الحالة في سواكن من وطأة الأنصار مما اضطر القيادة إلى تجريد حملة بقيادة الكولونيل (تاب) الذي خرج من سواكن في محاولة يائسة لتشتيت جنود الأنصار من حول سواكن وفك الحصار.
اشتبك الكولونيل تاب مع جنود الأنصار في 3 مارس 1888م في معركة قادها من جانب الأنصار الأمير (محمد فآي دقنه) واستطاع الأنصار في هذه المعركة دحر القوة الإنجليزية التي فرت تجاه بوابة سواكن حيث دخل الجنود من البوابة وأقفلوها تاركين ورائهم قائدهم الكولونيل( تاب) ، والذي هجم عليه الأمير محمد فآي وقبل أن يصل الأمير إليه أصابه الكولونيل برصاصة من مسدسه اخترقت صدر الأمير فآي 0 وقبل أن يسقط الأمير من على جواده عاجل الكولونيل بضربة من سيفه شق بها رأسه وهكذا استشهد الأمير فآي بعد أن قتل القائد الإنجليزي.
وفي أواخر مارس وصلت الإمدادات إلى الأمير عثمان دقنـه من كسـلا ومن أم درمان تعزيزا لحصار سواكن ، غير أن الأمير عثمان دقنه قام بإرجاع هذه الإمدادات في يونيو لاشتداد ظروف الجفاف نسبة لشح الأمطار في العام 1888م / 1306هـ..
واقعة الجميزة :
في 17 سبتمبر 1888م اصدر الأمير عثمان دقنه أوامره إلى الأمير عثمان نائب ليعسكر بقواته في ناحية الجنوب الغربي من تحصينات سواكن بمنطقة (الشاطة) و (الجميزة) وكانت هذه التحصينات بنيت لحماية آبار الماء لحامية سواكن نزل الأمير عثمان نائب بقواته على بعد 900 ياردة من طابيتى الشاطة والجميزة وحفر خندقا طويلا وجعل يتصيد العساكر الواردة للماء وفي 13 أكتوبر أمر بعض جنوده بردم آبار الماء في جنح الليل، إلا أن عساكر الإنجليز أحسوا بهم وأجلوهم عن الآبار واستطاع الأمير عثمان نائب أن يهدد المدينة مما جعل (سميث باشا) محافظ سواكن يرفع أخبار اعتداءات الأنصار إلى مصر طالبا المدد ، فحضر (السردار غرنفيل) باشا شخصيا إلى سواكن ليستطلع الأمر وبعد أن استكشف الخندق رجع الباشا إلى مصر فطلب الإذن من الحكومة لطرد الأنصار من حول أبار الشاطة فلما أذنت له حكومته بذلك استدعى الأورطتين التاسعة والعاشرة من الحدود النيلية فذهبتا إلى سواكن عن طريق قنا والقصير إلا أن الحكومة البريطانية خشيت أن لا يكفي هذا العدد لدحر الأنصار فبعثت بأرطة من عساكرها لتلحق بالقوات التي ذهبت إلى سواكن فوصلتها في 9 من ديسمبر 1888م وكانت القوات المرسلة مكونة من 4750 جندي تفاصيلها 750 جندي إنجليزي يقودهم الكولونيل (كوك) وألفين جندي مصري وألفين من العساكر السودانية وكان اللواء الأول وفيه الأرطة التاسعة والعاشرة والثانية عشر السودانية بقيادة (اللواء كتشنر باشا) واللواء الثاني وفيه الأورطتان الرابعة المصرية والحادية عشر السودانية بقيادة اللواء (هولد سميث باشا) وفي يوم 20/12/1888م خرج السردار من سواكن بكل الجيش ووقف بين طابيتي الشاطة والجميزة ومعه الطوبيجية وأمر اللواءين فزحفا مهاجمين الأنصار عن يسارهم وكان بينهم 600 ياردة فأمطرهم الأنصار بالرصاص، وردت القوات بالمثل إلى أن صارت بينهم مسافة 200 ياردة وكانت الأرطة الإنجليزية والوابورات الإنجليزية الراسية في الميناء تحمى اللواءين بالمدافع ، تقدم اللواءان إلى أن دخلا الخندق فقتلوا 500 من مجاهدي الأنصار من ضمنهم أربعة أمراء منهم (درير موسى دقنه) ابن عم الأمير عثمان دقنه وبعد انتهاء الواقعة ورجوع الجيش إلى سواكن أمر السردار بزيادة عدد الطوابي خارج سور سواكن ، لحماية الآبار.
كانت هذه الواقعة نهاية لحصار سواكن ولما كان عام 1891م واستطاع هولد سميث الخروج من سواكن واحتلال هندوب واستخلاص توكر من الأنصار.
وفي 7 مارس 1891م وصل (السردار غرنفيل) إلى سواكن قادما من توكر وعفافيت عن طريق تأماي ، وعقد مجلسا في 8 مارس مع شيوخ البلاد وأعلن العفو العام.

الملهيتكنابي
16-05-2011, 03:28 PM
قبيلة الأرتيقة والحمران البجا و المك نمر .. بقلم: جعفر بامكار محمد
(http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=27686:2011-05-16-05-32-28&catid=921:2009-12-29-12-35-03&Itemid=55)

الإثنين, 16 أيار/مايو 2011 06:31


jbamkar@yahoo.com



قبيلة الحمران تسكن شرق القضارف وعلى ضفاف نهر سيتيت وأعالي نهر عطبرة وعلى ضفاف نهر باسلام ويحد الحمران من الشمال الهدندوة ومن الجنوب الضباينة ومن الشرق الباريا والبازا والاساورتا ومن الغرب الشكرية والحمران بجا وهم فرع من فروع قبيلة الارتيقة بشرق السودان وقد هاجروا من سواكن حتى



استقروا في موطنهم الحالي منذ قرون وقد تعربوا وأصبحت لغتهم اللغة العربية رغم بقاء الثقافة البجاوية سائدة بينهم فهم كانوا يربون شعر رؤوسهم كبقية البجا ، ونساؤهم لا يحلبن المواشي ولا يذكرون أسماء أمهاتهم ويقدسون ويحترمون النسيبة ، ويعزفون الموسيقى على الباسنكو أي الربابة وعاداتهم مثل عادات البجا تماماً وطقوسهم في الأعراس والمآتم والختان والحرب تطابق طقوس وعادات البجا .. وهم مقسمون إلى فروع هي :

1/المحمداب 2/الجيقناب

3/المرعياب 4/ العبسياب

5/العريباب 6/ الكريماب

7/المحلقاب 8/ الضراراب

9/الرياناب 10/العطواب

1/ الشرفه

ظاهرة استعراب الحمران ليست ظاهرة شاذة أو غريبة فكل القبائل البجاوية الطرفية معرضة لهذه الظاهرة وخيرمثال لذلك القبائل البجاوية الموجودة بنهر عطبرة من بشاريين وهدندوة وأمرار بل أنني اعتقد أن كثيراً من القبائل العربية باواسط وشمال السودان قبائل بجاوية مستعربة أدعت النسب العربي بتأثير الإسلام وبحثاً عن المكانة الاجتماعية والشرف .





قبيلة الأرتيقة :

وصفهم بول في كتابه تاريخ قبائل البجة على لسان دوين أحد الكتاب الفرنسيين " كانت تعيش بسواكن مجموعة صغيرة من الحدارب الذين اشتهروا بالتجارة والسفر وبعلاقاتهم الحميمة مع الآخرين، رغم أن عددهم كان بسيطا إلا أنهم كانوا مؤثرين بفضل ذكائهم ومقدرتهم على استيعاب وسائل التقدم التي وفدت إليهم عن طريق الأوروبيين" ( ) ويوضح لنا بول في كتابه في نفس الصفحة0 أن الأرتيقه الذين اكتسبوا مكانة اجتماعية مرموقة وسط البجة بفضل هجرتهم المبكرة للمنطقة0 قد أعانهم دهاءهم ومكرهم وطموحهم الشديد لكي يحافظوا على تلك المكانة، والتي دعموها بالتزاوج مع أهل المنطقة 0 وعلى أثر طرد البلو في بداية القرن السادس عشر 0 استلم الأرتيقه زمام الأمور في سواكن وورثوا عن البلو إمارة سواكن بالإضافة إلى الاسم البجاوي القديم حدارب الذي كان يعرف به البلو في الماضي وأصبح يطلق على زعيم الأرتيقه لقب أمير الحدارب0

وصفهم محمد صالح ضرار في كتابه عن تاريخ سواكن، فقال: (الأرتيقه هي القبيلة الوحيدة الموفقة في الصلح بين المتخاصمين في شرق السودان، وهم مستعدون لبذل أموالهم في سبيل إرضاء المتخاصمين، ولو كانوا من قبيلتين مختلفتين، ويعترف لهم كل من له معرفة أو إلمام بعادات أهل هذا الإقليم وأصعب القضايا والمشكلات هي تقدير الجروح 0 ولهم ماض مجيد في الصلح 0 تشهد به مدونات التاريخ0 وأول ما يبدأ به الأرتيقه عند اجتماع المتخاصمين هو أخذ العهود والمواثيق على عدم الاعتداء ويسمونها (القلد)0 والقضايا مهما تعقدت لا ييئسون من البت فيها بصلح يرضي الفريقين المتخاصمين حتى يصادفهم التوفيق0 والأرتيقه هم نعم الأصدقاء عندما تدلهم الخطوب وتتساقط الملمات والنوائب على صديقهم0 فينجدونه بالمال والنفس والنفيس حتى تنقشع عنه تلك المصائب والنكبات وفي الشدائد والملمات لا يتوانون عن بذل أموالهم ودمائهم في سبيل إنقاذ صديقهم مهما كلفهم الأمر0)

ويقول المؤلف: (إن ما دونته من أخلاق هؤلاء الغطاريف ماهو إلا عن معرفة حقيقية، وخبرة تامة ، ودراسة مستوفاة عن كثب يندر أن يعلمها غيري لأنني خبرت بيئاتهم ودخائلهم وخصوصياتهم وعموميا تهم في سواكن وتوكر وكسلا والعقيق فهم القوم الذين يضرون أنفسهم في سبيل منع الأذى عن أصدقائهم)( )

وفي كتابه تاريخ شرق السودان يقول ضرار (اشتهر رجال الأرتيقه بخبرتهم الواسعة بأصول التجارة والزراعة وإدارة الأحكام بين القبائل والصلح بين المتخاصمين لأنهم اعرف أهل هذا الإقليم بأخلاق وعادات القبائل التي تسكنه ولا يبالون بالأخطار التي تنتابهم في رحلاتهم البرية والبحرية ، ويجتهد تجارهم في مصاهرة رؤساء القبائل التي تقطن في طرق سيرهم ، ولن تجد قبيلة في هذه البوادي خالية من رجل من الأرتيقه خصوصا مدن القطر الرئيسية0 وكانوا من أغنى وأكبر التجار الذين يرتادون أسواق شندي والأبيض والفاشر وسنار ، ويتمتعون بثقة ملوكها ، وهؤلاء الرواد هم أشرف بيوتات سواكن، ولذلك لا يصبرون على ضيم، ولا يتحملون أقل إساءة في دار الغربة، فأينما حطوا رحالهم يلاقون كل مودة ومجاملة واحترام من القبائل التي في طرقهم 0 وهم أي الأرتيقه يعتبرون كل من سكن معهم في مدينتهم فرداً من قبيلتهم، كما أنهم يترفعون عن مزاولة المهن الحقيرة فكان يتولاها عندهم الأرقاء والمماليك( ) )

كما أن الأستاذ ضرار صالح ضرار كتب في كتابه هجرة القبائل العربية إلى وادي النيل:

(هبط الحضارمة " الأرتيقه " في سواكن وبدءوا في مصاهرة زعماء البجة حتى يأمنوا على أنفسهم وأموالهم غائلة الإغارة والمشـكلات0 وأخذوا يمارسون تجارتهم بهمة ونشاط 0 فلما استقر بهم المقام في سواكن وما حولها أظهروا شمائلهم التي عرفوا بها والتي كانت تتمثل في الصدق والأمانة وحسن المعاملة بالإضافة إلى الابتعاد عن كل ما يمكن أن يسئ إليهم من قريب أو بعيد0 وكانوا لا يعتدون على أحد من أبناء البجة ، ولا يثيرون أي فرد من الأهالي الذين كانوا يسكنون معهم0 وكانوا بما عرف عنهم من خلق حسن ، وخلال حميدة قد جعلوا من أنفسهم سادة ونبلاء وأشرافا مما أجبر البجة أهل البداوة أن يحترموهم ويقبلوا على توقيرهم وأطلق الأهالي عليهم لفظ "أرتيقه" وهي كلمة تحمل معنى الزعامة والنبل والشرف والسيادة 0 كما أنها كلمة لا تطلق إلا على أبناء هذه القبيلة)0( ))

أخذ نفوذ الأرتيقه الاقتصادي يتزايد وينموا ليصبح نفوذا سياسيا أيضا0 وقد وصل ذلك إلى القمة في سنة 663هـ / 1264م عندما خلت المدينة ( سواكن) من أميرها وكل من كان بجانبه من البلويين0 وكانت سمعة هؤلاء القوم (الأرتيقه) ، وتحضرهم ونفوذهم الاقتصادي قد جعل منهم خير من يتولى أمور سواكن وما حولها من قبائل البادية0 ( )

وعملياً ارتبطت مدينة سواكن بالأرتيقه أكثر من أي قبيلة أخرى، فقد ارتبط تاريخها بتاريخهم ، كما قال السيد محمد صالح ضرار (إن تاريخ سواكن مرتبط بتاريخ الأرتيقه فحياتهم مرتبطة بحياة سواكن كما أن خرابها يضر بحياتهم الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والصناعية)0

فمن هم الأرتيقه الذين استطاعوا أن يربطوا تأريخ سواكن بتأريخهم؟

ينتسب الأرتيقه إلى على بن عبد الله الداعي بن سعيد المشهور (ببصفار) الغمري الحسني0 والغمري منسوبة إلى إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب رضي الله عنهم0 وكلمة باصفار تحريف لكلمة بجاوية هي (باسوفير) وتعني الَّذي لا يكترث بالأعداء لشجاعته، أوْ الَّذي لا يفرِّق بين الناس لكرمه وجوده0 أما قول الأستاذ ضرار بأنه لقب ببصفار لصفَّارة كان يستعملها في ساعة فراغه( ) فهو قول لا يكاد يكون معروفاً في أوسط الأرتيقه أنفسهم وربما اختلط الأمر على الأستاذ ضرار وغيره بلقب (باصفار) الَّذي كانَ يُعرف به السـيد عبد الله العقيقي بن الحسـين الأصغر بن زين العابدين والذي قيل أنه

كانَ يستعمل صفَّارةً في أوقات فراغه( )0

وكما أشرنا في الصفحات السابقة فقد وصل الشريف على بن عبد الله الداعي بن سعيد، الجد الأعلى للأرتيقه، إلى مصوع قادما إليها من اليمن ضمن من جاء من الأشراف واستقر بها وكانت له تجارة ناجحة، وتزوج هناك من آل باعلوي أحفاد الإمام المهاجر إمام حضرموت احمد بن عيسي بن على العريضي بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد على زين العابدين بن السبط الحسين بن على بن آبى طالب}0 وانجب الشريف علي بن عبد الله الداعي ابنه محمد جمال الدين من تلك الزيجة0

تطورت تجارة الشريف على الداعي وشملت مصوع وسواكن وسواحل اليمن والحجاز، فاتخذ من جزيرة سـواكن مركزا لتجارته واسـتقر بها وكان موقع الجزيرة والتي تفصلها المياه عن اليابسة يشكل تحصينات طبيعية ، لكل من تحدثه نفسه بالاعتداء على سكان الجزيرة الذين كانت سفنهم ترابط في رصيف الجزيرة0 رغم هذه التحصينات الطبيعية عمل الشريف على تأمين تجارته فخالط السكان0 وأصبحت له شخصية معروفة لها مكانتها0

عمل الشريف على الداعي "باسوفير"على حفظ التوازنات القبيلة في سواكن فطلب من أبنه محمد جمال الدين مصاهرة البلو وكانوا سادة الأمر فيها في ذلك الوقت0 فصاهر محمد جمال الدين كبير قبائل البلو العربية في سواكن أحمد البلوي، وأنجب أبناءه من ابنة أحمد البلوي0 وكان محمد جمال الدين لم ينجب من زواجه الأول في مصوع0 ولم يكتف الشريف على الداعي "باسوفير" بمصاهرة ابنه للبلو ، بل ذهب أبعد من ذلك وذلك بمصاهرته شخصيا للشق الثاني من سكان سواكن وهم البجة البويكناب أصحاب الشوكة في سواكن (وهم قوم شديدو البأس، واسـمهم الذي يعنى أصحاب الدماء، باللغة البجاوية ، كناية عن الشجاعة والبطش يدل على ذلك) حتى يأمن على تجارته وماله0 فأنجب منهم ابنه أحمد، (وهو والد الشريف علم الدين الذي تولى إمارة سواكن فيما بعد) وإخوانه ثمرة لتلك المصاهرة0

ونستطيع أن نقول أن الشريف على الداعي "باسوفير" وأبناءه أصبحوا يمثلون قوة لا يستهان بها في سواكن، بما كسبوه من مكانة تجارية مرموقة بصلاتهم التجارية بين مصوع واليمن وينبع والحجاز، بالإضافة إلى نسبهم الشريف ومصاهرته لأقوي جناحين في سواكن إلا وهما البلو والبجة البويكناب0

ويبدو أن مكانة هذه الأسرة تعدت سواكن إلى الحجاز وغيرها وذلك عندما نرى الشريف أبانمي بن الحسن على بن قتادة بن إدريس شريف مكة يصاهر الشريف علم الدين بن أحمد بن الشريف على الداعي "باسوفير" ويتزوج ابنته فينجب منها أبنه عز الدين زيد الأصغر الذي استلم إمارة سواكن فيما بعد 00

عمل الشريف على بن عبد الله وابنه محمد جمال الدين في التجارة بين سـواكن ومصوع والمخا وينبع ، وتربى أبنه أحمد في كنف أبيه بحماية أخواله البويكناب وصاحب أباه وأخاه محمد جمال الدين في رحلات تجارية امتدت على طول سواحل البحر الأحمر الغربية والشرقية تقريباً0

ولما شب محمد جمال الدين بن الشريف على الداعي وترعرع في سواكن، اثبت مكانته وكفاءته فولاه شريف مكة القضاء في سواكن (وكانت سواكن كما أسلفنا تتبغ إدارياً لإمارة مكة المكرمة شأنها في ذلك شأن جدة ومصوع)0 ولما اطمأن الشريف على الداعي لموقف أسرته ومكانتها في سواكن، آثر أن يرجع إلى دياره الأولى في الجزيرة العربية، فرجع إلى جبل حرام باليمن، وقضى بقية حياته هناك حتى توفي فيها0

استمر محمد جمال الدين بمساعدة أخيه أحمد في تنمية أعمالهما في الساحل الغربي من البحر الأحمر0 ثُمَّ سعى محمد جمال الدين لتزويج أخيه أحمد من شقيقة زوجته بنت أحمد البلوي زعيم قبيلة البلو في سواكن0 وهكذا تزوج محمد جمال الدين وأحمد من بنات أحمد البلوي زعيم قبيلة البلو في سواكن0 وأنجب أحمد أبناءه الخمسة ، علم الدين، أبوالقاسم ، وعلي، وكريم ، ومحمود من هذه الزيجة0

إلا أن هناك أمراً هاماً يجب أن لا يفوت علينا وهو أن زوجة محمد جمال الدين الأولى كانت من مصوع ويرجع نسبها إلى الإمام محمد بن الحنفية إلا أنها لم تنجب وقدر الله أن تتوفى زوجة محمد جمال الدين الثانية وهي بنت أحمد البلوي فتربى أبناؤها في كنف زوجة أبيهم التي تنتسب إلى الإمام محمد بن الحنفية؛ وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل بعض المؤرخين يرجع نسب الأرتيقه إلى الإمام محمد بن الحنفية0

ثم ذهب علـم الدين بن أحمد مع عمه محمد جمال الدين إلى جبل حرام باليمن

حيث تعرف على أهله أمراء جبل حرام وعاش ما عاش بينهم0 أما أبناء أحمد الآخرون وكانوا خمسة ، وأبناء محمد جمال الدين الستة فقد استقروا في سواكن وعملوا على تدعيم مكانتهم الاجتماعية، فكان هؤلاء هم النواة الأولى لقبيلة من الأشراف عرفت فيما بعد باسم الأرتيقه0 وكلمة الأرتيقه كلمة بجاوية تعنيرعاة الشباب أي حُماة العِرض) وذلك لأنهم اشتهروا بحرصهم على حماية الشباب وستر العورات ومساعدة وإيواء اليتيمات0

قبيلة الحمران :

ينتمى الحمران إلى السادة الأرتيقه الكرام وهم فرع من الفروع التي ترجع إلى (سينايف) آل محمد جمال الدين إلا أنهم اشتهروا وعرفوا فيما بعد كقبيلة قائمة بذاتها بعد أن وطدوا أنفسهم في المنطقة التي تعرف باسمهم اليوم ووهنت صلتهم بأصولهم في سواكن لدرجة أن اختلف الكتاب في نسبهم ومرجعهم0

استقر الحمران ووطنوا قبيلتهم ومملكتهم تحت ظلال السيوف في المثلث الذي يقع على الحدود في المنطقة المعروفة (بالفشقه) والتي تطل عليها مدينتا الحمرة الأثيوبية (والتي عرفت بحمرة كريت نسبة لكريت الحمراني) وأم حجر الإرترية ويفصل بينهما نهر سيتيت الذي يلتقي بنهري باسلام واتبره ليكون أخصب أراضي شرق السودان وتشمل المنطقة مدن (الجيرة وزهانا وحامداييت وود الحليو التي اختاروها عاصمة لهم) وشمل نفوذهم عبوده والحفيره والقرقف ووادي عناتر والمنطقة من حوله0

سـاد الحمران هذه المنطقة بخلقهم وأخلاقهم الرفيعة ورجولتهم الفذة فقد عرف عنهم الترفع عن صغائر الأمور ولم يعرف عن أحد منهم قط الخناء "والزنا"( ) ويرجع ذلك لمحافظة القبيلة على مكانتها ونسبها الرفيع ، ولا غرو فهم المنتمون إلى الدوحة الكريمة السادة الأشراف أحفاد إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن آبى طالب رضي الله عنه0

تكونت القبيلة أثر هجرة محمد أدروب (محمد الأحمر) من سواكن اثر الخلافات التي سادت قبيلة الأرتيقه الأم في ذلك الوقت وهي الخلافات التي تسببت في هجرة الكثيرين من الأرتيقه في ذلك الوقت0

ومحمد أدروب الذي ترجع إليه القبيلة هو أبن علي محلق (الكبير) بن الشريف حسين بن محمد بن شرف الدين بن ضرار بن سينايف بن محمد جمال الدين (جد الأرتيقه فرع المحمداب) ووالدة علي محلق بن الشريف حسين من (الحروب) بين مكة المكرمة والمدينة المنورة كان قد تزوجها عند استقراره بالمدينة المنورة بعد أن ذهب إليها دارساً في الحرم النبوي الشريف حيث استقر به الحال ثم لحق به أخوته وأصبحوا جماعة وبعد أن كبرت الأسرة وكبر الأبناء والأحفاد رجع بهم (على محلق) إلى حيث أهله في سواكن وكونوا مجموعة (المحلقاب)0 احتفظ المحلقاب بعنصرهم العربي الأصيل محافظين على سحنتهم الحجازية ولم يختلطوا بالقبائل البجاوية كبقية فروع قبيلة الأرتيقه الأخرى بل أنهم لم يتأثروا باللسان البجاوي غير أن لسانهم العربي لم يخلو من ألفاظ بجاوية هنا وهناك، وأشهر من تحدث منهم بالبجاوية هو الشاعر (علي محلق) الحفيد صاحب (وتر شابييت) وتر الأرتيقه المعروف الذي برع في عزفه فرع (الشملي) بنهر عطبره0( )

كانت قبيلة الأرتيقه على صغرها تتبع تنظيم إداري دقيق في إدارة القبيلة وذلك بتقسيمها على مجموعات كل مجموعة من البيوتات تحت إمرة واحدة تسهل اتصالها بأمير الأرتيقه0 وكانت هناك مجموعة بيوتات مكونة من (المحلقاب ، والأكريماب والمحمداب ، وارياناب ، والعيسياب، والعريباب ، والريقاب ، والمرعياب والدرارياب) كبرت تلك المجموعة وكثر تعدادها مما جعلها تختار العيش خارج مدينة سواكن في البادية القريبة من الشاطه ، حيث اعتنوا بتربية المواشي والتجارة واشتهرت تلك المجموعة بالمحلقاب نسبة لتعاملهم بالفضة في التبادل التجاري والتي كانوا يصوغونها في شكل (حلقان( )) وكانت هذه المجموعة تحت زعامة الشيخ سعد بن محلق الذي اختلف مع رؤساء تلك البيوتات0

تفاقم الخلاف بين الشيخ سعد ورؤساء مجموعته لدرجة استدعت تدخل أمير الأرتيقه الذي وقف بجانب الشيخ سعد ضد مجموعته بل أن أمير الأرتيقه أرسل قوة من حرسه الخاص لمساندة الشيخ سعد وحمايته0 غير أن زعماء تلك المجموعة اتفقوا فيما بينهم على التخلص من الشيخ سعد لكنهم اختلفوا في كيفية ذلك التخلص0 فبينما كانت مجموعة المرعياب ترى التخلص منه بالرحيل عنه والالتحاق برئاسة القبيلة في مدينة سواكن0 كانت هناك مجموعة أخرى بقيادة أبن أخيه (محمد أدروب) بن علي محلق ترى أن السبيل الوحيد للتخلص من الشيخ سعد هو قتله واختيار زعيم جديد بدلاً عنه0

وعندما رأى محمد أدروب عدم اتفاق الجميع على رأي واحد اتفق مع مجموعته على تنفيذ رأيهم وقتل عمه الشيخ سعد والرحيل من سواكن في نفس تلك الليلة0

هكذا اصطحب محمـد أدروب أسرته في جمع ممن كان على رأيه ميمماً وجهه شطر كسلا، وعندما وصولهم إلى منطقة (هيا) قابلتهم بعض العصابات فاستطاعوا أن يدحروها ليواصلوا سيرهم إلى أن دخلوا أراضي قبيلة الهدندوة الذين حاولوا اعتراضهم فاستمالوهم بحكمة الأرتيقه المعهودة ومكث محمد أدروب وصحبة بعض الوقت وسط الهدندوة ، عابرين غير مقيمين0

ثم واصل محمد أدروب ومن معه سيرهم إلى أن وصلوا منطقة نهر عطبره واستقروا في منطقة قريبة من قوز رجب تعرف بـ (قلال دبه) ، وهناك وجدوا مقاومة شديدة من الشكرية أصحاب المنطقة فدخلوا معهم في حروب اثبت فيها رهط محمد أدروب على قلتهم جدارتهم بالعيش في المنطقة التي وصلوا إليها، وتناقل الرواة بسالتهم وشجاعتهم وثباتهم في تلك الحروبات فسمع بهم قائد جيوش (العبدلاب) الفونج فطلب مقابلة كبيرهم (محمد ادروب) وعبر عن إعجابه بما سمع عنهم من شجاعة ومرؤة0 وعلى اثر تلك المقابلة ازدادت هيبة محمد ادروب وسط القبائل في تلك المنطقة، وبسط نفوذه ، واستقر بمن معه في منطقة ود الشجرة بالقرب من (دوكـه) جنوب منطقة القضارف وعرفوا باسم الحمران نسبة لمحمد أدروب والتي تعني (محمد الأحمر) بالبجاوية0

استقر الحمران في تلك المنطقة وتنقلوا فيما حولها إلى أن وصلوا إلى منطقة سيتيت وبالتحديد إلى وادي عناتر حيث اتخذوا من عناتر عاصمة لهم ، وهنا تولى رئاستهم الشيخ (علي بن محمد)( )0 وما كان لهم أن يستقروا هناك دون أن يدخلوا في معارك مع سكان تلك المنطقة وما حولها فكانت معركتهم الأولى مع البازين اللذين اندحروا أمام فرسان الحمران المغاوير ثم توالت معاركهم مع الأحباش وغيرهم من القبائل في تلك المنطقة ليثبت الحمران أحقيتهم للمواطنة

فيها بل زعامتهم المطلقة لها( )0

توفي الشيخ على بن محمد فخلفه أبنه محمد الذي سار على خطا والده فاعتني بتدريب أفراد قبيلته واهتم بتربية الخيول وإعداد الفرسان والتأهب الدائم للقتال0 مما جعل الأحباش والقبائل الأخرى يتحاشون الدخول معهم في معارك وخاصة بعد أن اثبتوا درايتهم بفنون القتال وشهامتهم عند السلم0 وتوج اعتراف الأحباش بهم عندما تزوج أحد زعماء الحمران من أعرق البيوتات الحبشـية0

ووفت تلك الزوجة (الحبشية) لزوجها فكانت سبب نجاة الحمران من الإبادة وذلك عندما علمت بأن قومها يدبرون مكيدة للقضاء على الحمران وذلك بالاتفاق مع مندوب الفونج (الشيخ النيل أبوقنفه) الذي كان حاقدا على الحمران بسبب تخلفهم لطلبه عندما طلب منهم إرسال مائة فارس بخيولهم للاشتراك في الاحتفال بختان أنجاله وكان تخلف الحمران من ذلك الاحتفال بسبب سفر زعيمهم (الشيخ محمد بن على) إلى عاصمة البني عامر (هواشايت بالقرب من اغردات في أرتريا) والتي تعرف (بدقا دقلل) حيث صاهر أعرق بيوتات النابتاب هناك بزواجه من (ملوك بنت الشيخ أكد أولباب بن توليب) والتي أنجب منها ابنه علي وابنته التي أطلق عليها اسـم (تويدود) لصغرها ونعومتها وحرف الاسم فيما بعد لتاجوج واشتهرت به لصعوبة نطق (تويدود) بالعربية0

وعندما عاد الشيخ محمد من عند أصهاره النابتاب حاول تلافي الأمر فأرسل فرسانه إلى الشيخ (النيل) الذي غدر بفرسان الحمران واستولى على خيولهم0 ثم حاول إبادة الحمران إلا أنه مني بهزيمة نكراء من فرسان الحمران في (عقدة جبريل) وتناقل الرواة هزيمة الشيخ النيل0 مما زاد من حقد الشيخ النيل على الحمران وخاصة أنه خشي على سمعته ومكانته بين القبائل كممثل لسلطنة الفونج فعمل على إقناع الأحباش بخطورة وجود الحمران في المنطقة والذين اتفقوا معه على إبادتهم0

