المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النزاع حول مياه النيل


محمد خير منصور
24-04-2010, 05:43 PM
النزاع حول مياه النيل
أحمد حسن محمد صالح
الراي العام
الثلاثاء 20 أبريل 2010م


يبدو أن صحف الخرطوم انشغلت في الأسابيع الأخيرة بالانتخابات ولم تمنح
التغطية اللازمة لاجتماعات «مياه حوض النيل» التي عقدت في الاسبوع
الماضي في منتجع شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية.

إنفض المؤتمر بعد تداولات متواصلة دامت ثلاثة أيام انتهت الجولة الأخيرة
فيها في الرابعة من صباح السبت الماضي، غادر على اثرها بعض
المندوبين غاضبين بعد أن عجز المؤتمر عن الوصول الى اتفاقية بين
مصر والسودان من جهة، ودول المنبع الثماني من الجهة الأخرى.
وهي: اثيوبيا ويوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وكينيا والكونغو
وارتريا.

مصر والسودان وخاصة الأولى تعضان بالنواجذ على اتفاقية 1959م
التي منحت مصر (55.5) مليار متر مكعب سنوياً والسودان (18.5)
ملياراً لا يستغل الأخير منها سوى جزء يسير، ولكن دول المنبع تمارس
ضغوطاً مكثفة بدعم من الدول الغربية بقيادة اسرائيل (وراء الكواليس)
لاعادة التفاوض على أنصبة كل منها من مياه النيل، بينما تصر مصر
على الاحتفاظ بحق النقض على أي مشروع مائي تخطط أية دولة من دول
المنبع لاقامته على طول مجرى النيل.

بمتابعتي لأخبار مياه حوض النيل لم أجد سوى القليل جداً من تقارير
منشورة هنا وهناك في صحف الخرطوم مع أن جرائد القاهرة ظلت
تتابع منذ البداية باهتمام بالغ تطورات محادثات مياه النيل التي
يعتبرها الإخوة المصريون مسألة حياة أو موت.

كانت «سيتيزن» بين قلة من الصحف السودانية التي علقت على
الموضوع - طبعاً من وجهة نظر الإخوة الجنوبيين.. فقد قالت في
افتتاحيتها يوم السبت: «إذا قرر الجنوبيون الانفصال في استفتاء
«يناير المقبل» فإن ذلك سوف يؤثر على اتفاقية مياه النيل..
لأن الانفصال سوف يلزم أطراف النزاع على اعادة تقسيمها بحيث
يخصص نصيب جديد لدولة جنوب السودان.. وبالتالي فإن نصيب
مصر والسودان سوف يتأثر «تبعاً لذلك» شوفوا الشغل كيف؟

ويوافق على هذا الرأي الاقتصادي محمد رشاد الذي كتب في عموده
في صحيفة «الأيام»: على السودان ان يعيد حساباته حسب الواقع
الجديد.. وخاصة عندما يقرر الجنوب الانفصال .. لأن التقسيم
الجديد لمياه النيل سوف يكون بين دولتين: الجنوب والشمال.

ويعتقد الأستاذ محمد رشاد ان الانقسام في مؤتمر شرم الشيخ وضع
مصر والسودان وجهاً لوجه «مناوئاً» لمعسكر الأغلبية الافريقية
التي تشمل ثمانية أقطار كلها ترفض الاعتراف باتفاقيتي( 1929م)
لأنها أبرمت في عهد الاستعمار ولم يكن للدول الحديثة الاستقلال يد فيها،
وترفض اتفاقية 1959م لأنها كانت حصراً على السودان ومصر.

ويتساءل بعض المراقبين أين موقع السودان من هذا النزاع القائم بين دول
المنبع وجمهورية مصر؟ هل تمضي الخرطوم لآخر الشوط مؤيدة للموقف
المصري؟.. أم أنها ستلتزم بالحياد في المراحل المقبلة ؟

إنه موقف صعب وحرج خاصة عندما يقرر
الإخوة الجنوبيون انفصال الجنوب
http://www.tawtheeg.com/vb/mwaextraedit2/frames/br1.gif (http://www.tawtheeg.com/vb/mwaextraedit2/frames/br1.gif)
منقول لتعميم الفائدة

ياسر محمد احمد
27-04-2010, 09:18 AM
الاخ محمد خير اسعد الله صباحك
للاسف اخى السودان يؤيد مصر مجرد مجاملة اهلنا الطبيين دون النظر لمصلحة البلد فما الذى سوف يخسره السودان لو اعيد توزيع مياه النيل؟
الاجابة لن يخسر شئ لانه حتى اللحظة لم يستغل نصيبه كاملا من مياه النيل فقبل سد مروى كانت احتاج السودان 4.5 مليار متر مكعب من جملة 18.5 مليار متر مكعب و بعد بناء السد ارتفعت حاجته الى 11.5 مليار متر مكعب و الفائض تستغله مصر اضافة الى حصتها 55 مليار متر مكعب !!!!
و فى المقابل وقوف السودان مع مصر قد يفقده علاقاته مع دول مجاورة تتحكم فيها اسرائيل و الغرب يمكن تفتح له جبهات جديدة لعدم الاستقرار فالذى يربط هذه الدول من علاقات اجتماعية و اقتصادية و امنية اكثر بكثير من مصر و هى التى لا يهمها غير مصالحها فقط و المساس بحصتها من مياه النيل اعتبرته امنها القومى الذى يمكن ان تخوض حرب من اجله و هل للسودان ان يدخل فى حروب جديد ليس لديه فيها لا ناقة و لا جمل؟

لك التحية اخى

سماء
28-04-2010, 01:29 PM
النزاع حول مياه النيل

أحمد حسن محمد صالح
الراي العام
الثلاثاء 20 أبريل 2010م


يبدو أن صحف الخرطوم انشغلت في الأسابيع الأخيرة بالانتخابات ولم تمنح
التغطية اللازمة لاجتماعات «مياه حوض النيل» التي عقدت في الاسبوع
الماضي في منتجع شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية.

إنفض المؤتمر بعد تداولات متواصلة دامت ثلاثة أيام انتهت الجولة الأخيرة
فيها في الرابعة من صباح السبت الماضي، غادر على اثرها بعض
المندوبين غاضبين بعد أن عجز المؤتمر عن الوصول الى اتفاقية بين
مصر والسودان من جهة، ودول المنبع الثماني من الجهة الأخرى.
وهي: اثيوبيا ويوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وكينيا والكونغو
وارتريا.

مصر والسودان وخاصة الأولى تعضان بالنواجذ على اتفاقية 1959م
التي منحت مصر (55.5) مليار متر مكعب سنوياً والسودان (18.5)
ملياراً لا يستغل الأخير منها سوى جزء يسير، ولكن دول المنبع تمارس
ضغوطاً مكثفة بدعم من الدول الغربية بقيادة اسرائيل (وراء الكواليس)
لاعادة التفاوض على أنصبة كل منها من مياه النيل، بينما تصر مصر
على الاحتفاظ بحق النقض على أي مشروع مائي تخطط أية دولة من دول
المنبع لاقامته على طول مجرى النيل.

بمتابعتي لأخبار مياه حوض النيل لم أجد سوى القليل جداً من تقارير
منشورة هنا وهناك في صحف الخرطوم مع أن جرائد القاهرة ظلت
تتابع منذ البداية باهتمام بالغ تطورات محادثات مياه النيل التي
يعتبرها الإخوة المصريون مسألة حياة أو موت.

كانت «سيتيزن» بين قلة من الصحف السودانية التي علقت على
الموضوع - طبعاً من وجهة نظر الإخوة الجنوبيين.. فقد قالت في
افتتاحيتها يوم السبت: «إذا قرر الجنوبيون الانفصال في استفتاء
«يناير المقبل» فإن ذلك سوف يؤثر على اتفاقية مياه النيل..
لأن الانفصال سوف يلزم أطراف النزاع على اعادة تقسيمها بحيث
يخصص نصيب جديد لدولة جنوب السودان.. وبالتالي فإن نصيب
مصر والسودان سوف يتأثر «تبعاً لذلك» شوفوا الشغل كيف؟

ويوافق على هذا الرأي الاقتصادي محمد رشاد الذي كتب في عموده
في صحيفة «الأيام»: على السودان ان يعيد حساباته حسب الواقع
الجديد.. وخاصة عندما يقرر الجنوب الانفصال .. لأن التقسيم
الجديد لمياه النيل سوف يكون بين دولتين: الجنوب والشمال.

ويعتقد الأستاذ محمد رشاد ان الانقسام في مؤتمر شرم الشيخ وضع
مصر والسودان وجهاً لوجه «مناوئاً» لمعسكر الأغلبية الافريقية
التي تشمل ثمانية أقطار كلها ترفض الاعتراف باتفاقيتي( 1929م)
لأنها أبرمت في عهد الاستعمار ولم يكن للدول الحديثة الاستقلال يد فيها،
وترفض اتفاقية 1959م لأنها كانت حصراً على السودان ومصر.

ويتساءل بعض المراقبين أين موقع السودان من هذا النزاع القائم بين دول
المنبع وجمهورية مصر؟ هل تمضي الخرطوم لآخر الشوط مؤيدة للموقف
المصري؟.. أم أنها ستلتزم بالحياد في المراحل المقبلة ؟

إنه موقف صعب وحرج خاصة عندما يقرر
الإخوة الجنوبيون انفصال الجنوب
http://www.tawtheeg.com/vb/mwaextraedit2/frames/br1.gif (http://www.tawtheeg.com/vb/mwaextraedit2/frames/br1.gif)
منقول لتعميم الفائدة

لك التحيه محمد منصور .....السودان عدمان الوجيع
ومن زمـــــــــان ......
فى اتفاقية 1959 (الانتفاع الكامل بمياه نهرالنيل بين
جمهورية السودان وجمهورية مصر العربيه )

وقع عن جمهوريه السودان وزير الشباب والرياضه
أنذاك اللواء طلعت فريد
عن الجانب المصرى وزير الداخليه الدكتور محمود
الناظر للفرق مصر تعتبر المياه أمن قومى لذلك
اختارت وزير الداخليه
اما السودان لماذا إختار وزير الشباب والرياضه
يعنى من زمان سياسات فاشله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

سماء
28-04-2010, 01:56 PM
الاخ محمد خير اسعد الله صباحك
للاسف اخى السودان يؤيد مصر مجرد مجاملة اهلنا الطبيين دون النظر لمصلحة البلد فما الذى سوف يخسره السودان لو اعيد توزيع مياه النيل؟
الاجابة لن يخسر شئ لانه حتى اللحظة لم يستغل نصيبه كاملا من مياه النيل فقبل سد مروى كانت احتاج السودان 4.5 مليار متر مكعب من جملة 18.5 مليار متر مكعب و بعد بناء السد ارتفعت حاجته الى 11.5 مليار متر مكعب و الفائض تستغله مصر اضافة الى حصتها 55 مليار متر مكعب !!!!
و فى المقابل وقوف السودان مع مصر قد يفقده علاقاته مع دول مجاورة تتحكم فيها اسرائيل و الغرب يمكن تفتح له جبهات جديدة لعدم الاستقرار فالذى يربط هذه الدول من علاقات اجتماعية و اقتصادية و امنية اكثر بكثير من مصر و هى التى لا يهمها غير مصالحها فقط و المساس بحصتها من مياه النيل اعتبرته امنها القومى الذى يمكن ان تخوض حرب من اجله و هل للسودان ان يدخل فى حروب جديد ليس لديه فيها لا ناقة و لا جمل؟

لك التحية اخى

لك التحيه ياسر ... أولا مصر هى البلد العربى الوحيد
الذى يرفرف فى سمائه العلم الاسرائيلى واحفاد فرعون
تهمهم مصالحهم ليس الا
وموية النيل شالوها بسيفون اندر قناة السويس الهدف
الخفى عشان توصل الى إسرائيل وكلام الجرائد عشان
تسقى شمال سيناء ودى حاجه شفتها عيان بيان
والمشروع باسم ترعة السلام

أما بالنسبه لوزير الرى الحالى فى تقديرى عمل العليهو
واكتر فى مايو 2009 وفى كنشاسا رفض التوقيع
على الاطار بعد ادراكه انه يظلم السودان
وقاد قمة الاسكندريه يوليو من نفس العام بحنكه وجداره

عمر تاتاى
29-04-2010, 09:00 PM
نحن النيل جاى بى فوقنا وبناخد كفايتنا ما يهمنا الباقى ...

الفتح الرحمن
30-04-2010, 05:05 PM
مشكور الاخ محمدخير على هذا الموضوع المهم جدا الا هو مياه النيل وبالاحرى العلاقه الغامضه بين السودان ومصر(والتى يسمونها كذبا وزورا انها علاقات اخويه وازليه وهذا توصيف ادنى ما يقال عنه انه سطحى ولا يمت للحقيقه بصله بل هى اقرب ما تكون انها عدائيه واستعلائيه وما الاتفاقيه الظالمه لمياه النيل التى تعطيهم اكثر 55مليار متر مكعب من المياه فى العام وتترك للسودان حوالى 18 مليار متر مكعب فى السنه الا اكبر دليل هذا قديما اما حديثا فحدث ولا حرج وما احتلالهم لارض حلايب السودانيه الا اكبر دليل على عداوتهم للسودان ولشعب السودان .

علي نورابي
30-04-2010, 05:59 PM
المياه هي حرب القادمه ولابد من انتباه والحزر كل الحزر من المصرين لانه لادين ولا اخلاق لهم خاصه حكومته وابلغ دليل علي \لك مايفعلونه باخوننا في غزه مع العلم انه مهنتهم القش

حضرابى
01-05-2010, 02:05 PM
متى نفيق من هذا السبات العميق ، والى متى نلهث خلف مصر اما ان الاوان لوقف العبث المصرى بنا ، من اجلهم شرد اهالى حلفا وضاعت حلايب ..... انه النيل احزرو الفراعنه

علي نورابي
01-05-2010, 04:21 PM
لابد من الح\ر الشديد من المصريين

محمد خير منصور
05-05-2010, 01:16 PM
المياه مصدر الحروب الحروب القادمة فماذا أعددنا؟

تشير التقارير الدولية أن موارد المياه المتاحة لكل فرد في العالم سوف تتقلص بنسبة لا تقل عن 50% خلال الفترة الواقعة بين عامي 2000 - 2025 وتكمن الخطورة عند معرفة

أن نسبة الاستهلاك العالمي للمياه تزداد بمعدل 8.4% سنوياً. وفي خضم هذا الواقع العالمي الذي يعاني من مشكلة نقص حاد في الوضع المائي، أصبح تقاسم مصادر المياه ضرورياً أكثر فأكثر، وصعباً بفعل تنوع الحاجات والاستخدامات واللاعبين. وفي ظل التقارير والدراسات التي تشير إلى أن القرن الحالي سيشهد حروباً داخلية وخارجية للسيطرة على المياه مثلما شهد القرن الماضي حروباً على النفط، وتبدو المياه رهاناً استراتيجياً تدخل في صميم الأمن القومي لأي بلد سواء على الصعيد السياسي، الاستراتيجي، الاقتصادي الاجتماعي.

فالماء، سيكون على الأرجح مصدر الاضطرابات السياسية والاجتماعية، لا بل الحروب في الشرق الأوسط خلال السنوات العشرين المقبلة. وحسب متخصصين وخبراء، فإن احتياطيات المياه الجوفية تشكل مورداً محدوداً يتم استغلاله على نحو يفوق قدرته على تجديد نفسه، لكن بعد استنزاف تلك المياه، لا بد من حفر آبار عميقة، علما بأن المياه عندها ستصبح أقل عذوبة.‬

على صعيد عالمنا العربي معظم مصادر المياه العربية تنبع من مصادر غير عربية مما يجعل الأمني القومي العربي قابلاً للاختراق من قبل كثير من الدول منها على سبيل المثال تركيا، أثيوبيا، (إسرائيل). وكثيراً ما يتم استخدام المياه كسلاح تهديد ضد العرب والضغط عليهم وهو ما حدث فعلاً عام 1998 بالضغط التركي على سوريا, وكما حدث أيضاً بين مصر وأثيوبيا. ولكن يبقى الأمر أكثر تعقيداً على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي حيث أمام هذا الوضع المائي الصعب، فإن (إسرائيل) تقترح تعاوناً مائياً في المنطقة من فرضية أن العقدين القادمين من القرن الحادي والعشرين سيكونان على الأرجح عقدي صراع وتشاحن على موارد المياه في الشرق الأوسط، وتعتبر أن حل أزمة المياه بالطرق التقليدية لم يعد يجدي نفعاً، وأنه لا مفر من أدوات وأساليب جديدة لإدارة هذا الصراع قبل أن يتحول إلى أزمة حادة يصعب حلها

وعلى سبيل المثال يحذّر علماء الجيولوجيا من أن لدى الأردن موارد مائية تكفي مدة 15 عاماً فقط لا غير، ووفقاً لتقرير أخير صدر في مجلة "ناشونال جيوغرافيك"، "يواجه نهر الأردن راهناً الجفاف والتلوث والاستنزاف. عملياً، تخلو أراضي الأردن المنخفضة من المياه العذبة، وهي تحتوي بدلاً من ذلك على مياه مالحة ونفايات سائلة سامة". وقد دخل الأردن و(إسرائيل) في نقاش حول ترحيل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، مع تحلية كمية منها لمصلحة الاستعمال البشري، ما يساهم في إنتاج الطاقة الكهرومائية وتجديد البحر الميت الذي يشهد تقلصاً ملحوظاً.‬

ووفقاً للبنك الدولي، يستهلك الإسرائيليون نسبة مياه تفوق تلك التي يستعملها الفلسطينيون بأربعة أضعاف، لكن تصر الحكومة الإسرائيلية على أن الرقم الصحيح يبلغ نصف ذلك. من جهتها، اتهمت منظمة العفو الدولية (إسرائيل) بإهمال حاجات الفلسطينيين إلى الماء من خلال تطبيق سياسات عنصرية وقمعية. لكن (إسرائيل) تصر على أنها تنفّذ واجباتها على أكمل وجه بموجب اتفاقات أوسلو.‬

تدخل مسألة المياه بالنسبة إلى (إسرائيل) في صميم الأمن القومي، بل هي مسألة وجود بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتحاول (إسرائيل) من خلال هذا الوضع المعقد أن تأخذ المياه كنموذج حتمي للدخول في سلام وتطبيع مع الدول العربية يخدم مصالحها الاستراتيجية.

من المعروف أن مسألة المياه بالنسبة إلى (إسرائيل) تدخل في صميم الأمن القومي بل هي مسألة وجود وحياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى..السؤال : ما هي استراتيجيتنا العربية الواضحة فيما يتعلق بالأمن القومي المائي العربي؟!وماذا أنتم فاعلون بعد عشريتين من السنين...نرجو أن لا نموت عطشاً!!

وماذا أعد السودان ؟؟؟ وهو مصدر مائي ضخم و الكل عينه عليه!!!!!

محمد خير منصور
06-05-2010, 10:36 AM
البروفيسور نسيم طالب تنبأ ب{موت الغرب}

حوّل البروفيسور والفيلسوف، اللبناني الأصل، والنيويوركي المقرّ، نسيم طالب، المحاضرة المُعدّة سلفاً والتي كان من المفترض أن يتحدث فيها عن "مخاطر الحوادث الاستثنائية على الاقتصاد الدولي"، إلى نقاش فلسفي عميق، يناقِش جوهر وأساس الحضارة الغربية الحديثة، ويأتي على مُساءلة بداهة قيمها المعرفية والأخلاقية.
وكان نسيم طالب، وهو أيضاً بروفيسور هندسة المخاطر في جامعة نيويورك وصاحب الكتاب ذي المبيعات الأبرز في عام 2007، (البجعة السوداء)، قد فاجأ الحضور النوعي المحدود في قاعة الجفالي بغرفة جدة التجارية والصناعية صباح الأحد الماضي، بمبادرته لإلقاء محاضرته باللغة العربية، والتأكيد على خياره ذلك، على الرغم من وجود حضور أجنبي جُزئي، معتبراً أن قراره نابعٌ من نزوعٍ عاطفي واعتداد حضاري في آن.
وشرَعَ طالب في شرح عامل نظريته الرائدة: (البجعة السوداء)، والتي تعني حرفياً "الحدث الاستثنائي"، حيث تقوم على تقديم الطريقة الأمثل لمواجهة آثار ذلك "الحدث الاستثنائي" أو "البجعة السوداء" كما يسميها، لحظة حدوثها.. مؤكداً أن حدث البجعة السوداء ينسحب على كافة مضامير الحياة والمعرفة، فهي قد ترد في السياق الاقتصادي على شكل انهيار في أسواق المال، أو تحدث في السياق المعرفي على شكل قطيعة معرفية، أو في السياق الاجتماعي على شكل حروب ونزاعات، أو حتى في السياق الطبيعي مثلما حدث في كارثة سيول جدة.. "فهي لا تكاد تمطر، ولكنها حينما أمطرت حصدت مئات الأرواح".
نسيم طالب، الذي تكتسب نظريته وملاحظاته ووثيقته العشرية لتطبيقات الحماية من حدث البجعة السوداء، أهمية عظمى وصيتا إعلاميا واسعا، تتأتى من كونه أحد المستبقين لسيناريو الأزمة المالية التي ضربت مؤسسة الوول ستريت في صميمها. كان طالب قبل الأزمة يجوب المحاضن المالية في ضاحية مانهاتن، ليلقي المحاضرات على مسؤولي إدارة المخاطر فيها، حول فشل ومغالطة نماذجهم القائمة على التنبؤات المُضللة. في مارس من عام 2007، وعلى تقاطع شارعي 47 أفينيو والبرودواي، كان نسيم طالب يُلقي محاضرة لاذعة على فريق إدارة المخاطر في مصرف مورجان ستانلي، وُصم في نهايتها بالمُهرطِق والحالم المتعالي، ذلك كان قبل ستة أشهر من مواجهة البنك لأزمته الائتمانية العظمى.
لم يكن الأمر مُصادفة، ففي الوقت الذي تأزمت كافة المؤسسات التي سخر القياديون فيها من نظريات نسيم طالب، كان صندوق التحوّط الذي ارتبط به، والخاضع لما عُرف بأنظمة حماية البجعة السوداء (Black Swan Protection Protocol)؛ صندوق (يونيفرسا)، يحقق ما يقارب المليار دولار في عز الأزمة المالية. يقول نسيم طالب، "صندوق تحوط يونيفرسا، لم يكن يستهدف المكاسب الضئيلة الدائمة كما في باقي الصناديق، كان على عكس ذلك يقوم على إدارة الحدث الاستثنائي، الذي يُدر أرباحاً آمنة".
ولا يحرص طالب على إخفاء شماتته من إخفاقات أصدقائه القدامى في وول ستريت، يقول: "إن القائمين على البنوك، معميو البصر والبصيرة عن إدراك الأخطار المتربصة بهم، في ظل النظام المالي السائد"، مؤكداً أن إدارة أوباما تتجاهل أصل الأزمة المالية وتتقاعس عن اجتراح حل جذري لها. "كل ما يجري واقِعاً هو تأجيل لنتائج الأزمة الأفدح"، في إشارة من نسيم طالب إلى توجهات إدارة الرئيس الأمريكي أوباما باستدانة ستة تريليونات دولار إضافية في السنوات القادمة. معتبراً أن ما تفعله الحكومات اليوم، من أمريكا واليونان وألمانيا وأيرلندا ودبي، ليس إلا نموذجاً مُكبراً من المحتال النيويوركي، سيئ الذكر، روبرت مادوف!
نسيم طالب، لا يكل من مطالبة الرئيس أوباما بالاعتراف بخلل النظام المالي العالمي وفشل نموذجه، والقيام بتسديد كافة الديون بدلاً من تنميتها، وإجراء تغيير جذري وراديكالي، يقوم في أساسه على اقتصاد لا يعتمد على الديون. ولا يدور نشاط نسيم طالب البحثي والخَطَابي بعد الأزمة، إلا على مدار دعوة المؤسسات المالية والشركات الكبرى، بل وصناع القرار السياسي، لتصحيح أوضاعها الائتمانية ووقف الإفراط في مطب الديون.
وهو يُعلن طرحه الثقة في النخبة التي تدير الملفات المالية في الولايات المتحدة، مشنعاً على بن برنانكي، وتوماثي جيثنار، ولاري سمرز، معتبراً أن الأخير غير مؤهل لقيادة المجلس القومي للاقتصاد بالذات، حيثُ سقطت جامعة هارفرد في عهده بسبب سياسته المالية المتهورة. ويقول طالب، "إن المجموعة التي تمنح حق قيادة حافلة طلاب مدرسة، ويقومون بالاصطدام بها، لا يجب أن يُعطوا حق قيادة الحافلة مرة ثانية"، في إشارة للنقطة الثالثة من وثيقته العَشرية لتطبيقات الحماية من أحداث البجعة السوداء.
وفي حين يُشنّع بالقيادات المالية لدولته، يمتدح كثيراً دايفد كاميرون، رئيس الحزب المحافظ ببريطانيا، الذي تبنى تسع نقاط من وثيقته العشرية نحو إقامة المجتمعات المتينة.
طالب الذي يقوم بزيارة مجدولة للسعودية، كان قد زار السبت الماضي قيادات أرامكو في المنطقة الشرقية، قبل أن يستقر في جدة لعدة أيام، كانت لا تخلو أحاديثه من نصح الحكومة والمستثمرين المحليين بعدم التورط في شراء سندات الخزانة الأمريكية الجديدة. وهو يعترف بأن صراحته ونصائحه الحادة، قد أوصلت علاقته مع كثير من الأطراف حد النصل.. منها ما جرى في البيت الأبيض، حين دعي ذات مرة لإلقاء محاضرة من شقين، لم يُدع حتى خمس سنوات تلت، لإكمال شِقها الأخير!
البروفيسور طالب، الذي يرفض في جوهر أعماله، مبدأ التنبؤات، لا يتنبأ بشيء، إلا بـ"موت الغرب"، وهذا ما سيكون عليه موضوع كتابه القادم الجديد، فالاقتصاد الغربي يرزح تحت وطأة مئة مليون تريليون دولار هذه اللحظة، ولا تلوح في الأفق أي مبادرات جذرية تروم إصلاح جوهر الاقتصاد الغربي، فكما أن الشركات الكبرى تموت، لأنها في توسعها اللانهائي، تكون أكثر عُرضة للمخاطر، كذلك تموت الإمبراطوريات والدول الكبرى، التي تتكئ على قيم استحلاب الثروة وتعظيم الأرباح. إن المجتمعات (والاقتصادات) المتينة (Robust Society/Economy)، بحسب طالب، هي تلك التي تقوم في جوهرها الفلسفي على أساس إدارة الوفرة (Redundancy)، بدلاً من النموذج الحالي القائم على استحلاب الثروة (The leverage of efficiency).
ولا تقف ملاحظاته اللاذعة على نقد جوهر النظام المالي في الغرب، بل تتوسع لتشمل قيم الحضارة الغربية الحديثة، فنسيم طالب المهووس بالشرق، وأصوله اللبنانية الأرثذوكسية، يرى أن الحضارة الغربية في القرنين المنصرمين كوّنت مظاهر زائفة، فيما تقوم في جوهرها على "شواذ معرفي".. فأغلب منتجات الحضارة القائمة على قيمة استحلاب الثروات، المؤَسَسة على "عجرفة ابستمية/معرفية"، تدير القفا لأسس بناء المجتمعات المتينة.
وتنعكس دعوات طالب الراديكالية للتغيير على شخصيته، فهو شديد الوداعة، شديد الصعلَكة، يلقي بالمعجنات جانباً ويقصر أكله على ما بداخل الرغيف من جبن وخس، ويؤكد على أنه يمشي في الأسبوع عشرين ساعة بالتمام، تأهباً لأي حدث "بجعة سوداء" قد يُهدد صحته الشخصية!

منقول من الوطن أون لاين لتعميم الفائدة

علي نورابي
07-05-2010, 11:54 AM
شكرا علي المعلومات

محمد خير منصور
08-05-2010, 09:34 AM
أسرائيل وحرب المياه:ـ


من منا لم يسمع ببروتوكلات بني صهيون، هذا السفر الذي شارك في تأليفه الحاخامات، والذي بدوره يعكس الرؤى والأحلام المستقبلية لدولة وشعب بني صهيون، ومن مخططات ذلك الكتاب والاحلام التي تساور الصهاينة، امتداد دولة اسرائيل من الفرات الى النيل، فهذه واحدة من احلامهم، وهذا الطبع ما بدت دلائله تشير وبوضوح تام في اجتماع مبادرة دول حوض النيل الذي انعقد بمدينة شرم الشيخ في شهر أبريل 0102م بين تسع من دول حوض النيل التي بدورها أحدثت ردود فعل متباينة في العاصمة المصرية القاهرة، وباستثناء كل من مصر والسودان عندما أعلنت الدول السبع من دول حوض النيل تمسكها بإعلان الشروع في توقيع اتفاقية جديدة من شأنها تنظيم الموارد المائية لحوض النيل في غضون شهر.
وهذا في يقيني يعتبر تهديداً مباشراً للدولتين مصر والسودان، وبدورنا نتساءل لماذا اثارة هذا المخطط في هذه الآونة بالذات؟ في رأي الكثيرين أن الاصابع الاسرائيلية تلعب دوراً مهماً في هذا الموضوع. ولا ننسى بدورنا زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي «ليبرمان» الذي لا يخفي عداءه للعرب، فقد قام بزيارة لدول حوض النيل السبع، ووعد المسؤولين بتلك الدول بأن اسرائيل سوف تقدم الاعانات والمساعدات سواء اقتصادية او خدمية لمصلحة تلك الدول.
وزد على ذلك فإن كلاً من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وأمريكا، لها مشروعات اقتصادية بدول حوض النيل السبع. ومن هنا ندق ناقوس الخطر بأن النية مبيتة مع الاصرار الجامح والسعي الحثيث، لتخفيض حصة كل من الشقيقة مصر والسودان من مياه نهر النيل. وفي المقابل فقد رفضت كل من مصر والسودان الخطة الجديدة الرامية لتقسيم مياه النيل.
وقد جاء على لسان مسؤول مصري.. إن مصر تأمل في أن تتراجع دول المنبع عن قرارها الرامي إلى توقيع اتفاق اطاري فيما بينها يؤدي الى تقسيم جديد للمياه. فالمياه تعتبر قضية أمن قومي او قل حياة او موت، لأن مصر ليس لما مورد مائي غير نهر النيل. وكما يقال فإن مصر «هبة النيل»، فهذا السلوك يعتبر هجمة شرسة ومخططاً قذراً تقف من ورائه دولة الكيان الصهيوني، من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الثقة والأمن لكل من مصر والسودان.
محمد عبد الحميد

محمد خير منصور
08-05-2010, 09:42 AM
نهر النيل .. وتقاطعات السياسة:


الولايات المتحدة تؤيد انفصال جنوب السودان بل تدفع به وتتحمس له، هذه قناعة بعض المراقبين.. يقولون أيضا إن واشنطن تخشى من قيام دولة في الجنوب بدون أدنى مقومات وأن التعدد القبلي برميل بارود يمكن أن ينفجر حال حدوث الانفصال.. كثير من التعقيد والتقاطع السياسي يحيط بالقضايا التي تمور بها المنطقة.. دول حوض النيل تفتح باب تقاسم مياه النيل على مصراعيه ومصر تقول إن إسرائيل أعلنت الحرب عليها من خلال الضغط على جيرانها من دول الحوض، ودفعها لزيادة مطالبها تجاه مصر حول إعادة توزيع مياه النيل.. مصر ومنذ عهد الخديوي تحدّث خطة عسكرية كل سنة هدفها التدخل إذا ما أضيرت مصالحها في مياه النيل، فالأمر عندها جدّ خطير والمساس بهذه المصالح يعقبه شر مستطير.. الإعلام المصري يطلق اليوم الصيحات عالية بأن شركات إسرائيلية وافقت على تمويل خمسة سدود النيل في تنزانيا ورواندا، وأنه يجرى تشييد هذه السدود دون موافقة مصر، مما سيؤثر على تدفق مياه النيل على حساب مصر.. إذا مصر رسميا وشعبيا لا يروق لها أن الأمر مجرد خلافات فنية وقانونية بين دول الحوض فهو أكثر من ذلك بل هو سياسة حتى النخاع.. ربما هناك قناعة مصرية كذلك بأن الدعم الأمريكي لانفصال جنوب السودان وراءه إسرائيل التي تدفع أمريكا عبر الـ(ايباك) واللوبي الصهيوني.. على فكرة ممثل الحركة الشعبية في واشنطن يحضر بشكل منتظم اجتماعات الـ(ايباك).. في المحصلة المطلوب إجبار مصر على مزيد من التنازلات لتصفية القضية الفلسطينية من خلال قيام مصر بدور في القضاء على (دولة) غزة وإنهاء وجود حماس آخر حصون المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة.
لاشك أن من أهداف (إسرائيل) المهمة في القارة الإفريقية إضعاف علاقات الدول الإفريقية بالعالم العربي، ويأتي في هذا الإطار فصل جنوب السودان عن شماله الذي يعتبر منطقة عربية.. إستراتيجية (إسرائيل) الإحاطة بالدول العربية وخنقها عبر طوق إفريقي موال لها.. (إسرائيل) بالطبع تحتقر الأفارقة ويزعم كهنتها في التوراة المحرف أن سواد البشرة إنما أصله لعنة نوح لابنه حام؛ ومن ثم حفدته، وهو الزعم الذي تقوم عليه، أسس نهج التفرقة العنصرية والتمييز اللوني الذي تعتمده وتقره.
قلق مصر وانزعاجها وهو أمر مبرر لا ينبغي أن يمنعها من التعامل بنظرة إستراتيجية مع الحركة الشعبية ومآلات الانفصال لا سمح الله.. ربما تميل مصر إلى تصديق قيادات الحركة عندما تصرح بأنها وحدوية شرط أن يكون السودان دولة علمانية؟!.. كلا ففكرة الانفصال جزء لا يتجزأ من خطة (إسرائيل) الجهنمية في تلك المنطقة الإستراتيجية والحركة لا تقوى على تجنب الوقوع في فخ تلك الخطة..

محمد خير منصور
15-05-2010, 07:20 PM
BBC Arabicخبر مهم

آخر تحديث: الخميس, 13 مايو/ أيار, 2010, 23:22 GMT
أوغندا: توقيع اتفاق بين أربعة من دول منبع النيل دون موافقة السودان ومصر
وقعت أربعة من دول حوض نهر النيل وقعت الجمعة في مدينة عنتيبي الاوغندية على اتفاقية إطارية مثيرة للجدل في غياب دولتي المصب مصر والسودان.

ووقع ممثلو إثيوبيا واوغندا ورواندا وتنزانيا بالأحرف الأولى على الاتفاق بعد مفاوضات منذ حوالى عشر سنين بين الدول التسع التي يمر عبرها النهر من أجل تقاسم أفضل لمياهه، بيما أصدرت كينيا بيان تأييد للاتفاقية دون التوقيع ولم يحضر مندوبو الكونغو الديمقراطية وبوروندي.

وفى مقابلة مع البي بى سي حذر جون نياورو المسؤول بوزارة المياه والرى الكينية والذى كان مشاركا فى المفاوضات حول هذا الموضوع خلال السنوات العشر الماضية، حذر من خطر الفوضى إذا لم يتم التوصل لاتفاق.

وكانت وزيرة المياه الاوغندية جنيفر نامويانجو قد اعلنت مؤخرا أن الاتفاقية الجديدة ستضمن "تقاسما أكثر عدالة" لمياه اكبر نهر في افريقيا, بحسب ما ترى هذه الدول.وأوضحت بياكاتوند أن الدول اليت على استعداد للانضمام إلى الاتفاقية ستمنح مهلة سنة.

واكدت الوزيرة الأوغندية أن بنود الاتفاقية "لن تتغير", معربة عن الاسف لرغبة مصر والسودان في الابقاء على الوضع القائم.وقالت إن البلدين "سيتأكدان من صدقنا وجديتنا وأننا نبقي في اذهاننا أنه ينبغي ألا نواجه" هاتين الدولتين.

لكن السودان ومصر اللتين تعتمدان بشكل كلي على النيل في التزود بالمياه ترفضان هذه التحركات.وأكد مفيد شهاب، وزير الدولة للشئون القانونية في مصر ، أن الاتفاقية التى ستوقع اليوم لا قيمة لها من الناحية القانونية بالنسبة للدول التى لم توقع عليها.

معلومات عن نهر النيل
يبلغ طوله قرابة 6700 كيلومتر.

يتكون النهر من لقاء النيل الابيض الذي ينبع من بحيرة فيكتوريا والنيل الازرق الذي ينبع من بحيرة تانا.

يلتقي النهران في الخرطوم, ثم يعبر النهر كل الاراضي المصرية ليصب في البحر المتوسط.

الاتفاق الحالي لتقاسم مياه النيل وقع عام 1929 بين مصر وبريطانيا وتمت مراجعته عام 1959.

حصة مصر : 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا

حصة السودان: 18.5 مليار متر مكعب.

المنبع: سبع دول هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي.

المصب: دولتان فقط مصر والسودان.

والنيل الذي يبلغ طوله قرابة 6700 كلم, ينجم من لقاء النيل الابيض الذي ينبع من بحيرة فيكتوري ومن النيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة تان.

ويلتقي النهران في الخرطوم عاصمة السودان, ثم يعبر النهر كل الاراضي المصرية ليصب في دلتا ضخمة في المتوسط.

كان الاتفاق الحالي لتقاسم مياه النيل قد وقع عام 1929 بين مصر وبريطانيا وتمت مراجعته عام 1959.

ويمنح هذا الاتفاق مصر حصة قدرها 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا بينما يبلغ نصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب من مياه النيل البالغة 84 مليار متر مكعب سنويا، أي أن البلدين يحصلان على حوالي 87 في المئة من مياه النهر.

وتمتلك القاهرة بموجب هذه الاتفاقية كذلك حق النقض في ما يتعلق باي اعمال او انشاءات يمكن ان تؤثر على حصتها من مياه النهر مثل السدود والمنشآت الصناعية اللازمة للري.

ووفق الاحصاءات الرسمية فان احتياجات مصر المائية ستزيد عن مواردها في عام 2017.

وقد جرت مفاوضات صعبة طيلة عشر سنوات, بين الدول التسع المطلة على حوض النيل, انتهت اخيرا في منتصف نيسان/ابريل إلى مشروع اتفاق خلال محادثات جرت في شرم الشيخ سارعت مصر الى رفضه.

وتخشى القاهرة والخرطوم من تراجع كبير في امداداتهما بالمياه مع الاتفاق-الاطار الجديد الذي ينص على عدد من مشاريع الري والسدود لتوليد الكهرباء
في الدول التي يمر فيها النهر.

واكد أحد الخبراء أن "منسوب النهر لن يتاثر" بفعل مشروعات الري المستقبلية، وفي المقابل "فان بناء سدود يشكل نقطة خلاف واضحة, وقد يقلص ذلك
بصورة كبيرة حجم" النهر, كما اقر هذا الاختصاصي الذي رفض الكشف عن هويته.

وقد تمسكت مصر بحصتها التقليدية من مياه نهر النيل وحذرت دول حوض النيل من توقيع اتفاق لتقاسم مياه النهر لا تكون طرفا فيه، واعتبرت القاهرة القضية مسألة أمن قومي مؤكدة أنها ستدافع عما وصفته بحقوقها التاريخية في مياه نهر النيل.

وتعتبر مصر الذي يصل عدد سكانها إلى زهاء 80 مليونا أن دول وسط افريقيا تستفيد من امطار غزيرة, يذهب قسم كبير منها هدرا, ويمكن استغلاله بطريقة افضل.

ولا تزال مصر تؤيد المفاوضات للتوصل الى اتفاق كما اكد وزير خارجيتها احمد ابو الغيط مؤخرا الذي قال أيضا "في حال وقعت بعض الدول اتفاقا لا يحظى باجماع, فاننا سنشدد على احترام القانون الدولي".
--------------------------------------------------------------------------------

محمد خير منصور
17-05-2010, 12:55 PM
عندما عاد القراد إلى منطقته مرهقا ، سألته بقية الحشرات عن السبب ، فرد مباهيا : من صباح الرحمن أنا والجمل كنا بننقل العيش في القضارف.. هكذا قال ، علما بأن علاقة القراد بالجمل هي محض التصاق.. نعم ، يلتصق به ليتغذى من دمه، وليس ليتقاسم معه مشاق نقل العيش بالقضارف كما يدعي .. ذاك الإدعاء - أنا والجمل بننقل العيش - يشبه إلى حد ما أي خبر يفيد هذه الأيام بأن السودان ومصر رفضا التوقيع على اتفاقية مياه النيل بيوغندا ، وأنهما ضد تلك الاتفاقية .. مصر هي ترفض ، توجسا من حصتها ، ولكنها نجحت في أن يلتصق بها السودان ، ليصبح الخبر بلسان حال السودان على نحو: أنا ومصر بنرفض اتفاقية المياه..!!
* الرفض المصري للاتفاقية لا يهم الناس في بلدي ، ولذلك يجب أننتحدث فقط عن الرفض السوداني لتلك الاتفاقية ، ونسأل بكل براءة : لماذا يرفضها السودان ..؟.. فالإجابة ليست هي أن الاتفاقية تخصم من حصة السودان الراهنة ( 18.5 مليار متر ) ..تلك ليست بإجابة صحيحة ، لأن الواقع الصحيح يشير بأن السودان لم يستغل تلك الحصة ولا نصفها ، منذ تاريخ التوقيع عليها وإلى يومنا هذا .. لو استغل السودان كل حصته ، ثم أراد إنسانه وزرعه إلى المزيد ، لقال قائل يجب زيادة حصة السودان أو الإبقاء على تلك الحصة دون زيادة أو نقصان .. وبما أن ذلك ، ليس كذلك ، فليس من المنطق أن يرسل السودان نصف حصته إلى مصر ثم يطالب لمصر بالمزيد ، ويقف ضد كل دول الجوار الإفريقي في سبيل حصة مصر وليست حصته .. وكل هذا الالتصاق - بمصالح مصر - بلا فائدة ، وليته كان التصاقا كما التصاق ذاك القراد الذي يتغذى من دم الملتصق به ( الجمل ) ..السياسة مصالح ، فأين مصلحة السودان في لعبة سياسية كهذه ..؟.. بل أين مصالح السودان من ( اتفاقية إغراق وادي حلفا ) ..؟.. أين الوعد بالإمداد الكهربائي الموثق في تلك الاتفاقية ..؟.. للأسف ، لم نتذوق من الالتصاق الدائم بمصالح الجارة غير ثمرة الحنظل المسماة - سياسيا وسياديا - ب ( احتلال حلايب )..!!
* نعــــم لمصر حــــق الدفاع عن مصالح شعبها ، مافي ذلك شك ،ولها أيضا حق طلب المزيد من المياه - والهواء إذا تأزم - في سبيل رفاهية شعبها ، وهذا فعل حميد .. ودفاع حكومتها عن مصالح شعبها - بالحق والباطل - دفاع مشروع بقانون لعبة السياسة ومصالحها ، ولاخلاف في ذلك .. ولكن ما ليس مشروعا ولامقبولا هو أن يغلب ولاة الأمر في بلدي - على مر التاريخ والعهود - مصالح مصر وشعبها - أوأية دولة أخرى وشعبها - على مصالح سودانهم وشعبهم .. وهذا ما يحدث اليوم ، إذ ما كان على السودان أن يقف ضد دول الجوار الإفريقي ، والتي منها إثيوبيا التي قدمت للسودان - عام 2003 - مقترح مشروع السد المشترك مرفقا معه طاقته الكـــهربائية المقدرة ب ( 6000 ميغاواط ) ، فرفضه السودان ، ليس كراهية في شراكة إثيوبيا ولكن طمعا في جرعة دم يتغذى بها حين يلتصق بمصالح مصر ، فضاع المشروع ولم يمتص الملتصق من الملتصق به غير السراب ثم شعار العلاقات الأذلية التي يتغنى بها ذوي القلوب الرومانسية وليس ذوي العقول السياسية التي تعرف بأن السياسة هي (لعبة المصالح) ..وعليه ، إذا أرادت مصر أن يتخندق معها السودان - شعبا وإعلاما - في السراء والضراء ، عليها أن تعلم بأن الوعي العام بالسودان أيضا سيطالبها بأن تتخندق معه في سراء وطنه وضراء شعبه .. أي ، لسان حال الناس في بلدي استوعب معنى عبارة نصها : نحبك ولكن نحب وطننا أكثر ، ومصر غالية ولكن السودان أغلى .. ولا أدري قائلها ، ربما قالها وعي (الناس في بلدي )..!!

محمد خير منصور
20-05-2010, 09:59 AM
القدس العربي - دشنت مصر حربا سرية للدفاع عن حصتها التاريخية في مياه النيل بعد ان فشلت وساطات دبلوماسية مكثفة شاركت فيها دول افريقية، الى جانب الكنيسة القبطية مع حكومةاثيوبيا والكنيسة القبطية فيها والتابعة للكنيسة المصرية، للتراجع عن تطبيق اتفاق الاطار القانوني للتعاون بين دول حوض النيل الذي وقعته، مع اوغندا وتنزانيا ورواندا في مدينة عنتيبي الجمعة الماضي.

وقد افتتحت اثيوبيا قبل يومين بالفعل سدا على النيل الازرق الذي يأتي منه ما قدره خمسة وثمانون بالمائة من مياه النيل، وتحدثت تقارير حول تخطيطها لاقامة عشرات السدود خلال السنوات العشر المقبلة.

وحسب مصادر مطلعة فقد تولت هيئة الامن القومي التي يرأسها اللواء عمر سليمان ملف مياه النيل بعد ان فشلت وزارتا الخارجية والري في التوصل لتفاهمات مع دول منابع النيل.
وبدأت الحكومة جهودا امنية وسياسية منسقة لمحاصرة المشاريع المقرر اجراؤها، بالتعاون مع مصادر التمويل والتكنولوجيا التي ستعتمد عليها. وتسعى الحملة للحصول على معلوممات مفصلة، حول السدود الجديدة من حيث اماكنها ونوعيتها ومدى تأثيرها على كميات المياه التي ستصل الى مصر.

وبالرغم من ان الطبيعة الجغرافية للاراضي الاثيوبية التي تشبه منحدرا حادا لا تسمح بالاحتفاظ بالمياه، الا انها تغلبت على هذه العقبة في السد الذي اقامته مؤخرا اذ انه اشبه بنفق هائل معظمه داخل الارض، وتم بناؤه بتمويل ايطالي، وتكنولوجية اسرائيلية امريكية.

ويعتقد ان الرئيس المصري حسني مبارك اثار موضوع تمويل السد مع نظيره الايطالي في روما امس، كما ستسعى مصر للحديث مع الدول المانحة لوقف اي تمويل للسدود المقترحة. ويعتقد على نطاق واسع ان مصر عرقلت قرضا من البنك الافريقي للتنمية لمشروع سد في اثيوبيا عام 1990.
ويقول محللون ان المانحين الدوليين والبنوك قد يترددون في تمويل مشروعات من شأنها الاضرار بحصة مصر والسودان خشية التورط في خلاف اقليمي.

وتعاني اثيوبيا من ازمة في الكهرباء اجبرتها على اللجوء الى نظام الحصص العام الماضي. وتقول اثيوبيا ان السد الجديد سينتج 460 ميجاوات من الكهرباء.

وقال وزير الري والموارد المائية المصري محمد نصر الدين علام 'أي مشروع يقام على مجرى النهر لا بد أن توافق عليه مصر والسودان وفقا لنصوص الاتفاقيات الدولية'. وقال ان 'مصر تراقب وبدقة عن كثب المشروعات الخاصة بتوليد الطاقة في دول المنبع حتى لا يتم استخدام مياه هذه المشروعات في زراعة مساحات من الاراضي قد تؤثر سلبا على حصتنا المائية'.

ووقعت تنزانيا واوغندا ورواندا واثيوبيا يوم 14 ايار/مايو الاتفاقية التي تنشئ مفوضية دائمة لادارة مياه النيل والتي لا تضم مصر والسودان. ويتوقع انضمام كينيا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية الى الاتفاقية خلال عام. وتمنح الاتفاقية المفوضية الجديدة سلطة الاعتراض على مشروعات الطاقة والري في الدول الموقعة.
:eh_s(5)::eh_s(5):

محمد خير منصور
14-06-2010, 08:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أضاءة قانونيةعن أتفاقية مياه النيل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخبير القانوني د.أحمد المفتي

....................
دكتور احمد المفتي خبير القانون الدولي له صولات وجولات في
المحافل القانونية الاقليمية والدولية وهو احد ثلاثة هم صوت السودان
وعقل السودان في اجتماعات دول حوض النيل التي من المتوقع ان
تفضي لاتفاق تعاوني مرضي لكل الاطراف بعد سنوات طويلة من
العمل الشاق مجلة سد مروي التقته من خلال هذا الحوار:-
::::::::::::::

- قدم لنا اضاءة قانونية عن اتفاقيات مياه النيل التي تمت عبر السنين؟
هي مجموعة من الاتفاقيات يتجاوز عددها الـ 15 اتفاقية، لان تبادل
الخطابات يعتبر اتفاقيات قائمة بذاتها وبدأت منذ 1891م وهي أول
اتفاقية وهي كانت بين القوى الاستعمارية على وجه التحديد
بريطانيا وكل دولة من دول حوض النيل من اجل تأمين انسياب
مياه النيل ولقد عقدت مع بريطانيا والحبشة ومصر والسودان
ويوغندا ومصر وبورندي وهي كلها اتفاقيات ثنائية وبها العبارة
المشهورة التي تسبب حساسيات بين دول المنبع الـ 6 دول
وهي (عدم اعاقة انسياب المياه) وهي اتفاقيات جزء منها
اتفاق حدود وجزء منها اتفاقيات سياسية وهذه هي التي
كانت تسبب حساسيات بين الدول وهذه الاتفاقيات استمرت
منذ العام 1891م وهي الاتفاقيات السابقة أو القديمة وانتهت
باتفاقية 1959م بين السودان ومصر والتي سارت حتى اليوم
لذلك يقال لك بأن الاتفاقيات في حوض النيل يجب الغاؤها
وعندما تقول دول المنبع هذا هي تقصد هذه المجموعة من
الاتفاقيات التي بها هذه العبارة الشهيرة واخيراً اتفاقية 1959
بين السودان ومصر التي تقسم ايرادات النيل الـ 84 ملياراً بين
السودان ومصر محاصصه وهذه هي مجمل الاتفاقيات التي
حصلت في حوض النيل.

- ما هي الخلفية القانونية التي قامت عليها اتفاقية 1959م؟
منذ ان دخل الانجليز السودان كانوا دائماً في نزاع بين مصر والسودان
فيما يتعلق باستخدامات المياه خاصة فيما يتعلق بمشروع الجزيرة
وحدثت عدد من التفاهمات وعلى رأسها تفاهم مشهور وهو اتفاقية 29
وهي تعد من الاتفاقيات القديمة التي جاءت بعدها 1959م لتحل محلها
هذه الاتفاقية وجاءت تحمل حلاً دائماً ونهائياً فيما يتعلق بالعلاقة بمياه
النيل بين السودان ومصر والاشكالية كانت موجودة في اتفاقية 1929م
ولم يكن هناك تنظيم دقيق ومحاصصة دقيقة وادارة فكانت كل الجوانب
غير موجودة من قبل ذلك جاءت اتفاقية 1959م ومن اكثر مظاهرها
المحددة انها عملت حصحصة محددة فيما يتعلق بالايراد الموجود
وانها فيما يتعلق بالمشاريع التي يمكن ان تزيد الايراد وفيما يتعلق
اذا هناك دولة طالبت بحصتها ثم فوق كل ذلك انشاء جهاز هيئة
مياه النيل وهي موجودة حتى الآن وهذه هي معالم اتفاقية
1959م لكن بالنسبة للسودان والذين يتحدثون عن المثالب يتحدثون
عن جانبين على وجه التحديد والتقييم لاتفاقية مياه النيل عموماً
لان الموضوع حساس انت لا تقيمها من جانب واحد أو جانبين
لابد من تقييم كامل وتأخذ في الاعتبار الظرف التاريخي الذي
تمت فيه الا اذا كنت تريد ان تتحدث حديثاً نظرياً ونحن عملنا
كمستشارين للدولة ونحن نعرف الابعاد ولكن عند تقييمها
كباحث انبه لهذه المسألة لذلك لابد ان يأخذ الناس الظرف التاريخي
والجغرافيا التي تمت فيها الاتفاقية نفسها وانا سميتها نظرية،
والمثالب النظرية لابد ان نأخذها ككل وهذه اكثر شئ تلمسه
المواطن يقولون لك بان هنالك نصاً في الاتفاقية يقول اذا هناك
دولة من دول الحوض طالبت بحصة تأخذ نصيبها مناصفة من مصر
والسودان وهذا ليس به عدالة لان نصيب مصر والسودان غير
متساوي السودان 5ر18 ومصر 5ر55 ومن المفروض ان تكون
بالنسبة والشئ الاخر يقول بان المشاريع اي ايرادات المياه مثلا
مشروع جونقلي اذا جاء بمياه زيادة يتم تقسيمها بالنصف والمفروض
ان تكون بالنسبة طالما السودان زمان اخذ قليلاً اذا جاءت زيادة لابد
ان يأخذ النسبة الكبيرة تعويضا وهي عموما اتفاقية تصب في
مصلحة السودان ومصر.
واتفاقية 1959م السودان لم يستطع ان يأخذ الكمية التي تكفيه من
المياه لان هناك جزءاً لم يكن يستخدمه فأخذته مصر اما الجانب الاخر
من هذه الاتفاقيات عندما ابرمت ومهما كانت درجة الظلم بها من
المهم جدا ان تحافظ عليها وتحاول ان تعد لها في الاطار الذي
تسمح به غير ذلك لن تكون لك كلمة في المجال الدولي والتوجه
الذي حدث في العالم وهو ان نهر النيل ليس وحده هناك 245 ن
هرا على مستوى العالم مشترك هناك تراث وتجربة دولية وقوانين
دولية الاتجاه فيها زمان كان المحاصصة اما الان اصبحت تستخدم
ما تحتاجه ولا تقول اعطوني حصة والان الاتفاقية الاطارية للامم
المتحدة والتي استقرت صياغتها من 1959 حتى 1997 اكثر من
عشرين سنة وصلت الى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول
وليس ان تقول اعطوني حصة، هذه اصبحت غير موجودة.

- لو حدث بان نهر النيل صارت كميته محدودة والحوجة في السودان
اذدادت وكذلك في مصر وباقي الدول كيف سيتم تقسيم المياه؟
هذه كانت وجهة نظر الدول الـ (6) دول المنبع التي تقول هي 84 مليار
وانتم اخذتوها، لكن اذا قلنا توجه قانون دولي فهذا توجه تفاوضي غير
سليم وهو توجه نقول عليه تفاوض zero some game المعادلة صفرية
اما ان تعطيني الـ 84 أو تحدث مشكلة اما ان يكسبو أو نحن نكسب
لكن الاتجاه الآن الذي جرى حوله التفاوض في كنشاسا هو بان لا تبدأ
بافتراض خاطئ الـ 84 فقط هي ليست 84 لانها يمكن ان تزيد وانت لا
تتحدث عن حل الاخذ ولكن عن حل العطاء ويعطيني زيادة عن طريق
الاستخدام الامثل ومن خلال حصاد المياه اشياء كثيرة جداً يمكن ان
تتضاعف الكمية من خلال تقليل التبخر عن طريق التعاون بين الدول
وتتبخر مليارات يمكن ان تكفي كل الدول وهذه الزيادات تأتي عن
طريق التعاون وهي من خلال التخزين في المنطقة الاقل تبخراً
للمياه وهذا هو مبدأ السودان ومصر التعاون الذي سيجعل الكل
يكسب لكن عدم التعاون مشكلة يمكن ان تخزن في السد العالي
ولكنك ستفقد 10 مليارات وهي ممكن ان تحل مشكلة العالم العربي
فلم تكن هناك ثقة ويمكن ان يتم التخزين في منطقة ويكون التخزين
غير آمن لذلك ان اقول بان الحديث بانها لا تكفي هذا غير صحيح
وهذا هو الذي يؤدي الىمواجهات ويكون ليس لها سبب موضوعي
حتى المانحين والممولين لهذه المبادرة (مبادرة حوض النيل) كلهم
مع هذا المنطق والحصة قابلة للزيادة من خلال التعاون.

- اعطنا قراءة للواقع والمنطق الذي تم عليه اتفاقية 1959م
في ذلك الوقت وادت الى هذه المحصلة؟
الواقع كان هو منطق الاستخدام في ذلك الوقت هو كل دولة تستخدم
كم وعددها كم لذلك في مجال المياه لا تجد عدالة. المنطق الجديد في
ظل الاتفاقية الجديدة المقترحة لا تحدث عن الحصة ولكن عن عدم
الاستخدام ونحن نعرف بان استخداماتهم (دول المنبع) قليل بالنسبة
لنا مثلا ايرادات نهر الكنغو 15مرة من مياه نهر النيل.
ونجد بان الوعي عموما لدى الناس يسير في اتجاه بان يكون هنالك
منطق وان يكون هناك تعاون وادارة مشتركة ونجد بان الحديث بعد
1959م تجد دول حوض النيل العشر دول لدينا مواجهات لذلك لابد ان
نجلس حول طاولة التفاوض ونتحدث وهل سنتحارب حول المياه كما
يقال حرب المياه هذا في رأيي حديث فقط مثل صراع الحضارة لانه
لان يحدث ان يتحارب الناس حول المياه ونجد بان اول خطوة انجزت
في هذا الاتجاه كانت عام 1967م ينشأ ما يعرف بالهيدومتر بين
مجموعة بدل السودان ومصر اصبحت مجموعة من 6 دول وكان
الهدف تبادل معلومات بعدها لم يحدث اي تطور الا عام 1992م بين
دول الحوض وانشاء التعاون الفني وسنة 1995م صدر في كنشاسا
قرار من مجلس وزراء حوض النيل بانشأ لجنة خبراء من دول حوض
النيل الـ (10) لكي تدرس الموضوع وهذا سنة 1995م وهو يقال
له (BOE) وهو اول جسم يضم الدول العشر وكل دولة تختار ثلاثة
ليصبحوا 30 لكن اريتريا لم تشترك كانت كمراقب وكان التسعة
مشاركين مشاركة فاعلة جدا وأنا كنت من المشاركين وكنت العضو
القانوني في الوفد السوداني وكان معي من المهندسين بخيت
مكي ود. عثمان التوم حمد ولقد بدأ الـ (27) بدعم من صندوق الامم
المتحدة الانمائي وكان هو يتولى الدعم الفني والمالي للاجتماعات
وأول اجتماع كان في يوغندا ومن 1995م لم تجتمع الا في عام
1997م الاجتماع الاول لم يكن مشجعاً والمجتمع الدولي كان داعما
ً لذلك استخدم كل الحيل والدعم الفني ودعم الدول حتى تصل الى
حلول ومن الاشياء التي تم اقتراحها هي سلسلة مؤتمرات حوض
النيل 2002م ولقد تم التوصل الى جمع كل دول حوض النيل في
مؤتمر سنوي يتحدث كل احد ويخرج ما عنده وبعد ذلك نشأت علاقات
بين الخبراء القانونيين والمهندسين من خلال هذا اللقاء وايضا تم
عمل مبادرة حوض النيل ومقرها يوغندا ولقد بدأت عام 1967م بدأ
بالاطار المؤسسي للبيئة وتوصلت الى اطار مؤسسي وقانوني
بين الدول العشرة لحوض النيل ومن اهدافها التفكير في مشاريع
وسيتم تمويلها من البنك الدولي ولقد تم عمل مجموعتين النيل
الشرقي يتكون من مصر والسودان واثيوبيا النيل الجنوبي يتكون
من باقي الدول بما فيها مصر والسودان ومن بين المشاريع التي
ليس عليها خلاف مشروع حماية البيئة للنيل وتم التفكير وفي
النهاية تم الاتفاق بان ينفذ في السودان ولقد كان التمويل الكبير
والاهداف البيئية هي حماية نهر النيل من المصب وحتى المنبع
وكل ما يتعلق بمياه النيل وهذا الجهاز مسؤوليته كل المخالفات
البيئية على نهر النيل وهناك مشروع آخر هو عن التدريب في
مصر وبناء الثقة بين الدول ولقد تم عمل (7) مشروعات وتم تمويلها
في اطار المبادرة وهي تعمل حتى الآن بما فيها الربط الكهربائي
بين السودان واثيوبيا ومصر وهو يعمل الآن وهذا جزء من المبادرة
وبما فيها السدود وتم اقتراح سدود معينة وسيتم عملها داخل النيل
الشرقي السودان ومصر وافق عليها لانها لا تؤثر بعد دراستها كل
ذلك بفضل التعاون وايضا الناس تحدثوا عن كيفية حماية الهضبة
الاثيوبية من التعرية لقد عانى السودان واثيوبيا من ذلك نجد بانه
قبل المبادرة والتعاون لم تكن تخطرنا اثيوبيا بمواعيد الفيضانات
ولكن الآن اصبح هناك تعاون واصبحنا نعرف مواعيد الفيضانات
والقياسات وهذه واحدة من فوائد التعاون وهذا لم يكن سهلا
ولقد استمر من 1995م وهذه كعملية تعد من اكبر التجارب الدولية
عناية وخبرة وتفصيلا وذلك لانه اخذوا كل تجارب الامم المتحدة
للعشرين عاما وهي اتفاقية اطارية وايضا تم زيادة الانهار الدولية
المشتركة بالاضافة الى توفير خبراء في مجال القانون والاقتصاد
ومجال البيانات لان الدول العشر لم تكن بنفس القدر لذلك تم استقدام
خبراء لتوفير المعلومات لكل الدول حتى لا يتم الاعتماد فقط على
مصر والسودان لانهما من اكثر الدول التي لها خبرات في هذا المجال،
تم عمل اطار عام لكن كان هناك اكثر من 30 خلافا ابرزها ومازال يتم
اثارتها حتى الآن وهي علاقة الاتفاقية المزعم ابرامها مع اتفاقية
1959م هل تلغيها ام لا ام يتم تطويرها ام ما هي العلاقة وهذه
الهيئة التي ستقيم هل القرارات داخلها تتخذ بالاغلبية ام بتوافق
الآراء وايضا الاخطار المسبق بالمشاريع بالاضافة الى ذلك هل
المياه كمورد هو سلعة اقتصادية ام ماذا ولقد دار في ذلك نقاش
طويل اذا قلنا بانها سلعة اقتصادية معناه ان تبيع المياه وهو ليس
اختلافاً حلو الكلمات لذلك تم بعد تفاوض شاق تم التوصل الى ان
المياه سلعة اقتصادية واجتماعية وايضا من نقاط الخلاف هل يتم
تقسيمها ام نتحدث عن الاستخدام ولقدكافحت دول المنبع مكافحة
شديدة في مسألة المحاصصة وهناك خبراء وسياسيون سودانيون
الان يتحدثون عن امكانية توزيع المياه وكل واحد يأخذ حصته بعدالة
وهذه ليست في مصلحة السودان والمحاصصة الآن لا تخدم غرضاً
لان المياه ليس الغرض منها بيعها ولكن استخدامها في الحوض
ونجد بان بيعها ممنوع ونجد بانه قبل 1891م لم تكن هناك اتفاقية
وكانت المياه تأتي لذلك قصة المحاصصة هذه لا يمكن العمل بها
حتى نتفادى بيع المياه وبالنسبة للسودان عناصر الاستخدام التي
تعطيك اكبر كمية موجودة في السودان من ناحية المسافة والاراضي
الخصبة والايدي العاملة كلها موجودة في السودان ونجد بان
الاستخدام الامثل هو الذي يحمي السودان.

- ماذا حدث في كنشاسا؟
تم الاتفاق على الاطار ولكن اصبح هناك شئ واحد وهو العلاقة بين
الاتفاقيات السابقة والاطار هذا وهذا كان في العام 2007م بعد (12)
عاماً من التفاوض تبقت هذه النقطة فقال الخبراء ووزراء فشلنا في
حسم هذه النقطة وتم رفعها الى الرؤساء وما حدث في كنشاسا
جاء وزير وهو نائب رئيس الوزراء وهو جديد وجاء سكرتير لمبادرة حوض
النيل الموجودة في يوغندا وهي استاذة يوغندية وهي ايضا جديدة
واصبح الملف في يدهم وفي اطار هذه الاشياء جاءت فكرة بان تحل
هذه النقطة المتبقية ولقد اخذها بانها بسيطة ولكن بالنسبة للسودان
كان الموضوع منتهياً والموضوع رفع الى الرؤساء ولا تتم مناقشتها
وايضا كان وزير الري المصري ايضا جديداً والمهم حدث الاجتماع
وناقش فيه الافكار والسودان اقترح وجهة نظره لكن الـ (7) دول
اتفقت على ان يتم تبني الاتفاق وهذه النقطة يتم البت فيها
بالمستقبل وتم نقلها من الرؤساء الى المفوضية وهذا معناه بان
الاتفاقية انتهت بعد ذلك يناقشوا النقطة الخلافية ام لا فهذا يرجع
لهم والوفد المصري سجل نقطة اعتراض اي وجهة نظر مختلفة
رغم ان السودان ومصر ملزمان باتفاقية 1959م ويعبران عن وجهة
نظر واحدة وهي معمول بها طوال السنين الماضية، ومصر قالت
يبت في هذا الموضوع عن طريق لجنة واحدة من دول النيل
الشرقي واخرى النيل الجنوبي وهي مصر والسودان وخبير او
خبيرين خلال 6 شهور وهذا هو الموقف المصري وعندما انتهت
كنشاسا ذهب الخبراء لمعرفة الموقف السوداني غير الواضح
السودان اعترض اجرائياً ومصر اعترضت موضوعياً واجرائيا،
وزير الري المصري جاء السودان وبعد دراسة متأنية لكنشاسا
ومآلات كنشاسا تم الاتفاق على موقف واحد مشترك تم التعبير
عنه في رسالة مشتركة بين وزير الري المصري والسوداني
وارسلت الى المجلس الوزاري لدول الحوض وجهة النظر تقول ما
تم الاتفاق عليه وهو موضوع العلاقة بين الاتفاقيات السابقة وهذا
الاطار هذا موضوع محال الى الرؤساء وهم يبتوا به واذا كان ولابد
ان السودان ومصر يتمسكا بموقفهما السابق بان يكون هذا الاطار
لا يؤثر على حقوق الاستخدامات على مصر والسودان امنا على
موقفهما ونجد بان هناك نقاطاً اخرى اثارها المصريون هي مسألة
الاخطار المسبق وتوافق الآراء ولقد لان اثيوبيا لم تكن تقف مع
الـ 6 دول.

- من خلال زيارتكم لعدد من الانهار ما هي اقرب
وضعية قانونية أو اتفاق يناسب حوض النيل؟
التجربة التي خرجنا منها هي بان الانهار الدولية المشتركة هي مثل
بصمات اليد تدرس كل تجربة وتحاول ان تستفيد منها كل واحدة لها
جغرافية وتاريخ واوضاع مختلفة تماما عن الاخرى الحل الذي ينبع
من المنطقة هو الافضل. اما اذا قلت لي ما هي اهم نقطة لا تقل
اهمية نقاط الخلاف الثلاثة بالنسبة للسودان هي المهم جداً
التحسب الى العلاقة المائية بين ولايات السودان المختلفة هذه
غير ظاهرة الآن ولكنها ستنظر في المستقبل وبشدة وقد تكون
هي مصدر ازعاج اكثر مما بين مصر ويوغندا وهذه حدثت في الولايات
المتحدة الامريكية النزاع حول الموارد المائية اصبح اكبر مصدر
للقانون الدولي ولقد استفاد منه القانون الدولي نفسه النزاعات
بين الولايات المختلفة السودان غير منتبه لهذه المسألة الآن لذلك
لابد من الانتباه لها لأنها يمكن ان تحدث في المستقبل القريب جداً...

