المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسرار الطبية ل (التسمية والتكبير) على الأنعام عند ذبحها


حسين عبدالوهاب عبدالكريم
01-08-2006, 11:23 AM
هذا المقال جاء في (المجلة العربية العدد 319

الأسرار الطبية لـ (التسمية والتكبير) على الأنعام عند ذبحها


عكف فريق طبي سوري على القيام بأبحاثٍ مخبرية جرثومية وتشريحية على مدار ثلاث سنوات لدراسة الفرق بين الذبائح التي ذكر اسم الله عليها ومقارنتها مع الذبائح التي تذبح بالطريقة نفسها ولكن دون ذكر اسم الله عليها، فكانت النتائج الصاعقة والمفاجئة التي وصفها أعضاء الطاقم الطبي بأنها معجزات تفوق الوصف والخيال.

إذ ثبت بالتجارب المخبرية الأصيلة وبأرقى الأساليب العلمية على المئات من العينات المأخوذة من لحوم ذبائح العجول والخرفان والطيور أن هنالك فرقًا كبيرًا من حيث العقامة الجرثومية بين اللحم المكبر عليه واللحم غير المكبر عليه. فقد بدا نسيج اللحم المذبوح دون تسمية وتكبير من خلال الاختبارات النسيجية والزراعات الجرثومية مليء بمستعمرات الجراثيم ومحتقن بالدماء. بينما كان اللحم المسمى والمكبر عليه خاليًا من الجراثيم ومعقمًا ولا يحتوي نسيجه على الدماء.

وعن طريقة البحث العلمي التي اتبعها الفريق المخبري يشرح الدكتور نبيل الشريف: لقد قمنا بإجراء دراسة جرثومية على عينات عديدة من لحوم العجول والخرفان والطيور المذبوحة مع ذكر الله وبدون ذلك، وتم نقع العينات لمدة ساعة %) ثم قمنا بزراعتها في محلول مستنبت من 10في محلول الديتول ( مْ) 37) ساعة من الحضن في محم جاف بحرارة (24الثيوغليكولات، وبعد ( نقلت أجزاء مناسبة إلى مستنبتات صلبة من الغراء المغذي والغراء بالدم ) ساعة. فتبين بكل وضوح ما يلي:48 وتركــت في المحـم لمــدة (EMBووســط

عيانيًا: بدا لون اللحم المكبر عليه زهريًا فاتحًا، بينما كان لون اللحم غير 1- المكبر عليه أحمر قاتمًا يميل إلى الزرقة.

جرثوميًا: تمت دراسة العينات جرثوميًا وقد لوحظ ما يلي:2-

أ- في العينات المكبَّر عليها: إن كل أنواع اللحم المكبر عليه لم يلاحظ عليها أي ) 48نمو جرثومي إطلاقًا، وبدا وسط (الثيوغليكولات) معقمًا ورائقًا. وبعد ( ) خالية تمامًا من أي EMBساعة كانت أطباق (الغراء المغذي، والغراء بالدم، نمو جرثومي.

ب- العينات غير المكبَّر عليها: بدا وسط الاستنبات (الثيوغليكولات) معكرًا جدًا ) ساعة من النقل على الأوساط 48مما يدل على نمو جرثومي كبير. وبعد ( التشخيصية تبيَّن لنا: نمو غزير من المكورات العنقودية والحالة للدم بصورة خاصة، ومن المكورات العقدية الحالة للدم أيضًا، ومن مكورات أخرى عديدة. نموًا كبيرًا للجراثيم سلبية الغرام مثل العصيات EMBولاحظنا على وسط الكولونية والمشبهة بالكولونية في حين بدا على الغراء المغذي نموًا جرثوميًا غزيرًا أيضًا.

نسيجيًا: لوحظ وجود عدد أكبر من الكريات البيضاء الالتهابية في النسيج 3- العضلي وعدد أكبر من الكريات الحمراء في الأوعية الدموية وذلك في العينات غير المكبَّر عليها. بينما خلت أنسجة لحوم الذبائح المكبَّر عليها تقريبًا من هذه الكريات الدموية.

أما عن الفروقات في التعامل مع الحيوان قبل تطبيق التكبير وبعده في أماكن ذبح الأنعام يقول الدكتور فايز الطوخي: إني أعمل في أحد أكبر المسالخ في سورية، وحالما ظهرت نتائج الأبحاث حتى بادرت إلى تطبيقها في المسلخ الذي أشرف عليه، وكان أن دهشت ودهش العمال والفنيون، فقد كنا نعاني الكثير من إدخال الحيوانات إلى صالة الذبح بالشد تارة وبكثرة العمال تارة أخرى، ولكن المفاجأة كانت بعد تطبيق التكبير في المسلخ، فقد أصبح اقتياد الحيوانات إلى صالة الذبح بكل سهولة. هذا غير الجو الخانق المفعم بالقسوة والرهبة الذي كان يسود المسلخ، ولكن بعد التكبير زالت كل هذه المظاهر وحل محلها السرور والفرح.

.