غير أن زوجة الزعيم الحمراني (الحبشية) علمت بالأمر فحذرت زوجها الذي بلغ الرسالة إلى قومه فانتهز الحمران وكانوا عصبة قليلة ، فرصة انشغال الأحباش بعيد من أعيادهم فاتجهوا شرقاً صوب منطقة القاش حيث أصهارهم البني عامر (النابتاب) فوصلوا إلى هناك وأقاموا حوالي خمسة وخمسين عاماً0 حيث تمت عدة مصاهرات بينهم وبين النابتاب وفي تلك الفترة انتهت زعامة بيت (المحلقاب) للحمران وانتقلت الزعامة لبيت (الهمداب) حيث تولها الشيخ (أبوسهمين) بعد تدبيره لقتل الشيخ محمد بن علي اثر رفضه انتقال القبيلة بكاملها إلى أراضي القاش 0

ثم جاور الحمران الحلنقه غير أن الحلنقة الذين خافوا على مراعيهم من مواشي الحمران و(الأكريماب وهم فرع آخر من الأرتيقه) الذين توغلوا في أراضيهم في جهة (كراي درير) فطلبوا عوائد لمراعيهم (ثور في كل مراح من البقر وابن عشار في كل مراح من الأبل ورأس من الضان أوالغنم في كل قطيع على أن تسلم تلك العوائد لوكيل ملك الحلنقة في "كلهود") فرفض الحمران تلك الشروط وأصروا على تواجدهم في مراعي الحلنقه ولم يتقبل الحلنقة الأمر فجأروا منهم، وكاد يحصل بينهم قتال لولا تدخل زعيم البني عامر (الشيخ أكد) الذي أصلح ذات بينهم وتوصل لاتفاق برحيل الحمران والأكريماب بمواشيهم إلى منطقة قلسه( ) شـرقاً وغرباً والمنطقة إلى (كاتاكوا) ( ) غير أن الخلافات أطلت مرة أخري بين الأرتيقه فرحل (الأكريماب) وفاصلوا الحمران وأستقر الحمران بمواشيهم في تلك المنطقة0

مات اشيخ أبو سهمين فتولى الأمر من بعده الشيخ (أبولوح إدريس الهمدابي) الذي دخل في مناوشات مع قبائل الهدندوة اثر نهب فرسان الحمران لمواشي الهدندوة، غير أن (أبناء الطاهر أحمد الهوتر الحمراني( ))وهم فرع من الحمران وسط الهدندوة أعادوا المواشي المنهوبة إلى أصحابها الهدندوة0

لم يجد الحمران في منطقة القاش عوضاً عن ديارهم على ضفاف سيتيت فلم يلبثوا أن رجعوا إليها عندما واتتهم الفرصة مرة أخرى واستقروا هناك0

وتشاء الأقدار أن يختلف الشيخ (أبولوح إدريس) مع أهله الحمران حيث قرر زعمائهم التخلص منه وأهله (الهمداب) وذلك بقتلهم جميعاً في منطقة (القرقف)0

بعد قتل الشيخ (أبولوح) انتقلت زعامة الحمران إلى بيت (الدراراياب) فتولى الشيخ (عجيل بن النور إجكين) زعامة الحمران، حيث بدأ تثبت زعامته بحروبه مع الشكرية التي استمر فيها القتال لمدة سنة كاملة، كما هجم الشيخ عجيل على قرية الشيخ عيسى ود زايد (من زعماء الضباينة) في أم بريقه حيث اسـتولى على (نقارتهم أم شامه) وبقيت تلك النقارة مع الحمران إلى أيام المهدية (1885م)0

وفي حوالي عام 1823م وصل المك نمر، ملك الجعليين، إلى ديار الحمران وكان ذلك بعد وقعته المشهورة التي حرَّق فيها إسماعيل باشا بن خديوي مصر وجيشه، ثم ارتحل شرقاً فراراً بعرضه من انتقام الحكومة المصرية0 وكان المك قد وجد الأمرّين من القبائل التي مر بها، فلم يأووه وخافوا من مغبة الترحيب به، حتى وصل إلى ديار الحمران فرحبوا به وأكرموه وبالغوا في إكرامه ووجد فيهم من الخصال الحميدة ما لم يجده في القبائل من حولهم0 وكان المك نمر قد سمع عنهم وعن كرمهم ومروءتم وشجاعتهم، فقد تناقل الرواة من قبل أخبار معارك الحمران مع الشكرية والضباينة والحبشة ففاقت شهرتهم الأفاق وتكلم بها الركبان0

وكان المك نمر قد مر بالشـكرية ونزل بالقرب من جبل (تيواوا) في القضارق وأرسل رسله للشكرية طالبا السماح له ولمن معه من الجعليين باجتياز أراضيهم0 ثم واصل سيره جنوب القضارف حيث اراضي الضبباينة وازعج وصوله إلى أرض الضباينة شيخهم (سوار ابو بنيه) الذي جمع رجاله وشاورهم في أمر المك نمر وقال لهم أن الرجل هو قاتل "الباشا" ويعني به إسماعيل باشا0 وأرسل إلى المك طالباً منه الرحيل فاستمهله المك للراحة ومن ثم مواصلة سفره غير أن الشيخ سوار رفض طلب المك وأعلن الحرب، فواصل المك سفره إلى الجنوب في اتجاه أرض الحبشه إلى أن وصل أرض الحمران الذين استقبلوه بتلك الحفاوة وكان على رأس مستقبلي المك زعيم الحمران (عجيل ود النور إجكين)0

استقبل الحمران المك دون الالتفات إلى طلب الحكومة التركية له فقد كانت العداوة مستحكمة بين الحمران والحكومة التركية التي حاولت مراراً كسر شوكتهم فكان الحمران ينسحبون إلى الغابات ويدخلون في الأراضي التي تحت نفوذ إمبراطور الحبشة حتى يأمنوا من سطوة جيوش الأتراك0

ساند الحمران المك نمر ومن معه من الجعليين واحتضنوهم ومكنوا لهم إلى أن وصلوا إلى "غبته" حيث استقروا هناك وأنشأ في تلك المنطقة أربعة مساجد وخمسة وعشرين خلوة لتدريس القرآن0



حمد الجعليين للحمران استقبالهم لهم ومساندتهم لهم في تلك الظروف العصيبة فكان الرأي أن يمتنوا علاقتهم بهؤلاء الأبطال فاستقر رأي كبيرهم المك عمر على مصاهرتهم، فكانت المصاهر بين الحمران والجعليين، فتزوج االأرباب عثمان بن المك نمر من فاطمة بنت سعد وتزوج الأرباب خالد بن عمر بن المك نمر من ستنا بنت عوض عجيل وتعتبر هذا أول سابقة في تاريخ الحمران اذ انهم لا يزوجون الحمرانية إلا من حمراني0 وانجب الأرباب خالد من ستنا بنت الشيخ عوض عجيل ولديه عمر وعماره0 قتل الأول وهو شاب في غارة على الشكرية ، أما الثاني وهو الأرباب عماره فقد انجب عمر والحسين والحسن وعلي وخالد والفحل ونمر وفاطمة0 توفي عمر تاركا ذرية من خمسة أولاد وبنت0

وفي المقابل تزوج الشيخ عوض عجيل من (ست البنات) بنت المك نمر 0 وهكذا أصبح الحمران والجعلين أولاد المك نمر أسرة واحدة0

وخلف الشيخ عجيل أبنه الشيخ العوض الذي اشتهر باستعداده للحروب وأشهر معاركه كانت في (1845م) حيث رفض الحمران دفع الجزية للحكومة التركية فأرسل إليهم الياس بك حملة مؤلفة من (خمسمائة) جندي بقيادة أحمد أغا عبود، فقابلهم فرسان الحمران في (الجيرة) بعد أن أرسل الشيخ عوض النساء والأطفال إلى الحبشة بعد اتفاقه مع حاكم (سيتيت)0 استمر القتال مدة ثلاث أيام حصد فيها رصاص الأتراك فرسان الحمران الذين أجبروا أحمد أغا عبود بالعودة بفلول جيشه إلى كسلا دون أن يرغم الحمران على دفع الجزية0

ووصل في تلك الفترة إلى أرض الحمران "صوميل بيكر" الذي أوفدته ملكة بريطانيا لاكتشـاف منابع النيل في الثلث الأول من القرن التاسع عشـر حوالي (1861م) فمكث في مدينة الجيرة على نهر سيتيت عاصمة الحمران آنذاك0 وخالط الحمران أكثر من عاميين فبهروه بكرمهم وشجاعتهم وقوة شكيمتهم وبراعتهم في صيد الضواري الوحشية0 وبراعتهم في طريقة صيدهم للفيل الذي يعتبر من أشرس الحيوانات وأقواها ورسم مشاهد لتلك الطريقة البارعة0 فقد اشتهر الحمران بالكرم والمروءة والبسالة والإقدام والفروسية التي أصبحت سمة من سماتهم وضربت بشجاعتهم الأمثال ويبالغ الرواة في وصف سيطرتهم على المنطقة فيرون أن الحمران كانوا يطلقون مواشيهم دون رعاة متحدين الضواري في تلك البقاع أن تفتك بماشية عليها وسمهم فيزعمون أن مواشيهم ترعى بين الضواري في أمن وأمان!!

رجع الشيخ (عوض عجيل) إلى ديار الحمران بعد أن مكث بعض الوقت في الحبشة وبعد وصوله إلى ديار الحمران بمدة قصير توفي إلى رحمة مولاه ، وكان قد أوصي لأخيه (النور) ليتولى زعامة الحمران من بعده ، ثم خلف اشيخ (النور) أبنه عجيل ، ولا تزال زعامة الحمران معقودة لبيت (الدراراب) إلى يومنا هذا حيث تولى ( العمدة محمد عمر عوض عجيل ) زعامة الحمران خلفاً لعمه العمدة (على عوض عجيل) الذي توفي في ديسمبر 1999م0

العمدة علي عوض عجيل:

يعتبر العمدة علي عوض عجيل زعيم الحمران خاتمة العقد الفريد من ذلك الجيل الذي وهب نفسـه لمسـاعدة الآخرين0 وهو من أقوى حكام الشـرق واعرفهم بطبائع الناس وأحوالهم وهو العليم بالديار وحدودها ويعرفها شبراً شبراً وقد كان حكما فيصلا في حرب الطليان والإنجليز عام 1936م ، واشتهر العمدة بالحساسية المفرطة وشدة الذكاء فقد كان حكيماً في إدارته لشؤون قبيلته الحمران وحكيماً في اتصاله بقبيلته الكبرى (الأرتيقه) وتجلى ذلك في صلته القوية بالأستاذ محمد الأمين شريف (أحد عرابي الرابطة الإصلاحية للأرتيقه) ومساندته وتشجيعه له في إبراز الرابطة الإصلاحية والعمل على لم شمل القبيلة الكبيرة0 وكان ذلك فيما بين عامي 1954و1956م والأستاذ محمد الأمين شريف كان يعمل ناظراً لمدسة الشوك الأولية والتي أنشأت في عام 1949م0ولم تنقطع صلة العمدة علي بأهله الأرتيقه إلى وفاته في ديسمبر 1999م عن عمر ناهز التسعين ليفقد الأرتيقه بفقده رجلآً من أعظم رجالهم المعاصرين وعزاؤهم في خلفه ابن أخيه العمدة محمد عمر 0

تزوج العمده علي بنت الشيخ إبراهيم الحفيان وانجب منها محمد والحسين (ابوطه) كما تزوج بنت المك وأنجب منها النور وحسين (ابو عبدالحليم) وسعد وعبدالعزيز ويسين وعجيل0 0( )

قبيلة الحمران في موطنها المذكور كان معظم تاريخها حروب متواصلة مع جيرانها جميعاً فقد حاربوا الضباينة والشكرية والهدندوة والاحباش واحياناً حاربوا بعضهم البعض حتى كادوا أن ينقرضوا وخصوصاً بعد حربهم مع الاتراك والمهدية وهم فرسان لا يشق لهم غبار ولكنني لا أريد أن أفصل في هذا الحروب لحساسية الموضوع وعدم جدواها ولكن فقط أذكر شعراً قاله شكري لايقاع الفتنة والحرب بينهم وبين الهدندوة الشبوديناب والشعر يقول :

ولاد شوتاي من العفريب تفرو

وبالحراب ام كنداب على بيساي تهزو

مرا كتال ماشفتو عزو

ما ظنيت من الحمران تفزو

ولاد شوتاي يقصد بهم الهدندوة والعفريب كلمة بجاوية تعني الأخلاق الرديئة والرزيلة وبيت الشعر يعني أنتم يا هدندوة دائماً تبعدون أنفسكم من الأخلاق الرديئة والرزيلة التي تجلب العيب وفي البيت الثاني يذكر حراب الهدندوة أم كنداب والكنداب حزام حديد تشد به مؤخرة الحربة وبيساي او دبيساي هو وتر الحماسة والحرب بالبسنكو عند البجا ومعنى البيت أنتم يا هدندوة عندما يعزف وتر الحرب على آلة الباسنكو تعرضون عليه بحرابكم القاتلة ام كنداب وفي البيت الثالث يذكر الهدندوة ببطولاتهم الحربية ثم يقول لا اعتقد أنكم تخافون من الحمران وتهربون أمامهم ..

ثم لا بد من ذكر قصة فارس الحمران المشهور البلوله وقد خاض معارك كبيرة مع القبائل المجاورة والأحباش .. وفي إحدى معاركه مع الشكرية قطعت يده فأمر بوضعها في مخلاية علوق الجواد وذهب بها إلى سيتيت ورماها في النهر قائلاً "هذه يدي هدية وفداء لك يا سيتيت" ومنها سمي نهر سيتيت بسيتيت البلوله .

للحمران قصة نبيلة وعظيمة مع الملك نمر وأسرته ولكن للاسف الشديد لا تذكر هذه القصة والكل يقول أن المك نمر بعد أن قتل اسماعيل باشا هرب إلى الحبشة ولا يزيدون شيئاً على ذلك ولا يذكرون لماذا فر للحبشة ولماذا لم يسلبه أو يقتله الأحباش أو يسلموه للاتراك ويستلموا الجائزة . حقيقة الأمر أن المك نمر بعد محنته ومطاردة الأتراك له لم يجد قبيلة من القبائل السودانية تجيره أو تحميه من الأتراك والقبائل السودانية معذورة فالموقف جلل ولا قبل لهم بمجابهة الأتراك ومدافعهم وأسلحتهم النارية فلجأ المك نمر لأهله البجا بشرق السودان فلجأ للحمران فأجاروه وحموه ودافعوا عنه وموقف الحمران هذا مع المك نمر أشبه بموقف قبائل البشتون بافغانستان عندما أجارت وحمت بن لادن ضد دول الغرب فدفعوا ثمناً باهظاً من الأرواح والأموال وكذلك فعل الحمران . إنني أقول وأكرر أن المك نمر لم يلجأ للأحباش والأحباش لم يجيروه أو يحموه بل الحمران البجا فعلوا ذلك ولا بد من تصحيح وإعادة قراءة هذا التاريخ . الحمران لم يكتفوا بإجارة وحماية المك نمر بل تصاهروا معه رغم أن البجا قلما يتصاهرون مع الأغراب . قائد وزعيم وشيخ وفارس الحمران عوض ود العجيل تزوج ست البنات بنت المك نمر وأنجب منها ولده عمر وشقيقاته الثلاث آمنه وعشه وستنا . كما أن ابن المك نمر خالد وحفيده عثمان تزوجا حمرانيات فقد تزوج خالد ستنا بنت عوض ود عجيل المذكور كما تزوج عثمان ابن عمارة ابن المك نمر فاطمة الزهراء بنت سعد أخ عوض ود عجيل . إذاً فالحمران قد صاهروا المك نمر وحموه وقاسموه الأموال وبذلوا في سبيله الأرواح ومع ذلك نقول أن المك هرب إلى الأحباش ولا نذكر أي شيء عن الحمران ودورهم التاريخي النبيل نحو المك نمر وأسرته . هذا والله عيب كبير وتزوير للتاريخ فاضح .

هناك قصة تاجوج بنت زعيم الحمران الشيخ ود علي الهاكين والمحلق وهي قصة مشهورة ولكنني لن أتحدث عنها احتراماً لمشاعر الحمران فالبجا لا يحبون الحديث عن أمور النساء وهو السبب الذي دفع والد تاجوج لتطليقها من المحلق لأنه قال فيها شعراً سارت به الركبان والبجا قد يتسامحون في الغزل بالنساء شعراً إن لم يتم ذكر واحدة معينة بالاسم كما أنهم لا يذكرون أسماء أمهاتهم وكثيرون منهم يرفضون استخراج البطاقة لأن اسم الأم يكتب في وجه من وجوه البطاقة وهم غاضبون من حكومة الإنقاذ لهذا القرار ويعتبرونه اسوأ قرار في تاريخ السودان .

الحمران مثل بقية البجا يجيدون العزف على آلة الباسنكو ولهم مقطوعة خاصة بهم أسمها شبابيت لا يسمحمون لأي شخص غيرهم أن يعزفها والبجا عندهم مقطوعات موسيقية بحتة خاصة لا يكون معها غناء وأشهر هذه المقطوعات الموسيقية بيساي أو دبيساي وايقاي وشاب قليل وساواي كلي ومقد وباسعاو وضريس وغيرها كثير والباسنكو له خمسة أوتار الدردار والشمبر والبيساي والدردار الكبير ولكل وتر من هذه الأوتار خاصية معينة كوتر البيساي لمقطوعات الحماسة والحرب ووتر الديرباي للألحان الخفيفة الراقصة ووتر الشمبر ألحان الأشواق والعواطف والدردار الصغير والكبير للمشاركة والمناغمة . لكل عزف لأي مقطوعة أوقات مفضلة فمن غروب الشمس وحتى ضحى اليوم الثاني يكون العزف على وتر الشمبر وبعد الضحى ومعظم النهار يكون وتر بيساي سيد الموقف وفي العصر وتر ديرباي .

ختاماً أقدم شعراً جميلاً قيل في مدح فارس الحمران وزعيمهم عجيل ود النور الذي قاتل المهدية قتالاً شرساً .

بغني ليك يا عجيل

صاقعة الهوا الوقعت هوية ليل

جاموس الخلا يا عقيد الخيل

مأمون يالعجل تسوقن ديل فوق ديل

*****

قومي وزغريتلو البشق الراي

شدولو وركب وبندقو العواي

اسد الملقطا ال للدرق كفاي

حقالو الاسم عجيل خراب ام رأي

*****

سموك العجل اسم العجل حقيتو

جاموس لجه الهرف البكر في سيتو

سموك المقص كل اليفوت واسيتو

تسلم يا جليس بهماً يضوي خديدو

******

سموك العجل ماك عجل الكروريات

عجل بقر الضريس الفوق التروس راتعات

وكت الشوف يشوف يتوجب الشاردات

تخمش الكيك وتدفر على السالات

******



1. الملقطا : الحرب

2. الهرف : المكان الخطر

3. سيتو : نهر سيتيت

4. واسيتو : قومته

5. البهم : كناية عن النساء الجميلات

6. الكروريات : نوع ردئ من الأبقار

7. بقر الدريس : الجاموس البري

8. الدريس : المكان الوعر

9. الكيك : الفارس

10. الشاردات : الخيول

11. ام راى : الحرب

الملهيتكنابي
21-06-2011, 10:05 AM
http://www.youtube.com/watch?v=HOryLMz65YA&feature=related

الملهيتكنابي
21-06-2011, 10:08 AM
http://www.youtube.com/watch?v=Hnm52fDAFKg&feature=related

الملهيتكنابي
21-06-2011, 10:34 AM
http://www.youtube.com/watch?v=qOfTSoXWVwU

الملهيتكنابي
21-06-2011, 11:07 AM
http://www.youtube.com/watch?v=d1U5xysnVjw&feature=related

محمد خير منصور
20-07-2011, 11:18 AM
<TABLE class=tborder cellSpacing=1 cellPadding=8 width="100%" align=center border=0><TBODY><TR><TD class=tdc dir=rtl> حول أصول سكان السودان
من هم سكان السودان قبل ظهور المسميات القبلية الحالية؟


د أحمد الياس حسين : أرض البجة ومواردها
صحيفة الصحافة

خلصنا في مقالنا السابق ألى أن البجة عرفوا في المصادر القديمة السابقة لظهور الاسلام باسم المِجا والتُرُجلُدايت والبليميين،
ثم اختفت هذه الأسماء بعد ظهور الاسلام وظهر في مكانها في المصادر العربية اسم البجة. وستتناول هذه الدراسة أرض البجة وقبائلها كما جاءت في المصادر العربية المؤلفة بين القرنين الثالث والتاسع الهجريين (9 ? 15 م) ويلاحظ أن تلك المصادر التي تناولت البجة وأرضها انحصرت معلوماتها بصورة عامة في المجموعات الشمالية لقبائل البجة. فقد بدأت صلات المسلمين من مصر مبكراً بتلك المناطق بحكم مجاورتها لهم. وازدادت تلك الصلات سلمية في بعض المرات وحربية مراتٍ أخرى ? كما سنفصل ذلك لاحقاً - حتى بداية اشتغال المسلمين في التعدين في منتصف القرن الثالث الهجري (9 م) والذي امتد حتى بداية النصف الثاني من القرن الثامن الهجري (14 م). وكان اتصال المسلمين طيلة هذه الفترة بأرض البجة وبالمجموعات الشمالية.
جاء تحديد بلاد البجة في المصادر العربية المبكرة تحديداً واسعاً يتعدى في كثير من الأحيان حدودها الشمالية الحالية، وبنفس القدر جاء استخدام لفظ البجة عاماً وواسعا فشمل في بعض الأحيان أقواما وقبائل لا تعرف اليوم بهذا الاسم. وسنحاول فيما يلي التعرف على بلاد البجة وسكانها من خلال أعين أولئك الكتاب.
تبدأ بلاد البجة من الشمال من منطقة الصحراء الشرقية الممتدة من الأقصر على النيل غرباً وحتى البحر الأحمر شرقاً. يقول ابن سُليم الأسواني في كتابه أخبار النوبة الذي نقله مصطفى مسعد عن المقريزي في كتابه المكتية السودانية العربية: «أول بلد البجة من قرية تعرف بالخربة من معدن الزمرد في صحراء قوص، وبين هذا الموضع وبين قوص ثلاث مراحل» وتقع مدينة قوص إلى الشمال قليلاً من مدينة الأقصر الحالية. ويوضح هذا أن حدود بلاد البجة كانت تمتد في الصحراء شمالاً إلى مناطق أبعد بكثير من امتداد مناطقها الحالية.
وجعل ابن سليم حد البجة الجنوبي بأول بلاد الحبشة حيث قال « وآخر بلاد البجة، أوّل بلاد الحبشة» غير أن الحدود بين بلاد الحبشة وبلاد البجة لا تبدو واضحة المعالم في المصادر العربية، بل لم يرد اتفاق حول تحديدها. فابن سليم مثلا يرى أن ساحل البجة يمتد حتى جزيرة سواكن وباضع ودهلَك. بينما ذكر الحميري في كتابه «الروض المعطار في خبر الأقطار ج 1 ص 333» أن باضع تقع على ساحل البجة والحبشة، وجعل ابن حوقل في كتابه «صورة الأرض ص 59» الحدود الجنوبية لبلاد البجة أعالي خور بركة بالقرب من باضع حيث «بطون قصعة وهي من أجل قبائل البجة.» أما اليعقوبي في كتابه التاريخ ص 21 فقد ذكر تحت عنوان «مملكة البجة» أن «لهم عدة ممالك» وتتبعها من الشمال إلي الجنوب، فكانت آخر ممالكهم وهي السادسة « مملكة النجاشي ... وساحلهم دهلَك.»
وهكذا تبدوا حدود البجة الجنوبية غير واضحة المعالم في المصادر العربية المبكرة، ولكن يبدوا واضحاً أنهم أعتبروا أن ديار البجة تمتد حتى منطقة السهل الشمالي للهضبة الاثيوبية. وقد جاء وصف هذه المناطق في تلك المصادر بما يوضح تمتعها بوفرة الموارد الطبيعية مثل موارد المياه المتنوعة الجارية والجوفية والمطرية. وتحدثت المصادر عن الموارد الزراعية والنباتية والحيوانية والمعدنية، كما تناولت السكان وأنشطتهم التجارية. ومن الطبيعي أن تساعد كل هذه الموارد على كثافة السكان وتعدد المناشط، وقيام المراكز والمدن والممالك وتطور أساليب الادارة. وفيما يلي سنتتبع ما تيسر الاطلاع عليه من نصوص متعلقة بهذه الموضوعات في تلك المصادر.
وقد ترك لنا ابن حوقل معلومات قيمه ودقيقة في وصفه للمناطق الواقعة على حوض نهر عطبرة وخوري القاش وبركة. وتكتسب معلوماته عن هذه المناطق أهمية خاصة، فقد أبحر ابن حوقل في البحر الأحمر وزار بعض مناطق بلاد البجة وسواحلها، وجمع مادته عن المنطقة بطريق مباشر، واعتمد على الروايات في المناطق التي لم يزرها. ووضح ( ص 233) كيف أنه كان يدقق في جمع .
تناول ابن حوقل بلاد البجة وسكانها من الجنوب إلى الشمال فبدأ بوصف المناطق الغنية بمواردها المائية والنباتية والحيوانية والسكانية في المنطقة السهلية التي ذكر أنها منتهى ما يصله تجار المسلين من أرض البجة، وعرفها بمنطقة قلعيب وما جاورها من منطقة ملاحيب

