المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من وحي العيد في الغربة


حسين عبدالوهاب عبدالكريم
29-10-2006, 11:57 AM
حيــــي الـــدار في شمبـــات آلافــا
وحـــيي فيهـا أصحابا وأُلافـا
وحـــيي فيهــا مــازرتيـهـا أمـكنــة
وحيي ياصبــا نجــدٍ بتلك الدار أكنافا
وصـــــور لي مــا تحكيــه روعتهـــم
يعيــــش الأهــــل تحــنــانا وإلافـــا
بهـا يا ريــــح حـيي فيهـــا معهـدنا
وحـــــيي فيهـــــا أوقــاتــا وأوقـافا
فتبعــث فينـــا من أشجــان خـافيـة
وهـــاتي من ديــار الأهـــل أوصــافـا
فهــذا الشــوق للأحــبـــاب عذبــني
ونــــوم العــــين مذ فارقــتهم جافا
سنـــين الحــب تسـمن بين أظهـرهـم
وصـــافي العيــش باللـــذات قد وافا
فمال اليوم قد يبســت وقد بـئســت
لها مكـر وتفـــريق وتعذيب وإضعافا
وهـــاج الشـــوق بالأسحــار ساجعة
فهـاج القــلـــب خفـاقــا ورجـــافا
تنــوح فترفــع الأستـــار عــن زمــن
به كـــم ذقـت والوجـــدان إنصـــافا
فكم بالحسـن والإبــداع قـــد عـرفـت
كذا والسحـــر يرســـم فيهـا أطيافا
ويجـــــري فيهـا نهـر النيـل يصحبـه
نسيـــم ينعــــش الأرواح قـــد طافا
وهذا المـوج خفــاق ومنـــداح بشاطئه
يداعب منـه في الشطـــين صفصـافا
وتلــك جزيرة تبدو علي احضانـه طفـل
وقــد أرخــــى له بالحــب أكتـــافــا
وفي دعــــة بصــوت المـــاء هدهــده
ويسقي أرضهـــا الخضـــراء بسـلافه
تــــرى في أرضهـا الخضـــراء رائعـــة
وجـــنــاتٍ مــن الأشجـــار ألفـافـا
بهــــا والطـير يشـــدو فيها أغنيــة
وصــــوت الجــدول الهيمــــان عزافا
حفيــف الريــح في الأغصــان وقعهـا
تفــــوح بمسكهــا الأرجـــاء أعــرافا
وترقــــص حولهـا الأغصـان في طـرب
بهـــا والزهـــر كالــزينـات أفـوافــا
فهــــذي اخـــــت هــاروت بروعتهــا
وما بيــروت في حسن اذا قارنت أو يافـا
ونســوة يوســف الصــديــق ثانيـــة
لهــــــا قطعـن بالسكـين أكفـافـا
ومــا في العيــد من طعــم بغــربتنـا
وطعـــم العيــد في شمبـات أضعافا
بهــا والنــاس أفواجــا وقد خـــرجــوا
وذو العـــدوان والأضغـــان قـد صافـا
بهــــا كالعيــد كل سنينهـــا فــرح
وأهـــــل الحـــي لو تـــــدرون ولافــا
فليت العيـــد في شمبـــات أحضــره
وليــــت البعـــد والتغريب قد جــافا
وليت الغـــــر مـن أهلــي ما رحلـــوا
وأمـي بين هــذا الجمــع إعدادا وإشرافا
تعد البيـــت فجـر العيـــد في ثقــة
وصــــوت النــاس بالتكبيـــر هتــافا
وتدخــل يــوم عيــد الفطر مطبخهـا
تعــــــــد اليــوم للإفطـــار أصنافـا
مـــــلاح الــروب والشرمــوط نأكلــه
ونلعـــــق فيــه بعــد الأكــل أطرافا
وتعطـي فيــــه للأطفــال من هبــــة
ونلقـــى فيـه زوارا واضيـافـا
نـــــزور الأهـــل والجيـــران في جمــع
ومن يسكــــن بأقصـى الــحي أطرافا
وتبكي نســــوة في الـــدار مـن مـوتٌ
لهم من قبل هـــذا العيـــد قد وافــا
ويذهـــــب والــدي في أرض مدفنهـم
ويســــأل ربــــه الغــفــار إلطـــافا
ونفســــي كل عيـــد مرّ ما برحــــت
تنــــادي ليـــت ذاك العهد ما جـــافا
وليــــت الغربـة عن أهـلي ما قسمـت
وكان البعــد أحـلام وتكذيــب وارجافا
فــأروي الـــروح والوجــــدان من حــب
فكــم يلقـــون من ظلــم وإعســافا
غريــــب يشكـو في الوجـدان من ظمأ
ويـــزرف دمعـــه الهتــــان إسـرافــا
فحيــــا الله في شمبـــات ساكنهــا
وأمّـــن فيهــــا بالخيـــرات من خافـا
وهـلّ العيــد فـــي شمبـات يتركهــم
علـــــى خيــر الــى الأعيــاد إردافــا