- القانون الدولي ما هي القواعد التي يتعامل بها
في الانهر الدولية؟
هي قاعدتان تتفرع منهم باقي القواعد وهي الاستخدام المنصف
والمعقول وعدم تسبيب اي اضرار جسيمة للدولة لقد تم سؤال اكبر
خبير دولي في مجال المياه عن ماذا تعني تحسب به الاذي الجسيم
وهي كلها قواعد ومبادئ هلامية تعتمد على الخبرات والتجارب
والقصد منها ارضاء الاطراف المعنية.

- متى تتوقع ان ترى الاتفاقية النور والاعتراف بها؟
هذا يكون بعد اجتماع القاهرة وهو الذي سيحدد
ما حدث في كنشاسا أو اخراج مصر والسودان من الاتفاقية

بت عمد
19-06-2010, 03:18 AM
اليشع كالي مشروع يقضي بنقــل ميـــاه النيـــل إلى (إسرائيل)، وسمي المشروع : (مياه الســلام)، يتلخص في توسيــع ترعة الإسماعيلية في مصر ، ونقل المياه عن طريــق سحــارة أسفل قناة السويس، و قدمت اسرائيل مساعدات لإثيوبيا لإنشاء سدود على النيل الازرق .تدخل العبث الصهيوني واضح واطماعه في مياه النيل.

محمد خير منصور
20-06-2010, 09:25 AM
اليشع كالي مشروع يقضي بنقــل ميـــاه النيـــل إلى (إسرائيل)، وسمي المشروع : (مياه الســلام)، يتلخص في توسيــع ترعة الإسماعيلية في مصر ، ونقل المياه عن طريــق سحــارة أسفل قناة السويس، و قدمت اسرائيل مساعدات لإثيوبيا لإنشاء سدود على النيل الازرق .تدخل العبث الصهيوني واضح واطماعه في مياه النيل.

بت عمد مشكور للافادة والمرور،صراحة يجب ان ننتبه للسودان
ومستقبل السودان فوق كل شئ
والله المستعان

سماء
20-06-2010, 05:09 PM
،صراحة يجب ان ننتبه للسودان
ومستقبل السودان فوق كل شئ
والله المستعان


السودان عباره عن آليه لحفظ حقوق مصر المكتسبه
بمعنى نحن ضائعين وحقنا غير مستقل !!!!!!!!!!!!

محمد خير منصور
22-06-2010, 11:53 AM
هل سيتمكن النيل من إرواء دوله عام 2050؟



http://www.mohammedhassan.com/wp-content/uploads/2010/06/water.jpg
أبوظبي ـ صدر عن مشروع “كلمة” للترجمة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب جديد باللغة العربية بعنوان “مستقبل الماء .. وجيز في العولمة” لمؤلفه إريك أورسينا، وترجمة عن الفرنسية محمد عبود السعدي.ويتساءل المؤلف في كتابه “هل سيكون الماء كافياً على الأرض؟ كافياً لإرواء البشر واغتسالهم؟ كافياً لإرواء الزرع، مصدر غذائهم؟ كافياً لتفادي أن يضاف شُحه إلى الأسباب العديدة الأخرى للاقتتال والحروب؟”. وبالنسبة إلي أريك أورسينا، فلن تحصل أزمة مائية شاملة تطال العالم بأسره بصورة متزامنة، إنما أزمات محلية وإقليمية متفرقة. فالاحتباس الحراري سيؤدي بالأحرى إلى رفع كمية الماء الإجمالية على الأرض. لكنه سيفاقم بشكل مأساوي انعدام المساواة على صعيد مناطق العالم. فبعضها سيواجه فيضانات عارمة، وبعضها سيعاني من جفاف متزايد. وسيزداد عدد النزاعات المحلية بسبب الانفجارات السكانية. فمثلاً، اعتباراً من العام 2025، كيف سيمكن، لنهر النيل ذاته، إرواء 120 مليون أثيوبي و70 مليون سوداني و150 مليون مصري، وفي الوقت نفسه تزويد الفلاحين بما يكفي من ماء لزرع ما يكفي من غلال لإطعام تلك النفوس كلها؟

وأريك أورسينا (من مواليد 1947) عضو الأكاديمية الفرنسية، أرفع مجمع علمي للفرنسية وما يكتب فيها. أسلوبه متين وبسيط، كما يتجلى في زهاء ثلاثين مؤلفاً أتحف بها المكتبة الفرنسية منذ 1974، وفي ميادين شتى.
ويرى مترجم الكتاب أن المؤلف يُدرك أن الماء يشكل رهاناً استراتيجياً وتنموياً هائلاً، ما من شك في أنه سيتضخم حجماً وأهمية خلال العقود المقبلة. ففي وقت تتركز فيه الأنظار على أزمة الطاقة - وما أججته من اضطرابات طاولت العصيان المدني في بعض بلدان الجنوب، جراء الغلاء والقحط الغذائي الناجمين عنها، وما حتمته من إعادة نظر في نمط الحياة المسرف في بلدان الشمال الغنية -، ثمة خطر محدق آخر، أشد وطأة وأقسى وبالاً: شُح الماء.
لذا، عقد الكاتب العزم على (التنزه) مثلما يقول، في أرجاء الأرض بهدف استشفاف ما قد يؤول إليه مصير الماء. وأتت المرحلة أكلها، متمثلاً في كتابه هذا، الذي يمكن تصنيفه، في آن، في “أدب الخيال العلمي”، لكن المرتكز على أسس موضوعية (لأنه يتصور مستقبل الماء وعلاقته بالبشرية).
في كل محطة، درس أورسينا معطيات أساسية، لابد من رصدها وجدولتها من أجل فهم أفضل لآلية دورة الماء، في الطبيعة وفي الحياة البشرية. وتضمنت طريقته: جرد موارد الماء، وتدوين وسائل تخزينه وطرق إعادة تدويره، إن وجدت، ودراسة ظواهر الفيضانات والجفاف، وتحديد شدة التلوث، والتطرق إلى إمكانات تحلية مياه البحر، ورصد تضاؤل الماء، وربما نضوبه تماماً، في أماكن معينة.

محمد خير منصور
26-06-2010, 09:13 PM
إجتماع وزراء الموراد لحوض النيل بأديس ابابا



http://alraed-sd.com/portal/thumbnail.php?file=7wdalnel_545705794.jpg&size=article_medium
بدأ وزراء المياه والموارد المائية الاعضاء في مجلس وزراء النيل (النيل كوم) لمبادرة حوض النيل صباح اليوم اجتماعهم العادي الثامن عشر بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا
بمشاركة وزير الري والموارد المائية المهندس كمال علي محمد
ووفقا لجدول اعمال المجلس الذي يعقد تحت شعار 'معا من أجل مستقبل أفضل' من المقرر أن يستعرض الوزراء التقدم المحرز في أنشطة مبادرة حوض النيل والموافقة على خطة العمل والميزانية للسنة المالية 2010/2011. وسيعلن الاجتماع ايضا عن تغييرات في منصبي رئيس المجلس (نيل كوم) والمدير التنفيذي
وقال مصدر مسئول بالمبادرة في تصريح صحفي إن مصر التي تتولى حاليا رئاسة مجلس وزراء النيل ستسلم هذا المنصب الى اثيوبيا اعتبارا من يونيو 2010 بينما تقوم جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تتقلد حاليا منصب المدير التنفيذي لأمانة مبادرة حوض النيل، بتسليم المنصب إلى مصر ، اعتبارا من سبتمبر 2010
وبحسب هذا المصدر فان هذه التغيرات تقليد متبع في مبادرة حوض النيل لتدوير االمنصبين فيما بين الدول الأعضاء حسب الترتيب الأبجدي. وفي حين أن منصب رئاسة المجلس الوزاري يتغير على اساس سنوي فان منصب المدير التنفيذي يتم بالتناوب كل سنتين
وسبق اجتماع النيل كوم الاجتماع الحادي والثلاثين للجنة الاستشارية التقنية النيل ( من 24 إلى 25 يونيو 2010. وناقشت اللجنة الفنية التقرير السنوي لإدارة مبادرة حوض النيل للعام المالي 2010/2011 خطة العمل والميزانية قبل أن يجيزها اجتماع مجلس الوزراء في اجتماعه الحالي الذي يستمر ليومين للموافقة عليها
ومبادرة حوض النيل هي شراكة بين دول حوض النيل والتي تشمل بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر واثيوبيا وكينيا ورواندا والسودان وتنزانيا وأوغندا (اريتريا مراقب) ، لتحقيق التنمية المستدامة الاجتماعية والاقتصادية من خلال الانتفاع المنصف والفوائد المشتركة من الموارد المائية لحوض النيل
وبدأت المبادرة رسميا في 22 فبراير 1999 في دار السلام بتنزانيا من قبل مجلس وزراء النيل (النيل كوم) لشؤون المياه لدول حوض النيل ومقر الأمانة العامة لمبادرة حوض النيل في عنتيبي في اوغندا. ولديها مكتبان فرعيان أحدهما مقره في أديس أبابا ، إثيوبيا ، والآخر مقره في كيغالي ، رواندا
ويشمل شركاء مبادرة حوض النيل ، بنك التنمية الأفريقي ، وكندا والدنمارك والمفوضية الأوروبية ، فنلندا ، فرنسا ، ألمانيا، ايطاليا ، منظمة الأغذية والزراعة ، اليابان ، هولندا ، النرويج ، السويد ، سويسرا ، المملكة المتحدة ، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي

محمد خير منصور
26-06-2010, 09:19 PM
الدور المصري في السودان:-

ويأبى حكام مصر إلا أن يواصلوا غطرستهم وتطاولهم على السودان وشعبه ويقول «ديك العدة» حسام زكي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن الوزير أحمد أبو الغيط كلف السفير المصري لدى الخرطوم بالاستفسار من وزارة الخارجية السودانية عن حقيقة التصريحات التي نُسبت إلى وزير الخارجية السوداني علي كرتي والتي انتقد فيها الدور المصري مطالباً مصر بأن تلعب دوراً أكثر إيجابية في الملف السوداني.
نفس الفرعون الصغير «حسام زكي» الذي كان ينبغي أن يدفع ثمن تصريحه القديم المذل لشعب السودان حين اعتبر السودان مجرد مزرعة بغال مصرية لا يجوز الدخول فيها إلا لمن يأذن له سيدُها وصرَّح بذلك على رؤوس الأشهاد يعود من جديد ليعلن على الملأ أن تحقيقاً سيجري من قِبل «السفير المصري» حول تصريحات «الوزير السوداني»!!
ليت مصر تستخدم عُشر تطاولها على السودان مع أصدقائها الصهاينة الذين تتوالى معهم وتضيِّق الخناق على الشعب الفلسطيني حصاراً وتجويعاً وصلفاً وغطرسة.
ماذا قال الوزير علي كرتي غير أن أشار بطرف خفي إلى حاجة السودان إلى دور مصري أكثر فاعلية في دعم السودان تماماً مثلماً يطلب الأخ من أخيه مساعدة ومؤازرة؟! ماذا قال غير أن عبَّر بدبلوماسية هادئة عمّا تعتمل به نفوس شعب السودان الذي ظل يتجرع حملات الإذلال المصري للسودان منذ عقود من الزمان؟!
لا أريد أن أنكأ الجراح القديمة من لدن حلايب ولا قصة الذخيرة «الفشنك» التي قبضت مصر ثمنها نقداً «ستة ملايين من الدولارات» ولم تنطلق منها رصاصة واحدة إبان احتدام المعارك مع قرنق ولا غير ذلك من الكيد المصري للسودان منذ العهد المصري الذي سُمِّي بالتركي تأدُّباً وما تبعه من غزو بريطاني مصري قضى على الثورة المهدية وإنما أتحدث عن الكيد المصري الجديد والمتجدِّد على السودان فقد كانت مصر تستقبل قرنق بالبساط الأحمر في حين كان ذلك ممنوعاً من البشير في سني الإنقاذ الأولى ثم ها هي اليوم تؤيد الموقف الإفريقي حول محكمة الجنايات الدولية والذي يطالب بتجميد قرار توقيف الرئيس البشير لمدة عام واحد فقط بدلاً من الموقف العربي الذي عُبِّر عنه في قمة الدوحة والرافض تماماً للجنائية ثم ها هي تستقبل خليل إبراهيم ثم تحيله إلى ليبيا دفعاً للحرج بدلاً من تسليمه للخرطوم ثم تستقبل ولا تزال الحركات المتمردة الرافضة لمؤتمر الدوحة في سعيها لتعطيل ذلك المؤتمر حتى تحُول دون حل مشكلة دارفور وها هي تستقبل الرئيس التشادي إدريس ديبي بعد أن رأت تقارباً بينه وبين الخرطوم والله وحده يعلم ما تنطوي عليه من كيد وتآمر تحيكه من خلال زيارة ديبي للقاهرة!!
معلوم أن مصر ظلت تحُول دون قيام السدود في السودان بل إنها لم تُخفِ تبرمها من قيام سد مروي وأعلنت عن وفد فني قام بزيارة السودان لدراسة الآثار السلبية للسد على مصر وكم عوَّقت بضغوطها على الدول العربية محاولات السودان لإقامة السدود التي تمكِّنه من الاستفادة من حصته في مياه النيل والتي لم تتمكن مواعينُه من استيعابها الأمر الذي جعل جزءاً من حصة السودان يتدفق نحو مصر بالرغم من أن اتفاقية مياه النيل تمنح مصر ثلاثة أضعاف الحصة الممنوحة للسودان!!
لم أذكر ذلك إلا لكي أؤكد أن إستراتيجية مصر ظلت على الدوام تسعى إلى تعويق تقدم السودان باعتبار أن ذلك يهدِّد الأمن القومي المصري الذي يلعب النيل فيه الركن الأساسي الذي تقوم عليه إستراتيجيتها الأمنية ولذلك يمكن أن نفهم موقفها من كل مشكلات السودان بما في ذلك دارفور وجنوب السودان الذي تصر على حشر أنفها في شأنه وترفض مجرد التفكير في تقرير المصير الذي تسعى إلى تعويقه حتى لو كان ثمن ذلك إغراق السودان جميعه أو إغراق الجنوب في الفوضى.
كثيراً ما ذكّرنا مصر بموقفها في كامب ديفيد الذي أدارت به ظهرها وتنكّرت للموقف العربي المساند لقضية العرب المركزية «فلسطين والأقصى» واعتبرت مصر ذلك الموقف المخزي محقِّقاً لمصلحتها حتى لو دفع العرب جميعاً ودفع العالم الإسلامي ثمن ذلك هزيمةً وانكساراً أمام الطغيان الصهيوني المدعوم من أمريكا لكن مصر تكيل بمكيالين وتريد للسودان أن يخوض الحرب بالنيابة عنها وخدمةً لأجندتها وعندما يهمس وزير الخارجية السوداني بأسلوب مهذب تقوم قيامة مصر معترضة وكأنها تُغدق على السودان المنّ والسلوى بالرغم من أنها تجرِّعه من كؤوس التآمر والكيد ألوناً.
لا أدري هل حاسبت مصر الكاتب المصري فهمي هويدي حين نعى عليها تقصيرها في السودان بل وانكفاءها عن قضايا الأمة جمعاء ومساندة الأعداء والتنكُّر لدورها التاريخي؟!
أعلم يقيناً أن مصر ليست راضية عن تعيين الوزير علي كرتي ولذلك استعجلت التعبير عن موقفها بمجرد أن باشر مهام منصبه الجديد فقد كانت تضغط باتجاه تعيين من يروق لها ولم تنسَ لعلي كرتي حينما كان وزيراً للدولة بوزارة الخارجية تصريحه الرافض لدعوتها إلى إقامة مؤتمر دولي حول السودان في شرم الشيخ بدون أن تستأذن السودان أو تخطره مسبقاً باعتبار أن صاحب المزرعة لا يستشير البغال الموجودة فيها إذا أراد أن يبيعها أو يتصرف بشأنها فكيف توافق على وزير يجيد أحياناً أن يقول «لا» بدلاً من أن «يدنقر» كما يفعل البواب لسيده قبل أن يقول له «نعم يا بيه»!!
نسيت أن أقول إن الفرعون الصغير حسام زكي قد صرَّح في معرض احتجاجه على تصريحات الوزير علي كرتي بأن «مصر تحرص دائماً على تحقيق التوافق الداخلي بين مختلف القوى السودانية وترتبط بعلاقات وثيقة مع تلك القوى في ضوء سياستها المتوازنة تجاه مختلف الأطراف السودانية» وليت «ديك العدة» المصري يجيب عن السؤال: تُرى هل ترضى مصر بأن يستضيف السودان المعارضة والقوى السياسية المصرية ويُقيم سياسة متوازنة مع مختلف الأطراف المصرية بما في ذلك الإخوان المسلمون وأيمن الظواهري وهل تقبل أن يعاملها بالمثل ولا أقول يتآمر عليها كما تفعل مع السودان؟! ثم ألا ينبغي أن تفهم مصر سر الغضب السوداني من مصر وتعلم أن سياستها في السودان تُلحق أضراراً فادحة بأمنها القومي؟!
إن مصر في حاجة إلى أن تعيد النظر في تعاملها مع السودان فذلك مما يحقِّق مصلحتها وعليها أن تعلم أن بيد السودان كروتاً كثيرة يستطيع أن يلعب بها وأن لديه أسناناً يستطيع أن يعض بها.
إنني حين أتحدث عن مصر فإني لا أقصد الأرض أو الشعب وإنما أقصد طواغيتها الصغار الذين يجيدون التعالي على السودان والتقزُّم والانكسار أمام الأعداء

منقول لتعميم الفائدة

محمد خير منصور
30-06-2010, 10:29 AM
السودان يجمد أنشتطته بمبادرة حوض النيل...

(http://www.alsudani.sd/local-news/20052-2010-06-28-07-18-46.html)السودان يجمد أنشتطته بمبادرة حوض النيل... (http://www.alsudani.sd/local-news/20052-2010-06-28-07-18-46.html)
الموقعون على اتفاق النيل الإطاري يمهلون الرافضين عاماً (http://www.alsudani.sd/local-news/20052-2010-06-28-07-18-46.html)









تصاعدت حدة الخلافات بين دول حوض النيل وأعلن السودان


تجميد أنشطته بمبادرة دول الحوض في وقت تمسكت فيه الدول


الخمسة الموقعة على الاتفاق الإطاري وأمهلت الدول غير الموقعة


فترة عام للانضمام للاتفاقية. وأعلن وزير الري والموارد المائية


المهندس كمال علي محمد عقب انتهاء الاجتماع الوزاري لوزراء


الري بدول حوض نهر النيل الذي اختتم أعماله أمس بالعاصمة


الإثيوبية أديس أبابا قرار السودان بوقف التعاون مع دول مبادرة


حوض النيل نظراً لطرح الاتفاق لمسائل قانونية وأردف:-


"نحن نجمد الأنشطة المتعلقة بمبادرة حوض النيل


إلى أن تجد الانعكاسات القانونية حلاً".



ومن جانبه وجه وزير الموارد المائية الإثيوبي أصفاو دينجامو



انتقادات للقرار السوداني مبيناً أن "السودانيين لم يكشفوا عن


نيتهم تجميد التعاون خلال الاجتماع الذي استمر يومين"، وجدد


تمسكهم بالاتفاق الإطاري المرفوض من قبل السودان ومصر
وأضاف:"(الاتفاق) الموقع لا يمكن العودة عنه"، وقال:"لكن


نأمل أن نصل إلى إجماع وأأمل أن ننجز ذلك قريباً جداً".



وقال وزير الموارد المائية والري المصري محمد نصر الدين علام



في تصريحات لوكالة (رويترز) رفض القاهرة للاتفاق الإطاري


وقال:" أطلب من المصريين أن يتخلوا عن حضارتهم وأن يذهبوا


للعيش في الصحراء لأنك تحتاج أن تأخذ هذه المياه وتضيفها إلى


دول أخرى.. لا (لن يحدث)"


إلا أنه أشار لعقد اجتماع استثنائي لمناقشة الاتفاق، سيعقد في


نيروبي بين شهري سبتمبر ونوفمبر، ولكنه لم يحدد تاريخاً


معيناً لعقد الاجتماع في وقت ذكرت فيه وكالة أنبــاء الشرق


الأوسط المصرية عقد الاجتماع في سبتمبر.




وكانت الدول الخمس الموقعة على الاتفاقية الإطارية –وهي


إثيوبيا ويوغندا وتنزانيا ورواندا وكينيا- أعلنت تمسكهــا


بالاتفاقية في خاتمة اجتماعات دول مبادرة حوض النيل


وقررت منح بقية دول الحوض التي لم توقع –وهي مصر


والسودان وبوروندي وجمهورية الكونجو الديمقراطية-


مهلة سنة للانضمام إلى الاتفاق، في ما وافقت دول الحوض


على عقد اجتماع استثنائي لتفهمها موقفي مصر والسودان


من الاتفاق الجديد.

(http://www.alsudani.sd/local-news/20052-2010-06-28-07-18-46.html)

محمد خير منصور
30-06-2010, 10:38 AM
الصراع على الماء..... حوض النيل أنموذجاً

(http://www.alsahafa.sd/details.php?articleid=9238&ispermanent=0#92389238)
إذا كان الصراع على البترول قد شكل مساحة كبيرة من معادلات وأحداث
المنطقة منذ عقود كثيرة وحتى الآن، فإن الصراع على المياه يمكن أن
يكون أشد حدة ذلك أن المياه في التحليل النهائي أهم من البترول وأغلى
فهو سر الحياة :
(وَجَعَلْنَا مِنَ الْـمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: 30)
ولا شك أن الإدراك المبكر لأهمية المياه ومعرفة طبيعة الصراع القادم
حولها سيؤثر على أمتنا إذا ما أحسنا الاستعداد بكثير من الجهد
والتضحيات لتأمين المستقبل بدرجة معقولة . أما إذا ظللنا في حالة
غفلة عن هذه التقنية الخطيرة فإن مجرد وجودنا على سطح الأرض
سيصبح أمراً صعباً!ومن المهم هنا أن نقرر حقيقة بدهية أن هناك
علاقة مباشرة بين الأمن القومي بعامة ومسألة تأمين مصادر المياه.
وإذا كان الأمن العام لدولة ما هوالا الإجراءات التي تتخذها تلك الدولة
لتحافظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل، فإن فهم الأمن
على أنه موضوع الدفاع العسكري داخلياً وخارجياً هو أمر سطحي
وضيق لأن الأمن العسكري هو وجه أشمل لمسألة الأمن الكبرى فهناك
الكثير من الجوانب غير العسكرية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسألة الأمن
القومي ومن هذه الجوانب بالطبع مسألة الأمن الغذائي والاقتصادي
ومسألة المياه على رأس تلك الجوانب.وإذا أخذنا مسألة الأمن الغذائي
كمحدد لفهم مستقبل السودان لوجدنا أن الأمر مفزع ذلك أنه إذا كان
من يمتلك غذاءه يمتلك قراره فإن وجود فجوة غذائية تمثل مشكلة
خطيرة بل ونسبة الاكتفاء الذاتي تعتبر من أهم السلع الاستراتيجية
في مجال الغذاء بل وفي أسعاره كذلك.وهكذا فإن المسألة الغذائية تفجر
بالضرورة مسألة الماء حيث أن الماء هو العنصر الأساس للزراعة
القادرة بدورها على سد تلك الفجوة الغذائية وبالطبع لا تقتصر أهمية
الماء على مسألة الزراعة فالماء ضروري للتصنيع أيضاً فضلاً عن
أهميته لتلبية الاستهلاكات البشرية المباشرة من مياه شرب وغسيل
وغيرها وليس عبثاً بالطبع أن تكون معظم الحضارات قد نشأت حول
مصادر المياه.
ومشكلة المياه في الوطن العربي ذات أبعاد كثيرة فالوطن العربي يقع
في الحزام الجاف وشبه الجاف من العالم وتقل فيه الموارد المائية
المتجددة عن 1% من المياه المتجددة في العالم ونصيب الفرد العربي
من المياه 1744 متراً مكعباً سنوياً في حين أن المعدل العالمي يصل
إلى 12900 متر مكعب سنوياً ومعدل هطــول الأمطار في الوطــن
العربي بين 5 - 450 ملم سنوياً في حين يتراوح في أوروبا مثلاً
بين 200- 3000 ملم سنوياً. وتمثل الصحارى في الوطن العربي
مساحة 43% من إجمالي المساحة الكلية للوطن العربي و حجم
الموارد المائية المتاحة تبلغ 338 مليار متر مكعب سنوياً لا يستثمر
منها إلا 173 مليار متر مكعب! في حين أن الوطن العربي يحتاج
لتلبية احتياجاته من المياه ـ إذا أحسن استخدامها وتم عمل خطط
لسد الفجوة الغدائية ـ إلى حوالي 500 مليار متر مكعب من المياه
سنوياً والموارد ومصادر المياه في الوطن العربي تتمثل في الأمطار
والمياه السطحية الأنهار والمياه الجوفية ولعل المشكلة حول المياه
السطحية الأنهار هي الأهم فالمياه السطحية المتاحة حالياً للوطن
العربي تبلغ 127.5 مليار متر مكعب سنوياً تحوز ثلاثة أقطار عربية
حوالي 71 % منها هي مصر والعراق والسودان ومن المفروض أن
يزيد حجم الموارد السطحية ليصل إلى 256 مليار متر مكعب من المياه
أي ضعف ما هو متاح حالياً عن طريق مشروعات الري والسدود مثل
قناة جونغلي في السودان. إذا أدركنا أن 67% من مياه الأنهار المياه
السطحية في البلدان العربية تأتي من خارج بلادهم لعرفنا حجم ما
يمكن أن يحدث من مشكلات إذا قام العرب بعمل تنمية أو سدود تؤدي
إلى زيادة مواردهم وعلى سبيل المثال فإن نهر النيل ينبع من إثيوبيا
-النيل الأزرق- وبحيرة فكتوريا -النيل الأبيض- ويمر في تسع دول
إفريقية هي إثيوبيا ،كينيا، أوغندا ، تنزانيا، رواندا، بوروندي،
والكونغو والسودان ومصر، ويقطع مسافة من أبعد منابعه على روافد
بحيرة فكتوريا نيا نزا في قلب إفريقيا إلى ساحل رشيد على البحر
الأبيض المتوسط في مصر حوالي 6700 كم..
وبالنسبة لنهر النيل ـ مثلاً ـ الذي تعتمد مصر والسودان عليه اعتماداً
شبه كامل في اقتصادياتها وخاصة الزراعة فإن نصيب مصر منه يصل
الآن إلى 55.5 مليار متر مكعب سنوياً والسودان إلى 18.5 مليار متر
مكعب سنوياً وبديهي أن مصر والسودان يسعيان إلى زيادة مواردهما
من مياه النيل عن طريق مجموعة من المشروعات وهذه المشروعات
لن تؤثر على حصة دول المنبع لأن المياه قد تركت أراضيهم بالفعل
من ناحية ولأن هذه الدول لها مصادر مياه غنية جداً، فإثيوبيا مثلاً
التي يأتي منها 85% من مياه النيل المستخدمة في مصر ليست في
حاجــة إلى مياه النيل أصلاً لأن مـواردها المائية أعـلى كثيراً مـن
احتياجاتها ولكن الأمر ليس بهذه البساطة حيث تسعى قوى عالمية
وإقليمية لحرمان السودان و مصر من حصتيهما من المياه أو منها
على الأقل من زيادة مواردهما من تلك المياه ...
فإسرائيل تسعى إلى زيادة نفوذها في القرن الإفريقي ومنطقة البحيرات
الكبرى وكذلك أمريكا والمخططات المعادية للسودان و لمصر في هذا
الصدد كثيرة وهناك مخطط قديم يقضي بمحاولة تحويل مجرى النيل
في إثيوبيا وقــد قــام المكتب الأمريكي لاستصلاح الأراضي بعمــل
الدراسات الخاصة به إلا أنه بالطبع لم ينفذ ولكنه يشكل فكرة في
الأدراج يمكن تنفيذها فيما بعد للضغط على السودان و مصر وهناك
الآن عدد من الدراسات الجاهزة لإقامة سدود على النيل في إثيوبيا
يمولها البنك الدولي تؤثر سلباً على حصة الدولتين سنوياً.
بل ووصل التفكير إلى حد أن هناك خطة تقضي بتحويل كل مصــادر
المياه في تلك المنطقة لتصب في منطقة البحيرات العظمى في وسط
القارة كخزان عملاق للمياه، ثم بيع هذه المياه لمن يريد ويدفع الثمن
كالبترول تماماً ويمكن كذلك تعبئتها في براميل تحملها السفن أو
عن طريق أنابيب لبيعها لدول خارج القارة وتطالب إسرائيل أيضاً
بمدها بنصيب من مياه النيل عن طريق سيناء وإلا قامت بإحــداث
متاعب في منابع النيل في إثيوبيا ومنطقة البحيرات.
وفي الحقيقة فإن المطامع الإسرائيلية في مياه النيل قديمة قدم المشروع
الصهيوني ذاته فقد تقدم الصهاينة في بداية هذا القرن بمشروع إلى
اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر لهذا الغرض إلا أن
ذلك المشروع قد رفض وفي عام 1974م قام مهندس إسرائيلي -إليشع
كيلي- بتصميم مشروع لجلب المياه لإسرائيل من الدول المجاورة على
أساس أن إسرائيل ستعاني من مشكلــة ميــاه في المستقبل ويتلخص
المشروع بالنسبة لنهر النيل في توسيع ترعة الإسماعيلية حتى يزيد
معدل تدفق المياه داخلها إلى 30 متراً مكعباً في الثانية ونقل هــذه
المياه عن طريق سحارة تمر أسفل قناة السويس ثم تصب المياه على
الجانب الآخر من القناة في ترعة مبطنة بالإسمنت لمنع تسرب المياه
وتصل هذه الترعة إلى ساحـل فلـسطين المحتلة وتل أبيب.
ثم في خط آخر يتجه جنوباً نحو بئر السبع لعرب صحراء النقـب وتسعى
إسرائيل وفــق هــذه الخطة إلى الحصـول علـى 8 مليارات متر مكعب
من المياه سنوياً من النيل وقد تكرر الحديث عن هذا المشروع فيما بعد
خاصة بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979م.
وكذلك الحصول على حصة من مياه نهر النيل عن طريق قناة الإسماعيلية
باتجاه النقب وساحل إسرائيل. وتعتبر المياه محوراً هاماً من محاور الفكر
الصهيوني. إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه وعلى نتيجة
هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل التي تحدد دولتها من النيل إلى
الفرات أي من ماء إلى ماء. على كل حال فإن إسرائيل توفر حاجاتها
المتزايدة من المياه التي تصل 3.5 مليار متر مكعب حالياً وتريد
إسرائيل زيادتها إلى 12 ملياراً للتوسع في مشروعاتها، جاءت
اجتماعات شرم الشيخ في مصر التي ضمت دول حوض النيل التسعة
دولتا المصب مصر والسودان ودول المنابع إثيوبيا وتنزانيا وكينيا
ورواندا وبوروندي وأوغندا والكونغو ، لتفتح من جديد ملفاً شائكاً
هو ملف المياه وحصص الدول واستحقاقاتها في حوض النيل وهي
قضية ليست جديدة فقد ثارت منذ عدة سنوات حول حقوق دول
المنبع في إقامة مشروعات مياه يمكن أن تؤثر على حصة دول
المصب من هذا الماء وقد اتخذت دول المنابع السبع هذه المرة
موقفاً تصعيدياً خطيراً فرفضت الرؤية التي تريدها مصر والسودان
حول إنشاء مفوضية واحدة لإدارة الموضوع بالكامل ومن ثم الحوار
والنقاش والوصول إلى الأهداف المرجوة بالاتفاق بمعنى عمـــل
مشروعات لزيادة موارد المياه ومنع هدرها ، وكذلك عمل مشروعات
في دول المنابع بما لا يضر دول المصب أصرت دول المنابع السبع
على توقيع اتفاقية إطار وطلبت من مصر والسودان التوقيع وأعطتها
مهلة زمنية لمدة عام لمن أراد وبذلك أرادت هذه الدول أن تفرض
على مصر والسودان رؤيتها ومن ثم يتم تغيير الاتفاقيات السابقة
التي تحدد حصة مصر والسودان من المياه ، وبديهي أن الأمر بهذه
المثابة شديد الخطورة فتح باباً لصراعات بين دول إفريقية كثيرة .
كل طرف له حجته القانونية والإنسانية فلا يمكن نقصان نصيب مصر
من المياه التي تعاني أصلاً من ضعفها وإلا كان ذلك نوعاً من قتل
الشعب المصري والقضاء على مستقبله وكذا لا يمكن تجاوز حق دول
المنبع في تنمية مواردها ورفع مستوى شعوبها ويمكن الوصول إلى
صيغة توافقية في هــذا الصدد لو خلصت النوايا فمثلاً فـــإن بحيرة
فيكتوريا يبلغ الإيراد السنوي فيها 144 مليار لتر مكعب وما يتم
استخدامه منها يبلغ 21 مليار لتر مكعب أي أن هناك 93 مليار متر
مكعب من المياه تضيع ، وبحيرة ألبرت يبلغ إيرادها السنوي 34
مليار متر مكعب يتم استخدام 26.5 مليار متر مكعب ويضيع 6.7
مليار لتر مكعب نفس الأمر بالنسبة للمياه الآتية من هضبة إثيوبيا
حيث يضيع معظمها في المستنقعات ، وفي المحصلة فإن موارد النيل
1660 مليار متر مكعب سنوياً لا يصل إلى مصر والسودان منها إلا
74 مليار لتر مكعب أي حوالي 4 % والباقي يضيع أو جــزء كبير
منه وهكذا فإن إنشاء مفوضية عليا تهدف إلى تنسيق المشروعات
وتدير الاستثمارات وطرح أفكار التعاون بين دول حوض النيل هي
فكرة جيدة جداً يمكن أن تزيد حصة مصر والسودان من الماء
وتحقق استثماراً في دول المنبع بحيث لا يضيع مئات المليارات من
الأمتار المكعبة من المياه التي تهدر سنوياً ومن ثم تحل مشكلة
الجميع ، ولكن الإصرار على تعديل الاتفاقيات الموقعة يعطي الانطباع
بأن المسألة ليست مسألة فنية بحتة بل لها دوافع سياسية مختلفة
وعلينا أن ندرك ما يلي- أن نفوذ مصر السياسي والاجتماعي والثقافي
قد ضعف في الآونة الأخيرة ، وأن ما كانت تتمتع به مصر من نفوذ
في النطاق الإفريقي قد تراجع - أن هناك تدخلات إسرائيلية وأمريكية
معروفة وسرية تلعب في هذا الموضوع فاليقظة مطلوبة .
(http://www.alsahafa.sd/details.php?articleid=9238&ispermanent=0#92389238)

محمد خير منصور
03-07-2010, 08:08 PM
انفصال الجنوب وأزمة حوض النيل..من يفك الارتباط


مطلع الألفية كانت صافرة البدء، تطلق للمسألتين في نفس اللحظة تقريباً،
ربما لا أحد يهتم، ربما لا أحد يعرف، ولكن تزامن بوادر نشوء كيان
سياسي مستقل جديد بحوض النيل مع بواكير (انتفاض) دول المنبع على
اتفاقية محاصصة مياه النيل بينها وبين دولتي المصب (مصر والسودان)،
أمران شديد ا الارتباط ببعضهما البعض، بمعنى أن المواقف والمستجدات
والتغييرات في أي منهما تؤثر تأثيرا بالغا ً في الأمر الآخر، شئنا ذلك أم
أبينا، وللأسف الشديد فإن مواقف النخب السودانية في دوائر السلطة وفي
غيرها لم تنسجم على الإطلاق مع هذه الحقيقة البديهية لمن يعرف ومن
يهتم. فلم يكن هناك صوت سوداني يعلو على التماهي مع الموقف المصري
ومع المصالح المصرية، ربما دون مقابل يذكر حتى ! متكئين على وهم أن
المصالح المصرية السودانية في ما يتعلق (بالماء) متطابقة، ومتكئين أيضا
ً على أن مصر ستخدم قضيتنا (معارضة كنا أو حكومة )، ومتكئين على
غير ذلك من الأحلام المجاورة بما في ذلك أن مصر ستقف بصلابة ضد
(ما نسميه مؤامرة) انفصال الجنوب لأن ذلك ضد مصلحتها الإستراتيجية
في مياه النيل.. وها هي الأيام تمضي لتثبت خطل تلك الأوهام والأحلام
واحداً تلو الآخر.

محاولة تفكيك الارتباط تبدأ من سؤال بديهي وسافر: ما هو الموقف
السوداني الافتراضي، من الناحيتين الأخلاقية والنفعية، من الأزمة
التي نشبت مؤخراً بين دول المنبع ودولة (أو دولتي) المصب.

يلفت الأستاذ الكاتب والاقتصادي علي بن حسن التواتي النظر إلى معيار
أخلاقي مهم عند التعاطي مع هذه القضية: (لقد كان العالم يتعاطف إلى
عهد قريب مع مصر في الإبقاء على نظام توزيع الحصص القائم بسبب
اعتماد حوالى 80 مليون مصري يتوقع أن يصلوا إلى 122 مليوناً
بحلول 2050م، على مياه النيل في مختلف شؤون حياتهم، ولكن
أثيوبيا تقول إن تعداد شعبها الآن وصل إلى 83 مليون نسمة، ويتوقع
أن يرتفع إلى 150 مليوناً خلال 40 سنة. كما أن أوغندا التي تنجب
المرأة فيها 6ـ7 أطفال في المتوسط كواحدة من أعلى النسب في العالم،
تتوقع أن يصل تعداد سكانها خلال نفس الفترة إلى 97 مليون نسمة،
ولذلك لم يعد عدد السكان مدعاة للتعاطف مع مصر أو السودان لأن
الآخرين أيضاً يعانون من نفس المشكلة).
وكلمات التواتي هنا إن لم تدفعنا إلى التعاطف مع دول المنبع فإنها على
الأقل تلقي ظلالاً كثيفة من الشك حول (براءة) الموقف المصري السوداني
الرافض لتعديل الاتفاقية و(أخلاقيته).
وبالنظر إلى تعقيدات واعتبارات استراتيجية معلومة للكافة، فإن هذا الموقف
المصري السوداني يبدو غير مجدٍ أيضا ً في ظل (فرار) خيوط الترغيب
والترهيب التي كان من شأنها أن تحيك ثوب الضغوط اللازمة لإقناع دول
المنبع بقبوله في خاتمة المطاف، فالبياتي يقول في ذات سياق مقاله
السابق: (ولكن كافة النزاعات الداخلية بين دول حوض النيل وما ينبعث
عنها من غبار وضباب يجب ألا تشغلنا وتحجب عنا رؤية الدور الأوروبي
ببعده الاستراتيجي الكامن خلف كل تلك النزاعات بين الإخوة في حوض
النيل، فهذا الدور الذي يتجاهله الإعلام العربي طوعاً أو كرهاً بتحويل
الأنظار نحو إسرائيل في كل ما يحل بنا من مصائب هو ما يجب التركيز
عليه في هذه القضية. فالمتتبع لمسألة المشاريع التنموية التي تنفذ في
أعالي النيل أو المزمع تنفيذها في المستقبل والتي تحتاج لكميات إضافية
بل لا نهائية من المياه إن قُدر لها أن ترى النور حسب المأمول، يلاحظ
تردد أسماء عدة دول أوروبية بعينها في كافة المسائل التمويلية والفنية
والتنفيذية، وهذه الدول هي (بريطانيا، والنرويج، والسويد، والدانمرك،
وألمانيا).
ورصدت هذه الدول مجتمعة من خلال صندوق دعم مبادرة حوض النيل
في البنك الدولي ميزانية مشتركة سنة 2004م لمنحة مقدارها (420)
مليار دولار أو ما يساوي تقريباً ــ كافة احتياطيات مؤسسة النقــد
العربي السعودي من النقد الأجنبي التي تجمعت على مدى سنين طويلة
لأكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ــ وذلك لتمويل (دراسة ومراجعة
مشاريع حوض النيل) في إطار (مبادرة حوض النيل) واستغرقت الدراسة
خمس سنوات انتهت بتصميم شبكة من السدود معظمها على النيل الأزرق
القادم من أثيوبيا والذي يغذي مصر بأكثر من 85% من مياهها، وفي إطار
تلك الدراسات تم تصميم برنامج توزيع كمبيوتري للمياه من خلال شركة
تقنية معلومات دانمركية وتحت إشراف الدكتور الدنماركي (جاكوب هوست
مادسين) تحت مسمى (نموذج العمود الفقري المائي)، ويشمل ما بين
(6-7) آلاف كيلو متر من امتدادات النهر وفروعه من المنابع حتى المصب.

ولا يعتمد هذا النظام الجديد معادلة الحصص الثابتة ولكنه يعتمد نظام
الحصص المتغيرة. وبموجبه لا تعطى لأية دولة حصة ثابتة من مياه
النيل بل يتم التحكم بالحصص من خلال عدة متغيرات منها الكميات التي
يتم إطلاقها من نظام السدود، والكميات المستخدمة للري، والاختيارات
المحصولية، واستخدامات الأراضي.ومنذ اعتماد صندوق الدعم من قبل
الدول المانحة سنة 2004م والاجتماعات الدورية بينها وبين دول
أعالي النيل في (أديس أبابا) مستمرة، ويحضر هذه الاجتماعات في
العادة ممثلون من هيئة مبادرة حوض النيل، وهيئة المساعدات التنموية
الدانمركية، وإدارة التنمية العالمية الدانمركية، ومنظمة التعاون التقني
الألمانية، والبنك الدولي، وذلك لمناقشة الجوانب الفنية للمشروعات
والخطط المائية)، وحديث التواتي الذي انتهى للتو يجعل أية اقتراحات
تبرر الصمود في موقف التعنت المصري السوداني، والذي تجاوزته
وجاهته الأخلاقية والعملية كما رأينا، غير قابلة للتنفيذ.
لا سيما تلك التي تأتي على شاكلة ما قاله الدكتور ممدوح حمزة الاستشاري
الهندسي والخبير في ملف مياه النيل، إن حل مشكلة المياه مع دول منابع
النيل في يد الأجهزة السيادية المصرية ويجب أن تتحرك هذه الأجهزة فوراً
لحل المشكلة مع دول المنابع، فضلاً عن تكثيف التحرك الدبلوماسي
المصري وإقامة المشروعات في دول المنابع.

علاقة هذه الأزمة بمسألة انفصال الجنوب لا تغيب عن الأذهان رغــم
غيابها عن التحرك السياسي السوداني الفعلي، فقد قال المستشار القانوني
السوداني لمبادرة حوض النيل أحمد المفتي في مؤتمر صحفي يوم 11
مايو المنصرم إن موقف حكومته هو عدم التوقيع على الاتفاقية حتى
تتوصل جميع الدول التسع إلى حل للقضايا المتنازع عليها.
ورد عليه مراقبون بأن هذا الموقف يمكن أن يتغير إذا صوت جنوب السودان
لصالح الاستقلال في الاستفتاء، وهنا مكمن الارتباط الذي يمكن أن يكون
ضارا ً بالسودانيين في كلا الأمرين.. فالموقف المناهض لحقوق دول المنبع
في تعديل الاتفاقيات يراعي التغييرات التي حدثت في حجم السكان في كل
بلد..سيدعم بشكل أو بآخر حظوظ الانفصاليين الجنوبيين ويكسبهم حلفاء
وأصدقاء استراتيجيين بالضرورة مما يجعل أمر الانفصال أكثر قوة ورجحانا
ً والعكس صحيح أيضا ً، استمرار النهج السياسي اللا مبالي بحقوق
المواطنين المدنية وبتكافؤ الفرص.. إلخ، يدعم الانفصال الذي سيدعم
المواقف المتشددة لدول المنبع ضد مصر والسودان.

الاتكاء السوداني على أن مصر ليس من مصلحتها انفصال الجنوب، يبدو
واهيا ً كذلك، فلربما كان هناك تفكير استراتيجي (يبقي على العدد الكلي
لدول الحوض ثابتا ً حتى بعد قيام دولة جنوب السودان).
الكاتبة المصرية أماني الخياط تقول في إحدى مقالاتها الأخيرة: (ماذا فعلنا
منذ سقوط حكم جعفر النميرى للسودان الفناء الخلفى المباشر لمصر،
بقينا نلعب دور المشاهد لأننا لا نقبل أن نستثمر استثمار الضعفاء، بأننا
نحارب بدلاً من أو باسم كذا حتى أصبحت السودان بؤرة للأصولية التى
نمت وحققت لنفسها، أى لأجندتها، الكثير من خلال هذه المساحة التى
فرغت، ونحن نشاهد بل ونحتفي بالرجل المغضوب عليه من شعبه
بدلاً من المساهمة فى بناء الدولة العصرية، الجديد أن المتبقي على
العام 2011 عام انفصال الجنوب الذى نتعامل معه، وكأن مصالحنا
تتفق مع هذا الانفصال سوى أشهر، علماً أن دولة الجنوب القادمة
ستزيد دول حوض النيل رقماً يرفض التوزيع السابق لحصص مياه
النيل أولاً، وهذه الدولة لا تتحدث العربية ولا تدين بالإسلام، وتدين
بالولاء لمن ساهم فى خروجها للعالم كدولة أي الولايات المتحدة، فهل
نتوقع أنها تقبل بنا سياسياً، أو بالأحرى بمصالح مشتركة)..
وتبدو هذه الفقرة لا شيء ، على الرغم من حدتها وقسوتها، إذا ما تمت
مقارنتها بفقرات أخرى من نفس المقالة المعنونة بالعنوان المثير:
المنيا .. العاصمة الجديدة لمصر ! وتعالوا نقرأ الفقرات فقط باستبدال
(الصعيد) بـ (السودان) ثم نعيد بعد ذلك قراءة الفقرة السابقة وتصريحات
الرئيس عمر حسن أحمد البشير المفاجئة قبل يومين عن سودانية حلايب.
تقول بعض فقرات مقالة الخياط: (لماذا مصطلح مصالح مشتركة، لأن
الصعيد أي جنوب مصر المنسي سوى من رصف طريق أو إعادة ظهور
كورنيش، ومؤخراً افتتاح مطار سوهاج، هل يعني تنمية الصعيد أو ربطه
بالشمال، فهل من المقبول أن تتمتع المنيا بكورنيش جميل، ولا توجد به
فرص عمل فتتحول إلى بلد طارد للباحثين عن لقمة العيش؟ لماذا لا نرى
تحت أقدامنا من يحتكر حراسة العمارات فى العاصمة ألا تتقاسم أحياء
القاهرة والجيزة محافظات الصعيد بفرز طبقى يعبئ الصدور؟؟
ونحن ننتظر من يأتي ليكشف عن حجم الغضب وما تكتمه الصدور من
إحساس الجنوبيين من عدم عدالة توزيع الثروة، ويتساءل المسئولون
لماذا التكدس السكاني بالعاصمة وبالمحافظات الكبيره! هل حقاً يتساءلون
لعدم وضوح الرؤية أم أن الواقع جلي كالشمس والقمر.
الإجابة كما أفهمها أنا أن كل الدول القديمة التى تحمل تاريخاً عريقاً لديها
عاصمة سياسية وأخرى اقتصادية، ألا توجد شنغاهاي وبكين، أنقرة
واسطنبول، نيويورك وواشنطن، فلماذا لا تخرج العاصمة السياسية من
القاهرة وتبقى العاصمة الاقتصادية، ويكون مشروع ربط الجنوب سياسياً
قبل إحكام إغلاق الدائرة بمنطق توجيه ضربة استباقية، فهل أرى في
حياتي هذا النمو الطبيعي للجماعة المصرية وكسر احتكار رجال السلطة
للمفهوم الضيق في التعامل مع مشاكل الازدحام والفتنة الطائفية وسوء
توزيع فرص العمل والثروة).

إن فكرة (تبعية) ما سيبقى من القطر المترامي الأطراف لمصر بعد انفصال
الجنوب ودارفور وربما أجزاء من الشرق وكردفان .. ليست جديدة ...
ولكن ... مثل كل مرة ... تشعر أن هناك من لا يدري ولا يهتم.. وأن
الجميع حكومة ومعارضة وبين بين ... مشغولون بأجندة أخرى أكثر
خصوصية وأهمية.

محمد خير منصور
08-07-2010, 01:21 PM
النيل والبارود_:eh_s(13):
أخيرا تم التوقيع علي إتفاقية جديدة لتقسيم مياه النيل في كمبالا بين دول حوض النيل ( الملاك الاصليين ) للنيل العظيم متجاوزين بتلك الاتفاقية دولتي مصر والسودان اللتين كانتا تعتقدان بأنهما يمتلكان كل ماء النيل إضافة الي بعض الامطار التي تتساقط في هضاب دول أخري خارج حدودهما القاحلة مقارنة مع الدول الاستوائية المتخمة بالامطار في أعماق أفريقيا البكرة وبعيدا عن الخيال و الامنيات !!!شعوب وحكومات تلك الدول يمتلكون منابع النيل بصك سماوي وهم قادرون علي منعه من الجريان صوب مصباته الأزلية متي ما توفرت لهم الامكانات اللازمة لذلك وليس من المعقول أن يتضور شعوب تلك الدول جوعا مع وفرة الماء والاراضي الخصبة احتراما لاتفاقية مجحفة بين دولتين كانتا أيضا تحت الاحتلال( اتفاقية عام 1929) و في الاتفاقية الثانية عام 1959 كانت كل دول حوض النيل التي تعارض تلك الاتفاقيات الثنائية تحت الاحتلال وبالتالي تلك الاتفاقيات لا تعنيهم مطلقا ومن حقهم الان التوصل الي صيغة مرضية عن كيفية تقاسم مياه النيل في ما بينهم وما يفيض عنهم سينساب طبيعيا الي الآخرين (السودان ثم مصر) بلا اتفاقية و(الزيت ال ما يكفي البيت يحرم علي الجيران ) وعبثا يحاول الجانب المصري علي تصوير الامر ( بأن مخالب اسرائيل الطويلة تحاول تعكير ماء النيل )وما يحدث بالضبط هو التوجه الافريقي العارم علي أن تصبح سلة غذاء العالم في ظل أزمة الغذاء العالمي وارتفاع أسعار اللقمة الواحدة الي مبالغ خيالية !!! اضافة الي معاناة دول الحوض نفسها من المجاعات والفقر التي تولد الحروب وعدم الاستقرار !!!وكلنا يعلم علم اليقين بأن اسرائيل اذا أرادت الشرب من ماء النيل لن تستطيع ذلك الا عبر مصر وحدها الا اذا تغيرت خريطة العالم وصارت اثيوبيا دولة جارة ل أسرائيل !!!وبمعني آخر لن يطير النيل مثل (الأوزة )من بحيرة تانا أو فكتوريا ليهبط في حدائق البرتقال في يافا وصحراء النقب بل سيصل الي هناك عبر سيناء وعبر النفق المائي الذي تم انشائه تحت قناة السويس وهذه مخالفة صريحة للاتفاقية نفسها التي تحظر من نقل النيل الي خارج حوضه الطبيعي واليوم ماء النيل أقرب الي تل أبيب من بورتسودان ولذا علي المصريين أن يعرفو وقبل أن يتهمو دول حوض النيل بالعمالة لاسرائيل بأن اسرائيل اذا تريد ماء النيل فلن يحصل عليها الا عبر اراضيهم وبالتالي اسرائيل مجرد شماعة ومن العار أن يقف السودان هذا الموقف المتخاذل لصالح المصريين والسودان يبدو في نظر الآخرين الآن مثل (عثمان البواب الذي يحرس عتبات العمائر الآيلة للسقوط في با ب اللق )وكان من الذكاء كسب ود دول حوض النيل التي تستطيع أن تؤثر بثقل في المساهمة في وحدة السودان الصديق أو انشقاقه الي دولتين والي متي سنفرط في علاقاتنا مع دول الجوار الافريقي لصالح العرب و مصر التي تعتبر في نظر العقلاء السودانيين العدو الحقيقي لدولة السودان عبر التاريخ وبلا تحفظ !!!وكل الفوضي وعدم الاستقرار في السودان وعبر التاريخ من صنع المصريين وهم يدعون بأن السودان مجرد عمق استراتيجي لمصر المؤمنة الي حين !!!وعبارة عن خزائن لا تنضب من الموارد ويسرهم أن تكون مجرد ولاية تابعة لهم!! وكنت حقيقة أتمني أن أشعر بان تكون للجمهورية السودانية الرابعة الجديد في السياسة الخارجية ولكن لا تستطيع حليمة أن تلقي بقديمها في خرابة التاريخ وماذا نقول !!! مصر لم تكن تفكر بان السودان أو دول حوض النيل ستفكر في يوم من الايام في السعي للاستفادة من مياه النيل ولذا تمادت وتوسعت شرقا وغربا وساهمت بغزارة في بعثرة مياه النيل علي أراضي غير صالحة للزراعة وغير الزراعة (مشروع توشكي الرملي مثالا)وعليها أن تنكمش من جديد ولكن المصيبة بأنها إستنفذت كل حصتها وتحلم بنيل آخر يروي ظمأ شعبه الذي يتكاثر إنشطاريا مثل بعض الكائنات الأولية ذات الخلية الواحدة !!! وفي ما يهمنا نحن السودانيون !!
ما يهطل من الامطار في الاراضي السودانية كافية وما تحت الأرض من مياه جوفية يعادل 100ضعف ماء النيل متمثلة في (الحوض النوبي )والبحيرات الباطنية في دارفور المضطربة ومع هذا نخشي أن نخوض في مقبل الأعوام حربا عبثية وبالوكالة لصالح أعدائنا المصريين الذين لا يملكون الا ما يصل اليهم من النيل ومستودعات أراضيهم الجرانيتية خاوية من المياه الجوفية
والرئيس المصري الراحل أنور السادات هدد في خطاب رسمي دولة اثيوبيا قائلا (اذا مصر لن يخوض حربا للحفاظ علي النيل من أجل ماذا ستحارب) وفي السنوات القادمة لا يوجد حروب الا من أجل المياه وها قد بدأت شررها يتطاير ذات اليمين والشمال وعلينا أن نتملص من تلك الاتفاقيات بلا تردد ونوقع مع دول حوض النيل اتفاقية أخري ونترك لمصر وحدها إن استطاعت !!حرية التصرف كما تريد للحفاظ علي حصتها البالغة 55مليار متر مكعب من مياه النيل الذي لا يملك منها حقيقة (كباية واحدة )!!!ولا أعلم سر تمسك السودان باتفاقية حتي علي مستواها الثنائي كانت مجحفة في حق السودان الذي ينال بموجبها فقط 14مليار متر مكعب (علاقة العبد مع السيد المسيء)
وما يجب الاشارة اليه بأن أطماع مصر في مياه النيل جعلها تفكر في حفر قناة جونقلي لتجفيف مستنقعات الجنوب وهي من الاسباب المنطقية لتمرد الجنوبيين في بدايات التمرد
في ظل الحكومة المنتخبة الجديدة صراحة نتمني أن نستقل تماما من مصر في كل شيء اذا اردنا التقدم نحو الامام وما تم انجازه في السودان من مشاريع بفضل القطيعة التي سادت العلاقات المصرية السودانية في مرحلة مفصلية من تاريخ الانقاذ والحصار الاقتصادي والسياسي علي السودان من صنع مصر وهم الذين روجو بان السودان دولة ارهابية عندما حاول بعض مواطنيها في محاولة اغتيال الرئيس المصري في اديس ابابا والمصريين يعلمون جيدا بأن سادتنا ورؤسائنا يموتون مثلنا علي فراش الموت بالملاريا او بفقر الدم وامراض الشيخوخة والارهاب لا يشبهنا اطلاقا !!!علينا أن نؤمن تماما بأن إسرائيل لا تجاور السودان وما يجاورها من دول عربية لديها علاقات (سمن علي عسل معها)وعلي رأسهم مصر المحروسة الي حين ودولة اسرائيل البعيدة ليست هي العدو الحقيقي للسودان وكفي غباءا وأجدادنا القدماء كانو يضعون قرون الثيران في مقابرهم من جهة الشمال لاتقاء الاعداء المتربصين بهم من تلك الجهة وعلينا نحن الاحفاد أن نعي جيدا بأن رياح الشرور شمالية خالصة !!!
ومياه النيل يأتي الينا من بلاد أخري ونحن مجرد مجري سيل ولا وزة لنا فيها ولا سمكة !!!وعلينا ان نحسن علاقتنا بملاك النيل الاصليين ليرسلو لنا ال (الاسن أباق)وما علينا وما علينا (أغنية لندي القلعة )!!! إن مات الآخرون في الجوار حنقا أو ظمأ !!وهذا هو واقع الحال ولن يجدي تلك الاتفاقيات البالية في تغيير هذه الحسابات العقلانية البسيطة !!! وقبل أعوام شيدت تركيا سد الاتاتورك في منابع نهر دجلة والفرات وما يصل الي العراق و سوريا بالكاد يكفي البعوض ليضع شرانقه علي البرك الاسنة!!! واسرائيل سدت نهر الاردن وما يسيل الي آل هاشم في الاردن لا يكفي في سقي حقول الطمام في سهول الهلال الخصيب !!!وما حركت سوريا أو الاردن ساكنا ولم تقف الدول الكبري في وجه تركيا أو أسرائيل والقضية في حوض النيل سيأخذ نفس المسار والصياح والجعجعة لن يجدي مصر والسودان نفعا وبالتالي عليهما سرعة الانضمام الي اتفاقية كمبالا الجديدة وعليهما أولا وقبل كل شيء أن يغليان اتفاقيتي1929و1959في براد كبير وعلي نار عاتية وصنع جبنة فاخرة بالبن الحبشي وتوزيعها علي وفود دول حوض النيل في كمبالا فلتكن نصيب أثيوبيا (كبايتين) حتي لا ينفرد (بالشرقرق) العظيم !!!!

محمد خير منصور
08-07-2010, 06:07 PM
هل ترسل مصر طائراتها لضرب سدود إثيوبيا ؟! :232ds:

طبول الحرب أخذ ضجيجها يرتفع على امتداد نهر النيل الذي يبلغ طوله أكثر من ستة آلاف وستمائة كيلو متر.. فمصر الدولة الوحيدة التي تعتمد بما تقرب نسبته من مائة بالمائة في سد احتياجاتها المائية على مياه النيل من بين كل دول الحوض أكانت دول منبع أو دول مصب في هذا النهر العظيم.. ودون مياه النيل فإن الزراعة والسكن في الوادي من حدودها مع السودان حتى الإسكندرية ستصبح مستحيلة، عاشت لسنين طويلة يتهددها هاجس تقليص دول المنبع لكميات المياه التي تصل إليها، خاصة وأن إثيوبيا التي تصب مياهها في النيل الأزرق الذي يصل إلى الخرطوم ويلتقي بالنيل الأبيض الذي ينهمر من بحيرة تانجنيقا ودول المنبع التي تقع في طريقه، ليشكل النيل الذي تعيش به وعليه مصر، خاصة وأنهم، أي الإثيوبيين يتذمرون منذ زمن طويل من إبقاء كميات المياه التي تنطلق إلى المصريين كما هي عليه. إلا أن القلق تحول إلى خوف حين أعلنت دول كينيا وأوغندا وتنزانيا، أواخر عام 2003 عدم اعترافها بالاتفاقية التي يتم بموجبها توزيع حصص مياه النيل بين مختلف دول النهر. ويعود تاريخ اتفاقية توزيع حصص المياه هذه إلى عام 1929 حين كانت بريطانيا تسيطر على كل دول مياه النيل ما عدا إثيوبيا دولة منبع النيل الأزرق والتي كانت تحتلها إيطاليا، وقدرت حصة مصر حينها بحوالى سبعين بالمائة من المياه أو ما يقرب من (56) بليون متر مكعب سنوياً.. وتقول دول المنبع الآن إنها مظلومة في الحصص المخصصة لها من مياه النيل المقدرة سنوياً بحوالى (85) بليون متر مكعب، وأن ذلك أثر سلباً على نمو اقتصادها وأدى إلى عجزها عن مواجهة متطلبات التنمية للأعداد المتزايدة من مواطنيها.. وبينما تتمسك مصر بحقها التاريخي في المياه فإن غالبية دول حوض النيل تتحدث عن السيادة المنقوصة التي تفرضها الاتفاقيات والمعاهدات التاريخية. وفى 23 مايو العام الماضي، رفضت مصر والسودان التوقيع على اتفاقية جديدة لإعادة تحديد الحصص وذلك في مؤتمر عقد بكينشاسا.. وتوالت منذ ذلك الحين مؤتمرات لبحث هذا الموضوع لم يتفق خلالها على صيغة اتفاق جديد.. فدول المنبع ترغب الإبقاء على كميات أكبر من المياه لنفسها والحد من تدفق مياه النيل بالكميات الحالية، بينما ترفض مصر والسودان وهما الدولتان الوحيدتان اللتان تعتبران دولتي مصب القبول بالكميات التي يجري الحديث عنها.. ولم تقبل دول المنبع، وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو وبروندي ورواندا، بالحجج المصرية والسودانية (حصة السودان الحالية خمسة عشر بليون متر مكعب سنويا). فجأة وقعت معظم دول المنبع مؤخراً اتفاقية يتم بموجبها إعطاء كافة دول المنبع حقوقاً متساوية في مياه النيل، بحجة حاجتها إلى إقامة مشاريع كبيرة للطاقة والصناعة والزراعة.. وحينها أعلنت كل من السودان ومصر أنهما ترفضان أن يضعهما الآخرون أمام أمر واقع ولا تقبلان بأن تتصرف دول المنبع بالمياه بشكل يحد من تدفقها الحالي أكان عبر إقامة السدود أو غيرها من المشاريع. واعتبرت مصر مياه النيل خطاً أحمر يمس «أمنها القومي». ما زاد من القلق المصري أن إسرائيل دخلت بشكل مباشر على خط مياه النيل، فبعد أن قام وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، بجولة إفريقية، أواخر العام الماضي، شملت ثلاث دول من حوض النيل، إثيوبيا وكينيا وأوغندا، تم الإعلان عن أن الإسرائيليين سيقومون بتمويل بناء عدد من السدود في دول الحوض ويشمل ذلك بناء أربعة سدود في إثيوبيا بالإضافة إلى (سد تيكيزي) الضخم الذي استكمل تشييده مؤخراً، كما سيقومون بتمويل مشاريع زراعية أخرى ستؤثر في كميات المياه المطلوبة للدول التي ستقام فيها المشاريع. المشكلة حيوية وتتطلب جهوداً عاجلة تشارك فيها أكثر من جهة، فمصر لا تستطيع أن تعيش بدون النيل، بينما توجد كميات كبيرة من المياه لا يحسن استغلالها في العديد من الدول الإفريقية في الحوض، وكمثال على ذلك فإن كميات الأمطار التي تسقط على هضبة الحبشة سنوياً تقدر بستمائة مليار متر مكعب سنوياً يصل منها (15) بالمائة فقط إلى حدود السودان ومنه إلى النيل.. وفي نفس الوقت فإن دول المنبع بحاجة إلى مشاريع تنموية لمواجهة متطلبات الأعداد المتزايدة من سكانها، ولا يمكن أن تقبل بالوضع الحالي لتوزيع الحصص، وهناك رأي عام، أخذ يقوى في كثير من دول المنبع يعتبر الاتفاقيات التي تمت في عهد الاستعمار انتقاصاً من سيادتها القومية. ويقول كاتب في صحيفة (بوسطن جلوب) الأمريكية إن هناك حديثا في مصر عن استخدام القوات الجوية لتهديد الدول الإفريقية التي تتلاعب بمياه النيل، وهي قلقة جداً من إثيوبيا، وأقامت لذلك علاقات وثيقة مع أريتريا، الخصم الرئيسي لإثيوبيا.. ومن المتوقع أنه إذا هاجم سلاح الجو المصري إثيوبيا فإن أريتريا ستشارك في هذه الحرب بدعم من مصر. ومن الأفضل تدخل دول المنطقة والمنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للبحث عن حلول لهذه القضية الهامة ووضع برامج ومشاريع تنموية تقتنع الدول الإفريقية المعنية بأنها كافية حتى لا تتسبب في إصدار حكم بالإعدام على مصر بكاملها.. وفي نفس الوقت فإن الحلول التي يمكن التوصل إليها ستعتبر نموذجاً لدول الشرق الأوسط، بما فيها الدول العربية لتلافي حروب ومجاعات قادمة بسبب المياه. ففي مؤتمر نظمه (الاتحاد العربي للشباب والبيئة) في مصر برعاية جامعة الدول العربية، عقد منذ حوالى شهرين، أشار الدكتور كاظم النوري، من المركز العراقي للشباب والبيئة، إلى حرب مياه قال إن تركيا وإيران تشنانها على العراق من خلال نهري دجلة والفرات، وقال إن تركيا مثلاً قامت ببناء اثنتي عشرة محطة لتوليد الكهرباء كان من نتيجتها تقليص حصة العراق من المياه من (36) مليار متر مكعب سنوياً إلى (9) مليار متر مكعب، مما أدى إلى خسارة العراق أربعين بالمائة من أراضيه الزراعية.. وتوقع جفاف نهر دجلة بحلول عام 2025 إذا لم تغير تركيا سياستها المائية.

محمد خير منصور
14-07-2010, 01:15 PM
مصر تعترف: أزمة النيل ستمتد عقودا

ذكر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن الأزمة بين القاهرة ودول حوض النيل سيستغرق حلها سنوات وعقودا، مناقضا تصريحات سابقة قال فيها إن الأزمة تكاد

تنتهي عقب زيارته الأسبوع الماضي العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
واجرى ابو الغيط وأبو النجا مباحثات مع رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي ووزير خارجيته سيوم مسفن الاسبوع الماضي مباحثات في اديس ابابا تنولت تطورات الاوضاع في دول منابع النيل.
وقال أبو الغيط إن الزيارة التي قام بها أخيراً مع أبو النجا أثمرت عن اتفاق مصري أثيوبي للعودة لمناقشة النقاط التي دار الجدل حولها، موضحاً أن وزراء الري في دول حوض النيل سيجتمعون قريبا في نيروبي للنظر في هذه النقاط.
واضاف إن "الزيارة كانت ناجحة وهناك تقدم في التفاهم المصري الأثيوبي رغم تأكيدنا على أن ملف حوض النيل سوف يستغرق سنوات وعقود لحسمه".
وكان زيناوي اكد ان بناء بلاده للسدود على نهر النيل لن يضر بمصالح مصر والسودان، مضيفا ان اولوية بلاده من إنشاء السدود على النهر هو توليد الكهرباء.
وقال زيناوي، في مقابلة مع التلفزيون المصري الاربعاء الماضي، إن "الاستفادة من مياه النيل ليست معقدة، ولا يعني استفادة دول المنبع من النيل خسارة لدول المصب مصر والسودان.. ودول المنبع لن تخسر في حال استفادة دول المصب من المياه".
وتطالبت دول في شرق أفريقيا وبخاصة أوغندا وكينيا بضرورة الغاء اتفاقية أبرمتها بريطانيا في العام 1929 لتقسيم مياه النهر بحجة أنها لم تراع احتياجات دول المنبع.
ووقعت مصر والسودان في العام 1959 اتفاقية ثنائية تقضي بحصول مصر على 51 مليار متر مكعب سنويا من مياه النيل والسودان على 18 مليار متر مكعب.
وتقول مصر ان اتفاقيتي اللتين وقعتا في العامين 1929 و1959 تنصان على ضرورة موافقة جميع دول حوض النيل على أي مشروع لإستغلال النهر بالشكل الذي لا يؤثر على حصة كل منها.
وتشعر مصر التي يشكل النيل 90% من مواردها المائية بالقلق من امكانية المساس بما تعتبره "حقوقها التاريخية" في هذا النهر. في المقابل، تؤكد دول المنبع تزايد احتياجاتها من المياه لمواجهة الزيادة السكانية ولتنفيذ مشاريعها التنموية ولا سيما الزراعية.
واكد رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي في ايار/مايو الماضي انه لا تراجع عن الاتفاقية الجديدة، ودعا القاهرة الى القيام بتنازلات. وقال ان "البعض في مصر لديهم افكار تجاوزها الزمن مفادها ان مياه النيل تعود لهم (...) الظروف تغيرت والى الابد".