قال ابن حوقل (ص 59) «نواحي قلعيب وهي مواضع ذات مياه في أودية متصلة بجبل يعرف بملاحيب وأكبر أوديته وادي بركة،.وبين قلعيب وبركة غياضٌ عاديةٌ ذات أشجار، وربما كان دائرة الشجرة من أربعين ذراعاً إلي خمسين ذراعاً إلى ستين ذراعاً. وأفنيتها مراتع الأفيلة والزرافات والكركدن والنمر والفهد إلى سائر الوحوش سائمة راتعة في غيلها ومياهها وغياضها. ويتصل بحد ملاحيب من شقه الشرقي وادٍ يعرف بصيغوات كثير الماء أيضاً والشجروالحمر والوحش.»
غياضٌ عادِيَّةٌ يقصد بها أماكن قديمة تتجمع فيها المياه وينبت فيها الشجر. قال الزبيدي في لسان العرب في معنى غياض: «والغَيْضَة مَغِيضُ ماءٍ يجتمع فيَنْبت فيه الشجر وجمعها غِياضٌ وأَغْياضٌ» وقال في معنى عادية «شَجَرة عادِيَّةٌ أَي قَدِيمة كأَنها نُسِبَت إِلى عادٍ وهمْ قومُ هودٍ النبيِّ صلى الله عليه»
ويقول كرَوفُرد في كتابه مملكة الفونج الاسلامية (باللغة الانجليزية) ان إقليم قلعيب وملاحيب يقع في جنوب أرض البجة، ويرى إمكانية الربط بين قلعيب وبين بيت مالي Malé وهو اسم جبل شمال Agere Mageran على خريطة موزنجر،هو اسم لقبيلة وموضح على خريطة Legean ويرجح كرَوفُرد (ص 104) أن Agere Mageran تقع بالقرب من الحدود الشالية الغربية الأرترية.
ويواصل ابن حوقل (ص 60): واصفاً منطقة جبل ملاحيب ودلتا القاش وأواسط نهر عطبرة قائلاً: «ويتصل بجبل ملاحيب من شقه الشرقي وادٍ يعرف بصيغوات كثير الماء أيضاً والشجر والحمر والوحوش ... وكأن هذا الجبل آخذ بأوديته من نواحي البحر المالح إلى دُكن [دلتا القاش] وهي أرض مزارع أحواف يجري إليها ماء النيل، ويزرع عليها الذرة والدخن أهل النوبة ومن يحضر معهم من البجة»
ويرى كراوفورد - ص 96 - أن دلتا القاش عرفت ببلاد التاكا، يقول Sapeto أن الحبش أطلقوا على سكان دلتا القاش Makidaovi . وقد عرِّفت مملكة دُجن أو دُكن بدلتا القاش. وربما كانت دلتا القاش موطناً لسكان قدماء أطلق عليهم بلايني اسم ال Mathetae، والذين ربما كان اسمهم لا يزال عائشاً في اسم Mitatib شمال أروما واسم Temitatei على نهر عطبرة شمال جوز رجب. وربما ارتبط Mathetae باسم قبيل المتت الذين ورد ذكرهم في وثيقة اكسومية ترجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد مما يوضح أن منطقة دلتا القاش كانت مأهولة بالسكان منذ العصور السابقة للميلاد.
ويواصل ابن حوقل ? ص 61 - وصف المنطقة «النهر المعروف بسنسابي ويفرع إلى النيل، وأصله من ناحية الحبشة. والنهر المعروف بالدجن يأتي من بلد الحبشة فينقطع في أعمال دجن ومزارعها، ودجن هذه قرى متصلة ذوات مياه مشاجر وزرع وضرع ... وقد تقدم أن وادي بركة يجري من بلد الحبشة مجتازاً على بازين وآخذاً إلى ناحية البُجة، ويصب بين سواكن وباضع في البحر المالح.»
ونهر سنسابي ? كما يرى كرَوفُرد ربما هو مارب-قاش الذي يعرف في منطقة البازين كما ذكر موزنجر بـ Sona or soba والدجن أوالدكن هي دلتا القاش. ويقول ابن سليم عن بلاد البجة: «والمواشي من البقر والغنم والضأن غاية في الكثرة عندهم، وبقرهم وحسان معلمة بقرون عظام، ومنها جُم وكباشهم كذلك منمرة ولها ألبان.» الجُم هي التي لاقرون لها.
وذكر وكراوفورد أن الباحثين عرّفوا دُكن بدلتا القاش، كما عرفت ببلاد التاكا. وقد كانت تنتج نوعاً جيداً من القمح كان يحمل إلى سواكن وجدة، وكان سعره في جدة أغلى من القمح المصري. وكان قمح دلتا القاش يتحمل التخزين في المطمورات أكثر من أي نوع آخر من القمح، وفي بعض الأحيان تصل مدة التخزين إلى خمس سنوات يظل القمح فيها جيداً.
وقد وصف ابن سعيد المغربي في كتابه الجغرافيا الجزء الشمالي من الهضبة الاثيوبية والمنطقة السهلية الممتدة شماليها فوضح وفرة المياه وتواجد الحيوانات مثل الكركدن والأسود والفيلة والغزلان.
وهكذا تبدو منطقة خور بركة والقاش ونهر سنسابي وامتدادها حتى سواحل البحر الأحمر غنية بالموارد. وإلى جانب ما ورد عن وفرة المياه والزراعة تناولت المصادر أيضاً تنوع الأشجار وكثرة الثروة الحيوانية فيقول:
« وفي أوديتهم شجر المقل والإهليلج والإذخر، والشيح والسنا والحنظل، وشجر البان وغير ذلك ، وبأقصى بلدهم: النخل وشجر الكرم والرياحين، وغير ذلك مما لم يزرعه أحد ... وفيها سائر الوحش من السباع والفيلة والنمور والفهود والقردة وعناق الأرض والزباد، ودابة تشبه الغزال حسنة المنظر لها قرنان على لون الذهب قليلة البقاء إذا صيدت، ومن الطيور: الببغاء، والنقيط، والنوبيّ، والقماريّ، ودجاج الحبش، وحمام بازين ... ومثل الكركدن والأسود والفيلة والغزلان الأفيلة والزرافات والنمر والفهد إلى سائر الوحوش سائمة راتعة والخيل والماشية «
ويواصل ابن سليم وتعظم الحيات ببلدهم وتكثر أصنافها، ورُئِيَتْ حية في غدير ماء، قد أخرجت ذنبها والتفّت على امرأة وردت فقتلتها، فرؤي شحمها قد خرج من دبرها من شدّة الضغطة، وبها حية ليس لها رأس، وطرفاها سواء منقشة ليست بالكبيرة إذا مشى الإنسان على أثرها مات، وإذا قُتِلت وأَمسك القاتل ما قتلها به من عود أو حربة في يده، ولم يلقه من ساعته مات، وقتلت حية منها بخشبة، فانشقت الخشبة، وإذا تأمّل هذه الحية أحد، وهي ميتة أو حية أصابه ضررها. وفي البجة شر وتسرع إليه»
ومن خلالا هذا الوصف يتضح أن المنطقة الواقعة بين دَهلك وباضع وسواكن على ساحل البحر الأحمر شرقا والممتدة غرباً عبر وادي بركة وخور القاش ونهر عطبرة حتى نهر النيل كانت ثرية بمواردها المائية والنباتية والحيوانية. وقد تناولت المصادر اللاحقة أيضاً تلك الثروات كما عند ابن عبد الظاهر في كتابه «تشريف الأيام والعصور بسيرة الملك المنصور قلاوون» في وصفه الموجز للسفارة التي أرسلها السلطان المملوكي لحكام السودان في آخر القرن السابع الهجري (13م) وعند النويري في كتاب «نهاية الأرب في فنون الأدب» للنويري في وصفه للحملة التي أرسلها السلطان المملوكي الناصر محمد عام 716 هـ / 1317 م لتطارد بعض الأعراب الذين قطعوا الطريق لقافلة في صحراء عيذاب والتي وصلت إلى منطقة كسلا الحالية من عيذاب وعبر سواكن ثم واصلت إلى دنقلة عبر نهر عطبرة.
المعادن
إلى جانب الثروات المائية والنباتية والحيوانية تميزت بلاد البجة أيضاً بوفرة ثرواتها المعدنية, وتضمنت المصادر العربية المبكرة معلومات قيمة عن أنواع تلك المعادن وأماكنها. فقد قال ابن سليم عن البجة «بلدانهم كلها معادن، وكلما تصاعدت كانت أجود والذهب أكثر» وبين ابن سليم أنواع تلك المعادن من «الفضة والنحاس والحديد والرصاص وحجر المغنطيس والمرقشيتا والجمشت والزمرد وحجارة بيشطا» وأضاف اليعقوبي الجوهر والزمرد. وبين المسعودي موقع معدن الزمرد وفصل أنواعه قائلاً:
ومعدن الزمرد في عمل الصعيد الأعلى من أعمال مدينة قفط، ومنها يخرج إلى هذا المعدن، والموضع الذي فيه الزمرد يعرف بالخربة مفاوز و جبال ... والزمرد الذي يقتلع من هذا المكان يتنوع أربعة أنواع:
«النوع الأول منها يعرف بالمر، وهو أجودها وأغلاها ثمنا، وهو شديد الخضرة كثير الماء، يشبه خضرته بأشد ما يكون من السلق خضرة، وهذا اللون غير كدر ولا ضارب إلى السواد. والنوع الثاني يدعى بالبحري، ومعناهم في هذه التسمية هو أن ملوك البحر من السند والهند والزنج والصين ترغب في هذا النوع من الزمرد، وتباهي في استعماله ولباسه في تيجانها وأكاليلها وخواتيمها وأسورتها، فسمي البحري لما ذكرنا، وهو ثاني المر في الجودة وتشبه خضرته بالأول والماء كفراخ ورق الأس الذي يظهر في أوائل أغصان الآس وأطرافه.»
«والنوع الثالث يعرف بالمغربي، ومعناهم في هذه التسمية وإضافتهم إياه إلى المغرب هو أن ملوك المغرب من الإفرنجة والنوكبرد والأندلس والجلالقة والوشكند والصقالبة والروس ... والنوع الرابع هو المسمى بالأصم، وهو أدنى الأنواع وأقلها ثمناً؛ لقلة مائه وخُضرته، وهذا النوع يتفاوت في اللون من الخضرة في القلة والكثرة.»
«وجملة الوصف لهذه الأنواع الأربعة في الجودة والمبالغة في الثمن هو أكثرها ماء وأصفاها وأكثرها خضرة وأنقاها من السواد والصفرة، وغير ذلك من الألوان، مع تعري هذا الجوهر من النموشة، فإذا سلم مما ذكرنا كان في نوعه غايةً في الجودة ونهاية في الوصف، وفىِ حجارته ما يبلغ الخمسة المثاقيل من الوزن، إلى أن ينتهي إلى حد العدسة في المقدار، فيدخل ذلك في النظم من المخانق وغيرها.»
«وقد كانت ملوك اليونانيين ومن تلاهم من ملوك الروم تعظم شأن هذا الجوهر، وتفضله على غيره من سائر الجواهر؛ لما اجتمع فيه من الخواص العجيبة، والمنافع الكثيرة، ولخفته في الوزن دون سائر الجواهر المعدنية.»
«وأكثر ما يوجد من هذه الأنواع الأربعة العروق في الأرض، وهو المتَنافس فيه، إذا سلم من الاعوجاج والثقب، واستقام سلكه، واستطال ما استدار، وأدناه ما ينحل في معدنه من التراب ويلتقط من الطين، وقد يوجد على ظهر الأرض في هذا المعدن في وهاده وجباله وما انخفض وارتفع من أرضه نوعان منه وهما المغربي والأصم المقدم ذكرهما.»
وقد فصل اليعقوبي في كتاب البلدان أماكن تلك المعادن المنشرة حول وادي العلاقي وبين المسافات بينها وذكر بعض أسماء القبائل العربية التي تشتغل في التعدين مثل جهينة وبلي وربيعة. وبين اليعقوبي نحو اثنتي عشرة موقعاً لمعدن الزمرد من بين وادي العلاقي حتى خربة الملك شمالاً، وثمانية مواضع للذهب ما بين وادي العلاقي وميناء عيذاب على البحر الأحمر، وستة مواقع إلى الجنوب من وادي العلاقي يقع آخرها على بعد ثلاثين مرحلة من وادي العلاقي.
وبينت المصادر العربية علاقة البجة الوثيقة بهذه المعادن في كل المنطقة الواقعة بين صحراء قوص في الشمال وخور بركة في الجنوب. وقد ذكرنا أعلاه أن ابن سليم حدد أول بلد البجة «من قرية تعرف بالخربة من معدن الزمرد في صحراء قوص» وذكر المسعودي أن البجة تنزل موضع الزمرد المعروف بالخربة وتقوم بحمايته، «وإليها يؤدي الخفارات من يرد إلى حفر الزمرد» وأضاف أن البجة كانت تنزل أيضاً حول معدن الزمرد في البر المتصل بأسوان وقريباً منه لأجل القيام بخفره وحفظه.
ووضح الطبري ? في تاريخه - أن البجة يشرفون على معادن الذهب ويقومون بمقاسمة العاملين عليه، «ويؤدون إلى عمال السلطان في مصر في كل سنة عن معادنهم أربعمائة مثقال تبر قبل أن يطبخ ويصفى.» ويتضح أن العمل في كل مناطق التعدين كان تحت إشراف البجة الذين كانوا يسيطرون على كل مناطقه. ولكنهم لم يعملوا في استخراجه، بل اكتفوا بمهمة الإشراف واستتباب الأمن في تلك المناطق. فقد ذكر ابن سليم أن المسلمون هم الذين يعملون في هذه المعادن، وهم مسالمون للبجة.
غير أن الادريسي في كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق - ذكر ما يفيد أن البجة كانوا يحتكرون بعض مناطق التعدين ربما لأن العمل فيها لا يحتاج إلى حفر ويتطلب فقط المعرفة التامة بالمنطقة. فقد ذكر أنهم كانوا يقومون بالبحث عن الذهب في بعض المناطق الرملية في صحراء وادي العلاقي في أول ليالي الشهر العربي وآخره. فكانوا يذهبون إلى تلك الرمال ليلاً فإذا أبصر أحدهم التبر يضيء «علّم على موضعه علامة يعرفها وبات هنالك فإذا أصبح عمد كل واحد منهم إلى علامته في كوم الرمل الذي علم عليه ثم يأخذه ويحمله معه على نجيبه فيمضي به إلى آبار هنالك ثم يقبل على غسله بالماء في جفنة عود فيتخرج التبر منه ثم يؤلفه بالزئبق ويسبكه بعد ذلك فما اجتمع لهم منه تبايعوه بينهم واشتراه بعضهم من بعض ثم يحمله التجار إلى سائر الأقطار وهذا شغلهم دأباً لا يفترون عنه ومن ذلك معايشهم ومبادئ مكاسبهم وعليه يعولون.»
ويلاحظ أن الادريسي يتحدث هنا عن البجة بصورة عامة ولا يشير إلى أن هذا العمل تقوم به بعض قبائل البجة المجاورة لتلك الرمال. ويبدو من كلامه وكأن هذا هو كل نشاط قبائل البجة في التعدين. وكثيراً ما تأتي مثل هذه التعميمات في المصادر العربية فتؤدي أحياناً إلى التضارب في المعلومات وأحياناً أخرى إلى الفهم الخطأ لقبائل وتاريخ قبائل البجة. وفي هذه الحالة فقد رأينا أن العلاقة القوية بين البجة والتعدين هي الاشراف والخفارة والتأمين، ويقاسمون بذلك من يعمل في تلك المعادن، هذا إلي جانب النشاطات الرعوية والزراعية والتجارية الأخرى. وليس كما ذكر الادريسي وهو يتحدث عن البجة بصورة عامه أن العمل في البحث عن الذهب في تلك الرمال هو سبيل «معايشهم ومبادئ مكاسبهم وعليه يعولون»
وكان وادي العلاقي هو المركز والمقر الرئيس لأعمال التعدين، وذكر ابن سعيد أن «العلاقي هو مقر ملك البجة.» وقد وصفه اليعقوبي بأنه كالمدينة العظيمة، أو وادِ كالقرية الجامعة كما وصفه الادريسي وذكر بأن الماء فيه من آبار عذبة، وهو مكان تجمع البجة ومقصد التجار وفيه خلق كثير وجمع غزير.» وكان أكثر سكان العلاقي من ربيعة من بني حنيفة، من أهل اليمامة كما ذكر اليعقوبي، «وانتقلوا إليها بالعيالات والذرية. ووادي العلاقي وما حواليه معادن للتبر، وكل ما قرب منه يعتمل فيه الناس، لكل قوم من التجار وغير التجار، عبيد سودان يعملون في الحفر، ثم يخرجون التبر كالزرنيخ الأصفر، ثم يسبك».
وترجع بدايات اتصال المسلمين بالمعدن إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري (9 م) إلى عاملين رئيسين هما: 1. رأي المسلمون مناطق التعدين والآثار القديمة للعمل فيها أثناء الحملة التي قادها ابن الجهم على مناطق البجة عام 216 هـ، فعند نهاية الحملة رجع الكثير ممن اشتركوا فيها للعمل في مناطق التعدين. 2. أوقف الخليفة العباسي المعتصم (ت 227 هـ) صرف العطاء في مصر والذي كان يصرف للعرب مقابل انخراطهم في الجندية فاضطروا للبحث عن بديل يسترزقون منه، وصادف ذلك بداية تعرف العرب لمناطق التعدين فوفدت إليه مجموعات كبيرة منهم. وكان أغلب الوافدين الأوائل من قبائل الحجاز. ثم جاءت ربيعة في منتصف القرن الثالث وأصبحت لهم السيطرة على ما تبقى من القبائل العربية في المنطقة بعد تحالفهم وتصاهرهم مع البجة. وهكذا قاد البجة نشاطاً واسعاً في مناطق التعدين منذ منتصف القرن الثالث الهجري وحتى توقف العمل في المناجم في «سنة بضع وستين وسبعمائة»
وإلى جانب ذلك شهدت منطقة البجة نشاطاً تجاريّاً آخر وهو صيد اللؤلؤ في مدينة عيذاب. فقد وصف ابن جبير- الذي دخل عيذاب عام 578 هـ - أن مغاص اللؤلؤ في بحر عيذاب «في جزائر على مقربة منها، وأوان الغوص عليه في هذا التاريخ المقيدة فيه هذه الأحرف، وهو شهر يونيه العجمي والشهر الذي يتلوه، ويستخرج منه جوهر نفيس، له قيمة سنية، يذهب الغائصون عليه تلك الجزائر في الزوارق ويقيمون فيها الأيام فيعودون بما قسم الله لكل واحد منهم بحسب حظه من الرزق.»
ويواصل ابن جبير: «والمغاص منها قريب القعرليس ببعيد. ويستخرجونه في أصداف لها أزواج كأنها نوع من الحيتان أشبه شيء بالسلحفاة. فإذا شقت ظهرت الشقتان من داخلها كأنهما محارتا فضة، ثم يشقون عليها فيجدون فيها الحبة من الجوهر قد غطى عليها لحم الصدف. فيجتمع لهم من ذلك بحسب الحظوظ والأرزاق. فسبحان مقدرها لا اله سواه. لكنهم ببلدة لا رطب فيها ولا يابس قد ألفوا بها عيش البهائم؛ فسبحان مجبب الأوطان أهلها، على أنهم أقرب الوحش منهم الأنس.»
ولم يقتصر نشاط قبائل البجة في العمل في التعدين فقط بل كان لهم نشاط تجاري أيضاً في السلع التي يجود يها إقليمهم والأقاليم المجاورة. ورغم أن المصادر لا تمدنا بمعلومات عن أنشطتهم التجارية بقدر ما ذكرت عن عملهم في التعدين. إلا أنه من خلال الاشارات القليلة التي وردت هنا وهناك يتضح منها مساهماتهم المبكرة في الأنشطة التجارية، خاصة وأن سكان المنطقة شتهروا بأنشتهم الجارية الداخلية وفي البحر الأحمر كما وضحت المصادر اليونانية والرومانية كما وضحنا في المقال السابق. وقد تواصل ذلك النشاط بعد دخول المسلمين مصر في الداخل والخارج كما سنلاحظ ذلك عند الحديث عن مدن الحداربة.


</TD></TR></TBODY></TABLE>

الملهيتكنابي
20-07-2011, 09:59 PM
أخونا محمد خير منصور

شكرا جزيلا على المرور والمشاركة

وبارك الله فيكم

عيسى احمد مضوي
21-07-2011, 09:47 AM
اخي الملهيتكنابي دبا -اكوبام - تحياتي
اولا اخي اهنيئك على هذا السرد التاريخي الممتع والشيق والجميل والرائع لثقافة عريقة بعراقة الامة التي تحملها ولي في ذلك نقطتان اكتسبا اهمية وثيقة وطرحا تساؤلا اتمنى ان يجد عندك الاجابات الشافية :-
اولا اخي تناول السرد حركة الحجيج وطريقهم الى الحرم الشريف وزيارتهم الى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر منافذ شرقا الحبيب المطلة على قبالة البحر الاحمر نحو تلك الاماكن المقدسة فقد كان الحجيج من خلال هذا السرد التاريخي عبارة عن موجات في بحور العلوم الاسلامية تغطي كل من يصادفها بتيارها الجميل الذي هو الدعوة الى دين الاسلام فقد كانوا هداة يهدون الى طريق الهداية وائمة يائمون الناس الى التمسك بهذا الدين فاين نحن الان من اولئك ولا نظن انهم يحملون رسائل معقدة الى الناس تدعوهم الى الدين بل ببساطة رسائلهم اكتسبوا ولوج الكثير من البسطاء الى ابواب الاسلام.
ثانيا تناول السرد تامين طرق الحجيج وهو الدور المهم الذي كان يؤديه شباب وفتيان البجة فالتامين قد يكون لزيادة بسطة الامن او خشية من مخاطر تحدق بهم فان كان الثاني فرجاءا سرد قليل لتلك المخاطر وعن القائمين بها.
ثالثا تناول السرد بل اكد تماما ان هنالك تمازج تام مابين البجة في شرق السودان ومابين شمال اثيوبيا وكل ارتريا فهل كل البجة منضويين تحت ذلك التمازج ام قبائل بجاوية بعينها وبيوتات بعينها فنحن كجعليين نعلم تماما انه هنالك تمازج للكثير من قبائل البجة معنا حتى اصبحت اسماءها تحمل ذلك التمازج ولا اريد ان اذكر سردا لها لانها كثيرة واخشى ان تسقط عن ذاكرتي احداها واكون بذلك قد جنيت على نفسي قبل ان اجني عليها لانني اسقطت جزءا اصيلا مني.
اخي حركة الحجيج والتي كانت تشهدها مناطق شرق السودان ليس من داخل السودان فقط بل كانت من كل القارة الافريقية وعلى مااظن ان هنالك حجيج انقطعت بهم سبل الوصول الى الحجاز فطاب لهم المقام في ارض شرق السودان فاكتسبوا صفة تكوين النسيج الاجتماعي في شرق السودان فهنيئا لنا ببحور العلم التي حلت بنا وطابت مقاما بيننا وهنيئا لهم بانهم اصبحوا اهل اهلنا البجة فنعم الاهل والمعشر هم وعلى مااظن ان بعضهم الان يحمل الملامح اللغوية حتى مسمياتها تحمل ملامح تحركهم نريد منك توضيحا الى ذلك لاننا ليس بادرى منك في ذلك وكلامنا عن ذلك لا يتخطى حاجز الظنون فان لم يتم تاكيده اسقطنا عن انفسنا الظنون ...................دمت اخي دائما دخرا لنا

الملهيتكنابي
23-07-2011, 01:36 AM
أخونا عيسى ايتانينا
شرفت البوست بقدومكم وتشكرون عليه

ولاحقا إن شاء الله سوف أرد على الأسئلة التي سألتها .
معي شكري وتقديري

الملهيتكنابي

الملهيتكنابي
25-07-2011, 11:09 PM
اخي الملهيتكنابي دبا -اكوبام - تحياتي
اولا اخي اهنيئك على هذا السرد التاريخي الممتع والشيق والجميل والرائع لثقافة عريقة بعراقة الامة التي تحملها ولي في ذلك نقطتان اكتسبا اهمية وثيقة وطرحا تساؤلا اتمنى ان يجد عندك الاجابات الشافية :-
اولا اخي تناول السرد حركة الحجيج وطريقهم الى الحرم الشريف وزيارتهم الى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر منافذ شرقا الحبيب المطلة على قبالة البحر الاحمر نحو تلك الاماكن المقدسة فقد كان الحجيج من خلال هذا السرد التاريخي عبارة عن موجات في بحور العلوم الاسلامية تغطي كل من يصادفها بتيارها الجميل الذي هو الدعوة الى دين الاسلام فقد كانوا هداة يهدون الى طريق الهداية وائمة يائمون الناس الى التمسك بهذا الدين فاين نحن الان من اولئك ولا نظن انهم يحملون رسائل معقدة الى الناس تدعوهم الى الدين بل ببساطة رسائلهم اكتسبوا ولوج الكثير من البسطاء الى ابواب الاسلام.
ثانيا تناول السرد تامين طرق الحجيج وهو الدور المهم الذي كان يؤديه شباب وفتيان البجة فالتامين قد يكون لزيادة بسطة الامن او خشية من مخاطر تحدق بهم فان كان الثاني فرجاءا سرد قليل لتلك المخاطر وعن القائمين بها.
ثالثا تناول السرد بل اكد تماما ان هنالك تمازج تام مابين البجة في شرق السودان ومابين شمال اثيوبيا وكل ارتريا فهل كل البجة منضويين تحت ذلك التمازج ام قبائل بجاوية بعينها وبيوتات بعينها فنحن كجعليين نعلم تماما انه هنالك تمازج للكثير من قبائل البجة معنا حتى اصبحت اسماءها تحمل ذلك التمازج ولا اريد ان اذكر سردا لها لانها كثيرة واخشى ان تسقط عن ذاكرتي احداها واكون بذلك قد جنيت على نفسي قبل ان اجني عليها لانني اسقطت جزءا اصيلا مني.


اخي حركة الحجيج والتي كانت تشهدها مناطق شرق السودان ليس من داخل السودان فقط بل كانت من كل القارة الافريقية وعلى مااظن ان هنالك حجيج انقطعت بهم سبل الوصول الى الحجاز فطاب لهم المقام في ارض شرق السودان فاكتسبوا صفة تكوين النسيج الاجتماعي في شرق السودان فهنيئا لنا ببحور العلم التي حلت بنا وطابت مقاما بيننا وهنيئا لهم بانهم اصبحوا اهل اهلنا البجة فنعم الاهل والمعشر هم وعلى مااظن ان بعضهم الان يحمل الملامح اللغوية حتى مسمياتها تحمل ملامح تحركهم نريد منك توضيحا الى ذلك لاننا ليس بادرى منك في ذلك وكلامنا عن ذلك لا يتخطى حاجز الظنون فان لم يتم تاكيده اسقطنا عن انفسنا الظنون ...................دمت اخي دائما دخرا لنا
الأخ عيسى حبابك عشرة

1- صدقت أخي بساطة طرح الدعوة الإسلامية هي سبب دخول الكثيرين من مسلمي أفريقيا للإسلام وكل شعب من الشعوب لديه مفتاح خاص يفتح لك أبواب قلوبهم وهذا ما نجح فيه الدعاة السابقون من اليمن (تجار اليمن) الذين إنتشروا في المناطق النائية وإستطاعوا أن يؤثروا في غير المسلمين بحسن تعاملهم وأمانتهم في الكيل والميزان وسلوكهم المستقيم وهذا المثال تحدث عنه الشيخ الداعية الحبيب علي الجفري حفظه الله من علماء حضرموت وذكر إن الإسلام إنتشر في آسيا وأفريقيا عن طريق هؤلاء التجار.
ومن المعلوم أن البجا أهل ثقافة وبداوة عكس النوبة فهم أهل ثقافة وحضارة ولكل حضارة وبداوة مفتاح للدعوة وهذا ما نجح فيه الدعاة المسلمين من غرب أفريقيا وجزيرة العرب والمغرب العربي في مناطق البجا .

2- تأمين قوافل الحجيج كان لعدة أسباب منها أن أراضي البجا سابقا لم يكن فيها قوات نظامية تحفظ الأمن وكذلك إنتشار أعمال الهمبتة حينها وذلك لأن مهنة الهمباتة في زمن الجاهلية من أعمال الأبطال المحمودة ونوع من أنواع الفخر والبطولة وتجد هذا في أدبيات الهمباتة وشعرهم وأيضا لم يكن الدين الإسلامي وتعاليمه منتشرة في أوساط البجا المنتشرين في الجبال والأصقاع النائية وبعد دخول العرب المسلمين الأشراف والبكريين قبائل بني ربيعة وكذلك مرور الحجاج المسلمين بأرض البجا كان له الدور الكبير في تغيير ظلام الجاهلية الأولى إلى أنوار إنتشرت مشاعلها في أرض القاش ( خلاوي علماء الملهيتكناب البكريين (http://www.google.com/search?sclient=psy&hl=en&site=webhp&source=hp&q=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%AA%D9%83 %D9%86%D8%A7%D8%A8&aq=f&aqi=&aql=&oq=&pbx=1&bav=on.2,or.r_gc.r_pw.&biw=990&bih=600&emsg=NCSR&noj=1&ei=isstTvfRC8TwrQfj8Ji8Bg)) وفي أرض توكر وعقياتاي وخور بركة (خلاوي العجيلاب البكريين) وهمشكوريب (خلاوي الشيخ علي بيتاي الجميلابي العبد الله آبي) ولمزيد من التفاصيل أضغط على الرابط تأريخ التعليم في شرق السودان (http://darg3l.com/showthread.php?t=33911&highlight=%C7%E1%CA%DA%E1%ED%E3+%DD%ED+%D4%D1%DE+% C7%E1%D3%E6%CF%C7%E4)

3- بخصوص سؤالك عن التمازج بين البجا وقبائل شمال أثيوبيا وأريتريا هذه المناطق التي ذكرتها هي ضمن حدود قومية البجا اي بمعنى أن أراضي البجا تقع ما بين البحر الأحمر شرقا والنيل غربا ومن أسوان شمالا حتى مصوع جنوبا هذه حدود ممالك البجا والبجا قبائل كثيرة لا حصر لها وقسم المؤرخين قومية البجا إلى عشرة قبائل رئيسية وكل قبيلة من هذه القبائل العشرة لها عدة فروع وخشم بيوت ولذلك التمازج بين قبائل البجا وفروعهم موجود وكذلك التمازج بين البجا والعرب الذين هاجروا إلى أرضهم لأسباب دعوية أو تجارية أو إستثمارية (تعدين الذهب في عهد الدولة العباسية) ولكن لأ استطيع الجزم بأن هنالك تمازج تم بين البجا وخارج قبائل البجة من أثيوبيا أو أريتريا خاصة غير المسلمين وذلك ناتج عن أعرافهم وتقاليدهم الصارمة ولا زالت هكذا حتى الآن ولمزيد من التفاصيل أضغط على الرابط هذا لقراءة الصفحة الثانية من هذا البوست
(http://www.darg3l.com/showthread.php?t=34639&page=2)


4- الحجيج الذين مكثوا بيننا وأصبحوا إخوة لنا وتربطنا بهم صلة الأخوة في الإسلام وهي أقوى رابط على الأطلاق وبذلك أصبحوا بجا ولديهم تمثيل في النظام الإداري لقبائل البجة والمنظمات المجتمعية وحزب مؤتمر البجا وهذا يثبت أنهم بجا قولا وفعلا.
ودمت أخي بخير

الملهيتكنابي

الملهيتكنابي
11-08-2011, 12:47 PM
http://www.youtube.com/watch?v=mk7hyF6bCx0

الملهيتكنابي
11-08-2011, 12:48 PM
http://www.youtube.com/watch?v=6HLt4sQe5-Y&feature=related

الملهيتكنابي
11-08-2011, 12:50 PM
http://www.youtube.com/watch?v=j1wr178l7a8&feature=related

الملهيتكنابي
11-08-2011, 12:50 PM
http://www.youtube.com/watch?v=KAT8NFgC1ug&feature=related

الملهيتكنابي
11-08-2011, 12:53 PM
http://www.youtube.com/watch?v=scAPRyxLs7E&feature=related

الملهيتكنابي
11-08-2011, 01:03 PM
http://www.youtube.com/watch?v=d5bzvnhlaJo&feature=related

الملهيتكنابي
02-10-2011, 09:17 AM
كبور البجا ومعركة كرري بقلم جعفر بامكار محمد (http://www.sudaneseonline.com/arabic/index.php/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/8450-%D9%83%D8%A8%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AC%D8%A7-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%83%D8%B1%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF.html)

