المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطر التدخين على الجهاز البولي والوظيفة الجنسية التناسلية :-


الصفر البارد
22-05-2005, 06:36 PM
خطر التدخين على الجهاز البولي والوظيفة الجنسية التناسلية :-

كتب البروفسور الروسي إ.م بارودمنسكي(12) يقول : إن أكثر السريريين يعتبرون التدخين واحداً من الأسباب الهامة جداً لحدوث العنانة وخاصة عند مشاركته لعوامل أخرى مؤذية كالغول. وتشير التجارب أن النيكوتين يزيد في بادئ الأمر من قابلية الاستثارة في المراكز العصبية الجنسية.

وعند الإدمان تتناقص قابلية الإستثارة في تلك المراكز حتى الانطفاء. كما أن للنيكوتين تأثيراً سمياً على مركزي النعوظ والدفق النخاميين. وتأثيره هذا يفضي إلى ضعف فاعلية النعوظ، لكن هذا قد تسبقه مرحلة تشتد فيها سرعة الاستثارة مع ما يرافقها من سرعة الدفق (الإنزال) .

ويؤكد بارودمنسكي أيضاً أن الإفراط في التدخين هو من أسباب اضطراب تشكل الحيوانات المنوية والذي يؤدي إلى العقم. فالتدخين بما فيه من حمض سيان الماء له تأثير سمي على الأنابيب المولدة للنطاف ضمن الخصية فيقل انتاجها من النطاف ويشوهها.

والحقيقة فإن التدخين (10) يؤثر على كامل الأفعال الانعكاسية المؤدية في النهاية للقيام بالعمل الجنسي، بدءاً من رائحة الكريهة التي تنفر المعافى من صاحبه وتخفف لديه الرغبة في اللقاء، علاوة على أن الاضطرابات الوعائية التي تنجم عن التدخين، وخاصة أثر النيكوتين الثابت في إحداث العصيدة الشريانية، والتي يمكن أن تحدث في الشرايين المغذية للقضيب، فتقل ترويته وقد يفقد القدرة على الانتصاب.

فإذا أضفنا إلى ذلك كله ما ذكرناه من تأثيرات سمية للتدخين على الغدد الصماء المشرفة على عمل الخصيتين، وعلى المراكز الجنسية النخاعية، مما يقلل من الاستجابة العصبية للمثيرات الجنسية، ويؤدي بدوره إلى ضعف النعوظ وعدم قدرته على الاستمرار المدة الكافية لتأدية العمل الجنسي.

أما عند المرأة، فإن تقرير الكلية الملكية الطبية البريطانية لعام 1992 والذي يبحث في تأثيرات التدخين على الأجنة فقد جاء فيه ما يلي(13): يؤدي التدخين عند الحوامل إلى كثرة الإجهاض والإملاص (ولادة أجنة ميتة ) وإلى كثرة حدوث الخداج (الولادة قبل الأوان) وإلى نقص في وزن الوليد، وكثرة وفاة الرضع في الشهر الأول من ولادتهم،مع كثرة حدوث العيوب الخلقية.

ويؤكد التقرير ن الوفاة في المهد ترجع في كثير من الأجيال إلى تدخين الأبوين في المنزل، كما يكثر في تلك المنازل إصابة الأطفال بالربو والأمراض التنفسية وأن ثلث حالات الصمم عند الأطفال يعود إلى أن أحد الأبوين مدخن.

وكان سمبسون (14) أول من نشر عام 1957 بحثاً عن تأثير التدخين على المواليد لأمهات مدخنات. كما أكد Lowe[1] أثر التدخين على صغر حجم ووزن المولود وإلى ولادة أجنة ميتة وإلى زيادة العيوب الخلقية وخاصة في القلب.

ويعود ذلك إلى عوز الأوكسجين الدائم في دم الحامل للإنسمام المزمن بأول أوكسيد الفحم الذي يشل عمل قسم من الخضاب الدموي، كما أن النيكوتين يضيق الأوعية المغذية للمشيمة مما ينطلق معه مادة التيوسيانات الذي ينطلق من دم الأم إلى الجنين والذي يملك تأثيرات تؤخر نمو الجنين وأخرى مشوهة[2].

وتؤكد الأبحاث (15) أن الشريان المبيضي يتأثر بشكل خاص من تأثيرات النيكوتين المقبضة مما يؤثر سلباً على إنتاج الهرمونات الجنسية المبيضية.

كما أنه يؤخر إفراز الهرمون الملوثن L.H مما يباعد في حدوث الإباضة وما ينتج عن ذلك من قلة الخصب والإنجاب .

والنيكوتين يطرح مع الحليب عند المرضع مما يؤدي إلى إنسمام الرضيع وحدوث أقياء متكررة وتشنجات وتسرع في قلب الوليد(2).

أما المرأة غير المرضع فتفرزه أيضاً من غدة ثدييها ثم تعود فتمتصه حيث نجد أن تركيزه في مفرزات الثدي يعاد 5_ 10 أضعاف تركيزه في الدم وتدل الأبحاث (15).