محمد خير منصور
15-07-2010, 12:43 PM
كــــــــاراكـــــــــتير
http://www4.0zz0.com/2010/07/15/08/514555788.jpg (http://www.0zz0.com/)

محمد خير منصور
17-07-2010, 07:51 PM
الخبير الإفريقي حسن مكي يروي "بانورما" حوض النيل

"د. حسن مكي" تحدث عن منطقة "حوض النيل" وعن صراعاتها
وطرق حل تلك النزاعات وألقى الضوء على جذور هذه النزاعات
بالإضافة إلى أهمية المنطقة جغرافيًا واقتصاديًا بما تملكه من
موارد طبيعية ومائية متمثلة في منابع النيل وفروعه .
والحديث مع "مكي" له طابعه الخاص فهو
الخبير الذي يعلم كل صغيرة وكبيرة بأفريقيا.

بدأ "مكي" حواره بالتعليق على مفاوضات السلام السودانية قائلا
أن سبب بدء المفاوضات بملف الترتيبات الأمنية أن الحركة الشعبية
لتحرير السودان فائقة وتريد أن تكسب الأمن وأهم ما في الترتيبات
الأمنية هو تجاوز الأمور العسكرية القديمة بإقامة جيش موحد،
فكان قوامه (160) ألف جندي، وجيش الحركة حوالي (70) ألف
جندي السودان لا يحتمل هذه الجنود وتم الاتفاق على جيش في
المرحلة الانتقالية قوامه (3) ألف جندي منهم (18) ألف للحكومة
و(18) ألف لحركة التمرد باعتبارها القوى الخائفة بالإضافة إلى
(24) ألف جندي في جنوب السودان، (9) آلاف في المناطق
المهمشة (3) آلاف في الخرطوم بقية الجيش تسمى قوات
تكون لها مرتبات ومخصصات لكنها ليست الجيش ويستفيدوا
منها بعد المرحلة الانتقالية في حدود 70 : 100 ألف جندي
لجيش المستقبل وتظل كقوى.
وإذا حدث اتفاق سيتم سحب الفائض من الجيش السوداني من
جنوب السودان بالتدريج كما ألزمت الاتفاقية زعيم الحركة الشعبية
"قرنق" بأن المسلمين من القبائل الجنوبية يجب أن يتم استيعابهم
في الوظائف الموجودة.

الوحدة فرصتها أكبر
وبسؤال "مكي" هل المرحلة الانتقالية ستؤدي إلى الانفصال
أم إلى الوحدة وما هي ضمانات الوصول إلى وحدة.
أجاب قائلا الاتفاق ليس مبنيا على الشك فهو مبني على الضمانات
الدولية والشعبية والجنوب ليس له منفذ للبحر إلا الشمال، وقرنق
سيمارس مهامه من "الخرطوم" والمرتبات ستكون من الشمال،
فلذلك الجنوب بدون المدد المالي من الشمال لا يستطيع أن يقوم
بمهامه
ـ وأضاف " مكي" إمكانيات التعايش موجودة والحرب موجودة
والتدخلات الخارجية لإفساد إي عمل موجودة وليس معنى هذا أن
نكف أيدينا ولكن لابد أن نؤمن أن هذا الاتفاق محفوف بالمخاطر.
ومن الصعب قيام دولة جنوبية بدون أن يكون لها إمداد شمال وإذا
أراد الجنوب سيكون دولة مغلقة مثل "يوغندا" مع أن "يوغندا"
ثلث مساحة جنوب السودان وتبلغ مساحتها (90) ألف ميل
وجنوب السودان (250) ألف ميل وفرصة يوغندا للخروج أفضل
من الجنوب.
والآن الجنوبيين معظمهم في الخرطوم بحوالي (1.5) مليون
جنوبي والجنوبيين أقل من (3) مليون أي أن جنوبي الخرطوم
يوازي نصف جنوبي الجنوب مع فارق كبير في أن جنوبي
الخرطوم أكثر تعليما ومرتبطين بالدولة وجنوبي قبائل فالوحدة
فرضها أكبر.

مصر صمام الأمان في السودان
وعن دور " مصر" في السلام والسودان قال "مكي"
مصر هي صمام الأمان في السودان ليس فقط في السلام ولكن
في الثقافة العربية، فيجب أن تتواجد "مصر" في جنوب وشرق
وغرب السودان وألا تربط نفسها بالربح المادي ولكن بربح الثقافة
العربية والأمن الفكري والروحي، لأن هذا يؤمن مصر فيجب ألا
تترك السودان للثقافات الأخرى.

أفورقي سبب النزاع
وعن الصراع الإريتري الأثيوبي وسبل حل هذا الصراع
قال " مكي" اعتقد أن الحرب سوف تندلع بينها مرة أخرى حول من
له السيطرة على منطقة "باذل" وأري أن تكون تعايش وتكامل مثل
"حلايب" بين مصر والسودان، وأن نؤمل لأثيوبيا مدخل دائم في ميناء
"عصب" وأن يكون هناك تكامل بين البلدين فأريتريا (3.5) مليون
نسمة(70) مليون نسمة ومنابع النيل في أثيوبيا ولذلك يجب أن
ترتكز مصر في أثيوبيا وأن تحاول المصالحة بينها بقوة الدفع
العربي وبقوة الخليج ولا تترك لأمريكا وإسرائيل هذا الملف.

وأضاف "مكي"
أن الرئيس الأريتري "أفورقي" طاشت حساباته السياسية في كثير
من المراحل تجاه أثيوبيا وأن شخصيته هي سبب رئيسي في الصراع
فله مشاكل مع كل جيرانه ومع شعبه، فليس من المنطق أن يكون
الجميع مخطئ و"أفورقي" على حق.
فيجب على مصر أن تتدخل فمصر يفتح لها أي باب أفريقي فهناك
عشرات الآلاف رسوا بمصر ويعرفون دورها ومكانتها وهناك جالية
مصرية بأثيوبيا ولهم كثير من التأثير الآن.

وعن العلاقات الإريترية السودانية قال "مكي" العلاقة بين البلدين
لم تنقطع فهناك قبائل تنتقل بينها وأكبر قبيلة بإريتريا هي قبيلة
بني عامر ونصفها في السودان وشيخها واحد وولاء أهل القبيلة
ليس لأي دولة بل إلى شيخ القبيلة، وينتقل أفرادها يوميًا بين
البلدين وهناك أيضًا قبائل أخرى كالراشيدة بالإضافة إلى أن
معظم الإريتريين درسوا بالسودان.
أما العلاقة الرسمية بين البلدين ساءت بسبب تحالف إريتريا مع
الحركة الشعبية لتحرير السودان، والآن قرنق يرجع إلى لاسودان.

وجود إسرائيلي قوى في أوغندا
وعن الدور الإسرائيلي في المنطقة قال " مكي"
إسرائيل تلعب دورًا كبيرًا في أوغندا ففي احتفال الحكومة السودانية
الأخير بالاستقلال عندما جاءت وفود من مصر والجامعة العربية بملكال
جنوب السودان كان رد يوغندا أن موسفيني رئيسها ذهب إلى إسرائيل
وظل بها (6) أيام وزار منطقة الجولان وما كان ينبغي لرئيس دولة أن
يزورها فهي محتلة، أو عمل "موسفيني" اتفاقية عسكرية هناك.
بالإضافة إلى أن الحكومة اليوغندية أعطت مستثمر يهودي إسرائيلي
ميثاق يوغندا بـ(140) مليون دولار لإقامة منتجعات سياحية في هذه
المنطقة ويستثمرون أيضًا حوالي بحيرة فيكتوريا الموجودة بيوغندا
بحوالي (200) مليون دولار.

وأضاف مكي أن أمريكا وإسرائيل تدعم حاكم رواند الحالي ورواند
تطل على منطقة البحيرات وهي التي تغذي النيل وسميت بمنطقة
البحيرات لأن بها (6) بحيرات متماسكة ومتصلة، وتشهد هذه
المنطقة مشاكل كثيرة فهناك قوات لأمم المتحدة في شرق
"زائير" والصراع يدور حول "الكونغو" لأنه منطقة استراتيجية
ملئ بالغابات والمعادن والذهب واليورانيوم، ومن المعروف أن
اليورانيوم الذي استخدم في قنبلة هيروشيما كان من الكونغو
وهذا هو الوضع القائم في هذه المنطقة ولذلك يجب أن يكون
هناك وجود مصري في دول حوض النيل العشرة وجود ثقافي
وفكري متعدد الأشكال وليس وجود سفارات فقط.

المسلمين في تنزانيا
وعن "تنزانيا" تحدث "مكي" قائلا هي بلد مهم جدًا عندما أتيح لها
الاستقلال أتيح لها السيطرة على "زينزيار" وحين أصبحت الولاية
على "تنزانيا" حدثت المشكلة الكبرى هي مذبحة العرب في
تأنجنيقا أيام عبد الررشيد والتي ما تزال الذات العربية تذكرها
والتي جعلتا لمسلمين يدخلون في خوف عميق رغم أنهم حوالي
(66%) من السكان إلا أن وجودهم في التعليم العالمي لا يتجاوز
8% وتنزانيا تؤثر على كل منطقة شرق أفريقيا لأنها تؤثر على تشكيل
هذه المنطقة وخصوصًا يوغندا وكان يحكم تنزانيا سابقا نظام الحزب
الواحد ولكن هذه المرحلة انتهت الآن مما يساعد على إمكانية التحرك
العربي الإسلامي بها.
فهي تدخلنا على كل الجنوب الإفريقي من موزمبيق وزامبيا إلى جنوب
إفريقيا وهي من دول حوض النيل وكانت تحكمها العوائل العمانية،
ولذلك يجب أن يتم تنسيق ما بين عمان القوية بمواردها الآن على
أن تشارك في التعليم في "تنزانيا".

الكونغو تمتد بجنوب السودان
وعن "الكونغو" قال مكي الكونغو دولة كبرى تطل على جنوب السودان
ويبلغ عدد سكانها (50) مليون نسمة وهي تزايد منطقة الجنوب السودان
منطقة حدودية لها ومع كل تزايد سيتوجه الكونغوليين إلى الجنوب
السوداني وهذه المشكلة يجب أن ننتبه إليها فجنوب السودان محاط
بمناطق الكونغو بـ(50) مليون، أثيوبيا (70) مليون، (30) مليون أوغنديين،
(40) مليون من الإريتريين فهناك حوالي (180) مليون نسمة حول جنوب
السودان يريدون التنفس والتمدد والجنوب منطقة غنية بها البترول
و(250) ألف ميل مربع أراضي زراعية، فيجب أن ننظر إلى كل هذه
المخاطر نظرة استراتيجية.

كينيا مركز الاستخبارات العالمية
وعن "كينيا" أضاف مكي لا توجد أي منظمة دولية أو استخباراتية إلا
ولها إرتكاز في "كينيا" رغم أن بها (40) % من السكان مسلمين
والإسلام ليس محصور في العناصر العربية في كينيا فهناك وجود
إسلامي في معظم القبائل الكينية وهناك مجلس محلي للمسلمين
ولذلك هي مهيأ للثقافة العربية الإسلامية.

مشاريع للاستفادة من المياه
وعن الخريطة المائية وتوزيعها على دول الحوض قال "مكي"
متوسط مياه النيل، في المنابع ما بين 80: 100 مليار يخرج منها (90)
مليار إلى الهضبة الحبشية ممثلة في النيل الأزرق ونهر عطبره
والسوباط، وعن النيل الأزرق (بحر الجبل والبحيرات الصغيرة)
وروافده كلها تمتصها المستنقعات لأن هناك (20) نهر جنوب السودان
منها (4) أنهار من الهضبة الأثيوبية، (16) نهر أتت من بحيرة فيكتوريا
ومنطقة البحيرات وهذه الموارد لا تشكل أكثر من 20 : 50 مليار في
النيل نسبة لأن هذه المستنقعات هذه مليئة بالحشائش، وجاءت
الفكرة بعمل (3) قنوات الأولي "جونجلي" وتأخذ من مصب من
بحر الجبل وتوصله إلى مياه السوباط عن ملكال وتسحب مياه
المستنقعات كلها إلى قناة صغيرة حتى تذهب إلى مصر وتغذي
مصر بـ(10) مليار م3.

وهناك قناة أخرى تسمى "مشار" وتأتي من منطقة بحر العرب
منطقة البحيرات إلى أن تصب في بحر الجبل وهذه تمتص مياه
المستنقعات وتدخلها في النيل الأبيض بـ8 مليارات م3.
والقناة الثالثة هي ألبرت وتربط بين ألبرت وبحيرة فيكتوريا ويجب أن
تمتص المياه الفائضة وتغذي النيل الأبيض ليرتفع لسان النيل الأبيض
من( 20 : 30) مليار سنويًا في النيل إلى (40 : 60) مليار وهذا يحتاج
إلى بعض جهد اقتصادي كبير وإقامة مشروعات للاستفادة من هذه
المياه .
.

محمد خير منصور
17-07-2010, 08:02 PM
الصراع حـول مياه النيل (http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=187&catid=183#1037810378)
(http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=187&catid=183#1037810378)


(http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=187&catid=183#1037810378)دفاع عن نهر النيل الأبيض (http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=187&catid=183#1037810378)(1)
(http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=187&catid=183#1037810378)


أحمد الرفاعي*:



لماذا نظلم نهر النيل الأبيض...؟؟؟
نهر النيل الأبيض أو بحر أبيض كما يسميه الشعب السوداني هو بمثابة
خط أنابيب بترول بالنسبة لنهر النيل الأعظم بمعنى أن النيل الأبيض يملأ
مجرى نهر النيل على الدوام أي بصفة مستمرة. نهر النيل الذي يبدأ
مسيرته من الخرطوم وحتى فرعي رشيد ودمياط اللذان يصبان في البحر
الأبيض المتوسط وقبلها من غندكرو وحتى الخرطوم.
ففي خطوط أنابيب نقل البترول يكون الأنبوب الرئيسي مملوءاً تماماً
بنوعية المواد البترولية التي يقوم بنقلها الخط ومن ناحية فنية يبقى
هذا الأنبوب في حالة تعبئة تامة سواء إن كان الخط الناقل للبترول
في حالة ضخ وتشغيل أو كــان متوقفاً عن الضــخ لأسباب فنية
(هيدرولوكية) أو غيرها وهكذا الوضع المائي بالنسبة لنهر النيل
الأعظم سواء إن كان في حالة ارتفاعه خلال شهور الدميرة (الفيضان)
أوأبان فترة شهور التحاريق (الانخفاض) فالنيل الأبيض هو المتحمل
لعبء ملأ مجرى النيل الرئيسي في كلا الحالتين في حالة الدميرة وفي
حالة التحاريق وهذا مجرد دفاع عن دورالنيل الأبيض ومائيته وأهميتها
في كلتا الحالتين حيث كان الظن وما زال أن النيل الأزرق وبحكم صرفه
المائي الأكثر المتدفق في النيل الأعظم أثناء فترة الدميرة والذي يفوق
ما يجود بجود به النيل الأبيض يكثر الحديث ويتكرر عن دور النيل
الأزرق في رفد مياه نهر النيل الأعظم وبالتالي يتعاظم الدور الأثيوبي
على اعتبار أن النيل الأزرق يندفع من أراضيها إلى الأراضي السودانية
علماًَ بأن دور النيل الأزرق أثناء فترة التحاريق ضعيف للغاية فغريب
دور هذا التعظيم للنيل الأزرق وبالتالي دور أثيوبيا الأمر الذي يستبين
منه المكر السياسي لدولة أثيوبيا وهي تلعب الدور القيادي الآن في
التكتل الجديد لما يسمى بدول حوض النيل أو إثيوبيا وأخواتها.

فلننظر إلى الجدول ادناه والذي يوضح بجلاء دور النيل الأزرق الضعيف
في فترة التحاريق مع إقرارنا بدوره الأكبر في كميات المياه الوافدة منه
إلى النيل الرئيسي في فترة الدميرة.
نخلص من هذا الجدولأن لكل من النهرين دوره الهام، ففي فترة الدميرة
يعلو دور نهر النيل الأزرق وفي فترة التحاريق يعلو دور النيل الأبيض
خصوصاً في استمرارية continuity تعبئة النيل الرئيسي بكميات
أكبر تفوق تلك التي يجود بها دور نهر النيل الأزرق ولعلها حكمة
الجغرافيا وفطنة الطبيعة معاً Nature في تبادل الأدوار بين هذين
النهرين أو المنطق في وجود مصدرين لمياه النيل لا مصدر واحد هما
الأمطار التي تأتي من الهضبة الإستوائية وتلك التي تأتي من هضبة
البحيرات ولنتخيل لو فاض النهران معا ًفي وقت واحد وانحسر ماءهها
أيضاً في زمان ومكان واحد وهما يكونان النيل الرئيسي الذي ينشأ
بالتقاء النهرين الأبيض والأزرق عند الخرطوم ليجري مسافة 1900
ميل حتى يستقر في البحر الأبيض المتوسط وعلى طول هذه المسافة
لا يستقبل النيل الرئيسي أي رافد دائم مما يجعله أطول امتداد لنهر في
العالم تنطبق عليه هذه الظاهرة أي ظاهرة الطول المتفرد والانسياب
من الجنوب إلى الشمال.

أما نهر عطبرة الذي يلتقي بالنيل الرئيسي على بعد 200 ميل من
شمال الخرطوم فإنه يغذي النيل بكميات كبيرة من المياه في موسم
الدميرة فقط ولكنه جاف لأكثر من نصف السنة وأثناء جريان النيل
داخل حدود السودان لمسافة 950 ميل تعترض مجراه عدد من الشلالات
والجنادل التي يصلح بعضها لتوليد الطاقة الكهربائية المائية داخل
حدود السودان ولا حاجة لنا لطاقة كهربائية تولد في أثيوبيا خارج
حدودنا السياسية إعمالاً لمبدأ الموقع الوطني خصوصاً المنشآت
الأساسية مثل محطات توليد الكهرباء أو الخزانات.

غير أن أهمية نهر النيل الأبيض كمورد تتحدد وتبرز تماماً في فصل
التحاريق قبل الفيضان مباشرة وبعده حيث يقدم صلب الإمدادات
المائية ففي هذا الفصل يبلغ نصيب نهر النيل الأبيض حوالي 83%
من مجموع المياه التي تصل عبر شمال السودان الجغرافي إلى أسوان
وتمر بها أي أن نهر النيل الأبيض وإن ساهم فقط بخمس مائية نهر
النيل الأعظم أثناء فترة الدميرة فإنه على العكس يساهم بنحو أربعة
أخماس أثناء فترة التحاريق لكن هذه المساهمات المائية من كلا
النهرين الأبيض والأزرق تكاد تنقلب ما بين فترة الدميرة وفصل
التحاريق ففي الفيضان يسهم النيل الأزرق بنحو 86% من الإيراد
مقابل 14% فقط لنهر النيل الأبيض والعكس من الإيراد وذلك دون نهر
عطبرة الذي يكون جافاً تماماً في هذا الفصل مقابل 83% لنهر النيل
الأبيض.

على هذا النحو تتكامل وتكتمل صورة الموقف موضحة دورالنهرين
الأزرق والأبيض في مائية نهر النيل الأعظم The Greater River
Nile وعموماً لولا فيضان نهر النيل الأزرق لفقد النيل نفسه في
الصحراء قبل أن يصل إلى كل من شمال السودان الجغرافي ومصر
وبالمقابل فلولا الفيض الدائم الهادي المتواضع لنهر النيل الأبيض
لكان النيل الأعظم على جبروته نهراً فصليا بحتاً كأنه وادي صحراوي
ضخم ولولا الاثنان معاً لما كان شمال السودان الجغرافي حياً ولا
كانت في مصر حياة ولو بكر نهرالنيل الأبيض بالاندفاع نحو السودان
ومصر لزاد هذا من موسمية الفيضان وضاعف من تركزه المائي أي
من خطره الطوفاني أي أن نهر النيل الأبيض لو بكر بمجيئه لزاحم نهر
النيل الأزرق في النيل الأعظم السوداني المصري ولحتف هذا بهما
وبالأرض من حولهما أواختنق كلاهما اختناقاً وهنا يكمن دوروأهمية
نهر النيل الأبيض كمورد مائي والتي تبرز في فصل التحاريق حيث
يصل نصيبه حوالي 83% من مجموع المياه إلى مصر والسودان.

فحقاً هما نهران في مجرى لا افترقا ولا اشتجرا وهكذا تجلت ثنائية
مصادر النيل البديعة وهكذا يتجلى أثر النيل الثقافي على السودان
ومصر معاً فيما نظمه الشاعرالمصري صلاح عبد الصبور وهو
يستطلع بشاعريته المرهفة بهاء ذلك المنظر وذلك الموج الهادر
الأزرق وهو يمضي صوب المقرن في الخرطوم ليعانق الماء الأبيض
الهادي المنساب من الجنوب الحبيب ويمضيان معاً إلى شمال السودان
الجغرافي وصوب مصر في رحلة الخير والنماء.
كتب صلاح عبد الصبور أبياتاً من الشعر خالدات من أجمل وأرق ما
تغنى به افنان السودان الكبير سيد خليفة في لحن طروب ..
هذا نصه..
هما نهران في مجرى
تبارك ذلك المجرى
فيمناه على اليسرى
ويسراه على اليمنى
وهذا الأزرق العاتي
تدفق خالدا حراً
وذاك الأبيض الهادي
يضم الأزرق الصدرا
فما انفصلا ولا انحسرا
ولا اختلفا ولا اشتجرا
ولا هذي ولا تلك
ولا الدنيا بما فيها
تساوى ملتقى النيلين
في الخرطوم يا سمراء
ما تعودت أن امزج بين الكتابات العلمية وبين فن الغناء ولكن هذا
اللحن وهذه الكلمات فرضت نفسها على هذه الورقة وبالتأمل الحصيف
لها نجد أنها تحكي قصة سريان النيل الأعظم من مبتداه إلى مستقره
وتكاد تكون هي الحقائق العلمية المجردة التي رتبتها الطبيعة بعلاقة
النهرين مع بعضهما البعض.

الأثر الثقافي والحضاري لنهر النيل على كل من السودان ومصر
يقتسم حسب الطبيعة كل من السودان ومصر نهر النيل الأعظم بقدر
يساوي 3350 كيلو متراً لكل منهما من الخرطوم وحتى البحر الأبيض
المتوسط.
وإذاكان هذا النهر الأعظم يكتسب مصر إلى نفسه وبالتالي فهي هبة النيل
حسب وصفة هيرودتس الشهيرة والتي أطلقها في عام 450 قبل الميلاد
حيث عبر قائلاً بالإنجليزية ما معناه
He described Egypt as an acquired country a gift of the Nile.
لكنا في المقابل نجد أن السودان الذي يمكن وصفه بأنه يكتسب كل النيل
Sudan acquires the whole Nile وأن شماله
الجغرافي هو أيضاً هبة النيل إذ يعتمد هذا الجزء وبالتحديد وببلداته
المعروفة في الشمال مثل القولد وعطبرة وكرمة وكريمة وأبو حمد
وبربر وحلفا وعكاشة وشندي وغيرها من البلدات والأمكنة الأخرى
الواقعة على ضفاف نهر النيل الأعظم حتى ينتهي عند الخط السياسي
الفاصل بين السودان ومصر تعتمد هذه البلدان على نهرالنيل كشريان
للحياة وبدونه لا شئ غير الفناء لكل الكائنات الحية فهي بلدات لا
أمطار فيها ولا آبار ولنأخذ نموذج بلدة القولد لندلل به على أن هذا
الجزء من القطرالسوداني هو أيضاً هبة النيل.
يقع خلف بلدة القولد متسع كبير من الأراضي الجرداء وتمتد هذه الصحراء
إلى مسافات بعيدة جهة الغرب كما أنها تمتد من الشاطئ الشرقي إلى
مسافات بعيدة أيضاً والسبب في كثرة هذه الأراضي الصحراوية في هذه
المنطقة إن المطر لا ينزل إلا نادراً جداً أو ينعدم في هذه البقعة من الأرض
ولذا فإن هذا النخيل الأخضر وتلك المزروعات إنما يعتمد في إنمائها على
ماء نهر النيل الذي لا ينقطع عن الجريان أبداً ويقل نهر النيل في شهر
أبريل كثيراً كما أن شاطئا لنيل الشرقي نجد أنه قاحل تماماً وليس به
شئ غير الرمال ذات اللون البرتقالي كما أن النهر يستمر في جريانه
إلى جهة الشمال الغربي بمياهه الزرقاء وهي تلمع تحت أشعة شمس
الصباح.
وليس المطر بموجود ليكفي لإنماء أي حاصلات مطرية تزرع في الأرض
البعيدة عن النهر.
كما أن جدران المنازل مطلية بالرمل ونوعية سقف المنازل مسطحة ولا
ضرورة للسقف المائل في مكان لا تنزل فيه الأمطار والسقف يتكون من
أعمدة من شجرالنخيل تحمل فوقها نسيجاً من الجريد (فروع النخيل)
ويغطي السقف بالطين وهذا الوضع هو وضع كل المنازل في القرى
المجاورة للقولد حيث نلاحظ أن السقف في كل منزل يرتفع عن الجدران
على حجارة توضع تحت الأعمدة لئلا تصل حشرة الأرضة إلى خشب
السقف فتتلفه حين تصعد إليه والفتحات التي تتكون من ارتفاع السقف
لا تهم كثيراً من ناحية المطرلأن المطر الشديد نادر في القولد أو غير
مألوف ، كما أن منازل القولد مطلية بالجير من الخارج لأن قلة المطر
بل ندرته تساعد على بقاء هذا الطلاء زمناً طويلاً كما أن القوم هناك لا
يتحدثون عن الخريف أو فصل الأمطار بل يتكلمون عن الدميرة بالنسبة
لارتفاع نهر النيل والذي يطغى على شاطئيه في بعض الأحيان وهذه
ثقافة مشتركة بينهم وبين المصريين.
(http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=187&catid=183#1037810378)

محمد خير منصور
17-07-2010, 08:06 PM
نواصل
:::


وكان الدكتور عبد الله الطيب عليه رحمة الله ورضوانه وفي إحدى

قصائده عن النيل أن قال وإني لأخشى أن أرى النيل في غــد -

شريعة مصر علها وانتهالا ولكنه أبدل بعض من هذا البيت في

طبعة أخرى من ديوانه المعروف أصداء النيل حيث صاغه قائلاً:
-وإني لأخشى أن أرى النيل في غد= شريعة قوم علها وانتهالابعدما أخذ عليه من التعريف في النص الأول وكانت هذه القصيدة قد

نظمت في سنة 1954م وكان الاتجاه نحو دعوة الاستقلال في تلك

السنة عاماً وكان السودانيون يظنون أن مسألة مياه وادي النيل

موضوع كرامة وطنية ويحسبون أن لمصر مطامع استعمارية وما

كنا ندرك للأسف أن قضية السودان وقضية مصر هي قضية واحدة

هي قضية ثقافة الوطن وقضية التعاون والرباط الوثيق الذي فرضته

علينا عقدة صلة الطبيعة Nature الواضحة منذ الدهر القديم ،

وهذا باب من النظر ليس هاهنا مجال تفصيله

روافد النيل الأبيض:
1- بحر الغزال نهر في السودان طوله 240 كلم من روافد النيل

الأبيض يلتقي عنده Lake No ببحر الجبل وأهم روافده نهر

الجور وبحر العرب.
Lake No 2- بحيرة في جنوب السودان يلتقي عندها بحر الغزال

وبحر الجبل ليكونا معاً نهر النيل الأبيض هذه البحيرة غنية بغاز

المستنقعات marsh gas وهو غاز هيدروكربوني نظيف يمكن

أن يستغل كمصدر للطاقة رخيص كما أن تربتها بها نوع من السماد الطبيعي.
3- بحر العرب نهر في جنوب السودان طوله 800 كم يلتقي بنهر

الجور ليكونا معاً بحر الغزال.
4- بحر الجبل نهر في جنوب السودان فهو اسم يحمله نهر النيل

الأبيض بين بحيرة موبوتو وبحر الغزال.
5- نهر السوباط
6- هنالك بحر يوسف وهو فرع قديم لنهر النيل الأعظم في الجزء

المصري منه في شكل ترعة تروي منطقة الفيوم.
7- تنشأ مياه النيل الأبيض في المبتدأ من الرياح المحملة بالرطوبة

القادمة من جنوب المحيط الأطلسي والمحيط الهندي. وتتحول إلى

بحيرات impoundments و debouches وهي مجرد

مآزق مائية لا يتأثر بها السكان هناك في هضبة البحيرات ولا تتأثر

هي بهم لا ثقافياً ولا مادياً وفقاً لاملاءات الطبيعة Nature والجغرافيا

Geography معاً.
ويبلغ طول النيل الأبيض من lake No وحتى الخرطوم حوالي 600

ميل وبعد حوالي 80 ميل من هذه البحيرة يلتقي به نهر السوباط فعلى

الذين يلوحون بانفصال جنوب السودان يجب أن يضعوا في انتباههم

ونصب أعينهم أن الجنوب في حالة انفصال لا قدر الله سيفقد جزءاً

كبيراً من حقه في مياه النيل الأبيض استناداً على نظرية الموقــع

الوطني للمياه National Location بمعنى أنه لن يبقى كل

النيل الأبيض من عند مبتداه في بحيرة نو جزءاً من الجنوب كما

أنه سيصبح الجزء الأقل مساحة من مساحة الحوض الكلية ويمتد

هذا الفقدان بالنسبة للجنوب فيما يختص بحقه الوطني في حالة

الدولة السودانية الموحدة التي يبدأ نهر النيل الأعظم فيها عنــد

مدينة الخرطوم والتي ستعتبر عاصمة لدولة أجنبية هي السودان

الشمالي ككل وللجنوب المستقل بعاصمته المنفصلة جوبا التي لا

ينساب فيها نهر النيل الأعظم ولا يجري على أراضيها حسب حدودها

الجديدة وهو وضع سيكون مؤسفاً في كل الأحوال والمآلات

.
وعلى نطاق دول الهضبتين الحبشية والاستوائية فبحكم تركيبتهما

الجغرافية كهضاب شاهقة غزيرة المطر تضم بحيرات شاسعة ومساقط

مياه حادة فإن توليد الكهرباء يصبح المطلب الأمثل وربما الأوحد

لاستغلال تلك المآزق المائية (Debouches) مثلما تحقق في خزان

أوين (Owen) بيوغندة أو في بحيرة تانا بالحبشة ولهذا فإن مثل

هذه المنشآت الهندسية يمكن أن تفيد هذه الدول فائدة كبرى في

الكهرباء ولن تفيدها بالمياه ولو أرادت إلا بالكم المهمل!! لعدم حاجتها

أصلاً إلى المزيد من المياه وهنا يتكامل المكسب الصافي ضمن خارطة

طريق يوزعها العمل الجغرافي الرشيد المتناسق كما رتبته الطبيعة

(Nature) بين دول الحوض المختلفة دون تحيز أو تعارض: -

تساقط الأمطار الوفيرة لدويلات الهضبة ويوغندا والحبشة.

والري للسودان ومصر والزراعة المطرية والرعي لدول أعالي النيل

وزراعة الري لمصر والسودان.

الكهرباء لدويلات تساقط المطر والماء لمصر والسودان وغيرها أو

بعبارة أخرى الكهرباء لأثيوبيا ويوغندا وغيرها والماء لمصــر

والسودان خصوصاً في شماله الجغرافي

.
يفيد كتاب تقويم السودان 1963 أن الري في جميع أنحاء السودان

إما أنه ضروري للزراعة الرابحة أو أنه يعـــود بامتيازات معينة

ويلاحظ أن فصل الأمطار في الخرطوم متغير ومجموع كمية الأمطا

ر ضئيل وغير ثابت. وإذا بعدنا بعض الشئ من شمال الخرطوم فإن

وادي النيل يكاد يكون عديم المطر ولذا لا بد من الري الصناعي

وتزداد الأمطار كلما اتجهنا جنوباً ولكن مع ذلك فهي موسمية وغير

ثابتة الأمر الذي يؤكد الوصفة التي أطلقناها في هذه الورقة من أن

شمال السودان الجغرافي هو أيضاً هبة النيل فوسائل الري التقليدية

هي الشادوف والساقية والمديرية الشمالية هي الوطن الأصيل للساقية

حيث كان يوجد 90% من مجموع السواقي المسجلة

.
ومن ناحية القوة تتركز كل قوة السودان ومصر في وادي النيل وتتركز

كل قوة حوض النيل في السودان ومصر حيث أنهما يشكلان معاً

74.1% من مساحة الحوض الكلية وأن السودان وحده يشكل 63.3%

من مساحة الحوض الكلية فحوض النيل بدون السودان ومصر يبدو

لذلك كهاملت بغير الأمير كما يقال.

وكما نعلم بأن هاملت هو أمير دنماركي أسطوري وبطل في نفس

الوقت في مسرحية شكسبير المأساوية المعروفة باسم هاملت!!.
Hamlet a legendary Danish prince and Hero of Shakespeare>s tragical play Hamlet!!



ونخلص من هذا إلى أن دور النيل الأزرق البارز يبدو جلياً وواضحاً

أثناء فترة الدميرة حيث يسهم هذا النهر برافديه بنحــو 86% من

الإيراد مقابل 14% فقط لنهر النيل الأبيض والعكــس في فــترة

التحاريق أي في فترة انخفاض مائية نهر النيل حيث يوفر النيل

الأزرق 23% فقط من الإيراد وذلك دون نهر عطبرة الذي يكون

جافاً تماماً في هذا الفصل مقابل 83% يوفرها نهر النيل الأبيض.

ونهر النيل الأزرق ليس نيلاً حبشياً خالصاً طوله 1600 كم.

ينسحب من بحيرة تانا فيروي سهول السودان وينساب فيه على

مسافة طولها 800 كم حيث يلتقي بنهر النيل الأبيض في الخرطوم

متابعاً سيره ليكونا معاً نهر النيل الأعظم التي يصل إلى فرعي رشيد

ودمياط حيث ملاذه الأخير هو البحر الأبيض المتوسط ...
وبالمقابل فلولا الفيض الدائم من نهر النيل الأبيض والذي يملأ مجرى

النيل كله من غندكرو وحتى الدلتا المصرية فالمجــرى هنـــا يمكن

تشبيهه بالأنبوب الرئيسي لخط ناقل للبترول لا يفرغ أبداً إلا لضرورات

فنية قصوى ونادرة وهذا ما لا يفعله نهر النيل الأبيض الذي يعتبر

الشريان الحيوي المستديم لنهر النيل الأعظم وفي تعزيز مائيته

وديمومتها.
المأخذ البيئية على إنشاء قناة جونقليما تم حفره من القناة حتى الآن يصل إلى 80 ميل وقد أصبح هذا الجزء

المحفور من القناة يشكل عائقاً (Barrier) بل عقبة تراها العين

بوضوح لحركة الإنسان والحيوان حول القناة وتحولت القناة بوضعها

الحالي الغير المكتمل إلى مصدر هلاك الحيوانات التي تموت عطشاً

أو تلاقي الآلاف حتفها غرقاً على عمق 12 متر داخل القناة.
كما أن الإنسان حول القناة في معية حيواناته الأليفة لا يجد عبوراً

أفضل في الوقت الحالي حيث أصبح هو وحيواناته معزولاً من النيل

ومائه ويلاقي الطرفان أسوأ صعوبات عرفاها في حياتهما .




المشاريع التي يطالب بها الجنوبيون حول منطقة القناة:
* مشاريع لإمدادات مياه الشرب شرق القناة قبل بدء عمليات الحفر

لتفادي موت الحيوانات الأليفة والوحشية بسبب العطش إذا لم تتوفر

مثل هذه الإمدادات خصوصاً في فصل الجفاف حيث تصبح القناة

عائقاً للطرفين عبر طريقها المعهود في مساره إلى غرب النيل في

اتجاه خط حفر القناة.
* إنشاء مشاريع زراعية مروية على طول نطاق منطقة القناة لكي

تسهم في استقرار السكان المحليين الذين يتوقع أن يتأثر أسلوب

حياتهم التقليدية بالتغيرات البيئية المتوقعة من جراء إنشاء القناة.
* إنشاء مجموعات من القرى النموذجية والمدارس والحواشات

والمصحات والمستشفيات الخ... من أجل رفاهية المواطنين والذين

يتوقع أن يفرض عليهم إنشاء القناة الرحيل من أماكن مساكنهم

المعهودة حولها.
* إنشاء مجموعة من جسور المرور فوق القناة لكي تساعد السكان

مع حيواناتهم للعبور لمناطق الرعي التقليدية وشرب الماء بالقرب

من النيل في اتجاه الغرب.
الايجابيات المترتبة على حفر قناة جونقلي والتي يبلغ طولها 360

كيلو متر وهي مشروع مشترك بين مصر والسودان يهدف إلى تحويل

مجرى نهر النيل الأبيض من منطقة السدود لتوفير ميــاه إضافية

للسودان ومصر تقدر بأربعة (4) مليار متر مكعب يتم تقسيمها

بالتساوي بين البلدين كذلك يوفر المشروع لجنوب السودان المراعي

والأراضي الزراعية في مساحة لا تقل عن مشروع الجزيرة في شمال

السودان (ص119- مأمون بحيري) من بعد تجفيف مستنقعات المنطقة

وهو أمر سيعكس تحويلاً اقتصادياً واجتماعياً في حياة قبائل الجنوب

الرعوية.



وكما جاء في رسالة السيد جون قرن دي مبيور التي أعدها لنيل درجة

الدكتوراة من جامعة أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية . أن فكرة مشروع

قناة جونقلي نبعت أصلاً من استشارييّ الري المصريين العاملين في

السودان عام 1904 وقدر أن يتم تنفيذها في عام 1938م إلا أن

ملابسات الحرب العالمية الثانية قد حالت دون ذلك مما أتاح الفرص

لأن تعطل الصراعات السياسية فيما بعد تنفيذ هذا المشروع إلى أن

بعث مجدداً عام 1974م وقدر وقتها أن ينتهي انجازه في عام 1985م

بعد بداية التنفيذ في عام 1980.

(انظر كتاب المأزق التاريخي لأبو القاسم حاج حمد ص449) .

فإكمال هذه القناة أصبح ضرورة حيوية لحماية البيئة أولاً من جراء

وضعها المتردي حالياً والذي أدى إلى أيلولة القناة إلى مجرد بالوعة

مليئة بالمياه الآسنة ومن الحشرات الضارة والسامة المسببة لكثير

من الأمراض الفتاكة هذا ناهيك عن الحرمان من(4) مليار متراً مكعباً

تسهم في زيادة إيراد النيل بالإضافة إلى ما توفره من أراضي شاسعة

للمراعي والزراعة وما يترتب على ذلك من تحول اجتماعي منشود

لسكان الجنوب فالقناة مشروع قومي يتوجب إكمال تنفيذه ولا يترك

لمزاج الساسة أياً كان موقفهم أو قوة نفوذهم.
======




ثبت المراجع العربية


1- الفاضل حسن عوض الله- عن الشاعر المصري صلاح عبد الصبور

والفنان السوداني سيد خليفة في قصيدة وأغنية نهران في مجرى»

جريدة الصحافة الغراء اليومية بتاريخ 4/ يونيو /2010م.
2- د. جمال حماد ? شخصية مصر ? دراسة في عبقرية المكان

الجزء الثاني دار الهلال رقم الإيداع: 10816 / 1994 حتى

924-935- القاهرة.
3- خضر حمد- مذكرات خضر حمد- الحركة الوطنية السودانية

الاستقلال وما بعده، التمهيد لمفاوضات مياه النيل ص(201-206)-

الطبعة الأولى 1980م- الناشرون مكتبة الشرق والغرب ، الشارقة

-الخليج العربي.
4- د. فيصل عبد الرحمن علي طه- الحركة السياسية السودانية

والصراع المصري البريطاني بشأن السودان 1936-1953م

- الطبعة الثانية- أمدرمان 2004م.
5- محمد عوض محمد بك- الأستاذ بجامعة فؤاد الأول ومدير معهد

الدراسات السودانية في تكوين وادي النيل ومكان السودان وسكانه

في حوض هذا النهر- القاهرة 1960م.
6- نسيم مقار- تاريخ البكباشي المصري سليم قبطان والكشف عن

منابع النيل القاهرة 1960م.
7- تقويم السودان لسنة 1963م- يصدره مكتب الاستعلامات المركزي

جمهورية السودان ? طبع بالمطبعة الحكومية 1963م.
8- عبد الله الطيب- أصداء النيل ? شعر الطبعة الخامسة

دار جامعة الخرطوم للنشر 1942م ص(51-74)
9- المستر قريفس بالاشتراك مع عبد الرحمن علي طه

«سبل كسب العيش في السودان ، مبادئ جغرافية السودان

للمدارس الأولية» الطبعة الثانية 1950- الطابعون دار المعارف

بمصر.



Pertinent English references

1- The White Nile by ALAN MOOREHEAD
«… of the sources of the Nile no one can give any
account…. It enters Egypt from parts beyond» Herodotus, Book ii, 34 Hamish Hamilton.
London 1960.
2- The Blue Nile By ALAN MOOREHEAD, printed by Hamish Hamilton. London 1962.
3- Sudan odyssey through a state: from Ruin to Hope. Author LT. GEN. JOSEPH LAGU, (RETD). OMDURMAN 2006.
4- Glimpses of World History. Author, JAWAHARLAL NEHRU, 18th impression 2003. New Delhi India. Page, 742, 743. 740.



....................................

أحمد الرفاعي*:
اختصاصي علم الوقود وحماية البيئةكاتب جامعي ومدير سابق بالمؤسسة العامة للبترول- الخرطومعضو الجمعية السودانية لحماية البيئةكمية المياه الوافدة إلى النيل الرئيسي من النهرين

محمد خير منصور
24-07-2010, 04:38 PM
ثرثرة فوق النيل


يبدو ان مصر في طريقها الى إدارة ملف مياه النيل بحكمة
اكبر من ردة فعلها الاولى تجاه الاعلان عن اتفاقية جديدة لمياه
النيل وأكد أساتذة وخبراء مصريون ضرورة تعزيز التعاون في مجال
التعليم العالي مع دول المنبع في حوض النيل لاحتواء الأزمة التي
نتجت عن توقيع الاتفاق الإطاري الجديد الذي يعيد توزيع مياه النهر،
وهو ما رأته مصر ضد مصالحها، وتعتقد مصر بشكل اكبر ثم
السودان بدرجة أقل ان حقهما من مياه النيل هبة تاريخية تجري مع
مجرى النهر لاتغيرها السنون ولا المطالب من دول تقاسمهما ذات
المياه وهي الدول التي صارت تعرف بدول المنبع وهي التي تعتبر
ان قسمة النيل طوال تلك الحقب كانت بمثابة قسمة ضيزى وهي
الدول التى سعت مؤخرا وبخطوات عملية لتغيير تلك القسمة عبر
اتفاقية عنتبي بيوغندا فى مايو الماضي وسط معارضة السودان ومصر،
ويبدو ان كلا من الدولتين تخشى فقدان ذلك "الحق التاريخي" خاصة
مصر التي حكم عليها المؤرخون بأنها "هبة النيل" حتى صارت تلك
المقولة التاريخية التي قال بها هريدوت بمثابة تفويض تاريخي يملك
مصر حقا --المطالبة بالنصيب الاكبر-الامر الذي اعتبره الكثيرون-
بمثابة دق لطبول الحرب وكانت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلة
قد ذكرت أن حرب المياه في المنطقة ستندلع في العقد المقبل، مشيرة
إلى الأزمة الأخيرة التي فجرها توقيع دول منبع نهر النيل لاتفاقية
جديدة لتقسيم مياه النيل التي استثنت مصر والسودان.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية إن التحدي الذي أبدته دول حوض
النيل ضد الاحتكار المصري لمنابع النهر أغضب القاهرة وجعله
ا في حالة غليان، موضحة أن تلك الدول رفضت أي حل وسط
وقامت بنشر التهديدات قائلة إن حرب المياه ستنشب خلال العقد
المقبل ، وأضافت الصحيفة أنه منذ آلاف السنين والنيل يعد شريان
الحياة لمصر، فهو يتيح لها الوجود في قلب بيئة جافة، لافتة
إلى أنه برعاية السلطات البريطانية حصلت مصر منذ القرن
الماضي على الأولوية في السيطرة علي مياه النهر الآخذة في
التناقص، موضحة أن انعكاس هذا بدأ يشكل خلال الفترة الأخيرة
أزمة دبلوماسية فعلية في القارة السمراء ويهدد النظام القائم بها
وفي هذا الصدد أشارت صحيفة الجارديان إلى أنه في يوليو الماضي
وقبل مؤتمر الإسكندرية - الذي كان مخصصاً لإعادة التفاوض بشأن
حصص مياه النيل- كانت هناك مشاعر غضب ضد مصر من دول
حوض النيل.
وفي ذات السياق أشارت الجارديان إلى أن المفكرين المصريين
يدعمون رفض الحكومة توقيع معاهدة جديدة، حيث يظهرون
اعتراضهم في الصحافة المحلية ويرددون تأكيدات الحكومة
على أن موارد المياه المصرية هي مسألة أمن قومي، ويجب ألا
تتزحزح عن موقفها وألمحت الصحيفة إلى قول أحد النواب في
مجلس الشعب أن الحروب المستقبلية ستكون على المياه، وأن
مصر مستعدة لخوض هذه الحرب إذا ما تم فرضها عليها .
وفي السودان ومن خلال التداعيات الاخيرة المتعلقة بالاستفتاء تضع
قضية مياه النيل بعدا جديدا ويقول الدكتور سلمان محمد احمد سلمان
خبير قوانين وسياسات المياه خلال ندوة نظمت للغرض أن ابرز
تداعيات انفصال الجنوب ستشمل ميلاد الدولة الحادية عشر لدول
حوض النيل وتضم معظم روافد النهر، ولديها مشاريع زيادة مياه
النيل، وتجاور 5 دول نيلية، وحدود مائية من شمال السودان
تواجهه العديد من التحديات في مقدمتها الحقوق الرعوية ، ومدى
التزام الدولة الجديدة بالإتفاقيات الموقعة خصوصا اتفاقية مياه النيل
لعام 1959م، وماهية السبل والعوامل التي يجرى على اساسها
توزيع حصص واستعمال المياه والجدول الزمني لذلك.
وفى الاثناء طالب السودان دول حوض النيل بتجميد أنشطة مبادرة
حوض النيل لحين حل الخلافات القائمة طالما أن هناك خمس دول
وقعت علي الاتفاقية الاطارية بصورة جماعية، وقد تمسكت الدول
الخمس الموقعة بالاتفاق وأمهلت الدول غير الموقعة فترة عاماً
للانضمام إلى الاتفاق.


وفي تصريحات حادة أكد المهندس كمال علي محمد وزير الري
والموارد المائية حرص السودان على العمل لوحدة دول حوض النيل
مشيراً إلى أن توقيع الدول على الاتفاقية يتعارض وينتهك المبادئ
التي قامت عليها مبادرة حوض النيل. وقال ايضا إن مبادرة حوض
النيل نصت علي أن تتخذ القرارات بالاجماع ومن هذا المنطلق
فالسودان طالب بتجميد الاستمرار في أنشطة المبادرة من كل
الدول لحل المخالفات والتداعيات القانونية في اعقاب توقيع دول
المنبع على الاتفاقية.


يأتي ذلك فى ظل تسلم اثيوبيا رئاسة مجلس دول حوض النيل من
مصر هذا الاسبوع لدورة جديدة تبدأ اعتباراً من الخميس القادم ولمدة
عام ، الا ان الخلافات التى ضربت الاجتماعات بين وزراء الحوض
سادت على روح اللقاء .
وبحسب مصادر صحفية فإن مشاركة البنك الدولي والمانحين لم
تقلل من انبعاث التوتر بين المجموعتيين المختلفتين اذ ظلت
مجموعة (السودان ومصر) ضد مجموعة (دول المنبع) على
موقفهما الرافض لاتفاقية عنتبي الجديدة مع اصرارهم على انضمام
بوروندى والكونغو الديمقراطية اليهم تمهيداً لرفع الاتفاقية الجديدة
للمنظمات الدولية لإقرارها وتنفيذها تحت مظلة البنك الدولي والدول
المانحة لمبادرة دول حوض النيل ، لإقامة مشروعات دول المنبع
المائية والكهربائية على نهر النيل دون رجوعهم للسودان ومصر،
الامر الذي جعل ختام تلك الاجتماعات مستحيل لانعدام موافقة كافة
الدول على موقف موحد يجمع بينهما.


ودعا د.يعقوب ابوشورة (وزير الري الاسبق) السودان ومصر لتجاوز
التخندق حول نقطة واحدة غير موضوعية، لافتا الى أن السودان
ليس بوسعه التنازل عن أي نقطة مياه من حصته.
وأضاف أبوشورة أن على السودان ومصر التقدم بمقترح واضح
وصريح حول محاصصة دول حوض النيل يرضي الجميع فالموقف
الحالي –على حد تعبيره- يتعارض مع الأسس المنطقية، مشددا
على ضرورة التعاون بين دول الحوض لاستغلال مياه النيل بطريقة
مثلي، ولفت ابوشورة فى ذات الوقت الى ان المشكلة الحالية ذات
طابع سياسي تأخذ شكلا قانونيا.
مؤكدا فى ذات الوقت على ان مصلحة السودان تقوم على توصل
دول حوض النيل لاتفاق شامل يرضي جميع الدول قبل استحقاق
تقرير المصير لا سيما إن جاءت الأصوات بالانفصال.


من جهة اخرى نبه المهندس يحي عبد المجيد (وزير الري الاسبق
ورئيس الجلسة) الى أن المملكة المتحدة لعبت تاريخيا دورا فى
تاجيج الأزمة الحالية، وغرست فى المنطقة مسمارا للفتن، وزاد
عبد المجيد أن زعماء التحرر الافريقي (الازهري، ناصر، نياريري،
كينياتا) باركوا ودعموا اللبنات الاولى لتعاون دول الحوض فى
مطلع الستينات لمحاربة الفقر وتطوير المصالح المشتركة


وفي السياق ذاته يقول القيادي بالمؤتمر الوطني الحاكم د. قطبي
المهدي ان موقف السودان من مصر قائم على المصلحة الشخصية
في المقام الأول وقال المهدي في حديثه ان الاتفاقية التي
عقدت مؤخرا بين دول حوض النيل باستثناء مصر والسودان في
اثيوبيا تمت في أجواء مريبة وقال قطبي المهدي ان موقف الحكومة
السودانية موقف مبدئي وأن دول المنبع لديها الحق في المطالبة
باعادة النظر في اتفاقية مياه النيل السابقة ، غير أن المهدي يشترط
ذلك بعدم تضييع المنافع المشتركة بين دول حوض النيل وقال المهدي
إنه يستبعد تماما حدوث تصعيد حول تلك القضية تصل الى حــد
المواجهة العسكرية بينما يري عدد من المراقبين أن المشكلة الأساسية
لا تتعلق بتقسيم المياه بقدر ما تتعلق بتنمية الموارد المائية وإداراتها
بفاعلية تتلاءم مع الطلب المتزايد، وهذا ما يفرض على الجميع
التعاون والتعامل بعقلانية وانفتاح من أجل تبادل المصالح والمنافع
المشتركة.
وفي الاتجاه ذاته زار الاربعاء الماضي كل من وزير الخارجية المصري
أحمد أبو الغيط ووزيرة التعاون الدولي المصرية فايزة أبو النجا دولة
إثيوبيا لبحث ملف تقاسم مياه النيل، بحسب ما أعلن المتحدث الرسمي
باسم وزارة الخارجية حسام زكي أمس.


وقال زكي: إن الغرض الاساسي من زيارة أبو الغيط وأبو النجا إلى
أديس أبابا هو بحث التطورات الاخيرة في ملف مياه النيل مع
رئيس الوزراء الإثيوبي ميلس زيناوي.


وأضاف: إن «الزيارة لأجل تناول موضوع مياه النيل في ضوء
التطورات الأخيرة والآثار المترتبة على قيام خمس دول (من حوض
النيل) من بينها إثيوبيا بالتوقيع على مسودة اتفاق التعاون بين دول
حوض النيل. وبحث سبل حل المواد الخلافية العالقة ذات الطبيعة
القانونية في مسودة الاتفاق بما يضمن استمرار التعاون تحت مظلة
مبادرة حوض النيل".


وتشعر مصر التي يشكل النيل 90 % من مواردها المائية بالقلق
من إمكانية المساس بما تعتبره «حقوقها التاريخية» في هذا النهر.


في المقابل، تؤكد دول المنبع تزايد احتياجاتها من المياه لمواجهة
الزيادة السكانية ولتنفيذ مشاريعها التنموية ولاسيما الزراعية.


ويبدو ان الحافز الأساسي لزيارة الوفد المصري لإثيوبيا هو
التصريحات الحادة للرئيس مليس زيناوي والذي أكد في تصريحات
لقناة الجزيرة الفضائية في أيار الماضي أنه لا تراجع عن الاتفاقية
الجديدة، ودعا القاهرة إلى القيام بتنازلات. وقال: إن "البعض في
مصر لديه أفكار تجاوزها الزمن مفادها بأن مياه النيل تعود لهم ..
الظروف تغيرت وإلى الأبد".


حديث هنا وحديث هنالك غير أن مايخرج به من تلك الثرثرة
السياسية حول مياه النيل أن الأوضاع لن تظل كما كانت مستهدفة
"الحق التاريخي".

محمد خير منصور
17-08-2010, 03:45 PM
مصر ترفض عرضا إسرائيليا لحل أزمتها مع دول منابع النيل بمقابل فجرت صحيفة "الدستور" المصرية المستقلة مفاجأة من العيار الثقيل عندما ذكرت في عددها الصادر اليوم الاثنين، أن إسرائيل عرضت الأسبوع الماضي علي أجهزة سيادية مصرية من خلال مكتب المخابرات الإسرائيلي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التدخل لإنهاء الخلافات بين مصر ودول منابع النيل حول الاتفاقية الإطارية مقابل موافقة مصر علي بدء إسرائيل مشروعات في إثيوبيا تستهدف الاستفادة من مليارات الأمتار المكعبة التي تُفقد سنوياً.

وكانت خمسا من دول منابع النيل السبع وهي ، اثيوبيا واوغندا ورواندا وتنزانيا، وكينيا، وقعت في 14 مايو/آيار الماضي، اتفاقا جديدا حول تقاسم مياه نهر النيل على الرغم من مقاطعة دولتي المصب" مصر والسودان"، مما اثار غضب القاهرة التي اعلنت ان الاتفاق غير ملزم لها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بـ رفيعة المستوي بمجلس الوزراء، أن إسرائيل أكدت أن مشروعاتها ستنجح في استقطاب 50 مليار متر مكعب سنوياً، سيتم تقسيمها مناصفة بين مصر وإسرائيل، علي أن تنقل إلي صحراء النقب الإسرائيلية نحو 25 مليار متر مكعب من هذه المياه عبر أنابيب تمر في المياه الدولية بالبحر الأحمر أو عبر سيناء.

وأوضحت المصادر أن الأجهزة السيادية المصرية العاملة في إثيوبيا نقلت العرض الإسرائيلي إلي الرئيس مبارك فكان رده خلال افتتاح محور صفط اللبن أمس الأول السبت، برفض هذا العرض وتأكيده أن مياه النيل لن تتحظي حدود مصر.

وانتهت المصادر بتأكيدها أن الرئيس مبارك تلقي تقريراً مفصلاً من الدكتور أحمد نظيف - رئيس مجلس الوزراء ورئيس اللجنة العليا لمياه النيل ، حول آخر تطورات ملف مياه النيل ومباحثات نظيف مع رؤساء دول منابع النيل خلال القمة الأفريقية التي عُقدت الشهر الماضي، وكذلك نتائج مباحثات وزيري الخارجية والتعاون الدولي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الشهر الماضي.

ونقل التقرير توصيات اللجنة العليا لمياه النيل في اجتماعها الذي عُقد نهاية الشهر الماضي، والتي شددت على أن تظل مصر موجودة في دول منابع النيل وعدم ترك الساحة خالية لدول أخري.

وتعتمد مصر بالكامل تقريبا على مياه النيل، وتراقب عن كثب الأنشطة المتصلة ببناء سدود في شرق أفريقيا، خاصة أنها مهددة فعليا من تغير المناخ.

وتشهد مصر أزمة في مياه الشرب منذ نهاية تسعينيات القرن الماضى، وكانت قد طالبت بزيادة حصتها من النهر، بعد أن أصبحت الحصة الأساسية التي تقدر بـ 55 مليار متر مكعب، لا تكفى احتياجات المواطنين ومشروعات التنمية المختلفة، واشترطت للتوقيع على الاتفاقية الجديدة أن تتضمن في البند الخاص بالأمن المائي، نصاً صريحاً يتضمن عدم المساس بحصتها وحقوقها التاريخية فى مياه النيل، ولكن طلبها قوبل برفض جماعي لدول المنبع.

تصريحات مبارك

وفي تصريحات أدلى بها على هامش افتتاحه لمحور صفط اللبن بالجيزة ، وفيما اعتبر رفضا جديدا قاطعا لمخططات إسرائيل الهادفة لنقل مياهه لصحراء النقب ، أكد الرئيس المصري حسني مبارك السبت أن مياه النيل لن تتخطى حدود مصر ، متعهدا بعدم قيام بلاده بتزويد أي دولة بمياه من نهر النيل .

وأضاف أنه أصدر توجيهاته للحكومة بالعمل على الاستغلال الأمثل لموارد المياه والتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر واستخدام التكنولوجيا الحديثة لاستنباط أنواع جديدة من المحاصيل والتى يمكن أن تروى بالمياه المالحة.

واعتبر خبراء مياه أن تصريحات الرئيس تتفق والقواعد الدولية التى تنظم استخدامات مياه الأنهار المشتركة، وتمثل تأكيداً على أن مصر لن ترضخ لضغوط دول منابع النيل أو الدول ذات المصلحة مع إسرائيل، للحصول على موافقة مصر على توصيل مياه النهر إلى إسرائيل.

وكان مبارك أكد في تصريحات سابفة له أن الحوار هو السبيل لحل الأزمة بين دول حوض نهر النيل ، مطمئنا مواطنيه حيال هذه الأزمة بقوله " ان القلق فى هذا الخصوص لا مبرر له على الاطلاق".

وأكد أن الحوار هو السبيل للتحرك مع دول الحوض وان مصر تتحرك تحركا هادئا مع هذه الدول ولفت الى أنه عندما يتم رفع مستوى الحوار الى مستوى قادة الدول فسوف يتم تجاوز العقبات الفنية التى حالت دون اتفاق وزراء الرى والموارد المائية فى الدول التسع أعضاء الحوض حتى الآن.

مؤامرة إسرائيلية

يرى مراقبون أن الخلافات الحادة بين دول منابع النيل، "بوروندي، والكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا، وأوغندا"، ودولتي المصب "مصر والسودان"، تؤكد الشكوك حول تورط إسرائيل بالوقوف وراء تلك الأزمة

فالكيان الصهيوني كان ولا يزال يطمع بمياه النيل، ولم يخف هذه الأطماع في يوم من الأيام حيث طالب مصر بتحويل مياه النهر من مصبه في البحر الأبيض المتوسط إلى صحراء النقب، وعندما باءت مطالبه بالفشل، لجأ الى إثارة الضغائن والاحقاد لدى الدول الافريقية ضد مصر، وأوعز لهذه الدول بمطالبة مصر بإعادة النظر في الاتفاقيات التاريخية الموقعة بينها والخاصة بتقسيم مياه النهر.

وكانت وزارة الخارجية المصرية كشفت في اكتوبر/تشرين الاول 2009 أن إسرائيل وافقت علي تمويل إنشاء 5 سدود لتخزين مياه النيل بكل من تنزانيا ورواندا، وكان نصيب تنزانيا من هذه السدود أربعة سدود، أما رواندا فسوف يكون نصيبها سداً واحداً. وأشارت أن كلاً من الدولتين ستنشئان هذه السدود دون إخطار مصر وأخذ موافقتها المسبقة.

وجاءت موافقة دولة الاحتلال على إقامة هذه السدود في أعقاب زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف ، أفيجدور ليبرمان إلى خمس دول أفريقية في شهر سبتمبر/ايلول 2009، بينها 3 تقع في منطقة حوض النيل، واستغرقت 10 أيام، وبحث خلالها إنشاء مشروعات مياه مشتركة إلى جانب تطوير العلاقات الاقتصادية معه.

وخرج علينا وقتها وزير الري المصري الدكتور محمد نصر الدين علام، ليقلل من تأثير زيارة ليبرمان لأفريقيا، وقال إن بلاده لا ترى أي تأثير لزيارة ليبرمان إلى عدد من دول حوض النيل منها أوغندا، إثيوبيا وكينيا، على الأمن المائي لدول حوض النيل. وأضاف أن التحركات التي يقوم بها ليبرمان غير مقصود بها مصر وأمنها المائي.

وكان الدكتور مغاوري شحاته دياب -أستاذ المياه والرئيس الأسبق لجامعة المنوفية- قال في تصريحات سابقة له إن الوجود الإسرائيلي في دول حوض النيل أقوي من الوجود المصري في هذه الدول، مضيفاً أن وجود إسرائيل في هذه الدول لا يصب إطلاقاً في خدمة المصالح المصرية، بل إن الوجود الإسرائيلي في دول الحوض يمثل عامل إزعاج لمصر، مضيفاً أن إسرائيل إذا لم تنجح في الضغط علي دول الحوض لتخفيض حصة مصر السنوية من مياه النيل فإنها ستنجح علي الأقل في منع زيادة حصة مصر السنوية من مياه النيل.

وكان العديد من الخبراء والسياسيين أكدوا في تصريحات سابقة أن هناك خطراً كبيرا بات يتهدد الأمن القومي المصري، واتفق هؤلاء على أن هناك عوامل خارجية لعبت ومازالت، دوراً كبيراً في تأجيج الأزمة بين دول حوض النيل، ويأتي في مقدمتها التواجد الإسرائيلي في دول الحوض الذي يستهدف في المقام الأول إضعاف مصر، وتضييق الخناق عليها.

وقال الخبير الاستشاري الدكتور ممدوح حمزة إن دول منابع النيل لا تتحرك بدافع من نفسها، لكن هناك من يقف وراءها ويحرضها ويقوي شوكتها من قبل دول الغرب وإسرائيل، مشيراً إلى أن ما يدعم موقف هذه الدول أيضاً ذلك الضعف الذي تعاني منه الدبلوماسية المصرية في تلك المنطقة المهمة من العالم.

وعبر حمزة عن تشاؤمه إزاء البدائل المطروحة أمام مصر في حال تفاقم الأزمة وتصاعدها مع دول حوض النيل، مشيراً إلى أن ما هو موجود في بحيرة ناصر من احتياطيات مائية لا يكفي مصر لأكثر من ثلاث سنوات، كما أن مصر تعاني من قلة الأمطار والمياه الجوفية معتبراً أن تفاقم الأزمة يهدد بحدوث "مجاعة" في مصر مثل تلك التي حدثت عام 1120 ميلادية بسبب نقص الفيضان.

من جانبه، أكد عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن هناك تحريضاً إسرائيلياً واضحاً أدى إلى تصاعد الأزمة في حوض النيل، وذلك رغم "العلاقات الحميمة" بين القاهرة وتل أبيب، معتبراً أن ما تقوم به إسرائيل في هذه المنطقة الاستراتيجية من القارة الإفريقية يمثل ضربة للعلاقات مع مصر، مشيراً إلى أن الخبراء المصريين حذروا مئات المرات من ضياع الدور المصري في إفريقيا.

وحسب الاشعل، فإن الحكومة المصرية تتحمل مسؤولية التقصير في المواجهة المبكرة للأخطار التي تحيط بأمن مصر المائي، حتى وصل الأمر بدول المنبع إلى أن تسعى إلى إقرار اتفاقية خاصة بها تستبعد منها مصر والسودان وتشكل تكتلاً ضدهما ما يعد تهديداً مباشراً لأمن الدولتين

محمد خير منصور
05-09-2010, 04:08 PM
مياه النيل وإسرائيل ... والمنظور الإستراتيجى للقضيه ...