28/09/2011


الكبور في الثقافة البجاوي هو المناحة.. الكبرى عند موت أحد العظماء الافذاذ الذين تجمع قبائل البجا على عظمتهم وهذا الكبور لا يضرب أو يعمل إلا مرتين أو ثلاثة خلال القرن لندرة هذا النوع من الرجال أو النساء وأنا في حياتي لم أشاهد الكبور الامرتين مرة عند وفاة الشريفة مريم الميرغنية ومرة عند وفاة ناظر الهدندوة الكبير بالقرن الماضي .. والكبور بمعناه الحرفي يعني الطبل الكبير أو صوت الطبل .. وقد يكون عباررة عن قرعة كبيرة توضع على صفحة الماء فى وعاء كبير ويتم الضرب عليها فتصدر صوتاً عجيباً له إيقاع خاص.
في هذه المناسبة مناسبة الكبور تلبس النساء البجاويات ملابس الرجال ويحملن السلاح ويضعن على رؤوسهن البلهاش وهو قطعة من البرش القديم مع الرماد ويقمن بعرض على ايقاع الكبور مع كلمات شعر المناحة. كذلك تقوم النساء بعمل مسيرات بالاسواق والاماكن العامة ودور الحكومة مع المناحة والبكاء الشديد والعويل. الكبور عادة بجاوية قديمة نادرة الحدوث وقد تكون سابقة لاسلام البجا ولكنها عادة معروفة وقد تندثر قريباً كغيرها من العادات القديمة شبه الوثنية.
مناسبة ذكر هذه العادة البجاوية القديمة هو أبيات شعر رباعي قاله الشاعر الكبير الشكري عبدالله أبو سن أخ الشاعر الكبير الحردلو بعد معركة كرري في نهاية القرن التاسع عشر. والرباعية وردت في مسدار المطيرق ولكني سوف أخذ هذه الرباعية خارج صياغ المسدار ومناسبته وأفسرها بالشكل الذي فهمته
به .. فشعر الحردلو وأخيه عبدالله أبو سن تغلب عليه الرمزية الشديدة وقد يعني أحياناً اشياء غير التي تتبادر لذهن القارئ من أول مرة والرباعية تقول
الكبور ضرب واتجمع البيشان
وجن بنات رفاعة ولبسن النيشان
حين جات الرضية وعبت الدشمان
زي هنتر نهار يوم صابح أمدرمان
الكلمة المفتاحية في هذه الرباعية هى كلمة "كبور" وهي المناحة الكبرى التى مابعدها مناحة عند البجا.. والشاعر عبدالله أبوسن يعرف تماماً معناها ويقصده .. فالشكرية جيران البجا وةأكثر الناس معرفة بهم وبثقافتهم وطقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم .. وهو يعلم أن البجا لايستعملون هذه الكلمة إلا ويقصدون بها المناحة الكبرى ولايمكن أن يستعملوها لاي مناسبة أخرى خصوصاً فى مناسبة كمناسبة فرح كما توحى الكلمات عند القراءة الاولى. ان كان الشاعر عبد الله أبو سن باستعماله لكلمة "كبور" قاصداً معناها في الثقافة البجاوية فما هي مناسبة المناحة الكبرى غير معركة أو مجزرة كرري التي استشهد وجرح فيها الآلاف من السودانيين.
كلمة بجاوية أخرى استعملها الشاعر عبدالله أبوسن وهي كلمة بوش ومعناها المحفل الكبير الذي يجتمع فيه الالاف من البشر وجمعها بيشان وهل هناك بوش أو محفل اكبر من الناس الذين تجمعوا صباح ذلك اليوم الحزين في كرري. ويؤكد ماذهبنا إليه ماجاء في البيت الأخير من الرباعية حينما يقول
زي هنتر نهار يوم صابح أم درمان
في البيت الثاني يذكر بنات رفاعة ولكنه ويا للغرابة يصفهن بانهن لبسن النيشان وهى رمزية بالغة وكلنا نعلم ماذا يعني النيشان وماذا يعني لبسه. ثم أكثر من ذلك يذكر في البيت الثالث أن الرضية عبت الدشمان وهي رمزية بالغة أيضاً فأي رضيه هذه التى عبت الدشمان وهو القتال.
ان الشاعر عبدالله أبو سن كان يريد أن يقول شيئاً في نفسه بخصوص معركة كرري ولكن نفسه الأبية السمحة الكريمة لم تطاوعه رغم المرارت والجور والمظالم والجبروت الذي عانت منه أسرته وقبيلته وأهله في الأنفس والاموال أثناء المهدية وحكم الخليفة عبد الله التعايشي .. فالقتلى فى معركة كرري سودانيون ومهما بلغت الخلافات معهم لايمكن السعادة والشماته في موتهم ولذلك لجأ الشاعر للشعر الموغل في الرمزية ولم يفصح وهو الكريم بن الكريم الفصيح البليغ.
في البيت الأخير الذي يقول فيه
زى هنتر نهار يوم صابح أم درمان
ذكر الضابط البريطاني هنتر رغم وجود ضباط بريطانيين آخريين .. لعله اختار اسم هنتر لتشابهه باسم الفارس العربي المشهور عنتر والذي كان يصابح مضارب القبائل العربية للقتال .. وفي هذا الأمر أيضاً معنى ورمزية ... كذلك معظم الشعراء السودانيين صمتوا ولم يقولوا شيئاً إزاء الكارثة الكبرى التي حاقت بالخليفة وأنصاره في معركة كرري ومن قال شيئاً ولو بسيطاً جوبه بالصد والاستنكار من الرأي العام وكان الجميع في حالة صدمة وندم حكاماً ومحكومين وظالمين ومظلومين .. لقد حاق عار الأبد بالجميع.
رباعية عبد الله أبو سن الرمزية عجيبة وتستحق التأمل فهي تدل على عبقريته الشعرية وذكائه ودهائه ولنأخذ قافية الأبيات الأربعة وهي كالتالي :
بيشان – نيشان –دشمان – أم درمان
وحجر الزاوية في هذه القافية هي كلمة أم درمان.
ثم شيء آخر فلتحذف كلمات بنات رفاعة والرضية التي وردت في الأبيات على سبيل التمويه فماذا يتبقى لنا من معنى الأبيات؟ مع بعض التصرف البسيط. والمعنى يبدو هكذا:-
تجمعوا البيشان ولبسوا النيشان وعبوا الدشمان
وصابحوا أم درمان والكبور ضرب
الشاعر عندما يقول الكبور ضرب كأنه يتكلم اللغة البجاوية.. فالبجا يقدمون الفاعل أو نائب الفاعل على الفعل عكس مايحدث في اللغة العربية.
إن في معركة كرري أو مجزرة كرري درس بليغ فبعض السودانيين قد ظلموا وأساءوا وقمعوا واضطهدوا بعض السودانيين الآخرين مما دفع هؤلاء للارتماء في أحضان الاجنبي الغازي. لقد كان عدد كبير من جنود الجنرال كيتشنر من السودانيين الحاقدين والناقمين على حكم المهدية وكذلك استخبارات كيتشنر وطابوره الخامس من السودانيين –هؤلاء السودانيين الناقمين على اخوتهم الظالمين هم من أباد الجرحى في ميدان المعركة وهم من استباح ام درمان لثلاث أيام وهم من قاموا بنهبها وهتك أعراض نسائها وقتل العزل المستسلمين.
الجنود البريطانيون لم يفعلوا ذلك. علينا أن نستخلص العبر والدروس من تلك الايام الحزينة الكاحلة السواد في التاريخ السوداني. يجب ألايدفع السودانيون مرة أخرى للجوء والاستعانة والاستقواء بالأجنبي بسبب الإساءات والفساد والاستفزاز والاستعلاء والمظالم والقمع والاضطهاد والاقصاء .. وعلى أولئك الذين يفكرون في الاستقواء بالاجنبي على اخوتهم الظالمين أن يعيدوا حساباتهم فالصبر على ظلم ذوي القربى وإن طغوا وتجبروا أفضل وأكرم من ذل الخضوع للأجنبي ولنا عبرة بما حدث ويحدث بالعراق وغيره والتاريخ يسجل ولايرحم والندم لايجدى.
هنالك نقطة مضيئة في ظلام يوم كرري الحزين هي قصة أهلنا البجا المشاركين في تلك المعركة بقيادة أميرهم عثمان دقنة. الامير عثمان دقنة كان يعلم أن المعركة خاسرة منذ البداية ونصح الخليفة عبدالله التعايشي بالانسجاب من أم درمان وجر الجيش الغازي لصحاري السودان بعيداً عن البواخر الحربية بالنيل وذلك بحكم خبرته الطويلة بالحرب مع البريطانيين بالشرق ولكن الخليفة رفض ذلك الأمر وأصر على الموةاجهة .. فطلب عثمان دقنة من البجا وأسرهم ألا يسكنوا في أم درمان بل يبعسكروا في الخلاء بعيداً عن أم درمان لأنه كان يتوقع أن تستباح المدينة. في يوم المعركة قرر الأمير عثمان دقنة أن يكمن رجاله في خور شمبات وليس في كرري عندما وصل دقنة لخور شمبات قال له رجاله البجا " يأمير هذا المكان بعيد من موقع المعركة والناس قد ذهبوا إلي هناك" فقال الامير دقنة "إن كنتم تريدون أن تقاتلوا البريطانيين فأكمنوا في هذا المكان فإنهم سوف يأتون إليكم" وبالفعل انتهت المعركة في أقل من ساعة واستشهد وجرح أكثر من 16000 سوداني .. وعندما رأى الخيالة البريطانيون تباشير الانتصار وانهزام السودانيين تدافعوا على خيولهم في اتجاه أم درمان فوقعوا في كمين البجا وذبح ذبح الخراف أكثر من ثمانين ضابط بريطاني وكان في ذلك اليوم للشوتال مجده. هؤلاء الضباط المذبوحون في خور شمبات هم الوحيدون الذين قتلوا من جيش الغزاة.
بعد عشرين عاماً من معركة كرري فى عام 1920 أصبح تشرشل وهو واحد من الناجين بأعجوبة من كمين البجا أصبح وزيراً لدفاع الإمبراطورية البريطانية سال صديقه بيبي ادميرال البحرية البريطانية آنذاك وكان أثناء معركة كرري قائداً لباخرة حربية على النيل . سأل تشرشل صديقه بيبي "يابيبي أنت كنت على باخرة على النيل وكنت ترانا عندما سقطنا في كمين البجا كيف كان منظرنا ؟" فقال له بيبي : "كنتم مثل حبة الأرز في زيت يغلي".

الملهيتكنابي
16-10-2011, 10:27 AM
نرجوا من جميع الأخوة نشر الموضوع في الفيس بوك على صفحاتهم وذلك بالضغط على شعار الفيسبوك تجده أعلى هذه الصفحة .

لتعم الفائدة وزيادة عدد زوار المنتدي

وجزاكم الله خيرا (http://www.facebook.com/sharer.php?u=http%3A%2F%2Fdarg3l.com%2Fshowthread. php%3Fp%3D965868%23post965868&t=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9%20%D8%B3%D8 %B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9%20%D8%A8%D9%82%D8%A8%D8%A7%D 8%A6%D9%84%20%22%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AC%D8%A7%22% 3A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D8 %8C%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9%2 0%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9%20-%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9%205%20-%20%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D 8%B9%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86%20%3A%3A%20%D9%82%D8% A8%D9%8A%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B9%D9 %84%D9%8A%D9%8A%D9%86&src=sp)


الملهيتكنابي


<!-- Facebook Share Button -->
<if condition="in_array($forum['forumid'], array(1,2))">
<else />
<a name="fb_share" type="box_count" href="http://www.facebook.com/sharer.php">Share</a><script src="http://static.ak.fbcdn.net/connect.php/js/FB.Share" type="text/javascript"></script>
</if>
<!-- / Facebook Share Button -->

الملهيتكنابي
17-10-2011, 11:29 AM
http://www.youtube.com/watch?v=t0rNdXoggTU

الملهيتكنابي
26-10-2011, 11:53 AM
من باب الأمانة في كتابة التأريخ وبحيادية تامة أنقل لكم الرأى والرأى المخالف

----------------------------------------------

بامكار لا تروي ما ليس لك به علم !!/ الأمين أوهاج (http://www.sudaneseonline.com/arabic/index.php/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/9362-%D8%A8%D8%A7%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D9%85%D8%A7-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D9%83-%D8%A8%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%85-%21%21--%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AC.html)

October 26, 2011


نقول للأخ جعفر بامكار ومن باب الحفاظ على الحقائق وتعقيبها ودرء لأي لبس أو تحريف قد ينجم في صياغة تاريخ قبائلنا المجيد في المستقبل وخاصة وانه تاريخ لم يكتب بدقة وشفافية حتى اليوم. ومن المؤسف والخطير ان أغلب اجهزة الاعلام لا يعلم المشرفون عليها اقل القليل عن الشرق وتاريخ قبائله سواء كان ذلك عبر الأجهزة المرئية أو المسموعة أو المقروءة فينفثون كل ما يصلهم من أي جهة أو أي شخص دون مراجعة ذلك أو حتى التحفظ على ما يرد فيه وهذه هي مصيبتنا في الوقت الذي تتلفهف فيه هذه الأجهزة لنشر كل ما يرد اليها لسد النقص والفراغ في مواعينها .
ولذا نقول للأخ جعفر بامكار ولغيره ممن يرتادون مواقع هذه الأجهزة الإعلامية سواء كانوا يبتغون الشهرة أو يودون الإسهام في هذه المهمة الأمر الذي يعد واجبا وطنيا ولكنه يتطلب ممن يتصدى لذلك ان يسلح نفسه بعلم غزير ومعلومات جمة ومصادر مؤكدة فالتاريخ لا يحتمل الاجتهادات أو القاء القول على عواهنه فالخطأ في ايراد معلومات غير مؤكدة يعد بمثابة جريمة كبرى لا تغتفر في حق اجيال وأسلاف في رعاية الله وغادروا دنيانا الفانية واي تحريف لبصماتهم فعله نكراء يجب ان لا يتقبلها أو يسكت عنها الخلق.
وكثيرون هم من لديهم المام وإطلاع على الأحداث والروايات السماعية أو الاقتباس مما كتبه الاخرون ولكنهم يتحفظون في روايتها أو نشرها على الملا لانهم لم يتخصصوا في مجال الكتابة عن التاريخ وروايته فهم يحجمون عن التصدي لأجهزة الإعلام خوفا من ذلة لسان أو الوقوع في خطا فادح تصعب معالجته وهنالك العديد سواء من المتعلمين أو حتى من يضعف المامهم بالكتابة والقراءة يجمعون الكثير من هذه المعلومات ويتحفظون في روايتها ، أما من يحتفظون بالكتب التي يروى منها الأخ بامكار وعلى ضآلة محتواها من نعوم شقير وشبيكة وسلاطين ود سليم والقائمة تطول فمنهم عدد كبير من ابنائنا خاصة اولئك الذين عملوا في مجال التعليم وتقاعدوا بالمعاش في جبيت وسنكات وأروما وسواكن وعند مقارعتهم يعلقون على الكثير منها أو يصححونها باللجوء إلى الالمام بكل الروايات والمصادر وهناك الكثير المخفي عنا مما كتب عن قبائل البجا بدار الوثائق المصرية والبريطانية والتركية سلبا كان ذلك أو ايجابا.
فمن المهم للغاية ان يكون الراوي ممن جابوا هذه البادية وتأكدوا من صحة اقوال الرواة ومن بذلوا المشقة في الاطلاع على مصادر الجهات الأخرى ونسبة لضيق ذات اليد قد لا يتمكن مؤرخو مناطقنا من طرق كل الأبواب خاصة مصادر الوثائق بالخارج خاصة دول الغزو التي حكمت بلادنا من قبل وممن يجب الإشادة بهم في مجال الفحص والاطلاع والتجول والرواية رغم ضعف المصادر المالية الأستاذ محمد صالح ضرار الأب الذي جاب الشرق شبرا شبرا وسطر الكثير مما جمعه والثاني هو الأستاذ محمد أدروب أوهاج الذي جاب الكثير من المدن والقرى والأرياف وتحصل على روايات من مصادر السلف بارك الله في جهد هؤلاء وجزاهم الله خيرا عما تكبدوه من مشاق.
أما الروايات التي تترى علينا من الآخرين فتتقاضى كثيرا عما يرد فيها من اخطاء فادحة بحسبانها محدودة الانتشار فالبجا ليسوا منحصرين عندنا في هذه الولاية وغربا وعلى ضفاف البطانة وستيت بل هم متوغلون أكثر من ذلك بكثير ولدى القبائل العربية التي صاهروها وجاوروها من ضباينة وشكرية ولحويين وغيرهم الكثير من أحداثهم التي خلدها شعراء تلك المناطق في شعرهم ومسايرهم ولكن من المهم جدا للوصول إلى الحقائق ، وان يكون المتلقي ملما بلهجة أولئك القوم ليفسرها وفق المقصود وإلا فان المعنى والرواية ستُحرف وما آفة الأخيار الا رواتها . إشارة لما ورد من بامكار في العدد 167 تاريخ 8 أكتوبر ( بورتسودان مدينتي )
فشاعر البطانة وهو يروي ما دار من صراع بين الهدندوة والضباينة يقول في احد أبياته:-
عيال شو تاي من العفريب تنزوا
وما أظنكم من الحمران تفزوا
و(العفريب) هنا وبلهجة البطانة والصعيد هو الشاكرين وهي الضريرة التي يضعها الهدندوة في الماضي فوق رؤوسهم مخلوطة بالودك والروائح إلا أن الأخ جعفر بامكار فسرها بان العفريت كلمة بجاوية تعني (الخيابة) والرزيلة فمن أي مصدر جاء بهذا التفسير يا ترى ؟؟ وهل عن جهل أم علم إذا كان سيادته غير ملم بمصطلحات ولهجة عرب البطانة أو ما نسميه بالصعيد فكان يجب أن لا يفوته المعني من سياق الشطر الثاني من البيت الذي جاء فيه ( من العفريب تنزوا) بالاشارة إلى الدهن السائل على وجوههم ورقابهم من الودك .
على الأخ جعفر بامكار ان يتوخى الحقائق وهو يخوض في روايات لا يلم باصولها والنتيفات التي يلجا إلى تدوينها من الكتب بطريقة غير متماسكة يخلط فيها الحابل بالنابل لن تجعل منه مصدرا تاريخيا الا في ازقتنا الضيقة.
وتناول قبلها شعر شاعر أرنأوطي الأصل من بربر لا يمت إلى قبائل سودانية بصفة صديقا للبجا وراويا عنهم وهو الذي يذخر شعره برطانة البجا ويتعرض لأعراضهم ويسيئهم بلهجتهم البداويت في شعره عبرعبوره من بربر بالجمال عبر أرياب إلى سواكن ، فتهمل تمهل يا بامكار.



الأمين أوهاج

الملهيتكنابي
04-11-2011, 02:29 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1320406113.jpg

الملهيتكنابي
04-11-2011, 02:42 PM
تعرف الى الثقافة الامازيغية والشعب الامازيغي (http://majdah.maktoob.com/vb/majdah183260/)

يعيش الأمازيغ في شمال أفريقيا في أرض البربر و كان موطنهم من النيل شرقا إلى المحيط الاطلسي غربا.وكان يطلق عليه المغرب الاسم الذي يقتصر حاليا على المغرب الأقصى.
تسمية الامازيغ والبربر
عرف الأمازيغ قديما في اللغات الأوربية باسم موري (mauri) كلمة محرفة عن مغربي، وكان العرب غالبا يطلقون عليهم اسم البربر أو أهل المغرب، والبربر كلمة عربية لا علاقة لها بالكلمة اللاتينية باربار (Barbare) و هي كلمة استعملها اللاتين لوصف كل الشعوب غير اللاتينية، بما فيها الجرمان و غيرهم، اعتقادا منهم بتفوق الحضارة اليونانية والرومانية على كل الحضارات. و ما جاء في كتب التاريخ أن علماءالنسب اتفقوا على أن البربر يجمعهم جذمان عظيمان وهما برنس وماذغيس (ويلقب ماذغيس بالأبتر فلذلك يقال لشعوبه البتر ويقال لشعوب برنس البرانس)، واختلفوا في نسبهما، ولما كان ابن خلدون قد وثق لآراء الكثير من النسابة فقد ذكر بأن نسابة البربر يتفقون على أن البرانس من نسل مازيغ بن كنعان، والبتر بنو بر بن قيس بن عيلان، لذلك فإن اسم الأمازيغ لا يصح أن يطلق إلا على البرانس. وهذا الإختلاف والتنوع في لغة البربر لازال حاضرا إلى اليوم: الريفية، الشلحة، السوسية، القبايلية، المزابية، الشاوية. ولا نعلم ما هي لغة قبائل البربر التي تعربت فمن الطبيعي أن لا تكون إحدى هذه اللغات.
بلدان الأمازيغ
عاش الأمازيغ في بلاد البربر في شمال أفريقيا في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر القديمة إلى جزر الكناري، ومن ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوباً إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي. ولم يعرف أي شعب سكن شمال أفريقيا قبل الأمازيغ.
مع حلول الإسلام في أفريقيا ودخول العرب استعربت غالبية الأمازيغ بتبنيها اللغة العربية بلهجاتها المغاربية.
والمتحدثون حاليا باللغة الأمازيغية ينتشرون بجميع الحواضر الكبرى (الدار البيضاء، الجزائر، طنجة، باتنة، تيزي وزو، بجاية، غرداية، البويرة، الناظور، الحسيمة، الرباط ...) وأيضا على شكل تكتلات لغوية / قبلية / أو عائلية بالبوادي .
وينقسم المتحدثون بالأمازيغية في الجزائر إلى عدة قبائل: (القبائل الكبرى -الشاوية- بني مزاب -الطوارق - والتبو المعروفون بـ تداد او أبناء الصحراء الكبرى .)
لغة الأمازيغ
تنتمي اللغة الأمازيغية إلى العائلة الأفروآسيوية. و هي ذات العائلة التي تنتمي إليها العربية و البجا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AC%D8%A7) و المصرية القديمة، و الأخيرة أقربها إليها، و هي تشترك مع كل من هذه اللغات في خصائص لغوية.
بالعودة إلى تاريخ ابن خلدون، ينقسم البربر إلى برانس وبتر. وإبان الفتح الإسلامي كانت أوربة من البرانس أقوى قبائل المغرب، فهي التي حاربت مع زعيمها كسيلة المسلمين، وهي التي استقبلت إدريس الأول وبايعته وكان ملكها من ملك الأدارسة. هذه القبيلة متواجدة في نواحي مدينة تازة. اللغة التي يتكلمها أبناؤها هي العربية ولا تعرف لهم لغة أخرى. كما أنها تنتمي إلى القبيلة التي تحتفظ بالإسم البرانس، والبرانس جميعا يتكلمون العربية، وقبائل أخرى كغياتة وهوارة وكتامة وصنهاجة جميعهم يتكلمون العربية أيضا. لذلك، عندما يتكلم أحد على الأمازيغ عليه أن لا ينسى أن يذكر هذه القبائل التي يظن البعض من أنها قبائل عربية والتاريخ ينفي ذلك، ويؤكد أنها قبائل بربرية. كما أن هناك عرب قدموا من الشرق يحسبون حاليا على الأمازيغ وليس لهم لسان إلا الأمازيغية ولولا احتفاظهم بشجرة العائلة لما علموا أصلهم، كبعض الأدارسة والجعفريين، لذلك يمكننا الجزم بأن هناك عربا ليست لهم شجرة العائلة لأنهم ليسوا من آل البيت وهم من الأمازيغ حاليا. وهذا أمر عرف قديما وليس خاصا بالأمازيغية و ابن تيمية الذي عاش في القرن 13 الميلادي قال في كتابه اقتضاء الصراط: [ ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية وارض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية عودوا أهل هذه البلاد العربية حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم وهكذا كانت خراسان قديما ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم ].
ملحق #1 22/11/2009 11:01:20 م
الأمازيغية تتفرع إلى تنوعات تختلف من منطقة إلى أخرى. وهو ما قد يشكل عائقا لتطوير الأمازيغية، الشيء الذي يستدعي وضع قواعد ومعايير لها وهو ما شرع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تحقيقه. ولكن مما يجدر ذكره هو ان التنوعات (اللهجات) الامازيغية متحدة فيما بينها بشكل كامل في مايخص قواعد اللغة والصرف والنحو والاشتقاق. وتنحصر الاختلافات في المعجم (حيث تستعمل مترادفات لها نفس المعنى) وبعض الاختلافات في التنغيم والنطق. و من الامازيغ الدين لم يعرف اصلهم ونسبهم بعد قبائل بني صمغون جنوب غرب الجزائر في ولاية البيض الجزائرية ويقال ان جدهم الاكبر من اليهود الفارين من بيت المقدس بعد غزوه من طرف الملك الفرس بختنصر الدي طاردهم حتى إلى بلاد المغرب بعد مقتل النبي زكريء عليه السلام فوجدو في ارض بلاد المغرب ملادا امنا و مستقرا هاديءا بعد ان تم الترحيب بهم من قبل سكان بلاد المغرب المسالمين مند الازل فوفرت لهم البيئة المناخ المناسب للتعايش السلمي و المشاركة في نشاط الحياة اليوميةفامتزجوا بهم واختلطو لكن دونما تحريف للعادات والتقاليد فاسم جدهم الاكبر لم يغير الا بعض الشيء في النطق المحرف من شمعون إلى سمغون كما ان اللهجة المحلية فيها الكثير من المصطلحات مغايرة تماما للهجة المحلية للهجة البربر.
ولهذا تطالب الحركات الثقافية الامازيغية بتدريس اللغة الامازيغية على جميع المستويات وإدماجها في الادارة والاعلام والقضاء، والبعض يشبه هذا كعودة أوربا إلى استخدام اللاتينية بدل اللغات الحالية، ويستغرب العامة إصرار هذه الجمعيات على هذا الأمر.
تنتشر اللغة الامازيغية (بتنوعاتها المختلفة : ثاريفيت، تاشلحيت، تاقبايليت...) في 10 من البلدان الإفريقية أهمها:
- المغرب : حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 30% من السكان البالغ مجموعهم 31 مليون نسمة.
- الجزائر: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 20% من السكان البالغ 33 مليون نسمة.
- ليبيا: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 20% من السكان البالغ مجموعهم 6 مليون نسمة.
أما في البلدان التالية فتقل نسبة الناطقين بالأمازيغية كلغة أم عن 5% :
تونس، موريتانيا، مالي، النيجر و بوركينافاسو و مصر.
في أوروبا الغربية توجد جالية أمازيغية مغاربية كبيرة لا يقل تعدادها عن المليونين نسمة

الملهيتكنابي
20-11-2011, 10:10 PM
http://www.youtube.com/watch?v=TRRpUAAwMMg&feature=share

الملهيتكنابي
21-12-2011, 10:32 PM
الزمن الموسيقي واساسيات الموسيقي في اغاني التراث البجاوي
(http://kaslawi.yoo7.com/t81-topic)محمدالامين محمد طاهر
الفنون عامة ما هي إلا إبداع بشري يساعد في تربية الوجدان وتوحيد المشاعر وتعميق الانتماء، فضلا عن انها تساعد الشعوب و المجتمعات على التقدم وتجاوز المشكلات، وترقي بالوجدان وتعمق الارتباط والإحساس بالجمال ,
وتعتبر الموسيقي من أهم تلك الفنون التي ارتبطت بالإنسان منذ قديم الأزل، وذلك عندما حاول الإنسان البدائي تقليد الأصوات التي حوله، ثم ابتكر بعدها آلات موسيقية بدائية من مكونات الطبيعة التي حوله، وتطور في العزف عليها وفي صنعها حتى أصبحت الموسيقي جزءا لا يتجزأ من حياته اليومية.
إن النفس البشرية لا تستغني عن الموسيقي بأي حال من الأحوال، فهي تعيش بداخل نفوسنا وتعمل عمل السحر في حركتنا مع الحياة , لذلك فقد ارتبطت الموسيقي بكل جوانب الحياة الإنسانية بما في ذلك حياة الإنسان الدينية.
ومنذ بداية الحضارات والإيقاع يعتبر عنصرا هاما في التكوين الموسيقي .....ومن المعروف ان الايقاع عباره عن عدة موازيرو المازورة الموسيقية هى جزء من الجملة اللحنية .. فالعمل اللحنى بأكمله مجموعة من الموازير المتساوية......وهذه المقدمه الاخيره تعتبر من اساسيات علم الموسيقي ..والغريب في الامر انها وردت او اشير اليها في بعض اغاني التراث البجاوي مما يعني ان البجا تذوقوا الموسيقي وابحروا فيها فاوهبتهم الطبيعه ايقاعات تميزوا بها دون غيرهم كال (الكال) ......و(كام هرير) ......و(توكي) وهذا الاخير هنالك اغنيه باسمه فاتحتها (توكيي تيهلليل) وفيها(( تونه تيلتييت وبوك......المقصود ب(وبوك)القبض او العثوروهنا المقصود العثور علي الزمن الموسيقي...اي (الدوم) بلغه اهل الموسيقي اما عباره تيلتيت (تزامن الرقص مع الزمن الدوري الدائري ) اي في الوقت المناسب بعد البرهه الزمنيه المناسبه (المخصصه) لذلك علما بان رقصه توكي كانت شبه خاصه حتي وقت قريب للشيب ذو الخبره والمهاره ويستغرق اداءها زمنا طويلا وفيها ورد (انقه يهلفوتمين) ومعني يهلفوتمين (التموج) عند الرقص ومعروف ان التموج عباره عن حركه نصف دائريه وتعتبر دائريه من الناحيه العلميه الحديثه وخاصة في الفيزياء علي العموم الجزئيه الهامه هنا ما يعرف ب(شكل الازمنه الموسيقيه) وهي مدي تطويل او تقصير التون في المازوره الواحده اي القيم الحركيه الميكانيكيه التي زكرت علي شكل بياني وشبهت حركتها بالموج او المنحني وايضا ورد في توكي (بيكته بيشماد وهلال) ومعناه (لا يتعرض الخلال الذي في راسك ايها المؤدي للتشقق اوالكسر) من شدة الاهتزازات التي تطلقها وهنا يمكن نستخلص بان هذا المودي يودي علي مستويين مع الدوم الموسيقي وما بين الدومين والاخير يعرف ب(الخلفه) او (الرتوش)في علم الموسيقي .
والنموزج الثاني الذي سوف اسلط عليه الضوء ايقاع (كاس بيبوب)..........ووردت فيه (اباسوريم) ومعناها (الذي لا يتزامن قفزه مع الايقاع المصاحب وايضا عباره ( إباسوريم تقدأ وهيلميان ) هذا المقطع أيضا يتحدث عن أهمية الزمن الموسيقي في البيبوب حيث إباسوريم هو ذاك الرجل الذي يؤدي خارج الزمن حيث يري الشاعر أن حذاء كل من لايستطيع مسايرة الزمن الموسيقي لابد هالك وأظن أن الشاعر يري أن القفزه والإرتداد في البيبوب داخل الزمن لاتؤثر في الحذاء الذي يرتديه المؤدي ، كذلك هو زجر لكل من لم يتمكن من البيبوب كما ينبغي.
واخيرا ان التراث الغنائي للبجا لم يسلط عليه الضوء جيدا مع أن كثير من الدراسات والأبحاث العلمية اهتمت بالاغنيه الشعبيه والبحث فيها وإدخالها ضمن مواد الموسيقي السودانيه إلا أنها لم تتطرق إلى دراسة التراث الغنائي للبجا من جانب ثراء الماده الموسيقيه التي يحتويها وتحليلها ومحاولة تدريسها واضافتها للمكتبه وهذه بمثابه دعوه للمختصين والباحثين في هذا المجال

الملهيتكنابي
21-12-2011, 11:36 PM
معركة مسجد ابري
(http://www.sudanforum.net/showthread.php?p=1698824)


مسجد (ابري ) او كما يسمي في بالبجاوية (امسقدابر)وهو اول مسجد اقيم في شرق السودان وقد اقيم علي يد مشايخ قبائل الملهيكتناب

وقبيلة الملهيتكناب قبيلة صغيرة نسبيا , مقارنة بالقبائل البجاوية الاخري الا انها تتمتع بمكانة ادبية كبيرة وسط القبائل البجا لسمعتها الدينية الطيبة , قد عرف الملهيتكناب بصلابة العود , وقوة الشكيمة , وعزة النفس , والحساسية الشديدة فيما يمس العرض والدين , لذلك تعرضوا لنكبات كثيرة وصدمات مع من حولهم , فدارات بينهم حروب استمرت لردح من الزمن مع جيرانهم من الحلنقة علي الضفة الشرقية للقاش , وحروبهم مع الهدندوة , وتمردهم علي الحكم التركي المصري



وكان الملهيتنكاب من اشد اتباع الطريقة الختمية , وعندما رفض الختمية الاعتراف بدعوة المهدية تبعهم اللملهيتكناب ولم تؤثر فيهم التحركات الجماهيرية من حولهم في منطقة القاش باسرها التي التفت حول المهدية من قبائل الهدندوة والفلاتا والهوسا والبرنو والسقولاب