أن أنسجة الثدي تتخرش به ويمكن أن يؤدي للإصابة بسرطان الثدي .
والتدخين ينقص من إفراز الهرمون النخامي المدر للبول ADH ويؤهب للإصابة بسرطان المثانة.
تلوث البيئة : وتزداد خطورة غاز أول أكسيد الفحم في الغرفة المكتظة بالمدخنين حيث يؤدي التسمم المزمن به إلى اضطرابات هضمية وتنفسية تتظاهر بانقباض في الصدر ووهن ونوبات من الصداع وأرق عند النوم (1).

ويؤكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية (كانون الثاني 1976) أن 90% من حالات سرطان الرئة تنجم عن التبغ علاوة على مساهمته الأكيدة في حالات " الجلطة " وأحداث جملة من السرطانات في الحنجرة والمريء والبلعوم .

وينصح التقرير الحكومات جميعها بمنع زراعة التبغ وتسويقه لأن ضرر الدخان لا يقتصر على المدخن بل يتعداه إلى المجتمع، فالتدخين يلوث البيئة وخاصة زوجات أو أزواج المدخنين وأطفالهم الذين يعانون من أمراض خطيرة ومتعددة بسبب تدخين رب المنزل (13).

هل التدخين من المحرمات :

عرف العالم الإسلامي التبغ منذ عدة قرون، لكن آثاره الضارة وخواصه السمية لم تكن قد درست بعد، وخاصة بعد الإدمان عليه لذا اضطربت فيه أقوال العلماء تبعاً لمعرفتهم الضحلة عنه في زمانهم . وهذا ما يؤكده العلامة ابن عابدين في حاشيته في معرض حديثه عن التتن : " فمنهم من قال بكراهته، وبعضهم قال بحرمته وبعضهم قال بإباحته" .
لقد استعرضنا في بحثنا اليوم الكم الهائل من الأضرار والمخاطر التي عرفها الأطباء عن التدخين، والتي تعاني منها البشرية اليوم، وإذا كنا قد عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرسله الله لهذه الأمة، ليحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، بعد هذا نحب أن نتسائل: هل يمكن لعاقل أن يعتبر التدخين من الطيبات؟ أم هو حتماً من الخبائث؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال، سنعرض بإيجاز خلاصة لأحدث التقارير الصادرة عن المؤسسة الصحية العالمية عن مخاطر التدخين، منها تقرير الكلية الملكية البريطانية للأطباء (13) عام 1977 الذي يقول أن الإدمان على النيكوتين أكثر حدوثاً من الاعتماد على الخمر. فإذا شرب الخمر مئة شخص فإن 10 ـ 15% منهم سيكونون مدمني خمر وبالمقارنة فإن السجائر إذا دخنها 100 شخص فإن 85% منهم سيصبحون مدمنين له.

وفي تقرير إيفريت كوب وزير الصحة الأمريكي (13) أن ضحايا التدخين في الولايات المتحدة تبلغ 350 ألف نسمة نتيجة التدخين المباشر و50 ألفاً نتيجة التدخين السلبي ، أي أن 400 ألف ضحية يلاقون حتفهم سنوياً بسبب التبغ أما الخمور فإنها تقضي على 125 ألف نسمة سنوياً، أما باقي المخدرات مجتمعة فإن ضحاياها تبلغ 6 آلاف نسمة .

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ضحايا التبغ تتجاوز مليون شخص كل عام في حين لم تتجاوز ضحايا القنبلة الذرية 260 ألف شخص، وأن ضحايا الإيدز المرعب منذ ظهوره عام 1981 وحتى عام 1992 قد بلغت ربع مليون شخص كما وردوا في سجل المنظمة، والتي تعتبر أن هناك نقصاً في التبليغ وترفع الرقم إلى 1.7 مليون ضحية .

ويؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1986 أن أستخدام التبغ بكافة صوره تدخيناً وسعوطاً يعيق الوصول إلى قرار المنظمة وهو الصحة للجميع عام 2000 .

ويؤكد التقرير أن التوقف عن استعمال التبغ سيؤدي إلى تحسين المستوى الصحي وإطالة الأعمار بما لا تستطيعه جميع الوسائل الأخرى.

أما تقرير الكلية الطبية الملكية البريطانية لعام 1983 فيؤكد أن ثلاثة من عشرة أشخاص سيلاقون حتفهم بسبب أمراض ناجمة عن التدخين وأن أغلب الباقين سيعانون من أمراض لها علاقة بالتدخين .

ومن الناحية الاقتصادية، تقول إحصائية طريفة من ألمانيا أن الدولة حصلت على 12 ألف مليون مارك ضرائب على التبغ، بينما كان محصلة الخسائر المادية الناجمة عن تدخين 80 ألف مليون مارك علاوة إلى وفاة 140 ألف شخص سنوياً بأمراض ناجمة عن التدخين وإصابة 140 ألف آخرين .
والسعودية وحدها من بين الدول العربية تدفع أكثر من 100 مليون ريال سنوياً ثم سجائر مستوردة علاوة عن أنها تنفق آلاف الملايين في مداواة مرضى التدخين.