بقلم: السفير أحمد عبد الوهاب جبارة الله
[/URL] [URL="http://www.sudanile.com/index.php?option=com_mailto&tmpl=component&link=aHR0cDovL3d3dy5zdWRhbmlsZS5jb20vaW5kZXgucGhwP 29wdGlvbj1jb21fY29udGVudCZ2aWV3PWFydGljbGUmaWQ9MTg zNzc6MjAxMC0wOS0wNC0wNy0yMC0xNCZjYXRpZD0yMDk6MjAwO S0wMy0yMy0xOS01MC0yOSZJdGVtaWQ9NTU="] (http://www.sudanile.com/index.php?view=article&catid=209%3A2009-03-23-19-50-29&id=18377%3A2010-09-04-07-20-14&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55) تظل قضية مياه النيل شغلآ شاغلآ للكثيرين منا، ليس باعتبارها إحدى قضايا الساعه ، ولكن لأنها قضية ذات أبعاد إستراتيجيه ، وتترتب عليها مسائل ذات حيويه ستلقى بظلالها على أوضاعنا السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه وتلك التى تتعلق بأمننا القومى، على مر الدهور وتتابع الأجيال. ومن هنا لا بد لنا من معالجة هذه القضيه، من كل الزوايا والجوانب ، تبصيرآ بالحقائق وتأهيلآ لمتخذ القرار والمتأثر بالقرار على حد سواء. ويذكر القارئ أن موضوع مياه النيل قد قفز مؤخرآ إلى قمة القضايا المتداوله على امتداد دول حوض النيل، إثر الأزمة التى ثارت بين دول الحوض ( إثيوبيا ويوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطيه ورواند وبوروندى من جانب ، ومصر والسودان فى جانب آخر) حول الحصص المقرره لدول الحوض وحول المسائل التنمويه المرتبطه بقضايا المياه فى إحتياجات الإنسان والحيوان والزراعه وتوليد الطاقه الكهربائيه وغير ذلك من المنافع . علاوه على الوضع القانونى للإتفاقيات التى تنظم الإنتفاع بمياه النيل ، إذ تدفع بعض الدول أنها إتفاقيات تستدعى المراجعه لأنها – فى رأى ذلك البعض- انعقدت إبان الحقبة الإستعماريه ، كما لم يعد لحاكميتها باعتبار أن التعاون الدولى ، مبرر ، فى ظل التطورات السكانيه ينبغى أن يبنى على إرادة جديده ! غير أن السودان ومصر أعلنا تمسكهما بالإتفاقيات السابقه ( 1929 و1958 على وجه الخصوص ) ويدفعان بأن الإحتفاظ بهاتين الإتفاقيتين لا يتعارض مع مبادرات جديده فيما بين دول حوض النيل للتعاون فى إطار شامل يوافق عليه الجميع.
فى ظل هذا الوضع ، ظهرت إجتهادات كثيره حول دور إسرائيلى يتفاعل من طرف خفى أحيانآ ومن طرف بائن للعيان أحيانآ أخرى ، ويكاد البعض أن يستسهل التفكير إلى درجة تصنيف ذلك كله تحت بند " نظرية المؤامره " التى يلوذ إليها الكثيرون منا ، من أصحاب الكسل الفكرى والعجز السياسى الذى لا يرى فى الأمور سوى أيادى الآخرين ، و لا يرى أبدآ ما جنته يداه هو ، مما يهيئ الأجواء لأولئك المتآمرين !!
ونحن نتحدث عن الدور الإسرائيلى فى تداعيات مسألة مياه النيل ، وكما نوهنا فى مقال سابق بهذه الصحيفه بتاريخ 27 مايو الماضى ، فإن الإسراع للتدثر بغطاء " نظرية المؤامره" التى ترى فى إسرائيل " صانعآ " لأزمة بين دول حوض النيل فيه غلو أو ربما هروب من مواجهة العناصر الموضوعيه لهذه الأزمه . ليس هذا وحده، بل أن الحديث المطلق بأن إسرائيل هى " الصانع " أو " المحرض " لدول حوض النيل على إثارة المشاكل مع مصر والسودان ، حديث لا يخلو من الإساءة لهذه الدول لأن ذلك يفترض أنها تتحرك بإرادات الإيادى الخفية للآخرين مثلما هو الحال بالنسبة للدمى والأراجوزات !!! فنحن ينبغى أن ندرك بأننا نتعامل مع دول شقيقة ويقودها – فى معظم الأحوال- جيل يتطلع لأن يكون له دور أصيل فى التعامل مع المسائل الإستراتيجية المحيطة بالمنطقه. وحسب متابعاتى فإن دول المنبع فى منظومة دول الحوض، كانت لها متابعات وحوارات مستمره فى هذا الشأن ، ولعل مبادرة السلام لدول البحيرات العظمى فى إفريقيا، والتى قصد منها الخروج من متاعب العنف إلى مشارف السلام، كانت أحد المنابر التى هيأت لهذه الدول مجالآ لطرح العديد من القضايا الخاصه بحوض النيل.
غير أننى فى نفس الوقت لا أرمى بنفسى فى حبال السذاجة والرومانسية السياسيه تجاه دور يمكن أن يكون لإسرائيل فى خضم هذه الأزمه ، وهو فى تقديرى دور موجود ولكنه لم يصنع المشكله ، وإنما رآها تلوح فى الأفق وتختمر بذورها فسارع إلى إزكاء نارها – إن صح التعبير – وبالتالى هو دور " مستغل" ( بكسر الغين ) لعناصر الأزمه لتقع فى إطار خدمة الإستراتيجية الإسرائيليه العريضه . وهكذا فإن التفكير السليم يدعو لتوضيح الدور الإسرائيلى هنا بأنه " الدور الطامع" فى الخروج بغنائم سياسية واقتصادية واستراتيجية من تداعيات مسألة علاقات دول حوض النيل .وهى ستستغل كل صلاتها بهذه الدول لدق الأسافين بينها وبين مصر والسودان... ولكن هذه الأسافين لن تجد لها بيئة تخترقها إلا إذا ما فشلت مصر والسودان فى الحوار الفاعل والموضوعى القائم على تبادل المنافع فيما بين دول الحوض، بما يقطع الطريق أو يخفف من أية آثار سلبيه للتحرك الإسرائيلى .
كما أننا يجب أن نفهم ، بأن إهتمام إسرائيل بمياه النيل ، ليس هو بالأمر الطارئ المعلق فى الهواء...لأنه إهتمام يعود إلى بدايات المشروع الإسرائيلى عندما كان مؤسسوها يبحثون عن مصادر للمياه لرى صحراء النقب. كما أن هذا الأمر أثير من جانب إسرائيل التى أرادت أن تستغل إتفاقية السلام التى وقعتها مع مصر عام 1979 للحصول على مزايا تمكنها من الحصول على مياه النيل عبر خط أنابيب يمر من تحت قناة السويس ، بحجة تدعيم السلام ...غير أن ذلك المشروع الإسرائيلى لم ير النور بسبب المعارضه الشديده له فى مصر ... ويرى بعض المراقبين أن إسرائيل لن تمحو هذا المشروع من أجندتها . ولذلك فإن التعاون الوثيق بين دول الحوض وتمتين المصالح وتدعيم خطى التنميه المشتركه فيما بينها ،وتجذير "الفكر الحصرى" للإستفاده على هذه الدول دون غيرها ، هو الجدارالواقى من الإختراق الإسرائيلى لتلك المنظومه. من ناحية أخرى ، فإن دول حوض النيل ، عليها أن تلتزم بأسس التخطيط الإستراتيجى الذى يخدم مصالحها مجتمعة ، على المدى الطويل. وهذا شرط ضرورى يهيئ لهذه الدول حماية مصالحها فى منظومة إستراتيجية متشابكة ، تغطى كل الجوانب الفنيه، والسياسيه ، والتنمويه والبيئيه .وإن حدث هذا، فإنه لن يحدث فى ظل التجاذب والتنافر، لكنه سيحدث فى ظل التعاون والتواصل والحرص على العمل المشترك الذى يتجاوز فى مضمونه كل الشكليات المقيده للحركه المتناسقة.ثم يترتب على ذلك المنفعه المشتركه والجدوى لكل شعوب حوض النيل ، وهم يتكاثرون بسرعه ، ويتوقون لإستخدام أمثل للموارد المتاحة لهم، دون تغول أو إملاء أو حتى تكالب هدام من جانب الآخرين. ومفهوم الإستراتيجية هنا ، أن تنطلق هذه الدول للنظر إلى المستقبل عبر نصف قرن من الآن. لترى كم سيكون عدد سكانها، وكم ستكون إحتياجاتها فى المنبع والمجرى والمصب، وتراعى الحقوق المستقره التى لا تؤثر سلبآ على حصة أولئك الذين يعتمدون فى معظم مواردهم المائيه على النيل ، فى مواجهة أخوانهم فى الحوض الذين يعتمدون على هذا المورد بنسبة أقل ، لتمتعهم بمصادر أخرى متمثلة بالدرجة الأولى فى الأمطار. وعندما تقدم دول حوض النيل نفسها فى شئ من الترابط والإنسجام إلى المجتمع الدولى ، فإنها ستحظى بالدعم المطلوب من مؤسسات التمويل الكبرى مثل البنك الدولى ، والحكومات القادره على التمويل مثل الولايات المتحده ، والإتحاد الأروبى ، والصين واليابان وووكالات الأمم المتحده المتخصصه والمؤسسات الإقليميه كبنك التنميه الإفريقى وغيره من مصادر تمويل المشروعات المرتبطه بتنمية حوض النيل لصالح شعوبه ودوله. فى هذا السياق، لعل تفكيرنا المتجه نحو العمل الإستراتيجى المشترك لدول حوض النيل، لن تكتمل عناصره إلا إذا رأينا تفكيرآ إستراتيجيآ موازيآ داخل هذه الدول ، على المستوى الوطنى لكل دوله. وهذا يأخذنا للحديث عن السودان، لنطرح بعض الأسئله المشروعه هنا. وأول هذه الأسئله يدور حول المنظور السودانى لمستقبل العلاقات مع دول حوض النيل. وبعبارة أخرى : هل نحن لدينا تصور لهذه العلاقه يمتد لعشرات السنين حول ما نريده من التعاون مع دول الحوض ؟ أنا لا أدرى إن كان لنا دراسه إستراتيجيه تحدد منظور الدوله فى هذا المجال. وفى كل الظروف فإن مثل هذه الدراسه لا يجوز أن تقل فى إطارها الزمنى عن عام 2050. لأن الأمر لا يتحمل المعالجات قصيرة المدى أو ردود الأفعال المبنيه على التداول الوقتى أو المعالجات القاصره على الجانب الفنى وحده ...ومثل هذه الوثيقه الإستراتيجيه او إن شئت فقل " ورقة سياسه " لا تصدر عن جهة فنية واحده كوزارة الرى ، ولكنها يجب أن تكون حصيلة تستوفى العناصر المكونه للمصلحة القومية الكبرى ، وتدخل فيها العناصر الإقتصاديه والإجتماعيه، والفنيه، والتنمويه وتلك المرتبطه بالبيئه، والسياسه الخارجيه والأمن القومى ....ولا بد أن تشمل عناصر مثل هذا التصور الإستراتيجى التوقعات الخاصه بإحصاء سكان السودان للفتره محل الدراسه، وتوفير المعلومات الفنيه المرتبطه باستخدامات مياه النيل فى الأغراض المختلفه ، وتوقعات معدلات النمو الإقتصادى ، واحتياجاتها من الطاقه المولده من المصادر المائيه ...ثم الأهم من ذلك ، كيف نرى تعاملنا مع الحصه المتاحه لنا حاليآ ، مع الأخذ فى الإعتبار أن امر زيادة هذه الحصه غير وارد فى المستقبل المنظور. كذلك ما هى إنعكاسات إنفصال جنوب السودان عند حدوثه؟ ...فالدراسه يجب أن تأخذ فى الإعتبار ذلك الإحتمال. .
ما أراه من تداعيات متلاحقه لهذا الملف الخطير ، فإننى لم ألحظ طرحآ يستوفى هذه الصوره حتى الآن. ولا يمكن لنا أن نكون عنصرآ فاعلآ فى منظومة حوض النيل من خلال التحركات الآنيه أو قصيرة المدى أو حتى ردود الأفعال ..فالدوله يجب أن يكون لها منظور يرقى إلى مستوى التحدى التاريخى فى هذه القضيه الحيويه .وأجد نفسى حريصآ على التذكير بما طرحته فى مقالى السابق المشار إليه أعلاه من إقتراح يرمى إلى تكوين هيئة إستشارية عليا من المختصين والمشتغلين يقضايا مياه النيل وحوضه من كل الجوانب ، على أن تكون هذه الهيئه بمثابة الجهه التى تقوم بالدراسات وإعداد الوثائق وتقديم التوصيات واقتراح المشروعات من خلال المشاركه المتخصصه من الوزارات والهيئات المعنيه. والقصد من هذا المقترح أن نتجاوز الإطار الضيق الذى يحصر هذه القضيه فى مدارات فنيه، أو أكاديميه، أو سياسات متعجلة ، أو نظرات تحكمية لتنفيذين لا تمكنهم أوضاعهم من النظرة الشامله لهذا الملف الشائك.
لقد درجنا فى السودان على إيثار القفز فوق المشاكل والقضايا الكبرى وعدم مواجهتها فى حينها حتى تنمو وتكبر وتتشابك إلى أن يصعب حلها. وبهذا فإننا ننزع عن أنفسنا " إرادة الحل" ونعلقها فى الهواء علها تجد حلآ لنفسها ونرتاح نحن من عناء البحث والتمحيص والمواجهة الموضوعيه. ولعمرى ففى ذلك خسران وضياع للفرص مشين. وبكلمة أخرى فإن التعامل مع ملف دول حوض النيل ، سيظل ممتواصلآ دون توقف، كماء الحوض ذاته... ولا سبيل لنا سوى التخلى عن عقلية ما يسميه أهلنا بأسلوب " رزق اليوم باليوم"...ونمضى فى أسلوب تفرضه متطلبات أمننا المائى والغذائى والإقتصادى ، بل والسلام الذى ننشده دونما تردد أو مساومه.
خلاصة القول أن قضية مياه النيل والتعاون بين دول الحوض، قضية إستراتيجية وأصلها ثابت فى المصلحة المشتركة لدول الحوض ، بغض النظر ع كون وصفها بأنها دول منبع أو دول ممر أو دول مصب. وإن دار حديث لدور إسرائيلى لدق الأسافين فيمل بين هذه الدول ، فهو حديث لم يصنع الأزمه الحاليه، ولكنه حديث حول إسرائيل باعتباره " مستغلآ" ( بكسر الغين ) للوضع ، جريآ وراء مطامع لها فى تلك المياه، أو سعيآ لإقلاق مضاجع مصر والسودان...ولكن أهل حوض النيل عليهم أن يأخذوا الأمور بمسبباتها الموضوعيه التى تستدعى تعاونهم ، وليس بظواهر من يسعى للصيد فى الماء العكر فى مواقع حوض النيل ، إن جاز التعبير.

مجدي أبو فروع
21-09-2010, 03:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..كالعهد بك دائما وافى الطرح رائعه
http://www.darg3l.com/uploaded/4999_1284311987.gif

محمد خير منصور
24-10-2010, 10:26 AM
تسلم استاذنا الأنيق

مجدي أيوفروع..................
مرورك من عندنا أضافة نجمه................
تتميز بالطيبة والأبداع ، ربنا يحفظ ويغطيك... ويدك في مرادك.
منكم تعلمنا الكثير فهل من مزيد؟؟؟
أتمني ان لانسوني من صالح الدعاء.............
شرفتونا..................

محمد خير منصور
24-10-2010, 10:30 AM
المياه في الصراع العربي الإسرائيلي http://www.albawga.com/darg3l/images/icons/new/130_Info.gif




http://209.62.60.162/images_upload/1255605116.jpgالكتاب: موقع المياه في الصراع العربي الإسرائيلي من منظور مستقبلي..المؤلف:حسام شحادة.. الناشر الدار العربية للعلوم، مركز الجزيرة للدراسات.. الطبعة الأولى 2009م
قراءة: علاء بيومي
كاتب صحفي عربي، وباحث في الشئون الأمريكية

الدراسة التي بين أيدينا قصيرة تتناول موضوعاً مهماً وتحتوي على معلومات مفيدة ويعيبها بعض القصور في منهج المؤلف كما سنوضح تباعاً.
الدراسة صادرة عن الدار العربية للعلوم ومركز الجزيرة للدراسات ضمن سلسلة أوراق الجزيرة. وهذا يعني أننا أمام دراسة قصيرة نسبياً (115 صفحة تقريباً)، ما يجعلها قراءة سهلة ينتهي منها القارئ سريعاً فلا يشعر بالإرهاق إلا لاحتوائها على قدر كبير للغاية من الأرقام الخاصة بتوزيع المياه بين العرب وإسرائيل والمنتشرة عبر الدراسة بشكل مرهق أحياناً.

موضوع الدراسة على أعلى قدر من الأهمية، وهو كما يوضحه العنوان: "موقع المياه في الصراع العربي الإسرائيلي"، حيث يؤكد المؤلف -الباحث حسام شحادة عبر صفحات دراسته- على طبيعة المياه كقضية أمن قومي وكبعد جغرافي للصراع العربي الإسرائيلي لا يمكن إغفاله.

طبيعة المشكلة
توضح الدراسة اهتمام الحركة الصهيونية بمياه الشرق الأوسط قبل قيام دولة إسرائيل، مستفيدة في ذلك من الدراسات والمشاريع التي أعدها الاستعمار الأوروبي بهذا الخصوص.
"
قادة الحركة الصهيونية كانوا مدركين منذ البداية لأهمية السيطرة على موارد كافية من المياه كضرورة لقيام دولة إسرائيل
"

ويوضح المؤلف أن قادة الحركة الصهيونية كانوا مدركين منذ البداية لأهمية السيطرة على موارد كافية من المياه كضرورة لقيام دولة إسرائيل، لذا رسموا دوماً تصورات لإسرائيل "كبرى" تسيطر على موارد مياه عديدة بالمنطقة، وبهذا رسمت الموارد المائية حدود دولة إسرائيل في تصورات مؤسسي إسرائيل كما يوضح المؤلف. فالحدود ليست مسألة سياسية فحسب، بل هي قضية موارد مائية جغرافية توفر لدولة إسرائيل أمناً مائياً وغذائياً.

ومع قيام دولة إسرائيل بدأت مساعيها للسيطرة على مصادر المياه في أراضي فلسطين 48 ثم في فلسطين 67 وفي الأراضي المحتلة بالجولان والأردن.

وكانت الفكرة أو الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم، دوماً، على بناء المستوطنات بالقرب من مصادر المياه المهمة أو فوق خزانات المياه الجوفية، أو تحويل مياه الأنهار من خلال السدود والمشاريع، أو معارضة إقامة مشاريع وطنية عربية على الأنهار، كنهر الوزاني في لبنان.

كما يقول شحادة إن أطماع إسرائيل في مياه العرب امتدت إلى ما وراء الأنهار والآبار والمياه الجوفية التي تحيط بها، فهي تريد شراء المياه من تركيا وتؤلب دول حوض النيل على مصر وتريد دعمها في بناء السدود، كما تريد أن تتحول إلى مورد رئيس لمياه الشرب في الشرق الأوسط من خلال بيع المياه المحلاة أو تلك التي تم الاستيلاء عليها من العرب مرة أخرى للعرب، وهنا يشير المؤلف إلى أن 12% من سكان الضفة وغزة يحصلون حالياً على المياه من شركات إسرائيلية.

المستقبل
وبالطبع تتعمق المشكلة كلما نظرنا إلى المستقبل وإلى البعد الجغرافي أو المائي للصراع كما يسميه المؤلف، فالعالم العربي يشكل 10.2% من مساحة العالم و5% من عدد سكانه، ولكنه لا يملك سوى 0.5% من مصادر المياه المتجددة في العالم.

كما تقع منابع الأنهار العربية الكبرى كالنيل والفرات ودجلة خارج الوطن العربي كما يبرز المؤلف، وتعاني الدول العربية المحيطة بإسرائيل من أزمات مياه حالية أو قادمة في المستقبل المنظور.
"
إسرائيل ترفض الاكتفاء بالمياه الواقعة ضمن حدودها، وترفض اقتسام المياه التي سيطرت عليها، وتريد الإدارة المشتركة لها
"

فالفلسطينيون "عطشى" كما يقول شحادة، لأن إسرائيل تسيطر على مواردهم المائية وتميز ضدهم في الحصول عليها، وسكان الأردن يتضاعفون على الرغم من معاناتهم "نقص شديد في المياه"، ولبنان يعاني من العجز المائي ولا يستطيع الاستفادة بشكل كامل من أنهاره (كنهر الوزاني) خوفاً من إسرائيل، وسوريا تواجه عجزاً مائياً في مياه الشرب يقدر بمليار متر مكعب سنوياً، كما أنها في حاجة إلى مزيد من المياه للتوسع الزراعي والصناعي في الوقت الذي تسيطر فيه إسرائيل على هضبة الجولان، والتي تحتوي على 3% من المياه التي تسقط فوق سوريا و14% من المخزون المائي السوري.

أما مصر، فهي مقدمة على عجز مائي كبير مع تزايد عدد سكانها وتراجع مواردها المائية تدريجياً، هذا بالإضافة إلى إسرائيل التي تعاني حالياً من عجز مائي يقدر بمليار متر مكعب سنوياً.

هكذا ينظر حسام شحادة، مؤلف الدراسة، إلى المستقبل، لذلك يؤكد على أن إسرائيل ترفض الاكتفاء بالمياه الواقعة ضمن حدودها، وترفض اقتسام المياه التي سيطرت عليها، وتريد الإدارة المشتركة لها، كما تحلم بالدخول مع العرب والأتراك في مشاريع مائية مشتركة تقدم فيها التكنولوجيا وتساعدها على الاستمرار في السيطرة على المياه بالمنطقة.

بنية الدراسة
تبدأ الدراسة بالتأكيد على ندرة المعلومات المتعلقة بمصادر المياه، خاصة تلك الواقعة ضمن الأراضي الفلسطينية وذلك لسبب رئيس -يبرز عبر الدراسة- وهو التضليل الإسرائيلي، فإسرائيل لا تريد أن تكشف عن مصادر المياه التي سيطرت عليها من العرب، كما لا تريد أن تكشف حجم المياه التي تمتلكها، فهدفها هو أن تظهر دائماً فقيرة مائياً وألا تكشف عن حجم ما تسيطر عليه وتستغله من مياه عربية.

ورغم ذلك يحاول المؤلف تتبع المصادر المتاحة عن مصادر المياه بالأراضي الفلسطينية من أجل رسم صورة إحصائية لحجم الموارد المتاحة ومصادرها (من أمطار وأنهار ومياه جوفية)، ثم يعود إلى التاريخ في الفصل الثاني من الكتاب ليتحدث عن مطامع إسرائيل والحركة الصهيونية في مياه العرب.

ثم يرسم في الفصل الثالث صورة إحصائية لاستهلاك إسرائيل من المياه سنوياً، ثم يتناول في الفصل الرابع استهلاك المواطن الفلسطيني للمياه، مشيراً إلى أنه يعادل خمس استهلاك الفرد الإسرائيلي.
"
جدار الفصل الإسرائيلي يلتهم مياه العرب، فهو يمر فوق "أرض تختزن أفضل آبار المياه في الضفة"، كما تقول الدراسة
"
كما يبرز شحادة في الفصل نفسه سياسات إسرائيل في نهب الموارد المائية في الأراضي المحتلة عام 1967، ويأتي على رأسها مصادرة تلك المياه ومنع مشاريع المياه الفلسطينية دون تصاريح إسرائيلية مسبقة، ووضع سقوف على الاستهلاك الفلسطيني، وحفر المشاريع المائية لتحويل المياه بعيداً عن الأراضي الفلسطينية.

هذا إضافة إلى تدمير مئات الآبار وخزانات المياه وشبكات الري وخطوط المياه في حروب وهجمات إسرائيل العسكرية ضد الأراضي الفلسطينية.

حتى جدار الفصل الإسرائيلي يلتهم مياه العرب، فهو يمر فوق "أرض تختزن أفضل آبار المياه في الضفة"، كما تقول الدراسة، كما أنه سيلتهم "75% من موارد المياه هناك"، كما يقول التقرير وفقاً لإحصاءات صادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني.

يتناول الفصل الخامس أطماع إسرائيل في مياه الدول العربية كالأردن وسوريا ولبنان ومصر وكذلك في نهر الأردن، كما يتناول الفصل السادس ملف المياه في مفاوضات مدريد، وكيف أنه اعتبر أحد الملفات الرئيسية، ومع ذلك لم يراوح مكانه بسبب مطامع إسرائيل ونظرتها الاستراتيجية للمياه وضرورة السيطرة عليها، كما يرى المؤلف.

أما الفصل السابع والأخير، فيؤكد على تنامي عجز المياه في المنطقة، ما يرشح القضية لتفجير الصراعات خاصة في ظل سياسات القوة والسيطرة الإسرائيلية.

نقد وتقييم
أحد عيوب الكتاب الواضحة والمحيرة من وجهة نظرنا هي غياب الخرائط، وهو أمر يبدو بسيطاً، ولكنه مهم من وجهة نظرنا في دراسة من هذا النوع تتعلق بالجغرافيا، فالدراسة تتعامل مع مصادر المياه بخمس دول أو أكثر -من أنهار وآبار ومياه جوفية- وتزخر بمئات الأرقام والعديد من الجداول الإحصائية، ومع ذلك تفتقر لخريطة واحدة توضح الأنهار والجداول التي يتحدث عنها المؤلف، وهو نقص يترك القارئ في حيرة شديدة وإرهاق ذهني كبير وهو يتنقل بين دول مختلفة وأنهار عدة خاصة في حالة إذا لم يكن من أهل البلاد التي يتحدث عنها القارئ.

وبسبب غياب الخرائط قد يشعر القارئ بالعجز عن تتبع المعلومات التي يوفرها الكتاب عن المصادر المائية المختلفة أو بتكرار تلك المعلومات وتشتتها.

ثانياً: لا تتحدث الدراسة عن المستقبل بشكل يستحق ذكره في العنوان، فالدراسة تتعامل مع التاريخ في جزئها الأكبر (الفصول الستة الأولى)، ولا تتعامل مع المستقبل إلا في الفصل الأخير وربما الخاتمة، وهو تعامل مبدئي يركز على شح المياه المستقبلي أكثر منه على السياسات المتعلقة بالتعامل مع العجز المتزايد وما قد تقود إليه من صراع أو سلام.

ثالثاً: يغلب على الدراسة البعد المسحي الإحصائي في مقابل البعد السياسي التحليلي، فالدراسة صغيرة الحجم، ومع ذلك تتعامل مع فترة زمنية طويلة للغاية ومع عدد كبير من البلدان والموارد المائية والمشاريع الإسرائيلية العديدة للسيطرة على تلك الموارد، لذا تشعر أحياناً بأن المؤلف أرهق نفسه -ومن ثم- قارءه في جمع الإحصاءات وفي ذكر المشاريع الإسرائيلية المختلفة، وأنه كان في حاجة للتركيز على دولة واحدة أو فكرة رئيسية مع إيفائها حقها من الدراسة والتحليل والخرائط الجغرافية والسياسات العربية والإسرائيلية والدولية تجاهها.

وعلى ذكر الموقف الدولي، فهو يبدو غائباً من الدراسة، كما تبدو السياسات العربية ذاتها غائبة إلى حد كبير، فالدراسة لا تفصل كثيراً في موقف العرب من عجزهم المائي وخططهم للتعامل معه في المستقبل.

رابعا: تشعر أحياناً بأن الكاتب لا يراعي الترتيب الزمني لبعض أفكاره، فعلى سبيل المثال يتحدث المؤلف في نهاية الفصل الخامس من الكتاب عن "أطماع إسرائيل في مياه الفرات". وفي معرض حديثه يرصد مصادر مختلفة تتحدث عن أوجه التعاون بين تركيا وإسرائيل في هذا المجال بعضها يعود لأعوام 1995 و1997 و1990 دون ترتيب أو تحديث وبشكل يترك القارئ في حيرة من أمره حول مستوى هذا التعاون الآن.

في النهاية يجب التأكيد على فائدة الدراسة الأساسية، وهي طبيعتها المسحية لعدد كبير من المعلومات المتعلقة بإشكالية المياه في الصراع العربي الإسرائيلي، ما يجعلها مصدراً إضافياً يسهل العودة إليه للباحث المهتم في ظل قصر عدد صفحاتها، ولعلها تكون بداية لدراسة أكثر تعمقاً وتفصيلاً.

محمد خير منصور
25-10-2010, 10:01 PM
العلاقات المائية السودانية المصرية من منظور استراتيجى ...

بقلم: أ. نازك عبدالحميد هلال
[/URL] (http://www.sudanile.com/index.php?view=article&catid=34%3A2008-05-19-17-14-27&id=20298%3A2010-10-25-08-13-12&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55)
تمهيد
يعتبر نهــر النيل أطول أنهار العالم حيث يمتد من منابعه الإستوائية حتى مصبه فى البحر المتوسط مسافة 6650 كم (4157 ميلا)، ويقع نهر النيل داخل تسع دول إفريقية تسمى دول حوض النيل ( بروندى– رواندا– زائير– تنزانيا – أوغندا – كينيا– أثيوبيا وهى دول المنبع- مصر، السودان دول المصب ، ينبع نهر النيل من العديد من البحيرات و النهيرات الإفريقية مثل بحيرة فيكتوريا، بحيرة إدوارد، بحيرة ألبرت (موبوتو) وبحيرة تانا ثــم يخترق أراضى السودان حيث يلتقى النيل الأبيض بالأزرق ثم إلى نهر عطبرة ثم إلى مصر.
حوض النيل ظاهرة جغرافية طبيعية هامة تخترق تسع دول افريقية وعربية تختلف فى سماتها الاجتماعية وتركيباتها السكانية ومعتقداتها الدينية، حيث تعد الموارد المائية من أهم دعامات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية فى اى بلد من بلدان العالم.
السودان بالنسبة لمصر يشكل أهمية خاصة، حيث إنه ملتقي روافد نهر النيل القادمة من اثيوبيا عبر النيلين الأبيض والأزرق لتعبره في اتجاه مصر، لقد حظيت العلاقة المائية بين البلدين بإهتمام خاص لإعتبارات الجغرافيا والتاريخ والدين واللغة والمصاهرة‏، فضلا عن الموقع السياسي للسودان بالنسبة لمصر‏، يضاف إلي ذلك كونهما دولتي مصب‏، لذلك فإن تعاونهما سوف يكفل لهما وضعا مساندا بين دول حوض النيل.
تهدف الدراسة للتعرف على امكانية التعاون فى مجال المياه وذلك لخلق تكامل اقتصادى وتنسيق سياسى ، والمشاركة فى مشاريع محددة تخلق شبكة من العلاقات والمصالح التجارية المتبادلة بين الدولتين، وموقف الاستراتيجية المائية المصرية فى حالة انفصال الجنوب، فالصورة في منطقة حوض النيل تنبئ بالكثير من المتغيرات والمستجدات المستقبلية التي يصعب معها الاكتفاء باتفاقية ثنائية بين مصر والسودان، ولذلك لابد من إيجاد إستراتيجية للتعاون المائى من أجل تقليل المخاطر والاطماع الغربية التى تتعرض لها الدولتان.
تقوم الدراسة على توضيح اهمية الموراد المائية بالنسبة لاسرائيل وذلك بسبب قلة الموارد المائية فى المنطقة، ولذلك تهدف للتوسع فى دول حوض النيل من خلال السيطرة على اقتصاديات دول حوض النيل، وتقديم مساعدات فنية ومالية واقامة مشاريع اسرائيلية لاستغلال المياه فى المنطقة.
المجرى المائى
يقصد به شبكة المياه السطحية والمياه الجوفية التي تشكل بحكم علاقتها الطبيعية بعضها ببعض كلا واحدا وتتدفق عادة صوب نقطة وصول مشتركة.
المجرى المائي الدولي: ويقصد به اي مجرى مائي تقع اجزاؤه في دول مختلفة.
دولة المجري المائي: ويقصد بها الدولة الطرف في هذه الاتفاقية التي يقع في اقليمها جزء من مجرى مائي دولي، او طرف يكون منظمة اقليمية للتكامل الاقتصادي يقع في اقليم دولة او اكثر من الدول الاعضاء فيها جزء من مجري مائي دولي.(1)
من العوامل التى اثارت حساسية فى طبيعة العلاقة بين المنبع والمصب (بين اثيوبيا ومصر)، العلاقه بين المجرى والمصب (السودان ومصر) ، اذ ما يقارب 75% من طول نهر النيل داخل الحدود السودانية سواء كان ذلك النيل الابيض او النيل الازرق او الروافد الاخرى كنهر عطبره والدندر والرهد وبحر العرب وبحر الزراف ، فمصادر المياه فى المنابع تمثل بعدً اساسياً فى الامن القومى المصرى ، فالارض الناقله لهذه المياه لا تقل درجه فى الاهمية ، لان تامين المنبع لا يساوى شيئا ان غاب التامين فى المجرى – الارض - التى تعبرها المياه حتى المصب ، وهكذا اصبح السودان جزاء من أمن مياه النيل والامن الغذائى المصرى ، وبالتالى امنها القومى بهذا التصور اصطبغت طبيعة العلاقات السودانية المصرية عبر التاريخ المعاصر على السواء.(2)
الاتفاقيات الثنائية بين الدولتين
اتفاقية عام 1929م
تنظم تلك الإتفاقية العلاقة المائية بين مصر والسودان من خلال تعمير السودان وزيادة الكميات التى يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية فى تلك المياه ، ويلاحظ على هذه الاتفاقية النقاط التالية :
• توافق الحكومة المصرية على ما جاء بتقرير لجنة مياه النيل عام 1925 وتعتبره جزءاً لا ينفصل من هذا الاتفاق .
• ان لا تقام أعمال رى أو توليد قوى أو أى اجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التى تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه او يلحق ضرراً بمصالح مصر .
• تقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل فى السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالإتفاق مع السلطات المحلية.
إتفاقية عام 1959 م
- وقعت هذه الإتفاقية بالقاهرة فى نوفمبر 1959 بين مصر والسودان ، وجاءت مكملة لإتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها ، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان فى ظل المتغيرات الجديدة التى ظهرت على الساحة آنذاك وهى الرغبة فى إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات فى أسوان ، وتضم الاتفاقية الإنتفاع الكامل بمياه النيل على عدد من البنود من أهمها :
- احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنوياً وكذلك حق السودان المقدر بأربعة مليار متر مكعب سنوياً.
- موافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالى وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لإستغلال حصته .
- كما نص هذا البند على أن توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنوياً توزع على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالى حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان .
- قيام السودان بالاتفاق مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف استغلال المياه الضائعة فى بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروعه ونهر السوباط وفروعه وحوض النيل الأبيض ، على أن يتم توزيع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بتلك المشروعات مناصفة بين الدولتين.
- إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان.(3)
- يشهد التعاون الفني مع السودان نشاطاً في استخدامات مياه النيل، فمنذ قيام الهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل أسفر التعاون الفني عن دراسات وبحوث على طول مجرى نهر النيل في منابعه بالسودان وإعداد مشروعات مشتركة لزيادة إيراد النيل والتي ستنفذ لمصلحة الدولتين وسيكون لها عائد اقتصادي واجتماعي عليهما ومنها قناة جونقلي التي تم تنفيذ 70 % منها، والتي سيؤدي استكمالها وتشغيلها إلى توفير 4 مليارات متر مكعب من المياه في مرحلتها الأولى بكل دولة، وبالتالي زيادة الحصص المائية للدولتين .
وتساهم الهيئة المشتركة لنهر النيل بين البلدين في دعم مبادرة وخدمة دول حوض النيل وذلك للتنمية وإستغلال الطاقة المتاحة من نهر النيل، كما اتفق البلدين على إنشاء شركة مصرية سودانية مشتركة تهدف إلى تطوير المجرى الملاحي لنهر النيل سواء من خلال التطهير أو وضع العلامات الإرشادية وأجهزة الصيانة الملاحية من خلال الاستفادة بخبرات وإمكانيات البلدين.
وقد بدأت وزارة الموارد المائية والري بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في إعداد الرسومات الهندسية الخاصة بأعمال تنفيذ البنية الأساسية للري والصرف لزراعة مساحة 150 ألف فدان جديدة بولاية أعالي النيل بالسودان والتي سيتم زراعتها بالعديد من المحاصيل الزراعية وفي مقدمتها الحبوب والقمح والتي تنفذها الشركة المصرية السودانية .
موقف السودان ومصر من اتفاقيات مياه النيل
• السودان
يعد السودان الطرف الثانى فى اتفاقيات النيلية الرئيسية ( اتفاقيتى 1929م،1959م) ويلزم السودان وفقا لاتفاقية 1959م بتوحيد الرأى مع مصر فى مفاوضات مع الاطراف الاخرى لحوض النيل، على الرغم من ان اتفاقية 1959م قد حدت من التناقصات التى حواها اتفاق 1929م، الا ان هنالك بعض التحفظات عليها فيما يتعلق بحصة السودان من مياه النيل، ومن الاعتراضات السودانية على اتفاقية 1929م ما يلى:
1. حدت من التوسع فى زراعة القطن طويل التيلة كمحصول نقدى حيث انه يزرع فى اغسطس ويروى حتى مارس التالى لذا فانه يعتمد على المياه المخزونة والتى لا تتجاوز 4 مليار متر مكعب وهى حقوق السودان المكتسبة فى ذلك الحين.
2. ان الاتفاقية عقدت قبل استقلال السودان باتفاق كل من الحكومة المصرية والمندوب البريطانى فى القاهرة إنابة عن حكومة السودان ولذا فإن السودان المستقل ليس ملزما بقبولها.
• مصر
تؤكد السياسة المصرية على وجوب التشاور معها قبل الشروع فى اى ترتيبات من قبل دول حوض النيل من شأنها ان تؤثر فى ايراد مياه النيل، وتعتمد فى تحركها الدبلوماسى والفنى فيما يختص بمياه النيل على اللجنة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل التى انبثقت من اتفاقية 1959م بين مصر والسودان ،وتعتمد كذلك على مجموعة الاندوجو(كلمة الاندوجو تعنى الاخوة فى اللغة السواحيلية ) التى انشئت بناء على مقترح من مصر وتاييد حكومة السودان فى نوفمبر 1983م التى اكدت على ان الانهار الافريقية تعد جزء من البنية الاساسية الضرورية للتعاون الاقليمى .(4)
السياسة المائية لدول حوض النيل
اعدت وزارة الموارد المائية في مصر خطة حتى عام 2017 تعتمد علي موارد داخلية بترشيد اساليب استخدام المياه وحاولت مصر اختراق الجمود لدول حوض النيل ، ووقع السودان ثلاث اتفاقيات مع اثيوبيا فى ديسمبر 1991 م ، يونيو 1992 و نوفمبر 1992 م تدور حول التعاون بشأن مياه النيل والاستفادة من الموارد لدول الحوض دون احداث اضرار لأية دولة اخرى في حوض النيل ، وبحث السودان عن تمويل دولي لمشروعاته الداخلية منها شق ترعة كبرى في شرق السودان وانشاء سد كجبار وسد الحماداب ويقع الأول علي الشلال الثالث قرب دنقلا ويقع الثانى عند الشلال الرابع قرب مروى وقد نجح السودان في الاتفاق مع الصين لتنفيذ سد كجبار .
ووقعت اثيوبيا اتفاقية مع مصر لدعم الصداقة والتعاون بينهما والاستخدام الأمثل للموارد المائية علي أساس قواعد القانون الدولي ومبادئه مع امتناع كل منهما عن اي نشاط يؤدى الي احداث ضرر بمصالح الطرف الآخر فيما يخص مياه النيل ، واولت اوغندا مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية الأولوية لأغراض التنمية فأنشأت سد اوين كما انها اهتمت بالزراعة بحسبها عضوا في منظمة ايجاد كما انها كانت عضوا في منظمة نهر كاجيرا التى تضم تنزانيا، بوروندى ، رواندا.(5)
أسباب الخلافات الحالية بين دول المنبع والمصب بحوض النيل
تواجه دول المصب فى حوض نهر النيل (مصر والسودان) واحدة من أكبر المشاكل التى تهدد الأمن المائى لكل منهما ،وذلك بتفجر الأزمة التى أثارتها دول المنبع فى حوض نهر النيل بشأن إعادة النظر فى إتفاقية تقسيم مياه النيل التى تم التوصل إليها بين البلدين فى (إتفاقيتى عام 1929 و 1959 ) .
برز الخلاف بين دول المنبع والمصب فى إجتماع وزراء الموارد المائية لدول حوض نهر النيل المنعقد فى الإسكندرية فى يوليو 2009م، حيث تركز الخلاف بين دول المنبع والمصب (مصر والسودان) حول الأتى:
1. تطالب دول المنبع (أثيوبيا ، يوغندا، كينيا، تنزانيا، الكنغو الديمقراطية، رواندا وبورندى) بفرض إتفاقية إطارية جديدة على مصر والسودان بحجة أن الإتفاقيات القديمة عقدت فى فترة الإستعمار وأنها فى الوقت الراهن تحتاج الى تنفيذ مشاريع تنموية تقتضى إقامة مشروعات على نهر النيل.
2. تطالب مصر والسودان على أن يبقى الوضع على ما هو عليه فيما يخص الحصص المائية وترتيبات الوضع الحالى بين دول المنبع والمصب وتتمسكان بالآتى:
أ. الموافقة المسبقة على قيام أى مشروعات على حوض النيل.
ب. عدم المساس بالحقوق التاريخية لدول المصب فى مياه نهر النيل.
ج. الإجماع على القرارات المتخذة حول مياه نهر النيل.
نتيجة للإختلاف فى وجهات النظر بين دول المنبع ودول المصب والمتركزة فى النقاط الخلافية المذكورة ، نشبت أزمة بينهما أدت الى تأجيل تعديل الإتفاقية الإطارية لمبادرة دول حوض نهر النيل لمدة ستة أشهر لإفساح المجال لوزراء الموارد المائية لدول المنبع لمزيد من التشاور بينهم وبين دولهم.(6)
مؤتمر شرم الشيخ
هو الاجتماع الوزارى لدول حوض النيل عقد فى الاسبوع الثانى من شهر أبريل 2010م، بمشاركة وزراء الرى فى دول حوض النيل عدا وزيرى الرى فى رواندا وبورندى الذين أرسلا ممثلين لهما، فشل وزراء دول حوض النيل فى التوصل لاتفاق إطارى جديد وحل الخلافات بين دول المنبع ودولة المصب، وعلية نشبت أزمة بين دول المنبع والمصب.
• استمرت اجتماعات وزراء دول حوض النيل من أجل إنهاء الاطار القانونى والمؤسسى على مدى 7 سنوات، لكن لم يتم التوصل الى اتفاق.
• الطرح الذى قدمته كل من مصر والسودان كمسودة إتفاق ينص على الاتى:
• مطالبة مصر بزيادة حصتها 11 مليار م3 لتكون نسبةاعتمادات حصتها من المياه 66 مليار م3.
• على دول المنبع اخطار مصر مسبقا قبل تنفيذ اى مشروعات على النيل.
• فى حالة تكوين مفوضية دول حوض النيل تكون القرارات بالتصويت ويشترط فيها موافقة مصر والسودان.
• طرح دول المنبع كان معاكسا لذلك وارتكز على الآتى :
1. لابد من إعادة توزيع حصص المياه من جديد ليؤكد متطلبات دول المنبع وإعداد مسودة بذلك.
2. لابد لدول المنبع من فرض سيادتها على المياه طالما المياه تخر من أراضيها.
3. دول المنبع ترى بأن الاتفاقيات التى وقعت بشأنها توزيع حصص المياه غير عادلة حيث كانت دول المنطقة تحت الاستعمار.
• يرى د.مغاورى شحاته دياب: أستاذ المياه ورئيس جامعة المنوفية الاسبق، أن مصر فى تعاملها مع دول المنبع بعد فشل مفاوضات شرم الشيخ لن يكون أمامها سوى اربع سيناريوهات:
السناريو الاول: وقف التعاون من جانب مصر مع دول المنبع.
السيناريو الثانى: عودة دول الحوض الى المفاوضات مرة اخرى حول الاتفاقية الاطارية.
السيناريو الثالث: اللجوء الى التحكيم سواء الدولى او الافريقى، لافتا الى أن التحكيم الدولى يأخذ وقتا طويلا.
السناريو الرابع: انفصال جنوب السودان الذى سيكون له اثر سلبى فى حصة مصر من مياه النيل.(7)
العلاقات المائية السودانية المصرية
تشترك مصر والسودان فى الاستفادة من مياه نهر النيل وكلتاهما دولة تقع فى أسفل الوادى، وتمتاز السودان بأن لديه رافدا هو نهر عطبره يزود النيل بالمياه، وتمتاز مصر بأن لديها حضارة على ضفتى نهر النيل، كمية المياه المطلوبة لمصر او السودان او غيرهما من الدول لا تعتمد فقط على الكمية المتدفقة فى النهر، لكنها تعتمد على عوامل عديدة اخرى مثل نوعية المياه، وكيفية ادارة شؤنها والمشاريع المقامة على النهر من سدود وخزانات ومحطات توليد الطاقة، والاهتمام بالروافد والبدائل واستخدام التكنولوجيا فى الرى ، مصر والسودان فى حاجة لتعاون لتحقيق التطوير الحقيقى لادارة شوؤن المياه وتحديث وتطوير السياسات المائية، فمياه النيل لها اهمية خاصة للبلدين وبالاخص للزراعة، لان 97 بالمئة من مياه مصر تاتى من نهر النيل، وأن اكثر من 95 بالمئة من ايراد النهر فى مصر هو خارج الاراضى المصرية، وأمن مصر متعلق بمياه النيل بصورة اساسية فالقيادة المصرية تسعى للسلام فى المنطقة، وذلك لتامين امنها المائى من الخطر(8) ، فمصادر المياه فى المنابع تمثل بعدا اساسيا فى الامن القومى المصرى، فالأرض الناقلة لهذه المياه لا تقل اهمية فى ذلك، لأن تأمين المنبع لا يساوى شيئا إن غاب هذا التامين فى المجرى – الارض التى تعبرها المياه حتى المصب ، هكذا اصبح السودان جزءا من امن مياه النيل ، وبالتالى أمنها القومى بهذه الفكرة اصطبغت العلاقات المائية السودانية المصرية.(9)


خريطة:نهر النيل وفروعه الاساسية

المصدر:danil hillel, rivers of eden : the struggle for water and the quest for peace in the middle east (new york :oxford university press,1994)
د.عبدالملك خلف التميمى:المياه العربية التحدى والاستجابة – مركز دراسات الوحدة العربية-الطبعة الاولى-لبنان-1999م- ص152.
تشكل الدولتين معظم اجزاء حوض النيل فى المساحه والكثافة السكانية كما يعتبر الوعى القومى فيهما افضل نسبيا من غيرهما، وتعتبر مصر اقوى دول حوض النيل استقرارا ووعيا اقتصاديا.
رغم هذه القوة النسبية فأن السودان ومصر ضعيفان فى الجانب المائى وذلك لجملة اسباب فيها :
• مصر هى دولة المصب لنهر النيل وتعتمد على النيل كليا لقلة الامطار ولعدم وجود مصادر اخرى مضمونة للمياه باستثناء تحلية البحر الابيض المتوسط والبحر الاحمر.
• يمثل سكان مصر وحدها اكثر من نصف سكان حوض النيل وبالتالى يشكلون ضغطا على الامن الغذائى والتنمية عموما.
• لا يوجد اى منبع لنهر النيل وفروعه بالسودان او بمصر ، وفى مصر لا يغذى مجرى نهر النيل الرئيسى اى فرع اخر بل ينقسم نهر النيل الى فرعى رشيد ودمياط قبل ان يصب فى البحر الابيض المتوسط .
• كلا البلدان ناميان ولا يملكان عناصر الانتاج الاقتصادى بما يساعدها على احداث طفرة انمائية ، بل يحتاجان من الدول المتقدمة الى راس المال والتقنية المتطورة وتثبيت دعائم الاستقرار السياسى.
• عانى السودان كما عانت مصر من حروب داخلية وخارجية فالحروب الاهلية المستمره كادت ان تمزق السودان اضافة الى علاقاته غير المستقرة مع دول الجوار ،وكذلك التهديد الصهيونى ما زال يشكل خطرا على مصر التى خاضت عدة حروب مع اسرائيل .
ولكن الموقف السودانى المصرى ليس موحدا ويتضح ذلك من خلال المعطيات الاتية
• مصر تتمتع بموقف قوة واستقرار افضل.
• السودان يريد ان يستغل موارده لينمو ولن يتم ذلك الا بفلاحة الارض الخصبة الشاسعة.
• مصر لم تستطع التحكم فى النمو المطرد للسكان ولم توفر لهم أمنا غذائيا بل تعتمد على الخارج.
• السودان يعانى من مشاكل عدم الاستقرار السياسى والتى لم تسهم مصر فى حلها بل يتهمها بعض الساسة بتصعيدها.
• السودان دولة متعددة الثقافات بينما مصر موحدة الثقافة.
• تجارب الاستعمار السابقة خلقت نوعا من عدم الثقة بين قادة البلدين .
اوجدت هذه الظروف تضاربا فى مصالح الدولتين على النحو التالى :
1. السودان والدول النيلية الاخرى تريد ان تستخدم مياه النيل بصورة افضل خاصة للشرب والرى وتوليد الطاقة الكهربائية، وفى حين أن مصر ترى ان اى استخدام لمياه النيل يمس امنها القومى ويجب منعه بكل الوسائل.(10 )
2. مصر لم تستطع التحكم فى الازدياد المضطرد لسكانها وترى إعادة توطينهم فى الداخل والخارج خاصة بالسودان، يمثل أحد الحلول ، وفى هذا الخصوص شجعت معاهدة عام 1936م بين مصر وبريطانيا وتهجير المصرين الى السودان.
3. تضغط دول خارج الحوض مثل اسرائيل للاستفادة من مياه النيل عبر دول نيلية اخرى مثل مصر او اريتريا، لكن السودان والدول النيلية الاخرى لا توافق على ذلك.
هذه الظروف اوجدت حيز من التدخل الخارجى فى حوض النيل خاصة أن جميع الدول النيلية تحتاج الى تعاون خارجى لتوفير التمويل والتقنية المتطورة ودعم الاستقرار السياسى، والعالم الخارجى خاصة الدول الكبرى، اصبحت تتطلع لبناء استراتيجيات تحقق لها مصالحه فى حوض النيل وبذلك برزت تهديدات متعددة لحوض النيل.
ويمكن تصنيف هذه التهديدات الى سياسية وامنية واقتصادية، وتشمل التهديدات السياسية إستمرارية عدم الاستقرار السياسى بسبب الصراع حول السلطة والحروب الاهلية ونزاعات الحدود والتدخل الخارجى، والتهديدات الامنية للمياه تشمل إحتمالات تلويث المياه او تغير بعض مجارى نهر النيل، اما التهديدات الاقتصادية فترتبط بالتدخل الخارجى بسبب الحاجة الى إستثمار مائى برأسمال ضخم وتقنية متطوره اضافة الى ان الطلب على المياه قد زاد ، فى حين ان المعروض منها قد قل فى كثير من انحاء العالم.
هذه التهديات تدفع بدول حوض النيل نحو مسارات مختلفة يمكن اجمالها فى الاتى
• بعضها يستمر فى صراعاته السياسية غير مكترث لحاجه الشعوب الى الاستقرار والتنمية.
• بعضها يحاول إنتهاز فرصة ضعف الوعى المائى لتحقيق بعض المكاسب المائية دون التنسيق مع الاخرين.
• بعضها يترك امر المياه لقوى خارجية تتولاه عمليا نيابة عنها.
• بعضها يغلب على النخبة الحاكمة فيه الانغماس فى الفساد فلا ترى البلاد ضوء يقودها الى مصالحها القومية العليا بما فى ذلك مصلحتها المائية.(11)
طبيعة العلاقة المائية بين مصر والسودان يمكن ان تتركز فى النقاط الاتية
• ان السودان هو معبر للمياه العذبة التى تتدفق الى مصر من خلال نهر النيل والتى مصدرها هو الهضبتان الاستوائية والاثيوبية، أى أن مصرلا تحصل على مياه سودانية، بل ان السودان يحصل على حصة من المياه القادمة من الهضبتين المذكورتين، وبالتالى فان مصر والسودان فى خندق واحد فى العلاقة مع باقى دول حوض النهر.
• العلاقة المائية بين مصر والسودان ظلت تتسم بانها علاقة تعاونية بالغة العمق سواء تجسدت فى مشروعات تم تنفيذها قبل الاستقلال او بعده او تجسدت فى اتفاقية عام1929م والتى تم تطويرها فى اتفاقية عام 1959م ،والاتفاقيتان تقومان على تقاسم الدولتين للمياه التى تتدفق اليهما تاريخيا من المنابع الاستوائية والاثيوبية لنهر النيل، ونظرا للمواقف المختلفة لباقى دول حوض النيل من هذه القضية ، فان مصر والسودان ينبغى ان توصلا التنسيق بشان قضايا المياه فى اى مفاوضات جماعية لدول حوض النيل.
• منابع النيل وبالذات الاثيوبية تتعرض لموجات من الجفاف احيانا وارتفاع الايرادات من مياه الامطار ، مما ادى الى وجوب تعاون مصرى سودانى لمواجهه الاثار الناجمه عن الجفاف او الفيضانات وذلك من خلال بناء السدود والتعاون عندما يحدث الفيضان او الجفاف.
• تطوير الموارد المائية المتاحة للسودان ومصر لمواجهة الاحتياجات المتزايده بشكل سريع بسبب الزيادة فى عدد السكان فى الدولتين، كذلك فأن مخاطر الفيضانات ما زالت قائمة فى السودان ، وهو أمر يستوجب تطوير التعاون بين الدوليتن لمواجهه هذا الخطر. (12)
خيار مصر المائى فى حالة انقسام السودان
هذا الخيار يتاسس على عدد من الفرضيات والتى يمكن إيجازها على النحو التالى:
• شمال السودان ، هو مجرد معبر للمياه القادمة لمصر من الهضبتين الاستوائية والاثيوبية، وان هذا المعبر امن بفعل الاتفاقيات الموقعة فى السابق مع دولة قائمة ومستمرة ، وبفعل الجوار الجغرافى المباشر والمصالح المائية المشتركة فى الحفاظ على تدفق المياة لمصر ولشمال السودان معا من الهضبتين الاستوائية والاثيوبية.
• إن جنوب السودان، يعد هو الاخر معبرا للمياه الى شمال السودان والى مصر، وليس مصدرا لها لكليهما، وان الجنوب لديه وفرة مائية سواء المتدفقة اليه من أوغندا او اثيوبيا، او من مياه الامطار، فبالتالى، لابد من وجود آلية لتوظيف موارده المائية عبر الاتفاق مع مصر ومع شمال السودان لإقامة مشروعات مائية وزراعية وصناعية مشتركة، ويوظف من خلالها موارده المائية لتحقيق مصالحه.
• ان المشروعات الاساسية لتطوير الايرادات المائية لنهر النيل ، من خلال إنقاذ ما يتبدد فى مناطق المستنقعات هى مشروعات موقعها هو جنوب السودان فى مناطق مستنقعات بحر الجبل وبحر الغزال ومستنقعات مشار على نهر البارو، وبالتالى فان تحقيق أى تطوير للايرادات المائية لنهر النيل، كحاجه ماسة لمصر التى تعانى من عجز مائى سيتزايد فى المستقبل، ويضطرها من الان لإستخدام مياه ذات نوعيه منخفضة تنتج من تنقية مياه الصرف والمياه الجوفية المنخفضة النوعية، وهو امر يتوقع وجود علاقة مع الجنوب تقوم على تبادل المصالح والتعاون على كافة الاصعده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فى حالة انفصال جنوب السودان.
وهنالك عدد من التوجهات للسياسة المصرية تجاه السودان وذلك للتاسيس مصالح مائية مشتركة، مبنية على اسس عادلة مع جنوب السودان وشماله فى حالة انفصالها، ويمكن تركيز التوجهات على النحو التالى:
• إقامة علاقات قوية للغاية مع الجهات الرسمية والشعبية فى شمال السودان وجنوبه على حد سواء، لبناء تعاون شعبى ورسمى بين مصر من جهه وبين جنوب و شمال السودان من جهه اخرى فى مجالات المياه والزراعة والغذاء والتعليم والصحه والصناعة والثقافة والاديان والفنون.
• إن مصر، بالتعاون مع جنوب السودان وشماله، متحدين او منفصلين، يجب ان تعمل على تطوير بنية اساسية تربط بين الجميع كاساس لتطوير خريطة نقل السلع بين جنوب السودان وشماله وبين مصر، سواء من خلال خطوط للسكك الحديدية المرتبطة او من خلال خطوط نهرية متتابعة.
• ان تقوم مصر ، اذا وقع الانفصال ، بمنح كل الميزات التى تمنحها للسودانيين فى مجال التعليم والعمل والاقامة والدخول لمصر الى الجنوبين والشماليين على حد سواء.( (13
• اوضح د.السيد فليفل الأستاذ بمعهد الدراسات والبحوث الإفريقية، ان انفصال جنوب السودان عن دولته سوف يؤدى إلي وجود منطقة نفوذ إسرائيلية و بالتالى سوف تطالب بإعادة تقسيم حصص مياه النيل وبدلا من تقسيمها علي بلدين كما هو الحال حاليا وهما مصر والسودان سيصبح التقسيم علي ثلاث دول، وهي القضية الثانية التي تشكل خطرا على مصر في حالة تكون دولتين في السودان.(14)
المخاطر الأمنية على دول المصب
السياسة الإسرائيلة تجاه دول القارة الأفريقية اصبحت تشكل جزءا من الصراع العربي الإسرائيلي، و من نظرية الأمن الإسرائيلية المبنية على التفوق العسكري واكتساب الشرعية والهيمنة والتحكم في المنطقة، وتطويق الدول العربية خاصة مصر و السودان لحرمانها من أي نفوذ داخل القارة الأفريقية، إن إستراتيجية إسرائيل فى أفريقيا ترتكز على شل الوجود العربي في تلك القارة ومحاصرة المصالح المشتركة بين الدول العربية جنوب الصحراء وشمالها والوصول إلى منابع النيل بالنسبة لمصر والسودان، وكذلك تحاول إسرائيل دائما توسيع الفجوة وتعميق الخلافات العربية مع الدول الأفريقية، وتهديد أمن الدول العربية المعتمدة على نهر النيل بمحاولة زيادة نفوذها في دول المنبع المتحكمة في مياه النيل، مع التركيز على إقامة مشروعات زراعية تعتمد على سحب المياه من بحيرة فكتوريا وتانا فى كل من أوغندا وأثيوبيا، وهي تستغل في ذلك كل إمكانياتها للتأثير على السياسة الإثيوبية و الأوغندية، إلى جانب قيامها بتشجيع الحركات الانفصالية في جنوب السودان وغرب السودان، كما تسعى إلى خلق تيار مناهض للعرب وخاصة في الدول المطلة على حوض النيل و المناطق المطلة على الساحل الشرقي في أفريقيا.
إن أفريقيا تعتبر عمقا إستراتيجيا وحيويا مهما للعالم العربي والإسلامى، لوجود العديد من الروابط التاريخية والثقافية بالإضافة إلى العديد من العلاقات الاقتصادية ، لذلك تعتبر أفريقيا خطرا كامنا على أمن واستقرار عالمنا العربي بدءا من تدفق مياه نهر النيل وحركة الملاحة على البحر الأحمر، والعلاقات مع شمال أفريقيا ذات الهوية العربية ، بسبب التداخل الكبير في هذه القضايا بين العالم العربي وأفريقيا، ولاشك أن إسرائيل في إطار سعيها لمحاصرة العالم العربي وإضعافه لن تتوفر لها فرصة كبيرة كتلك الفرصة التي توفرها القارة الأفريقية، وبالتالي فإن عدم قدرة العرب على تطوير إستراتيجيات جديدة في علاقاتهم مع القارة الأفريقية من شأنه أن يبقي فرص تلاعب إسرائيل بأمنهم ومصيرهم قائمة ومؤكدة.

الاطماع الإسرائيلية فى دول حوض نهر النيل
لقد ارتبط الماء بمفهوم الامن القومى وتداخلت كثير من العوامل الجغرافية والتاريخية والاقتصادية والبشرية ،مقرونة بالتطورات السياسية والاجتماعية ،الى جانب المؤثرات الخارجية والظروف والعوامل الموضوعية التى تؤثر سلبا وإيجابيا حول سلامة وإستمرارية وتدفق المياه.(15)
تأريخيا الأطماع الإسرائيلية فى مياه النيل قديمة ترجع إلى عام 1903م، حيث تقدم فى ذلك الوقت مؤسس الحركة الصهيونية تيودورهيرتزل لحكومة الإحتلال البريطانية فى ذلك الوقت بطلب للحصول على جزئية من مياه النيل عبر مصر إلى صحراء النقب ، لإمداد الكيان الصهيونى بالمياه اللازمة لإستزراع الأراضى وتوفير المياه للحياة التى يمكن أن تحل مشاكل إسرائيل المائية إلى أمد طويل .
إن ورقة المياه تلعب دورا هاما وإستراتيجيا بالنسبة للأمن القومى الإسرائيلى منذ عام 1970م لتحقيق وإقامة مشاريعها التى تشجع على الإستيطان وجذب موجات أخرى من المهاجرين اليهود، لذا توجهت السياسة الإسرائيلية المائية ،منذ ذلك الوقت الى السيطرة، على معظم مصادر المياه الطبيعية فى المنطقة وتغيير خارطتها الطبيعية إلى مصلحتها، كما وضعت مياه نهر النيل من ضمن أولوياتها بغرض مضاعفة مواردها المائية بشتى الطرق لتحقيق حلمها لنقل مياه النيل عبر صحراء النقب. (16)
قدمت اسرائيل مشاريع لنقل مياه النيل فى فترة السبعينات من القرن الماضى ، عرف المشروع الاول بمشروع اليشع كالى من شركة ( تأهيل) المسؤولة عن تخطيط موارد المياه فى اسرائيل فى عام 1974م، وهو يقوم على نقل 1% من مياه النيل عبر ترعة الاسماعيلية ،أما المشروع الثانى المعروف بمشروع يؤر فتقدم به شاؤول أرلوزف مدير تخطيط المياه الاقليمية فى عام 1977م ،ويتلخص فى نقل واحد مليار متر مكعب بتكلفة 12 سنت للمترمنها اربعة سنتات لمصر، المشروع الثالث مشروع ترعة السلام هو مشروع اقترحه السادات فى حيفا عام 1979م ،وتطمع اسرائيل بأن يكون لها اليد الطولى فى التاثير على حصة مياه النيل الوارده لمصر وبدرجة اقل السودان.(17)
نتيجة للحقائق أعلاه نجد أن إسرائيل أصبحت تلعب دورا مباشرا فى فى صراع المياه بين دول حوض النيل مستفيدة من إمتداد نفوذها فى منطقة القرن الإفريقى (أثيوبيا وكينيا) ومنطقة البحيرات العظمى حيث أصبحت إسرائيل تحرص على التواجد فى منطقة القرن الإفريقى ومنطقة البحيرات لما تشكله هذه المناطق (دول المنبع فى حوض النيل) من تهديد للأمن القومى العربى فى محوره الإفريقى المتمثل فى مصر والسودان، حيث أن إسرائيل أصبحت تحرص على الهيمنة على قرارات تلك الدول (دول المنبع) فيما يتعلق بموضوع المياه وذلك لحساسية تأثيره على الأمن القومى لكل من السودان ومصر وبالتالى الأمن القومى العربى، وهناك العديد من المؤشرات التى تؤكد التدخل المباشر لإسرائيل فى تفجر الأوضاع بين دول المنبع والمصب، فعقب إنعقاد إجتماع الإسكندرية لوزراء الموارد المائية لدول حوض النيل المنعقد فى يوليو 2009م زار مسؤلون من رواندا وأوغندا إسرائيل للتباحث حول قيام مشروعات زراعية إسرائيلية على نهر النيل حيث شارك فى هذه الرحلة التى تمت فى الفترة من 16 الى 21 أغسطس 2009م من رواندا وزيرة التجارة مونيكا نسانزابانغو ومدير المعهد العالمى للتنمية البيلوجية جون كيلاما، أما من الجانب الأوغندى فقد شارك فى هذا اللقاء نائب وزير الزراعة الأوغندى تيكو بيتر، الشىء الذى يدلل على إنخراط إسرائيل المتواصل والنشط فى دول المنبع لحوض نهر النيل، ثم تلتها زيارة وزير الخارجية الإسرائيلى ليبرمان الى خمس دول إفريقية فى الأول من سبتمبر 2009م، حيث تم فيها التوقيع على العديد من الإتفاقيات التى تعتمد على المياه القادمة من بحيرة فكتوريا وتانا مع كل من أثيوبيا ويوغندا ورواندا تعتمد على إقامة سدود تقيد من تدفق المياه الى كل من السودان ومصر حيث شارفت بعض هذه السدود على نهر توكر أباى (النيل الأزرق) على الإنتهاء عبر شركات مقاولات صينية وإيطالية، اما على النيل الأبيض فقد شارفت بعض المشاريع الزراعية فى مقاطعة كاراموجا الواقعة على الحدود السودانية المعتمدة على الرى من النيل الأبيض على الإنتهاء عبر تعاون وإشراف وتمويل إسرائيلى. (18)
قناة جونقلي
ترجع فكرة مشروع قناة جونقلى الى عام 1883 قبيل دخول الانجليز السودان، ففى عام 1912م اعد المهندس البريطانى وايام ويلكوكس مقترحا فنيا مفصلا فى هذا الشأن واصفا إياه بانه سيزيد من معدل تدفق المياه بالنيل الى اكثر من 7 مليار مترمكعبا سنويا، ، يهدف المشروع الى الاستفادة من مياه النيل ( التى تفقد عن طريق التبخر فى منطقة السدود بجنوب السودان) ، اجريت دراسات منذ عام 1962م بغرض زيادة إيرادت النيل من حوض بحر الغزال ومستنقعات مشار والسوباط لتوفير 14 مليار مترا مكعبا سنويا، غير ان السياسة البريطانية فى تلك الفترة رفضت المقترح ومقترحات اخرى واصفة اياها بانها باهظة التكاليف، فى عام 1972م تم توقيع اتفاقية اديس ابابا التى ساعد فيها الامبراطور الاثيوبى هيلاسلاسى- ادى توقيع الاتفاقية الى إيقاف نزيف الحرب فى جنوب السودان حتى عام 1972م – 1982م، إتسمت بنوع من الاستقرار النسبى جعل القائمين بأمر البلاد حينها يهتمون بشأن التنمية ويفكرون فى إنشاء القناة ، فى عام 1974م عقب إنتهاء حرب 1973م بين دولة الكيان الصهيونى والعرب ،عقدت كل من جمهورية السودان ومصر العزم على حفر القناة ولقد صممت القناة بحيث تزيد من إيراد النيل بحوالى 4.7 مليار متر مكعب عند ملكال وحوالى 3,8 مليار متر مكعب عند اسوان وبعرض يتفاوت من 28 – 50 مترا وبعمق يتراوح من 4- 7 مترا مما يسهل عملية الملاحة، ولقد صمم بجانب القناة طريق دائم إضافة الى عمل جسور العبور وبعض البنى الاساسية الاخرى لتسهيل عملية التحرك. يبلغ طول القناة 360 كيلومتر من بور الى ملكال، وستعمل القناة على التقليل من مساحة المستنقعات بما يقدر بحوالى 36% بحيث تصبح مساحتها 10,800 كيلومترا مربعا بدلا من 16,900 كيلومتر مربعا ،بمعنى اخر فأن المشروع يؤدى الى تجفيف ما يقارب 1,5 مليون فدان بمنطقة السدود مما يسمح باستغلالها فى اغراض زراعية، ونسبة لما تتمتع به المنطقة من تربة خصبة ومناخ مناسب فإن مشروع القناة سيزيد من إنتاجية السودان الغذائية بصورة ملحوظة وحتى من دون استقطاب او دعم مستثمرين اجانب ، لذلك فمشروع القناة يعد من المشاريع التى ستسهم فى حل المشاكل البيئية والاقتصادية للسكان المحليين، إضافة الى انه سيسهم فى جعل السودان سلة غذاء لدول الجوار الافريقى والدول العربية، و يعد من المشاريع التنموية الهامة ذات الجدوى الاقتصادية العالية التى تحتاج الى سرعة فى التنفيذ.
فى عام 1976م وقعت كل من الحكومة السودانية والمصرية عقدا مع شركة هندسية فرنسية لبدء العمل فى حفر القناة، فالمشروع سيؤدى الى حركة تنمية فى المنطقة تتمثل فى انشاء المشاريع الزراعية وتحسين المراعى وتسهيل مهام النقل النهرى و الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية فى تلك المنطقة التى تتسم عموما بقلة كثافتها السكانية. (19)
أهم الأهداف لتعميق التعاون مع دول منابع النيل هو إبعاد وتحجيم الدور الإسرائيلي ، فالوجود الاسرائيلى في مياه منابع النيل هو هدف إستراتيجي ،وبالتالى الضرورة الى الاستفادة من المياه التي تضيع في البحر والتبخر كبديل عما قد تفقده من مياه بفعل بناء سدود الكهرباء في مصر والسودان، والتركيز هنا على مشروع قناة جونجلي التي ستوفر 10 مليارات متر مكعب مناصفة لمصر والسودان، والتي جري حفر 70% منها (260‏ كيلو مترا من أصل طولها البالغ ‏360‏ كيلو مترا)، ولا زال الجنوبيون يرفضونها لأنها ستؤدي لجفاف مساحات كبيرة من المستنقعات يعيش عليها سكان الجنوب السوداني.(20)
مشاريع التعاون المشتركة
• مشروع قناة جونقلى: انعكست اثار الصراع فى جنوب السودان على الأمن المائى فى توقيف تنفيذ مشروع قناة جونقلى ، وقد تم تنفيذ ثلثى المساحة المفروضة .
• ومن المشروعات المقترحه للتنفيذ: مشروع جونقلى المرحلة الثانية، حيث توجد اربعة مشاريع يشار اليها مجتمعة بهذا الاسم، وهذه المشاريع مقسمة كالاتى:
1. يرمى المشروع الاول الى إقامة سدود على بحيرات فكتوريا، وكيوقا، والبرت لضبط تدفقات المياه.
2. أما المشروع الثانى فيعمل على مضاعفة كمية المياه التى ستنقلها قناة جونقلى فى المرحلة الاولى، التى تقدر بنحو 7 مليار متر مكعب، وذلك بحفر قناة أخرى موازية لها.
3. ويشتمل المشروع الثالث على تجفيف مستنقعات مشار حيث يضيع من نهر السوباط حوالى 4 مليار متر مكعب، وسيتم تجميع المياه فى مجرى رئيسى يبدأ عند نهر البارد عند فم خور مشار ليصب فى النيل الابيض عند بلدة ملوط.
4. يهدف المشروع الرابع المسمى بمشروع بحر الغزال الى معالجة الهدر الضائع من المياه المتصرفة من المجارى المائية الموجودة فى منطقتى شمال وجنوب بحر الغزال، وتقدر ب 13 إلى 20 مليار متر مكعب، ولا يصل من هذه المياه الى النيل الابيض سوى نصف مليار متر مكعب، ويقوم المشروع على حفر قناة من نهر الجور الى لول بطول 425 كيلو متر الى بحيرة نو وقناة اخرى من بحيرة نو الى ملوط بطول 220 كيلو متر.
• مشروع نقل مياه نهر الكنغو: وذلك عن شق قناة طولها خمسين كيلومتر لربط روافد نهر الكنغو مع روافد نهر بحر العرب حيث تكاد تتلامس هذه الروافد عند منطقة بحر العرب ،وشق هذه القناة يمكن أن يضيف 50 مليار متر مكعب، كما يمكن شق قناة اخرى تتجه شمالا عبر غرب السودان ثم على مصر وليبيا.( 21)
الإطار التعاوني بين دول حوض النيل في اقتسام المياه بدأ يتحول من تعاون وتفاهم تاريخي ومشاركة دولية لا تحتاج إلى دعم لاستمرارها إلى نقطة خلاف تهدد بوجود أزمة سياسية جديدة بين عدة دول، وحدة موقف دولتي مصب نهر النيل، وهما مصر والسودان في مواجهة موقف دول المنبع التي أظهرت رغبة في إلغاء الاتفاقية التي كانت محل قبول من جميع الدول والحكومات المتعاقبة.
إن السبب الرئيس في تغير المواقف وتبدل وجهات النظر هو الاستثمارات الزراعية الضخمة التي استقبلتها دول منبع النهر من دول تعاني أزمة في الغذاء نتيجة لنقص المياه وهما الصين وكوريا، حيث وجهت مبالغ هائلة وتقنية جديدة وقوى عاملة لإنتاج الغذاء وتصديره إليها لمواجهة متطلباتها الغذائية وهو نشاط زراعي يحتاج إلى كميات من المياه فوق الحصص المحددة لدول منبع النهر، فتكتل ست دول في مواجهة باقي شركائها في مياه النهر وعلى الأخص دولتا المصب وهما مصر والسودان هو المحرك الرئيس الذي قد يمهد لتنافس مائي يؤدى الى خلاف سياسى بعيد المدى.
تسابقت دول عربية وخليجية للاستثمار فى افريقيا واستأجرت أراضي في دول حوض النيل وعلى الأخص السودان ،ولعل الوضع الحالي لإعادة اقتسام الحصص المائية يضع تلك الدول واستثماراتها في مواجهة الاستثمارات الآسيوية ومعها دول منبع نهر النيل وهو خلاف يجب أن يحل وفق المبادئ التاريخية الموقع عليها بين الدول المشتركة في الحقوق المائية للنهر، وحيث لا يوجد قانون دولي للمياه سوى الاتفاقيات التي تعد القانون الوحيد إضافة إلى العرف الدولي الذي يمنع إنهاء الاتفاقيات بإرادة أحد أطرافها أو بعضهم نتيجة لتغير مصالحه أو وجود مستجدات تملي عليه إعادة النظر في حقوقه التي سبق أن قبلها وتعامل على أساسها فترة طويلة جعلت منها عنصر ثبات واستقرار يشمل الجانب السياسي أيضا .(22)
من الملاحظ بان عدم تفعيل مقررات مؤتمر شرم الشيخ بين الدول الموقعة على الاتفاقية قائمة، ولكن يجب الاهتمام بالمصالح والاستثمارات المشتركة ، تفعيل دور الأمم المتحدة لتعزيز وتفعيل الاتفاقية الموقعة بين الدول ذات العلاقة ومنع تهدد العلاقات بين الدول التي تعاونت للحفاظ على حقوقها المشتركة وضرورة وجود الاستثمارات العربية في إفريقيا، وذلك لتنميتها .
الخاتمة
نتيجه لموقع السودان الرابط بين المنطقتين العربية والافريقية المترابطين جغرافيا وتاريخيا وثقافيا، فقد ادى الى ضرورة تفعيل محور التعاون والترابط العربى الافريقى، وبالتالى فيجب على كل من مصر والسودان تنسيق سياستهما وتطوير إستراتيجيات بالتنسيق مع الجامعة العربية للتعامل لمنع التدخل الإسرائيلى الهادف لزعزعة الأمن العربى المائى، وذلك عن طريق فتح مجالات التعاون مع الدول الإفريقية فى المجالات الإقتصادية والسياسية والأمنية مع التركيز على ضخ إستثمارات عربية ذات أثر للتنمية فى دول حوض النيل عن طريق تكامل رؤوس الأموال العربية والأيدى العاملة الإفريقية التى يمكنها تحسين علاقات هذه الدول مع الدول العربية فى كافة المجالات السياسية والإقتصادية والأمنية، وبالتالى قطع الطريق على صانعى القرار الإسرائيلين لتهديد الأمن المائى لكل من مصر والسودان.
التوصيات
• الاهتمام بالبحوث والدراسات الخاصة بتطوير إستخدام المياه فى الزراعة لتحقيق اعلى قدر من الانتاج وذلك عن طريق الاستفاده من اراضى السودان الخصبة الشاسعة غير المستغلة.
• الاهتمام بالتدريب و رفع القدرات لبناء قواعد بيانات للموارد المائية .
• التعاون بين السودان ومصر للاستفاده من مياه النيل لتوفير مياه الشرب النقية .
• احترام مصر لعلاقات السودان المتداخلة مع الدول الافريقية المجاوره .
• ضرورة التعاون المائى بين البلدين ، وتنظيم استغلال المياه بما يحقق صالح كل من السودان ومصر فى حدود الحصص المقررة لكل منهما.