وعبثا حاول دعاة المهدية اخذ البيعة منهم فلم يبايع احد منهم ولو من باب حفظ النفس والمال كما فعلت كثير من القبائل , واتخذوا موقفا مجاهرا بعدم تصديق مهدية المهدي وتبادلوا مع اتباع المهدي المجادلات والهجاء ولازالت اشعارهم المتبادلة تثري التراث البجاوي
فلما ضاق بهم مصطفي هدل امير التاكا لقوات المهدية ارسل لهم قوة بقيادة ابن عمه جمعة , لكن الملهيتكناب كانو مستعدين لمثل هذا الامر , وكانوا قوات الانصار بقيادة جمعة نحو الف رجل فقاتلوا الانصار قتالا شديد وهزموا جيش الانصار شر هزيمة , فغضب مصطفي هدل فارسل عليهم قوة جديدة نحو 3 الف رجل بقيادة ابن عمه جمعة مرة اخري , وقد كان الملهيتكناب لا يتجاوزن الف رجل مقارنة بجيش الانصار الضخم المسلح بالاسلحة النارية الي جانب السلاح الابيض, بينما لم يكن الملهيتكناب يمتلكون غير اسلحتهم البيضاء وحبهم للقتال الذي كانت حياتهم في تلك المنطقة من البداية سلسلة من المعارك الحربية
فاطبق جيش الانصار قبيل الفجر علي الملهيتكناب وقتلوا كل الرجال والصبيان, ومما يشهد به التاريخ البجاوي من صلابة الملهيتكناب وشجاعتهم الفائقة وانهم لم يستسلموا قط , ولم تنته المعركة الابفناء جميع الرجال ولم ير رجل منهم هربا او متراجعا وكان قلب المعركة هو ساحة مسجد الكبير والنساء يشهدن المعركة عن كثب , فلما راين فناء رجالهن اخذن يحثثن (الضريرة ) علي رؤوس الصبيان الذين لم يبلغوا بعد _ اشارة الي انهم بلغوا مبلغ الرجال ويدفعن بهم الي ساحة , ولذا كانت نتيجة تلك المعركة فناء كل الذكور , وما يوجد اليوم من هذه القبيلة فانه من عقب الاطفال الصغار جدا انذاك او ممن كانوا خارج المنطقة يوم المعركة
اما النساء فبعد ان شاهدوا هزيمة رجالهن قد تجمعنا في بيتا واحرقوا انفسهم خوفوا من السبي والعار ... وذلك وفقا لما جاء في رواية الاستاذ محمد ادروب اوهاج في كتابه من تاريخ البجا (الكتاب الاول)


وقد دمر مسجد ابري تماما واحرق , وبذلك وضعت نهاية (المسجد الكبير ) الذي ظل عامرا بنار القران مئات السنين

الملهيتكنابي
13-01-2012, 12:28 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326450394.jpg

تعويزة فرعونية يرجع تأريخها إلى 6000 عام وجدت في جبال البحر الأحمر


http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326450804.jpg

الجانب الآخر من الصورة

الملهيتكنابي
13-01-2012, 12:31 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326450614.jpg

قلادة جندي بريطاني (في الجيش المصري البريطاني) وجدت في جبال البحر الأحمر يرجع تاريخها الى 109 عام. بالرقم GGM 388

ود الباشاب
13-01-2012, 02:05 PM
الاخ محمد لله درك وحفظك ربي من اروع واجمل وافيد بوستات الشبكة
مشكور علي كل ما ورد بالبوست
نتمني تثبيت البوست فهو مرجع

الملهيتكنابي
13-01-2012, 02:39 PM
الاخ محمد لله درك وحفظك ربي من اروع واجمل وافيد بوستات الشبكة
مشكور علي كل ما ورد بالبوست
نتمني تثبيت البوست فهو مرجع

مشكور أخي ود الباشاب
وأسأل الله أن يحفظك ويعطيك حتى يرضيك



الملهيتكنابي

الملهيتكنابي
14-01-2012, 12:03 AM
تراث البجا الأصيل عند إخوتنا البني عامر
الفنان حامد عبد الله ( عنجه ) من مؤاليد 1951 م بمنطقة جامبيل الدلتا في طوكر بولاية البحر الأحمر من اسرة رعوية وزراعية ظهر نجمة 1969م

اhttp://www.youtube.com/watch?v=HEPIgghSRnU

الملهيتكنابي
14-01-2012, 12:53 AM
تراث قبيلة العبابدة

http://www.youtube.com/watch?v=KTIb7dd0ubg&feature=player_embedded#at=20

الملهيتكنابي
14-01-2012, 01:01 AM
الجيلاني الواثق - سودانية أعظم ناس



http://www.youtube.com/watch?v=QiiUqVN4VCI&feature=related

الملهيتكنابي
14-01-2012, 01:16 AM
الشاعر (عكير)* الدامر هو علي إبراهيم عاكير والده من البجا، وأمه من الجعليين بالدامر، وارتبط اسمه بالدامر، ككثيرين غيره من البجا، مثل آل أبوهاجة، وهو من أوائل خريجي مدرسة غردون لذا تجده يجيد الإنجليزية، وبالطبع البجاوية ، والعربية، هناك قصة طريفة تحكى عنه :
كان يجلس يوماً في سوق الدامر في بوتيك لأحد أقربائه الشباب، فدخلن مجموعة من الفتيات وسخرن من الشاعر وصديقه البجاوي (يعني قطعن فوقو مع الشاب بتاع البوتيك) وكانت لغة الحوار بينهم الإنجليزية، ولم يعرفن أن الشاعر عكير يفهمها، فعندما انتهى حديثهن رد عليهن بالإنجليزية ، ووبخهن بأن العلم إذا أتخذ للسخرية من الناس لا فائدة منه، وهو كما تعلمون حكيم ووقور جداً، وهنا لم يفهم صديقه البجاوي شيئاً، فالتفت إليه ووضح له كل ما دار ... لكن باللغة اللبجاوية ... ولم يفهمن شيئاً ..
اشتهر بشعر الحكم، المدح، وصف الطبيعة، وقليل من شعر الغزل ...
أفضل من يتحدث عنه هو عمنا رحمة محمد رحمة بالدامر فهو صديقه ورفيق دربه... وقد شارك بجهد مقدر في إخراج ديوانه، ويحفظ كثيراً من شعره النادر

خبر الشوم طلع هز القبب واترجت
والنار في الدارويش البترجمو وجت
امواج المحبين بالشوارع قجت
وربات الخدور نزعت حجابها وعجت
------
عكير الدامر يصور مشهد نبأ رحيل الشيخ الجيلي الكباشي

***********************

ما بنقبل حكم ناس في بلاد الغربة
وتحت التاج نقع جمل انكسر في هربة
بدل الزل وعيشة العار وحالة الكربة
أولى الآخرة" ميت ما بخاف التربة"

*****************
فيك طبع الأسد صالحت او حاربت
وفيك طبع البرامكة بعدت او قربت
فيك طبع الملوك شرقت او غربت
وفيك طبع الحكيم لقمان حلل او ربطة

*********************************
يا مولاي أه من غلبي
من النارو حرقت قلبي

يا مولاي بشكيلك شقاي و غلبي
حظي الديمة من ريدة الأنيس جافلبي
طالت السفرة و إتحفت مناسم?? تلبي
هب الريد تلبي و عاودك الحنين يا قلبي


مالك نفسي مطعونة تملي تنيني
مالك عيني لي الغميد أبيتي تليني
عطشان ديما طفح الموية ما برويني
كاتلاني الطريفية البريدا غريني

الناس عيدت مرقت علي أصحابا
و أنا فريت علي الجاهلة السمح ترحابا
فاطرًا يحكي براق البدودي سحابة
دي لفت قلبي زي لف طرحتا اللافحابا



يتمني الدهب لو لونو يشبه لونك
إشتهت الدرر لو هي تبقي سنونك
مجنون ليلي حالتو أقل من مجنونك
ما دام ليلي كانت في المحاسن دونك


عصباً عني فارقت الضريح لي ربي
كل ما هب نسام منو زاد في جمري
جرحي القرب يبري الداير يبدر عمري
بدرو ليّ تغريد بلبلك يا قُمري

أخضر ليهو ضل فوقو المحاسن شرن
و أفلج فاطرو زي برق السواري الكرن
يتقسم مقاطع في المشي و يتحرن
زي فرخ القطا الأماتو ركن و فرن


عمي الهادي نشاب البريدا ضربني
قسم نومي من تيبان حيايا سلبني
حاكم الصافي أبي يقبل سؤالي صدمني
صبري الكان جميل جربتو و كلو غلبني

عن من أحب أنا غير خاطري فرقت
هايم بي غرام عن حالتي كنت سُرقت
لولا أدمعي ،م ناري كنت حرقت
و لو ما ناري من كترت دموعي غرقت
***********************************************
ختت أيدها فوق إيدي انجذبت خِدرت
حبيت أمشي من كُتر الطرب ما قدرت
بقت الحنة بين إيدي وأيديها اندرت
لولا الحنة بيني وبينها كنت ودرت

شعرك منتظم زي السلاسل فتلو
وعينيك ترقِص الحجر ان بقت شافتلو
الطاؤوسة قاصدة مشيكي ما عرفتلو
وأعصاب الرآك أتكهربت تلفتلو

ممشوق القوام الماوجدتا مثيلو
جفاهو معاى ولا محنة غيرو
جافانى العزيز الكنتا ديمه نصيرو
هو يسوى الغلط وانا اسوي كتر خيرو
*******************************************
قصيدة عكير الدامر في وصف الدنيا
----------
سرورك ما بتم عاقباهو ديمة الفجعة
وظاهرك لينا سكر الا طعمك وجعة
كم طفشتي مرتاح وقلبو مابي الهجعة
روحو تشابي وانت قطعت خط الرجعه
.....
تقابلك عروس تعشق معاني رقيصه
تملاك بالمحبة وتمشي نازله نقيصه
ما يغريك دلاله وتوب جمال بلقيسه
عاين للقبور وبعدين سماحته بتقيسه
...
بتقابلك جنينة تمتعك بي ثماره
وترقد في امانا وتنهمك بعمارا
باكر تبقى ليك حنضل تشوفو دمارا
تسحب منك .... وتدق مسماره
...
زولاً شاف رقاد العبروهو مشبر
والزول البرص فى الطوب ووشو مغبر
إتأكد دة بكرة مصير غير إتكبر
إنسى الموت والمال والبنون إتبتر
...
دى الغدارة دى الحقارة دى العقارة
كم قلبت زغاريد عرسه بي نقارة
أعلِنا بالحرب قبال تشب الغارة
وقبل الروح تغرغر وتبقى في الغرغارة
...
إتغشينا بي حبك لبسنا عباية
يا موية الرهاب الما ملت كباية
عجيب يا دنيا أمرك الا نحنا غباية
عاشقين الجمال في لمعة الحرباية
**********************************************
عــكــيــر الــدامـــر فى مدح الشيخ الجعلي


حباب الكوكب ال لي كل شر حباس
حباب السره من ناس همزه والعباس
طريق ديمه المنيل ونادي خاتي يباس
قباب نور الزمان البق من كدباس

يافرع الطهاره الصافي من ادناس
بعيد قلبك من الوسواس والخناس
جبل الرحمة يا مشرع جميع الناس
تعيش قبلة صلاح لي كافة الاجناس

البنا ما بقيف يا سيدي من غير ساس
ياسر حاج حمد بركه وندى واحساس
صوطك لي المرض من العضم حساس
يخرج بي عجل ذي طلقة الرصاص
__________________________
احياك الله لي الاسلام ركن حراس
عرق دم الرشيد سيد العلم ميراث
تعالج بي النظر لا محايه لا كراس
وبي موية الوضوء بتطرد جنون الراس

حبتك السعاد اهل العقول النايره
بي جنحات صقور جاتك مخويه طايره
والد المعتصم يالجعلي سيد الدائره
احياك الله يا درع القواسي الغايره
______________________________

خصاك الله بي التقوى النظيفه الصافيه
بالحياة طلوع ثم الصداقه الوافيه
يد ذو الفقار لي كل شر متلافية
فلتحيا وتعيش وعليك تاج العافيه
*****
كم وفقت ناسا طولت متعاديه
كم ارشدت عالم في الحضر والبادية
سفينة نوح صحبتك في الامان متهايه
نعم البها فاز وحياته صبحت ناديه
*********
رايتك في المنام واخذت جلسه وهانيه
واليوم الله جاد بي شوفتي ليك التانيه
لكل كتاب والدنيا اصلها فانيه
نعم الجالسك لو كان دقيقه وثانيه
**********
اشكر خالي مجذوب لي هون قاسيه
صدق لي الرؤيه ثبتت راسيه
يا نسل النبي الضو الليالي الماسيه
اقبلها من عكير الجاب ليك متواسيه
_____________________________

غاب نجم الاهل بقت العداوة اقــــــارب
البتجيبُ فزعه يكون دبيب وعقـــــارب
البتقول صباح الخير تلق بكره مغـــارب
دبرة صُرة وجعَه جُوه حربة غــــــارب

**********
يبس شجر المحنة وراحت الاهـــــــــليه
ود اختك نصيحتي تقاطع بالكــــــــــليه
ود العم نصيبه وبي المرض ممــــــــليه
والعجب ان قبيل عدمان ولِق مالــــــيه

**********
الجنى في المحاكم شفنا خاصم ابــــــوه
والحق الجلي الشياب قبل بابــــــــــــوه
الشبان بقوا البيصلي ما بحبـــــــــــــوه
والدين المحمدي اصبحوا يسبــــــــــوه

**********
الصبي قاطع الوالدين ولم حبــــــــــاله
والاخو بي البترمي اخوه مشغول باله
الخال انسحب ود الاخت سبــــــــــاله
والعم ود اخوه يدُور نسب يا بــــــاله

**********
الجار قاطع الجار والحيط عــــــــلوها
وان قلت النصيحه الفي الكتاب قتلوها
الاخوان على بعض السيوف سلـــوها
واموال اليتيم اهل السبح اكــــــــــلوها

**********
ما يتقدم ال لي عله ديمه عطــــــــــاه
والبهتك عرض مكشوف تملى غطاه
البزرع له شوك لابد يتوطــــــــــــــاه
والبطبخ له سم لابد يتعاطـــــــــــــــاه
*********************************************
الشاعر عكير الدامر - تسجيل نادر جدا

http://www.youtube.com/watch?v=p6ha8E3BCD0

----------------------------------------------------------

الشاعر علاء الدين أحمد - قصيدة الشاعر عكير الدامر


http://www.youtube.com/watch?v=Ft1Br163MEE

الملهيتكنابي
15-01-2012, 10:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

وقفات مع بعض موروثات البجا الثقافية
(http://www.sudaneseonline.com/ar/printer_10816.shtml)
بقلم : جعفر بامكار محمد
باحث في تراث وتاريخ البجا
1) رباعيات الشعر البجاوى :
اغلب الشعر البجاوى مكون من رباعيات بمعنى اربع ابيات شعرية فى كل رباعية – هذا النوع من الرباعيات يسمى عند البجا ( فادق قيرميت ) اى ذات الاربع رؤوس او رباعية مكونة من اربع ابيات من الشعر . هذا النوع من الشعر او الرباعيات تشكل 80% تقريباً من الشعر البجاوى والـ20% المتبقية عبارة عن قصائد طويلة والسبب فى ذلك يعود الى أن الثقافة البجاوية وبشكل اكثر تحديداً اللغة البجاوية لغة شفاهية والبجا لم يعرفوا الكتابة او التدوين بلغتهم طوال تاريخهم ولذلك وللضرورة لجأوا لهذا النوع من الشعر المميز وذلك لاغراض الحفظ اعتماداً على ذاكرتهم القوية وبذلك حفظوا تاريخهم وموروثهم الثقافى بهذه الآلية الفريدة من الشعر الذى اصبح ينتقل من جيل الى جيل . نجد فى شعر البجا جميع اغراض وضروب الشعر التى نجدها فى اشعار الشعوب الاخرى كالغزل والمديح والهجاء والحكمة والفخر الخ ..
عند اختلاط القبائل العربية الوافدة للسودان مع البجا خصوصاً بعد الاسلام ونتيجة للمصاهرات والمعايشة لفترات طويلة قد تمتد لقرون قبل تسربهم لداخل السودان بحثاً عن المراعى .
أخذ هؤلاء العرب الكثير من عناصر الثقافة البجاوية والتى لم تكن متاحة لهم فى جزيرة العرب او مصر. كذلك بجانب العناصر الثقافية الاخرى اخذوا الكثير من مفردات اللغة البجاوية التى اصبحت لاحقاً جزءاً اصيلاً من العامية السودانية ويمكن ان نلاحظ ذلك بكل وضوح فى القاموس القيم الذى اعده المغفور له بإذن الله المرحوم البروفيسور عون الشريف قاسم .
هنا لابد ان نذكر ان العرب عند دخولهم للسودان دخلوه من عدة اتجاهات مختلفة ومن بين هذه الاتجاهات بوابة البجا ونستطيع ان نسمى هؤلاء العرب الذين دخلوا عن طريق منطقة البجا واخذوا بعض عناصر ثقافة البجا نستطيــع

ان نسميهم عرب البجا والعلامة التى تميزهم عن بقية عرب السودان هو انتشار المقطع البجاوى (آب) باسماء قبائلهم وبطون قبائلهم لان المقطع البجاوى (آب) غير معروف وغير موجود بالجزيرة العربية او بأرض مصر . عرب البجا كما ذكرنا تنتهى اسماء قبائلهم بهذا المقطع مثل حسناب ومحمداب وعلياب ونوراب وهكذا هذا المقطع (آب) يعنى عند البجا أثر الأقدام على الأرض مثل أثر الإنسان او الحيوان عند مشيه على الأرض . البجا وبما انهم تاريخياً رعاة مواشى فى البادية ولم يعرفوا لهم حرفة او وسيلة كسب عيش اخرى ولذلك لديهم خبرات وملكات عجيبة فى قص الاثر والاستدلال به على أشياء كثيرة. فمن الأثر يستطيعون معرفة الناس بآثارهم على الارض وكذلك المواشى والبجاوى بمجرد رؤيته لأثر الشخص على الأرض يستطيع ان يخبرك عن جنسه أن كان زنجياً أو عربياً أو بجاوياً أو كان شاباً او عجوزاً أو كان صحيحاً او مريضاً او كان متعجلاً فى سيره او العكس . وهكذا معلومات كثيرة واستنتاجات عجيبة بل أحياناً ومن خلال الاثر يستطيع أن يحدد صلة القرابة بين الاشخاص فإذا رأى اثر شخصين يستطيع أن يخبرك ان كانا أباً وابنه أو أخوين أو أبناء عمومة أم غرباء عن بعضهما البعض . وهكذا إذا رأى أثر جمل يستطيع أن يخبرك فصيلتة ونوع الجمل وعمره وما إذا كان يحمل شيئاً على ظهره أو ما إذا كان يشكو من مرض أو كان جملاً هائجاً وهكذا .
لذلك فالاثر ومعرفة قصه بل قراءته أن صح التعبير أمر على غاية الأهمية بالنسبة للبجاوى بل لا نبالغ إن قلنا أن الحياة تستحيل على البجاوى فى منطقتة الصعبة دون الإلمام بل الإجادة فى فن قراءة الآثار بل قراءة وجه أوصفحة الأرض . إن أول أمر يقوم به البجاوى فى يومه الجديد هو قراءة وجه الارض حيث يعرف منها اتجاهات الرياح خلال الليل وكذلك آثار الثعابين والفهود والذئاب وكذلك الغرباء واللصوص والأرض تبوح له بأشياء كثيرة بل تبوح له بكل أسرار ما حدث بالليل وسط الظلام . لكل هذه الاعتبارات أخذ مقطع (آب) البجاوى اهميته التاريخية ولذلك يعتبرون كل أبناء الرجل وأحفاده وذريته مجرد أثر له لا أكثر ولا أقل ، فإن كان الرجل اسمه حسن فذريته حسناب ، وان كان اسم الرجل على فذريته علياب وهكذا.. كما ذكرنا فان هذا المقطع (آب) نجده حصرياً مع القبائل العربية التى خالطت البجا ولانجـده ابداً مع القبـائل العربيـة


الأخرى التى دخلت السودان من إتجاهات أخرى غير اتجاه الشرق .
نعود مرة اخرى للحديث عن الشعر البجاوى والذى تأثرت به القبائل العربية التى خالطت البجا والذين سميناهم مجازاً عرب البجا لأنهم خالطوا البجا لفترات طويلة وتزاوجوا معهم وتحدثوا بلغتهم . هذه القبائل العربية – أى عرب البجا – تأثروا بشكل خاص وبعمق بالشعر البجاوى فى نظمه وموسيقاه ومعانيه وصوره الفنية خصوصاً شعر الرباعيات وهو الغالب فى شعر البجا كما ذكرنا .
كذلك سمت القبائل العربية هذا النوع من الشعر بالاسم البجاوى ( دوبيت ) . للأسف الشديد بعض الكتاب السودانيين يقولون أن كلمة دوبيت كلمة فارسية بل بالعكس وعكس مايزعمون فدوبيت هى كلمة بجاوية اصيلة لا شك فيها ودليلى على ذلك أن العرس يسمى عند البجا ( دوبانى ) والعريس يسمى ( دوبة ) والعروس تسمى ( دوبات ) والأغانى والشعر الذى يقال فى مناسبة والزواج يسمى ( دوبيت كفا ) فكيف تصبح دوبيت بقدرة قادر كلمة فارسية . هل لأن كلمة دو الفارسية والتى تعنى اثنين وردت بها فأذن ماذا نفعل مع كلمة ( دوبانى ) والتى تعنى بالبجاوية العرس ام نقول لماذا لم يسم البجا العريس ( دو شيريه) أو (دو تكرى ) أو (دو اسكافى ) كما هو فى لعب ورق الكتشينة . ثم ماذا نفعل بكلمة ( دوبة ) البجاوية التى تعنى العريس وماذا عن دوبات الى تعنى العروس ؟ أم أن كل هذه الكلمات البجاوية فارسية؟ أمر عجيب!!..
ومن يعلم فربما يظهر لنا كاتب آخر يقول أن أصل البجا فرس أو هنود .
2) مناسبة الزواج :
ثم لنتحدث قليلاً عن مناسبة الـ(دوبانى) أى الزواج عند البجا وهى مناسبة عظيمة ولها طقوس وتقاليد راسخة انتقل بعض من عاداتها وطقوسها لعرب البجا. العريس فى هذه المناسبة يعتبر ملكاً ويعمل معه على هذا الأساس وتجرى كل مراسم تتويجه على هذا الاساس فيلف ثوب أحمر أو قبانة على رأسه بمثابة تاج ويعين له وزراء وحاشية يتبعونه ويخدمونه ويلبس الملابس الجديدة ويكرم وتقدم له الهدايا وتغنى له البنات ويشاركه الشباب بالغناء والعروض وترقص النساء وتدق الدفوف وتتسابق الهجن وتذبح الذبائح ويحمل فى هذه المناسبـة السيــف

والسوط معاً وهى رمز السلطة عند البجا . ولكن هناك طقس أو عادة غريبة تمارس فى هذه المناسبة لم أجد لها تفسيراً معقولاً سوى تمييز النساء واحترامهن المبالغ فيه عند البجا . فالعريس فى هذه المناسبة ولأول مرة وآخر مرة فى حياته يقبل أن يقلد النساء فى عادة الزينة فهو يتحنن فى يديه ورجليه وهى عادة نسائية ويقبل أن يربط قلادة نسائية فى عنقه وهى تسمى بالبجاوية (المسكت) وكذلك يقبل ان يضع سواراً من الفضة حول معصمه ويسمى (كوليل) ، ترى ما تفسير هذه العادة ؟ وهل لها علاقة بارستقراطية النساء فى السودان القديم كما ذكرنا فى مقال سابق . الأمرعجيب ويحتاج لمزيد من البحث والتقصى .
الطقوس التى ذكرناها والتتويج الملكى والتكريم الذى يجده العريس مرتبط بالزواج الأول فقط وحصرياً فإذا تزوج الرجل للمرة الثانية او لثالثة او الرابعة فلا احد من البجا يهتم به ولا يعامل الا معاملة ملك سابق فقد عرشه . هل ترى هذا الاهمال والإزدراء الذى يجده الرجل فى زواجه الثانى او الثالث علاقة بالعقيدة المسيحية التى تعتبر الزواج الأول رباطاً ربانياً لا يمكن فصمه وما عداه من زواج آخر أى كلام .
ان البجا قبل اسلامهم تنصروا وكانوا من اتباع المذهب اليعقوبى ورفضوا المذهب الملكانى مذهب الدولة كراهية فى الدولة الرومانية التى حاربوها وحلفائها الاحباش لسبعمائة عام وهناك رواسب ثقافية مسيحية فى ثقافة البجا فمثلاً البجاوى عندما يريد أن يصف شخصاً ما بأنه شقى أو تعيس يقول عنه ( صليبى واسمابو ) بمعنى فلان فارق الصليب وهو يردد هذا الكلام الموروث ولا يعرف معناه بالضبط وكذلك عندما يعجبه قول أو فعل شخص ويريد ان يقول له برافو يقول أسو أسو وهى فى الغالب تحريف لكلمة يسوع اى المسيح والكلمة حرفت من يسوع لأسو لأن حرف العين غير موجود بالابجدية البجاوية وهكذا هناك شواهد كثيرة من هذا النوع نستقصيها فى مقال آخر .
3) عالم الأسماء عند البجا :
البجا لهم اعتقادات غريبة فى عالم الأسماء وذكر اسماء الاشياء أو تجنب ذكرها ولكن الملاحظ فى هذا الأمر أن ذكر الاسم أو تجنبه يخضع لعاملين هامين هما عامل الخوف والكراهية وعامل الحب والتقدير وفى كلا الحالتين يجب تجنب

ذكر الاسم فمثلاً البجا يخافون البحر ويخشونه لأن البحر لم تأت من جانبه للبجا الا المصائب على حسب تجربتهم التاريخية فالبحر كان طريق الغزاة الاجانب والقراصنة واللصوص وشذاذ الآفاق والأغراب الذين لا يحبهم البجا فلذلك لايوجد اسم للبحر فى اللغة البجاوية وهذا منتهى تجنب اسم البحر رغم مجاورتهم له لآلاف السنين وهذا أمر ملفت وعجيب فشعب جاور للبحر ولكنه يخافه ويكرهه فلا يأكل اسماكه بل ان الالالف من البجا ببورتسودان وسواكن لا يعرفون السباحة رغم انهم على مرمى حجر من البحر – لماذا لا نجد اسماً للبحر فى لغتهم ؟ .
إن مجرد ان يكون البحر ممراً للغزاة واللصوص أمر معروف عند كل شعوب العالم ولكن تلك الشعوب لم تقاطع البحر .
كذلك من الاشياء التى لا يذكر البجاوى اسمها كلمة ( الاسلحة) فهو يسميها (تينا) وتعنى الاشياء ولا يقول الاسلحة وهذا قد يكون من باب التعظيم والاحترام والتقدير وليس الخوف والكراهية ، وكذلك لا يذكر البجاوى اسم امه ابداً بل يناديها ببنت فلان او ام فلان وإذا سألته عن اسم أمه فقد يتشاجر معك وقد يقتلك وهذا من باب الاحترام والتقدير للأم .
إن ظاهرة عدم ذكر الاشياء باسمائها للسببين الذين ذكرناهما ظاهرة واسعة وراسخة وتستحق مزيد من التقصى والتفسير . كذلك فإن البجا عندما يتفادون ذكر اسم الشئ يتركونه بالكامل او يتعاملون معه بحذر شديد كما هو الحال بالنسبة للبحر والاسلحة واسم الزوجة او النسيبة والعالم السفلى والعالم العلوى واسماء الاموات والمقابر ، بل البجا يعتقدون أن العالم السفلى عالم قائم بذاته وبمخلوقاته كالعالم العلوى وقد يكون ذلك من رواسب الديانات الفرعونية القديمة التى اعتنقها البجا لفتـرة من تاريخهم وعبـدوا فيها اوزوريس وادونـيس فالعالم العلوى عالم ( كهى) والعالم السفلى عالم (وهى) .
بعض البجا يعتقدون بعلاقة قوية بين ذكر الاسم وحضور تأثير صاحب الاسم عند ذكر اسمه ولذلك يتجنبون ذكر اسماء الأموات لاعتقادهم ان الميت عندما يذكر اسمه يحاول ان ينهض فيصدم راسه بحجارة اللحد لذلك يقولون لا نذكر اسمه ونؤذيه بهذا الشكل . كذلك يعتقد بعض البجا أن الأولياء والصالحين ان ذكرت اسماؤهم يستجيبون وينفعون ويضرون بل ان الموت لايعنى نهاية الحياة بل انتقال من عالم لعالم آخر لم تنقطع الصلة بينهما .