وبعد هذا يقول الدكتور محمد علي البار (13) : إنه من اليسير إدراك حتمية تحريم المخدرات، فإن التبغ الذي يفوقها في ضحاياه لاشك سيكون أشد حرمة . وأن القول بإباحته أو بكراهته لأن بعض الناس لا يضرهم التدخين فهذه حجة غير مقبولة لأن أضراره كثيراً ما تتراكم في البدن دون أن تظهر إلا بعد إجراء فحوص دقيقة، حتى ولو سلمنا بذلك فإن حرمته لا تسقط بعد أن علمنا أن الغالبية العظمى ممن يتعاطونه يتأذون به وبدرجات متفاوتة حتى الموت.

وهذه حجة لو صح استخدامها في تحليل الخمر فإن بعض الناس قد لا يبدو عليهم أي ضرر ظاهر، فالتبغ الذي يقتل الملايين ويسبب الأمراض الوبيلة لعشرات الملايين جعل المفكرين العقلاء في العالم مثل السناتور الأمريكي روبرت كينيدي يسمي شركات التبغ بالقتلة، وجعلت وزير الصحة الأمريكي يسميهم " تجار الموت ".
صحيح أن التدخين لم يكن زمن النبوة فليس في شرعنا نص خاص بتحريمه لكن الإسلام جاء بقواعد عامة تضمن سلامة المواطن في المجتمع الإسلامي، فقوله تعالى : (ولا تلقوا بأيديكم في التهلكة ). وقوله تعالى : (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً).

تؤكد تحريم كل ما يورد الإنسان إلى الهلاك، التدخين واحد منها كما هو مسلم به.

والإسلام يحرم الانتحار والتدخين انتحار كما أوضحنا .

يؤيد هذا ما جاء في الحديث النبوي الكريم : " لا ضرر ولا ضرار "[3] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من تحسى سماً فقتل نفسه فسمه يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً " رواه البخاري .

والتدخين يدخل ضمن المهدئات القوية والتي تصنف تحت اسم المفترات وقد ورد عن أم سلمة رضي الله عنها : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر " رواه أحمد وأبو داوود بسند حسن.

وكما رأينا فإنّ ما يتفق على التدخين من ملايين الدولارات (لحرقه في الهواء ) وكثيراً ما يمتنع المدمن عن دفع حاجيات عياله، لينفقها على سجائره، كل هذا يجعل منه إسراف وتبذير محض والله سبحانه وتعالى يقول : (ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) .

فإضاعة أموال الفرد والأمة واضحة مع شيوع هذه العادة القبيحة، وكذا الخسائر الناجمة عن زراعة التبغ بشغلها مساحات واسعة من الأرضي بدلاً من زراعة القوت الضروري ، علاوة على الخسائر الفادحة التي تنجم عن الحرائق التي يسببها إلقاء أعقاب السجائر المشتعلة هنا وهناك، حيث يقدر أن ثلث الحرائق التي تنشب في العالم تنجم عنها(13).

وقد حرم التدخين عدد كبير من مشاهير علماء الأمة الإسلامية منهم الشيخ محمد الخواجة، من كبار علماء الدولة العثمانية والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والعلامة البجيرمي في حاشيته على الخطيب، والعلامة إبراهيم اللقاني في رسالته " نصيحة الإخوان باجتناب الدخان" والعلامة الشيخ سالم السنهوري، والإمام المهدي زعيم طائفة المهدية في السودان، كما أجمع علماء المملكة السعودية على تحريمه ومن أبرزهم الشيخ عبد الله بن باز المفتي الحالي، كما حرمه مشاهير علماء سورية ومنهم الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ على الدقر والشيخ أحمد الحامد والإمام المحدث الشيخ محمد جعفر الكتاني(16).

كما نشر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية رسالة عام 1988 بعنوان " الحكم الشرعية في التدخين " وفيها فتاوى عشرة من كبار علماء مصر المعاصرين وعلى رأسهم الشيخ جاد الحق علي جاد علي جاد الحق شيخ الأزهر مفتي الديار المصرية السابق جاء فيها: " أصبح واضحاً جلياً أن شرب الدخان، وإن أختلف أنواعه وطرق استعماله، يلحق بالإنسان ضرراً بالغاً، إن عاجلاً أو آجلاً، في نفسه وماله ويصيبه بأمراض كثيرة ومتنوعة وبالتالي يكون استعماله محرماً بمقتضى النصوص التي سبق إيرادها، ومن ثم فلا يجوز للمسلم استعماله بأي وجه من الوجوه حفاظاً على الأنفس والأموال، وحرصاً على اجتناب الأضرار التي أوضح الطب حدوثها " (13).

سبيل الإقلاع عن التدخين :[4]

التدخين عادة بدوافع نفسية واجتماعية تقوى وتتأصل بالتأثير النيكوتيني على الجهاز العصبي المركزي ونتيجة للترابط الفكري النفسي بين التدخين ومواقف المسرة والانفعال(5).
http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det& id=298&select_page=3

هذا والله أعلم

منقول
الصفر البارد