قائمة المراجع:
1. [url]www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=copy&sid=89111 - الاتفاقية الدولية للممرات المائية- الاثنين - 31 أغسطس
2. حسن الساعورى- صراع المياه فى حوض النيل - المجلةالسودانية للدراسات الدبلوماسية - العدد الرابع - فبراير 2005م - شركة مطابع السودان للعملة – الخرطوم - ص69.
3. عمر محمد على - مياه النيل الواقع والمستقبل – مجلة دراسات المستقبل – العدد الثانى – المجلد(2) – ديسمبر 2005م – ص59 .
4. الطيب احمد المصطفى حياتى – نهر النيل :الابعاد الجغرافية والتاريخية والتنموية والجيوسياسية – ورقة قدمت ضمن مؤتمر "السودان ودول الجوار الافريقى،عوامل الاستقرار والتنمية" – مطبعة جامعة الخرطوم – الخرطوم – 2000م – ص212
5. احمد السيد النجار – السودان بين الوحده والتقسيم : خيارات السياسة المائية المصرية – مجلة دراسات المستقبل – العدد الاول – المجلد الاول – مطبعة الحياة الجديدة – يونيو 2005م –ص99.
6. احمد السيد النجار – مرجع سابق – ص103.
7. اكرام محمد صالح – اثر الانفصال على مياه النيل – ورقة قدمت فى ندوة تقرير المصير... الحق والواجب – مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع جامعة افريقيا العالمية – 2010م ص153.
8. www.arab2ball.com/vb - هالة الدسوقى - سياسة – اقتصاد – خطر تقسيم السودان على مصر- 12 فبراير 2010م.
9. www.sis.gov.eg/ar/story.aspx?sid:273 - الهيئةالعامة للاستعلامات المصرية.
10. www.alarabiya.net/articles/2010/4/15/ - 15 أبريل 2010م – دول منبع النيل لخنق مصر .. وكل خيارات المواجهه مفتوحه.
11. www.sudanile.com/index.php?option=com_content@view=article@id=5942: 27/9/2009 - عاصم فتح الرحمن احمد الحاج.
12. عمر محمد على – مرجع سابق – ص58.
13. www.alarabiya.net/articles - 15/4/2010م - دول منبع النيل لخنق مصر...وكل خيارات المواجهه المقترحة
14. www. sudanile.com/index.php?option _ content@view= article – عاصم فتح الرحمن
15. عمر احمد قدور، صلاح عبدالله العوض – قوانيين وتشريعات المياه فى السودان – مجلة دراسات المستقبل – العدد الثانى – مطبعة السودان للعملة – ديسمبر 2006م – ص104.
16. -www.sudanile.com/index.phpعاصم فتح الرحمن الحاج – مصدر سابق
17. ايمان البشرى عمر – تنامى النفوذ الاسرائيلى بدول حوض النيل واثره على الامن القومى السودانى – مجلة الدفاع العربى الافريقى – العدد (73) – شركة مطابع السودان للعملة - يناير 2010م – ص 140
18. الطيب احمد المصطفى حياتى – مرجع سابق – ص204
19. www.islamonline.net – جمال محمد عرفة – حوض النيل – تقاسم المنافع ام الحرب – 19 فبراير 2010م.
20. حسن حاج على – الصراع فى منطقة البحيرات وأثره على الأمن المائى العربى – المجلة السودانية للدراسات الدبلوماسية – العدد الاول – المجلد الاول- همورافا للخدمات الاعلامية – الخرطوم – 2000م - ص14.
21. www.marefa.org/index.php - قناة جونقلى - المعرفة
22. -www.aleqt.comازمة الغذاء تحرك صراع المياه فى حوض النيل- الصفحة الاقتصادية - السبت 24 أبريل 2010م – العدد 6039.

محمد خير منصور
02-11-2010, 11:15 AM
مصر تدرس استئناف حفر قناة جونقلي

أصدر وزير الري والموارد المائية المصري محمد نصر الدين علام قراراً، بتشكيل لجنة استكشافية لتفقد الحالة الراهنة لمشروع قناة جونقلي بجنوب السودان، وإعداد تقرير فني شامل حول إمكانية استئناف العمل في المشروع بالتنسيق مع السودان.
وأكد وزير الري المصري، بحسب الموقع الإلكتروني لهيئة الاستعلامات المصرية، أهمية قناة جونقلي بالنسبة للبلدين باعتبارها مشروعاً استراتيجياً مهماً في تدبير موارد مائية إضافية للدولتين والتي تفقد في المستنقعات.
وأوضح أن المشروع يحقق فائدة مائية تقدر بنحو أربعة مليارات متر مكعب في مرحلته الأولى، وبعد تنفيذ المرحلة الثانية تصبح الفائدة سبعة مليارات تقسم مناصفة بين البلدين إلى جانب تنمية المنطقة المحيطة بالقناة عبر استصلاح أراضي وبناء مدارس ومستشفيات وموارد لمياه الشرب.

تحفظات الجنوب لا تزال قائمة

وحسب علام فإن اللجنة يرأسها رئيس بعثة الري المصري بالخرطوم عبد العاطي السمان. وأشار الوزير إلى أن اللجنة ستبدأ عملها أوائل أكتوبر المقبل بلقاء مسئول حكومة جنوب السودان لتحديد توقيت الزيارات الميدانية للجنة حتى تتمكن من تفقد مواقع القناة على الطبيعة والبالغ طولها 365 كيلو متراً، عندما تم توقف العمل فيها بنسبة 70% من أعمال الحفر.
لكن حكومة جنوب السودان أعلنت أن تحفظاتها ما زالت باقية بشأن مشروع قناة جونقلي، الذي تموله الحكومة المصرية.
وقال وزير الري والموارد المائية في حكومة الجنوب، جوزيف دوير، لـ"مرايا اف ام" إن التحفظات تتركز في الجوانب السياسية والاقتصادية والآثار البيئية والاجتماعية، مؤكداً أنه يمكن تجاوزها بالمزيد من التفاهم بين الجانبين.
"
قناة جونقلي تهدف الى الاستفادة من المياه المتبخرة بمنطقة سدود ومستنقعات بحر الجبل، لتلبية الحاجة للمياه في ظل التزايد السكاني المضطرد في السودان ومصر
" حرب الجنوب أوقفت حفر القناة
وجاء التفكير في قناة جونقلي للاستفادة من المياه المتبخرة بمنطقة سدود ومستنقعات بحر الجبل لتلبية الحاجة للمياه في ظل التزايد السكاني المضطرد في السودان ومصر وذلك بعد دراسات وبحوث مكثفة بدأت في 1947 وانتهت في عام 1977.
وعقب عدة محاولات جاءت التوصيات بحفر خط مائي يربط بين منبع القناة ببلدة جونقلي وحتى المصب عند فم السوباط بالقرب من ملكال.
بيد أن اندلاع الحرب الأهلية بجنوب السودان في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قاد الى توقف العمل في حفر القناة.

وكانت هناك عدة خطوط مقترحة لشق قناة وتوصل صُنّاع القرار إلى التركيز على خط يربط بين فم السوباط قرب ملكال وقرية جونقلي عند نهر أثيم بمناطق قبيلة الدينكا بالقرب من مدينة بور.

360 كلم طول قناة جونقلي
http://www.ashorooq.net/images_upload/ggoonn.jpg (http://www.ashorooq.net/images_upload/ggoonn.jpg)ولاية جونقلي بجنوب السودان
ويبلغ الخط الموصى به لقناة جونقلي بور ملكال 360 كيلو متراً بينما الخط القديم الذي يبدأ من قرية جونقلي وحتى ملكال يبلغ طوله 280 كيلومتراً وكان تكلفة تنفيذه عالية جداً بالمقارنة بالخط الجديد نسبة لإضافة تكلفة أعمال السدود والجسور التي ستقام على جانبي نهر أثيم، ويمتاز الخط الجديد بأنه يمر عبر القرى المركزية على طول خط القناة وتستفيد منه القبائل النيلية الثلاث "الشلك والنوير والدينكا".

ونفذت الشركة الفرنسية التي فازت بعطاء المشروع الجزء الأكبر بحفر 260 كلم، لكن توقف العمل عند قرية "الكونقر" نتيجة نشوب الحرب عام 1983 بين الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق والحكومة السودانية.

وفي يناير 2005م جرى توقيع اتفاق نيفاشا للسلام في جنوب السودان.

محمد خير منصور
28-11-2010, 08:50 AM
الحروب القادمة ,,على المياه!

بقلم : خالد محمود
تشير التقارير الدولية أن موارد المياه المتاحة لكل فرد في العالم سوف تتقلص بنسبة لا تقل عن 50% خلال الفترة الواقعة بين عامي 2000 - 2025 وتكمن الخطورة عند معرفة

أن نسبة الاستهلاك العالمي للمياه تزداد بمعدل 8.4% سنوياً. وفي خضم هذا الواقع العالمي الذي يعاني من مشكلة نقص حاد في الوضع المائي، أصبح تقاسم مصادر المياه ضرورياً أكثر فأكثر، وصعباً بفعل تنوع الحاجات والاستخدامات واللاعبين. وفي ظل التقارير والدراسات التي تشير إلى أن القرن الحالي سيشهد حروباً داخلية وخارجية للسيطرة على المياه مثلما شهد القرن الماضي حروباً على النفط، وتبدو المياه رهاناً استراتيجياً تدخل في صميم الأمن القومي لأي بلد سواء على الصعيد السياسي، الاستراتيجي، الاقتصادي الاجتماعي.

فالماء، سيكون على الأرجح مصدر الاضطرابات السياسية والاجتماعية، لا بل الحروب في الشرق الأوسط خلال السنوات العشرين المقبلة. وحسب متخصصين وخبراء، فإن احتياطيات المياه الجوفية تشكل مورداً محدوداً يتم استغلاله على نحو يفوق قدرته على تجديد نفسه، لكن بعد استنزاف تلك المياه، لا بد من حفر آبار عميقة، علما بأن المياه عندها ستصبح أقل عذوبة.‬

على صعيد عالمنا العربي معظم مصادر المياه العربية تنبع من مصادر غير عربية مما يجعل الأمني القومي العربي قابلاً للاختراق من قبل كثير من الدول منها على سبيل المثال تركيا، أثيوبيا، (إسرائيل). وكثيراً ما يتم استخدام المياه كسلاح تهديد ضد العرب والضغط عليهم وهو ما حدث فعلاً عام 1998 بالضغط التركي على سوريا, وكما حدث أيضاً بين مصر وأثيوبيا. ولكن يبقى الأمر أكثر تعقيداً على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي حيث أمام هذا الوضع المائي الصعب، فإن (إسرائيل) تقترح تعاوناً مائياً في المنطقة من فرضية أن العقدين القادمين من القرن الحادي والعشرين سيكونان على الأرجح عقدي صراع وتشاحن على موارد المياه في الشرق الأوسط، وتعتبر أن حل أزمة المياه بالطرق التقليدية لم يعد يجدي نفعاً، وأنه لا مفر من أدوات وأساليب جديدة لإدارة هذا الصراع قبل أن يتحول إلى أزمة حادة يصعب حلها

وعلى سبيل المثال يحذّر علماء الجيولوجيا من أن لدى الأردن موارد مائية تكفي مدة 15 عاماً فقط لا غير، ووفقاً لتقرير أخير صدر في مجلة "ناشونال جيوغرافيك"، "يواجه نهر الأردن راهناً الجفاف والتلوث والاستنزاف. عملياً، تخلو أراضي الأردن المنخفضة من المياه العذبة، وهي تحتوي بدلاً من ذلك على مياه مالحة ونفايات سائلة سامة". وقد دخل الأردن و(إسرائيل) في نقاش حول ترحيل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، مع تحلية كمية منها لمصلحة الاستعمال البشري، ما يساهم في إنتاج الطاقة الكهرومائية وتجديد البحر الميت الذي يشهد تقلصاً ملحوظاً.‬

ووفقاً للبنك الدولي، يستهلك الإسرائيليون نسبة مياه تفوق تلك التي يستعملها الفلسطينيون بأربعة أضعاف، لكن تصر الحكومة الإسرائيلية على أن الرقم الصحيح يبلغ نصف ذلك. من جهتها، اتهمت منظمة العفو الدولية (إسرائيل) بإهمال حاجات الفلسطينيين إلى الماء من خلال تطبيق سياسات عنصرية وقمعية. لكن (إسرائيل) تصر على أنها تنفّذ واجباتها على أكمل وجه بموجب اتفاقات أوسلو.‬

تدخل مسألة المياه بالنسبة إلى (إسرائيل) في صميم الأمن القومي، بل هي مسألة وجود بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتحاول (إسرائيل) من خلال هذا الوضع المعقد أن تأخذ المياه كنموذج حتمي للدخول في سلام وتطبيع مع الدول العربية يخدم مصالحها الاستراتيجية.

من المعروف أن مسألة المياه بالنسبة إلى (إسرائيل) تدخل في صميم الأمن القومي بل هي مسألة وجود وحياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى..السؤال : ما هي استراتيجيتنا العربية الواضحة فيما يتعلق بالأمن القومي المائي العربي؟!وماذا أنتم فاعلون بعد عشريتين من السنين...نرجو أن لا نموت عطشاً!!

محمد خير منصور
08-12-2010, 08:10 PM
مصر تطلب «ضمانات» لحصتها من مياه النيل في حال انفصال جنوب السودان


أثار وفد من الاستخبارات المصرية يزور السودان حالياً8/12/2010م مخاوفه من تأثير انفصال جنوب البلاد عبر الاستفتاء على تقرير مصير الإقليم المقرر بعد أكثر من شهر على حصة مصر من مياه النيل، وطالب بضمانات من الشمال والجنوب لعدم تعديل اتفاق اقتسام المياه بين الخرطوم والقاهرة الموقع قبل 51 عاماً، في مقابل حوافز إلى شطري السودان.

وأجرى وفد مصري رفيع المستوى من الاستخبارات ضم عدداً من المسؤولين بينهم خالد العرابي ومسؤول ملف السودان حاتم باشات، محادثات منفصلة في الخرطوم مع نائب الرئيس علي عثمان محمد طه ومساعد الرئيس نافع علي نافع، وقيادات من «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شملت وزيري السلام والتعاون الإقليمي في حكومة الجنوب باقان أموم ودينق ألور ومسؤول الشمال في الحركة ياسر عرمان. وركزت المحادثات على الأوضاع السودانية وموقف مصر منها وترتيبات الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب.

وكشفت تقارير أن الوفد الأمني المصري يسعى إلى ضمان من الحكومة في الشمال والجنوب لعدم تأثر حصّة مصر من مياه النيل في حال انفصال الجنوب. ونقل الوفد إلى الطرفين مخاوفه من أن إثيوبيا ستقود دولاً في حوض النيل لإلغاء الاتفاق بين مصر والسودان لاقتسام المياه الموقع في 1959. واقترح الوفد أن تمنح الدولة الجديدة في جنوب السودان حصة من المياه خصماً على دول الحوض مجتمعة وليس السودان ومصر وحدهما.

وكان الاتفاق المصري - السوداني الموقّع في القاهرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 1959، مكملاً لاتفاق عام 1929 بين دول حوض النيل، ويشمل ضبط كمية مياه النيل الواصلة إلى كل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك وتحديداً الرغبة في إنشاء السد العالي ومشروعات أعالي النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من السدود عليه. كما نص الاتفاق على أن توزيع الفائدة المائية من السد العالي والبالغة 22 بليون متر مكعب سنوياً توزع على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 بليون متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 بليون متر مكعب، ليصل إجمالي حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 بليون متر مكعب لمصر و18.5 بليون متر مكعب للسودان.

محمد خير منصور
24-12-2010, 12:37 AM
الصراع حول مياه النيل.. من يدفع الثمن؟




http://209.62.60.162/images_upload/1293104754.jpgاسم الكتاب: الصراع حول المياه في حوض النيل من يدفع الثمن؟،..المؤلف: د. إبراهيم الأمين عبد القادر العوض..445: صفحة من القطع المتوسط 24 سم..الناشر: دار جامعة الخرطوم للنشر 2010م
إعداد: صديق السيد البشير
صحفي بصحيفة ألوان السودانية

الكتاب الذي بين أيدينا، لا غنى عنه لكافة الباحثين والمحللين المعنيين بقضايا الجغرافية الزراعية والسياسية، خاصة أولئك المهتمين والمهمومين بالنزاعات حول المياه، ومياه النيل على وجه الخصوص، والصراع الذي يدور حول المياه في حوض النيل.
يجيب الكتاب الذي أعده د. إبراهيم الأمين، الوزير السابق والخبير السوداني المعروف، بشيء من التفصيل غير المخل ولا الممل للمتتبع لهذه القضية المهمة في عصرنا الحالي وفي المستقبل القريب، عن أسئلة ظلّت مطروحة منذ سنوات، والناس يتحدثون عنها حتى أصبحت مقولة متداولة بين العامة، ومن هنا تنبع خطورتها.

إذ ظل يرددها البعض دون معرفة بأبعادها، خاصة في البلاد التي يقل الاهتمام بين مثقفيها بقضايا المياه مع أهميتها وخطورتها، وفي مقدمة تلك الدول السودان.

ففي السودان كما يرى المؤلف مع كثرة الحديث عن وفرة المياه وتنوع مصادرها نجد أن 30% من مساحته متصحرة، و25% أخرى مهددة بالتصحر.

تحديات استغلال المياه
وتواجه السودان تحديات كثيرة فيما يختص باستغلال موارده المائية، فمياه الأمطار تتسم بالتغيرات الزمانية والمكانية إلى جانب قصر الموسم وشح المياه في مواقع الزراعة المطرية والثروة الحيوانية.
"
السودان يفقد كميات كبيرة من المياه الموسمية لعدم وجود أوعية لحصاد المياه، ولغلبة النظرة النيلية عند العاملين في مجال المياه
"

وتفقد البلاد كميات كبيرة من مياه الخيران والوديان الموسمية لعدم وجود أوعية لحصاد المياه.. ولغلبة النظرة النيلية عند العاملين في مجال المياه.

ويشير المؤلف للتقصير الكبير في عمل سدود ترابية في دارفور لحصاد المياه ولتوفير بيئة مناسبة لاستقرار المواطنين، وهي الحل الأمثل للصراع حول الموارد الذي تطور في حروب دامية فيما بعد.

أما حصة السودان من مياه النيل فهي محكومة بمعاهدات واتفاقيات دولية لا يمكن تجاوزها إلى جانب ضيق الأوعية التخزينية التي لم تتمكن حتى اليوم من استغلال حصة السودان، وهي عرضة للضياع في أي مفاوضات قادمة.

اتفاقيات مثيرة للجدل
و يحتوي الكتاب على تقديم ومقدمة وأجزاء بلغت التسعة، وكل جزء منها مفصَّل إلى عناوين تتطرق إلى قضايا جوهرية معنية بالصراع حول المياه في حوض النيل.

ويسرد المؤلف حكايات عن النيل من منبعه إلى مصبه في مختلف العصور السياسية والحقب المتعاقبة على سدة الحكم من مستعمرين أتراك وإنجليز وغيرهما.

وهي قصص غلب عليها المزج بين السير التاريخية والطابع الجغرافي والأزمات السياسية التي اعترضت مسيرة حوض النيل والاتفاقيات المثيرة للجدل منذ توقيعها وحتى الآن.

ويلقي الكتاب نظرة على حوض النيل الجنوبي (الهضبة الاستوائية) والمرتفعات الأثيوبية، وعلى مصر والنظرة النيلية للسودان واللورد كروجر الرجل الداهية، وينتقد رموز الحكم في السودان من البريطانيين.

ويتتبع مجرى حوض النيل من فكتوريا وتانا ويبحر معه على دول الحوض غير أنه خصص جزءً مقدراً من الكتاب لتسليط الضوء على القضية الأساسية (الصراع حول حوض النيل).

السودان عبر العصور
وفي نظرة سريعة على مجمل القضايا والجزئيات كبيرة الحجم غزيرة المعنى.. والتي تعزف على وتر المياه.
"
الكتاب نشر تحليلاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنظم استغلال مياه حوض النيل
"

أفرد المؤلف الدكتور إبراهيم الأمين حيزاً للسودان عبر العصور والاهتمام الأوروبي بحضارة النوبة وما بين مروي وأثيوبيا وأثر الحضارة المروية في أفريقيا والعالم الجديد ودخول المسيحية والإسلام في السودان، ودور الأفارقة في نشر الإسلام في أفريقيا سلمياً.

وتطرّق للسودان عبقرية الموقع، ثم السودان بين دفتي الحكم التركي والمناورات الأوروبية.

وأجزاء أخرى من الكتاب تتحدث عن بحيرة تانا وفروع النيل من المنبع إلى المصب واستخدامات الأرض والمياه في حوض النيل واحتياجات مصر من المياه ومشروعات التخزين المستمر في أعالي النيل والاستراتيجية الزراعية طويلة المدى في السودان وآفاق توسيع حصة السودان من مياه النيل.

وتتحدث عن القدرة التخزينية للسدود على النيل وروافده في السودان والسدود في البحيرات الاستوائية ومهددات الضرورة التخزينية واحتياجات التنمية والرؤية المستقبلية.

ويعدد المؤلف العوامل التي تتحكم في علاقات دول حوض النيل إقليمياً ودولياً وينشر تحليلاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنظم استغلال مياه حوض النيل مثل بروتوكول روما.

المخاوف وتضارب المصالح
وتطرق المؤلف في الجزء الثالث إلى المعاهدات والاتفاقيات التي تنظم استغلال مياه النيل في فترة النفوذ الأوروبي واتفاقية 1959م وما ترتب على هذه الاتفاقيات من تباين في وجهات النظر استمرت حتى اليوم بالرغم من تعدد الاجتماعات والمؤتمرات والمبادرات.

وأشار إلى مواقف دول الحوض إذ صوّت السودان وكينيا لصالح مشروع الاتفاقية وامتنعت مصر وأثيوبيا ورواندا عن التصويت، وصوتت بورندي ضد المشروع وغابت أريتريا والكنغو وأوغندا.
والتحفظات كانت تتمثل في أن مشروع الاتفاقية لا يمكن أن ينال مع القيمة القانونية للأعراف المستقرة في مجال تقاسم مياه الأنهار.

وتضمن المشروع أحكاماً وقواعد مستحدثة تنطوي على عدول العرف الدولي المستقر وأن المشروع لا يحقق التوازن المطلوب وبصفة خاصة فيما يتعلق بحماية مصالح دول أعالي المجاري المائية الدولية مثل أثيوبيا.

واقترح الكتاب لنزع فتيل الصراع بين دول حوض النيل بأنه على الجميع العمل على إيجاد حلول عادلة وعملية لقضايا المياه في الحوض، حلول متفاوض عليها.

علماً بأن المتوافر اليوم في مياه النيل في حدود 84 مليار متر مكعب عند أسوان تتقاسمها مصر والسودان، ولدول المنبع مطالب مشروعة في حصة المياه.

خيار الحرب.. واللجوء للتحكيم
ويطرح المؤلف في كتابه.. جملة إفادات موضوعية منها أنه يجب الانتباه من الجميع أن المياه تشكل موضوعاً معقداً.
"
القانون الدولي يحرم استخدام القوة لحسم النزاع حول المياه في المجرى الدولي ولا يعترف بمشروعية ما قد يتم الحصول عليه بهذه الوسيلة
"

فهي قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية وبيئية وربما تتحول لتصبح مصدر صراع، وهو ما يجعلها ذات بعد عسكري.

علماً بأن القانون الدولي يحرم استخدام القوة لحسم النزاع حول المياه في المجرى الدولي ولا يعترف بمشروعية ما قد يتم الحصول عليه بهذه الوسيلة.

وتنفي قواعد القانون الدولي على عدم اكتساب أي حقوق في مياه الأنهار الدولية عن طريق استخدام القوة أو التلويح باستخدامها وهي نفس المبادئ التي تنطبق على إقليم وأراضي الغير وإن اللجوء إلى هذه الوسيلة لا يمنح أية دولة حقوقاً مشروعة ومعترف بها في المياه أو مصادرها التي يتم الاستيلاء عليها.

لهذا يرى المؤلف الباحث ضرورة الاحتكام إلى الخيار الوحيد وهو الحوار والوصول إلى معادلة مقبولة وعادلة.

وناقش خيار الحرب وقال إنه مرفوض، أما خيار اللجوء للتحكيم والقانون الدولي للمياه فهو شائك ويصعب التحكم في نتائجه لجملة أسباب.

ويعدد المؤلف هذه الأسباب في كونها تتمثل في عدم وجود قواعد قانونية واضحة لتسوية قضايا المياه وعدم التزام دول كثيرة بالقانون الدولي وتباين وجهات النظر بين دول حوض النيل وضعف أجهزة الأمم المتحدة في مواجهة مشاكل المياه وعدم احترام بعض الدول لقواعد القانون الدولي وانعدام وجود المرجعية الدولية وخضوع معظم الأنهار الدولية لاتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف وقضايا أخرى.
مشروع الدولة اليهودية
أمّا الجزء الأخطر في الكتاب هو الذي يتحدث عن إسرائيل ودعاوي حرب المياه.

واهتم هذا الجزء باستراتيجية إسرائيل وهي معروفة ومعلنة وبالتلازم بين الخارطة الأمنية والخارطة المائية للدولة العبرية.

وفي الكتاب إضاءة لمشروع الدولة اليهودية للوصول إلى مياه النيل منذ مطلع القرن الماضي مروراً بالرسائل المتبادلة بين الرئيس السادات والملك الحسن حول زمزم الجديدة وما أثارته من ردود فعل غاضبة في العالمين العربي والإسلامي.

بيد أن الجزء التاسع الذي ختم به المؤلف والباحث إبراهيم الأمين كتابه.. كان قد خصصه لمقالات مختارة من مفكرين وعلماء مصريين في مجال المياه. وفي المقالات ما يؤكد اهتمام المثقفين في مصر بل عامة الناس فيها بقضايا المياه.

أما في بلادنا فالأمر مختلف لسبب بسيط هو حتى بين المثقفين تغيب ثقافة المياه.

البعد الجيوبولوتيكي
ومؤلف الكتاب الدكتور إبراهيم الأمين جمع بين مهنة الطب والسياسة وشغفه وحبه للمياه وهذا ترابط طبيعي حيث أن المياه تمثل الحياة وهذا يفسر وجود الطب والسياسة والمياه، وفي آن واحد تمكن د. إبراهيم من جمع مادة غزيرة تصعب على الباحث المتمرس وضعها في مرجع واحد.

ويرى مقدما الكتاب يحيي عبد المجيد وزير الري الأسبق وسيف الدين حمد عبد الله عضو لجنة التفاوض حول مياه النيل أن المؤلف جمع مادة الكتاب. وتمكنه راجع إلى خبرته السياسية الثرة التي نالها عبر عقود عديدة شغل فيها مناصب سياسية عالية على المستوى القومي.

وإن ربط المياه بالسياسة تطور طبيعي لعلاقة هامة حيث البعد الجيوبولوتيكي للمياه حافزاً مهماً لربط المياه بالسياسة واستغلال المياه لمنفعة البشرية جمعاء.

فالمؤلف هو طبيب استشاري في أمراض النساء والتوليد ومن المهتمين بالشأن العام، وشارك في المرحلة الجامعية في النشاطات الطلابية.

وشغل منصب رئيس اتحاد الطلبة الجامعيين السودانيين بجامعة الإسكندرية وعمل طبيب في عدد من المدن السودانية.

وانتدب للعمل في منظمة الوحدة الأفريقية الاتحاد الأفريقي للعمل بغينيا الاستوائية.

وله مساهمات في الصحف والدوريات والمؤتمرات في الداخل والخارج، وشغل عدداً من المناصب الدستورية. ومناصب قيادية في حزب الأمة القومي وفي عدد من المنظمات الطوعية.

محمد خير منصور
26-12-2010, 11:35 AM
مياه النيل .. مخاوف مستمرة
ظلت الخلافات بين دول حوض النيل تراوح مكانها منذ توقيع (5) من دول المنبع فى مايوالماضى على اتفاقية لاعادة تقاسم المياه والتعاون بين دول الحوض بدون موافقة بقية دول الحوض خاصة دول المصب السودان ومصر. لكن النقاش حول هذه القضايا الخلافية لم ينقطع بين دول الجوار عبر وزراء الرى أوالرؤساء، وكان آخره تلك المباحثات الجامعة وما تم فى الاجتماع الوزارى بالعاصمة الاثيوبية اديس أبابا في يونيو الماضى الذى توج بالموافقة على مناقشة مقترح السودان بشأن الوضع غيرالقانونى لمبادرة حوض النيل بعد اختراق بعض دول المنبع الاجماع فى اتخاذ القرارالذى تنص عليه مبادرة حوض النيل مما إضطرالسودان لتجميد نشاطه فى المبادرة الى حين تصحيح هذا الوضع غير القانوني حيث قررالاجتماع الوزارى باديس ابابا عقد اجتماع آخر فى أكتوبر 2010 بالعاصمة الكينية نيروبى لبحث مقترح السودان وتم تأجيل هذا الاجتماع الى ديسمبر الجارى.
ولكن قبيل انعقاد هذا الاجتماع المرتقب لمناقشة القضايا القانونية وقبيل ان يصبح جنوب السودان دولة ذات سيادة اذا جاء تصويت شعب الجنوب لصالح الانفصال فى الاستفتاء المنتظر اجراؤه فى التاسع من ينايرالمقبل،تناقلت الصحف اليوغندية انباء عن اتفاق بين الرئيس اليوغندى يوري موسيفينى ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت على انشاء سد بالجنوب لانتاج الكهرباء، ويأتى هذا الاتفاق لتوفير الطاقة الكهربائية، كما تعتزم يوغندا انفاذ هذا السد بتمويل ذاتى.
هذا الخبررغم شح المعلومات بشأن ما تم الاتفاق عليه وما سيوفرللجنوب ويوغندا وما يأخذه من حصة دول المصب السودان ومصر، إلاّ أنه دفع المهندس كمال علي محمد وزيرالرى والموارد المائية الى ان ينفى فى تصريح لوكالة السودان للانباء وجود بوادر أزمة فى حوض النيل بسبب اقامة سدود فى يوغندا وجنوب السودان، كما اوضح الوزير أن السدود المقترحة عند نمولى وبيدن ببحر الجبل سبق ان أقرت وزارة الرى السودانية انشاءها فى اطارخطة استغلال السودان لمياه النيل منذ قيام حكومة الجنوب عقب اتفاقية السلام فى العام 1972م، وقد استعدت وحدة تنفيذ السدود لتنفيذها.
وحول خزان بوجالى وغيره من الخزانات فى يوغندا قال الوزير: انه سبق بحثها بين السودان ومصر ويوغندا منذ الثمانينيات، ودعا الوزيرالى ضرورة تعزيزالتعاون بين دول حوض النيل بروح من التعاون لمصلحة شعوب دول الحوض جميعها.
اذاً من خلال رد وزيرالرى يتضح ان هنالك علماً بما تم، وان هنالك رؤية سودانية لتنفيذ مشروعات السدود هذه، كما ان حديث الوزيرأوضح ان مناقشة هذه السدود تم فى الثمانينيات وليس الآن، وبالتالى هنالك مخاوف من هذا الاتفاق وتوقيته دفع الوزير الى الدعوة بضرورة تعزيزالتعاون بين دول حوض النيل بروح من التعاون لمصلحة شعوب دول الحوض جميعها، كما فتح الباب أمام مخاوف محتملة فى المستقبل حول مياه النيل رغم ان القانون الدولى يلزم (الدولة الوليدة) بان تلتزم باتفاقيات والتزامات (الدولة الأم) أي ترث التزامات الدولة الام ،لاسيما وان حكومة الجنوب قبيل ان تصبح حكومة دولة وليدة أصبحت تمارس على الملأ صلاحيات دولة كاملة السيادة تناقش وتفاوض وتبرم اتفاقيات وتمنح التأشيرات للدخول،ومن هنا تبدوالمخاوف حقيقية وجدية ومستمرة خاصة وان الجنوب الجغرافى يتمتع بامكانيات موارد طبيعية وتربة خصبة تؤهله للاستفادة من كميات المياه الواردة من بحيرة فكتوريا عبر النيل الأبيض (على قلتها) خاصة وانها تشكل نحو(15%) من ايرادات مياه النيل بينما تشكل المياه الواردة من اثيوبيا نحو(85%) من مياه النيل، ولذلك لابد من حسم ملف مياه النيل فى اجندة التفاوض بين الشريكين لترتيبات مرحلة ما بعد الاستفتاء من أجل تبديد هذه المخاوف بصورة قاطعة والزام الدولة (الوليدة) بتعهدات والتزامات الدولة (الأم).. قبيل او بدلاً من ان تمارس حكومة الجنوب سياسة الأمر الواقع التى تمارسها امريكا فى عالم اليوم.

محمد خير منصور
31-12-2010, 10:18 AM
خبراء : دولة الجنوب الجديدة ستكون حصتها من المياه مناصفة بين مصر والسودان

رد خبراء على حديث وزير الخارجية المصري؛ أحمد أبو الغيط، حول عدم تأثر حصة مصر من المياه بعد انفصال جنوب السودان، وأن دولة الجنوب ستأخذ حصتها من مياه السودان. واستند فريق من خبراء المياه في السودان على نص في اتفاقية 1959 يؤكد أن نصيب أية دولة جديدة في المنطقة سيقسم مناصفة بين مصر والسودان. وتنص الفقرة الخامسة من أحكام عامة في اتفاق 1959 (نظراً إلى أن البلد الذي يقع على النيل غير الجمهوريتين المتعاقدتين «مصر- السودان» يطالب بنصيب في مياه النيل، فقد اتفقت الجمهوريتان على أن تبحثا سوياً مطالب هذا البلد، وتتفقان على رأي موحد بشأنه، وإذا أسفر عن إمكان قبول أية كمية من إيراد النهر تخصص لبلد أو لآخر فإن قدر المياه المحسوب عند أسوان يقسم مناصفة بينهما).
وأكد وزير الري السابق؛ يحيى عبد المجيد، أن مصر ستتأثر بالانفصال، وأن حصة الجنوب ستأخذ من نصيبها، وقال لـ(الأهرام اليوم): «إذا انفصل الجنوب سيكون دولة مشاطئة للنيل، وسيخصم نصيبه من (84%) التي تصل إلى أسوان من الدولتين، ووفق الإتفاقية تخصم حصته مناصفة بين مصر والسودان».
واتفق رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بالخرطوم؛ السفير عثمان السيد، معه، وقال لـ(الأهرام اليوم) إن أية دولة لم تشارك في اتفاقية 1959 تطلب نصيباً في مياه النيل يتم منحها إياه مناصفة بين الدولتين.
واختلف معهما بروفيسور تاج السر بشير عضو لجنة البرنامج الدولي بالمياه لليونسكو، المنسق الإقليمي للشبكة العربية للمياه البيئية، ولفت إلى أن النيل الأبيض يمر بالجنوب وبه (20%) من مياه النيل، وأن الاتفاقية تتحدث عن توزيع مياه النيل الأزرق، الذي لا يمر بالجنوب.

الهندي
03-01-2011, 03:25 PM
احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنوياً وكذلك حق السودان المقدر بأربعة مليار متر مكعب سنوياً.

مفروض يحصل العكس(مصر طماعة)
كما نص هذا البند على أن توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنوياً توزع على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالى حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان

وهنا كمان طماعين

قيام السودان بالاتفاق مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف استغلال المياه الضائعة فى بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروعه ونهر السوباط وفروعه وحوض النيل الأبيض ، على أن يتم توزيع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بتلك المشروعات مناصفة بين الدولتين.

يا تو دولتين

. ان الاتفاقية عقدت قبل استقلال السودان باتفاق كل من الحكومة المصرية والمندوب البريطانى فى القاهرة إنابة عن حكومة السودان ولذا فإن السودان المستقل ليس ملزما بقبولها.

دولة شمال والسودان ودولة جنوب السودان لا يلزمهما الاتفاق الذي وقع بين المستعمر الانجليزي والمستعمر المصري


. تطالب دول المنبع (أثيوبيا ، يوغندا، كينيا، تنزانيا، الكنغو الديمقراطية، رواندا وبورندى) بفرض إتفاقية إطارية جديدة على مصر والسودان بحجة أن الإتفاقيات القديمة عقدت فى فترة الإستعمار وأنها فى الوقت الراهن تحتاج الى تنفيذ مشاريع تنموية تقتضى إقامة مشروعات على نهر النيل.

حقهم الموية مويتم جاية من بلدن ليه تاخد مصر 90% ارجل منهم(كان زمان يا فراعنة)

مطالبة مصر بزيادة حصتها 11 مليار م3 لتكون نسبةاعتمادات حصتها من المياه 66 مليار م3

ناس ما يملا عينها الا التراب
على دول المنبع اخطار مصر مسبقا قبل تنفيذ اى مشروعات على النيل.


والله رجالة انتو قايلين نفسكم لسة مستعمرين الناس ديل ولا شنو(حا تشربو مقالب يا فراعنة)
1. لابد من إعادة توزيع حصص المياه من جديد ليؤكد متطلبات دول المنبع وإعداد مسودة بذلك.
حق طبيعي لدول المنبع(مالكم كيف تحكمون)
2. لابد لدول المنبع من فرض سيادتها على المياه طالما المياه تخر من أراضيها.

حقهم ....والحشاش يملا شبكتو

3. دول المنبع ترى بأن الاتفاقيات التى وقعت بشأنها توزيع حصص المياه غير عادلة حيث كانت دول المنطقة تحت الاستعمار.

صحيح

السيناريو الثانى: عودة دول الحوض الى المفاوضات مرة اخرى حول الاتفاقية الاطارية.

احسن ليكم

السيناريو الثالث: اللجوء الى التحكيم سواء الدولى او الافريقى، لافتا الى أن التحكيم الدولى يأخذ وقتا طويلا.


دولي بس
السناريو الرابع: انفصال جنوب السودان الذى سيكون له اثر سلبى فى حصة مصر من مياه النيل.

البركة في عمر البشير بحل مشكلتكم يا فراعنة ههههههههههههههه

محمد خير منصور
05-01-2011, 09:53 AM
صراع المياه ... لغة الحرب القادمة
بقلم:عارف أحمد عبدالله(النخبة)
تنبأ سياسيو العقود السابقة بأن الحرب العالمية الثالثة هي حربب للسيطرة علي المياه بين الدول الكبري فيما بينها ، وايضاً مابينها ودول المنابع والمصب للانهار العذبة التي تخترق اراضي العديد من الدول .. فهل ابتدأت فعلا حرب المياه ..؟
لننظر سادتي الي طبيعة الحروبات التي تدور الآن في كل بقاع الكرة الارضية لنستشف منها ان الحرب علي الارهاب هي العنوان الخلفي للحرب من اجل حصاد المياه ... فكل الدول المتهمة بالارهاب هي دول ذات تاثير عالي علي مخزون المياه في المستقبل القريب ...
إن الحرب علي افغانستان لم تكن يوما حربا علي القاعدة ولكنها محاولات للسيطرة علي نهر السند الذي يمد تلك المنطقة ( بما فيها الهند وباكستان ) بالحياة والمستقبل المشرق .. ومن بعد هذا جاء احتلال العراق ليخبرنا ان دجلة والفرات في خطر، وكان يجب ان يتبع المحتل ان يضغط علي سوريا حتي يضعف موقفها في الدفاع عن مياهه المشتركة م العراق لذا وضعتها الولايات المتحدة ضمن مثلث الشر حتي تدخل معها في مساومات مستقبلية تمكنها من السيطرة علي مجري الفرات .
إذا تركنا دجلة والفرات واتجهنا صوب افريقيا سنجد ان الصراع في دلتا النيجر هو صراع مياه في المقام الاول ، فكل الدول التي ينبع منها او يعبر اراضيها لا تعرف سلاماً وامنا ، وما جماعة بوكو حرام في نيجريا إلا ذراعا خارجية لتاجيج الصراع في هذه المنطقة ، والآن صراع باغبو وواتارة في ساحل العاج هو فصل آخر في حرب مياه نهر النيجر ... والصراع علي نهر النيل ليس خافيا علي احد فحرب جنوب السودان التي قضت علي الاخضر واليابس كان القصد منها السيطرة علي مجري النيل الابيض وخاصة منطقة قناة جونقلي التي *كانت إذا قدر لمشروعها الاستمرار ان تعود بالخير العميم علي السودان والجارة مصر لذا كان لابد من ايقاف هذا المشروع بالتمردات المختلفة منذ الانانيا 1 الي عهد سلفاكير ، ولنا ان نلاحظ ان اتفاقية نيفاشا مابين الشمال والجنوب قد اوقفت المعارك الحربية بين الحكومة والتمرد ولكنها لم توقف الصراع الحقيقي حول مياه النيل وذلك لظهور مطالب دول المنبع الخمس بزيادة حصتها في مياه النيل وهذا الطلب ينبع من نفس المعين الذي تدير به الحركة الشعبية جنوب السودان .
لنترك المياه العذبة قليلا ولنتجه الي مضيق بحر قزوين وما يمثله من قوة اقتصادية عظمي للدول المصدرة للنفط تحديداً وضرورة عبور الناقلات النفطية عبره الي الغرب لذا كان لذاماً علي الدول الكبري المحاولة للسيطرة عليه واصبحت بذلك إيران ضلعاً في مثلث الشر الأمريكي .. في حين انها تتلقي الدعم الروسي والصيني لحفظ التوازن العالمي المنهار اصلاً بانهيار الاتحاد السوفيتي ... وايضا صراع سبتة ومليلة مابين اوروبا ممثلة في اسبانيا وافريقيا ممثلة في المغرب هو صراع آخر علي مضيق جبل طارق والسيطرة عليه التي تؤدي الي السيطرة علي مداخل التجارة الاوروبية الافريقية
رافق ظهور قراصنة الصومال في سواحل البحر الاحمر الاحداث الاخري التي أدت الي إغلاق قناة السويس في مرات عدة مما ادي الي تعطل الملاحة في منطقة البحر الاحمر حتي ينتقل خط سير السفن الي مناطق اخري بعيدا عن مصر والتي ستفقد مورد دخل كبير جدا يجعلها تطلب المعونة الغربية تبع الاخري مما يجعل ادوارها في العالم العهربي والاسلامية ومبادراتها فيها تقع تحت الوصاية الامريكية والاسرائيلة

الفتح الرحمن
02-03-2011, 03:24 PM
إتفاقية جديدة لتقاسم مياه النيل رغم الإعتراضات المصرية
03-02-2011 11:17 AM
أعلنت مبادرة حوض النيل، أن إتفاقية تقاسم مياه النهر باتت جاهزة لإقرارها بعد إنضمام بورندي لقائمة الدول الموقعة على الإتفاقية، ما يمهد الطريق لإقرار النص الذي يجرد مصر فعلياً من حقها التاريخي بالتدخل في إستخدام مياه النهر. وقال دانيال ميبويا المتحدث باسم المنظمة المتمركزة في يوغندا حسب (راديو سوا) أمس، إنه بعد توقيع بورندي الإثنين الماضي على الإتفاقية، فقد بات من الممكن أن تدخل حيز التنفيذ. وأوضح ميبويا، أنه بموجب القانون الدولي الساري، كان لا بد من أن توقع (6) من الدول الأطراف على الإتفاقية قبل أن يجرى إقرارها في برلماناتها، وأضاف: الآن جاء دور السلطات التشريعية في كل من الدول للمصادقة على الإتفاقية.
ورفع توقيع بورندي على الإتفاقية عدد البلدان الموقعة إلى (6) وهو العدد الأدنى الذي تنص عليه الإتفاقية لدخولها حيز التنفيذ بعد إقرار برلمانات الدول الـ (6) لها.
وتعتزم مبادرة حوض النيل، عقد قمة لها في نيروبي قريباً بعد أن أجلت إجتماعاً كان من المقرر عقده يناير الماضي بسبب الثورة التي شهدتها مصر.

محمد خير منصور
02-03-2011, 04:04 PM
بارك الله فيك..الفتح الرحمن
علي الاضافة المميزة..
ونشكر علي الاهتمام
وحرب المياه هي الحرب القادمة بعد البترول
وذلك لاهمية الماء في حياة الانسان.

محمد خير منصور
02-03-2011, 04:06 PM
بوروندي تنضم لاتفاقية حوض النيل الجديدة




http://209.62.60.162/images_upload/1299009477.jpgالاتفاقية الجديدة لدول حوض النيل تحل محل أخرى موقعة عام 1929

انضمت بوروندي لاتفاقية لتغيير ترتيبات تاريخية لتقاسم مياه نهر النيل تمثل تحدياً دبلوماسياً للحكام العسكريين في مصر التي ترفض الاتفاقية، وذلك بعد أن وقعت في وقت سابق كل من كينيا وأوغندا وأثيوبيا وتنزانيا ورواندا.
ولم يوقع السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية على الاتفاقية رغم أن كينيا قالت العام الماضي إنها تتوقع انضمام الكونغو.

وقال وزير البيئة في بوروندي جان ماري نيبيرانتيجي إن الدولة الواقعة وسط أفريقيا تريد أيضاً استخدام مياه النيل في توليد الكهرباء. وزاد: "وضع المانحون دوماً توقيع هذه الاتفاقية كشرط لتوفير التمويل لتشييد هذه المحطات لتوليد الطاقة الكهربائية".

وأكد وزير البيئة: "هناك مشروعات كثيرة لدعم الكهرباء في بوروندي وفي الدول المجاورة سيتم تنفيذها الآن نظراً لتوقيع تلك الاتفاقية".

وتعتمد مصر بصورة كلية تقريباً على نهر النيل في سد احتياجاتها من المياه في حين تواجه تهديدات من التغير المناخي. وتراقب مصر بتوجس دول المنبع وهي تمضي قدماً في تنفيذ مشروعات سدود لتوليد الكهرباء.

وتحل الاتفاقية الجديدة محل أخرى موقعة عام 1929 وتنص على تشكيل مفوضية دائمة لإدارة المياه بهدف ضمان الاستخدام العادل لموارد المياه من جانب الدول الأطراف فيها.


رويترز

محمد خير منصور
14-03-2011, 08:32 PM
أخر اتفاقيات حوض نهر النيل


بعد توقيع بوروندى .. خبراء: دول المنبع تسارع فى بناء السدود على نهر النيل (http://www.shbab-2day.com/vb/t103702.html).. والاتفاقية سارية.. وسدود أثيوبيا وأوغندا وكينيا ستؤثر على حصة مصر فى المياه

http://www.youm7.com/images/NewsPics/large/nile321520082182627.jpg (http://www.shbab-2day.com/vb)
نهر النيل

بمجرد توقيع بوروندى على الاتفاقية الإطارية التعاونية التى أقرت تنظيما جديدا للعلاقة المائية بين دول حوض النيل، يوم الاثنين الماضى، وادعاء تحقيق النصاب القانونى المطلوب لسريان هذه الاتفاقية، تهافتت الشركات العالمية على بناء السدود بدول منبع حوض النيل، ولا سيما أثيوبيا وأوغندا وكينيا، وكان آخرها السد المقام على نهر أومو الكينى، أحد موارد نهر النيل، والواصل بأثيوبيا.

وتعليقا على هذه الخطوات السريعة التى اتخذتها دول المنبع، قال الدكتور زكى البحيرى الخبير السياسى فى الشئون الأفريقية إن أثيوبيا هى الدولة الأولى والوحيدة المتبنية للاتفاقية الإطارية الجديدة لحوض النيل، مضيفا "الجمهورية الأثيوبية تعارض مشروعات مصر منذ القدم، وكان على رأس هذه المشروعات بناء السد العالى فى أوائل السبعينيات الذى ساعد كثيرا فى التحكم فى تدفق المياه والتخفيف من آثار فيضان النيل وتوليد الكهرباء، فضلا عن اعتراضها على اتفاقية عام 1959 الموقعة بين مصر والسودان، والتى مهدت لإنشاء السد العالى، حيث قامت على الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان".
وأكد الدكتور زكى البحيرى، لـ"الـيوم السابع" أن التحضير لاتفاقية عام 1959 أدت إلى اللعب المبكر فى ملف النيل، حيث ضغطت أمريكا على أثيوبيا لإنشاء سدود على أراضيها تحول دون وصول المياه إلى مصر بشكل منضبط حتى لا تتمكن من بناء السد العالى، وعملت تنفيذ تلك السدود بالفعل فى الفترة من 17 نوفمبر 1958 وحتى 1964.
وأوضح الدكتور البحيرى أن إسرائيل تواجدت فى الصورة منذ القدم، ولكنها برز نجمها فى الفترات المعاصرة وانتشر اسمها فى تدشين العديد من مشروعات الرى بدول منبع حوض النيل، جنبا إلى جنب الصين وإيطاليا وروسيا.

وشدد البحيرى على أن أثيوبيا لا تنشئ سدودها على مجرى نهر النيل الأزرق الذى يقع فى دولتها، حيث إنه متسع بشدة ويشكل نسبة 85.8% من المياه المغذية لنهر النيل، ولكنها تنشئ السدود على المنابع الفرعية منه التى تؤثر بالتأكيد على حصة مصر.

وأشار الخبير السياسى فى الشئون الأفريقية إلى أن اتفاقية عام 1929 تنظم العلاقة المائية بين مصر وجميع دول حوض النيل وتتضمن عدة بنود أهمها ألا تقام بغير اتفاق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى أو إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبة على أى وجه حق يلحق ضررا بمصالح مصر، ولمصر حق الفيتو فى الاعتراض أو الموافقة على ذلك.
ونبه إلى أن هذه الاتفاقية وقعت فى العهد الاستعمارى البريطانى، الأمر الذى يحتم على دول حوض النيل العمل بها وفقا لما يعرف بقانون التوارث.

إلا أنه عاد ليقول إنه عندما حال قانون التوارث دون رغبة دول المنبع فلا تعديل فى اتفاقية عام 1959، اضطروا إلى التوصل إلى الاتفاقية الإطارية التى تعرف بـ"اتفاقية عنتيبى" نسبة إلى المدينة الأوغندية التى وقعت فيها أربعة من دول منبع حوض النيل وهى "أوغندا، كينيا، رواندا، تنزانيا" على بنود جديدة تحرم مصر من حقوقها التاريخية بمياه النهر وتعيد تقسيم مياه النيل بشكل أكثر عدلا وإنصافا، على حد قولهم، وهى الاتفاقية التى وقعت عليها بوروندى مساء الاثنين الماضى، لتحصل الاتفاقية بذلك على النصاب القانونى الذى يمهد للتصديق عليها بعد موافقة برلمانات هذه الدول.

واوضح أن نصيب المواطن المصرى سنويا من المياه يبلغ نحو 700 متر مكعب وهو نصيب ضعيف، الأمر الذى يهدد مصر بالجفاف فى السنوات المقبلة إذا استمرت دول المنبع فى بناء السدود واقتطاع كميات من حصة مصر، مضيفا "المياه تعنى الحياة أو الموت".

وحول من يتحمل مسئولية ما آلت إليه الأمور فى إدارة ملف النيل ونتائج ذلك على مصر، قال البحيرى وبشكل قاطع إن المسئول عن هذا الملف هى وزارة الخارجية المصرية بوزرائها المتتاليين بداية من عمرو موسى وانتهاء بأحمد أبو الغيط أى منذ فترة التسعينيات وحتى الآن، مضيفا "على وزير الخارجية الجديد ألا يكون مثل أحمد أبو الغيط الذى كان يتسول لحقوق مصر، وكذلك ألا يكون مثل عمرو موسى الذى يجلجل صوته فقط ولا يحقق شيئا على أرض الواقع".

وتابع البحيرى "على الخارجية إعادة النظر مرة ثانية فى ملف النيل والعمل على إقامة مشروعات مشتركة بيننا وبين دول الحوض فى الطرق والمواصلات وإنشاء السدود التى لا تؤثر على حصتنا" موضحا أنه فى هذه الحالة فقط ستعيد دول عنتيبى النظر فى اتفاقيتهم الإطارية.

وردا على ما قيل بشأن أن دولة الجنوب السودانى الجديدة ستكون الملاذ الأخير لمصر، بعد الاعتراف بها كدولة مستقلة فى يوليو المقبل، وبالتالى سيصبح دول حوض النيل 11 وليس 10 الأمر الذى يستوجب ضرورة الوقوف عن العمل باتفاقية "عنتيبى"، لفت البحيرى إلى أن دولة جنوب السودان ستميل إلى الانضمام إلى دول المنبع، حتى تقف فى وجه الشمال السودانى من جهة، ولأن مصالحها مع دول المنبع من جهة أخرى، الأمر الذى يدعيها ويعطيها الحق القانونى فى النظر فى الاتفاقيات السابقة.

ومن جانبه، قال الدكتور عبد المعز أحمد نجم، أستاذ القانون الدولى بجامعة عين شمس، إن القانون الدولى ينص على أنه فى حالة انفصال إقليم من الدولة عن الدولة الأم يجب على هذا الإقليم الالتزام بالاتفاقيات الدولية السابقة التى وقعتها الدولة أثناء وحدتها، مشددا على وجوب لجوء مصر فى أسرع وقت ممكن إلى التحكيم الدولى.

كما أوضح الدكتور نجم أنه عندما طرحت الاتفاقية الإطارية عام 1998، تم الاتفاق على ضرورة "توافق الآراء بشأنها" وهو مالم يحدث.

محمد خير منصور
22-03-2011, 09:28 PM
أضواء على إتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل
د. سلمان محمد أحمد سلملن
الصحافة
الثلاثاء 15 مارس 2011
بعد نشر مقالي السابق بعنوان «تداعيات توقي عدولة بورندي على
اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل» «2 مارس» وصلتني عدّة
رسائل الكترونية ومكالمات تلفونية تستفسر عن مضمون الاتفاقية،
وإذا كانت الاتفاقية تتضمن محاصصة لمياه النيل، وكم نصيب السودان
ومصر تحت هذه الاتفاقية، وإلى أى مدى تُعتبر الاتفاقية متناسقةً مع
القانون الدولى.
بالإضافة الى هذا أشارت بعض المقالات إلى أن الاتفاقية بها نصوص
عن تخصيص 15 مليار متر مكعب من مياه النيل تُخصم من نصيب
مصر والسودان لتُوزّع على الدول المشاطئة الأخرى.
كما أشارت إحدى المقالات إلى أن جنوب السودان لايستطيع الانضمام
للاتفاقية لأنه سيُولد باعتباره دولة في يوليو القادم،بينما التاريخ
النهائى للانضمام للاتفاقية هو 14 مايو من هذا العام، وأن الاتفاقية
ستنتهى آثارها القانونية إن لم تدخل حيز التنفيذ فى ذلك التاريخ.
عليه رأيت أن يقوم هذا المقال بشرح مضمون الاتفاقية ونصوصها
الأساسيّة، على أن يتضمن المقال الثاني الرد على الاستفسارات
والملاحظات التي أثارتها المقالات المشار إليها أعلاه.

«1»

تاريخ وسياق التعاون بين دول حوض النيل:
كما ذكرت في مقالتي السابقة فإنّ الدول العشر المشاطئة لنهر النيل
هي بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، يوغندا، تنزانيا،
اثيوبيا،إريتريا، السودان ومصر، بالإضافة إلى دولة جنوب السودان
التى ستصبح الدولة الحادية عشرة المشاطئة عند الإعلان الرسمي
لميلادها في التاسع من يوليوالقادم.
وكما ذكر المقال فقد تشكّلت أولى ملامح التعاون بين دول حوض النيل
في منتصف الستينيات من القرن الماضي، إثر الارتفاع المفاجئ والكبير
في بحيرة فكتوريا الذي نتجت عنه عدّة مشكلات بيئية واجتماعية
واقتصادية في تنزانيا ويوغندا وكينيا. وكانت هناك عدّة إرهاصات
لهذا الارتفاع في بحيرة فكتوريا، وأن من ضمن أسبابه قد يكون
وقوف مستنقعات جنوب السودان عقبةً في طريق انسياب النيل، أو
قد يكون حجز السدّ العالي لمياه النيل.
لهذه الأسباب فقد دعت دول البحيرات الاستوائية مصر والسودان
وأثيوبيا لمناقشة هذه المسألة تحت مظلة برنامج المسح المائي
للبحيرات الاستوائية، والذي ساهمت الأمم المتحدة في تمويله
وتسهيل إجراءاته.
وتواصلت لقاءات واجتماعات دول الحوض تحت عدة مظلات لاحقة
من بينها النيل الفني، والإخوّة، والنيل لعام 2000م وفي عام 1997
برزت فكرة مبادرة حوض النيل والتي أخذت شكلها الرسمي في 22
فبراير عام 1999 في مدينة أروشا في تنزانيا إثر توقيع وزراء المياه
لدول الحوض بالأحرف الأولى على وقائع الاجتماع الذي أسس لقيام
مبادرة حوض النيل.
وقد اتفق الوزراء على أن الهدف من المبادرة هو تحقيق التنمية
الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال الانتفاع المنصف والمنافع
من موارد النيل المشتركة.
لقد قام البنك الدولي وعددٌ من منظمات الأمم المتحدة والمانحين بدورٍ
تسهيليٍ للمبادرة، وقد نجحت المبادرة في عدّة مجالات من بينها إنشاء
سكرتارية بمدينة عنتبي في يوغندا ومكتب للنيل الشرقي بأديس أبابا
ومكتب لنيل البحيرات الاستوائية بمدينة كيغالي بدولة رواندا، وتمويل
عددٍ من المشاريع المشتركة من صندوقٍ للمانحين أنشئ خِصِيصاً لهذا
الغرض.
وبدأ العمل قبل عدّة أعوام في اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل،
ولكنه وصل إلى طريقٍ مسدود جراء الخلافات التى تعرضنا لها في
المقال السابق. وكما ذكرنا في ذلك المقال فإن ستَّ دول قد وقّعت،
حتّى هذه اللحظة، على الاتفاقية وهي: إثيوبيا وتنزانيا ويوغندا
ورواندا وكينيا وبوروندي.
وقد رفضت مصر والسودان الاتفاقية، ولم تُوقِّع عليها دولة الكونغو
بعد، مع إضافة أن دولة إريتريا مراقب وليست عضواً في مبادرة
حوض النيل.

«2»
المبادئ العامة لاتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل:
تتكون اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل من 44 مادة موزّعة
على ديباجة وستّة أبواب، بالإضافة إلى ملحق للاتفاقية. وتتضمن
الديباجة مجموعة من التعريفات من بينها تعريف «دولة حوض نهر
النيل» التي تعني دولة طرفاً في الاتفاقية، يقع في إقليمها جزء من
نهر النيل. كما تُعرّف الديباجة «الأمن المائي» ليشمل حقّ كل دول
حوض النيل في المياه من أجل الصحة والزراعة والإنتاج والبيئة.

ويتضمن الباب الأول مجموعة مبادئ لاستعمال وتنمية وحماية حوض
النيل،وتشمل هذه المبادئ مبدأ التعاون القائم على المساواة في السيادة
والتعاون المتبادل وحسن النيّة، وكذلك مبادئ التنمية المستدامة
والاستعمال المنصف والمعقول، والالتزام بعدم التسبب في ضررٍ ذي
شأن، وحق كل دولة من دول الحوض في استعمال مياه النيل داخل
أراضيها مع مراعاة المبادئ الوارد ذكرها أعلاه.

ويتناول الباب الثاني حقوق وواجبات كل دولة من دول الحوض، ويبدأ
بمبدأ الاستعمال المنصف والمعقول، حيث ينص على أن تنتفع دول
حوض النيل، كلٌ في إقليمها، بمياه الحوض بطريقةٍ منصفة ومعقولة.
وبصورة خاصة، تستخدم هذه الدول مياه الحوض وتُنمّيه بغية الانتفاع
به بصورة مثلى ومستدامة والحصول على فوائد منه، مع مراعاة مصالح
دول الحوض الأخرى المعنية، على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية
للحوض.
ويتطلب الانتفاع بطريقة منصفة ومعقولة، أخذ جميع العوامل والظروف
ذات الصلة في الاعتبار بما في ذلك ما يلي:
«أ» العوامل الجغرافية والهيدروغرافية والهيدرولوجية والمناخية
والإيكولوجية، والعوامل الأخرى التي لها صفة طبيعية.
«ب» الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض المعنية.
«ج» السكان الذين يعتمدون على حوض النيل في كل دولة من
دول الحوض.
«د» آثار استخدام أو استخدامات الحوض في إحدى دول الحوض
على غيرها من دول الحوض.
«هـ» الاستخدامات القائمة والمحتملة للحوض.
«و» حفظ الموارد المائية للحوض وحمايتها وتنميتها والاقتصاد
في استخدامها وتكاليف التدابير المتخذة في هذا الصدد.
«ر» مدى توافر بدائل، ذات قيمة مقارنة، لاستخدامٍ معين مزمعٍ
أو قائم.
«ز» مساهمة كل دولة من دول الحوض في مياه نهر النيل.
«س» مساحة ونسبة منطقة حوض النيل فى كل دولةٍ من دول
الحوض.
تُلزِم الاتفاقية أيضاً دول الحوض أن تتخذ، عند الانتفاع بالحوض
داخل أراضيها، بكل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب في
ضررٍ ذي شأن لدول الحوض الأخرى.
ومع ذلك، فإنه متى وقع ضررٌ ذو شأن لدولةٍ أخرى من دول الحوض،
تتخذ الدول التي سبّب استخدامها هذا الضرر، في حالة عدم وجود
اتفاق على هذا الاستخدام، كل التدابير المناسبة، مع المراعاة الواجبة
لمبدأ الانتفاع المنصف والمعقول وبالتشاور مع الدولة المتضررة، من
أجل إزالة أوتخفيف هذا الضرر والقيام، حسب ما هو ملائم، بمناقشة
مسألة التعويض.
تُلزم الاتفاقية أطرافها بالتعاون وبالتبادل المنتظم للبيانات والمعلومات
خصوصاً في ما يتعلق بالآثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها على
حالة حوض النيل «تتحدّث الاتفاقية عن تبادل المعلومات وليس
الإخطار».

وتتناول المادة «14» مسألة الأمن المائي والذى عرّفته الاتفاقية
بأنه يشمل حقّ كل دول حوض النيل في المياه من أجل الصحة
والزراعة والإنتاج والبيئة.
وقد كانت هذه المادة السبب الرئيسى لإنهيار المفاوضات، إذ تصر
مصر والسودان على أن استعمالاتهما وحقوقهما القائمة والمشار
إليها في اتفاقية مياه النيل لعام 1959 «55.5 مليار متر مكعب
لمصر و18.5 للسودان» غير قابلة للتفاوض وخط أحمر لا يمكن
عبوره، وتمثّل الأمن المائى لهما ويجب تضمينها في الاتفاقية، بينما
تصر الدول الأخرى على أنّ لها حقوقاً في مياه النيل تحت نظرية
الانتفاع المنصف والمعقول، وأنه يجب على مصر والسودان الاعتراف
بهذه الحقوق والتفاوض حولها.
ويتعرّض هذا الباب أيضاً الى مسألة حماية وصون حوض النيل ونُظِمه
الإيكولوجيّة، ويتطلّب القيام بتقييم الآثار البيئية لأىمشروعٍ قد ينتج
عنه ضررٌ ذو شأن لأىٍ من دول الحوض.