هناك عبارة عجيبة متداولة عند البجا تقول ( اوسمو ناسيتهوتو) ويقولونها عندما يضطرون لذكر شئ يهابونه او يخافونه خصوصاً بالليل والليالى المظلمة والعبارة فى شكل رجاء ان يكون ذكر الاسم سبباً فى مبيت صاحب الاسم وراحته وعدم سريانه بالليل .
كذلك هناك شهر من الشهور العربية لا اسم له عند البجا وبقية الشهور عندها اسماء ، واعتقد ان هذا الشهر شهر صفر ويطلقون عليه اسم ( توبهاينى ) اى الشهر الغير مرحب به ولكن ما اسمه الاصلى ؟ لا احد يعرف ! ترى لماذا شطب اسم هذا الشهر دون الشهور الاخرى ؟ وماهى الكارثة الكبرى التى حلت بالبجا فى قديم الزمان حتى دفعتهم تلك الكارثة لشطب اسم هذا الشهر من قائمة الشهور؟ هل تعرضوا فى هذا الشهر لتسونامى رهيبة جعلتهم يشطبون اسم البحر واسم هذا الشهر من لغتهم ؟ من يدرى ؟ ..
وللحديث بقية ...
jbamkar@yahoo.com

الملهيتكنابي
16-01-2012, 08:46 AM
الأشعـــث المـغــوار Fuzzy Wuzzy/ د. غازي صلاح الدين العتباني
(http://alintibaha.net/portal/index.php?option=com_content&view=article&id=8525:--fuzzy-wuzzy-----&catid=147:2011-07-26-08-27-55&Itemid=653)الإثنين, 16 كانون2/يناير 2012 07:21
http://alintibaha.net/portal/images/stories/demo/hot_news/gazi3.jpg
ألحّ علي الإخوة في صحيفة «الإنتباهة» في أن أكتب لهم، فاعتذرتُ لهم بأن الكتابة عندي كالحرب لا تكون بغير «غبينة»، فأنا أتحيَّن ما يحرِّكني لأكتب ــ وليس هذا إقراراً بأن أحوال السياسة ليس فيها ما يستفز للكتابة، أنا فقط أشكو من تشابه التضاريس وتعاقب المناظر في السياسة السودانية، ليس تحديداً منذ أيام مؤتمر الخريجين، ولكن منذ عهد نبتة وكوش. ومن كان مغالطاً فدونه التاريخ فليقرأه. فلتكن إذن بعض مواضيع الكتابة أبعد عن السياسة وأقرب إلى الثقافة، لأنها أفضل تعبيراً عن الحقائق.
قبل أيام فرغتُ من إعادة قراءة مذكرات الزبير باشا، ولفت نظري فيها برقيات غردون باشا الملحاحة إلى الحكومتين المصرية والبريطانية مطالباً باستدعاء الزبير ليتصدّى للمهدي، وكان غردون لا يرى كفؤاً بين السودانيين يمكن أن يوقف زحف المهدي مثل الزبير. ولفت نظري بصورة خاصة تعليقات غردون وكرومر بأن السودانيين شعب لا يمكن توحيده! نحن نتحدث عن «1884»!
سأضرب عن هذا الطريق لأنه منزلق إلى السياسة مرة أخرى، وسأتناول موضوعاً أدبياً ربما يكون أدعى لتوحيد السودانيين الذين أعيا توحيدهم التاريخ.
الموضوع هو قصيدة شاعر الإمبراطورية البريطانية الشهير «روديارد كيبلنغ» عن مقاتلي المهدية بقيادة عثمان دقنة في شرق السودان، الشهيرة بال «فزي وزي». الفزي بالإنجليزية هو ذو الشعر الثائر، وقد تعني المرتبك، غير مرتب التفكير. أما الوزي فلا معنى لها فهي مجرد إتباع، كما نقول في اللغة العربية شذر مذر أو حيص بيص. وقد اشتُهرت القصيدة جداً في نهاية القرن التاسع عشر حتى نسخت على رويّها أناشيد للأطفال وضاعت نسبتها البجاوية عند كثير من الناطقين بالإنجليزية. وحق للقصيدة أن تنتشر فشاعرها هو كيبلنغ شاعر بريطانيا المشهور والحائز على جائزة نوبل في الآداب لعام «1907».
كان كيبلنغ يكتب ممجِّدًا لرجال الجيش البريطاني ويكتب لرجراج «وإن شئت رجرجة» الجنود بصفة خاصة، وقد نظم قصيدته بعامية ليفربول ذات الفريق الكروي الشهير. وليفربول بالمناسبة بها «أو كان بها» أكبر جالية من الدناقلة في بريطانيا، وربما استقرّ بعضُهم بها، ممن خدموا في الجيش البريطاني، منذ نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وهذا موضوع آخر أرجو أن ينفرد له بعض مؤرخينا بالاستقصاء. وبالطبع لا علاقة لدناقلة ليفربول بكتابة كيبلنغ عن هذا الموضوع السوداني بعامية ليفربول. إنها مجرد مصادفة.
الذي استثار كيبلنغ ليكتب قصيدته التي خلّد بها مقاتلي الأنصار من الهدندوة وقبائل الشرق الأخرى هما معركتا التيب الأولى في 4 فبراير 1884 والتيب الثانية في 29 فبراير 1884، وهما معركتان مصيريتان في محاولة المهدية للسيطرة على طوكر وسنكات. في المعركة الأولى، التي قادها في الجانب الحكومي الجنرال فالينتاين بيكر، كان النصر حاسماً في جانب أنصار المهدية. أما في المعركة الثانية التي قادها في الجانب الحكومي الجنرال جيرالد جراهام فقد كان النصر في جانب القوات الحكومية. والمعركة الثانية هذه بالذات تعرضت لنقد بريطاني داخلي قوي لأنها كانت معركة انتقامية بلا أهداف سياسية واضحة والدليل على ذلك أن سنكات وطوكر سقطتا في يد قوات المهدية في النهاية. وفي المعركتين قاد قوات «المهدية» كما هو معلوم القائد الفذ عثمان دقنة. وبالمناسبة فإن إحدى معارك شرق السودان الأخرى خلدت أثرًا باقياً ثانياً بين البريطانيين سوى قصيدة كيبلنغ وهو جرح كتشنر الشهير في فكه الأعلى الذي قرر بسببه أن يسبل شاربه العاتي الذي ميَّز صوره في ما بعد.
يقول بعض النقاد إن قصيدة فزي وزي تجمع ما بين الإعجاب والسخرية. الإعجاب بشجاعة قبائل الشرق من الهدندوة وبقية القبائل وتكتيكاتهم غير المسبوقة وغير المفهومة في القتال، والتي مكّنتهم في النهاية من كسر الصندوق البريطاني حسب اعتراف كيبلنغ نفسه. ذلك الصندوق الذي أعان الإنجليز على هزيمة نابليون في معركة ووترلو. أما السخرية فهي في الربط ما بين مظهر الشعر الثائر «الفزي» وما يوحي به من الارتباك، وإن أدى ذلك الارتباك إلى إرباك الجانب البريطاني أيضاً الذي لم يفهم كيف يفكِّر صاحبُه ويقاتل.
كانت إحدى تكتيكات قبائل شرق السودان، هي أن يتماوتوا وينطرحوا أرضاً عندما تهاجمهم قوات الفرسان، وعندما تعود تلك القوات قافلة، وهي في وضع استرخاء قد ظنت أنها أبادت العدو، يشب مقاتلو المهدية كالشياطين من الأرض فيعقرون الخيول ويقتلون فرسانها. وتكتيك آخر هو أن تنقسم قوات الانصار من الهدندوة وبقية قبائل الشرق إلى مجموعات صغيرة وتلبد في الخنادق، ثم عندما تقترب قوات العدو يقفزون فجأة شاهرين خناجرهم فتفزع الخيول ويقتل الأنصار من الفرسان من يتمكّنون منه.
والآن إلى مقتطفات من القصيدة التي لم أطّلع على ترجمة لها من قبل، وربما يكون بعضُهم قد ترجمها بصورة أفضل، لكنني لم أعلم بذلك. وأستميح القارئ عذراً في أن الترجمة غير منظومة على بحر معلوم وقافية، فأنا أستسيغ الشعر لكنني لا أحسن نظمه، فتلك موهبة حُرمتُ منها. وأرجو أن يتصدّى لهذه المهمة بعض الإخوة الشعراء.
يقول كيبلنغ:
في ما وراء البحار جالدنا أقواماً شتى
بعضهم كان باسلاً.. وبعضهم لم يكن
باتان، وزولو، وبورميين
لكن الأشعث كان أعجبهم
لم يمنحنا معشار فرصة
بل لبد راصداً في الحرش.. ثم عقر خيلنا
**************
مزق أرصادنا في سواكن
ولاعبنا لعبة القطة والفأر
ها أيها الأشعث الثائر في وطنك السودان
يا لك من فارس لعين ومقاتل من النخب الأول
ولو شئت أعطيناك بذلك شهادة إقرار
ولو شئت أتيناك لنحتفل سويا بالإقرار
**************
جربنا حظوظنا في جبال خيبر *
والبوير ناشونا من عدة أميال
البورميون أصابونا بمثل البرداء
أما كتائب الزولو فقد أطاحوا بنا ببراعة
لكن يا أشعث يا ماكر... والحق يقال
كلهم بجنبك فقاعة
قاتلنا وحمينا ذمارنا بشجاعة...
هكذا تقول الأوراق
لكن رجل لرجل فقد فاقنا الأشعث بأميال... فاق
خذ الحقيقة يا أشعث... ولزوجك والصبيان
أوامرنا كانت أن نقصم ظهرك... وقد كان
أصليناك نار المارتيني ** مساءً وشروق
أين العدل في ذلك يا أشعث...
وبرغم الكل كسرت الصندوق
**************
الأشعث ليس لديه أوراق تمجِّده كأوراقنا
لا ميداليات ولا مكافآت يتلقاها كمكافآتنا
فعلينا نحن إذن أن ندوِّن له كلمات النصر
وهو يقفز كالشيطان بين أشجار الحرش
حاملا ترساً وحربة
**************
خذ القول يا أشعث أنت وأصدقاءك الذين فقدت
برغم أننا لم نشيّع من أصدقائنا قدر ما شيعت
إلا أن الصفقة عادلة يا أشعث
لقد قدمت ضحايا أكثر مما قدمنا
لكنك يا ماكر... كسرت في النهاية صندوقنا
**************
أخيراً إليك يا أشعث في وطنك السوداني
أيها الفارس اللعين والمقاتل المصطفى
إليك يا ذا الشعر الثائر..
تهانينا يا أحمق يا مغوار فقد كسرت الصندوق البريطاني

والتهاني إلى أهل الشرق وأهل السودان جميعاً.
__
* ممر خيبر في أفغانستان
** المارتيني-هنري بندقية حديثة آنذاك
< السبت 14 يناير 2012

الملهيتكنابي
16-01-2012, 08:08 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326737168.jpg

الملهيتكنابي
16-01-2012, 08:12 PM
ضريح السيد الحسن رضى الله عنه ورحمه الله

http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326737356.jpg

الملهيتكنابي
16-01-2012, 08:15 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326737676.jpg


الشيخ حامد بن نافعوتاي القرشي
القطب الأكبر والولي الابر الشريف الشيخ حامد المشهور بشيخ الأسد الجداوي المولود بمدينة الشوك في 1616م.

النسبة :-
فهو الشيخ حامد بن احمد المشهور بالنافع بن الشريف أنضر عود سيدنا محمود المشهور بصاحب "أويتلا" بن الشيخ محمد عثمان بن الشريف عامر بن الشريف زيد المبارك بن السيد محمد بن السيد الشريف مبارك بن القاضي الشريف مولاي الحسن بن السيد الحسين بن السيد محمود بن السيد محمد شريف بن السيد عبيد الله بن السيد الحسين بن السيد الحسن بن بن امير المدينة المنورة الشريف أبي مالك منيف الأكبر 644هـ بن السيد شيحة القاسم بن السيد هاشم بن السيد مهنأ بن السيد الحسين بن السيد مهنأ الأكبر بن ويمتد هذا النسب إلي الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه من فاطمة بنت سيدنا رسول الله

تلقي تعليمه علي يد أبيه الشريف احمد "نافع" وهو خريج القيروان وبرع في حفظ القران والسنة والاحاديث وتفوق في الفقه وواصل تعليمه وذلك بالهجرة ارض الأشراف العركيين وتعلم علي يد استاذه عبد الله بن دفع الله العركي.
السيرة العطرة :-
فهو أشهرهم سيطأ وقد أحيا الدين الإسلامي من جديد في شرق السودان وغرب ارتريا وافتتح عدد من المساجد والخلاوي في كل المنطق الشرقية إلي داخل إثيوبيا وقد صاهر الشيخ حامد قبيلة المد وهي فرع من قبائل البني عامر وتزوج من بنت رأس المد وتدعي (ملوك بنت بقار) وأنجب منها الشيخ الامين ((وهو صاحب الزرية وقد رزق 17عشر من الابناء الذكور 5 من الاناث ومنهما تفرع آل الشيخ حامد))، و الشيخ إبراهيم (( وايضا له زرية تعرف اسمه)) ، و الشيخ علي ، والشريفة حليمة (أم سيد) . مصاعب في سبيل الدعوة للاسلام :- وقد واجهت الشيخ حامد مصاعب ومصائب كثيرة في سبيل الدعوة ومنها اصطدامه بالبعثات الصليبية في منطقة ديسي وكان اغلب سكانها لا دنين" وشجوا رأسه الشريفة وانجاه الله من مكرهم وقالوا له ادعوا إلي الإسلام في بلادك وإلا قتلناك لأنها مهد الصليبية وهي أقدس أقداسنا ، ورجع الشريف إلي الساحل ثم إلي القاش .

مناظرات الشيخ حامد بن الشيخ الأمين :-
وأيضا كان للشيخ حامد مناظرات مع القساوسة المبشرين مثل لقائه بالرحالة لويس الألماني في الساحل وقال للشريف من اين انت وقال له الشريف من هذا البلد ، وسائل لويس عن جنس الشريف ورد له الشريف جنسي الإسلام فقال له الإسلام دين وليس جنس ورد عليه الشريف ما دينك فقال مسيحي كاثوليكي وقال له الشريف اما ان لكم ان تقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله وقد علمتم بذلك في أناجيلكم قبل تحريفها وأنت ادري بها ورد للشريف صدقت وانصرف من المناظرة وقابله الشيخ حامد وابنه الشيخ الأمين مره أخري في منطقة نارو في الساحل فتهرب لويس من المناظرة وكان معه الخواجة الايطالي مارتينو .

مجاهداتهم في سبيل الدعوة الي الاسلام في داخل الحبشه :-
وتوغل الشريف الشيخ حامد مره اخري الي داخل الأراضي الحبشية من الناحية الشمالية وقد دخلت علي يديه الشريف أعداد مهوله من المسحيين والا دينين إلي الإسلام وافتتح عدد من المساجد والخلاوي بتلك المناطق ولكن الكنائس في اكسوم " وهي عاصمتهم ألمقدسه " شعرت بخطورة تواجد الشريف داخل الأراضي الحبشية واتجهت إلي تحذيره وأمرت بموجب السلطات المخوله لها بطرده و منعه من الاتصال بالمناطق المجاورة للحبشة والا تعرض هو ومن سار معه لا شد العقاب وبعثوا له برسالة فحواها يجب ان تعرف نحن ارض التابوت المقدس ولا نقبل باي دين سوي دين يسوع وعليك مغادرة كل الأرضي التي تحت نفوذنا وعدم فتح الخلاوي بالساحل وخاصة بمناطق عايلت وقمهوت، واطر الشريف للرحيل لكي لا يتعرض المسلمون للايذا بسببه . وتوجه بعدها الشريف الشيخ حامد إلي مناطق المرتفعات الارترية مثل قري بيت حسن حماسين وكذلك إلي ارض الحباب وفتح بها الخلاوي والمساجد لتنوير الناس بامور دينهم . واتجه صوب سهول وبراري بركه مثل قري النابتاب المشتركة آل علي بخيت وابو سعداب وآل اكد عداره وغيرها ثم افتتح عدد من الخلاوي في شمبوب وادروياب وفدياييب وسط قري عد كلب و هاشبري ودقه با**** ثم اتجه إلي منطقة خور بركة " هواشاييت وكيروا وفتح بها خلاوي واتجه إلي مدينة سواكن ورحب البجا به اشد ترحيب وذلك للتبرك به والدعاء لهم وواصل سيره شرقا حداي وقابلته جموع القبائل العربية بالبشر والترحاب واكرموا نزلهم مثل ميكال وكبي ومن ثم رجع إلي منطقة قروره، وتتلمذا علي يده الشريف كبار العلماء واصبحوا يسيرون في دربه مع حله وترحاله نشرا للدعوة . وكان الشريف يحج سنويا مع حيرانه وفي أول حجة له قابله اهل الحجاز واخزوا يتبركون وقالوا له انا لك معنا امانة هي اراضي سكنية تركها لنا جدك الشريف محمد المبارك وكنا نحفظها حتي يأتي أحد احفاده وكنا نسمع بوجودك في ارض البجا والان وصلت نرجوا منك استلامها حتي نبري زمتنا ورد عليهم الشريف الشيخ حامد قائلاً بارك الله فيكم لحفظكم للامانة وادائها وانا باركتها لكم وأنا باحث عن ارضية في الجنة ولا اعلم اجدها ، وهنا اجهش الجميع بالبكاء وقالوا له والله انت الشريف الرضي الطاهر العلم .

صفات الشريف الشيخ حامد بن نافع :-
وهي انه كان هادي الحديث وروؤف ورحيم وحنين ، وايضا كان يفصل ملابسه بنفسه ويخيطها بيده الشريفتين ، وايضا كان لا يركب الدواب رغم توفرها وكان يهديها للمحتاجين والفقراء ، ايضا كان كثير التطيب بالعطور ويحب حلقات الذكر وكان يجلس في وسطها وكان يحث ابنائه علي عدم التفاخر وان يتواضعوا لله ويأمرهم بالدعوة إلي توحيد الله والتمسك بحبل الله المتين ونشر العلم والحث علي حفظ القران الكريم وفتح الخلاوي وإيواء المساكين .

وفاة الشيخ حامد:-
كانت من أعظم المصائب علي مريده وحيرانه وإتباعه وكان الشيخ حامد في آخر حجة له وكعادته معه تلاميذه وكان معه حفيده الشريف الشيخ علي بن الشيخ الامين المشهور بمعطي الدين وبعد اداء مناسك الحج وفي طريقة العودة بين مكة وجده اصابة الشيخ حامد وعكه لم تمهله طويلا واسلم الروح إلي باراها ودفن بمنطقة جدة القديمة شارع مكة وذلك قبل عشرين عاماً أي قبل تتويج الملك سعود علي جزيرة العرب " السعودية " ولا تزل مقبرته موجودة وتعرف بمقبرة شيخ الاسد .بها ضريحه الذي أزيل 1952م

الملهيتكنابي
16-01-2012, 08:18 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326737871.jpg

الملهيتكنابي
16-01-2012, 08:41 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326739271.jpg

الملهيتكنابي
16-01-2012, 08:44 PM
http://www.darg3l.com/uploaded2011/7564_1326739449.jpg

ناصر الأرباب
17-01-2012, 05:53 PM
الأخ الكريم الملهكيتنابى سلامى الحار وتحياتى الغالية,,,,
موضوع جميل ومادة مفيدة وتصوير جميل لأهلنا البجة فرسان الشرق ورواد الحضارة والثقافة هناك,,,,,فلله درهم من اناس قدموا الكثير لهذا الوطن الغالى,,,,,
بالنسبة لكلمة (قويلاى )وهو لقب للشيخ حمد ولد عثمان ولد عجيب المانجلك ماذا يعنى هذا اللقب فى اللغة البجاوية وهو لقب اختص به الشيخ حمد بين العتمن فى شرق السودان من احفاد عثمان ولد الشيخ عجيب رحمه الله ,,,,,,
وجزاك الله عنا كل خير

الملهيتكنابي
23-01-2012, 08:42 PM
من هم سكان السودان قبل ظهور المسميات القبلية الحالية
(http://www.sudanile.com/2008-05-19-17-39-36/954-2010-06-09-18-53-11/31320-----11------.html)
ahmed.elyas@gmail.com


قبيلة الحلنقة
قبيلة الحلنقة من قبائل الداخل الكبرى التي ورد عنها قليلٌ من المعلومات في المصادر العربية شأنها في ذلك شأن باقي قبائل الداخل. وردت الاشارة إلى قبيلة الحلنقة في المصادر العربية مرة واحدة عند النويري (ت 732 هـ / 1332 م) بصورة مباشرة، ومرة أخرى عند ابن عبد الظاهر (ت 692 هـ / 1292 م) بصورة غير مباشر.

نبدأ بنص ابن عبد الظاهر في كتابه "تشريف الأيام والعصور بسيرة الملك المنصور قلاون ص 197". ويتعلق النص بالسفارة التي أرسلها السلطان المملوكي الملك المنصورقلاون إلى حكام السودان.وتاريخ هذه السفارة 685 هـ / 1286م يشير إلى بداية تطور العلاقات بين المماليك حكام مصر وبين السودان. فقد ارسل المماليك حملة بحرية في عام 664 هـ / 1265 م إلى ميناء سواكن وتمكنوا من إنشاء مملكتهم عليها. ثم أغار ملك المقرة 674 هـ / على ميناء عيذاب وعلى منطقة أسوان مما أدى إلى بداية الصراع الذي نشب بين مملكة المقرة والمماليك والذي انتهي باعتلاء أمير مقُري مسلم عرش مملكة المقرة.

كان السودان في تلك الفترة تحت حكم مملكتين كبرريتين هما مملكة المَقُـرّة وعاصمتها دنقلة ومملكة علوة وعاصمتها سوبة. ويبدو أنه كانت هنالك الكثير من الوحدات الادارية تحت إدارة حكام أو ملوك مستقلين توجهت إليهم سفارة السلطان المملوكي في العشرين من ذو القعدةعام 685 هـ /1286 م . وقد ذكر ابن عبد الظاهر تسعة من أولئك الحكام وهم: "1. أدر ملك الأبواب 2. صاحب بارة 3. صاحب التاكة 4. صاحب كدروا 5. صاحب دَنْفوا 6. صاحب أري 7. صاحب بِفال 8. صاحب الأنج 9. صاحب كرسة."

وقد حاول الكثير من الباحثين التعرف على المناطق الواردة في هذا النص منهم على سبيل المثال الدكتور أحمد المعتصم الشيخ في بحثه القيم عن "زمن العنج" والذي قدمه إلى معهد الدراسات الافريقية والآسيوية وفي بحثه لدرجة الدكتورة عن منطقة التكاكي [أبو حمد] في الفترة الواقعة بين اسلام ملوك مملكة المقرة وسقوط مملكة علوة، ومنهم الدكتور مصطفى محمد مسعد وبخاصة في تعليقاته على النصوص في كتابه المكتبة السودانية العربية ومنهم كروفورد في كتابه The Fung Kingdom of Sennar.

والذي نود التوقف معه هنا هو أن أغلب المؤرخين رجحوا أن المناطق التي ذهبت إليها سفارة السلطان المملوكي تقع في ديار البجة الحالية. وليس هنالك غرابة في ذلك لأن منطقة البجة كانت معروفة للمسلمين لِما بها من المعادن والسلع التجارية الأخرى التي تأتي من مناطق الداخل، ثم لأن اتصال المماليك بالسودان كان أكثره عبر بلاد البجة نسبة للقيود التي كانت تفرضها مملكة المقرة على دخول التجار لأراضيها. والدليل على قوة الصلة بين المسلين ومناطق البجة ما ذكر ابن حوقل في القرن الرابع الهجري (10 م) من وجود مملكة اسلامية ملكها مسلم يتكلم العربية في منطقة خور القاش.

فإذا استثينا ملك الأبواب وملك كرسة فإن باقي كل الحكام الذين إرسلت إليهم السفارة يرجح وجودهم في مناطق البجة الداخلة وهي المناطق من أرقام 2 إلى رقم 7 في النص، إلى جانب صاحب العنج كما يرى الدكتور أحمد المعتصم الشيخ. وليس هذا موضع تتبع ذلك، لكنني اريد الاشارة إلى صاحب التاكة وصاحب العنج لارتباطهما بقبيلة الحلنقة. ويقودنا ذلك إلى التوجه إلى النص الثاني المباشر عن الخاسة والذي أورده النويري عندما تناول الحملة التي أرسلها السلطان المملوكي الناصر محمد لمطاردة بعض العربان في الصحراء الشرقية.

وكان سبب إرسال الحملة هو أن حاكم قوص بصعيد مصر اعتقل أحد زعماء الأعراب في صحراء عيذاب، فقطع هؤلاء الأعراب الطريق على مبعوث حاكم اليمن إلى السلطان المملوكي في طريقه من عيذاب إلى القاهرة وأخذوا ما كان معه ومن رافقه من غلمان التجار. فأمر السلطان والي قوص بتجريد حملة لمطاردة هؤلاء العربان.

تحركت الحملة المكونة من نحو خمسمائة فارس من مدينة قوص ومعها فياض زعيم العربان الذين أغاروا على مبعوث حاكم اليمن في العشر الأُول من المحرم عام 717 هـ /1317م. وصلت الحملة ميناء عيذاب بعد خمسة عشر يوماً وأقامت بها إثنتا عشرة يوماً، ثم تحركت إلى سواكن ووصلتها في إثنتي عشرة يوماً. مكثت الحملة ستة أيام بسواكن ثم خرجت لمطارة العربان.
وصف الحملة
ويصف النويري في كاتبه نهاية الأرب (ص 230 - 233) تحت عنوان: "ذكر تجريد العسكر إلى العرب ببرية عيذاب ودخوله إلى بلاد هلنكة وغيرها وعوده" نلخص ما ذكره في الآتي:
"فساروا سبعة عشر يوماً، وفي أثناء سيرها ظفروا بطوائف من السودان بقرب المياه في أودية هناك، فقتل العسكر منهم وسبى ... وانتهوا إلى وادي إيتريب في اليوم السابع عشر وأقاموا يومين ... ثم ساروا إلى أن وصلوا إلى أزبينات وهو جبل صغير على شاطئ نهر أتبرا ... فأقاموا يوماً واحداً، ثم توجهوا يتبعون آثار العربان وهم يسيرون على شاطئ ذلك النهر ثلاثة أيام النهر على يمين العسكر. ثم فوزوا ودخلوا البرية إلى أرض التاكة فانتهوا في اليوم الثالث من يوم دخولهم المفازة إلى جبل كسلان [جبل كسلا] ... في أرض صفراء ... كثيرة الأشجار من السنط وأم غَيلان [شجر الطلح] وشجر الإهليلَج والأبنوس والعقر والحر وهو الذي يطرح التمرهندي، إذ طلع عليهم غبار أمامهم فندبوا من يكشف الخبر ، فعاد الكشافة وأخبروهم أن طائفة من السودان تسمى هلنكة قد اجتمعوا لقتال العسكر وهم خلق كثير. فتقدم العسكر إليهم وقد عبوا طلابهم ولبسوا لامة حربهم."

ويواصل النويري:
"واجتمع العسكر في أرض خالية من الأشجار ، وهي من طرق السيل وقد صارت مثل البركة، ولها فجة، فدخل العسكر فيها وتبعهم الأثقال، فسدت جمال أثقالهم تلك الفجة، وهلنكة من أعلا البركة والعسكر أسفل منهم، وبأيدي هلنكة الحراب والمزاريق والسيوف ومع بعضهم النبل. فوقف العسكر وأرسل إليهم إنا لم نأت لقتالكم وإنما جئنا في طلب طائفة من العرب أفسدوا وعصوا وقطعوا السبيل، وأمنوهم. فردوا الأمان وأبوا إلا القتال، فقاتلهم العسكر ورموهم رشقاً واحداً بالسهام، فقتل من هلنكة أربعمائة وستون نفراً وجرح منهم خلقاً كثير. ولم يتمكن العسكر من أسرهم ، فإنهم كانوا يرون القتل أحب إليهم من الأسر. وقتل منهم اثنان من ملوكهم على ما حكاه من اجتمع بهم من غلمان العسكر. وكان سبب اجتماعهم بهم أنهم وسلامتهم منهم، أنهم كانوا انقطعوا وراء العسكر وناموا فلحقتهم كشافة هلنكة فمسكوهم وأتوا بهم إلى أكابرهم، فسألوهم من أين أنتم؟ وكان فيهم من يعرف لغة القوم، فقالوا: نحن تجار أغار علينا هذا العسكر ونهبونا وأخذوا أموالنا وأسرونا، فلما قاتلتموهم هربنا منهم، فرقوا إليهم وأطلقوهم."

ويواصل النويري:
"ولما انهزمت هذه الطائفة من هلنكة تحصنوا بالأشجار وتركوا أحمالهم، فأخذ العسكر منها ما قدروا على حمله من الذرة ، وليس لهم طعام غيرها، وحملوا حاجتهم من الماء ورجعوا من هناك من يومهم على آثارهم وذلك في سادس شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة. وعادوا حتى انتهوا إلى أربيباب، ولم يمكنهم الرجوع على الطريق الذي دخلوا منه لقلة المياه والأقوات والعلوقات فعدلوا إلى جهة الأبواب من بلاد النوبة، وأخذوا على نهر أتبرة فساروا على شاطئه عشرين يوماً، وكانت دوابهم ترعى من الحلف، ثم انتهوا إلى قبالة الأبواب." انتهى ملخص النص.

لاحظ أن اسم الجبل الصغيرعلى نهر عطبرة كتب في المرة الأولى في النص "أزبينات" وفي المرة الثانية "أربيباب" والأبواب هي منطقة أبي حمد. وربما لوحظت أيضاً بعض المآخذ على النص، على سبيل المثال: عبرت الحملة كل أراضي البجة من الشمال إلى الجنوب في نحو ثلاثة أشهر مرت خلالها بمناطق خوري بركة والقاش وضفاف نهر عطبرة ولم يصادفه في كل هذا التجوال سوى بعض البجة ثم قبيلة الحلنقة وهذا يتعارض مع ما وصفت به هذه المنطقة من وفرة الموارد المائية والنباتية ووجود عدد كبير من القبائل كما تعرضنا إليها فيما سبق تحت عنوان قبائل الداخل.

كما لم يوضح النص العدد الكامل لأفراد الحملة بل أشار فقط إلى عدد قوة الفرسان "نحو خمسمائة فارس"، وليس من المعقول أن تتوغل حملة في كل تلك المناطق وقوامها نحو خمسمائة فارس، فلابد ان يكون هنالك بعض القوات الأخرى إلى جانب الفرسان لم يُشر إليها النص. وقد اشار الكاتب إلى إنضمام بعض الأعراق للحملة عندما خرجت من سواكن.

ويلاحظ أيضاً انه ليس من المعقول ان يقتل من الحلنقة في يومٍ واحد 360 فرد إلى جانب عدد من الجرحى بما فيهم إثنين من ملوكهم ويحدث كل ذلك رشقاً بالسهام فقط. ولو حدث ذلك بالسلاح الناري لكان معقولاً في الوقت الذي لم يذكر فيه اي قتلى او جرحى من جنود الحملة. فإذا وضعنا في الإعتبار ان مؤلف الكتاب كان يتولى وظيفة ناظر الجيش في حكومة المماليك وهو منصب يمكنه من معرفة كل ما يتعلق بالحملات العسكرية ادركنا انه لم يكن مهتماً في كتابه بالأخبار الكاملة للحملة، بل اورد ملخصاً عاماً ركز إهتمامه فيه على ما يتعلق بأخبار الحملة فقط دون الإهتمام بغيرها. ورغم ذلك فيعتبر ما كتبه النويري من أقدم النصوص عن قبيلة الحلنقة.


إرتباط قبيلة الحلنقة بالتاكة وكسلا
وارتبط اسم الحلنقة في هذا النص بأرض التاكة ومدينة كسلا، وتبدو بلاد التاكة في النص ممتدة بصورة كبيرة، فالحملة بعد ان غادرت نهر عطبرة سارت في ارض التاكة ثلاثة ايام إلى ان وصلت جبل كسلان. وكسلان هنا المراد بها كسلا. وقد ورد أيضاً إسم كسلا في وثيقة عربية في الحبشة يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر كما ذكر كروفورد.

وربما إرتبط إسم كسلا كما جاء في كتاب "كسلا: التاريخ والحضارة" للأستاذ الدكتور سيد أحمد العراقي بالأمير الحبشي (الأمهري) كاسا الذي غادر بلاده لخلاف نشب بين أفراد اسرته ووجد هذه المنطقة الخصبة فاستقر عليها. فكلمة "لا" في اللغة الأمهرية تعني الأرض الخصبة، فإندمجت كلمة "لا" مع إسم الأمير كاسا فأصبحت علماً على المكان "كاسا-لا، كسلا".

فكسلا إذاً كلمة غير عربية فوجود الإسم سابق لدخول اللغة العربية في المنطقة. ولذلك نستبعد بعض الروايات التي ربطت إسم كسلا بكلمة الكسل. وقد ظهر اسم كسلا قبل ذلك في الوثائق الأكسومية التي تعود إلى فترة ما بين القرنين السابع والثامن عشر الميلاديين، إذ ورد ان بعض جماعات من كسلا أغاروا على قبيلة الباريا. وإسم مدينة كسلا قد يرجع إلى ما قبل القرن السابع الميلادي، أي قبل قرون كثيرة من عصر الحكم التركي الذي ربط به البعض ظهور إسم كسلا.

وكما إرتبط إسم الحلنقة بكسلا إرتبط كذلك بإسم التاكة كما رود في النص، فالنص يوضح ان كسلا تقع في أرض التاكة. وكلمة التاكة بجاوية الأصل تعني شجرة الدوم، وهي شجرة واضحة الوجود في المنطقة. وإلى جانب إستخدام المصادر العربية لكلمة التاكة إستخدمت أيضاً كلمة "دُجْن او دُكْن" وتعني دلتا القاش. يقول ابن حوقل في كتابه صورة الأرض ص74 "والنهر المعروف بالدُجْن ياتي من بلاد الحبشة فينقطع في اعمال دُجْن ومزارعها." ويصف دُجْن (ص71) بأنها "أرض مزارع أحواف يجري إليها ماء النيل"

والمقصود بالنيل هنا هو نهر القاش، فقد إتفق المؤرخون مثل كروفورد (ص107) ومصطفى محمد مسعد "المكتبة السودانية العربية ص 70" على ان دُجْن هي أرض التاكة. وقد نقل كروفورد عن بوركهارت في القرن التاسع عشر ان سكان منطقة دلتا القاش يطلقون على "دلتا القاش" بلاد التاكة. واورد كروفورد أيضاً ان الرحالة الفارز في القرن السابع عشر ذكر ان نهر دُجن (القاش) يُسمى التاكة، وان كلمة تاكة تعني او تصف المياه المنسابة في الدلتا. فقبيلة الحلنقة إذاً إرتبطت بكسلا والتاكة او بالدُجْن ونهر القاش.

وقد أدى موقع بلاد الحلنقة "التاكة" داخل المثلث الواقع بين وادي النيل والبحر الأحمر وبلاد الحبشة إلى القيام بدور هام في تاريخ المنطقة. فوفرة الموارد الزراعية والحيوانية والبحرية في المنطقة وسهولة الإتصال مع أضلاع المثلث الثلاثة أدت إلى تطور مؤسسات السكان الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي يمكن ملاحظتها في ما توفر من القليل من المعلومات عن سكان المنطقة القدماء. فقد وردت الإشارات إلى سكان منطقة التاكة في الآثار والمصادر القديمة والمصادر العربية المبكرة كما رأينا عندما تحدثنا عن سكان قبائل البجة في الداخل.

فسكان التاكة القدماء هم الذين أشارت إليهم الوثائق الأكسومية في القرن الرابع قبل الميلاد. فقد نقل كروفورد (ص 86 - 87) عن روزيني وكارتير وبدج أن منطقة التاكة ربما كانت موطناً للسكان الذين ورد اسمهم في المصادرالقديمة المتت m-tt-t أو m-t-t في القرن الرابع قبل الميلاد. وربط كروفورد بين المتت والماثيتي Mathetae الذين ذكرهم بليني في القرن الأول الميلادي، ورأى كروفورد أن اسمهم لا يزال يعيش في اسم محطة السكة حديد متتيب mitatib شمال اروما.

,وفي القرن الرابع الميلادي دون ملك أكسوم في نقشه المشهر أسماء بعض الشعوب التي كانت تسكن علي الحدود الغربية من مملكته في منطقة التاكة ونهر عطبرة وهم كما في كتاب آركل (ٍٍِِِِِِِِِA History of the Sudan p 172 ): مَنجُرتو والباريا والخاسة، وذكر أنهم كانوا يتعرضون لغارات النوبا من مملكة مروي. وربما هذه هي المرة الأولى التي يذكرفيها اسم الخاسة في المصادر المبكرة.

وهكذا ثبت بالدليل القاطع وجود قبيلة الحلنقة بهذا الاسم منذ القرن الرابع المسلادي. فقبيلة الحلنقة تمثل واحدة من أقدم السلالات في المنطقة ربما يعود تراثها إلى ما قبل القرن الرابع قبل الميلاد. ولم أعثر فيما اطلعت عليه من مصادر على اسم الحلنقة قبل القرن نهاية القرن الثالث عشر الميلادي،ولكن ورد ما يوضح أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان مما يشير إلى أن قبيلة الحلنقة ظلت متواجدة في المنطقة.

ويبدو معقولاً أن تكون قبيلة الحلنقة هي التي قامت بالحملة التي خرجت من كسلا وأغارت على قبيلة الباريا بين القرنين السابع والثاني عشر الميلاديين كما ورد في الوثائق الأكسومية. لأن قبيلة الخاسة هي القبيلة القوية التي كانت تحكم منطقة التاكة ويظهر ذلك من وصول سفارة اللماليك إلى صاحب التاكة حيث قامت مملكة الحلنقة. وقد وضح النص المتعلق بحملة المماليك أن المقاومة الوحيدة التى واجهتها حملة المماليك على أرض التاكة أتت من قبيلة الحلنقة التي خاضت الحرب وقتل اثنين من ملوكها فى أرض المعركة.

مملكة قطعة جنوب بلاد البجة
ولو رجعنا إلى ممالك البجة التي ذكرها اليعقوبي في القرن العاشر الميلادي لأمكن ترجيح الربط بين مملكة قطعة وبين الحلنقة خلافاً لما ذهب إليه كروفورد بربط مملكة قطعة بقبيلة الخاسة، لأن مناطق قبيلة الخاسة في الشمال وحول سواكن كما ذكرت المصادر العربية. فقد وضع اليعقوبي مملكة قطعة آخر ممالك البجة في الجنوب بجوار الحبشة،وهذا الموقع يتفق مع موقع مملكة الخاسة في بلاد التاكة جنوب بلاد البجة ومجاورة للحبشة.

ووصف اليعقوبي في كتابه تاريخ اليعقوبي ص23 مملكة قَطعة بأنها "وهي آخر مملك البجة ومملكتهم واسعة من حد موضع يقال له باضع إلى موضع يقال له فيْكون، ولهم حد شديد وشوكة صعبة، ولهم دار مقاتلة يقال لها دار السوا، فيها أحداث شباب جلد مستعدون للحرب والقتال".

ورغم ان اليعقوبي حدد موقع المملكة ما بين باضع على الساحل وفيْكون التي ذكر كروفورد انه لم يتمكن من التعرف على موقعها، وقد يبدو هذا الموقع بعيداً بعض الشيء من دلتا القاش حيث عاش شعب التاكة، إلا ان تحديد اليعقوبي ليس بالضرورة ان يكون دقيقاً. فاليعقوبي في ذلك الوقت المبكر (القرن 10م) جمع رواياته من التجار وربما لم تكن معلومات مخبره دقيقة، فهي على كل حال معلومات رواة معرضة إلى عدم الدقة.

ومن ناحية أخرى فقط ربط الدكتور أحمد المعتصم الشيخ (زمن العنج ص 11) بين إسمي الحلنقة والعنج نلخصه فيما يلي: ورد في تراث البجة أن القسم النوبى من الحلنقة كانوا دائما يحملون سوطاً فأطلق عليهم عليهم الحبش "ألنجا" ويعني السوط في لغتهم، وكلمة ألنجا الأمهرية قد تكون هي نفس كلمة أنج العربية الي إطلقوها على الشعب المعروف باسم العنج وهو الأسم الذي اشتهربه السوط "سوط العنج" وافترض الدكتور أحمد المعتصم الشيخ أن الحلنقة والعنج يمثلان كياناً واحداً. وسنتعرض لهذا الموضوع عند الحديث عن سكان مملكة علوة الذين اشتهر ارتباط اسم العنج بهم.

أما ماورد في تراث الحلنقة وتناقلته المراجع العربية والأجنبية عن قبيلة هوازن العربية وعبورها البحر الأحمر لبلاد البجة فسنتناوله عندما نأتي للحديث عن السكان بعد القرن الخامس عشر.

خاتمة:
وفي نهاية إستعراضنا لقبائل شرق السودان يمكننا القول ان تلك القبائل إمتدت قبل دخول الإسلام في إفريقيا على مساحات واسعة بين الهضبة الأثيوبية جنوباً وحتى الصحراء الشرقية في صعيد مصر شمالاً ومن النيل شرقاً حتى البحر الأحمر غرباً وكان لها وجود لبعضها وجود واضح ومؤثر على مناطق نهر النيل ما بين حلفا جنوباً حتى الأقصر شمالاً وكانوا حكاماً لبعض تلك المناطق. وقد عُرف اولئك السكان في الحضارات القديمة وعند الكتاب اليونانيين والرومان باسماء مختلفة لعل اشهرها الأسماء الثلاث التي تناولناها وهي المِجا او المِجاباري والترجلودايت والبليميين.

ثم ظهر اسم البجة للدلالة على سكان المنطقة في نقش عيزانا في القرن الرابع الميلادي، وساد استخدام اسم البجة بعد ذلك في المصادر العربية للدلالة على كل قبائل البجة التي تعرفوا عليها والتي جاءت اسماؤها في كتاباتهم مختلفة عن أسماء قبائل البجة الحالية فيما عدا القليل منها.

وقد إقتصرت الحلقات السابقة على تتبع قبائل شرق السودان حتي القرن الخامس عشر اعتماداً على المصادر العربية أي قبل ظهور أسماء القبائل الحالية وهو واضح من عنوان الدراسة. وتعتبر هذه الحلقات مدخل او مقدمة لتاريخ قبائل البجة قبل القرن الخامس عشر الميلادي، فهي كفاتحة الشهية للباحثين: مؤرخين وآثاريين وأنثربولوجيين للمساهمة في دراسة السكان في هذه الفترة الهامة التي تمثل تأصيلاً لسكان اليوم.

الملهيتكنابي
24-03-2012, 11:59 PM
http://albeja.org/ESW/Images/beniamir1%5B1%5D.jpg

http://www.sssuk.org/main/Big-Howdich.jpg

http://1.bp.blogspot.com/_hVJTIDInUwk/R83oTAWll0I/AAAAAAAAALE/iODdHvCf1Pk/s320/Afar%2BBeja.jpg

http://s.wordpress.com/imgpress?fit=1000,1000&url=http%3A%2F%2Fdianabuja.wordpress.com%2Ffiles%2 F2009%2F07%2F1.jpg

الملهيتكنابي
25-03-2012, 12:10 AM
THE BEJA OF THE SUDAN (http://www.angelfire.com/az/rescon/mgcbeja.html)







INTRODUCTION



The Beja are nomadic tribes that live mainly in the Red Sea Hills of the Sudan. This mountainous, semi-desert region lies parallel to the Red Sea coast from southeastern Egypt through northeastern Sudan into Eritrea. The Beja roam these mountains between the Red Sea and the Nile and Atbara rivers and also the plains that slope down westwards to the Nile river valley. They are a non-Arab, Hamitic people, numbering 1.8 million, who call themselves Bedawiyet and speak a Cushitic language called To-Bedawiye. Most Beja speak some Arabic as a second language, and in the south some of them speak Tigre.

The Beja have lived in this area for some 6000 years. They have a remarkable resemblance to some people seen in ancient Egyptian monuments. The Romans and Byzantines called them Blemmyes, and the Axumites called them Bega or Bougaeiton. They were converted to Christianity in the 6th century through the influence of the Nubians of the Nile Valley. In the 13th century, under growing pressure from Mameluk Egypt, they became Muslim at the same time adopting genealogies linking them to Arab ancestors.

The Beja tend to lead their traditional lifestyle isolated from their neighbours and to have little contact with the outside world. Their dislike of strangers developed as a defensive reaction to the foreigners who always endangered their survival. As a result they got a name for being a sullen and hostile people. Until this century they successfully resisted all temptations to change their nomadic ways. They have thus managed to preserve their original language and culture and are still ethnically distinct from the other population groups of northeastern Sudan.

The Beja were well known as fierce and cruel warriors throughout their long history. Kipling made them famous in the west by describing them as the "Fuzzie-Wuzzies" in his poem on the Mahdi wars in the Sudan. Beja men arrange their curly hair in a distinctly bushy Afro style, wear long white cotton cloaks and carry a crusader-type sword and a round shield.

It is thought that the Beja of Christ's time were the first African people to breed camels, which helped them control the desert trade routes from the Red Sea ports to the upper Nile Valley.

The Beja migrate with their flocks in small clans (diwabs) over large wilderness areas between their summer and winter grazing lands. They live mainly on the milk products and meat of their herds of camels, sheep and goats and on sorghum. The more southern tribes also breed cattle. Most are still nomads, although some have become farmers in the Gash and Baraka river deltas, whilst others have settled in towns such as Port Sudan and Kassala in search of employment.

They build earth dams across the dry riverbeds (khors) to store the flood waters which they use to irrigate the sorghum (Arabic: durra, Beja: harob) they sow lower down.

The drought of 1984-86 was a major catastrophe and it is reported that 95% of their herds died as a result.





BEJA TRIBES



There are five main Beja tribal groups - the Hadendowa, the Bisharin, the Amar'ar, the Bani-Amir and the 'Ababda. Each group is subdivided into tribes and clans within the tribe.

The Hadendowa developed into a tribal group around 1600 and are the largest and most important Beja group today. They live between the Atbara River and the Red Sea, reaching as far south as the Eritrean border. Traditionally they were camel breeders and caravan guides. Some of them are now settled farmers growing cotton and other crops in the Gash and Baraka River deltas near Kassala.

The Bisharin emerged as a distinct tribal group sometime between 1000 and 1400 AD claiming an Arab ancestor called Bishar ibn-Marwan ibn-Ishaq ibn-Rabi'a. They have the largest territory of all Beja groups, stretching north of the Atbara-Port-Sudan railway line into Egypt. Most are still camel breeders, but some have settled as farmers near the Atbara River.

The Ammar'ar developed into a tribal group around 1750. They live on the eastern slopes of the Red Sea Hills and in the coastal plain north of Port-Sudan (Gunob), and are still mainly nomads though many work as dock hands in the Port-Sudan harbour.

The Beni-'Amir (also called Khasa) are mainly Tigre speaking Beja with some To-Bedawiye speaking sections living amongst them. They live on both sides of the Sudan-Eritrea border and have been Muslim for only about two centuries. Traditionally camel owners, some herd cattle and others are farmers. They are the only Beja to have a caste system, being divided into nobles called Nabtabs who claim Arab descent, and serfs or clients called Tigre.

The 'Ababda, the most northerly group, live in Upper Egypt and north-east Sudan, between the Nile and the Red Sea and are Arabic speakers.





THE BEJA LAND



The Beja live in a harsh and arid semi-desert, their survival dependent on the unpredictable annual rainfall. The rains fall in November-December on the coast, and inland in June-July. Floods occur sporadically every 3-8 years, seasons with good rainfall are relatively scarce and drought cycles frequent. The only fertile areas are in the Baraka and the Gash River deltas, which for centuries served as a drought refuge zone for the Beja. In this century they have been developed for intensive irrigated farming and many Beja have settled there as farmers.

The mountains consist mainly of bare rock, whilst the inland areas and the coastal strip are covered with sand. Sparse tree and grass cover can be found in the wadi beds (khors) and on the mountain tops.

In the dry northern areas the Beja can herd camels and goats, whilst higher rainfall further south enables additional sheep and cattle herding.

The nomad Beja clans live widely scattered in the valleys. Their camps are kept at a fair distance from each other and consist of a few low tents made of palm-leaf mats. Settled Beja in the villages and towns live in houses built of sun-dried mud or concrete blocks. Beja shanty towns are found on the outskirts of Port-Sudan, Atbara and Kassala, where the inhabitants combine their urban employment with some traditional animal breeding.





HISTORY



The Beja have managed to survive in the same areas for six thousand years whilst great Kingdoms have come and gone all around them. Their area was never completely controlled by any central government and often served as a buffer between rival kingdoms. Its main importance was due to the trade routes going through it, which served as a link between Egypt with its Mediterranean ports and Arabia, S.E. Africa, India and the Far East.

The introduction of the camel around the time of Christ changed Beja lifestyle enabling them to be year round nomads thanks to the camel's extended period of milk-giving. Camels can walk for up to ten days without drinking, so they could traverse the waterless trade routes through Beja territory, creating employment for the Beja as guides, drivers, protectors and suppliers to the caravans. Beja have served in these roles for centuries and are still famous as breeders of high quality camels.

As a result, camels became the Beja's main wealth, providing their staple food and serving as their most important mode of transportation. They also helped the Beja mount fast raids into Roman and Nubian regions and then disappear quickly into the trackless wilderness.

The Red Sea route was one of three main trade routes between Europe and the East. (The other two were the Silk Route through Central Asia, and the Spice Route via Mesopotamia to the Persian Gulf and from there on to India and S.E. Asia). Changing political and military situations created fluctuations in the dependence of international trade on the Red Sea Route. For instance, when the Parthians blocked the Spice Route in the first centuries AD, Roman trade with the orient via the Red Sea increased and the harbours of the Beja land became busy stations for transporting goods from South-Arabia, India and Africa to Egypt and the Mediterranean.

The Beja converted to Christianity in the 6th century under the influence of the three Nubian Christian Kingdoms that flourished along the Nile for 600 years: Nobatia, Makuria, and Alodia.

Beja were continually raiding the Nubian Kingdoms as well as Egypt, reaching as far away as Sinai. With the fall of Egypt to the Muslim Arabs in 638, treaties were signed between the new rulers of Egypt and the Beja in an effort to limit their raids into Egypt. The Beja had to pay tribute in camels, and in return were given trading concessions in Egypt.

Under the Fatimids in the 10th and 11th centuries there was increased trade between Egypt and the prosperous Christian Nubian kingdoms. As a result of the blocking of Sinai during the crusades, all Muslim pilgrims from North Africa had to pass through Beja territory on their way to Mecca. The Beja profited by selling them dairy products, honey and water and collecting tolls on the desert caravans and on the difficult sea crossing to Jeddah.

In the 13th century the Beja accepted Islam as the Beduin tribes spread into Sudan and swamped the Nubian kingdoms. At the same time the port of Suakin developed under the Mamelukes, the aggressive new Egyptian rulers. The wars between Ottomans and Safavids blocked the silk route in the 15-16th centuries, further increasing Suakin's importance.

In the 18th and 19th centuries the Beja came under nominal allegiance to the Funj Sultanate with its capital at Sennar, but in practice they were autonomous and undisturbed, expanding gradually westward and southward in search of better pastures.

Mehmet Ali the Pasha of Egypt extended Egyptian rule to the Sudan in 1820 forcing the Beja to submit and pay tribute after defeating them several times. In 1831-2 the Hadendowa wiped out an Egyptian contingent but eventually submitted against overwhelming odds. In 1844 they rose up again but were brutally crushed. The Egyptians built Kassala as a fort to pacify the Beja and it soon developed into a large market town.

Turko-Egyptian rule brought a brief period of peace and increased trade, and the Beja profited from their tolls on the caravans and ports. With the British penetration into the Sudan came the Mahdist revolt (1881), which after initial success was finally crushed by General Kitchener. The Beja were slow to join the Mahdi forces, but Osman Digna succeeded in finally uniting most of their fragmented Beja tribes, and they became an important part of the Mahdi forces - the "Fuzzy- Wuzzies" of Kipling's poem. The Mahdi wars and the serious droughts of the 1880s and 1890s seriously decimated the Beja population. It is estimated that 420,000 out of some 500,000 Bejas died of war, famine and disease. By the turn of the century only 80,000 had survived. This terrible decline characterised most population groups in the Sudan of that time.

The Anglo-Egyptian rule 1899-1955 gradually improved the situation. Trade over the Beja routes was revived and the Gash and Baraka irrigation schemes were further developed. The British colonial administration appointed local "Nazirs" - high chiefs, "Omdas" - tribal chiefs, and "Sheikhs" - religious leaders, to rule the tribes, gather and deliver tribute and keep the peace on the trade routes.

In 1922 a new port was built at Port Sudan to supersede the old port of Suakin which could not berth the large modern ships. A rail line was constructed through Beja territory connecting Port Sudan to Atbara and Kassala. These projects provided the Beja with employment that further benefited their economy, many Beja becoming dock workers in the new port

The end of the 1940s brought another drought cycle that caused the loss of large parts of the Beja herds. Many were forced to take up jobs in Port Sudan in order to survive.

Port Sudan became a Beja stronghold surrounded by large shanty towns inhabited by Beja labourers. Urban concentration encouraged the development of pan-Beja feelings as various communities competed for the scarce resources of the Sudan. Riots were triggered in 1986 when someone cut off the hands and head of an Osman Digna statue who was seen as a symbol of Beja nationalism. Loud speaker cars drove through the Beja quarters playing traditional war songs and drum rhythms. Thousands of traditionally dressed Beja marched armed with knives, swords and knobkerries to defend their honour and symbols against what they felt were strangers amongst them who were not behaving as guests ought to.





SOCIETY AND CULTURE



Beja society is conservative and family oriented. Loyalty is directed towards the extended family and clan (diwab) rather than the larger tribal units. Outside contacts are avoided as far as possible. Other diwabs are mistrusted, as are all people from other Sudanese groups or foreigners. Bejas feel comfortable only with their close relatives, "our trusted people", and well known friends and guests. All others are suspiciously regarded as potential enemies.

Beja society is male dominated. Leaders are chosen by consensus - any honourable male may be considered for leadership if he displays the necessary virtues of a good reputation, wisdom, hospitality, a sense of humour and skill in oratory.

Face keeping, honour and modesty are key elements in their code of conduct. A real Beja man likes to be seen as a "responsible man" who keeps his own and his diwab's honour by being self-controlled and brave, able to protect the women and children as well as guests from physical harm and provide for their needs.

Every man is also responsible for the communal honour of his diwab. Hospitality is an important virtue and part of a man's honour. He must provide the guest with all he needs, and keeps checking that he is comfortable and has enough to eat.

Women are under the protection of the males of their clan, especially their brothers, with whom they have a closer relationship than with their own husbands. The women do the housework and take care of the children and camp. They grind the grain and prepare the soured butter, o'la and cook the popular Durra porridge. The men herd the camels and other stock, provide the food - doing the shopping when necessary - and protect their dependents.

Marriages are usually arranged by the father, cousins being the preferred partners, so that everyone remains in the extended family and the women especially are not sent to an unknown group. Livestock is given as a dowry to the bride's family. Divorce is quite common and women do not have a share in the inheritance. Boys are circumcised and girls are subjected to clitoridectomy.

The Beja man sees his close family as a safe haven in which he can relax from the dangers of the outside world. The men always go out armed with their daggers, swords or staff, ready for any possible trouble.

Women, children and old men stay in the semi-permanent camp, whilst the young strong men move great distances grazing the camels. Men are expected to stay away from the camp during the day so the women can spend time with each other.

Beja women love taking smoke baths. The smoke is produced by mixing charcoal with incense. It has a pleasant smell and makes the skin lighter.

The Beja tent or hut is built of curved ribs stretched between two main poles and covered with palm leaf mats. It's ceiling is covered with cloth and its walls with goat hair blankets. Its erection and maintenance is the sole responsibility of the woman.

Weddings are important festive occasions and are usually held in the harvest season.

The Beja have their own customary laws of dealing with crime that are different to those of Shari'a law. They prefer compromise and compensation to revenge. They are very strongly attached to their ancestral lands and will fight those they feel are endangering their rights to their territory.

Feuds can be triggered off by the cutting of branches for charcoal, digging a well in the hosts land, theft of camels, physical harm done to a member or sexual assault. When someone is murdered, leading Sheikhs will quickly intervene to mediate and work out an agreement on the payment of blood money, thus avoiding bloodshed. If agreement cannot be reached, revenge must be taken and a blood feud develops. One reason diwabs tend to keep to themselves is to minimise the risk of feuds. They keep their women and children isolated so as not to provoke possible quarrels that can lead to revenge killings.

Beja are not as fanatically religious as other Sudanese groups and relatively few are involved in the Sufi orders so popular in Sudan. Most settled Beja belong to the Mirghaniya Sufi order, a few belong to the Majdubiya. They keep the Sufi ceremony of Dhikr in scattered Khalwas (or Zawiyas) - small buildings used by the Sufi brotherhoods for their rituals - located mainly in the towns and larger villages.





SOME TABOOS



The mother-in-law must avoid her son-in-law, who is not permitted to sit in the presence of his father-in-law. The mother is not supposed to enter her married daughter's hut, so the wife spends the day in her mother's hut and the night in her husband's.

Milking is taboo for women, it is a job permitted only to men who then give each woman her fair share.

It is a shame for a man to cook or to build a house - these are female tasks.

Man's hair is an important symbol of masculinity. The bushier the famous Afro hairstyle is, the more masculine its bearer. Women wear their hair long, daub it with fat, and braid it in a large number of thin braids ending with a knot.





BEJA ECONOMY



Beja economy is based on a mixed balance of herding, farming, and wage labour in the cities. Resources are very scarce and the balance can easily be destroyed by events without their control, setting up a vicious circle of deprivation and suffering.

The nomads migrate with their herds between the river beds (khors) in the rainy season and the permanent wells in the dry season. In the dry season they split up into smaller groups in order to better utilise the very scarce pasture on the mountain tops.

For 2000 years camels have been the backbone of Beja economy and culture. Camel milk is their basic subsistence food as the camel provides milk for many months after calving. Camels also provide meat, skins and fat. Beja are excellent camel breeders, selling camels to Egypt and Arabia. They are very skilled in camel riding. Camels are also used to carry grain, tents and household equipment when on the move.

Beja camels compete with those of Oman as the best breeds of the Arab world. The three main breeds are: Shallagea, the sturdiest and best milk producers. Aririit, having great endurance and able to cover long distances at a steady pace without water, and Matiaat, the fastest camels used for raiding and racing.

The recent droughts have severely affected camel herds and increased the reliance of the Beja on the faster growing goat and sheep herds. Many Beja have also been forced to migrate to the towns in search of employment.

Sheep and goats are kept for their milk and meat. In times of drought they die off faster than the camels but recover faster too. Some flocks are kept near the camp for everyday use but most are taken far away for grazing, drinking only every second day. Surplus sheep and goats are sold in the town markets and sometimes exported (or smuggled) into Saudi Arabia.

Milk and its products are the staple Beja diet supplemented by cereals, especially durra (harob) or millet from which they cook a thick porridge called O'tam. Eating it with milk or clarified butter is a characteristic of Beja culture.

Sorghum is also used as a supplementary fodder for Beja animals. In good years it is stored in holes dug in the earth in special areas where it can keep for several years.





THE BEJA TODAY



The droughts and famines of recent decades have caused much deprivation amongst the Beja. A large percentage of their herds died and grain production suffered. As their rural resources continue to shrink, more of them are forced to migrate to the towns to work as labourers, although traditionally they have regarded the towns as centres of physical and moral pollution.

The Beja still form a group of tribes and clans who speak the same language and share a common culture. The deteriorating economic and political situation in the Sudan, where various communities are competing for ever diminishing resources, has encouraged the development of an ethnic identity. Their growing urban population begins to regard itself as a potential political unit.

They are now in a transition state that creates its own problems and tensions, at the same time facing a refugee influx into their lands, and suffering the effects of the civil war and other catastrophes hitting Sudan. It is difficult to predict their long term reaction, but we can surely see God's hand in this shaking process, opening them up to a renewed offer of the Good News that their forefathers had once responded to. Who will take it to them?