يتناول الباب الثالث الهيكل المؤسسى لحوض النيل والذى يتكون من
مفوضيّة حوض النيل والتى تعطيها الاتفاقية مسؤولية الإشراف التام
على تطبيق بنود الاتفاقية.
وتتكون المفوضية من :
«1» مؤتمر رؤساء الحكومات والدول
«2» مجلسوزراء المياه
«3» اللجنة الفنية الاستشارية
«4» لجنة القطاع الاستشاري
و«5» السكرتارية.
وتُحدّد الاتفاقية مسؤوليات ومهام كلٍ من هذه الهيئات واللجان والتمثيل
فيها. وحال دخول الاتفاقية حيز التنفيذ فإن المفوضية ستحل محل
سكرتارية مبادرة حوض النيل القائمة حالياً ومقرها مدينة عنتبي في
يوغندا.



ويتناول الباب الرابع تحديد ومسؤوليات الهيئات الوطنية.
و تُلزِم الاتفاقية كل دولة طرف في الاتفاقية بتحديد مؤسسة وطنية
يُناط بها مسؤولية العمل مع المفوضيّة في المسائل المتعلّقة بحوض
النيل في تلك الدولة.

يتناول الباب الخامس أحكاماً عامة، ويبدأ بتسوية المنازعات، ويحثّ
الأطراف على حلّ كافة النزاعات بالوسائل السلمية بدءاً بالتفاوض وطلب
المساعي الحميدة أو الوساطة أو التوفيق من طرف ثالث أو بواسطة
المفوضيّة أوالتحكيم.
وإذا فشلت الدول المعنيّة في الاتفاق على وسيلة لحل النزاع في
ظرف ستة أشهر فإن النزاع يُحال الى لجنة تقصّي الحقائق.
ويشمل الملحق لاتفاقية الإطار التعاوني تفاصيل عن تكوين اللجنة
ومهامها ويطلب الملحق من أطراف النزاع النظر في تقرير اللجنة
بحسن نيّة.



الباب السادس والأخير يتناول أحكاماً ختامية، ويشمل إجراءات تعديل
الاتفاقية وعلاقة الاتفاقية بالبروتكولات التي يتم الدخول فيها تحت غطاء
الاتفاقية، وكذلك إجراءات التوقيع والتصديق أوالقبول للاتفاقية وبدء
نفاذها والانسحاب منها.
ويُوضّح هذا الباب أنّ الاتفاقية تدخل حيّز التنفيذ بعد ستين يوماً من
التصديق عليها بواسطة الدولة السادسة من دول الحوض «وليس
بعد التصديق بواسطة ثلثي دول حوض النيل».

محمد خير منصور
02-04-2011, 09:54 PM
سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل ..
بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان
[/URL] [URL="http://www.sudanile.com/index.php?option=com_mailto&tmpl=component&link=aHR0cDovL3d3dy5zdWRhbmlsZS5jb20vaW5kZXgucGhwP 29wdGlvbj1jb21fY29udGVudCZ2aWV3PWFydGljbGUmaWQ9MjU 5NDU6LTEtMy0mY2F0aWQ9MzQ6MjAwOC0wNS0xOS0xNy0xNC0yN yZJdGVtaWQ9NTU="] (http://www.sudanile.com/index.php?view=article&catid=34%3A2008-05-19-17-14-27&id=25945%3A-1-3-&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55)



تناقلت وكالات الأنباء الدولية والمحلية خلال الشهر الماضى خبرين هامين يدوران حول نهر النيل. الخبر الأول كان عن توقيع دولة بوروندى لإتفاقية الإطار التعاونى لحوض النيل. وقد تناولنا فى مقالٍ سابق بشىءٍ من التفصيل أسباب وتداعيات توقيع دولة بوروندى، وألحقنا ذلك المقال بمقالين عن الملامح العريضة لإتفاقية الإطار التعاوني وأجِبْنا على عددٍ من التساؤلات حول هذه الإتفاقية. الخبر الثانى كان حول إعلان الحكومة الإثيوبية البدء فى بناء سد على النيل الأزرق، حوالي أربعين كيلومتر من الحدود السودانية، بعد أن اكتملت الدراسات الخاصة بالمشروع. أُطْلِق على السد فى البداية إسم سد بنى شنقول لأنه يقع فى ولاية بنى شنقول الإثيوبية الملاصقة لولاية النيل الأزرق فى السودان، إلاّ أن السد يُطلق عليه الآن سدّ الألفية العظيم. وهو سدٌّ ضخمٌ تُوضّح التقارير التى نُشِرت حتى الآن أنه سيُولّد حوالي 5,250 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. مثل الخبر الأول أثار هذا الخبر تساؤلاتٍ كثيرة حول هذا السد والسدود الأخرى التى بنتها وتنوى اثيوبيا بناءها على النيل الأزرق ونهر عطبرة ونهر السوباط أو على روافد أىٍ من هذه الأنهر، وتأثيرات هذه السدود على مصر والسودان وتداعيات وردود الفعل المتوقّعة لهذا الإعلان.
وسوف نقوم بالرد على هذه التساؤلات فى ثلاث مقالات. يتناول هذا المقال الوضع المائى في اثيوبيا والتحديات التى تواجهه، والأنهار التى تتشاركها اثيوبيا مع الدول الأخرى.كما يتناول المقال أيضاُ البداية للسدود التى بنتها اثيوبيا فى القرن الماضى داخل وخارج منظومة النيل. ويتناول المقال الثانى التطورات والمتغيرات التى أدت باثيوبيا الى تخطيط وبناء سدود جديدة على نهر أومو، وعلى منظومة النيل. ويتناول المقال الثالث والأخير سد الألفية العظيم والسدود تحت الدراسة وما تنوى أن تفعله اثيوبيا بالطاقة الضخمة التى ستُولّدها هذه السدود، والتداعيات المحتملة لهذه السدود.
2
من الناحية العامة يمكن القول أن اثيوبيا من الدول الغنية مائياً. فالمياه السطحية المتجددة تصل سنوياً الى حوالى 122 مليار مترمكعب مصدرها كميّةٌ كبيرةٌ من الأمطار واثنا عشر نهراً و22 بحيرة ومخزونٌ كبيرٌ من المياه الجوفية المتجدّدة يفوق مليارين ونصف متر مكعب. ورغم أن أقلَّ من 2% فقط من هذه الكمية من المياه يتم استغلالها سنوياً إلاّ ان متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة فى أثيوبيا يتعدى 1,900 مترمكعب، وهذه الأرقام تعنى الكثير من الوفرة المائية وتجعل اثيوبيا أغنى دولة في أفريقيا مائياً بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، رغم أن كمية مياه نهر الكونغو تساوى 17 مرّة كمية مياه النيل.
ورغم هذه الوفرة فإن اثيوبيا تواجه مجموعةً من التحديات الصعبة في مجال مواردها المائية. أوّل وأكبر هذه التحديات هو التباينات الزمانية والمكانية والتغييرات المناخية، فالأمطار الغزيرة التى تُغذّى هذه الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية تتفاوت من إقليمٍ لإقليم، ومن شهرٍ لشهر ومن سنةٍ لسنة. فالأشهر من يونيو حتى أكتوبر تشهد هطول أكثر من 75% من الأمطار بينما يهطل حوالي 25% من الأمطار في الأشهر السبعة المتبقية. وتشهد اثيوبيا كل دورةٍ من الزمن جفافاً حاداً نتجت عنه فى عددٍ من السنوات مجاعاتٌ قاسية كتلك التى أهلكت أكثر من مليون نسمة وأكثر من مليونى رأساً من الماشية فى عامى 1984 و1985 وأدت الى هبوطٍ في الدخل القومى قُدِّر بحوالى 10%. بالإضافة الى التباينات الزمانية والمكانية فإنّ تضاريس الهضبة الإثيوبية وجبالها المرتفعة ووديانها المنخفضة تجعل إمكانية استغلال هذه المجارى المائية للري ومياه الشرب أمراً صعباً. كما أن أنهارها الآتية كلّها من المرتفعات تجرِف معها كمياتٍ ضخمة من التربة التى تترسّب مع مرور الزمن وتؤثّر تدريجيّاً على كمية المياه المخزّنة بالسدود وعلى أداء هذه السدود، خصوصاً لتوليد الطاقة الكهربائية، كما أدّت وتؤدى الى تآكلٍ مستمر للتُربة.
التحدى الثانى الذى يواجه اثيوبيا هو الزيادة المطردة في السكان. فقد زاد سكان اثيوبيا من حوالى 25 مليون نسمة فى بداية الستينات الى 88 مليون مع بداية هذا العام، وقد تخطت اثيوبيا مصر فى عدد السكان منذ ثلاثة أعوام حيث أن عدد سكان مصر وصل الى 84 مليون مع بداية هذا العام. وتتشارك وتتنافس هذه الملايين على نفس القدر من كميات المياه.
التحدى الثالث الذى يواجه اثيوبيا هو أن الإثني عشر نهراً التي تبدأ فى أراضيها تعبر حدودها الى دولٍ أخرى وتصبح أنهاراً دولية تتشارك وتتنافس فى استعمالاتها هذه الدول، وقد وصلت حِدّة التنافس الى نزاعاتٍ وخلافاتٍ ودُقّت طبول الحرب في بعض الأحيان.
ويمكن تقسيم الإثنى عشر نهر فى اثيوبيا الى أربعة منظومات نهرية هى (1) نهر أواش (2) منظومة أنهر وابى شبيلى وجوبا وغينالى (3) نهر أومو، و(4) منظومة النيل.
أولاً: نهر أواش:
المصدر الرئيسى لنهر أواش هو الهضبة الشرقية لاثيوبيا ويجرى هذا النهر لمسافةٍ مُعتبرة قبل ان ينتهى به المطاف فى مجموعةٍ من البحيرات الصغيرة والمستنقعات في الحدود الأثيوبية مع دولة جيبوتى. ورغم أن خبراء المياه فى اثيوبيا وبعض المختصين فى مجال المياه الدولية يعتبرون نهر أواش نهراً اثيوبياً بحتاً، إلاّ أن كاتب هذا المقال يرى أن انتهاء النهر فى بحيرات ومستنقعات مُشتركة مع دولة جيبوتى وتغذية هذه المستنقعات والبحيرات للمياه الجوفية هناك يجعلان من هذا النهر نهراً مشتركاً ويجعلان من دولة جيبوتى دولةً مشاطئةً لنهر أواش:
ثانياً: منظومة أنهر وابى شبيلى وجوبا وغينالى:
مصدر هذه الأنهار هو الهضبة الوسطى والمنحدرة جنوباً. ورغم المصدر المشترك لهذه الأنهار، إلاّ أن نهر وابى شبيلى منفصلٌ عن بقية الأنهار فى هذه المنظومة، ولكنه كبقية أنهار المنظومة يتجه جنوبا ويعبر الصومال قبل أن يصبّ فى المحيط الهندى. المجموعة الثانية لهذه المنظومة تشمل أنهر وابى غيسترو وغينالى وداوا والتى تكوّن معاً نهر جوبا والذي يعبر الصومال قبل أن يصبَّ فى المحيط الهندى. ويكوّن نهر داوا الفاصل الحدودى بين اثيوبيا وكينيا مضيفاً كينيا كدولة مشاطئة مع اثيوبيا والصومال لنهر جوبا.
ثالثاُ: نهر أومو:
يبدأ نهر أومو رحلته من الهضبة الوسطى ويتجه الى الجنوب الغربى ويصبّ فى بحيرة تُرْكانا في اثيوبيا. وتُغذّى نهر أومو بعض الروافد منها نهر غيبى ونهر غيلغيل غيبى. ويقع الجزء الأكبر من بحيرة تُركانا فى كينيا. عليه فإن كينيا تُعتبر دولةً مشاطئة لنهر أومو. ويخلق وضع النهر (كله في اثيوبيا) والبحيرة (أكثر من 95% منها داخل كينيا) وضعاً قانونيا معقداً خصوصاً إذا أضفنا أن جزءً من بحيرة تُركانا يقع فى مثلث إليمي المتنازع عليه بين كينيا واثيوبيا والسودان والذى تسيطر عليه كينيا حالياً (وسوف ترث دولة جنوب السودان نزاع مثلث إليمي عند إعلانها في يوليو القادم). ويمثِّل هذا النهر وروافده المحور الثانى، بعد منظومة النيل، من حيث الأهمية لبرنامج اثيوبيا لتوليد الطاقة
رابعاً: منظومة النيل:
النيل هو أكبر منظومة نهرية فى اثيوبيا ويغطّي حوضه أجزاءً كبيرة من المنطقة الشمالية والوسطى لاثيوبيا وتشمل هذه المنظومة مجموعة كبيرة من الأنهار بدءً فى الشمال بنهر عطبرة والذى يُعرف في اثيوبيا بنهر (تَكَزّى) ويُكوّن أحد فروعه وهو نهر (سيتيت) الفاصل لجزءٍ كبيرٍ من الحدود بين اثيوبيا واريتريا. ونهر عطبرة هو آخر نهرٍ يلتقى بنهر النيل ويضيف لنهر النيل حوالي 11 مليار متر مكعب، تُمثّل حوالى 13% من اجمالى مياه نهر النيل والبالغة حوالى 84 مليار متر مكعب مُقاسةً فى أسوان.
يبدأ من المنطقة الوسطى في اثيوبيا أيضا نهرا الدندر والرهد وبعد دخولهما الأراضى السودانية يلتقيان بالنيل الأزرق أكبر الأنهار العابرة للحدود السودانية من اثيوبيا، اذ يحمل النيل الأزرق سنويا حوالي 50 مليار مترمكعّب تُمثِّل حوالى 59% من اجمالى مياه نهر النيل والبالغة حوالى 84 مليارمتر مكعب. وينبع النيل الأزرق من بحيرة تانا غير أن معظم مياهه تأتى من روافد للنهر (مثل رافد بيليس) وليس من بحيرة تانا نفسها. ويُعرف النيل الأزرق داخل اثيوبيا بنهر أبّاي (تُنْطق وتُكْتب أحياناً عَبّاى).
الجزء الجنوبى للمنطقة الوسطى هو المصدر لمياه نهري أوكوبو وبارو واللذين يكونان بعد لقائهما في جنوب السودان نهر السوباط. ويلتقي نهر السوباط بالنيل الأبيض قرب مدينة ملكال ويضيف نهر السوباط للنيل الأبيض حوالى 11.5 مليار متر مكعّب تُمثّل حوالي 14% من اجمالي مياه نهر النيل، وهى نفس كمية المياه فى النيل الأبيض الآتية من البحيرات الإستوائية مقاسةً فى أسوان. والدول الإستوائية مصدر النيل الأبيض هى يوغندا وتنزانيا وكينيا وبوروندى ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
بالإضافة لهذه الأنهار فيجب أن نذكر أن أثيوبيا هى أيضا المصدر الأساسي مع دولة أريتريا لنهر القاش والذى يكوّن الفاصل الحدودى بينهما لمسافةٍ طويلة ويُسمّى هناك بنهر ميريب. ورغم أن القاش ليس جزءً من نهر النيل، إلاّ أن هناك بعض الإرهاصات التى تشير الى إرتباط نهر القاش بنهر النيل عن طريق المياه الجوفية، علماُ بان مياه نهر القاش تنتهى متسرّبةً في رمال شرق السودان، ليس بعيداً عن حوض النيل، وهذا ما يقوّى الإعتقاد بتغذية نهر القاش للمياه الجوفية التى قد تربط النهرين. ويجب التوضيح من ناحيةٍ أخرى أن مصدر نهر بركة الذى يجرى موازياُ للبحر الأحمر فى السودان هو دولة اريتريا وليس اثيوبيا.
من هذا السرد يتضح أن اثيوبيا هى المصدر لكل مياه النيل الأزرق (بما فى ذلك نهر عطبرة) والبالغة حوالى 63 مليار متر مكعب، وهى أيضاُ المصدر لحوالي نصف مياه النيل الأبيض والبالغة 22 مليار.وهذا يعنى أن اثيوبيا هى مصدر 74 مليار متر مكعب (وهى تُمثّل حوالي 86%) من اجمالي مياه النيل البالغة 84 مليار متر مكعب. ويتضح أيضاً أن اثيوبيا تتشارك فى أنهارها مع اثنتى عشر دولة أخرى هى مصر والسودان وجيبوتى والصومال واريتريا ويوغندا وتنزانيا وكينيا وبوروندى ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافةً الى دولة جنوب السودان عند إعلان ميلادها فى يوليو القادم.
3
بدأ التفكير فى اثيوبيا فى استغلال مياه أنهارها الإثنى عشر المذكورة أعلاه فى ستينات القرن الماضى. وبحكم العلاقة الوطيدة التى كانت تربط نظام هيلاسيلاسي بأمريكا وقتها، وكردٍّ على ارتباط نظام عبد الناصر بالإتحاد السوفيتى وتمويل السوفيت للسد العالى بمصر، فقد قامت إحدى المؤسسات الأمريكية بدراسةٍ مكثّفة ومتعددة الجوانب للإستغلال الأمثل لموارد المياه في اثيوبيا. أوضحت الدراسة أن الطاقة الكهربائية التى يمكن استغلالها من مياه الأنهار في اثيوبيا تزيد عن 30,000 ميقاواط (يمكن فهم مغذى هذه الأرقام إذا أخذنا فى الإعتبار أن كافة الطاقة الكهربائية المُولّدة من السد العالى هى حوالى 2,000 ميقاواط، وأن الطاقة الكهربائية القُصوى التى يمكن توليدها من خزان مروى هى حوالى 1,250 ميقاواط). هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدراسات اللاحقة أشارت إلى أن الـ 30,000 ميقاواط هذه يمكن توليدها فقط من منظومة النيل، وأنّ إجمالى الطاقة المتاحة من أنهر اثيوبيا يفوق الـ 45,000 ميقاواط، وهى أكبر طاقة كهربائية متاحة في أفريقيا بعد تلك التى تتميز بها.جمهورية الكونغو الديمقراطية.
انشغلت اثيوبيا بحروبها الخارجية (اريتريا 1960 – 1991، وكذلك 1998 -2000، وحرب الاوغادن التى اشتعلت مع الصومال عامى 1977 -1978) وبحروبها وثوراتها الداخلية والتى انتهت بسقوط نظام منقستو فى عام 1991. إنشغال اثيوبيا بحروبها الخارجية والداخلية وظروفها الإقتصادية السيئة وقلّة التمويل الخارجى بسبب هذه الظروف حدّت من آمالها فى تنمية طاقتها الكهربائية خلال القرن الماضى، واكتفت اثيوبيا ببناء عددٍ قليل من السدود الصغيرة خلال ستينات وسبعينات القرن الماضى معظمهاعلى نهر أواش. لكن هذا الوضع تغيّر كثيرا مع بداية هذا القرن عندما بدأت اثيوبيا فى تخطيط وتنفيذ برنامجٍ طموح لعددٍ كبير من السدود الكبيرة على نهر أومو وعلى منظومة النيل التى تشمل النيل الأزرق ونهر عطبرة ونهر السوباط وروافدها، كما سنوضّح فى المقال القادم.

محمد خير منصور
05-04-2011, 05:42 PM
سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل 2...

بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان
[/URL] [URL="http://www.sudanile.com/index.php?option=com_mailto&tmpl=component&link=aHR0cDovL3d3dy5zdWRhbmlsZS5jb20vaW5kZXgucGhwP 29wdGlvbj1jb21fY29udGVudCZ2aWV3PWFydGljbGUmaWQ9MjY wNDM6LS0tLS0tMi0tMy0tLS0tLS0mY2F0aWQ9MzQ6MjAwOC0wN S0xOS0xNy0xNC0yNyZJdGVtaWQ9NTU="] (http://www.sudanile.com/index.php?view=article&catid=34%3A2008-05-19-17-14-27&id=26043%3A------2--3-------&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55) ناقشنا فى المقال السابق الوضع المائى فى اثيوبيا وأوضحنا أنه رغم أن أثيوبيا تُعتبر من الدول الغنية مائياً إلاّ أن مواردها المائية تواجه مجموعةً من التحديات الصعبة أبرزها التغييرات المناخيّة والتباين الزمانى والمكانى للأمطار والتى تسببّت وتتسبّب فى الجفاف والفيضانات، والزيادة الكبيرة للسكان خلال الخمسين عاماً الماضية والتي أوصلت سكان اثيوبيا إلى 88 مليون هذا العام. ومن ضمن التحديات أيضاً أن الإثني عشر نهراً التي تبدأ فى أراضيها تعبر حدودها الى دولٍ أخرى وتصبح أنهاراً دولية تتشارك وتتنافس فى استعمالاتها هذه الدول.وأوضحنا أيضاً أنه يمكن تقسيم الإثنى عشر نهر الى اربعة منظومات نهرية هى (1) نهر أواش (2) منظومة أنهر وابى شبيلى وجوبا وغينالى (3) نهر أومو، و(4) منظومة النيل.
كما ذكرنا فى ذلك المقال فإنّ إنشغال اثيوبيا بحروبها الخارجية والداخلية وظروفها الإقتصادية السيئة وقلّة التمويل الخارجى بسبب هذه الظروف حدّت من آمالها فى تنمية طاقتها الكهربائية خلال القرن الماضى واكتفت اثيوبيا ببناء عددٍ قليل من السدود الصغيرة خلال ستينات وسبعينات القرن الماضى معظمها على نهر أواش. واشتملت تلك السدود على سد كوكا (أوما يَعرف بـ كوكادام) على نهر أواش لتوليد 40 ميقاواط، وعلى سدّى أواش الثانى وأواش الثالث (وكلُ منهما يُولّد 32 ميقاواط) ، وكذلك سد أبا صمويل لتوليد 20 ميقاواط من الكهرباء. ولكنّ هذه السدود سرعان ما غمرها الطمى وأثّر تدريجياً على أدائها وتوقّف سد أبا صمويل عن العمل كلياً بعد أن غمره الطمي وأوقف توربينات توليد الكهرباء فيه (وكان هذا السد قد بُنىَ عام 1932 وأُعيد تأهيله فى الستينات وتوقف العمل فيه عام 1970).
شرعت السلطات الإثيوبية في بناء سدٍ صغير على نهر فِينشا أحد روافد النيل الأزرق في سبعينات القرن الماضى وأُكملت المرحلة الأولى منه لتوليد 80 ميقاواط عام 1973، وفى بناء مشروعٍ آخر صغير على بحيرة تانا يُسمّى تِس أبّاى لتوليد 12 ميقاواط (كما سنناقش فيما بعد). بالإضافة إلى هذه المشاريع فقد قامت اثيوبيا ببناء مشروع "ميلكا واكانا" على نهر وابى شيبلى لتوليد 150 ميقاواط. هذا بالإضافة إلى مشاريع صغيرة أخرى مثل "سور" على نهر بارو (سوباط). غير أن الطاقة الكهربائية الكليّة لهذه المشاريع كلها لم تتعدى 400 ميقاواط، بينما لم تزد المساحة المروية من هذه المشاريع عن 70,000 هكتار.
ولكن هذا الوضع بدأ فى التغيير مع بداية هذا القرن. فقد توقفت الحروب مع جيران اثيوبيا وانتهت الى حدٍّ كبير حروبها الداخلية، وشرعت اثيوبيا إثر هذا الإستقرار في مشاريع تنموية ضخمة، تساعدها فى ذلك علاقاتها الجديدة والجيّدة مع الدول الغربية وارتفاع أسعار البُّنْ الإثيوبى عالمياً والنمو المتزايد للإقتصاد الإثيوبى وكذلك الدراسات التى أشارت الى وجود كمياتٍ ضخمة من الغاز الطبيعى فى إقليم الأوغادن فى اثيوبيا، إضافةً إلى ظهور جمهورية الصين الشعبية كمستثمرٍ وممولٍ وبانٍ للسدود ومتلهفٍ للموارد الطبيعية خصوصاً فى أفريقيا. أكملت اثيوبيا خططاً مفصّلة لبناء اقتصادها شملت دراساتٍ تفصيلية للإستفادة القصوى من مواردها المائية. من ضمن هذه الدراسات تلك التى أصدرها البنك الدولى بالتعاون مع الحكومة الاثيوبية عام 2006 بعنوان "اثيوبيا: إدارة الموارد المائية من أجل الزيادة القصوى للنمو القابل للإستمرارية."
2
كان واضحاُ منذ البداية أن برنامج اثيوبيا التنموى الطموح، مثله مثل أى برنامجٍ تنموىٍ كبير، سوف يعتمد نجاحه على توليد أكبر قدرٍ من الطاقة الكهربائية المتاحة لاثيوبيا والتى تتجاوز 45,000 ميقاواط. وقد كانت كل الطاقة الكهربائية المُولّدة من السدود فى اثيوبيا فى بداية هذا القرن لا تتعدى 500 ميقاواط عندما كان سكان اثيوبيا حوالى 60 مليون نسمة.ويتركز جُلُّ الطاقة المتاحة لاثيوبيا فى منظومة أنهر النيل ونهر أومو بسبب الإنحدار الحاد فى مجرى أنهار هاتين المنظومتين. وقد ركّزت اثيوبيا فى البداية على نهر أومو لأنه كان واضحاُ لها أن المشاكل السياسية والقانونية، وبالتالى التمويلية، فى نهر أومو ستكون أقلّ من تلك التى ستواجهها فى منظومة النيل، إذ أنّ نهر أومو يجرى كلّه داخل الأراضى الاثيوبية رغم أنه يصبّ فى بحيرة تُرْكانا التى يقع معظمها فى كينيا.
مشاريع السدود على نهر أومو وروافده:
المشروع الأول:
بدأت اثيوبيا فى بناء أول سدٍ لها على نهر غيلغيل غيبي، أحد روافد نهر أومو،عام 1986. وسُمّى المشروع مشروع غيلغيل غيبي للطاقة الأول. توقف العمل بالمشروع عام 1990 خلال النزاعات الداخلية باثيوبيا وتواصل العمل بالمشروع عام 2000 واكتمل عام 2004. ويتكون المشروع من سدٍّ ارتفاعه 40 متراً، ويُولّد المشروع طاقة كهربائية محدودة لا تتجاوز ال 185 ميقاواط. ويتم إعادة المياه التى تُولّد الطاقة الى مجراها الطبيعى فى النهر دون تخزين لها.
المشروع الثانى:
بعد اكتمال مشروع غيلغيل غيبي للطاقة الأول بدأ العمل في المشروع الثاني. ويتكون هذا المشروع من نفقٍ مائى طوله حوالى 26 كيلومتر لتحويل مياه المشروع الأول الى نهر أومو وتوليد طاقة كهربائية من خلال هذا التحويل تبلغ ذروتها حوالى 420 ميقاواط. وقد اكتمل المشروع وبدأ فى توليد الطاقة الكهربائية فى نهاية عام 2009 ليرتفع انتاج اثيوبيا للطاقة الكهربائية فى عام 2010 إلى أكثر من 1,000 ميقاواط. وبلغت تكلفة المشروع حوالى مليار ونصف مليار دولار. وقد قامت شركة سالينى الإيطالية للمقاولات ببناء المشروعين، كما قامت الحكومة الإيطالية بتمويل جزءٍ من تكلفة المشروع الثانى.
المشروع الثالث:
لم يُثِر أىٌ من المشروعين احتجاجاتٍ أونقداً على نطاقٍ واسع لأن تأثيراتهما البيئية والإجتماعية كانت محدودة. غير أن هذا الوضع تغير إثر الإعلان عن مشروع غيلغيل غيبي للطاقة الثالث وبدء العمل فيه فى عام 2006. فهذا مشروعٌ ضخم يتم بناؤه حالياً على نهر أومو نفسه بتكلفةٍ تتجاوز مليارين من الدولارات. ويتكون المشروع من سدٍّ ارتفاعه 243 متراً ويُتوقع أن تحجز بحيرة السد حوالى 12 مليار متر مكعب من المياه حول جزءٍ كبير من أراضى قبيلة التُركانا، ويُتوقع أن يولِّد المشروع عند إكتماله حوالى 1,870 ميقاواط ليزيد الطاقة الكهربائية فى اثيوبيا إلى أكثر من 250 بالمائة. وتقوم شركة سالينى الإيطالية للمقاولات مع عدّة شركاتٍ صينية ببناء السدّ الذى تُموّل الجزء الأكبر منه جمهوريةالصين الشعبية. وقد قامت وتتواصل الإحتجاجات محلياً وعالمياً ضد المشروع بحجة أن المشروع سيُغْرِق أراضى واسعة ويضطر أكثر من50,000 من قبائل التُركانا (والتى تعتبر من الشعوب الأصليّة) للرحيل من المنطقة، إضافةً الى تأثيراته السلبيّة على البيئة فى المنطقة، وأيضاً على بحيرة تُركانا بسبب الهبوط الكبير المتوقع في البحيرة نتيجةً لحجز كميات كبيرة من ماء نهر أومو وراء السدّ. وقد أدت هذه الإتهامات الى إحجام بعض المانحين من المشاركة في تمويل المشروع. رغم التأثيرات المتوقعة على بحيرة تُركانا لم تحتج كينيا على المشروع بل باركته لأن ثلث الكهرباء التى يُتوقع أن يُولّدها المشروع سوف يتم تصديرها وبيعها لكينيا التى تعانى نقصاً حاداً فى الكهرباء. وقد كان من المُخطط له اكتمال المرحلة الأولى للمشروع وبدء توليد الكهرباء فى نهاية عام 2011 واكتمال المشروع كليةً فى نهاية عام 2012، غير أن المشروع تعرّض لمشاكل فنيّة كبيرة وتقول المؤسسة الاثيوبية للطاقة الكهربائية أن مشاكل المشروع الفنية حُلّت وأن العمل في المشروع سيكتمل فى يوليو 2013.
هذا وقد بدأت اثيوبيا قبل فترةٍ فى إجراء الدراسات حول مشروع غيلغيل غيبي للطاقة الرابع لتوليد طاقة كهربائية قدرها 1,500 ميقاواط، والمشروع الخامس بطاقة قدرها 600 ميقاواط، وكلاهما على نهر أومو. وهذا بالطبع برنامجٌ طموح ولكنّ برنامج اثيوبيا لتوليد الطاقة الكهربائية من منظومة النيل، كما سنناقش أدناه، ليس أقل حجماً أو طموحاً من مشاريع نهر أومو.
3
مشاريع السدود على منظومة النيل:
كما ذكرنا فى الحلقة الماضية فإن منظومة النيل في اثيوبيا تشمل نهر عطبرة والذى يُعرف في اثيوبيا بنهر تَكَزّى، والنيل الأزرق الذى يُسمّى داخل اثيوبيا بنهر أبّاي، بالإضافة إلى نهري أوكوبو وبارو واللذين يكونان بعد لقائهما في جنوب السودان نهر السوباط. ونناقش بإختصار السدود التى بنتها اثيوبيا فى منظومة النيل.
أولاً: مشروع تِسْ أبّاى الأول:
بدأت اثيوبيا فى إستغلال طاقتها الكهربائية في منظومة النيل في ستينيات القرن الماضى. ومن أوائل المشاريع التى بُنيت على النيل الأزرق عند مخرجه من بحيرة تانا هومشروع تِسْ أبّاى عام 1964 لتوليد 12 ميقاواط من الطاقة الكهربائية، وتتولّد الطاقة الكهربائية من اندفاع المياه عبر الشلالات عند مخرج النيل من بحيرة تانا.
ثانياً: سدّ فينشا:
قامت اثيوبيا ببناء أول سدٍّ لها على على منظومة النيل على نهر فينشا، أحد روافد نهر أبّاى (النيل الأزرق)، وهو سدٌّ صغير لا يتجاوزارتفاعه العشرين متراً لتوليد الطاقة الكهربائية. بدأ بناء المشروع عام 1968 واكتمل عام 1973 بتكلفةٍ قدرها 34 مليون دولار. كانت الطاقة التى يولّدها السد حوالى 84 ميقاواط، إرتفعت بعد تأهيل المشروع عام 1999 الى 100 ميقاواط. كذلك ساعد التاهيل على رىّ حوالى 8,000 هكتار.
ثالثاً: : مشروع تِسْ أبّاى الثانى:
هذا المشروع هوامتداد لمشروع تِس أباى الأول ويقع على نهر أبّاى (النيل الأزرق)على بعد 32 كيلومتر من مخرج النهر من بحيرة تانا. وقد بدأ العمل فيه عام 2001 واكتمل عام 2005 ويُولّد 75 ميقاواط من الكهرباء.
رابعاً: سدّ تكزّى:
يقع هذا السد على نهر تَكّزى (نهر عطبرة). وقد بدأ التخطيط لبناء هذا السد فى عام 2002 عند اكتمال دراسة الجدوى ذلك العام. وهذا أول سدٍ كبير تقوم الحكومة الاثيوبية ببنائه على منظومة النيل، إذ يبلغ إرتفاعه حوالى 188 متر وتحجز البحيرة التى يخلقها السد حوالى اربعة مليار متر مكعب من مياه النهر. وقد قامت الحكومة الصينية بتمويل الجزء الأكبر من تكلفة المشروع البالغة حوالى 360 مليون دولار، وقامت إحدى الشركات الصينية بالبناء واكتمل العمل بالمشروع عام 2010 ويُولّد المشروع حوالى 300 ميقاواط من الطاقة الكهربائية.
خامساً: سدّ تانا بيليس:
يقوم هذا المشروع بتحويل مياه من بحيرة تانا لنهر بيليس (أحد روافد النيل الأزرق) وبناء محطة لتوليد الطاقة عند مكان التقاء نقطة التحويل بالنهر. بدأ العمل بالمشروع فى عام 2004 واكتمل فى عام 2010. وقد قامت شركة سالينى الإيطالية للمقاولات ببناء المشروع بتكلفةٍ قدرها 125 مليون دولار. ويقوم المشروع بتوليد حوالى 460 ميقاواط من الطاقة الكهربائية.
هذه هى السدود والمشاريع التى إكتمل بناؤها حتى الآن وبدأت فى توليد الطاقة الكهربائية وزادت إنتاج اثيوبيا إلى أكثر من 2,000 ميقاواط فى فترةٍ وجيزة. هذا غير المشاريع التى اكتملت دراستها وبدأ تنفيذها ولكنّ بناءها لم يكتمل بعد. وسوف نناقش فى المقال القادم والأخير سدّ الألفية العظيم وكذلك السدود الأخرى على منظومة النيل التى تحت الدراسة، وما تنوى أن تفعله اثيوبيا بالطاقة الضخمة التى سيتم توليدها إذا نجحت فى تنفيذهذه السدود، والتداعيات المحتملة لهذه السدود.

محمد خير منصور
17-04-2011, 09:02 PM
متى تقصف مصر سدود إثيوبيا؟

هل أصبح البديل الوحيد أمام مصر هو قصف سدود اثيوبيا وخاصة سد «بوردر» أو ما يسمى «سد الألفية» بعدما أصبحت اثيوبيا تقود حملة الإضرار بالأمن القومي المصري ولا تعبأ باتفاقيات المياه القديمة وتخرقها رسميا وتتجاهلها خصوصا مسألة التشاور مع مصر قبل بناء أي سد لعدم حجبه المياه عن المصريين وتعطيشهم؟
هل تلجأ مصر لاستخدام «حق الفيتو» الوارد في اتفاقية المياه عام 1929 «التي لم تعد ست من دول أعالي حوض النيل تعترف بها» على طريقتها الخاصة، وتقصف أي سد اثيوبي أو كيني أو أوغندي تعتزم أي دولة بناءه أو بنته بالفعل دون أي تشاور مع مصر؟

برغم الرفض المصري والسوداني «دولتا المصب» للاتفاقية الإطارية التي وقعتها ست من دول أعالي النيل التي ترفض الاعتراف بالاتفاقيات القديمة التي تعطي لمصر والسودان حصة ثابتة من مياه النيل وتسمح لهما بالفيتو «الاعتراض» على أي سد يجري بناؤه بما يؤثر على حصة البلدين من مياه النيل، فقد خطت اثيوبيا خطوات عدائية عديدة ضد مصر بتدشين «سد الألفية» ورفض إمداد مصر بخرائط هذا المشروع لدراستها.

وهناك من يرى من الخبراء أن اثيوبيا استغلت الثورة المصرية لضرب مصر وانهاء العمل ـ بالقوة الجبرية والأمر الواقع ـ باتفاقيات مياه النيل القديمة (اتفاقيتي 1929 و1956)، ولهذا دعت مصادر مسؤولة عن ملف المياه بالخارجية والري والأجهزة السيادية للإسراع باتخاذ مواقف حازمة وإبلاغها للدول المانحة ومؤسسات المجتمع الدولي.

وطالبوا بإنشاء وحدة متخصصة تابعة للمجلس العسكري للإشراف الكامل والمباشر على سير المفاوضات والجهود المبذولة والتعاون بين مصر ودول حوض النيل على أن تضم الجهاز الفني الحالي بوزارة الري والخارجية والمؤسسات السيادية الأخرى وإيفاد وفود رسمية رفيعة المستوى إلى كل من الصين الممول الرئيس للسدود في اثيوبيا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية وإلى دولتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وذلك لإيضاح الأضرار البالغة التي ستلحق بمصر وشعبها في حالة استمرار توفير الدعم لإقامة منشآت على نهر النيل.

محمد خير منصور
12-05-2011, 11:14 AM
بناء السدود علي حوض نهر النيل مخطط امريكي اسرائيلي


شبكة الأعلام العربية


تحولت ندوة "قضية المياه في مصر " التي عقدت بنقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة أمس الأول إلي مناظرة ساخنة بين بعض المشاركين .

المناظرة بدأت حين نفي حلمي شعراوي الخبير في الشئون الإفريقية في كلمته أمام الحضور أي دور لإسرائيل في بناء السدود في منطقة حوض النيل أو في الأزمة بين مصر ودول الحوض المتمردة علي اتفاقيات تقسيم المياه .

وقال إن إسرائيل لاتمتلك اي نفوذ مادي حقيقي في منطقة الحوض مشيرا إلي أن دول الحوض لايمكنها منع تدفق المياه إلي مصر بسبب شدة انحدار النهر.

واشار إلي أن أمريكا هي التي تضغط علي البنك الدولي لتمويل بناء السدود في دول الحوض ووصف هذا البنك بأنه أداة أمريكية .

وطالب بأن تكون خياراتنا لمواجهة قضية المياه مفتوحة وشكك في الأرقام التي يعلنها المسئولين حول الاستثمارات المصرية في دول حوض النيل للتدليل علي أن مصر لها نفوذ في تلك المنطقة واصفا تلك الأرقام بأنها مضللة وغير صحيحة .

هذا الطرح من جانب حلمي شعراوي أثار استياء الدكتور السيد فليفل العميد الأسبق لمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة والخبير في الشأن الإفريقي.

فرد عليه قائلا : إن القول بأن الانحدار الطبيعي لنهر النيل وتدفق المياه يحد من قدرة دول الحوض علي وقف المياه عن مصر كلام مردود عليه بأن إقامة السدود وهو ما تقوم به هذا الدول حاليا من شأنه منع تدفق المياه ووصولها إلي مصرلان هذه السدود مهمتها حجز وتخزين كميات هائلة من المياه .

السدود مخطط امريكي

ودلل د. فليفل علي ذلك بأن السد العالي يحتجز مياه النيل عند أسوان لتخزين المياه للسحب منها طوال العام مؤكداعلي ان هناك مشروع أمريكي قديم معلن عنه منذ خمسينيات القرن الماضي يستهدف بناء 33 سدا في إثيوبيا ولنا أن نتصور هذا الكم الكبير من السدود وقدرتها علي تخزين المياه وبالتالي منع وصولها إلي مصر .

وواصل قائلا : الأستاذ حلمي شعراوي يقول إن إسرائيل لم تفعل شيئا ولا علاقة لها بما يجري في منطقة حوض نهر النيل ويتهم الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي رغم أنه يعلم تماما أن إسرائيل وأمريكا هما شيء واحد ويسعيان لحصار مصر مائيا.

وتساءل هل الزيارات المكوكية لوزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان لمنطقة حوض النيل خاصة أثيوبيا هي بلا هدف ؟،

واشار إلي أن إسرائيل هي التي تدرب قوات الحركة الشعبية المناوءة لحكومة الخرطوم في الاراضي الاوغندية إلي جانب عقدها اتفاقيات للتسليح والتعاون الامني والتقني مع عدد من دول الحوض .

ودعا إلي أن تعيد مصر النظر في اتفاقية كامب ديفيد التي أدت لخلع كل عباءات الريادة والقوة التي كنا نتمتع بها في إفريقيا والمنطقة العربية كما أن شعار مصر أولا أدي إلي تقزيم دور مصر وأصبح الفكر الجديد يعني انقطاع مصر عن أمتها العربية وعمقها الإفريقي .
http://www.moheet.com/image/32/225-300/325573.jpgبناء السدود مخطط امريكي
وأشار إلي أننا نعاني من خلل في الهوية بابتعادنا عن عمقنا الافريقي وخلل في الإدراك وغياب للإرادة السياسية المدركة لحجم المخاطر التي تتعرض لها مصر بالنسبة لقضية المياه ومخاطر الدور الإسرائيلي والأمريكي.

و لفت إلي أن وزير الخارجية احمد أبو الغيط أدرك مؤخرا في تصريحات له دور إسرائيل في أزمة مصر مع دول حوض نهر النيل .

وشدد علي أن مصر لديها عدد من الأوراق يمكن أن تتعامل بها مع دول الحوض المتمردة علي اتفاقيات المياه وتريد تقليص حصة مصر من المياه منها ورقة اريتريا وإقليم اوجادين وغيرهما بدون الحاجة إلي التهديد بالحرب .

المياه قضية أمن قومي

من جانبه أوضح أحمد طه النقر مساعد رئيس تحرير جريدة الأخبار الذي أدار الندوة أن الإرادة السياسية لدينا شبه غائبة لافتا إلي أننا جعلنا امن مجموعة من الأفراد والمسئولين مقدم علي امن الوطن وأن مصر تهدد بقرار الحرب وهي لاتقوي عليه .

وقال إننا نريد مصر قوية وفاعلة خاصة في منطقة حوض نهر النيل حيث المياه تمثل شريان الحياة لمصر وتقع في القلب بالنسبة للأمن القومي المصري .

وحذر من خطورة التقاعس عن مواجهة الأخطار مثلما حدث مع ظاهرة القرصنة عند السواحل الصومالية التي جعلت إيرادات قناة السويس تنخفض بمقدار 20% بسبب لجوء السفن التجارية لاستخدام طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من قناة السويس هربا من القراصنة الصوماليين.

وكان الأجدر بمصر أن تبذل جهدا في مطاردة هؤلاء القراصنة بالتعاون مع الدول الاخري لحماية طريق التجارة الذي يمر عبر قناة السويس ولكنها لم تفعل رغم أن القناة تمثل مصدرا مهما من مصادر الدخل القومي .

وأشار إلي أن من مظاهر الخلل أن وزارة الزراعة يتولاها خريج اقتصاد وليس خريج زراعة وأنه لدينا 47 سفارة في إفريقيا بلا مردود ايجابي علي علاقاتنا مع الأفارقة داعيا إلي التحرك السريع والعاجل لتدارك الأزمة مع دول حوض نهر النيل بالتنسيق التام مع السودان.

ونبه الدكتور هاني رسلان الخبير في الشئون السودانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إلي أنه ليس أمامنا سوي التعاون مع دول حوض نهر النيل علي الوصول إلي حل لمسألة توزيع المياه لان الصراع واستخدام القوة سيكون مكلفا للجميع.

الاتفاق المنفرد خطر يهدد مصر

http://www.moheet.com/image/69/225-300/695454.jpgخريطة دول حوض النيل
ولفت رسلان إلي أن دول الحوض السبع متكتلة ضد مصر والسودان واذا قامت بتوقيع اتفاق منفرد فيما بينها قريبا لتقسيم المياه بدون مصر والسودان سيكون ذلك خطرا كبيرا علي مصر .

مشيرا إلي أن هذه الدول لديها ثنائيات عرقية ومشاكل داخلية وحدودية فيما بينها وهذه الظروف المأزومة تضع أمام مصر طيف واسع من الخيارات التي يمكن أن تلعب عليها .

وقال السفير محمد رفاعة الطهطاوي إن الاتفاقيات الخاصة بتقسيم مياه النيل التي تحصل مصر بمقتضاها علي 55.5مليار متر مكعب والموقعة عامي 1929 ،1959 ملزمة قانونيا لدول حوض النيل .

ولكن حتى ولو حصلنا علي حكم من محكمة العدل لصالحنا فإن الواقع علي الأرض يمنع تنفيذه خاصة مع استقواء دول حوض النيل بالأمريكان وإسرائيل .

ولفت إلي إننا نعتبر أمريكا دولة صديقة في الوقت التي تضغط فيه علي دول الحوض لإقامة السدود التي تمنع عنا شريان الحياة.

وتساءل عن أي صداقة تلك وأي سلام نرفع رايته مع من يريدون خنقنا ؟ مؤكدا إننا نواجه وضعا خطيرا علينا العمل علي تداركه في اسرع وقت .

محمد خير منصور
28-06-2011, 11:20 AM
مصادر: تحركات إسرائيلية لتأليب دول منابع النيل ضد مصر
شبكة أخر الاخبار الالكترونيه

http://www.akherakhbar.info/banners/nabil_3arabi(1).jpg بالتزامن مع كشف القاهرة عن الجاسوس الإسرائيلي إيلان تشايم جرابيل، الذي ظل يعمل لحساب جهاز الموساد طوال الأشهر الماضية، منذ اندلاع الثورة، كشفت مصادر مطلعة عن تقارير تلقتها القاهرة خلال الأشهر القليلة الماضية قالت إنها عكست وجود مخطط إسرائيلي جري الإعداد له على مدى سنوات مضت، للسيطرة علي كميات كبيرة من مياه النيل.
وأشارت إلى أن هذا التحرك الإسرائيلي جري الإعداد له على قدم وساق خلال السنوات الأخيرة، بدأ بإقناع بعض دول حوض النهر وبينها إثيوبيا وأوغندا بإنشاء سدود، وتخزين المياه للتأثير على حصص دولتي المصب، مصر والسودان منها.

وكشفت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ"بوابة الأهرام" ـ طلبت عدم تسميتهاـ عن أن الخطط الإسرائيلية كانت تهدف إلي ممارسة ضغوط علي مصر بدرجة أساسية والعمل علي إخضاعها لمطالبها وتليينها، سواء تجاه القضية الفلسطينية، أو الملف النووي، وهو الأمر الذي اعتبرت المصادر أن الدولة العبرية نجحت به إلي حد كبير.
أشارت إلى أن قيام الثورة المصرية في 25 يناير أحبط الكثير من الخطط الإسرائيلية، خاصة في شأن قضية مياه النيل، وبعد التقارب الذي شهدته الفترة القليلة الماضية بين مصر ودول حوض النيل، خاصة إثيوبيا مما أدي إلي إجهاض الكثير من المؤامرات التي كانت الدولة العبرية قد خططتها للضغط علي القاهرة


ونوهت المصادر بأن إسرائيل كانت تراهن علي موافقة القاهرة، خلال النظام السابق، علي مطالبها في شأن نقل مياه النيل إليها، والذي كانت تلوح بأنه البديل الوحيد للتراجع عن دعمها وتمويلها إقامة السدود في أعالي النيل.
وكشفت عن أن الخطة الإسرائيلية كانت تعتمد علي الإيحاء للقاهرة بأنها مستعدة للتراجع عن أي انتقاص من حصة مصر من مياه النيل وأن الثمن الوحيد يتمثل في اقتسام هذه الكمية "ما يقرب من 10 مليارات متر مكعب من مياه النهر" بين الدولتين (مصر وإسرائيل)، وأن توافق الأولى على تسييرها إليها عبر مشروع ترعة السلام.
قالت المصادر إن اندلاع الثورة المصرية أجهض الكثير من هذه الخطط، حيث فطنت حكومة الثورة إليها، ومن ثم أقدمت علي تحسين العلاقات مع كل دول الحوض، والتي لم تكن بدورها تربطها علاقات طيبة مع النظام السابق.

محمد خير منصور
27-07-2011, 09:48 PM
الاقتصاد في استخدام المياه ... الحل للأزمة القادمة


الخرطوم-(سونا) تشكل المياه العذبة من مصادرها المختلفة عصبا للحياة وجزء لا يتجزأ من النظام الطبيعي وموردا هاما وسلعة اجتماعية واقتصادية ، وبالرغم أن المياه مورد محدود ومعرض للمخاطر إلا أنه يتميز بخواص وسمات متعددة ، فهو مورد إستراتيجي يرتبط بأمن الأرض خاصة في ظروف الندرة التي تنطوي علي احتمالات الصراع والتعاون بين الدول وبصفة خاصة البيئات الجافة .
وتشير تقديرات الأمم المتحدة علي مستوي خدمات مياه الشرب النقية والصرف الصحي إلي أن هناك ما يقرب من 3.3 مليار إنسان علي نطاق العالم لا يحصلون علي تلك الخدمات الضرورية .
وعلي ضوء هذه المعطيات فقد شهدت الألفية الثالثة اهتماما متزايدا بمورد المياه وزيادة كفاءة استغلالها واستدامتها وتوظيفها بطريقة جيدة وقد صاحب ذلك تطور في توظيف التقنيات التي تساعد علي الاقتصاد في استخدام المياه دون الإخلال بالإنتاج لتحقيق الاكتفاء الذاتي .
ويقدر إجمالي المتاح للسودان من المياه السطحية والجوفية وحصة مياه النيل بحوالي 13.5 مليار متر مكعب في العام تكفي احتياجات السودان المختلفة من الشرب والزراعة والصناعة ومن المتوقع أن تصل احتياجات السودان فى العام 2020 م حوالى 38مليار متر مكعب وفقا للدراسات والتقارير المستقبلية لوزارة الرى .
وبمقارنة المناخ الآن مع الاحتياجات المستقبلية سيبلغ العجز حوالي 6.2 مليار لتغذية الموارد الجوفية وأخذ إجراءآت للترشيد في استخدام المياه وتطوير الزراعة عبر الاستخدام الأمثل خاصة أن الزراعة تستهلك حوالي90% من جملة المياه المتاح في السودان.
ويؤكد د. صلاح الدين يوسف وزير الدولة بوزارة الري والموارد المائية حق الدول في تنمية مواردها وفقا للخطط والأهداف المنشودة والاستغلال الأمثل للمياه مضيفا بأن إستراتيجية السودان تتمثل في الاستفادة القصوي في إنفاذ مشاريع التنمية والزراعة وذلك بإنشاء عدد من السدود مثال سد مروي وستيت واستمرار العمل لتعلية خزان الروصيرص ، مبينا أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل عبر سياسة استيعاب الآخر ونبذ المنهج الإقصائى لتجاوز الصراعات الإقليمية المحتملة لمصلحة شعوب حوض النيل .
ويوضح د. سيف الدين يوسف الخبير في مجال المياه أن المياه تعد احدي التحديات التي تواجه العالم مشيرا إلي حرص الدول علي الحفاظ علي مصادر مياهها ومحاولة زيادتها لاعتماد المشاريع الزراعية والصناعية ومشيرا إلي أن الحرب القادمة ستكون بسبب المياه لازدياد حدة الصراع حول مياه النيل بسبب قلة الأمطار وزيادة الكثافة السكانية وزيادة الحاجة للمياه، مبينا أن التدخلات الخارجية تعمل علي تأجيج الصراع لخدمة مصالحها مما يتطلب وضع إستراتيجية للتعاون بين الدول لقفل الباب أمام المطامح الخارجية .
ويشير المهندس سيف الدين خبير فى المياه إلي تنامي الوعي العام علي أن المياه مورد شحيح وقيم ينبغي إدارته بحكمة للحد من الأزمات المائية ولتأمين الحياة الرغدة مما يستدعي التوعية الجماهيرية ونشر الوعي عبر وسائل الإعلام وإنشاء المنظمات الطوعية للمحافظة علي البيئة وترشيد استهلاك المياه وللمراقبة والتوجيه للمستهلكين ولإبراز وتعظيم دور مسئولية الفرد المنتج والمجتمع في الحفاظ عليها من مخاطر التلوث .

محمد خير منصور
11-08-2011, 12:37 AM
تجدد الجدل حول مياه النيل
http://news.maktoob.com/files/imagefiles/providers/000/00/00/26/26/feature.jpg (http://news.maktoob.com/files/imagefiles/providers/000/00/00/26/26/feature.jpg)بقلم:عماد عبد الهادي-

تجدد الجدل حول جدوى الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، خصوصا بعد ظهور دولة جنوب السودان واتجاهها إلى التفاوض بشأن حقوقها الطبيعية ونصيبها القانوني من مياه النيل. ولا يزالالخلاف قائما بين دول المنبع من جهة ودول المصب من جهة ثانية، ويرى خبراء سودانيون في مجال المياه أن العودة إلى الحوار بين كافة دول الحوض هي المخرج الحقيقي للخلافات القائمة بين الطرفين.

وبينما تنتظر بعض الدول -وعلى رأسها السودان ومصر- ما سيسفر عنه الاجتماع الاستثنائي الذي سينعقد بالعاصمة الرواندية كيغالي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لا يستبعد أولئك الخبراء نجاح الدولتين -بمساندة دول أخرى- في التوصل إلى معالجة متوازنة للأمر.

المستنقع

واعتبر مدير إدارة البحوث بوزارة الري وعضو اللجنة التفاوضية السودانية للمياه سيف الدين حمد جنوب السودان مستنقعا للمياه، "وبالتالي هو بحاجة إلى تصريف المياه رغم إهدار مليارات الأمتار المكعبة منها".

وأشار إلى وجود محادثات بين السودان وجنوب السودان لأجل التوصل إلى اتفاق يحقق مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه، مستبعدا تأثر حصة السودان بسبب مشروعات الجنوب.

أما المستشار القانوني للحكومة السودانية في مجال مياه النيل أحمد المفتي فقال إن توقيع بوروندي على الاتفاقية الإطارية رفع عدد الدول الموقعة إلى ست، ومع ذلك لن يدخل حيز النفاذ لأنها -أي الدول الست- لم تصادق عليه عبر برلماناتها، مشيرا إلى غلق باب التوقيع منذ مايو/أيار الماضي.

خلاف

وأكد المفتي أن الخلاف لا يزال قائما حول المادة الرابعة التي تتحدث عن الاتفاقيات السابقة، "ومن المقرر إحالة الأمر إلى مفوضية للبت فيه".

كما توقع "انحياز دولة جنوب السودان إلى السودان ومصر لوجود مصالح مشتركة بين الأطراف الثلاثة".

وقال للجزيرة نت إن الاتفاقية الإطارية تهدد مشاريع مبادرة حوض النيل التي ستستهلك ملايين الدولارات ما لم يتفق الأعضاء على منظومة قوانين تحكم العلاقة بينهم، مشيرا إلى تبني السودان رأيا ينادي بأن تكون مياه حوض النيل لدول الحوض "وهذا هو الوضع الأسلم".

وأشار إلى وجود خلافات فنية حول سد الألفية الإثيوبي رغم أن فكرته موجودة منذ عشرات السنين، متوقعا أن تستخدم دولة الجنوب المياه استخداما عادلا لا يؤثر على حصة السودان أو مصر منها.

الحق التاريخي

أما الخبير في مجال المياه عاصم إبراهيم فقال إن الاتفاق الإطاري جاء للمطالبة بأنصبة الدول الأفريقية ورفض مبدأ الحقوق التاريخية التي جاءت في اتفاقية عام 1929 بين الإنجليز ومستعمراتهم واتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان.

وأشار إلى أن دولة الجنوب أمام خيارين: إما قبول اتفاقية 1959 وهذا يتطلب التعاون في مجال زيادة إيرادات النيل بإنفاذ قناة جونقلي ومشار وبحر الغزال، على أن يأخذ الجنوب نصيبه من حصة السودان، وإما رفض الاتفاقية "وفي هذه الحالة يأخذ نصيبه مناصفة بين مصر والسودان".

وقال إبراهيم إن الاتفاقية الإطارية تنادي بمبدأ الاستخدامات الحالية، مما يقلل من حصة السودان الذي سيصبح أمام أربعة خيارات: إما القبول الكامل أو الرفض أو عزل السودان ومصر أو التصرف الأحادي لكل دولة، مشيرا إلى أن قصر النظرة السياسي "هو المهدد الرئيسي لمستقبل الشراكة الذكية بين دول حوض النيل".

ورأى أن فشل كافة دول الحوض في تحقيق الأمن المائي والغذائي لم يمكنها من التعامل مع حوض النيل ككتلة واحدة في الماضي، "وبالتالي ما عليها إلا البحث في كيفية معالجة الخلافات القائمة".

محمد خير منصور
22-08-2011, 12:44 AM
رؤية مصرية سودانية مشتركة ازاء الاجتماع الاستثنائي لدول حوض نهر النيل في اكتوبر



القاهرة - 21 - 8 (كونا) -- أكد وزير الموارد المائية والري الدكتور هشام قنديل اليوم اتفاق مصر والسودان على توحيد الرؤى ازاء نقاط الخلاف بشأن اتفاقية اطارية لمياه النيل وذلك خلال الاجتماع الاستثنائي لدول حوض نهر النيل في اكتوبر المقبل.
وأشار قنديل خلال مؤتمر صحافي ايضا الى التنسيق مع وزير الموارد المائية والري المهندس كمال علي والمسؤولين بالسودان بشأن الاستعداد لاجتماع لجنة ثلاثية مصرية سودانية اثيوبية لتقييم مشروع "سد النهضة" الذي تعتزم أثيوبيا اقامته على الحدود مع السودان.
واوضح قنديل ان الهدف من زيارته الاخيرة للخرطوم كان لتوحيد الرؤية بين مصر والسودان ازاء نقاط الخلاف في الاتفاقية الاطارية بين دول المنبع والمصب التي وقعت عليها بعض دول المنبع منفردة والتي سيتم بحثها في اجتماع استثنائي لمجلس وزراء المياه لدول حوض النيل مقرر عقده في تيغالي عاصمة رواندا في 29 أكتوبر المقبل.
واشار قنديل الى ان الدول المانحة التي تمول اي مشروعات بدول حوض النيل لا توافق على التمويل الا في اطار التعاون لدعم السلام والامن بالمنطقة مشددا في الوقت نفسه على ان مصر ليست ضد مشروعات التنمية في دول حوض النيل.
وحول علاقات مصر بدولة جنوب السودان اكد الوزير المصري ان العلاقات بين الجانبين لم تكن وليدة اليوم بل علاقات ازلية وتاريخية ايضا موضحا ان مصر قدمت ما يقرب من 240 مليون دولار منحا لا ترد للمشاركة في تحقيق التنمية بجنوب السودان.
واكد ان مساعدة مصر لجنوب السودان واجب وفرض مبينا ان جنوب السودان يتمتع بمصادر مائية كبيرة فيما تدرس مصر اقامة سدين صغيرين لتوليد الكهرباء لتحقيق التنمية في جنوب السودان كما تسعى لتلبية رغبة حكومة جنوب السودان في الانضمام الى مشروع الربط الكهربائي لدول حوض النيل.

محمد خير منصور
22-08-2011, 12:53 AM
اكتمال دراسة مشروعات السدود علي نهر النيل بنهاية هذا العام
المركز السوداني للخدمات الصحفية.
الخرطوم

تكتمل بنهاية هذا العام دراسة مشروعات السدود علي نهر النيل بكل من السبلوقة ودقش وكجبار ودال ومقرات والشريك وذلك بهدف توليد الطاقة الكهربائية وزيادة حصة البلاد من الطاقة النظيفة وإحداث تنمية اقتصادية واجتماعية وبيئية.
وأوضح تقرير صادر من وحدة تنفيذ السدود بوزارة الكهرباء والسدود ان الدراسات والتصاميم اكتملت بسد الشريك لإنتاج 420 ميقاواط بتكلفة 925مليون دولار، اما سد دال - بالشلال الثاني شمال مدينة دنقلا متوقع توليد طاقة كهربائية قدرها 648 ميقاواط وذلك بهدف إحياء المنطقة صناعيا وتوفير مياه الري وفيما يتعلق بمشروع سد مقرات والذي يهدف لإنتاج طاقة كهربائية مقدارها 312 ميقاواط وبتكلفة تقدر ب 523.6 مليون يورو وذلك لتنمية ولاية نهر النيل وزيادة حصة البلاد من الطاقة النظيفة.
ومشروع سد السبلوقة والذي يقع علي شمال الخرطوم علي الشلال السادس يهدف لإنتاج طاقة مقدارها 205 ميقاواط بتكلفة تقدر ب 463.7 مليون يورو، اما مشروع سد دقش والذي يقع اعلي سد مروي فيهدف لإنتاج طاقة كهربائية مقدراها 312 ميقاواط لتنمية الولاية وزيادة حصة البلاد من الطاقة بالإشارة الي ان التكلفة بكل من مشاريع سد مقرات والسبلوقة ودقشن لا تحتوي علي تكلفة إعادة التوطين.
يذكر ان هذه المشاريع تهدف للاستفادة المثلي من المياه للري وإنتاج الكهرباء.

محمد خير منصور
04-09-2011, 07:11 PM
كم تبلغ إستخدامات السودان من مياه النيل؟ (2) ..
بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان
[/URL]
[URL="http://www.sudanile.com/component/mailto/?tmpl=component&link=af9fd56f8fa0d4415c3c174d7c5014bdc249ef46"] (http://www.sudanile.com/2008-05-19-17-39-36/34-2008-05-19-17-14-27/31941--------2-------.html?tmpl=component&print=1&page=)

تناولنا في المقال السابق من هذه السلسلة من المقالات الجدل الذي ساد لفترةٍ من الزمن حول كمية إستخدامات السودان من مياه النيل مقارنةً بنصيبه بموجب إتفاقية مياه النيل لعام 1959م. أوضحنا أن مفاوضات مياه النيل بدأت في حقيقة الأمر بعد أشهرٍ قلائل من تشكيل أول حكومةٍ وطنية في السودان عام 1954م برئاسة السيد إسماعيل الأزهري، وقاد وفد السودان السيد ميرغني حمزة أول وزير ريٍّ في السودان. وقد تواصلت المفاوضات في أبريل عام 1955م بعد تولي السيد خضر حمد مهام وزارة الري، ثم خلال الأعوام 1956م – 1958م بعد عودة السيد ميرغني حمزة للوزارة. وقد ورث نظام الفريق إبراهيم عبود قبول السودان قيام السد العالي وموافقته على ترحيل أهالي وادي حلفا، رغم فشل البلدين خلال الحقبة الديمقراطية الأولى في السودان في التوصّل لإتفاقٍ حول قسمة مياه النيل ومقدار التعويضات لأهالي وادي حلفا.
أوضحنا في ذلك المقال كيف توصل الطرفان بموجب إتفاقية مياه النيل لعام 1959م إلى تقسيم مياه النيل بينهما حيث إتفقا أن مجمل وارد النيل عند أسوان هو 84 مليار متر مكعب، يُخصم منها 10 مليار هي فاقد التبخر في بحيرة السد العالي، ويُوزّع ما تبقى بينهما بحيث يكون نصيب مصر 55.5 مليار متر مكعب ونصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب.
لكن بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على إتفاقية مياه النيل فإن السودان لم ينجح بعد في إستخدام نصيبه من مياه النيل،على الرغم من تصريحات بعض المسئولين أن السودان يستعمل نصيبه كاملاً. وقد حسمت تصريحات السيد وزير الري (والتي إقتبسنا بعضها في المقال السابق) هذا الجدل في 10 أغسطس عام 2011م، عند ما ذكر بوضوحٍ أن السودان يستخدم 12 مليار متر مكعب فقط من نصيبه من مياه النيل.
أشرنا في تلك المقالة أيضاً إلى أن السودان كان قد قدم الكثير من التنازلات لمصر لكي يحصل على 18.5 مليار متر مكعب. شملت تلك التنازلات الموافقة على إغراق مدينة وادي حلفا و27 قرية جنوبها وشمالها والتهجير القسري لحوالي 50,000 من سكان المنطقة، وعلى إغراق أيضاُ قرابة 200,000 فدان من الأراضي الزراعية الخصبة، وقرابة مليون شجرة نخيل وحوامض. كذلك فقد السودان شلالات دال وسمنه التى غرقت في بحيرة السد العالي، والتى كان من الممكن أن تُولّد أكثر من 650 ميقاواط من الطاقة الكهربائية، والكثير من الآثار التاريخية والمعادن. تنازل السودان أيضاً عن مطالبته بمبلغ 35 مليون جنيه مصري كتعويضاتٍ لأهالى حلفا، وقَبِلَ في مفاوضات أكتوبر عام 1959م مبلغ 15 مليون جنيه مصري والتي لم تكفي لتغطية حتى نصف تكلفة تهجير وإعادة توطين أهالي حلفا.
خلصنا إلى أنه قد برهنت السنوات الخمسون الماضية أنّ تلك التنازلات لم تكن مقابل بديلٍ يحتاجه السودان فعلاً، وتساءلنا لماذا إذن قدّم السودان تلك التنازلات؟ أثرنا أيضا مجموعة من الأسئلة تتضمن السلفة المائية من السودان لمصر؛ ماذا يحدث للستة مليار متر مكعب التي لم ينجح السودان في استعمالها منذ عام 1959م؛ والآثار القانونية والعملية لهذا الوضع؛ لماذا شرع السودان في بناء قناة جونقلي عام 1978م لزيادة وارد النيل بحوالي خمس مليارات متر مكعب، بتكلفةٍ فاقت 250 مليون دولار في الوقت الذي كان لديه فائض مائي يفوق الستة مليار متر مكعب لم يكن يستعملها؟ وأخيراً كيف سيتم التعامل مع مطالب دولة السودان الجنوبي بتحديد نصيبٍ لها من مياه النيل؟
سنتناول في هذا المقال السلفة المائية التي قدمها السودان لمصر بموجب إتفاقية مياه النيل لعام 1959م.
2
كما ذكرنا في الحلقة الماضية فقد تعثّرت المفاوضات لأن مطالب مصر والسودان من مياه النيل كانت تفوق مجمل وارد النيل والبالغة 84 مليار متر مكعب عند أسوان، بعد خصم التبخر والتسرب من بحيرة السد العالي. فالسودان كان يطالب بما لا يقل عن 21 مليار متر مكعب ويرفض تحمّل أي جزءٍ من فاقد التبخر، بينما كانت مصر تصرُّ على أن إحتياجات السودان لا تزيد عن 12 مليار متر مكعب، وأنه على السودان تحمّل فاقد التبخر والتسرب من بحيرةالسد العالي مناصفةً مع مصر. ورغم أن مصر لم تُوضّح ارقام إحتياجاتها المائية إلاّ أن حيثيات المفاوضات تشير إلى أن مطالب مصر كانت أكثر من 60 مليار متر مكعب. إذا أضفنا إلى ذلك مطالب السودان بأكثر من 20 مليار، وفاقد التبخر في بحيرة السد العالي الذي قٌدّر بـ 10 مليار، فإن مجموع هذه الأرقام يفوق 90 مليار متر مكعب، في حين أن مجمل مياه النيل مُقاسةً عند أسوان لا تتعدى 84 مليار.
تعثّرت المفاوضات بعد إعلان السودان إستقلاله في يناير عام 1956م، لأن الإستقلال كان قد قفل باب الحديث عن وحدة وادي النيل وخيّب آمال مصر. زاد المفاوضات تعقيداُ سقوط حكومة السيد إسماعيل الأزهري وإستلام السيد عبد الله خليل رئاسة الوزارة في يوليو عام 1956م. ولم يكن السيد عبد الله خليل ولا حزب الأمة الذي كان يمثله على علاقةٍ طيبة بمصر. وقد أدّى إدعاء مصر تبعيّة منطقة حلايب لها في بداية عام 1958م إلى تدهورٍ حاد في العلاقات المصرية السودانية، أوصل الخلاف حول حلايب إلى مجلس الأمن، وساهم بالضرورة في وصول مفاوضات مياه النيل إلى طريقٍ مسدود وتوقفها في تلك الفترة.
إزداد الوضع التفاوضي حول مياه النيل إرتباكاً وتعقيداً عندما وصل إلى الخرطوم في 20 سبتمبر عام 1958م السيد عباس الدابي القائم بأعمال سفارة السودان في القاهرة حاملاً معه ما اعتبره عرضاً مصرياً يتضمّن أن يتحمّل السودان نصف فاقد التبخر في بحيرة السد العالي وأن يكون نصيب السودان بعد ذلك 17 مليار متر مكعب، وأن تُشكّل لجنة سودانية مصرية لدراسة وتقدير تعويضات أهالى وادي حلفا. وقد قرر مجلس الوزراء السوداني دراسة العرض المصري وتقديم عرضٍ مُعدّلٍ تجاهه بدلاً من رفضه. لكنّ مصر سارعت لِتُعْلِن أن تلك كانت أفكاراً للنقاش بين السيد زكريا محى الدين والسيد عباس الدابي، وليست عرضاً رسمياً للتفاوض. وقد عرّض ذلك الإعلان الحكومة السودانية والقائم بالأعمال في القاهرة إلى حرجٍ كبير، واعتبرت الحكومة السودانية الإعلان سحباً لعرضٍ تمّ تقديمه رسمياً للسودان.
3
لكن الذي حدث نتيجة هذا الإرتباك أن الرقم 17 مليار متر مكعب كنصيبٍ للسودان، وهو ما يترك لمصر 57 مليار متر مكعب من مياه النيل بعد خصم فاقد التبخر، أصبح نقطة بدايةٍ لإحياء المفاوضات وإعطائها روحاً جديدة. من هنا جاءت فكرة السلفة المائية والتي إتفق الطرفان المتفاوضان في أكتوبر عام 1959م أن تكون مليار ونصف المليار، تُخصم من نصيب السودان البالغ 18.5 مليار، ليصبج نصيب السودان في نهاية المطاف، وحتى عام 1977م 17 مليار متر مكعب من إجمالي المياه في أسوان. من الجانب الآخر فإن نصيب مصر يصير 57 مليار متر مكعب.
تضمّن الملحق رقم (1) من الإتفاقية النصوص الخاصة بالسلفة المائية. فقد نصّ الملحق على موافقة السودان على مبدأ منح مصر سلفة مائية من نصيب السودان في مياه السد العالي لتُمكّن مصر من المضي في برامجها المقررة للتوسع الزراعي. ويكون طلب مصر للسلفة بعد مراجعتها لبرامجها خلال خمس سنوات من تاريخ الإتفاقية. فإذا قررت مصر ذلك فإن السودان يمنحها سلفة لا تزيد عن مليار ونصف من نصيبه بحيث ينتهي إستخدام هذه السلفة في نوفمبر عام 1977م. هناك ثلاث ملاحظات على موضوع السلفة المائية هذه:
أولاُ: انها لم تُضمّن في إتفاقية مياه النيل نفسها، وإنما تمت الإشارة إليها في الملحق للإتفاقية فقط، وهذا وضعٌ غريب لأن الغرض من ملاحق الإتفاقيات هو مزيدٌ من التوضيح والتفاصيل لمواد الإتفاقية وليس تضمين إلتزاماتٍ جديدة. والملاحظ أن الملحق الثانى للإتفاقية يتضمن تفاصيل لتواريخ دفع أقساط التعويضات للسودان عن إغراق منطقة وادي حلفا والقرى شمالها وجنوبها، والتى أشارت لها الإتفاقية في الفقرة السادسة من الجزء الثاني من الإتفاقية.
ثانياً: السلفة مبنية على إحتياجات مصر وفق برامجها المقررة للتوسع الزراعي، ولا تضع في الحسبان برامج السودان للتوسع الزراعي، والقرار متروكٌ لمصر ولا رأي أو دور للسودان فيه.
ثالثاً: لاتُحدد الإتفاقية تاريخاً لردِّ السلفة المائية للسودان، ولا للطريقة التى سترُدُّ بها مصر هذه السلفة للسودان. وهذا أيضاً وضعٌ غريب. فأي إتفاقٍ قانونيٍ يجب أن يوازن بين حقوق وواجبات الطرفين وهذا ما لم يتم تضمينه في الإتفاقية فيما يتعلق بالسلفة المائية، على الرغم من أن الوفد المفاوض السوداني تضمّن أثنين من قمّة الهرم القانوني في السودان. وقد أعرب بعض المراقبين وقتها أنه سيكون من الصعب على السودان إسترداد السلفة لأن عدداً كبيراً من المزارعين المصريين سيكونون في ذلك الوقت قد أصبحوا معتمدين عليها ولن يكون سهلاً إيجاد بديلٍ مائيٍ لهم.
4
أثار عددٌ من الباحثين والمهتمين بمسألة مياه النيل مسألة السلفة المائية وإن كانت مصر قد ردّتها للسودان، والكيفية التي تم ردُّ هذه السلفة للسودان. ولكنّ رأيي أن مسألة إسترداد السلفة المائية هذه قد أصبحت مسألةً أكاديميةً بحتة لأن السودان لم ينجح على مدى الخمسين عاماً التى تلت توقيع إتفاقية مياه النيل لعام 1959م في إستعمال أكثر من 12 مليار متر مكعب من نصيبه من المياه المحدد بـ 18.5 مليار متر مكعب، كما أوضح السيد الوزير في تصريحه الذي إقتبسناه في المقال السابق وأشرنا إليه في هذا المقال. فإذا كان السودان لم ينجح في إستخدام ست مليارات من أصل نصيبه، فما معنى المطالبة بمليارٍ ونصف أخرى؟
لقد كتب البروفيسور روبرت كولينز في كتابه "نهر النيل" والذي صدر عام 2002م (دار النشر لجامعة ييل بالولايات المتحدة الأمريكية) في صفحتي 213-214 ما يمكن ترجمته إلى الآتي:
"إن الوضع الإقتصادي السيئ الذي يعيشه السودان، والتدهور الكبير الذي أصاب البنية التحتية للزراعة جعلا السودان غير قادرٍ على إستخدام نصيبه من مياه النيل. لقد ظلّ المسئولون السودانيون يراقبون من نوافذ مكاتبهم المظلّلة المطلّة على نهر النيل فى مبنى الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، وكذلك مبنى وزارة الري في الخرطوم، بحسرةٍ وأسى هديتهم السنوية لمصر البالغة أربع مليارات متر مكعب من المياه. وما برِح السودان متردداً في الإفصاح عن عدم تمكنه من إستعمال نصيبه من مياه النيل، وهو أمرٌ مفهوم. أما المصريون فقد ظل موقفهم غامضاً مثل أبي الهول، سعيدين بالمساهمة الإضافية من السودان لبحيرة ناصر، مؤملين أن تجعل الظروف في السودان هذا الوضع دائماً، وهو ما لم تنجح فيه إتفاقية مياه النيل."
يبدو أن عهد التردد في الإفصاح عن عدم تمكّن السودان من إستعمال نصيبه من مياه نهر النيل قد إنتهى.
ونواصل في المقال القادم التعرض لما تبقّى من الأسئلة.

محمد خير منصور
17-09-2011, 09:57 PM
اتفاق مصري اثيوبي لحل الخلاف حول اقتسام مياه النيل
http://news.maktoob.com/files/imagefiles/providers/000/00/00/06/6/feature.jpg (http://news.maktoob.com/files/imagefiles/providers/000/00/00/06/6/feature.jpg)اتفقت مصر وإثيوبيا اليوم السبت على وضع آلية مشتركة للحوار السياسي بين البلدين على مستوى وزراء الخارجية، وآلية ثلاثية أخرى لبحث أي موضوعات تخص الخلاف على حصص مياه نهر النيل و"ذلك بما يعود بالنفع على جميع دول حوض النيل."

وأعلن عن هذا الاتفاق خلال مؤتمر صحفي عقد ظهر السبت حضره عصام شرف رئيس الوزراء المصري وملس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي الذي يزور مصر حاليا على رأس وفد رسمي رفيع المستوى.

وأكد الجانبان على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين من خلال دعم الحوار الثنائي وتوسيع التعاون بين مصر وأثيوبيا فى مختلف المجالات، خاصة ما يتعلق منها بزيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين ليصل فى المستقبل القريب إلى نصف مليار دولار، حيث يبلغ حاليًا 300 مليون دولار.

وتناولت مباحثات شرف - زيناوي في القاهرة أيضًا زيادة الاستثمارات المصرية فى أثيوبيا والتى تبلغ حاليا 2 مليار دولار، حيث عرض رئيس الوزراء الأثيوبى فرص الاستثمار الواسعة فى بلاده خاصة فى مجالات الطاقة وتوليد الكهرباء وإدارة موارد المياه والرى والزراعة ورصف الطرق والمستحضرات الطبية.

وتطرقت المباحثات إلى أساليب الاستغلال الأمثل لمياه النيل وتنمية موارد النهر لصالح شعبى البلدين، وإمكانية إقامة مشروعات مشتركة فى مجال الزراعة والثروة الحيوانية، وزيادة صادرات أثيوبيا لمصر من اللحوم، كما تناولت المباحثات عددا من القضايا الأفريقية والأوضاع فى منطقة القرن الأفريقى.

وأكد شرف حرص حكومة مصر ما بعد الثورة على فتح صفحة جديدة مع القارة الأفريقية والعودة إليها بقوة باعتبارها الامتداد الإستراتيجى المصرى، كما أكد اهتمام مصر بدعم التعاون الاستثمارى مع أثيوبيا وتشجيع رجال الأعمال المصريين على إقامة مشروعات استثمارية فى مجالات الإنتاج والصناعة والزراعة والخدمات.

محمد خير منصور
10-10-2011, 09:31 PM
الإعلام البيئي وأثره في الوعي المجتمعي لدول حوض النيل

http://209.62.60.162/images_upload/1318260141.jpg د. أيمن محمد عبد القادر الشيخ
رئيس قسم الإذاعة والتلفاز ـ والأستاذ المشارك بكلية الدعوة والإعلام جامعة القرآن الكريم


تمهيد:
تمثل مجتمعات دول حوض النيل نسيجاً متبايناً في اللغة والعادات والتقاليد، وقد أضحى هذا التباين سمة إيجابية ظهرت في أنماط التفاعل والتفاهم المشترك. وتمثل هذا التفاهم في اتفاقية حوض النيل ( 1929م ) التي رسمت شكل العلاقات الإقليمية بين دولها، حيث كانت محل تراضٍ، ومع تغير الزمن وتبني البنك الدولي سياسات جديدة في قضية مياه حوض النيل التي تلزم شراء الحصص عبر مقابل مادي دخلت دول حوض النيل في تباين للرؤى.
ووفقاً لهذه التداعيات وما قبلها أضحت مجتمعات دول حوض النيل في حالة غياب عن الوعي والإدراك بخطورة هذه القضية وأهميتها، ولعل ذلك مرده غياب إعلام محلي، أو إقليمي يقوم بدوره في التوعية خصوصاً الإعلام البيئي لا سيما وأن هذه المجتمعات مرتبطة بداية بالبيئة وما تزخر به من ماء وزراعة ومعادن، كما أن الوعي بهذه القضية يمكن أن يسهم إيجاباً في وضع هذه القضية في سياقها الموضوعي، ويجنب دولها كثيراً من التدخلات الدولية.
لذا تأتي هذه الورقة بعنوان: (الإعلام البيئي وأثره في الوعي المجتمعي لدول حوض النيل) إلى جانب العديد من الاعتبارات أهمها:
1. التأكيد على حقيقة مفادها أن الإعلام البيئي لم يسهم في تنمية الوعي لهذه المجتمعات، مما قاد إلى انقطاع التواصل بين الساسة وأهل الاختصاص من جهة، وبين هذه المجتمعات من جهة أخرى.
2. البحث في إمكانية وجود إعلام بيئي يتمثل في تبصير المجتمعات في تحقيق التنمية والتوازن بين متطلبات البيئة وإمكاناتها وحاجة المجتمعات إليها، وذلك بتقديم برامج إعلامية، ومشروعات تنموية تسهم في البناء التوعوي لمجتمعات دول الحوض خصوصاً ما يتعلق بمياه النيل.
3. تعرض مجتمعات دول حوض النيل إلى التضليل الإعلامي الدولي وتأثر وسائل الإعلام المحلية والإقليمية بهذا التضليل جعل هذه المجتمعات لا تكترث بما يثار حول قضية مياه النيل، وأحياناً تنتابها هواجس بنشوء حرب إقليمية بسبب هذه المياه.
وتركز الورقة بشكل أساس على المحاور الآتية:
• مدخل لدول حوض النيل.
• الإعلام البيئي في مجتمعات دول حوض النيل (الأهمية والحاجة إليه والمبررات).
• قيم الإعلام البيئي ودورها في التوعية المجتمعية بين دول حوض النيل.
• معوقات الإعلام البيئي في مجتمعات دول حوض النيل وسبل تذليلها.
وتشير الورقة إلى مخطط إعلامي بيئي فاعل يمكن أن يسهم في تنمية الوعي لهذه المجتمعات، بحيث يراعى هذا المخطط ثلاثة مستويات: المستوى المحلي أو الوطني، والمستوى الإقليمي، والمستوى الدولي بالإضافة إلى خاتمة تحوي ملخصاً يتناول أهم النتائج والتوصيات.
مدخل لدول حوض النيل
عند الحديث عن دول حوض النيل التي تشمل (مصر والسودان وأثيوبيا وأريتريا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبورندي وزائير) والتي تعرف حالياً بالكونغو الديمقراطية يتبين تاريخياً أن العلاقات بينها تركزت في المجالين السياسي والقانوني خصوصاً ما يتعلق بقسمة مياه النيل، بيد أن المجال الثقافي والإعلامي والاجتماعي لم يكن بذات القدر من الاهتمام إلا ما عرف في إطار العلاقات الأزلية بين (مصر والسودان) أو الاتفاقيات الثنائية التي تبرم في إطار ثنائي فقط.
وعند النظر إلى تاريخ الواقع المائي لدول الحوض فإنه يمكن تناول أهم هذه الدول بإيجاز في الآتي: (1)
(1) مصر: تعتمد على مياه النيل بنسبة أكثر من 90% من جملة مواردها المائية المتاحة حيث تحصل على 55.5% مليار متر مكعب من مياه النيل من جملة 60.7 مليار متر مكعب تستهلكها سنوياً، بينما يبلغ جملة إيراد مياه النيل 84 مليار متر مكعب.
(2) السودان: يحتاج السودان إلى كمية من المياه تصل إلى 38 مليار متر مكعب حتى عام 2000م تقريباً وتبلغ قيمة ما يستهلكه الآن (16-17) مليار متر مكعب سنوياً.
(3) أوغندا: تبدأ منابع النيل الاستوائية من بحيرة (فيكتوريا) داخل الحدود اليوغندية بالإضافة إلى البحيرات الأخرى (كيوجا – والبرت وإدوارد) وبالتالي تشكل يوغندا دولة المنبع الرئيسي.
(4) كينيا: كينيا من الدول التي تسهم في زيادة مياه النيل بفضل ستة روافد تجري في كينيا تصب في بحيرة فيكتوريا، ومع ذلك فإن ثلثي أراضي كينيا تعتبر قاحلة أو شبه قاحلة.
(5) أثيوبيا: من المفارقات أن أثيوبيا التي تسهم ب86% من مياه النيل لا تستخدم منه أكثر من 0.06 مليار متر مكعب (أي 600 مليون م3) رغم تعرضها لموجات كاسحة من الجفاف في مناطق متفرقة من أثيوبيا تؤدي إلى حدوث المجاعات بها.(2)
(6) تنزانيا: تشترك تنزانيا مع كل من كينيا وأوغندا في الإطلال على بحيرة فيكتوريا، وبجانب ذلك فهي عضو عامل في "منظمة تنمية حوض نهر كاجيرا" الذي يشكل أحد روافد نهر النيل من الهضبة الاستوائية.
(7) زائير: (حالياً الكونغو الديمقراطية) تشكل زائير ثاني أكبر دولة من حيث المساحة وثالث دولة من حيث التعداد السكاني بين دول حوض نهر النيل، وتتمتع فوق كل ذلك بوجود أكبر رصيد من الطاقة الكهربائية في أفريقيا لو أنها استغلت بالكامل؛ لذلك تعتبر زائير المحرك الرئيسي "للمجتمع الاقتصادي لدول البحيرات العظمى" (زائير - رواندا - وبورندي) وعلاقة زائير المباشرة بمصادر المياه تتمثل في وجود بحيرة (موبوتوسيسي سيكو) داخل أراضي زائير والتي يمكن في - حالة إقامة سد بها - زيادة حصة كل من (أوغندا أو السودان) من المياه وبالتالي زيادة حصة مصر في المياه.
وعلى الرغم من هذا البعد التاريخي في العلاقات المائية إلا أنه مر بمراحل متعددة شابها كثير من التوتر؛ مما جعل خيار الصدام واللجوء إلى حرب إقليمية وارداً في أجندة كثير من السياسيين، ويعود سبب ذلك إلى حقيقة جوهرية وهو غياب الذهنية التي يمكن أن تحول هذا التوتر والصدام إلى عقلية ذكية تحقق الإجماع الإقليمي حول هذه القضية.
ويرى البعض أنه بالإمكان الإسهام في تحول يبعد الشك والريبة من دول حوض النيل، وذلك إذا توافرت النقاط الآتية: (3)
• هناك تناول سطحي للمسألة على نطاق واسع، هذا التناول السطحي بل التهريجي يسارع في توجيه الاتهامات وترويج الشائعات، ويزرع مزيداً من الشك وعدم الثقة مثلاً: إذا تحدثت دولة المنابع عن تحصيص مياه النيل، تتسارع الاتهامات بأنها غير محتاجة لذلك بل تقوله متواطئة مع إسرائيل للكيد لدولتي المجرى والمصب!! أو أن يكال الاتهام لمصر بأنها ساعية لعدم استقرار دول المنابع لا سيما أثيوبيا، لكي تصرفها الحروب الأهلية والنزاعات عن البرامج التنموية واستغلال الموارد المائية، وهذه الاتهامات تتخلق حرباً نفسية بين دول حوض النيل.
• دولة المصب الأكثر تقدماً من حيث التنمية الاقتصادية والبشرية ينبغي ألا تتعامل مع دول الحوض الأخرى كأية دول أخرى، بل ينبغي أن تتعامل معها بخصوصية في مجال دعم التنمية، وتنمية مواردها البشرية وزيادة التبادل التجاري، وإقامة علاقات ثقافية وإعلامية قوية، وتوثيق العلاقات على المستوى الرسمي والشعبي، لكي ينمو إحساساً إيجابياً بين دول حوض النيل.
• القيادات السياسية العليا في دول حوض النيل لا تمارس اجتهاداً سياسياً لإيجاد حل شامل لمسألة مياه النيل، والمستويات التنفيذية والإدارية والفنية- دون ذلك- لا تجرؤ على الاجتهاد السياسي وتحصر نفسها في حدود اختصاصاتها.
ولذلك لابد من نهج تعاوني لدول حوض النيل باعتبار حوض النيل من أكثر الأنهار تعقيداً، ويمكن مواجهة العوامل التي تزيد من القابلية في دول حوض النيل إذا توافر الوعي والإقدام السياسي فإن هذه المخاطر يمكن تحويلها لفرض التعاون ومن أهم العوامل التي تزيد هذا التوتر ما يلي: (4)
أولاً: لأن استخدام مياه النيل في الماضي انحصر في دولتي المجرى (السودان)، والمصب (مصر)، مما خلق انطباعاً لديهما أن أمر مياه النيل لا يعني دول المنابع، لأنها في ماضيها لم تكن محتاجة إلى المياه.. فلماذا الاهتمام الجديد؟
ثانياً: في حوض النيل نجد أن الدول الأكثر إسهاماً في مياه النيل هي الأقل استخداماً للمياه، والأكثر استخداماً للمياه هي الأقل إسهاماً فيها !!.
ثالثاً: لأن منابع النيل في أفريقيا جنوب الصحراء، بينما مصبه في أفريقيا شمال الصحراء وبين شقي أفريقيا اختلاف ثقافي كبير.
رابعاً: الفوارق الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية بين شقي أفريقيا واسعة.الهدف العقلاني والسياسي والإنساني، الذي ينبغي التركيز عليه- دون سواه- هو التحول من التوتر والتربص وما يرتبط بهما من مخاطر إلى التعاون.
وبالتالي لابد من الإشارة إلى أن أي اتفاقيات ثنائية بين دول حوض النيل من شأنه أن يعمق هذا التوتر، ويبقى الحل هو الإرادة الوطنية المستقلة التي لا ترضى بالتدخل الدولي، والتي تتسق مع التفكير في إجماع إقليمي لدول الحوض، ويمكن للدبلوماسية الشعبية لهذه الدول أن تأخذ دورها في إزالة التوتر وتعزيز العلاقات في جميع المجالات لا سيما في المجال (الإعلامي والثقافي والاقتصادي والبيئي).
الإعلام البيئي في مجتمعات دول حوض النيل الأهمية والحاجة إليه والمبررات مع تطورات العلوم الإنسانية تبين أن هذه العلوم مرتبطة مع بعضها البعض لتلبية حاجات الإنسان وتطلعاته، فالمجال الإعلامي لا ينفك عن البيئة، ويتعاظم الأمر عندما نتحدث عن الإعلام البيئي وبالأخص في دول حوض النيل.
فالإعلام البيئي - بشكل عام - وردت فيه تعريفات عدة أهمها: (5)
1. هو الذي يتوجه إلى جميع شرائح المجتمع؛ لأنها معنية بالتنمية المتكاملة.
2. هو الذي يسلط الضوء على المشكلات البيئية ويزيد معرفة الجماهير ومعلوماتهم ووعيهم بها.
3. هو الذي يسهم في إيجاد الوعي البيئي ونشر مفهوم التنمية المستديمة بين المواطنين بمختلف شرائحهم، وذلك عبر النشاطات الإعلامية (المرئية والمسموعة والمقروءة)، وعبر الندوات والدورات التخصصية في مجال البيئة، والحفاظ على توازنها من خلال التنوع الحيوي، والإفادة من استهلاك الموارد، لاسيما غير المتجددة منها بالطريقة الأفضل.
ومن خلال هذه التعريفات يمكن القول إن الإعلام البيئي في دول حوض النيل هو ذاك الإعلام الذي يسهم في تنمية الوعي البيئي، ويحقق مفهوم التنمية الشاملة التي تجمع بين متطلبات الحياة واحتياجات الإنسان بما يحقق النفع العام للإنسان والبيئة، وبالتالي هو يساعد على خلق ثقافة مجتمعية إقليمية تسهم في التطور والنماء في جو بيئي صحي ومعافى.
وللإعلام البيئي مهام عديدة تتمثل في الآتي: (6)
• تنمية الوعي البيئي، من خلال تنمية الوعي العام تجاه القضايا البيئية، مما يساعد على خلق تيار شعبي ضاغط على الحكومات للاهتمام بمشكلات البيئة.
• إيقاظ الهمم، وشحذ الأفراد لتحريك الجمود في ساحة البيئة، وتحفيز أصحاب القرار بالمعلومة البيئية الصحيحة، حتى يتم التصرف بمسؤولية تجاه البيئة، لتحسين نوعية الحياة دون الإضرار بالموارد، ودون تعريض حياة الأجيال القادمة للخطر.
• مواجهة العبث والاستهتار، وتعزيز قدرات الفئات الراغبة في التغيير للأفضل، وتمكين المجتمعات من حماية بيئتها.
وعند النظر إلى واقع الإعلام البيئي حول دول حوض النيل نجد (تاريخياً وواقعياً) أن الاهتمام بالبيئة من قبل إعلام دول حوض النيل ضعيف إن لم يكن منعدماً؛ فتاريخياً اهتم الإعلام بقضايا التحرر الوطني والتنمية السياسية، واتجه نحو تنمية الثقافات المحلية.
ولعل تعقيدات البيئة وارتباط البيئة في دول حوض النيل بالنظم السياسية جعل المواطن في دول حوض النيل مغيباً تماماً وذلك على الرغم من أنه العنصر الحيوي في الحفاظ على البيئة وتنميتها وخاصةً في ما يتعلق بالمياه.
ويتضح بشكل عام هذا الضعف من قبل أجهزة ووسائل الإعلام عامة، ووسائل الإعلام في دول حوض النيل خاصة من خلال الملاحظات التالية بشأن الاهتمام بالبيئة وقضاياها: (7)
• الشكوى الدائمة التي أظهرتها معظم الدراسات الإعلامية السابقة تركزت حول قلة الاهتمام الإعلامي بالبيئة انطلاقاً من قلة المساحات الصحفية المخصصة لذلك، وقلة عدد البرامج الإذاعية والتلفزيونية، مع ضيق مساحتها الزمنية، والمواقع الإلكترونية المهتمة بالقضايا البيئية، وكذلك قلة عدد المحطات الفضائية والصحف المتخصصة المهتمة بشؤون البيئة.
• بعض القائمين على أجهزة الإعلام المختلفة لا يمتلكون رؤى وقناعات حقيقية بجدوى الشؤون البيئية وأهميتها للجماهير – من واقع نتائج بعض الدراسات وأنه في ضوء ذلك غالباً ما يتم التضحية بصفحة البيئة أو المساحة المخصصة لها في مقابل نشر أية مواد صحفية أخرى مهما كانت نوعيتها، كما يتم إلغاء أو تأجيل نشر أو عرض المساحة البيئية المقارنة بين إعلان مدفوع يأتي بمورد مالي لوسيلة الإعلام، أو برنامج بيئي لا تقتنع القيادات الإعلامية بجدواه في الأساس.
• العلاقة بين الإعلاميين ومصادر المعلومات البيئية لا تخضع لاعتبارات مهنية بقدر خضوعها لاعتبارات المصالح المشتركة أو المتبادلة ناهيك عن تأثرها بجماعات الضغط من رجال الصناعة والأعمال في بعض الأحيان بعيداً عن القوانين والاعتبارات البيئية.
من خلال هذه المعطيات والملاحظات تتبين أهمية الإعلام البيئي في دول الحوض، والحاجة إليه ومبرراته لا سيما أن أهم مبرر للإعلام البيئي هو خلق الوعي البيئي، وهذا من شأنه أن يحقق مجموعة من الأهداف وهي:
1. الاهتمام بالإعلام البيئي في دول حوض النيل يعني الحفاظ على البيئة من التلوث وغيره.
2. إن الوعي البيئي في دول حوض النيل إذا زاد اتساعه بين مجتمعات هذه الدول فسيسهم- إيجاباً- في تحقيق التنمية الشاملة لهذه الدول.
3. يمكن للإعلام البيئي أن يقيم شراكات إعلامية بين دول الحوض، كما يزيد التعاون بين المختصين في الإعلام من جهة وبين المختصين في البيئة من جهة أخرى.
4. إدخال الإعلام البيئي في السياسات المائية لدول الحوض بوعي وإدراك، وتمليك المعلومات والحقائق يزيد من فرص التعاون بين دول الحوض ويجنبها الكثير من التدخلات الدولية.
5. تفعيل الإعلام البيئي بين دول الحوض يعني الحفاظ على الأمن الثقافي والمائي لدول الحوض.
قيم الإعلام البيئي ودورها في التوعية المجتمعية بين دول حوض النيل
يمتاز الإعلام البيئي بمنظومة قيم مجتمعية وبيئية، وهذه المنظومة هي التي من شأنها أن تحقق التنمية لإنسان هذه الدول. وما يهمنا في هذه الورقة هو قيم الإعلام البيئي في المجال المائي، فالإسلام- بتعاليمه وقيمه ونهجه- دعا إلى الاهتمام بالبيئة والمحافظة على الماء.
وهناك مجموعة من القيم الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها الإعلام البيئي في أنشطته وبرامجه والتي تتمثل في الآتي: (8)
• المحافظة على نظافة الماء وطهارته
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (9)
ومن أهم الملوثات للبيئة وأخطرها الذي يؤثر على المياه في الأرض ناتج احتراق الطاقة؛ لأن الغازات المنبعثة عن احتراق مصادر الطاقة الكربونية تقوم بعمل حجاب حاجز وعاكس، يمنع تسرب الحرارة من الأرض إلى الفضاء الفسيح، ومن ثم ترتفع درجة حرارة الأرض، وينتج عن ذلك تقلبات يصعب التنبؤ بتأثيراتها.
• عدم إهدار الماء والمحافظة عليه وإلا منعه الله
قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (10) .
يقول سبحانه وتعالى إنه إذا أنزل المطر من السماء بقدر، وذلك حسب حاجة من على الأرض إليه، ليس بالمطر الغزير حتى لا تغرق الأرض بالمياه فتفسد كل شيء، ولا بالمطر القليل فلا يكفي حاجات الناس من الشرب وسقي الزرع والثمار بل ينزل بقدر الحاجة إليه للانتفاع به.
• عدم منع المياه عن الغير
قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (11).
على سبيل المثال هذا الماء يسوقه سبحانه وتعالى مسافات طويلة تبلغ آلاف الكيلومترات من جبال الحبشة ليمر بأكثر من دولة حتى يصل إلى مصر، ويعتبر من الفساد منع الماء أو تلويث تلك المياه للإضرار بالإنسان والبيئة.
• العدالة في توزيع المياه بين الناس
قال تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ) (12)
العدل أساس الملك، والعدل من أسماء الله الحسنى، وهذه الآية الكريمة تشير إلى العدالة في قسمة المياه للناس بالحق؛ حتى لا يغلب القوى الضعيف، ويستولي على نصيب الآخرين من المياه، ويتركهم يعيشون في قحط بسبب ندرة المياه التي تقوم عليها الحياة.
علاج المخلفات الزراعية واستغلالها
قال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) (13).
وقد ظهر أخيراً ملوثات تضر بالبيئة وهي ناتج المخلفات الزراعية والمخلفات الصلبة، ولعلاج هذه الظاهرة الخطيرة يمكن استغلال المخلفات الزراعية التي ينظر إليها على أنها كنز مفقود، وذلك بتحويلها إلى مصادر دخل، وهو توجه ليس له بديل بتحويلها إلى مشروعات مدرة للدخل الزراعي، وهذا التوجه يمكن تنفيذه على أكثر من محور:
1) تحويل هذه المخلفات إلى سماد.
2) تحويل هذه المخلفات الزراعية إلى أعلاف حيوانية للمساعدة في تضييق الفجوة الغذائية.
3) تحويل المخلفات الزراعية إلى وقود صلب يستخدم في الأفران الصناعية، والأفران الريفية المنتجة للخبز، كذلك يمكن إعادة تصنيع المخلفات الصلبة، أي تدويرها مثل الورق، الزجاج، العظام، البلاستيك، القماش، المخلفات المعدنية وغيرها.
• ترشيد استخدام المياه
قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (14)
إن الله سبحانه وتعالى نزل من السماء ماء بقدر، هذا الماء يكفي حاجات البشر، ولكن أزمة المياه تظهر في سوء توزيعها والأخطر من ذلك الإفراط في استخدام المياه وإهدارها والإفراط في استهلاك المياه يظهر مشكلتين الأولى: نقص المياه، والثانية: زيادة مياه الصرف الصحي.
• المحافظة على التوازن البيئي
قال تعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ)(15)
تعمل النظرية الإسلامية على حفظ التوازن في البيئة ولولا تدخل الإنسان العشوائي وتعديه على تلك المخلوقات ما فسدت البيئة واحتفظت بما هو صالح لحياة الإنسان فقد شاءت حكمة الخالق في خلقها يقيم توازناً بين المخلوقات ويرتب تكاملاً بين الكونيات فلا جدال أن الإنسان في حياته ضمن هذه البيئة يشكل عنصراً من عناصرها إلى جانب الحيوان والنبات والجماد ولكنه عنصر يتميز بالإرادة والعقل المدرك.
معوقات الإعلام البيئي في مجتمعات دول حوض النيل وسبل تذليلها
يواجه الإعلام بشكل عام في دول حوض النيل العديد من العقبات وأهمها ضعف الاهتمام الرسمي بتطوير الإعلام وتنميته في دول حوض النيل وحصره فقط على التغطيت الإعلامية الرسمية، بينما اتجه الإعلام غير الرسمي إلى التسلية والترفيه. وقد انعكس هذا الأمر سلباً على أهمية الحاجة إلى الإعلام المتخصص وخصوصاً الإعلام البيئي، فضلاً عن مشكلات تواجه الإعلام البيئي نفسه .
وهذه المشكلات تتمثل في الآتي: (16)
1. عدم توافر بنك معلومات للإعلام البيئي وهو ما يؤدي إلى بلبلة الرأي العام وتشويش أفكاره.
2. وجود مجموعة من العوامل تلعب دوراً في إلحاق الضرر بالبيئة والإخلال بالموازين الطبيعية، مثل الكثافة السكانية المتنامية، ونمو الأحياء العشوائية غير المخططة، حيث يزداد الطلب على الموارد والخدمات، ويزيد من توليد النفايات الناتجة عن زيادة الاستهلاك وجميعها تؤدي إلى تغير المناخ، وتراجع تربة الأراضي، وتلوث المياه العذبة والبحار، وتزايد موسم الجفاف والفيضانات والتصحر، إضافة إلى حرارة الحروب وتأثير أسلحتها والآثار البشرية الأخيرة على الغلاف الجوي، وحديثاً أزمة الجراد وكل ذلك يفضي إلى ظهور أمراض كثيرة وكوارث ترهق العالم بمليارات الدولارات، وتؤثر على الاقتصاد والتنمية المستدامة.
3. غياب التنسيق بين مختلف وسائل الإعلام في المجال البيئي في طرح القضايا البيئية المشتركة، أو في عملية تبادل المعلومات البيئية، أو البرامج البيئية التسجيلية مما يجعل القارئ والمشاهد والمستمع يجهل الكثير من المعلومات البيئية في الدول الأخرى والتجارب البيئية الناجحة التي انتهجتها هذه الدول في معالجة الكثير من مشاكلها البيئية.
ومما زاد الأمر تعقيداً أن هذه المعوقات متفاوتة بين بلد وآخر في دول حوض النيل فضلاً عن غياب تعاون إعلامي أو بيئي بين هذه الدول. وقد نتج عن ذلك غياب وعي وإدراك بأهمية البيئة الطبيعية لدول حوض النيل سواءً على المستوى القطري أو الإقليمي.
ويتضح ذلك في العديد من النواحي التي تؤكد هذا التدهور ويتمثل ذلك في المجالات الآتية: (17)
المجال الأول/ الجفاف
من آثار الجفاف والتصحر إزالة الغابات في الأراضي الجافة وقد أدى ذلك إلى ازدياد سرعة المياه المنحدرة شمالاً مما يؤدي لجرف التربة، كما يسهم ازدياد سرعة المياه في حمل كميات أكبر من الطمي، وهذا بدوره يزيد الترسبات الغرينية خلف السدود، مما يقلل من كفاءة الخزانات في السودان ومصر، من حيث خفض طاقاتها التخزينية للمياه وقدرتها على إنتاج الطاقة الكهربائية.
المجال الثاني/ التصحر
هذا التصحر بعضه بسبب الجفاف الطبيعي، ولكن بعضه عائد للتصرفات البشرية في مجال التوسع غير المرشد في الزراعة الآلية، والاحتطاب لأغراض بناء المساكن والوقود، إن لمحاربة التصحر أولوية في حوض النيل، والمطلوب بإلحاح: أن تضع دولة المصب، بالتعاون مع دول المنابع، برنامجاً محدداً لتشجير وتنمية الغابات خاصة في دول المنابع والمجرى، مما سوف يزيد من مردود المياه، ويكثف الأمطار، ويمنع التصحر.
المجال الثالث/ انتشار حشائش النيل
حشائش النهر التي يعاني من انتشارها في كثير من أجزائه مضرة بالنهر وبيئته الطبيعية، وأضرارها تتعلق بتقويض منشآت إدارة الموارد المائية، وبتعويق الملاحة النهرية، وبتعويق انسياب النهر في مجراه وبالتالي زيادة التبخر، وباستهلاك نسبة من مياه النيل. إن وضع برنامج للقضاء على حشائش النهر على نطاق الحوض كله يحقق مصلحة عامة، ويصون بيئة النهر الطبيعية، وينبغي أن تتخذ دول حوض النيل برنامجاً مشتركاً لمكافحة عشبة ورد النيل.
المجال الرابع/ آثار التنمية على البيئة
والحقيقة التي ينبغي تأكيدها هي أنه قبل السبعينيات كانت البيئة نادراً ما تؤخذ في الحسبان، عند تصميم مشروعات الري ، ولكن الوعي بهذه الآثار صار عاماً؛ مما يوجب على المشروعات المختلفة أخذها في الحسبان، وعمل اللازم لاحتوائها، ولإقناع المواطنين المتأثرين بها بأن مصالحهم سوف يحافظ عليها.
المجال الخامس/ الأمراض
المياه والمرض متلازمان في أفريقيا، وهناك عدد من الأمراض الخطيرة تشير إلى هذا التلازم، مثلاً – مرض عمي النهر – والبلهارسيا، الملاريا. وهناك الأمراض المرتبطة بنقص المياه النقية وصعوبة الحصول عليها، وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 80% من الحالات المرضية بالدول النامية راجعة لنقص المياه النقية.
المجال السادس/ التلوث
تتعرض مياه النيل للتلوث عن طريق استخدام مبيدات الأعشاب والآفات وجراثيم الأمراض بالوسائل الكيميائية، لذلك ينبغي الحرص على معالجة الصرف الزراعي لتدويرها وإعادة استخدامها، أو تنقية مياه النيل من آثارها الضارة.
المجال السابع/ تقلبات الفيضانات والشح
إن لفيضانات الأنهار وظروف شح المياه المتدفقة فيها آثاراً مدمرة للحياة البشرية والحيوانية والنباتية، الفيضانات ظواهر طبيعية يمكن الإنذار المبكر بها وتقدير حجمها، وتخزين المياه المتدفقة منها بصورة تحفظ المياه لظروف الحاجة، وتنظيم انسيابها والانتفاع بها يحقق مصالح مطلوبة، ولكنها لا تحقق إلا بإدراك دول حوض النيل لها والتعاون الحوضي لتحقيقها.
وعند أخذ نموذج عملي في الربط بين واقع الإعلام البيئي في دول حوض النيل ومعالجة هذا الإعلام للقضايا البيئية يمكن أخذ النموذج المصري مثالاً على ذلك.
ويتضح ذلك من خلال ملاحظات حول معالجة شؤون البيئة في الصحافة والإعلام المصري وذلك على النحو التالي: (18)
1. في دراسة أعدها الدكتور "فاروق أبوزيد" حول المعالجة الصحفية لشؤون البيئة في مصر أكد أن الصحف المصرية ركزت في معالجتها لشؤون البيئة - على عشرة موضوعات رئيسة هي:
أ/ تلوث الأطعمة.
ب/ تلوث مياه الشرب.
ج/ الضوضاء.
د/ تلوث الهواء.
هـ/ تلوث نهر النيل.
و/ النفايات والمخلفات.
ح/ تلوث البيئة البحرية.
ط/ تلوث المحاصيل الزراعية.
ي/ الاعتداء على الأراضي الزراعية.
ك/ الإضرار بالثروة الحيوانية.
وأشار إلى أن معالجة هذه القضايا يغلب عليها الطابع الإخباري، وموقع نشر هذه الموضوعات هو في الغالب في الصفحات الداخلية، وأن ما ينشر بالصفحة الأولى قليل جداً. (19)
2. في تعاملها مع الأحداث والمشكلات البيئية درجت وسائل الإعلام المصرية ومن بينها الصحافة على الاعتماد على نموذج التغطية الإعلامية القائمة على الإشارة. وهو النموذج الذي يرتبط بهذه التغطية بالأزمات البيئية الطارئة مع الاكتفاء بعرض الجوانب المثيرة والصارخة في الأحداث البيئية.
3. سيادة نمط المعالجة الإعلامية المبتورة، أو المجزأة، سواءً من حيث التطرق إلى المشكلة في إطار أشمل يربط أبعاد الظاهرة بغيرها من الظواهر المرتبطة بها، أو من حيث تحديد الجهات المعنية بالمشكلة، وتحديد حدود ومسؤوليات كل جهة.
ولا يخفى على أحد أن ضعف التعاون بين بعض دول حوض النيل أثر بشكل سلبي في التواصل بين مجتمعات هذه الدول؛ فليس من الطبيعي أن نتحدث عن إعلام بيئي في ظل واقع تعليمي مختلف بين كل دولة من دول الحوض خصوصاً ما يتعلق بالبيئة التعليمية واللغوية، وذلك إذا وضعنا في الاعتبار ما يمثله الأزهر في مصر وجامعة أفريقيا العالمية في السودان، فعلى امتداد التاريخ مثلت هاتان المؤسستان دوراً كبيراً في الإسهام الحضاري في البيئة الأفريقية.
لكن يبقى السؤال ما نصيب دول الحوض في هذا الجانب وخصوصاً الدول غير الناطقة بالعربية. وعند النظر لواقع إشكالات المناهج في المدارس العربية والإسلامية في أفريقيا بشكل عام يتضح جانب القصور في الدور المصري والسوداني تجاه دول حوض النيل.
ومن أبرز إشكالات هذه المناهج ما يلي: (20)
• من أهم أسس بناء المنهج واقع المجتمع والمتعلم، والاتفاق في بعض ما يحتاجه المتعلم من محتوى في المنهج يسوغ بأي حال استيراد مناهج صممت لبيئة أخرى. والبيئة الأفريقية لها خصوصيتها وطبيعتها من حيث النظام القبلي السائد فيها، وواقع المسلمين في كل بلد باعتبارهم أقلية أو أغلبية، ومن حيث كون اللغة العربية لغة ثانية لدى المتعلمين، ناهيك عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهذه الظروف لها أثرها في بناء المنهج.
• النسبة العظمى من المعلمين في المدارس الإسلامية الأفريقية هم من تعد اللغة العربية لغة ثانية لهم، وكثير منهم تعلم اللغة في وقت متأخر من عمره ، فضلاً عن ضعف مستوى التعليم الذي تلقاه.
مخطط إعلامي بيئي (وطني – إقليمي - دولي)
قد يتساءل سائل كيف يمكن بناء مخطط إعلامي بيئي في ظل ضعف الاهتمام بالبيئة سواءً من أجهزة الإعلام في دول الحوض أو من قبل المختصين في المجال البيئي والساسة من ناحية أخرى. إن المقصود بالمخطط الإعلامي هو العملية التكاملية التي تقوم على أساس مشروع عملي وعلمي وواقعي يعبر عن رؤية وطنية وإقليمية مجمع عليها بين دول الحوض، وتنسيق دولي وتفاهم دون التدخل في الشأن الوطني أو الإقليمي لدول الحوض، وهذا التدخل أعني به التأثير على الإرادة السياسية لهذه الدول. والمخطط الإعلامي على المستوى الوطني يقوم على مقومات التخطيط الاستراتيجي الناجح على مستوى الإعلام والبيئة معاً.
والتخطيط الاستراتيجي الناجح يمكن التنبؤ به من خلال افتراضين مهمين هما: (21)
الافتراض الأول: يقضي بأن معدل التغير في البيانات الخاصة بالبيئة المحيطة يكون أكثر بطئاً من معدل السرعة التي يتم من خلالها التقاط ومعالجة هذه البيانات ثم تنفيذها داخلياً، لذلك فإن هذا الافتراض لا يلقى إقبالاً لدى المؤسسات التي تتسم بالبيروقراطية.
الافتراض الثاني: فيقتضي بأن التقلبات قصيرة الأمد في البيانات الخارجية تخفي وراءها عدداً من الملامح المستقرة بصورة أساسية، وبين القابلة للتغير يمكن التوصل إليها من خلال عمليات التحليل المنطقي، وتعتبر ذات علاقة مباشرة بالنشاط الاستراتيجي.
وفي تقديري فإن المخطط الإعلامي البيئي الوطني يقوم على مرتكزات مهمة وهي:
(1) بناء منظومة معلوماتية عن البيئة وعلاقتها بالتنمية.
(2) تبصير المواطنين في دول الحوض بأهمية التربية البيئية والوطنية في الحفاظ على البيئة.
(3) القيام بحملات إعلامية توعوية وطنية وإشراك المواطنين فيها.
(4) العمل على التخلص من البيروقراطية وتشجيع المؤسسات الإعلامية الوطنية وإدارات العلاقات العامة بالمؤسسات المعنية بالبيئة والمؤسسات السياسية بفتح قنوات اتصال لإنجاح المشروعات والحملات المختلفة، والعمل- كذلك - على كسر البيروقراطية في العمل.
أما المخطط الإعلامي البيئي على المستوى الإقليمي- وأعني به دول حوض النيل- فلا يمكن الحديث عنه في ظل غياب مقومات للتفاوض العلمي والبناء بين هذه الدول، وذلك في غياب مقومات لتفاوض وطني، وهو أمر يجعل هذه المسألة أكثر تعقيداً.
وسمات عناصر التفاوض على المستوى الوطني في الدول النامية بشكل عام ودول الحوض بشكل خاص تتمثل في الآتي: (22)
1. عدم وجود رؤى وطنية استراتيجية مجمع عليها.
2. تشتت للجهة الوطنية واختراق فاضح لها.
3. ضعف الإرادة السياسية.
4. ضعف الطرح الفكري لمعظم الأحزاب.
5. ضعف الوعي الاستراتيجي جعل بعض القيادات السياسية يسقط في المخططات الأجنبية تحت بريق حقوق الإنسان، والتهميش، والفتنة العنصرية.
6. إن معظم هذه الدول يشهد تطبيق استراتيجيات التشتت وهي جانب من الاستراتيجيات الأجنبية التي تعمل لمنع بناء الكتلة الوطنية.
وفي تقديري فإنها تحتاج إلى مساهمة دول حوض النيل في بناء وتفعيل الأمن الإقليمي وفتح المجال للمؤسسات الإعلامية والثقافية والاجتماعية للقيام ببناء وتعزيز التواصل بين دول الحوض. ومن خلال تنشيط هذه البيئة السياسية بين دول حوض النيل يمكن بناء منظومة معلوماتية بين دول الحوض يسهم فيها إعلام هذه الدول في بناء مشروعات إنتاجية، وتوعوية عبر التبادل الإعلامي الذي يضم جميع دول الحوض بحيث تتكامل مع المؤسسات الصحفية والاقتصادية بين دول الحوض لتعزيز المحافظة على البيئة وخلق الوعي البيئي.
ويتضمن المخطط الإعلامي البيئي الإقليمي تحقيق هدف استراتيجي وهو ترشيد استخدام الموارد المائية من أجل التنمية الزراعية من خلال التوعية الإعلامية بالآتي: (23)
• استطلاع الأراضي الزراعية.
• اتباع المقننات المائية لكل محصول، وتوعية المزارعين بضرورة التقيد بها.
• تبطين قنوات الري لمنع تسرب المياه.
• التوسع في عمليات نقل المياه من الأحواض السطحية أو الخزانات الجوفية لتوفير المياه للمناطق التي تعاني من شح منها.
• الاستفادة من مياه الأودية الموسمية ومياه السيول، وذلك لتغذية المياه الجوفية مع مراعاة حماية الخزانات الجوفية من التلوث.
• الحد من إهدار المياه.
• استخدام نظام الدورة المغلقة للمياه في ميدان التصنيع والتوسع في معالجة السائلة للمصانع لإعادة استخدامها.
• التوسع في استعمال مياه الصرف الصحي للزراعة بعد معالجتها معالجة ثلاثية لتخفيف المخاطر البيولوجية والبيئية والصحية.
• إضافة نشاط الإرشاد والتوجيه المائي في إطار تنظيم متطور يسمح بنقل التكنولوجيا واستخداماتها إلى المزارعين بسهولة ويسر.
• إعادة هيكلة المؤسسات والتنظيمات المسؤولة عن تنمية مصادر المياه وإدارتها، مع توفر الوحدات التي تتعامل مع البيانات اللازمة لإدارة الموارد إلى جانب إدخال الحاسب، واستخدام النماذج الرياضية لدراسة البدائل الممكنة للاستغلال الأمثل للموارد المائية.
• قيام الدول بوضع التشريعات والقوانين التي تضمن المحافظة على الموارد المائية وحسن استخدامها. وضمان أدائها لواجباتها بما يحقق الحفاظ على المجاري المائية والمنشآت المقامة عليها، وحمايتها حتى تصل المياه إلى مستخدميها بالقدر المناسب، وفي الوقت المناسب.
إن نجاح المخطط الإعلامي البيئي لدول حوض النيل يحتاج إلى بلورة استراتيجية إعلامية إقليمية، وهناك بعض الاستراتيجيات المقترحة للإعلام الإقليمي يمكن تبلور مثل هذه الاستراتيجية، وتتضمن هذه الاستراتيجيات ما يلي: (24)
• ضرورة التصدي للقضايا البيئية في إطار عملية التنمية وذلك من خلال وسائل الإعلام الملائمة التي تتناسب والظروف المحلية السائدة.
• يجب على المهتمين بوضع المشروع حيز التنفيذ أن يدركوا أهميته لضمان مشاركة الجماهير، مع توفير البيانات اللازمة، والمعلومات الضرورية لمساعدة المواطنين على المشاركة في اتخاذ القرارات، وتشجيعهم على الاهتمام بالأعمال البيئية المناسبة.
• لا يمكن للعملية الإعلامية أن تتناسب ومتطلبات وسائل الإعلام إلا عندما نأخذ بعين الاعتبار الحقائق الاقتصادية السائدة، كما يجب التأكد من توفير الخلفيات الضرورية للمادة عوضاً عن البيانات الصحفية الجاهزة؛ فذلك يعمق مقداراً من المصداقية والفاعلية للعملية، ثم تأتي المرحلة الثانية لاختبار وسائل الإعلام المناسبة مثل الوسائل السمعية والبصرية.
ومع توظيف البعد الإعلامي في الاتصال بالجماهير عامة، يقتضي الأمر أن تتضمن العملية الإعلامية الاتصال المباشر من خلال المحاضرات والمناقشات العامة للمجموعات المعنية بتنفيذ البرامج البيئية، بالإضافة إلى الجماهير في المناطق الريفية.
أما المخطط الإعلامي البيئي على المستوى الدولي فيمكن لدول حوض النيل أن تتبع نهجاً وهو السعي لتطوير فرق الاستراتيجية على المستوى الدولي بحيث تراعي مجالات الإعلام المتخصص، والمؤسسات البيئية الدولية سواءً أكان ذلك من خلال تمثيل شراكات دولية كإقليم وتكوين شراكات دولية منفردة.
والطريقتان مهمتان لأسباب عديدة أهمها:
الطريقة الأولى: تسهم في معرفة الاحتياجات الإعلامية والبيئية وتطويرها دولياً دون المساس بأمن وسلامة وبيئة دول الإقليم.
الطريقة الثانية: تسهم في جعل إقليم دول حوض النيل كياناً جامعاً في التعامل مع القضايا البيئية، وهذا من شأنه أن يحفز مؤسسات التمويل الإعلامية والبيئية في التعامل بحرية من دول الحوض بما يحقق المصلحة العامة، فضلاً عن أنه يقلل من الضغوط الخارجية التي قد تتعرض لها دول الحوض، وخصوصاً في المجال البيئي وبالأخص في المجال المائي.
والأدوات والطرق الكفيلة بتطوير فرق الاستراتيجية الدولية تتمثل في الآتي:(25)
• ضرورة التدريب على كيفية ممارسة مهارات الاتصال، وخلق الوعي اللازم عند التعامل مع بيئات حضارية متنوعة؛ للتوصل إلى إطار مشترك يمكن من خلاله تحديد الاختلافات الحضارية ومعالجتها.
• العمل على جعل الأفراد أكثر اهتماماً وإدراكاً بالاختلافات الحضارية عن طريق التغذية المرتدة للأفراد والفرق، وبدون إثارة أية أشكال من الإحراج أو الضيق؛ لأن هذه التغذية المرتدة (التي تتم على مستوى شخصي، سواءً بشكل إيجابي أو سلبي) تعد لدى بعض الحضارات أمراً مثيراً للحرج.
• تحديد أقل أسلوب لتكنولوجيا المعلومات يمكن استخدامه لربط أعضاء الفريق ببعضهم (إذا كانت هناك مسافات جغرافية تفصل بينهم).
• العمل على تحقيق تفهم مشترك، والتزام مشترك بأهداف الفريق وأغراضه.


الخاتمة:
في ختام هذا البحث أمكن التوصل إلى العديد من النتائج تمثلت في الآتي:
(1) تعذر قيام إعلام بيئي فاعل يسهم في تحقيق التنمية والوعي المجتمعي لدول حوض النيل في الوقت الراهن.
(2) الاتفاقات الثنائية حول تقسيم مياه النيل أدت إلى التوتر وعدم حل القضية بين دول الحوض في ظل تصعيد سياسي وغياب إعلامي.
(3) غموض وتعارض المصطلحات البيئية المتعارف عليها (سياسياً وإعلامياً) لدول الحوض مثل (دول المنبع – دول المصب – خط تقسيم المياه – الخط الملاحي لحوض النيل وغيرها).
(4) جهل مجتمعات دول حوض النيل بقضايا مياه الحوض جعلها غير معنية بهذه القضية، وأحياناً تكون عرضة للتأثير السالب من الإعلام الدولي.
(5) بروز اعتقاد سائد لدى دول الحوض حول حتمية المصادر الطبيعية باعتبارها دائمة التجدد، أو دائمة النفاد.
(6) غياب منظومة معلوماتية تسهم في بناء الوعي البيئي (وطنياً وإقليمياً) لدول حوض النيل.
(7) ضعف اهتمام أجهزة الإعلام في دول الحوض في تدعيم قيم الإعلام البيئي أثر – بشكل سلبي – في تنمية الموارد البيئية، وخصوصاً مورد الماء.
كما أمكن التوصل إلى التوصيات الآتية:
(1) ضرورة الاهتمام بالإعلام البيئي في دول الحوض باعتباره المرتكز الأساسي في التنمية الشاملة.
(2) أهمية إنشاء مركز إقليمي متخصص للإعلام البيئي للإسهام في تنمية الوعي السياسي والإعلامي والاجتماعي والاقتصادي لدول الحوض.
(3) التأكيد على إنشاء بيوت خبرة وطنية لدول الحوض تعنى بالدراسات، والتدريب، والدعم الفني، في مجالات البيئة المختلفة والإعلام البيئي مما يسهم في حل المشكلات البيئية لدول الحوض.
(4) ضرورة الاهتمام بالوعي بقضايا المياه من خلال الإنتاج الصحفي والإذاعي والتلفزيوني المشترك لدول الحوض.
(5) دعوة اتحاد إذاعات الدول العربية والأفريقية والإسلامية للاهتمام بالبيئة والإعلام البيئي من خلال الدخول في شراكات إعلامية، ومشروعات تنموية مع دول الحوض.
(6) أهمية توظيف الإمكانات المصرية والسودانية في تدريب الإعلاميين في دول الحوض، وبالأخص في الإعلام البيئي.
(7) الاستفادة من المناسبات الوطنية والإقليمية والدولية المتصلة بالبيئة في تدعيم القيم البيئية والوعي البيئي لدول الحوض.
(8) ضرورة تفعيل وإحياء وتجديد النظم والتشريعات والقوانين والاتفاقات الدولية التي تحرم وتمنع الإضرار بالبيئة.
(9) تشجيع الباحثين في مجال الإعلام البيئي من خلال جائزة سنوية لدول الحوض حول أفضل بحث علمي، ويمكن إشراك وزارات التعليم العالي والجامعات والمؤسسات الإقليمية المعنية بالبيئة في دول الحوض، وبالأخص في المجال المائي.
(10) ضرورة سعي دول حوض النيل لإنتاج ونشر وترجمة وتوزيع معجم للمصطلحات البيئية، وخصوصاً ما يتعلق بقضايا المياه، وذلك تجنباً للغموض، ومنعاً للتعارض.
(11) أهمية الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي في الإعلام المتخصص وبالأخص الإعلام البيئي (محلياً وإقليمياً) في دول الحوض.
(12) دعوة الباحثين في العلوم الإنسانية والشرعية والكونية للإسهام في حل قضايا البيئة، ولا سيما ما يتعلق بالقضايا التي تمس دول حوض النيل.
(13) ضرورة الشروع في اتفاقات بين دول الحوض والمؤسسات البيئية والإعلامية الدولية؛ لتعزيز التنمية الشاملة وفق إرادة وطنية سياسية وإجماع، أو تنسيق إقليمي بين دول الحوض.
(14) أهمية إنشاء موقع إلكتروني إقليمي لدول الحوض. يمول من القطاع الخاص يعنى بتقديم المعلومات البيئية ويسهم في تنمية الوعي البيئي بحيث يضم ممثلين مختصين في المجالين الإعلامي والبيئي في دول الحوض.
(15) عقد مؤتمر دولي حول البيئة في دول حوض النيل تشارك فيه مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية ومؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي في دول الحوض ويتمخض عنه إقرار مشروعات بيئية في هذه الدول.
هوامش البحث
1. عبده مختار، "الصراع حول المياه في الشرق الأوسط"، مجلة دراسات استراتيجية ، العدد 13، مركز الدراسات الاستراتيجية ، الخرطوم ، مارس– يونيو 1998م ، ص 82-87.
2. المرجع نفسه، ص 86 نقلاً عن محمود سمير أمين، معارك المياه المقبلة في الشرق الأوسط، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1991م، ص66.
3. الصادق المهدي ، مياه النيل: الوعد والوعيد، ط1، مركز الأهرام للترجمة، القاهرة، 2000م، ص10- 11.
4. المرجع نفسه، ص 149.
5. د. سمير محمود، الإعلام العلمي، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع ، القاهرة، 2008م، ص149.
6. د. إسماعيل إبراهيم، الصحفي المتخصص، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2001م، ص234-235.
7. د. سمير محمود، مرجع سابق، ص132-135.
8. أ.د. عادل السيد، حماية البيئة في الإسلام ، منشاة المعارف، الإسكندرية، 2009م، ص45-107.
9. سورة الأنعام، الآية 99.
10. سورة المؤمنون، الآية 18.
11. سورة السجدة، الآية 27.
12. سورة القمر، الآية 28.
13. سورة طه، الآيات 53، 54.
14. سورة المؤمنون، الآية 18.
15. سورة الحجر، الآية 19.
16. د. سمير محمود، الإعلام العلمي، مرجع سابق، ص150-151.
17. الصادق المهدي ، مرجع سابق، ص 66- ص70.
18. د. إسماعيل إبراهيم ، مرجع سابق، ص245- ص246.
19. المرجع نفسه نقلاً عن د. فاروق أبوزيد، "المعالجة الصحفية لشؤون البيئة في مصر"، ورقة بحثية غير منشورة، القاهرة، 1993م.
20. محمد بن عبدالله الدويش ، "التعليم الإسلامي العربي في أفريقيا" ، مجلة قراءات أفريقية ، العدد الأول، المنتدى الإسلامي ، لندن، أكتوبر 2004م، ص65-68.
21. د. عبد الرحمن توفيق، التخطيط الاستراتيجي : هل يخلو المستقبل من المخاطر، ط2 مركز الخبرات المهنية للإدارة، القاهرة، ص9.
22. محمد حسين أبو صالح، التخطيط الاستراتيجي للدعوة والإعلام ، بدون دار نشر، الخرطوم، 2005م، ص 79-80.
23. عبد الباسط خلف الله سليمان، المياه ودراسة حول السبل الكفيلة ترشيد استهلاكها وحسن إدارتها واستخدامها دعماً للتنمية ، مجلة دراسات استراتيجية، العدد 16، مركز الدراسات الاستراتيجية، الخرطوم، 1998م، ص156-157.
24. د. سمير محمود، مرجع سابق، ص147.
25. د. عبد الرحمن توفيق، التخطيط الاستراتيجي: المهارات والممارسات، مركز الخبرات المهنية للإدارة، القاهرة، 2003م، ص161-162.

محمد خير منصور
26-10-2011, 04:31 PM
السودان ومصر مخاوف من مشاريع الطاقة على النيل




http://209.62.60.162/images_upload/1318936311.jpg بقلم: روزي ماري ميروندو

ترجمة: محمود الدنعو




دول شرق ووسط أفريقيا اتفقت على استخدام مياه نهر النيل لصالح توليد الطاقة ولكنها تواجه مقاومة من السودان ومصر اللذان يثيران مخاوف تتعلق بالأمن المائي في المنطقة.
مخاوف مشتركة

في اجتماع لمبادرة دول حوض النيل في العاصمة التنزانية دار السلام قال رئيس اللجنة الفنية الاستشارية لدول الحوض فريد موانغو إن مصر والسودان تنتابهما مخاوف من الأمن المائي بسبب موقعهما الجغرافي، قاطعاً أكثر من (6,600) كيلومتر من بحيرة فكتوريا إلى البحر الأبيض المتوسط، ليشكل النيل مصدراً حيوياً للمياه والطاقة لدول الحوض التسع التي يشقها مجرى النهر، وأضاف موانغو أمام اجتماع مبادرة دول الحوض :
أنه من الضروري تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال الاستخدام العادل والمنفعة المشتركة من مصادر حوض النيل، وقال إن المشروع المزمع إنهاء العمل فيه بحلول العام 2035 سيسهم في التقليل من مخاطر انقطاعات الطاقة التي تؤثر سلباً على اقتصاديات أغلب بلدان الحوض.
ويحدد موانغو الهدف الرئيس من المشروع وهو التركيز على تسهيل تنمية سوق الطاقة الإقليمي بين دول الحوض التي تشمل الكنغو الديمقراطية ومصر وأثيوبيا وكينيا ورواندا وتنزانيا ويوغندا والسودان.
؛؛؛
النيل يشكل مصدراً حيوياً للمياه والطاقة لدول الحوض ومصر والسودان تنتابهما مخاوف من الأمن المائي بسبب موقعهما الجغرافي
؛؛؛
وتحدى موانغو دول الحوض أن تتخذ قرارات جريئة في التصدي لمشاكل الطاقة المستوطنة والمتكررة في المنطقة من خلال تبني نهج إقليمي للتخطيط واستغلال موارد الطاقة.

وقال موانغو إن النتائج الرئيسة التي خرجت بها دراسة مبادرة حوض النيل أن دول الحوض عاجزة عن تحقيق مكاسب من إنتاج الطاقة وخلق بيئة إيجابية لتجارة الطاقة، وعلى دول الحوض أن لا تخاف من اتخاذ القرارات الجريئة لتجاوز مشكلات الطاقة حتى لا نخسر أثناء أزمات الطاقة، وأشار إلى أن دول مثل أثيوبيا والكنغو الديمقراطية قادرتان على إنتاج طاقة تكفي عند توزيعها على دول الإقليم بل يمكن تصديرها إلى أوروبا، وإن أقل من 20% فقط من سكان دول حوض النيل البالغ عددهم 300 مليون نسمة يستمتعون بإمداد كهربائي بينما تشير بعض الإحصاءات إلى نسبة أقل من ذلك تصل إلى 4% فقط.

معدل الاستهلاك السنوي للطاقة في دول حوض النيل يتفاوت بين 1.800 كيلو واط في مصر وبين 20 كيلو واط فقط في بورندي، بينما نصيب دول المنطقة إجمالاً فقط 500 كليو واط وهو يعتبر أقل مستوى من المعايير المعاصرة.

تحديات ماثلة
المدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل الدكتور وائل خيري أشار إلى حزمة من التحديات التي تواجه دول الحوض ومنها الفقر، وتدهور البيئة، انخفاض مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع معدلات النمو السكاني، والكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات، وعدم الاستقرار السياسي في أجزاء من المنطقة وعدم كفاية فرص الحصول على الخدمات الأساسية بما في ذلك الطاقة الكهربائية الحديثة، ويضيف الدكتور خيري بأن المنطقة تعاني من غياب شامل لبيئة مواتية للتحولات الاجتماعية والاقتصادية السريعة بالمنطقة، علاوة على ذلك فإن جهود التنمية خاضعة لتوجهات وأولويات وطنية وهذا لا يعطينا فوائد في العمل المشترك.

الدكتور خيري أشار كذلك إلى أن دول الحوض حباها الله بموارد متعددة ولكن توزيعها لم يكن متساوياً في الزمان والمكان.
؛؛؛
النتائج الرئيسة التي خرجت بها دراسة مبادرة حوض النيل أن دول الحوض عاجزة عن تحقيق مكاسب من إنتاج الطاقة
؛؛؛
ولمواجهة هذا التحديات بفعالية يجب على دول الحوض أن تضع استراتيجية شاملة وإقليمية وخطط على نطاق الحوض، وهذه دعوة لتضافر الجهود على نطاق الحوض والاستفادة المثلى من موارد الحوض الوفيرة، وانتهاج سبل تحقق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية.
تحديات أخرى تواجه الإقليم وهي الغموض حول إمدادات الطاقة مع تزايد الطلب عليها وعدم القدرة على جمع رأس المال اللازم لتوليد الطاقة وإنشاء الخطوط الناقلة، وقال الدكتور خيري إن كلفة الإنتاج الطاريء للطاقة التي تصل إلى 12 دولار أميركي للكليو واط الواحد كانت محبطة لجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
بينما المواقع المحتملة التي حددت تصل فيها كلفة الإنتاج إلى 3 دولارات فقط للكيلو واط الواحد، هناك حاجة لتنسيق تطوير سوق الطاقة في ظل تكتل الطاقة لشرق أفريقيا مع تنفيذ مشاريع ربط لمبادرة حوض النيل.

* المقال نشر بصحيفة آيست أفريكان استنادر 16 أكتوبر 2011

محمد خير منصور
23-11-2011, 08:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الخبير الإفريقي حسن مكي يروي "بانورما" حوض النيل

في حوار خاص لـ " صوت النيل "مع الخبير الأفريقي المعروف

"د. حسن مكي" تحدث عن منطقة "حوض النيل" وعن صراعاتها
وطرق حل تلك النزاعات وألقى الضوء على جذور هذه النزاعات
بالإضافة إلى أهمية المنطقة جغرافيًا واقتصاديًا بما تملكه من
موارد طبيعية ومائية متمثلة في منابع النيل وفروعه .
والحديث مع "مكي" له طابعه الخاص فهو
الخبير الذي يعلم كل صغيرة وكبيرة بأفريقيا.

بدأ "مكي" حواره بالتعليق على مفاوضات السلام السودانية قائلا
أن سبب بدء المفاوضات بملف الترتيبات الأمنية أن الحركة الشعبية
لتحرير السودان فائقة وتريد أن تكسب الأمن وأهم ما في الترتيبات
الأمنية هو تجاوز الأمور العسكرية القديمة بإقامة جيش موحد،
فكان قوامه (160) ألف جندي، وجيش الحركة حوالي (70) ألف
جندي السودان لا يحتمل هذه الجنود وتم الاتفاق على جيش في
المرحلة الانتقالية قوامه (3) ألف جندي منهم (18) ألف للحكومة
و(18) ألف لحركة التمرد باعتبارها القوى الخائفة بالإضافة إلى
(24) ألف جندي في جنوب السودان، (9) آلاف في المناطق
المهمشة (3) آلاف في الخرطوم بقية الجيش تسمى قوات
تكون لها مرتبات ومخصصات لكنها ليست الجيش ويستفيدوا
منها بعد المرحلة الانتقالية في حدود 70 : 100 ألف جندي
لجيش المستقبل وتظل كقوى.
وإذا حدث اتفاق سيتم سحب الفائض من الجيش السوداني من
جنوب السودان بالتدريج كما ألزمت الاتفاقية زعيم الحركة الشعبية
"قرنق" بأن المسلمين من القبائل الجنوبية يجب أن يتم استيعابهم
في الوظائف الموجودة.

الوحدة فرصتها أكبر
وبسؤال "مكي" هل المرحلة الانتقالية ستؤدي إلى الانفصال
أم إلى الوحدة وما هي ضمانات الوصول إلى وحدة.
أجاب قائلا الاتفاق ليس مبنيا على الشك فهو مبني على الضمانات
الدولية والشعبية والجنوب ليس له منفذ للبحر إلا الشمال، وقرنق
سيمارس مهامه من "الخرطوم" والمرتبات ستكون من الشمال،
فلذلك الجنوب بدون المدد المالي من الشمال لا يستطيع أن يقوم
بمهامه
ـ وأضاف " مكي" إمكانيات التعايش موجودة والحرب موجودة
والتدخلات الخارجية لإفساد إي عمل موجودة وليس معنى هذا أن
نكف أيدينا ولكن لابد أن نؤمن أن هذا الاتفاق محفوف بالمخاطر.
ومن الصعب قيام دولة جنوبية بدون أن يكون لها إمداد شمال وإذا
أراد الجنوب سيكون دولة مغلقة مثل "يوغندا" مع أن "يوغندا"
ثلث مساحة جنوب السودان وتبلغ مساحتها (90) ألف ميل
وجنوب السودان (250) ألف ميل وفرصة يوغندا للخروج أفضل
من الجنوب.
والآن الجنوبيين معظمهم في الخرطوم بحوالي (1.5) مليون
جنوبي والجنوبيين أقل من (3) مليون أي أن جنوبي الخرطوم
يوازي نصف جنوبي الجنوب مع فارق كبير في أن جنوبي
الخرطوم أكثر تعليما ومرتبطين بالدولة وجنوبي قبائل فالوحدة
فرضها أكبر.