الملهيتكنابي
25-03-2012, 12:20 AM
http://medias.photodeck.com/63df8b7e-65e3-11e0-ba55-29ad4482d8ad/18284_34_50M_large.jpg

الملهيتكنابي
26-03-2012, 10:25 AM
سبدرات (http://awnalsharif.com/archives/371)
قبيلة بشرق السودان كانوا يعرفون باسم الكروه ويقيمون في منطقة تسمي قمروتا قرب ميناء سواكن ، وكانوا يتميزون بإبلهم الحمراء وتربية الخيل . وهم أصلا من البلو الذين كانت لهم السيادة في إقليم العتبابي وميناء سواكن قبل أن تتول السيادة إلى الأرتيقية (الهدارب) وقد امتدت مملكة البلو من العتباي حتى مصوع ثم أضمحلت وتفرق أهلها وحل محلهم الأرتيقية في سواكن في القرن لسادس عشر الميلادي . أما السبدرات فقد هاجروا قبل سقوط المملكة في القرن الخامس عشر لأسباب مجهولة وانقسموا شطرين أحدهما أتجه جنوبا والأخر شرقا متتبعا الساحل . أما الذين أتجهوا جنوبا فساروا حتى وصلوا إلي مشارف مملكة الدجن (القاش) (م دقين) واستقروا في مكانهم الحالي شرق جبال التاكا وعملوا بالزراعية وتربية الخيل والمواشي وكان زعيمهم يدعي ود كروف وكان يقيم في سواكن ويتتبع أخبار المهاجرين وكان صلة الوصل بين المجموعيتن وبعد وفاته تولي الزعامة عدد منهم إلي أن جاء دور عمر ود أدم اشهر الزعماء بعد ودكروف وكان يقيم في مقر القبيلة الجديد ولكنه يزر سواكن بين الحين والحين وكان زمنه في التركية الأولي . وفي عهد حضر السيد محمد عثمان الميرغني الختم وبني مسجده . وقد حضر في عهد العنصر الثاني من القبيلة ويسمي الشرفا من نهر عطبرة وكان زعميهم بدي الشويلي ود نوري وكان رجل حكمه وشجاعة وقد اختارته القبيلة وعم خيرهم الجميع بعدد من القبائل منا الأعدا وكانوا أصحاب مواشي داثراء عريطي فرحبت بهم القبيلة وأصبح لها ثلاثة فروع والكروة وهم الذين هاجروا شرقا واختلطوا ببني عامر وعادوا وهم هجين . وكان لكل فرع لغته فالكروة الأوائل كانوا يتحدثون بلغة الهدارب (التبداوية) بلهجة أقرب إلى لهجة اللبت (البط) أما الكروة الحجنون فقد كان يتحدثون التقري لغة أخوالهم ، ويتحدث الشرفا العربية بلهجة الحمران كان الكروة يقللون في البداية من شأن الذين وفدوا من الشرق لكن هؤلاء بأموالهم وثروتهم أثر دا علي حياة القبيلة فقد كان الاسم ينطق سودرات وتحور علي لسان هؤلاء الوافدين إلي سبدرات ولعله أسم المكان المعروف الذي جاءوا منه وزالت مع الزمن الفوارق بينهما . ويزعم الكروة أنهم عباسيون وفرع من الجعليين الشعديناب وذكر عثمان حمد الله في سهم العروبة أن الدقة وكروة شعديناب بالشرق ومثلهمن النابتاب وأما الشرف فينتسبون إلى العترة النبوية وقد تزوج منهم الشيخ ملاسي وهناك فرع الحفرة وهم من قبيلة الحفر الذين كان لهم شأن في القاش والأعلي ويزعمون أنهم الذين حفروا القاش بعد أن كان محصورا في مكان ضيق ولهم صلة بالحلنقة والدقة من البني عامر وكانت لهم سيادة ومساجد وشيوخ السبدرات من بقي منهم وصاروا جزءاً منهم . ويزعم بعضهم أنهم من القبائل مثل الالقدين (م قدين) لاسيما بعد هجرة الشيخ حاج أحمد الذي أسس مسجده في القدين وأشتهر من أبنائه الشيخ محمد الأمين الحاج أحمد وأخوه محمد عثمان ، وكذلك الحلنقة والحمران والملهينكناب . وبيت هاما . وتجاور منطقة السبدرات الهدندوة شمالاً والشكرية جنوبا والحلنقا غربا والبني عامر وبيت هاما شرقا خاض السبدرات حروبا كثيرة مع جيرانهم الهدندوة والأتراك وترضوا الانتقام الدفتردار وخورشيد . زارهم الشيخ حسب الله عبد الله واستقر بينهم الشيخ ملاسي وأسس السيد محمد عثمان الختم مسجده بينهم عام 1827م كما اصهر إليهم الشيخ العركي محمد عثمان حمراني من نسل الشيخ دفع الله حمد النيل بالمناقل . تزوج منهم السيد هاشم المرغني وهبة أو مريم بت بيد من مآل علي درار وأنجب السيدة علوية المرغنية المشهورة بالحربية . كما تزوج منهم القاضي فكي حامد الحلنقي من فرع عاد تقري . وصاهروا قبيلة الحيساب من الهدندوة . كما صاهروا أولاد علي فايد من القايداب البني عامر (م فايد لتفاصيلهم) وفي العهد الثنائي حضر إليهم من سواكن من شيوخ الارتيقة محمد عواض وتزوج من فرع الحفرة . ومن أسباط السبدرات أولاد الشيخ حسن ساتي قاضي محكمة القضارف الذي درس بالحرمين الشريفين ، ومن المجازيب أولاد عبد الله الأمين المحامي هاشم وأخوانه ويقيم بعض السبدرات بالنيل الأبيض والمناقل وكردفان وشندي والقضارف وحلفا الجديدة وكسلا وود شرفي وخيال التاكا أشتهر زعمائهم ود كروف من الكروة ثم عمر أدم ثم آلت إلى آل نوري من الشرفا إلى أبن الغيث بعد الحرب العالمية الثانية لما أبتج زعيمهم محمد فرع بدخول الطليان كسلا فرد الإنجليز بخفيض النظارة إلى عمودية وانتقلت إلى آل أوفاش حتى الآن وعمدتهم الحاج محمدين أدريساي أشتهر السبدرات بالعلم وتحفيظ القرآن ومساجدهم وخلاويهم منتشرة في الآفاق وكان أوائلهم قد لفوا القرآن في مسجد ود حاشي قوز رجب ومسجدنم الملهيتكناب كما درس بعضهم على الشيخ عثمان الأزرق بالصوفي الأزرق بالقضارف . وممن أشتهروا بالعلم من آل نوري أو نورين عبد الله شريف وهاشم ومحمد فرح نورين . ومن آل أوقاش العمدة السابق عبد الله إدريساي وحسين إدريساي والحالي الحاج محمدين . ومن آل حاج الصالح وآل فكي وكرار ومنهم كجراي وعميدهم المرحوم محمد عثمان كجراي وآل محمد أدم وعميدهم الخليفة جلاد محمد أدم . وآل عبد الرحمن وعميدهم شيخ علي سعيد وعبد الرحمن سعيد . وآل الحسن ود شيخ وعميدهم الشيخ الحسن الشيخ آل الخليفة محجوب وعميد الأسرة عبد القادر محجوب الشيخ (المصدر دراسة أعدها الأستاذ نصر محمد صالح بجامعة الشرق والدكتور حامد إبراهيم محمد دمباوي بجامعة أم درمان الأهلية 1992).


By مدير التحرير • قبائل سودانية
موقع البروفسير عون الشريف قاسم رحمه الله

الملهيتكنابي
10-04-2012, 12:28 AM
بيان في تاريخ الحباب
من Mohamed Jameil Ahmed‏
(http://habab.banouta.net/t1428-topic)
تكشف الكتابات التاريخية .القديمة والحديثة بمصادرها المختلفة ، والدراسات الاستشراقية للإنجليز والإيطاليين وصولاً إلى الأبحاث والقراءات الإستعادية الجديدة عن التباسات غامضة حول تعدد الروايات التاريخية بخصوص أصول الممالك والكيانات القبلية التي ظهرت كبدايات مؤسسة لشكل السودان المعاصر؛ كالسلطنة الزرقاء والكيانات الأخرى في شرق السودان الموغلة متاخمةً للحدود الإرترية. وبالرغم من الأسباب التاريخية العديدة التي تحيل على هذا الالتباس. إلا أن هناك قدراُ لعبت فيه الايدولوجيا التاريخية لطلائع مؤرخي السودان الحديث, بنفوذها السلطوي, دوراً كبيراً في تهميش وإلغاء القيمة التاريخية لكيانات سودانية أخرى كان يمكن أن تشكل نسيجاً تاريخياً أكثر متانة لهوية السودان الحديث.
والحال أن ذلك الإلغاء للأصول التاريخية الأخرى هو الذي يعبر عن نفسه اليوم في الالتباس والهشاشة اللذين تتعرض لهما هذه الهوية حالياً ، بحسب الدكتور عبد الله على إبراهيم . ولعل في القراءات التاريخية الإستعادية للدكتور جعفر مرغني رئيس معهد حضارة السودان ، ومن قبله كتابات بروفيسور يوسف فضل مدير جامعة الخرطوم سابقاً, عن تاريخ ممالك السودان الشرقي ما يكشف عن ردود الفعل على ذلك الاتجاه التاريخي الذي برز كسلطة منهجية في مقررات التعليم السوداني وبالرغم من تلك الالتباسات التي تكتنف روايات الأصول التاريخية لتك الممالك والكيانات إلا أن نفس تلك المصادر تحيل أصولها إلى منطقة واحدة كأصل بعيد وغامض. هكذا بدأ ذلك الرأي المهموس عن أصول الفونج الحبشية الإرترية مسكوتاً عنه حتى كشفت كتابات ووثائق مهمة أنتجت أراء جديدة لا عن الأصول الحبشية لتلك الكيانات فحسب ؛ بل عن الدور المركزي الذي لعبته إثيوبيا التاريخية ( التي هي بخلاف دولة إثيوبيا المعاصرة) في هذه المنطقة. مما حدا بالمرحوم عبد الهادي الصديق إلى كتابة دراسته المتميزة بعنوان ( السودان تحت أضواء جديدة) بجريدة الخرطوم .
ربما كان هذه التوطئة ونحن بصدد بيان في تاريخ الحباب ــ لا عن كتابة هذا التاريخ ــ مدخلاً ضرورياً للكشف عن جذور غائبة لهذه القبيلة التي لعبت دوراً كبيراً في تحولات شكلت مفاصل تاريخية في هذه المنطقة.
ذلك إنه ربما غاب عن الكثيرين من مؤرخي هذه المنطقة (منطقة الحدود الشرقية للسودان) أن التاريخ المرجعي للسلطات السيادية فيها يعود للإمبراطورية التاريخية للحبشة التي كانت تمتلك مصدراً عريقاً للحضارة والنظم . وعليه كانت هذه الهضبة هي المصدر الرئيسي للهجرات التي استقرت في منطقة الساحل الشمالي الممتد حتى داخل السودان. أي أن القبائل العربية التي هاجرت للساحل الغربي من البحر الأحمر( بعد الهجرات الأولى لقبيلتي " حبشات" و" الأجاعز" اللتان أسستا فيما بعد مملكة أكسوم التاريخية) كانت تتوغل حتى تصل إلى الهضبة الحبشية ومن ثم تعيد انتشارها في الساحل ولعل هجرة الصحابة رضوان الله عليهم الذين ها جروا إلى منطقة تقراي أكبر دليل على ذلك .
وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نفسر هجرة الفونج من الحبشة إلى سنار ، وهجرة البلو إلى مصوع . ومن بعدهم بقليل هجرة أسقدي بن بئمنت مؤسس كيان الحباب وأخيه بحايلاي بن بئمنت مؤسس بيت بحايلاي في طوكر وأشهد وجنوب طوكر.
وعلى ما يذكر مستر كرافورد رئيس تحرير مجلة ) انتكويتي) التاريخية في وثيقة ( السودان في مدونات ) الموجودة بدار الوثائق السودانية ، إذ يشير بصورة واضحة إلى ذلك التزامن التاريخي الذي ظهرت فيه سلطنة الفونج في سنار ، ومملكة البلو في تزامن واحد مع ظهور كيان الحباب بنهاية القرن الخامس عشر.
ومن خلال البحث عن الأصول الغامضة للفونج يتعرض كرافورد إلى ظهور أسقدي بن بئمنت الذي لعب دوراً بارزاً في إجلاء الفونج من منطقة ” إندلال ” إلى سنار . ويؤرخ كرافورد العام 1480 لظهور أسقدي مؤسس سلطة الحباب في الساحل في الوقت الذي كان يؤسس فيه بحايلاي الشقيق الأصغر لأسقدي سلطة القبلية على طوكر وأشهد ومقدام وصولاً إلى عقيق . وفي هذا الصدد لعب لقب " بحر نقاسي" الذي يعني ” ملك البحر ” حيث كان يلقب به زعماء أبناء أسقدي دوراً كبيراً في خضوع منطقة الساحل تاريخياً لنفوذ الهضبة الحبشية وهو نفوذ استمر قروناً طويلة منذ القرن الرابع الميلادي الذي شمل ــ في بعض الفترات ــ من هضبة الحبشة حتى جنوب أسوان كما هو مذكور في وثيقة اللوحات الثلاث التي عثر عليها البعثة الألمانية عام 1905 م .
ويشير ج.ك. تريفاسكيس إلى أن هناك اختراقات متأخرة كانت تستقطب ولاء السلطات القبلية في السواحل السودانية والإرترية التي ( وقعت تحت سلطة عائلات كانت تتمتع بعطف ملوك الفونج والأباطرة الإثيوبيين( .
وكان أبناء بحايلاي هم أول من بدل هذا الولاء الحر ، واستطاعوا أن يؤسسوا شكلاً من الولاء الحر مع ملوك الفونج وبهذا لعبوا دورا كبيرا في (سودنة) شرق السودان في حدود منطقتهم ــ إذ أن دولة الفونج هي أول كيان امتدت سلطته إلى أغلب مناطق السودان . حيث قامت كل من بلدتي طوكر وأشهد تخليداً لأبنى مؤسس بيت بحايلاي " توكول بن بحايلاي " و" أشهد بن بحايلاي " ؛ فطوكر أخذت اسمها المحرف من اسم توكول بن بحايلاي. حيث أن اللفظ الصحيح لطوكر هو توكر ( كما يستعمله المؤرخ المرحوم محمد صالح ضرار مؤرخ شرق السودان ) بينما ظل اسم " أشهد "كما هو دليلاً على النهاية المأسوية لسلطة بيت بحايلاي في الساحل على أيدي العجيلاب القادمين من منطقة ملهيتكناب بالقاش. وتلك النهاية المأساوية هي التي سجلت ذلك الغموض حول تاريخهم العريق الذي لم يبق منه إلا " شرم بحايلاي " ــ وكلمة شرم تعني الحوض في لغة التجري ــ وهي تحمل نفس المعنى في اللغة العربية كشرم الشيخ أي (حوض الشيخ) . و" شرم بحايلاي" هو حوض كبير يقع غرب عدوبنة طوله مائة متر أنشأه أحد زعماء بيت بحايلاي لكي تصب عليه كل القبائل من حوله ألبان نيا قها ومواشيها بمناسبة زواج بنته. وكذلك بقيت سيوفهم النادرة التي ترجع إلى أيام الحروب الصليبية كما يذكر محمد صالح ضرار. وبيت بحايلاي اليوم فرع من قبيلة الحباب .
ومما يعضد وجاهة الرأي القائل بعودة اسمي توكر وأشهد إلى ابني بحايلاي " توكول وأشهد" (وهو رأي الأستاذ والباحث في تراث شرق السودان: المرحوم الفنان إدريس الأمير) ما ذكره المؤرخ الرحالة العربي أبو القاسم بن حوقل صاحب كتاب (صورة الأرض) الذي زار منطقة شرق السودان وجنوب طوكر في القرن الرابع الهجري عندما تكلم عن أحوال البجا في هذه المنطقة فقال: ( لا قرى لهم ولا مدن إلا ما ينقل إليهم من مدن الحبشة. ومصر والنوبة) .
وعن مصب نهر بركه الذي ينتهي في دلتا طوكر قال ابن حوقل : (أن وادي بركه يجري من بلد الحبشة مجتازا على بازين ــ أي ماراً بمنطقة قبائل البازا ــ وأخذاً إلى ناحية البجا وينصب بين سواكن وباضع " مصوع " في البحر المالح) أي في نفس مدينة طوكر الحالية . وعليه يفيد هذا الوصف الدقيق لمكان مدينة طوكر أنها لم تكن موجودة في القرن الرابع الهجري ، أي قبل ظهور بحايلاي في القرن الثامن الهجري وربما طرأ هذا الولاء الجديد للفونج على أبناء أسقدي في مرحلة من تأريخهم ، كما يدل على ذلك الطبل الأكبر لنحاس الحباب ويسمى “منصورة ” إذ يرى بعض العارفين بتاريخ القبيلة أن نقارة ” منصورة” تعود إلى أيام مملكة الفونج. وطبول النحاس في قبائل السودان تعتبر رمزا على عراقة القبائل التي تمتلكها كالهدندوة والحباب وغيرهم . وكذلك من سمات العراقة في سكان شرق السودان وقبائلهم وجود امتداداتهم البجاوية في إرتريا التي تقع فيها ثلاث من ممالك البجا القديمة كما يذكر الأستاذ الباحث محمد سعيد ناود. وهي: ( 1- مملكة بقلين التي تقع في خور بركه 2- مملكة جارين التي تقع في السواحل الجنوبية حتى جبل رورا بقلة و3 مملكة قطاع التي تبدأ من نقفه حتى سمهر) .
فالكيانات القديمة للبجا كـ(الالقدين والسودرات والحفرة وبيت عوض والجاسة) التي تم تحوير اسمهم زوراً إلى “الخاسة” وهم من اعرق قبائل البجا القديمة كما ذكر ابن حوقل ( وهم اليوم قبيلة منقرضة إلا من بعض الإفراد ويسمون هاسا طوكر) كان لها امتداداتها بين إرتريا والسودان في تلك العصور الغابرة تماماً كالكيانات القبلية المعاصرة لكل من الحباب وبني عامر والهدندوة وغيرهم.
وبالرغم من أن نظام الرئاسة في الحباب يخضع لتقاليد أبوية بخلاف نظام بعض قبائل البجا والنوبة الذين يعتمدون على نظام توريث ابن البنت أو الأخت للملك بينهم. فمن خلال هذا النظام تمكنت طبقة الحدارب وهي الطبقة العربية من أمهات بجاويات, من الرياسة على قبائل البجا كقبيلتي بلي وجهينة قديماً والاتمن “العثامنة” أبناء عثمان بن عجيب المانجلك في القرون المتأخرة ، إلا أن الحباب بالرغم من اعتمادهم على نظام التوريث الأبوي كانوا يخضعون تقاليدهم الرئاسية لصراع القوي داخل القبيلة نفسها ، أي بين أبناء العمومة. وهكذا انقسم أبناء أسقدي من خلال الصراع الذاتي بينهم على الرئاسة إلى ثلاث قبائل كبيرة هي : 1- الحباب وهم ذرية هبتيس بن مفلس (الذي لقب بحباب حينما كان يسمى في صغره حباباي لأنه كان يهوى أكل الحبوب كما هي مثل القمح والذرة) خلافاً لمن يزعمه البعض من أن اسم الحباب هو اسم للأرض فقط دون القبيلة.
2- عد تكليس وتعني (آل تكليس) ، وعد تيماريام وتعني (آل تيماريام). إلا أن الحباب كانوا هم الأكثر عددا ونفوذا حيث تمددت قبائلهم على طول الساحل حتى طوكر. وهذه النزاعات هي التي أدت في نهاية القرن التاسع عشر ، ضمن أسباب أخرى ، إلى هجرة الحباب إلى أقصى شمالي شرق السودان في منطقة (درور) قرب حلايب على الحدود المصرية السودانية بقيادة كنتيباي محمود بن حامد في العام 1898 إلا أن طقس المنطقة لم يلاءم حياتهم ؛ فاضطروا ــ بوصية من تاج السر الميرغني ــ للاستقرار بمنطقة (عيت) جنوب طوكر، بينما بقى قسمهم الأخر في إرتريا تحت زعامة كنتيباي عثمان بن هداد ــ ابن عم كنتيباي محمود ــ .
واللافت هنا أن هذا الحراك القبلي كان ضمن صراع النفوذ بين الإيطاليين والإنجليز في المنطقة. وحيث أن الحباب كانوا من سكان تلك المنطقة المتنازع عليها بين حكام إرتريا”الطليان” وحكام السودان “الانجليز” فقد كانت نتائج اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت الحدود هي التي كرست انقسامهم.
بيد أن لعبة النفوذ فيما يخص الحباب ككيان كانت أقدم من ذلك. أيام سلطة كنتيباي حامد بك الذي كان يملك جيشاً قوياً مسلحاً ويملك منفذ بحرياً في تكلاي ، أي كان يقارب شكل الدولة ، فشكل بذلك قلقاً للإيطاليين الذين استغلوا عادة الصراع على الرئاسة بين الحباب مما أدى إلى نفي كنتيباي حامد إلى روما ، وتعيين أخاه كنتيباي هداد حسن بدلاً عنه ــ والذي لم تكن له تطلعات كنتيباي حامد ــ
لقد استطاع كنتيباي حامد طوال فترة حكمه أن يتعامل مع جميع أطراف القوى من حوله كالإيطاليين والمهدية والأتراك بحكمة. وتمكن من عقد صداقة متينة مع الأمير محمد عثمان أبي قرجة أمير المهدية وتقاسم معه واردات ميناء تكلاي ( وهي صداقة خلدت اسم كنتيباي في أسماء أبناء أبي قرجة) كما استطاع كنتيباي حامد أن يرسل ابنه محمد ضمن العمد والقبائل لمعاهدة عثمان دقنة.
إن علاقة الحباب مع المهدية لم تكن علاقة ولاء بقدر ما كانت نوعاً من حسن الجوار مع المهدية التي كانت تخوض حرباً ضروساً مع الأتراك ولانجليز ويوحنا ملك إثيوبيا, ذلك لأن الحباب في ظل سلطة كنتيباي حامد كانوا أشبه بالكيان المستقل من ناحية ، كما كانوا من أتباع الطريقة الختمية الميرغنية من ناحية أخرى. لقد كان كنتيباي حامد يملك عقلاً استراتيجياً يتجاوز أوضاع المهدية إلى إمكانية الكيان السياسي المستقل. وربما لهذا السبب كتب تحت اسمه عبارة (الزعيم الأفريقي) التي حملتها صورته في أحد متاحف برلين بألمانيا. إلا أن كنتيباي اصطدم بالبيروقراطية التقليدية لسلطة بيت أسقدي. ذلك أن نظام السلطة في بيت أسقدي كان يخضع لتراتبية صارمة ؛ فالسلطة الجماعية والدموية أحياناَ للقبيلة لم تكن تترك لأي كنتيباي الحبل على الغارب خارج التقليد الصارم مهما كانت قوته ؛ وهو ما أدى أخيراً إلى تفتيت الحباب في ظروف الانتقال الإداري لقبائل الساحل الأخرى عنها. بل طالت هذه التحولات كيانهم الخاص.
لقد كانت تلك العصبية المغلقة التي تستند إليها سلطة الحباب من طبيعة عربية قحة تقوم على الحفاظ على الدماء ولا تسمح بإراقتها إلا فيما بينها أي بين بني العمومة. وهكذا كلما انتصر كنتيباي على أخيه بقتله ضم إليه صغار أخيه حتى يضمن نقاء الدماء!؟ لقد كانت الارتدادات الذاتية لفكرة السلطة تسمح بالارتقاء المحض في ذات الزعيم الذي لا ينتبه إلى خطورتها إلا عندما يصطدم بالقبيلة ذاتها.
غير أن هذه العصبية الدموية كانت تقترن دائماً بنظام الفروسية من الشجاعة والنجدة وحماية الجانب بطريقة قد تؤدي أحيانا إلى خلع القريب وتجريده كما فعل بعض أبناء أسقدي مع أبناء عمومتهم الذين قعدت بهم الهمم عن القيام بواجب الفروسية تجاههم. وعلى العكس كانوا يقدمون من كان يتميز بالفروسية النادرة وان لم يكن منهم صليبة ً كعائلة (عمدوي) وغيرها من عوائل الحباب.
لقد خلقت تلك التقاليد التي دامت أكثر من 600 سنة وجوداً متميزاً للحباب في الساحل. فهم بهذا الاعتبار من أقدم الكيانات المتقدمة في الساحل .
ونحن لا نقول إنهم فقط كانوا وحدهم ، أو أن التاريخ بدأ بهم ؛ بل كانت هناك كيانات مارست أدوارها قبلهم في الساحل كالبلو وبيت بعشو والدقدقي. لكن للأسف أن التاريخ لم يحفظ لنا أخبارهم.
ومن المعلوم أن النابتاب (زعماء بني عامر) ظهروا في الساحل بعد الحباب بفترة طويلة حسب ما يذكر المؤرخ محمد صالح ضرار الذي اتفق مع كنتيباي حسن بن محمود على أن الحباب أو (عائلة أسقدي أقدم من النابتاب والعجيلاب في جهات سهول مصوع والعقيق وتوكر ، إذ أن لهم ثلاثين جداً في الرئاسة. والنابتاب لهم أربعة عشر جداً ، أما العجيلاب فلهم سبعة أجداد. وحضر الأخيران أي (النابتاب والعجيلاب) من المتمة والقاش على التوالي . واتفق معي على أن نعتمد لكل ثلاثة أجداد مائة سنة) " كتاب تاريخ الحباب والحماسين ".
أما من حيث النسب العربي لبيت أسقدي ؛ فبالرغم من إننا لانقطع قطعاً جازماً بذلك النسب إذ جرت دماء كثيرة غيرت ذلك النقاء العرقي السابق. لكن يبقى النسب الذي يلحق بالأب والجد حسب الشريعة والنظام الأبوي العربي.فخلافاً لما ذهب إليه كل من الدكتور عون الشريف قاسم في كتبه معجم القبائل السودانية ، وما ذهب إليه المؤرخ محمد صالح ضرار من أن الحباب ترجع أصولهم إلى بني هاشم من ذرية الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب ، الذي كان أخضر اللون ، وكان مشهورا ببيت الشعر الشهير :

وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا * ملأ الدلو إلى عقد الكـرب
يرى الحباب أن أصولهم ربما تعود إلى بني مخزوم ، كما ذكر كنتيباي حسين بن محمود للمستشرقة الألمانية الدكتورة (هيرما) حين التقت به مع المؤرخ المرحوم محمد صالح ضرار في طوكر . كما ورد في شجرة النسب التي حصل عليها المرحوم كنتيباي حسن بن محمود من منطقة (عدي قيح) بإرتريا .
وبالرغم من الدعاية الواقعية في خضرة الفضل بن عباس بن عتبة ابن أبي لهب يغري بالإدعاء ، إلا أن الرأي القائل بانتماء الحباب إلى بني مخزوم كما مذكور في شجرة النسب التي حصل عليها كنتيباي حسن ، له العديد من الشواهد التي تؤيده ، وإن كان الأمر كما ذكرنا لا يفيد القطع والجزم في أمر تلك الأنساب القرشية على ذلك النحو . فالذي يفيد القطع هو الأصول العربية في كافة أنساب قبائل الساحل وجنوب طوكر ، أي بني عامر والحباب ، وهي أصول تمتد في جذورها إلى الهجرات العربية القديمة لقبيلتي (حبشات والأجاعز) . قبل 3 ألف سنة وبعد انهيار سد مأرب الذي تسبب في تفرق القبائل اليمنية . واليوم هناك دلائل واضحة على آثار قبيلتي (حبشات) و (الأجاعز) اليمنيتين . فالأولى لا يزال اسمها موجود في اسم المنطقة (الحبشة) والثانية هي صاحبة اللغة الأصل ؛ لغة (الجئز) التي تفرعت إلى ثلاث لغات ، خلال 3 ألف سنة . أي لغة التجرى ، ولغة التجرينية ، ولغة الأمهرا . فلغة الجئز هي الأصل العربي الجنوبي القديم للغات الثلاث التي ذكرناها أي : التجري والتجرينية والأمهرية .
ومن أهم الأسباب التي قد تفيد في إمكانية انتساب الحباب إلى قبيلة بني مخزوم القرشية ما ذكره المؤرخ الطبري من أمر المخزوميين الذين بعثهم عمر بن الخطاب في عهده إلى الحبشة بقيادة (ود بن هشام المخزومي) . وما يؤكد ذلك الوثيقة التي اكتشفها المستشرق الإيطالي (كوروللي) عام 1941 وهي وثيقة تاريخية تتحدث عن وجود تاريخي قديم لدولة مخزومية في قلب الحبشة بإقليم شوا (الإقليم الذي تقع فيه العاصمة الأثيوبية أديس أببا) كانت تسمى بمملكة المخزومي ، وكان قائدها يعرف بالمخزومي (ولقد أسس المخزوميون دولتهم في العام 382 هجري) ثم تفككت هذه الدولة تحت ضربات الممالك الحبشية النصرانية التي كانت تحيط بها . ويذكر صاحب كتاب (أهل بلال) " أن العائلة المالكة في دولة المخزوميين بعد انهيار المملكة لجأت إلى مملكة تجراي التي كان المخزوميون حلفاء لها .
وبالرغم من أن (بيت أسقدي) في بعض رواياتهم يذكرون أنهم انحدروا من منطقة إقليم تجراي ، إلا أنهم ينفون نفيا باتا أي صلة نسب لهم بتقراي .
وربما كانت تلك الروايات التي ينتسبون فيها لقريش (وبني مخزوم فرع من قريش) في أخبارهم وأشعارهم وتراثهم الشفاهي تعود إلى تلك العائلة المخزومية التي لجأت إلى تقراي . وبالطبع ما نكتبه هنا من محاولة لفهم إمكانية النسب المخزومي لقبيلة الحباب هو فقط مجرد رأي اجتهادي يستند في تركيبه إلى وثائق ، دون أن نقطع به قطعا جازما .
هكذا بدت تحولات هذه القبيلة العريقة عبر مراحل تاريخية قاربت في بعض نماذجها شكل الكيان المستقل ، يسندها في ذلك نظام للسلطة استمر حوالى 500عام ، زاوج بين البداوة والحضارة وشكّل نمطا تاريخا ، ثم تفكك بفعل تناقضات داخلية ومطامع استعمارية وصراعات نفوذ في منطقة لم تكن مستقرة في يوم من الأيام.
وندرك بالطبع أن كتابة تاريخ الحباب أكبر من مجرد هذا البيان الذي نحن بصدده . ولا يزال هناك الكثير من الحقائق حول تاريخ هذه المنطقة بكافة قبائلها يقبع في المدونات التاريخية والاستشراقية للإيطاليين والإنجليز ، وهي مدونات لم تترجم حتى اليوم ، وكذلك المدونات الحبشية والأثيوبية . وهي مصادر تحتاج من أبناء هذه المنطقة القيام بترجمتها للإطلاع على خفاياها وما يتصل بها من معلومات تاريخية ومقارنتها عبر دراسات منهجية بالمراجع التاريخية العربية القديمة والآثار والتراث الشفاهي الغني بالروايات والأشعار والأخبار في لغة التجرى للخروج على الأقل بصورة تقارب الحقيقة التاريخية لمجتمعات هذه المنطقة ، وربما تلعب دورا كبيرا في إعادة قراءة تاريخ تاريخها .
وبالرغم من الجهود المقدرة والمشكورة التي قام بها مؤرخ شرق السودان الأستاذ المرحوم محمد صالح ضرار ، والجهود والكتابات الإضافية التي أنتجها ابنه الأستاذ والمؤرخ ضرار صالح ضرار ــ أطال الله بقاءه ــ إلا أن كتابة تاريخ منطقة الساحل وجنوب طوكر ، وتاريخ قبائل هذه المنطقة هي بالتأكيد جهود أكبر من الطاقات الفردية . ذلك أن هذه المنطقة لا يزال لديها تاريخ مسكوت ويحتاج البحث فيه وتدوينه إلى مزيد من الوعي والمعرفة والتجرد ، ضمن جهود علمية جماعية كبيرة ، وبحيث نستطيع التعرف عليه بصورة أكثر عمقا وشمولا .
وكم نتمنى أن ينتبه أبناء هذه المنطقة من كافة قبائل بني عامر والحباب إلى إدراك أهمية هذا التاريخ والبحث عنه من خلال الباحثين والمختصين منهم وفق رؤية تهتم بمختلف جوانب هذا التاريخ وإعادة قراءته من أجل تمثـَّل وإدراك العيش المشترك الذي كان قدرا ومصيرا لأمتنا التي تتوصل حتى الآن إلى تصور للوعي القومي بتاريخها للأسف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر المقال بجريدة الخرطوم بتاريخ 10/2/2004 الموافق 19/12 1424هـ
ــــــــــــــــــــــــ
المصدر قروب منتدي ابناء قبائل الحباب بشرق السودان على الفيس بوك
http://www.facebook.com/groups/136230939761515/