مصر صمام الأمان في السودان
وعن دور " مصر" في السلام والسودان قال "مكي"
مصر هي صمام الأمان في السودان ليس فقط في السلام ولكن
في الثقافة العربية، فيجب أن تتواجد "مصر" في جنوب وشرق
وغرب السودان وألا تربط نفسها بالربح المادي ولكن بربح الثقافة
العربية والأمن الفكري والروحي، لأن هذا يؤمن مصر فيجب ألا
تترك السودان للثقافات الأخرى.

أفورقي سبب النزاع
وعن الصراع الإريتري الأثيوبي وسبل حل هذا الصراع
قال " مكي" اعتقد أن الحرب سوف تندلع بينها مرة أخرى حول من
له السيطرة على منطقة "باذل" وأري أن تكون تعايش وتكامل مثل
"حلايب" بين مصر والسودان، وأن نؤمل لأثيوبيا مدخل دائم في ميناء
"عصب" وأن يكون هناك تكامل بين البلدين فأريتريا (3.5) مليون
نسمة(70) مليون نسمة ومنابع النيل في أثيوبيا ولذلك يجب أن
ترتكز مصر في أثيوبيا وأن تحاول المصالحة بينها بقوة الدفع
العربي وبقوة الخليج ولا تترك لأمريكا وإسرائيل هذا الملف.

وأضاف "مكي"
أن الرئيس الأريتري "أفورقي" طاشت حساباته السياسية في كثير
من المراحل تجاه أثيوبيا وأن شخصيته هي سبب رئيسي في الصراع
فله مشاكل مع كل جيرانه ومع شعبه، فليس من المنطق أن يكون
الجميع مخطئ و"أفورقي" على حق.
فيجب على مصر أن تتدخل فمصر يفتح لها أي باب أفريقي فهناك
عشرات الآلاف رسوا بمصر ويعرفون دورها ومكانتها وهناك جالية
مصرية بأثيوبيا ولهم كثير من التأثير الآن.

وعن العلاقات الإريترية السودانية قال "مكي" العلاقة بين البلدين
لم تنقطع فهناك قبائل تنتقل بينها وأكبر قبيلة بإريتريا هي قبيلة
بني عامر ونصفها في السودان وشيخها واحد وولاء أهل القبيلة
ليس لأي دولة بل إلى شيخ القبيلة، وينتقل أفرادها يوميًا بين
البلدين وهناك أيضًا قبائل أخرى كالراشيدة بالإضافة إلى أن
معظم الإريتريين درسوا بالسودان.
أما العلاقة الرسمية بين البلدين ساءت بسبب تحالف إريتريا مع
الحركة الشعبية لتحرير السودان، والآن قرنق يرجع إلى لاسودان.

وجود إسرائيلي قوى في أوغندا
وعن الدور الإسرائيلي في المنطقة قال " مكي"
إسرائيل تلعب دورًا كبيرًا في أوغندا ففي احتفال الحكومة السودانية
الأخير بالاستقلال عندما جاءت وفود من مصر والجامعة العربية بملكال
جنوب السودان كان رد يوغندا أن موسفيني رئيسها ذهب إلى إسرائيل
وظل بها (6) أيام وزار منطقة الجولان وما كان ينبغي لرئيس دولة أن
يزورها فهي محتلة، أو عمل "موسفيني" اتفاقية عسكرية هناك.
بالإضافة إلى أن الحكومة اليوغندية أعطت مستثمر يهودي إسرائيلي
ميثاق يوغندا بـ(140) مليون دولار لإقامة منتجعات سياحية في هذه
المنطقة ويستثمرون أيضًا حوالي بحيرة فيكتوريا الموجودة بيوغندا
بحوالي (200) مليون دولار.

وأضاف مكي أن أمريكا وإسرائيل تدعم حاكم رواند الحالي ورواند
تطل على منطقة البحيرات وهي التي تغذي النيل وسميت بمنطقة
البحيرات لأن بها (6) بحيرات متماسكة ومتصلة، وتشهد هذه
المنطقة مشاكل كثيرة فهناك قوات لأمم المتحدة في شرق
"زائير" والصراع يدور حول "الكونغو" لأنه منطقة استراتيجية
ملئ بالغابات والمعادن والذهب واليورانيوم، ومن المعروف أن
اليورانيوم الذي استخدم في قنبلة هيروشيما كان من الكونغو
وهذا هو الوضع القائم في هذه المنطقة ولذلك يجب أن يكون
هناك وجود مصري في دول حوض النيل العشرة وجود ثقافي
وفكري متعدد الأشكال وليس وجود سفارات فقط.

المسلمين في تنزانيا
وعن "تنزانيا" تحدث "مكي" قائلا هي بلد مهم جدًا عندما أتيح لها
الاستقلال أتيح لها السيطرة على "زينزيار" وحين أصبحت الولاية
على "تنزانيا" حدثت المشكلة الكبرى هي مذبحة العرب في
تأنجنيقا أيام عبد الررشيد والتي ما تزال الذات العربية تذكرها
والتي جعلتا لمسلمين يدخلون في خوف عميق رغم أنهم حوالي
(66%) من السكان إلا أن وجودهم في التعليم العالمي لا يتجاوز
8% وتنزانيا تؤثر على كل منطقة شرق أفريقيا لأنها تؤثر على تشكيل
هذه المنطقة وخصوصًا يوغندا وكان يحكم تنزانيا سابقا نظام الحزب
الواحد ولكن هذه المرحلة انتهت الآن مما يساعد على إمكانية التحرك
العربي الإسلامي بها.
فهي تدخلنا على كل الجنوب الإفريقي من موزمبيق وزامبيا إلى جنوب
إفريقيا وهي من دول حوض النيل وكانت تحكمها العوائل العمانية،
ولذلك يجب أن يتم تنسيق ما بين عمان القوية بمواردها الآن على
أن تشارك في التعليم في "تنزانيا".

الكونغو تمتد بجنوب السودان
وعن "الكونغو" قال مكي الكونغو دولة كبرى تطل على جنوب السودان
ويبلغ عدد سكانها (50) مليون نسمة وهي تزايد منطقة الجنوب السودان
منطقة حدودية لها ومع كل تزايد سيتوجه الكونغوليين إلى الجنوب
السوداني وهذه المشكلة يجب أن ننتبه إليها فجنوب السودان محاط
بمناطق الكونغو بـ(50) مليون، أثيوبيا (70) مليون، (30) مليون أوغنديين،
(40) مليون من الإريتريين فهناك حوالي (180) مليون نسمة حول جنوب
السودان يريدون التنفس والتمدد والجنوب منطقة غنية بها البترول
و(250) ألف ميل مربع أراضي زراعية، فيجب أن ننظر إلى كل هذه
المخاطر نظرة استراتيجية.

كينيا مركز الاستخبارات العالمية
وعن "كينيا" أضاف مكي لا توجد أي منظمة دولية أو استخباراتية إلا
ولها إرتكاز في "كينيا" رغم أن بها (40) % من السكان مسلمين
والإسلام ليس محصور في العناصر العربية في كينيا فهناك وجود
إسلامي في معظم القبائل الكينية وهناك مجلس محلي للمسلمين
ولذلك هي مهيأ للثقافة العربية الإسلامية.

مشاريع للاستفادة من المياه
وعن الخريطة المائية وتوزيعها على دول الحوض قال "مكي"
متوسط مياه النيل، في المنابع ما بين 80: 100 مليار يخرج منها (90)
مليار إلى الهضبة الحبشية ممثلة في النيل الأزرق ونهر عطبره
والسوباط، وعن النيل الأزرق (بحر الجبل والبحيرات الصغيرة)
وروافده كلها تمتصها المستنقعات لأن هناك (20) نهر جنوب السودان
منها (4) أنهار من الهضبة الأثيوبية، (16) نهر أتت من بحيرة فيكتوريا
ومنطقة البحيرات وهذه الموارد لا تشكل أكثر من 20 : 50 مليار في
النيل نسبة لأن هذه المستنقعات هذه مليئة بالحشائش، وجاءت
الفكرة بعمل (3) قنوات الأولي "جونجلي" وتأخذ من مصب من
بحر الجبل وتوصله إلى مياه السوباط عن ملكال وتسحب مياه
المستنقعات كلها إلى قناة صغيرة حتى تذهب إلى مصر وتغذي
مصر بـ(10) مليار م3.

وهناك قناة أخرى تسمى "مشار" وتأتي من منطقة بحر العرب
منطقة البحيرات إلى أن تصب في بحر الجبل وهذه تمتص مياه
المستنقعات وتدخلها في النيل الأبيض بـ8 مليارات م3.
والقناة الثالثة هي ألبرت وتربط بين ألبرت وبحيرة فيكتوريا ويجب أن
تمتص المياه الفائضة وتغذي النيل الأبيض ليرتفع لسان النيل الأبيض
من( 20 : 30) مليار سنويًا في النيل إلى (40 : 60) مليار وهذا يحتاج
إلى بعض جهد اقتصادي كبير وإقامة مشروعات للاستفادة من هذه
المياه .

محمد خير منصور
22-12-2011, 01:50 PM
نهر النيل .. تاريخ وحقائق



http://www.mohammedhassan.com/wp-content/uploads/2009/04/nile_basin.png
نهر النيل هذا النهر العظيم الذي يمتد داخل إفريقيا كامتداد الشريان في الجسد ، والذي شاهد ميلاد حضارات عظيمة مثلما شاهد انهيار حضارات أخرى قوية ، فكثيراً ما أفاض علينا بالخير، وهب الحياة وأنبت الزرع وأضاء الميادين والمدن. ممتد فينا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يضم “النيل” على امتداده (10) دول إفريقية تعاني معظمها من الحروب الداخلية والحروب فيما بينها، مما جعل هذه الدول في ذيل الاقتصاد العالمي تجرها قاطرات الفقر والعصبية.من هنا جاءت فكرتنا لتكون المصلحة واحدة والهدف واحد مثلما يجمعنا نيل واحد، وحتى يتثنى لنا تحقيق الهدف يجب أولاً معرفة أنفسنا، فنحن في حاجة ماسة لمعرفة بعضنا البعض، فطول النيل يجعلنا نتباعد ونختلف في العادات والتقاليد واللغات. وليكن الموضوع التالي أولى خطواتنا في تحقيق الهدف وتنمية المعرفة.

يبلغ طول نهر النيل 6825 كم وتبلغ مساحة حوضه (3) ملايين كم2 . وينبع النيل من مصدرين رئيسيين هما إقليم البحيرات الاستوائية جنوب السودان والهضبة الإثيوبية . كما تضع المنابع الاستوائية المجاري النهرية والبحيرات التي تقع في هضبة البحيرات وتتكون من بحيرة فيكتوريا والتي تضم حوض بحيرة فيكتوريا وحوض بحيرة كيوجام إلى جانب المجموعة الألبرتية والتي تضم حوض بحيرتي جورج وإدوارد وحوض نهر السمليكي الذي يصل بين بحيرتي إدوارد وألبرت وحوض بحيرة ألبرت التي يخرج منها نيل ألبرت.
أما المنابع الإثيوبية فتشمل ثلاثة روافد هم نهر السوباط والنيل الأزرق ونهر العطبرة وتعتبر الهضبة الإثيوبية أهم منابع النيل إذ تمد النيل الرئيسي عند أسوان بـ (85%) من متوسط الإيراد السنوي.
وفي مشهد رائع الجمال والإبداع الإلهي يلتقي النيل الأبيض الذي ينبع من البحيرات الاستوائية بالنيل الأزرق الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية في العاصمة السودانية “الخرطوم” والتي اختارها الله دون باقي دول حوض النيل لكي تمتلك هذا الملتقى ليجري النهر إلى سد أسوان فالبحر المتوسط.
ويغطي النيل عُشر مساحة إفريقيا ، وتقع معظم هذه المساحة خارج حدود السودان، فمعظم أجزاء النيل الأزرق وعطبرة والسوباط والنيل الأبيض في إثيوبيا والبحيرات الاستوائية.
وتتكون الدول المشاركة في حوض النهر من عشر دول هي : مصر – السودان – إثيوبيا – كينيا – بوروندي – رواندا – تنزانيا – أوغندا – الكونغو – إريتريا.
*دول الحوض في سطور
مصر :
تقع مصر في شمال إفريقيا وتعتبر دولة المصب وتحدها من الجنوب “السودان” ومن الشرق البحر الأحمر وخليج السويس ومن الغرب “ليبيا” وتبلغ مساحة “مصر” حوالي مليون كم2 وعاصمتها “القاهرة” وأهم مدنها الإسكندرية – الإسماعيلية – المنصورة – بورسعيد – أسوان – وتنقسم إلى (26) محافظة (14) في الوجه البحري ، (7) في الوجه القبلي ، (5) للحدود. وتعتبر اللغة العربية هي اللغة الأساسية للشعب المصري بجانب الإنجليزية والفرنسية. ويرجع تاريخ استقلال “مصر” إلى (1922) وتأكد بموجب معاهدة (1936) وتم الجلاء الإنجليزي نهائياً في (1956).
أما العملة المصرية فهي الجنيه المصري والذي يعادل حالياً 1/6 دولار أمريكي . أما أهم المشروعات المصرية المقامة على النيل فهي :
-القناطر الخيرية والتي تم بناؤها في نهاية الأربعينات من القرن الماضي على بعد 30) كم جنوب القاهرة العاصمة للتحكم في مياه النهر.
وهناك أيضاً خزان أسوان ويعد من أعظم التوسعات في عمليات الري المستديم وتم بناؤه في عام 1902 بسعة قدرها (مليار م3) وتقرر تعليته مرتين في (1912) ، (1933) لتصبح سعته (5.2 مليار م3) ليواكب التوسع في زيادة المحاصيل الزراعية. والمشروع الثالث هو “قناطر زفتى وإسنا ونجح حمادي” والتي بنيت في (1903) ، (1909) ، (1930) وذلك للاستفادة من مياه خزان أسوان . ويأتي “السد العالي” أهم المشاريع المصرية على النيل فقد بدأ في بنائه في (1960) وانتهى العمل به عام (1970) ويبلغ ارتفاع السد (196م) (1111م) من منسوب القاع، (85) فوق سطح البحر ، وأعلى منسوب لحجز المياه أمامه 182م حيث تكون هذه المياه المحجوزة بحيرة “ناصر” التي يبلغ طولها (500 كم) ومتوسط عرضها (12) كم ويبلغ سطحها نحو (6500) كم2 وتبلغ سعة حوض التخزين (162) مليار م3 كما تبلغ الطاقة الكهربائية المولدة من السد حوالي 10 مليارات كيلووات/ ساعة وتأتي الزراعة في المرتبة الأولى من النشاط الاقتصادي بنحو (21%) من الدخل مثل القطن – الأرز – القمح – السمسم. وأهم الصناعات الغزل والنسيج والملابس والهندسية والأسمنت ، وأهم المعادن البترول – المنجنيز – الفوسفات – الحديد.
السودان:
وتأتي السودان بعد مصر مباشرة في مصب النيل، حيث يحدها من الشمال “مصر” ومن الشرق “إثيوبيا” ومن الغرب “تشاد” ومن الجنوب “أوغندا” وتبلغ مساحة السودان 2.5 مليون كم2 حيث تشكل حوالي (8.3%) من المساحة الإجمالية للقارة الإفريقية، عاصمتها “الخرطوم” وأهم مدنها : بورسودان – أم درمان – كسلا – سنار – الأبيض ، ويرجع تاريخ استقلالها إلى (1956) واللغة العربية هي اللغة لرسمية وتتنوع اللغات في جنوب السودان تبعاً لتنوع القبائل ، عدد السكان 38.5 مليون نسمة . أما العملة السودانية فهي الجنيه السوداني والذي تحول الآن إلى الدينار السوداني الذي يساوي (10) جنيهات ، والدولار الأمريكي يعادل (2.6) دينار سوداني تقريباً.
الوضع الاقتصادي للسودان
السودان بلد زراعي ويتصدر دول العالم في إنتاج الصمغ العربي (93% من إجمالي الناتج العالمي) بالإضافة إلى زراعة القطن والقصب والأرز والتبغ والبن والفول السوداني والبنجر والموز والمانجو ، وتبلغ الأراضي القابلة للزراعة في السودان 200 مليون فدان.
كما يمتلك السودان عشرات الملايين من الماشية والماعز والأغنام، وتم اكتشاف الذهب والبترول بوفرة بجانب الحديد والفضة والنيكل والنحاس والزنك وغاز النترون.
أما الصناعة معتمدة على منتجات القطن وصناعات الزيوت والصابون والألبان والجلود وتكرير السكر.
المشاريع السودانية على النيل
*خزان سنار: الذي أنشئ عام 1925 على النيل الأزرق بغرض زراعة القطن في أراضي الجزيرة بالسودان ، خزان جبل الأولياء : أنشئ عام 1937 على النيل الأبيض بغرض تخزين ملياري متر3 لتكملة الري الصيفي لمصر حيث يحجز 3 مليارات م3 يتبخر منها مليار ، وبعد إنشاء السد العالي بمصر سلمته الحكومة المصرية إلى حكومة السودان وأصبح تابع لها ، المشروع الثالث هو خزان الروصيرص : أنشئ عام 1964 لتخزين (3 مليارات م3) على أن يتم تعليته لاستيعاب (7) مليارات م3 طبقاً لاتفاقية 1959 المنظمة لمياه النيل بين مصر والسودان ، وقد موَّل هذا المشروع البنك الدولي للإنشاء والتعمير وحكومة ألمانيا الغربية بمبلغ 18 مليون جنيه.
ويأتي خزان خشم القربة : الذي أُنشئ على نهر عطبرة عام 1964 لتخزين 1.2 مليار م3 لري أراضي حلفا الجديدة التي هاجر إليها سكانها من حلفا القديمة مع بداية العمل في السد العالي ، بالإضافة إلى توليد طاقة كهربائية تقدر بحوالي (7) آلاف كيلووات/ساعة.
إثيوبيا
يحدها من الشرق جيبوتي والصومال ومن الشمال الغربي “السودان” ومن الجنوب كينيا.
وتبلغ مساحتها حوالي 1.223 مليون كم2 قبل استقلال إريتريا ، عاصمتها “أديس أبابا” وأهم مدنها “هرر – دمبا – جوندر –عصب” ، يتحدث الأثيوبيون اللغة “الأمهرية” إلى جانب الإنجليزية ، العملة هي “البر الأثيوبي” فالدولار الأمريكي = 2.05 بر أثيوبي.
يعمل حوالي (85%) من مجموع سكانها بالزراعة حيث تمثل 43% من الدخل القومي ويعتبر البن – القمح – الذرة – الشعير والبنجر والحبوب الزيتية من أهم المحاصيل وتوجد ملايين من الماشية والأغنام تستغل في صناعة الجلود ويعتبر الملح والبلاتنيوم والحديد والبوتاس واستخراج الذهب أهم الثروات المعدنية في إثيوبيا، وكان التركيز لوقت قريب على الصناعات الحربية .
ونسبة المسلمين 65% من عدد السكان والذين يبلغون 66.5 مليون نسمة.
إريتريا
يحدها جنوباً إثيوبيا ومن الشمال والغرب السودان والجنوب الشرقي جيبوتي ويمتد الساحل الإريتري على البحر الأحمر لمسافة 1080 كم2 وتمتلك أكثر من (100) جزيرة أبرزها جزيرة (دهلك) وأصل كلمة إريتريا يونانية تعني البحر الأحمر ، عاصمتها أسمرة ، أهم مدنها عصب، مصوع، عدى، ومساحتها حوالي 119 ألف كم2، ويرجع تاريخ استقلالها إلى 1993 ، ويتحدث الإريتريون ثمان لهجات محلية بخلاف اللغة العربية، تتمتع باكتفاء ذاتي من المواد الغذائية وثروة حيوانية حوالي (10) مليون رأس ، ومن المعادن الحديد والذهب والنحاس والمنجنيز واليورانيوم ، ونسبة المسلمين 90% من السكان وعددهم 4.5 مليون نسمة.
كينيا
يحدها من الشمال إثيوبيا ومن الجنوب تنزانيا ومن الشرق الصومال والمحيط الهندي ومن الغرب أوغندا ، وتبلغ مساحتها حوالي 582.647 ألف كم2 ، عاصمتها نيروبي ، أهم مدنها (الروريت – كالميا – ممبسا – كنتالي) ، يتحدث الكينيون الإنجليزية والسواحلية، ويرجع تاريخ استقلالها إلى 1963 ، وعملتها الشلن الكيني ، الدولار الأمريكي = 26 شلن ، وتحتل الزراعة النصيب الأكبر حيث يعمل بها (80%) من السكان ويمثل “البن” أهم المحاصيل والشاي جوز الهند ، القطن، قصب السكر ، القمح، الذرة ، الشعير ، الأرز، وهناك ملايين من الماشية والخراف والماعز، ويعتبر الجبس والملح والصودا والذهب أهم ثرواتها المعدنية ، وأهم صناعاتها المنسوجات والكيماويات ومعدات النقل والدخان والبترول، ويلغ عدد سكان كينيا 31.5 مليون نسمة.
رواند
تقع في وسط القارة الإفريقية وهي دولة حبيسة يحدها من الشمال أوغندا ومن الجنوب بوروندي ومن الشرق تنزانيا ومن الغرب الكونغو وسميت بلاد العشرة آلاف هضبة نظراً لطبيعتها الجبلية.
وتبلغ مساحتها 26.338 كم2 وعاصمتها “كيجالي” وأهم مدنها “موتاري – غبا – جابيرو” ويرجع تاريخ استقلالها إلى عام 1962 ، ويتحدث “الوانديون” الفرنسية إلى جانب اللغة الوطنية (الكيرواندا) وعملتها الفرنك الرواندي.
يعمل بالزراعة نحو (90%) من السكان وأهم المحاصيل البن – القطن – التبغ – الشاي – الفول السوداني ، ويعتبر القصدير وغاز الميثان أهم الثروات المعدنية لديها وتنتشر هناك الصناعات الصغيرة وأهمها الأغذية.
الكونغو
يحدها من الغرب الجابون والمحيط الأطلنطي ومن الشرق والجنوب نهر الكونغو ومن الشمال الكاميرون وإفريقيا الوسطى. وتبلغ مساحتها 342 كم2 ، عاصمتها “برازفيل” وأهم مدنها بوانت نوار – كاكوب – دولي ، يرجع تاريخ استقلالها إلى عام 1960 ، وعملتها الفرنك الإفريقي ، ويتحدث السكان الفرنسية مع اللغات الوطنية (اللينجالا – الكيكونجو) ، يعتمد الدخل القومي على البترول والذي يمثل عائده (70%) من الدخل إلى جانب الثروة المعدنية كالزنك والذهب والنحاس والبوكسيت والحديد والبوتاس ، المحاصيل: البن – الكاكاو – قصب السكر – الكاسفار – نخيل الزيت ، وتغطي الغابات 62% من المساحة مما ساعد على صناعة الأخشاب وتصديرها ، وتصنع الكنغو الأسمنت والصناعات الكيماوية والملابس وصناعة الصلب، ويبلغ عدد السكان 56.5 مليون نسمة تقريباً .
تنـزانيا
يحدها من الشمال أوغندا وكينيا ، ومن الجنوب الغربي زامبيا ، ومن الجنوب مالاوى وموزمبيق ، ومن الغرب رواندا وبوروندي ، ومن الشرق المحيط الهندي ، وتبلغ مساحتها 945.203 ألف كم2 وعاصمتها “دار السلام” وأهم مدنها (أروشا – موانزا – تنجا) ويرجع تاريخ استقلالها إلى عام 1963 ، وعملتها الشلن ولغتها “السواحلية” إلى جانب اللغة الإنجليزية.
ويعمل بالزراعة (90%) من السكان وتسهم الزراعة والثروة السمكية في 40% من الدخل . وتنزانيا غنية بالأخشاب حيث تحتل الغابات (48%) من المساحة الكلية ، ويعتبر الماس – الذهب – النحاس – القصدير – الكوبالت – النيكل – الحديد من أهم المعادن ولديها (3) سدود لتوليد الكهرباء. ويبلغ عدد السكان 36.5 مليون نسمة تقريباً .
بوروندي
يحدها من الشمال رواند وتنزانيا من الشرق والجنوب ، وتبلغ مساحتها 27.834 ألف كم2 ، وعاصمتها “بوجمبورا” ، وأهم مدنها (كاتيجا “العاصمة القديمة” – بوسمبورا – نجوزى – موارو) ، ويرجع استقلالها إلى 1962 ، وعملتها الفرنك البوروندي ، ولغتها الفرنسية هي اللغة الرسمية إلى جانب الكريول والسواحلية ، وتعد الزراعة المصدر الرئيسي، وأهم محاصيلها الأرز – الذرة – القطن – السرغوم – الموز – البن – الشاي – القمح ، وتمثل الثروة الحيوانية والسمكية مركزاً هاماً في التجارة حيث الأغنام والخنزير وحرفة صيد الأسماك ، وتصنع بوروندي النسيج – الصابون – البيرة – السجائر – الأحذية – البطاطين، وأهم المعادن الماس ، الفراميت ، ويبلغ عدد السكان 6 مليون نسمة.
أوغندا
يحدها السودان شمالاً وكينيا شرقاً وروند وتنزانيا من الجنوب والجنوب الغربي ، وتبلغ مساحتها 235.886 ألف كم2 ، وعاصمتها “كمبالا” وأهم مدنها (عنتبي – جنجا – مبال – جلو) تاريخ استقلالها 1962 ، وعملتها الشلن الأوغندي ولغتها الإنجليزية إلى جانب المحلية وأبرزها (السواحلية – لوجاندا – لونيورو).
يعمل بالزارعة (83%) من السكان يمثل البن الصدارة في اقتصادياتها أوغندا ويمثل (10%) إلى جانب القطن – الشاي – التبغ – قصب السكر – الفول السوداني وتتوافر الماشية والخراف والماعز والإبل والأسماك، ويعتبر النحاس ، القصدير – الأسمنت – الفوسفات أهم المعادن . ولا تزال مجالات الصناعة صغيرة في أوغندا بسبب ضيق السوق السواحلي للتسويق .
ويعتبر خزان “أوين” أهم مشروعات أوغندا على النيل فقد بنى على بحيرة فيكوريا على بُعد ميلين ، وأنشئ عام 1954، وقد اشتركت مصر في بنائه بدفع مبلغ (4.5) مليون جنيه لأوغندا تمثل نصيبها من تكاليف إنشاء الخزان ، وهو الجزء الوحيد الذي ثم بناؤه من خطة التخزين المستمر التي تبنتها “مصر”.
ويمثل المسلمون في أوغندا (50%) والنصارى (14%) والوثنيون (35%) . ويبلغ عدد سكان أوغندا 25.5 مليون نسمة تقريباً .

محمد خير منصور
22-12-2011, 02:43 PM
هل سيتمكن النيل من إرواء دوله عام 2050؟



http://www.mohammedhassan.com/wp-content/uploads/2010/06/water.jpg
أبوظبي ـ صدر عن مشروع “كلمة” للترجمة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب جديد باللغة العربية بعنوان “مستقبل الماء .. وجيز في العولمة” لمؤلفه إريك أورسينا، وترجمة عن الفرنسية محمد عبود السعدي.ويتساءل المؤلف في كتابه “هل سيكون الماء كافياً على الأرض؟ كافياً لإرواء البشر واغتسالهم؟ كافياً لإرواء الزرع، مصدر غذائهم؟ كافياً لتفادي أن يضاف شُحه إلى الأسباب العديدة الأخرى للاقتتال والحروب؟”. وبالنسبة إلي أريك أورسينا، فلن تحصل أزمة مائية شاملة تطال العالم بأسره بصورة متزامنة، إنما أزمات محلية وإقليمية متفرقة. فالاحتباس الحراري سيؤدي بالأحرى إلى رفع كمية الماء الإجمالية على الأرض. لكنه سيفاقم بشكل مأساوي انعدام المساواة على صعيد مناطق العالم. فبعضها سيواجه فيضانات عارمة، وبعضها سيعاني من جفاف متزايد. وسيزداد عدد النزاعات المحلية بسبب الانفجارات السكانية. فمثلاً، اعتباراً من العام 2025، كيف سيمكن، لنهر النيل ذاته، إرواء 120 مليون أثيوبي و70 مليون سوداني و150 مليون مصري، وفي الوقت نفسه تزويد الفلاحين بما يكفي من ماء لزرع ما يكفي من غلال لإطعام تلك النفوس كلها؟

وأريك أورسينا (من مواليد 1947) عضو الأكاديمية الفرنسية، أرفع مجمع علمي للفرنسية وما يكتب فيها. أسلوبه متين وبسيط، كما يتجلى في زهاء ثلاثين مؤلفاً أتحف بها المكتبة الفرنسية منذ 1974، وفي ميادين شتى.
ويرى مترجم الكتاب أن المؤلف يُدرك أن الماء يشكل رهاناً استراتيجياً وتنموياً هائلاً، ما من شك في أنه سيتضخم حجماً وأهمية خلال العقود المقبلة. ففي وقت تتركز فيه الأنظار على أزمة الطاقة – وما أججته من اضطرابات طاولت العصيان المدني في بعض بلدان الجنوب، جراء الغلاء والقحط الغذائي الناجمين عنها، وما حتمته من إعادة نظر في نمط الحياة المسرف في بلدان الشمال الغنية -، ثمة خطر محدق آخر، أشد وطأة وأقسى وبالاً: شُح الماء.
لذا، عقد الكاتب العزم على (التنزه) مثلما يقول، في أرجاء الأرض بهدف استشفاف ما قد يؤول إليه مصير الماء. وأتت المرحلة أكلها، متمثلاً في كتابه هذا، الذي يمكن تصنيفه، في آن، في “أدب الخيال العلمي”، لكن المرتكز على أسس موضوعية (لأنه يتصور مستقبل الماء وعلاقته بالبشرية).
في كل محطة، درس أورسينا معطيات أساسية، لابد من رصدها وجدولتها من أجل فهم أفضل لآلية دورة الماء، في الطبيعة وفي الحياة البشرية. وتضمنت طريقته: جرد موارد الماء، وتدوين وسائل تخزينه وطرق إعادة تدويره، إن وجدت، ودراسة ظواهر الفيضانات والجفاف، وتحديد شدة التلوث، والتطرق إلى إمكانات تحلية مياه البحر، ورصد تضاؤل الماء، وربما نضوبه تماماً، في أماكن معينة.

محمد خير منصور
10-01-2012, 01:23 PM
الصادق المهدي يستشرف آفاق مشكلات مياه النيل في كتاب الوعد والوعيد




http://www.alsudanalaan.com/wp-content/uploads/2012/01/nilewatermahdy.jpg (http://www.alsudanalaan.com/wp-content/uploads/2012/01/nilewatermahdy.jpg)

صدر مؤخرا كتاب ” مياه النيل.. الوعد والوعيد”، لرئيس حزب الأمة السوداني ورئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، وهذا الكتاب، كما يقول المؤلف هو مرافعة مركزة تخاطب القوى الفكرية والسياسية والرسمية والشعبية والفنية في حوض النيل، محذرة مما سيحدث من شرور إذا فشل الاتفاق السياسي بين دول حوض النيل حول الوسائل والترتيبات المثلى لاستغلال مياهه بما يحقق مصالح الجميع، ويبشر بما سوف يتحقق من نفع وخير إذا تسارع الاتفاق. ويتناول الكتاب ما يلي: هل النيل واصل أم فاصل بين دوله؟. الطلب والعرض فيما يتعلق بمياهه، بيئته القانونية، الإطار القانوني له، جغرافيته السياسية، والعلاقات بين مصر والسودان “الوعد والوعيد”.
بداية، يقول المؤلف: لم تكن دول أعالي الأنهار،تعبأ بمياه النهر الذي ينبع من أراضيها، لأنها تتمتع ببدائل مائية لغزارة أمطارها، ولأن منابع الأنهار بحكم الطبيعة تقع في مناطق عالية، تحول طبيعتها الجبلية دون جدوى الزراعة المروية. ولكن تبدل الحال: حيث أدى الجفاف في المناطق الأخرى من الدول المعنية، والكثافة السكانية إلى مجاعات جعلتها تفكر في تطوير الزراعة المرورية، وذلك أدى إلى تطوير تكنولوجيا السدود للتفكير في نقل المياه، ومن استغلالها للإنتاج الكهربائي، ولكن مياه النهر الدولي المشترك صارت حقاً مكتسباً لدول استغلته من أسفل النهر.
ويضيف: وفيما يتعلق بحوض النيل، فإن النزاع لا يدور في فراغ، بل هناك اتفاقيات ثنائية متعلقة بمياه النيل تعود إلى أكثر من قرن من الزمان بينها، بروتوكول بين بريطانيا ممثلة لمصر، وإيطالية ممثلة لإثيوبيا كدولتين مستعمرتين عام 1891، اتفاقية بين بريطانيا والإمبراطورية الإثيوبية المستقلة عام 1902، اتفاقية بين بريطانيا ودولة الكونجو عام 1906، اتفاقية بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا عام 1925، اتفاقية 1929 بين بريطانيا وبعد هذه الاتفاقيات تعتبرها مصر ملزمة بموجب اتفاقية فينيا لعام 1978، والذي ورد فيها النص الآتي: الاتفاقيات الخاصة بتحديد ورسم الحدود الدولية، أو الخاصة بالوضع الجغرافي لإقليمي تظل سارية المفعول بموجب قاعدة الوراثة، ولا يمكن إلغاؤها أو تعديلها إلا باتفاق بين الدول الموقعة عليها.
وفي الفصل الثاني، يبين المؤلف حجم الطلب لمياه النيل في دول حوض النيل، ودول حوض النيل، حسب كبر حجم طلبها لمياه النيل، هي: مصر السودان إثيوبيا، كينيا، أوغندا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، إرتريا، الكونجو.
أما عن الطلب المصري لمياه النيل فيرى المؤلف: أنه لا مصر بدون نيل، إنها في الحقيقة والمجاز زهرة النيل وثمرته، وطلبها لمائه شريان حياتها، حجم الطلب المصري لمياه النيل حسب تقدير الخطة القومية يساوي 63 بليون متر مكعب. والطلب السوداني لمياه النيل يتعلق بالحاجة للزراعة المروية، وبالمياه المطلوبة للصناعة وللاستخدام في المدن والخدمات البلدية، ولإنتاج الطاقة الكهرومائية.
والخلاصة أن دول منابع النيل الأبيض تتطلع لزيادة استهلاكها من المياه التي تغذي النيل الأبيض للزراعة المرورية، فمن أين تأتي المياه الإضافية؟ هناك وسيلتان للإجابة عن هذا السؤال: الوسيلة الأولى: تحري الطلب الحقيقي وضبطه عن طريق ترشيد استهلاك المياه للأغراض المختلفة، والوسيلة الثانية: هي الاستجابة للطلب بزيادة دفن مياه النيل أو المياه البديلة إن وجدت. وفي الفصل الثالث، ينقلنا المؤلف إلى مياه النيل: مسألة العرض، قائلاً: هناك مصادر مياه عذبة متاحة لكل دول حوض النيل من غير مياه النيل، هي: تدوير المياه المستعملة من مياه الصرف الصحي، والزراعي، والصناعي، المياه الجوفية، وهي موجودة بكميات متفاوتة في كل دول حوض النيل، المصدر الثالث هو تحلية مياه البحر، وإن كانت تكاليفها الآن عالية تتراوح بين 1.05و 1.06 دولار للمتر المكعب الواحد.
السودان عنده خيار استغلال كميات من المياه الجوفية تقدر بحوالى 180 بليون متر مكعب، كل وسائل زيادة عرضها لمياه المذكورة أعلاه متاحة لدول منابع النيل الأخرى، بالإضافة لوجود أنهار أخرى فيها، تسهم في سد حاجتها المائية، إن بعضها قطري، والآخر دولي مشترك. وفي هذا الجزء من الكتاب، يطرح الصادق المهدي تساؤلا، ما هو الإطار الثانوي لمياه النيل؟ . الإطار القانوني لمياه النيل واضح، وقانون ملزم للأطراف المعنية، ولكن على ضوء ما جرى من تغيير في أحوال دول حوض النيل، وما جرى من تطور في الرأي العام العالمي بخصوص المياه، فإن القوانين المعنية، في نظر دول المنابع، فقدت شرعيتها وصارت الحاجة ماسة لتقنين جديد يستوعب المستجدات، ويكون عادلاً في نظر دول حوض النيل كلها وشعوبها. يشار إلى أن الكتاب، من القطع الكبير، يقع في 181 صفحة، من إصدار منشورات مركز الإهرام للترجمة والنشر.

وكالة الصحافة العربية

محمد خير منصور
13-02-2012, 08:59 AM
سدود في أثيوبيا... تغيرات في السودان

بقلم: عبد المنعم أبو إدريس علي
مراسل وكالة الأنباء الفرنسية بالخرطوم
في ديسمبر عام 2010 تفاجأ الذين يسكنون على ضفاف نهر ستيت (الفرع الرئيسي لنهر عطبرة) بتغير في طبيعة النهر، فبعد أن كان معروفاً عنه أنه نهر موسمي يمتلئ بالماء خلال أشهر الخريف.

وأنه يجف اعتباراً من نوفمبر ولا تعود له المياه إلا في يونيو، تفجأوا بأن النهر أصبح دائم الجريان، لا تتوقف مياهه عن التدفق في مجراه طوال السنة واستمر الأمر خلال عام 2011.


وأدى هذا لإحداث تغير في حياة الذين يسكنون على ضفاف النهر وكانوا يزرعون زراعة موسمية، والسبب أن الحكومة الأثيوبية بنت سداً صغيراً على نهر ستيت داخل أراضيها وهناك يسمى نهر تكزي، وتم افتتاحه في "2009 على نهر عطبرة بارتفاع 188 متراً وسعة تخزين 9.4 مليار.


وقد قامت الحكومة الصينية بتمويل الجزء الأكبر من تكلفة المشروع البالغة حوالي 360 مليون دولار، وقامت إحدى الشركات الصينية بالبناء واكتمل العمل بالمشروع عام 2010 ويُولّد المشروع حوالي 300 ميقاواط من الطاقة الكهربائية.


وهذا السد الذي أحدث تحولاً إيجابياً في المنطقة شرق وغرب ستيت بسبب انتظام جريان النهر في منطقة مناخها شبه جاف وتقل فيها المياه لستة أشهر.


منظومة سدود
وسد تكزي هو جزء من منظومة سدود بعضها أكملت أثيوبيا بناءها وأخرى قيد الإنشاء، وكل هذه السدود التي تقع على المجاري التي تجري نحو الأراضي السودانية تنعكس إيجاباً على السودان، ومجموعة السدود هي:

شروع تِسْ أبّاي الأول:
بدأت أثيوبيا في استغلال طاقتها الكهربائية في منظومة النيل في ستينيات القرن الماضي.


ومن أوائل المشاريع التي بُنيت على النيل الأزرق عند مخرجه من بحيرة تانا هو مشروع تِسْ أبّاي عام 1964 لتوليد 12 ميقاواط من الطاقة الكهربائية، وتتولّد الطاقة الكهربائية من اندفاع المياه عبر الشلالات عند مخرج النيل من بحيرة تانا.


سدّ فينشا:
قامت أثيوبيا ببناء أول سدٍّ لها على منظومة النيل على نهر فينشا، أحد روافد نهر أبّاي (النيل الأزرق)، وهو سدٌّ صغير لا يتجاوز ارتفاعه العشرين متراً لتوليد الطاقة الكهربائية.


بدأ بناء المشروع عام 1968 واكتمل عام 1973 بتكلفةٍ قدرها 34 مليون دولار. كانت الطاقة التي يولّدها السد حوالي 84 ميقاواط، ارتفعت بعد تأهيل المشروع عام 1999 إلى 100 ميقاواط.


كذلك ساعد التاهيل على ريّ حوالي 8,000 هكتار.


مشروع تِسْ أبّاي الثاني
هذا المشروع هو امتداد لمشروع تِس أباي الأول ويقع على نهر أبّاي (النيل الأزرق) على بعد 32 كيلومتر من مخرج النهر من بحيرة تانا. وقد بدأ العمل فيه عام 2001 واكتمل عام 2005 ويُولّد 75 ميقاواط من الكهرباء.


هذه هي السدود والمشاريع التي اكتمل بناؤها حتى الآن وبدأت في توليد الطاقة الكهربائية وزادت إنتاج أثيوبيا إلى أكثر من 2,000 ميقاواط في فترةٍ وجيزة. هذا غير المشاريع التي اكتملت دراستها وبدأ تنفيذها ولكنّ بناءها لم يكتمل بعد.



مشروع سد الألفية
أما المشروع الأكبر والذي أثار لغطاً في كل من السودان ومصر هو مشروع أثيوبيا للألفية الثالثة والذي أسمته "سد الألفية" ويتم بناؤه على مجرى نهر النيل الأزرق على بعد 40 كلم من الحدود السودانية.

"
المشروع الأكبر والذي أثار لغطاً في السودان ومصر هو مشروع أثيوبيا للألفية الثالثة والذي أسمته "سد الألفية" ويتم بناؤه على مجرى نهر النيل الأزرق قرب الحدود السودانية
"
وتقول الوثائق الأثيوبية إنه بدأ إنشاء السد في أبريل 2011 بتكلفة تبلغ 8.4 مليار دولار ومملوك لهيئة كهرباء أثيوبيا في منطقة بني شنقول 40 كيلومتراً من حدود السودان الشرقية، وهو مصمم لتوليد 5250 ميقاواط موزعة على 15 تربينة ماركة فرانسيس.

وهي نفس توربينات سد مروي ماركة فرانسيس أيضاً سعة الواحدة 350 ميقاواط، وتوربينات مروي 10 سعة الواحدة 125 ميقاواط أي بجملة توليد 1250 ميقاواط، ويتوقع تشغيل سد الألفية عام 2014، أما سد مروي فبدأ العمل فيه في العام 2004 وافتتح في مارس 2009 بتكلفة 9.1 مليار دولار.


للمقارنة نشير إلى أن السد العالي الذي بدأ العمل فيه في 1960 وانتهى 1970 بسعة تخزين 11 مليار متر مكعب مقارنةً بسد الألفية سعة تخزين البحيرة 63 مليار متر مكعب، السد العالي ينتج 2100 ميقاواط من 12 توربينة سعة الواحدة 175 ميقاواط.


وسعة تخزين سد مروي 5.12 مليار م3 والرصيرص 1959- 1966 سعة التخزين 3 مليار م3 بعد التعلية 10 متر يكون 3.7 مليار م3 ينتج كهرباء 280 ميقاواط من 7 توربينات سعة الواحدة 40 ميقاواط.


ووضع حجر الأساس لسد الألفية العظيم يوم 2/4/2011 بواسطة الرئيس ملس زيناوي، بعد أن تم إنشاء مجمع ضخم لتكسير الصخور والحجارة ومهبط طائرات نقل، تماماً كما حدث في سد مروي.. ويتوقع انتهاء العمل في 44 شهر.


ارتفاع سد الألفية 145 متر، السد العالي 111 متر ومروي 67 متر. طول سد الألفية 1800 متر، السد العالي 3830 متر ومروي 9000 متر.


سعة بحيرة الألفية 63 مليار متر3 ، السد العالي 111 مليار متر3 ومروي 5.12 مليار متر3.


قررت الحكومة الأثيوبية تمويل السد من مواردها الذاتية إذ أصدرت سندات إدخار لمواطنيها في الداخل والخارج.

تكلفة التوربينات ومحطة الكهرباء التي تبلغ 8.1 مليار دولار سيتم تمويلها بواسطة البنوك الصينية ما تبقى من التكلفة الكلية يبلغ 3 مليار دولار يمول ذاتياً..

التكلفة الكلية للمشروع وهي 8.4 مليار دولار تعادل 15% من الناتج القومي الأثيوبي لعام 2009 والبالغ 31 بليون دولار.


الآثار الايجابية لسد الألفية
ويقول الخبير السوداني الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان المستشار السابق للبنك الدولي في شؤون المياه في مقال كتبه عن السد وتحت عنوان: "الآثار الإيجابية لسد الألفية" يقول الدكتور سلمان إن أهم أثر إيجابي لأثيوبيا هو إنتاج الكهرباء الضخم بأقل تكلفة.


"
السودان سوف يتمكن من الاستفادة من فائض كهرباء سد الألفية قليل التكلفة، والسد يبعد 40 كلم من الدمازين
" كما هو معروف عن توليد الكهرباء المائي، إذ سوف ينتج السد 5250 ميقاواط يتم بيعها داخل وخارج أثيوبيا للسودان وربما مصر.

خاصة وأن بعد السد من الدمازين 40 كم من الحدود مع أثيوبيا وبعد الدمازين من الحدود داخل السودان حوالي 60 كيلو متر فقط أي أن المسافة من السد حتى الدمازين حوالي 100 كم فقط..

السودان سوف يتمكن من الاستفادة من فائض كهرباء سد الألفية قليل التكلفة، إذ يبلغ استهلاك الكهرباء في أثيوبيا الآن ما يقابله من إنتاج 875 ميقاواط وحتى العام 2014 (افتتاح السد).

يتوقع أن يرتفع الاستهلاك إلى ما يقابله إنتاج 1950 ميقاواط، بمعنى أن يكون فائض الكهرباء المنتجة في أثيوبيا بعد 2014 أكثر من 3000 ميقاواط. في السودان.

وحسب دراسة الخطة طويلة الأمد للهيئة القومية للكهرباء في أبريل 2007، فإن إنتاج للكهرباء في يوليو 2006 كان 3.496 ميقاواط توليد حراري + 2.341 توليد مائي = 5.837 ميقاواط 59% منها حراري و 41% مائي. في 2011 التوليد 396 ميقاواط حراري + 1591 ميقاواط مائي بعد إضافة كهرباء مروي = الجملة 4977 ميقاواط. 68% حراري و 32% مائية.

حسب الدراسة حتى العام 2030 يتوقع إضافة 2140 ميقاواط توليد مائي بإقامة سدود في عطبرة (30 ميقاواط)، السبلوقة (90 ميقاواط)، دال العليا والسفلى (1220 ميقاواط)، كجبار (300 ميقاواط)، دقش (285 ميقاواط) والشريك (315 ميقاواط).

وحسب الدراسة أيضاً الاستهلاك بنهاية 2010 كان 820.22 قيقاواط، الاستهلاك المتوقع في 2015 يجب أن يقابله إنتاج حوالي 7500 ميقاواط أي هناك عجز حوالي 2500 ميقاواط لن تتوفر حتى العام 2015 إلا بالتوليد الحراري باهظ التكلفة، وحتى السدود المقترحة في كجبار والشريك إن تم تنفيذها ستوفر فقط حوالي 600 ميقاواط وسوف يظل العجز في حدود 2000 ميقاواط، في حين أن في العام 2015 سيكون الفائض في أثيوبيا من التوليد المائي قليل التكلفة حوالي 300 ميقاواط..

مع ملاحظة قرب سد الألفية من الشبكة القومية في السودان في الدمازين (100 كيلو متر)، والطريف أن أديس أبابا والخرطوم يبعدان عن موقع السد بنفس المسافة حوالي 650 كيلومتراً.

من الآثار الإيجابية أيضاً أن قيام السد يقلل من مخاطر الفيضان على كل المناطق التي تليه (أسفل الجريان)، ابتداءً من الـ40 كيلو متر في أثيوبيا حتى السودان، لأن النيل الأزرق نهر موسمي عنيف وتقليل الفيضان يعني مزيداً من الاستقرار للسكان في أثيوبيا والسودان، وأنه سيكون هناك أثر سلبي على الري الفيضي المعروف في السودان، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية.

محمد خير منصور
29-03-2012, 08:57 PM
الوساطة السودانية بين مصر وأثيوبيا حول مياه النيل (2)

د. سلمان محمد أحمد سلمان

أوردنا في المقال السابق تصريح السيد عبد الرحمن سرالختم سفير السودان بأثيوبيا لجريدة الصحافة بتاريخ الثلاثاء 10 يناير 2012 والذي كشف فيه عن وساطة ينوي السودان أن يقودها بين مصر وأثيوبيا بشأن ملف مياه النيل وبشأن الخلافات التي لا زالت ماثلةً بين دول حوض النيل حول بعض بنود اتفاقيتي 1929 و1959. وذكر السيد السفير أن الوساطة التي سيقودها السودان بين القاهرة وأديس أبابا تهدف لجعل ملف حوض النيل موضوع اتفاق وليس تفرقة بين الدول.
أوضحنا في ذلك المقال نقاط الخلاف الأساسية حول اتفاقيتي 1929 و1959 والتي ينوي السودان التوسط من أجل حلّها، كما ناقشنا كيف صارت اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بين مصر والسودان نقطة تحولٍ حاسمٍ في تاريخ نهر النيل وتاريخ العلاقات بين البلدين أيضاً، وكيف خلقت تلك الاتفاقية حِلفاً قويّاً بين الدولتين، وشرحنا كيف تمّ تحت مظلة ذلك الحِلف تقاسم كل مياه النيل المقاسة عند أسوان بـ 84 مليار متر مكعب بينهما (55,5 مليار متر مكعب لمصر، و18,5 مليار للسودان، و10 مليار فاقد التبخر في بحيرة السد العالي). ناقشنا أيضاً صلاحيات الهيئة الفنية الدائمة المشتركة بين مصر والسودان، والتي تشمل مراقبة تنفيذ الاتفاقية ورصد مناسيب النيل وتصرفاته في كامل أحباسه العليا دون علم أو مشورة دول تلك الأحباس، وشرحنا الأسس التي ضمّنتها الدولتان في الاتفاقية للتعامل مع أي مطالبٍ من البلدان النيلية الأخرى بنصيبٍ في مياه النيل.
أثرنا في ذالك المقال عدّة أسئلة عن هذه الوساطة منها: كيف يستطيع السودان، وهو طرفٌ رئيسيٌ في هذه الخلافات وحليفٌ أساسيٌ لمصر في نزاعاتها مع دول حوض النيل الأخرى، أن يلعب فعلاً دور الوسيط بين مصر وأثيوبيا، وما هو هذا الدور الذي يمكن أن يلعبه السودان، وما هي النتائج التي يتوقعها؟
2
قبل محاولة الإجابة على هذه الأسئلة نرى أنه لابُدّ من الغوص قليلاً في العلاقات المصرية السودانية حول مياه النيل وتوضيح كيف استطاعت مصر والسودان تفعيل نصوص اتفاقية عام 1959، والتي وضعا بموجبها أيديهما على كل مياه نهر النيل، إلى واقعٍ عملي.
لقد برز هذا التفعيل إلى واقعٍ عملي من خلال البنية المؤسسية المشتركة ومن خلال تشييد السدود والقنوات المُضمّنة في الاتفاقية. فكما ذكرنا في المقال السابق فقد تضمّنت اتفاقية مياه النيل الخطوط العريضة للمهام الأساسية للهيئة الفنية الدائمة المشتركة بين مصر والسودان في تنفيذ الاتفاقية. ولتفصيل تلك المهام فقد وقّعت الدولتان في 17 يناير عام 1960 على البروتوكول الخاص بإنشاء الهيئة الفنيّة الدائمة المشتركة والتي تكوّنت وقتها من أربعة مهندسين سودانيين هم السادة محمود محمد جادين، الرشيد سيد أحمد، صغيرون الزين، ويحيى عبد المجيد؛ وأربعةٍ مهندسين مصريين هم السادة محمد خليل إبراهيم، عبد العظيم إسماعيل، محمد أمين، وتوفيق محمد خليفة. ويُعاون فريق المهندسين المشترك سكرتارية مقرها الخرطوم. كما اتفق الطرفان على أن تكون رئاسة الهيئة الفنية بالتناوب سنوياً. ولتأكيد أهمية بروتوكول إنشاء الهيئة فقد وقّع عليه (مثل اتفاقية مياه النيل لعام 1959) السيدان زكريا محي الدين ومحمد طلعت فريد نفسيهما. وتمّ الاتفاق في 31 يوليو عام 1960 على اللائحة الداخلية للهيئة الفنيّة الدائمة المشتركة لمياه النيل، وأٌجِيز البروتوكول واللائحة بواسطة مجلس الوزراء لكلٍ من الدولتين.
ولتأكيد أن الحلف الجديد قد وُلِد بأسنانه وأنه سيتحدث بصوتٍ واحد تجاه دول حوض النيل الأخرى تضمّنت الاتفاقية مبدأ الرأي الموحّد بين الدولتين. فقد نصّت المادة الخامسة من الاتفاقية على أنه \"عندما تدعو الحاجة إلى إجراء أي بحثٍ في شئون مياه النيل مع أي بلدٍ من البلاد الواقعة على النيل خارج حدود الجمهوريتين فإن حكومتي جمهورية السودان والجمهورية العربية المتحدة تتفقان على رأيٍ موحّد بشأنه بعد دراسته بمعرفة الهيئة الفنية المشتركة. ويكون هذا الرأي هو الذي تجري الهيئة الاتصال بشأنه مع البلاد المشار إليها.\" وبقدر ما أوضحت هذه المادة قوة الحلف الجديد، إلاّ أنها أيضاً فرضت على كلٍ من الدولتين ضرورة العمل على تطابق رؤاها مع الأخرى في شئون مياه النيل عندما تدعو الحاجة إلى التباحث في أيٍ من هذه الشئون مع دولةٍ أو دولٍ نيليةٍ أخرى. وعليه فلا تستطيع أيٌ من الدولتين، بمقتضى اتفاقية مياه النيل، اتخاذ موقفٍ بدون موافقة الدولة الأخرى.
3
بعد الانتهاء من البنية المؤسسية للهيئة الفنية بدأت مصر والسودان برنامجاً مكثّفاً لبناء السدود التي أجازاها وشملتها اتفاقية مياه النيل لعام 1959. وقد تضمّنت الاتفاقية موافقة مصر والسودان على إنشاء مصر للسدِّ العالي عند أسوان وذلك لضبط مياه النيل والتحكم في منع انسياب مياهه إلى البحر. وتُشير الاتفاقية إلى السد العالي \"كأول حلقة من سلسلة مشروعات التخزين المستمر على النيل.\" وتشير الاتفاقية أيضاً إلى موافقة الدولتين على إنشاء السودان لخزان الروصيرص وأي أعمالٍ أخرى يراها السودان لازمةً لاستغلال نصيبه من مياه النيل. وكانت مصر قد رهنت موافقتها على بناء خزان الروصيرص على موافقة السودان على بناء السد العالي، وهو ما وافق عليه السودان بعد سنواتٍ من المفاوضات. وقد تضمّنت تلك الأعمال الأخرى خزان خشم القربة، رغم أن اتفاقية مياه النيل لعام 1959 لم تُشِر صراحةً إليه. وبالطبع فقد وافقت مصر على خزان خشم القربة لأن الغرض من الخزان هو ريّ مشروع حلفا الجديدة الذي تمّ التخطيط له لتوطين أهالي مدينة وادي حلفا و27 من القرى المجاورة والبالغ عددهم حوالي 50,000 نسمة والذين كان السد العالي سيُغرِق أراضيهم.
4
بدأت مصر العمل في السد العالي في يناير 1960، بعد حوالي شهرين فقط من توقيع اتفاقية مياه النيل، واكتمل العمل في يوليو 1970. وتبلغ سعة البحيرة التخزينية للسد حوالي 160 مليار متر مكعب من المياه (أي ما يساوي قرابة ضعف حمولة النيل السنوية المقدّرة عند أسوان بـ 84 مليار متر مكعب). ويبلغ طول البحيرة وراء السد (والتي سُمّيت بحيرة ناصر) حوالي 550 كيلومتر (150 كيلومتر منها داخل الحدود السودانية وتُعرف بـ بحيرة النوبة)، وعرضها حوالي 35 كيلومتر، مع مساحة سطحية تُقدّر بحوالي 5,250 كيلومتر مربع. وقد كان السد العالي عند اكتماله عام 1970 أكبر سدٍّ في العالم، وكان وما يزال أكبر سدٍّ على نهر النيل.
5
من الجانب الآخر بدأ السودان العمل في خزان الروصيرص عام 1960. يبلغ ارتفاع السد 60 متراً ويقع على بعد 106 كيلومتر من الحدود الأثيوبية. وتحجز بحيرة السد، والتي تقع كلها داخل الحدود السودانية، حوالي ثلاثة ونصف مليار متر مكعب من المياه. وتُستغلُّ هذه المياه، مع مياه خزان سنار، لري مشروع الجزيرة وامتداد المناقل بمساحةٍ بلغت عند افتتاح الخزان عام 1966 مليوني فدان. وتُستعمل مياه الخزان أيضاً لتوليد حوالى 280 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. أدّى تراكم الطمي إلى انخفاضٍ حاد في كمية المياه المخزّنة وصل حسب بعض التقارير إلى 50%، ونتج عنه نقصانٌ كبير في المياه المتاحة للري ولتوليد الطاقة الكهربائية. ومع تراكم الطمي مع مرور الزمن، نتج تنافسٌ حاد حول استخدام مياه الخزان بين استعمالات الري وتوليد الطاقة الكهربائية. هذا وقد تعاقدت الحكومة السودانية في أبريل عام 2008 مع شركتين من جمهورية الصين الشعبية لتعلية الخزان بحوالي عشرة أمتار. ويُتوقع أن تُمكّن هذه التعلية عند اكتمالها من زيادة المياه المُخزّنة إلى الضعف.
بدأ السودان أيضاً العمل في خزان خشم القربة في نوفمبر عام 1960. وكان السودان في سباقٍ مع الزمن لإكمال الخزان حتى يتسنّى ترحيل أهالي حلفا قبل يوليو 1963 حسب ما تنصُّ عليه اتفاقية مياه النيل. اكتمل العمل في الخزان في منتصف عام 1964، وهو سدٌ صغير كانت طاقته التخزينية حوالى مليار متر مكعّب من المياه عام 1964. ولكن هذه الطاقة تناقصت بمرور الزمن إلى النصف بسبب تراكم الطمي الذي يحمله نهر عطبرة سنوياً من الهضبة الأثيوبية. وعليه فقد قلّت المساحة التي كانت تُروي من الخزان في مشروع حلفا الجديدة الزراعي، وكذلك قلّت الكهرباء التي يُولّدها السد.
6
لم تكتفِ مصر والسودان بموجب اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بتقسيم مياه النيل بينهما وبناء السدود لتخزين واستخدام هذه المياه، بل امتد تخطيطهما لتجميع مياه مستنقعات جنوب السودان وإضافتها للنيل الأبيض واستخدامها مناصفةً في شمال السودان ومصر
كان أول تلك المشاريع هو قناة جونقلي. وقد بدأ التخطيط لبناء قناة جونقلي بعد توقيع حكومة السودان لاتفاقية أديس أبابا مع حركة تحرير جنوب السودان عام 1972. على إثر ذلك وقّعت مصر والسودان اتفاقية بناء قناة جونقلي في 6 يوليو عام 1974م، واتفق السودان ومصر على أن تقوم الهيئة الفنية الدائمة المشتركة بالإشراف العام على بناء القناة. كما تمّ الاتفاق بين البلدين على تقاسم التكلفة والعائد المائي مناصفةً كما تقضي بذلك اتفاقية مياه النيل. وفي 28 يوليو عام 1976م تمّ التعاقد بين حكومة السودان والشركة الفرنسية العالمية للبناء (والمعروفة إختصاراً بـ سي سي آى) لحفر قناة جونقلي.
لكن مشروع قناة جونقلي قُوبِل بكثيرٍ من المعارضة في جنوب السودان. وقد وصفه معارضوه بأنه مشروعٌ مضّرٌ بالسكان المحليين، وسيفصل المنطقة الشرقية للقناة عن المنطقة الغربية ويُوقِف حركة القبائل في المنطقة بحثاً عن الكلأ والماء، وسيعرّض الحياة البرية لنفس المشاكل. كما تحدّث المعارضون عن التأثيرات البيئية السلبية للمنطقة ووصفوا المشروع بأنه لمصلحة مصر والسودان ولا فائدة فيه لجنوب السودان. تصدّت حكومة الجنوب بعنفٍ للمظاهرات التي خرجت بها مجموعاتٌ كبيرة من الطلاب ضد مشروع القناة، وقد قُتِل في تلك المظاهرات سبعة أشخاص، ولكن الأحوال هدأت بعد وعود الخرطوم بناء عددٍ من المشاريع التنموية في منطقة قناة جونقلي. وكان العمل في القناة قد أوشك على الاكتمال عندما هاجمتها الحركة الشعبية لتحرير السودان في فبراير عام 1984 وأوقفت العمل نهائياً في المشروع ذاك الشهر. وقد كان من المُقدّر أن تُضيف قناة جونقلي حوالي خمسة مليار متر مكعب من المياه للنيل الأبيض لمصلحة مصر والسودان، ولكنْ ذلك الحلم تبخّر عام 1984.
7
يُوضّح هذا العرض أنه قد نتجتْ عن اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بِنيةٌ مؤسسيةٌ ثنائية بين مصر والسودان تمثّلت في الهيئة الفنية الدائمة المشتركة. كما نتجتْ عنها ثلاثة سدودٍ (السد العالي والروصيرص وخشم القربة) كان أحدها حتى وقتٍ قريب أكبر سدٍّ في العالم. هذا ويجب إضافة أنه وقت توقيع الاتفاقية كانت هناك ثلاثة سدودٍ أخرى قائمة في مصر والسودان هي أسوان وسنار وجبل أولياء، بالإضافة إلى القناطر الخيرية (إسنا، نجع حمادي، أسيوط، الدلتا). نتج عن هذه البنية التحتية الكبيرة والمتعدّدة استخدام مصر والسودان لكل مياه النيل المقاسة عند أسوان، والتخطيط والبدء في بناء قناة جونقلي لإضافة مياهٍ جديدةٍ لنهر النيل لمصلحة البلدين.
عندما نالت دول حوض النيل الاستوائية (كينيا ويوغندا وتنزانيا) استقلالها في ستينيات القرن الماضي وقررت، ومعها أثيوبيا، البدء في استخدام مياه النيل لمشاريع مياه الشرب والري وتوليد الطاقة الكهربائية عارضتْ مصر والسودان هذه المشاريع بشدّة بحجّة أنها ستسبّب ضرراً لمصالحهما وحقوقهما المُكْتسبة في مياه النيل، وأدعتْا أن أيٍ من هذه المشاريع هو خرقٌ واضحٌ للاتفاقيات القائمة.
وهكذا بدأت الخلافات والنزاعات حول مياه النيل وتشعّبت وتصاعدت مع مرور السنوات، فهل ستنجح وساطة السودان في حلحلتها؟
هذا ما سوف نحاول الإجابة عليه في المقال القادم.

محمد خير منصور
27-04-2012, 02:34 PM
فيما تشغل مصر أزمات عديدة، كيان إسرائيل يسيطر على حوض النيل

أريبيان بزنس




(http://arabic.arabianbusiness.com/society/politics-economics/2012/apr/27/93359/#comments-list)http://arabic.arabianbusiness.com/resources/static/content/images/regular/600550-0-w-x-0-h-none-67742.jpg تجري دول حوض النيل التسع ومن بينها مصر وإثيوبيا محادثات منذ 10 سنوات لتسوية الخلافات حول اقتسام مياه ...
أشارت صحيفة الخليج الإماراتية إلى ما تقوم بها إسرائيل في غفلة انشغال المصريين بأزماتهم الداخلية وكتبت حنان البدري تحت عنوان" أمريكا تطلق يد "إسرائيل" في حوض النيل تحت ستار "تنموي" عن تأكيد أكدت مصادر في واشنطن، أمس الخميس، أن التنفيذ الفعلي لمشروع “إسرائيل” للتحكم في مياه النيل قد دخل مرحلة متقدمة، وبمباركة أمريكية فعلية وفرت التمويل الجزئي في مشروعات تنمية زراعية بالأساس يقوم بها الكيان بالوكالة عن أمريكا في بلدان حوض النيل، وأن العقد الحالي سيشهد استحواذاً استثمارياً “إسرائيلياً” غير مسبوق في تلك المنطقة التي كانت، ولعقود، مغلقة في وجه الصهيونية .



وكانت الولايات المتحدة وقعت مؤخراً، في احتفال مغلق، اتفاقاً مع “إسرائيل” تطلق بموجبه يد ربيبتها في القارة الإفريقية . ووقع مذكرة التفاهم عن الجانب الأمريكي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “يو إس ايد” ونظيرتها “الإسرائيلية” المعروفة اختصاراً باسم “ماشاف” . وتضمنت مذكرة التفاهم التركيز مبدئياً على التنمية الزراعية في أوغندا وإثيوبيا وتنزانيا ورواندا .






وحسب مصادر “الخليج “ في واشنطن فإن هذه الفرصة ستسمح ل”إسرائيل” بالتمدد في القارة الإفريقية كون التمويل الأمريكي سيكون متوفراً لها عبر هذا الاتفاق، وأن هناك موافقة مفتوحة بالميزانية من الكونغرس الأمريكي الذي كان أول من أطلق هذه البرامج التي تمنح “إسرائيل” اليد الطولى، باقتراح من النائب هاوارد بيرمان (ديمقراطي من كاليفورنيا)، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية .


وقالت المصادر إن التركيز على الزراعة يعني من باب أولى التعاطي مع الموارد المائية، وإن قيام “إسرائيل” بهذه المشاريع بالوكالة تم التخطيط له بعناية فائقة، لاسيما أن الدول المذكورة بالاتفاق جغرافياً هي دول رئيسة في منظومة دول حوض النيل . لذا سيوفر الاتفاق للكيان التمويل اللازم للمشاريع الزراعية أو المائية في المنطقة . ولفتت المصادر إلى قيام “إسرائيل” مؤخراً بإبرام اتفاقات مع دول في حوض النيل لإنشاء سدود مائية، حيث تتولى شركة تابعة لجيش الحرب “الإسرائيلي” حالياً إقامة 4 سدود على النيل في تنزانيا، وآخر في رواندا، ناهيك عن وجود اتفاق “إسرائيلي” مع جنوب السودان الوليد للتعاون المطلق، وبقيت تفاصيله سرية . ولفتت مصادر تعمل في مؤسسة مالية دولية إلى أن “إسرائيل” تقوم أيضاً بالتوغل بالوكالة في مناطق أخرى من العالم، لاسيما أمريكا اللاتينية، وأن مسؤولاً “إسرائيلياً” كبيراً التقى على مدى الأسبوع الحالي قيادات معنية بارزة في محاولة لتوسيع نطاق أنشطة “ماشاف” في تلك المنطقة اللاتينية .


وعن احتمالات أن يتسبب هذا التوسع في تصعيد في المنطقة، لاسيما مع مصر المهددة بنقص حاد في احتياجاتها الأساسية من المياه، وفقدان نفوذها كدولة مصب، رأت المصادر أنه من المتأخر جداً التفكير في إنقاذ ما للدور المصري، فالتغلغل “الإسرائيلي” تجذر في حوض النيل بل وامتد إلى حدود الأمن القومي المصري في الجنوب السوداني، وأن واشنطن تدعم هذا التمدد .

وأشارت إلى أن كثيرين في واشنطن وفي الإدارات الأمريكية المتعاقبة بما في ذلك إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما، على قناعة بأن “إسرائيل” الأفضل لإدارة شؤون أمريكا في القارة السمراء التي يحتوي باطنها على احتياطي هائل من الثروات التي ترغب الولايات المتحدة في الاستحواذ عليها . كما أن القارة غنية بالمياه والأراضي الزراعية الخصبة لإنتاج الغذاء، فضلاً عن أنها وعاء مثالي للاستثمارات “الإسرائيلية” على مدى القرن الحالي . وقد قامت “إسرائيل” بالفعل ببرامج تدريبية في مجال الزراعة والطب بمباركة ودعم أمريكيين ليس في إفريقيا فقط، بل في الهند والصين وفيتنام وغيرها من الدول .