أضرار بقاء الدم والجراثيم



ويقول الدكتور فؤاد نعمة: إن هيجان واختلاج أعضاء وعضلات الحيوان الذي يولده ذكر اسم الله عند الذبح يكفل اعتصار أكبر كمية من الدماء من جسد الذبيحة. أما في حال عدم التكبير على الذبيحة فإن نسبة كبيرة من هذا الدم تبقى في جسدها مما يسمح لكثير من الجراثيم الممرضة الانتهازية الموجودة في جسم الحيوان بشكل مسبق مثل المكورات العنقودية أو العقدية أو عصيات القيح الأزرق أو الكولونيات بالنمو والتكاثر بشكل غير طبيعي. فإذا تناول المستهلك هذه اللحوم فإنها تعبر الغشاء المخاطي للمعدة وتدخل إلى جميع أعضاء الجسم. إن هذه الكمية الكبيرة من (سموم الجراثيم) قد تسبب نخرًا في العضلة القلبية والتهابًا في شغاف القلب، وتحدث إنتانات دموية شديدة قد تصل نسبة %)، كما تؤدي إلى انسمامات غذائية عديدة. وبعض هذه 20الوفيات فيها إلى ( الجراثيم لها قدرة على حل الدم وإحداث سمية في الكريات البيضاء التي تقوم بالدفاع عن الجسم.






لا بديل للتكبير




بعض الناس يعتقدون أن عملية تجميد اللحوم أو تعريضها لدرجات حرارة عالية كفيل بالقضاء على الجراثيم والعوامل الممرضة وسمومها، إلا أن الواقع العلمي ينقض هذا الكلام، إذ يقول الدكتور أنور العمر: إن الكثير من الجراثيم الممرضة تفرز زيفانات سامة تقاوم الحرارة، وبالتالي فإن عملية طهي اللحوم لا تفيد في القضاء عليها. كما أن بعض الجراثيم تحتفظ بقوتها حتى لو تعرضت للتجميد والتبريد فعند عودتها إلى درجات الحرارة الطبيعية تعود الجراثيم إلى نشاطها فتتكاثر وتنمو وتنتج السموم.




لا نسمي ولا نأكل (الفطايس)




هناك من يقول: إنه يكفي أن يذكر الإنسان اسم الله عند الأكل ولو لم يذكر على الذبيحة عند ذبحها، فيقال: (سمِّ وكُل).


وتوضيحًا لهذه النقطة يقول الباحث عبدالقادر الديراني: نحن أمة إسلامية علَّمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التسمية عند الأكل والشرب، وليس عند ذلك فقط، بل تمتد لمباشرة كل أمر، وهذا أمرٌ لا اختلاف فيه، والحكمة منه تذكير النفس بنعم الله حتى ينشأ بها الحمد والحب له تعالى، وهذا طريق من طرق الإيمان المطلوب من كل إنسان أن يسلكه. لكنه تعالى حرَّم ما لم يذكر اسم الله ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسمُ الله عليه..}. ولو كان بحسب الادعاء الوارد (سمِّ { وكل) لما وردت الآيات بهذه الصيغة، بل لأمرنا تعالي بذكر اسم الله على ما نأكل ولا داعي لهذه النهي. فكلمة {لم يُذكر} بالزمن الماضي، أي عند الذبح، والذاكر بصيغة المبني للمجهول أي الذي قام بالذبح، ثم في قوله تعالى: {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم}. دليل أنهم قد حرَّموا على أنفسهم ذبيحةً ذُكر اسم الله عليها، فهم خرقوها والله أعادهم عن هذا التحريم، إذ كانوا لا يأكلون ذبيحة أهل الكتاب، لكنه تعالى بيَّن لهم أنه إذا ذكر اسم الله على الحيوان عند ذبحه فقد حلَّ أكله {وطعامُ الذين أوتوا الكتاب حِلٌ لكم وطعامكم حِلٌ لهم}.




طرق تؤدي لحفظ الجراثيم في طعامنا




يقول الدكتور دارم طباع: في بعض البلدان يقتل الحيوان بطرق خاطئة كالخـــنق بالغــاز أو الصعــق بالكهرباء أو بإطلاق الرصاص، إلا أن هذه الطرق جميعها تشترك في أنها تبقي الدم في جسد الحيوان، والدم يشكل مرتعًا خصبًا تنمو فيه الجراثيم المختلفة. وفي الدانمارك قررت جمعية اللحوم فيها عدم اتباع قتل الحيوان بالخنق لأن اللحوم سرعان ما تفسد ولو كانت محفوظة في درجات حرارة منخفضة، وهذه الطرق تجعل الحيوان يرزح تحت وطأة آلام مرعبة مما ينعكس على لون اللحم فيصبح مائلاً للزرقة. أما بذكر اسم الله عند الذبح ينقلب الأمر إلى الضد فتصبح الذبيحة وكأنها تزف إلى عالم تسوده النشوة والفرح والسرور الغامر.


وهناك من يظن أن تخديـر الحيـــوان أو صعقه بالكهرباء أو إفقاده الوعي بالغاز قبل ذبحه يقيه ويخلصه من اختلاجات وآلام الذبح، ويعتبرون هذه الطرق نوعًا من أنواع الرفق بالحيوان.. وبهذا الخصوص يقول الدكتور إبراهيم مهرة أحد أعضاء طاقم البحث الطبي: «يدعي بعض المستشرقين أن الطريقة الإسلامية في الذبح طريقة لا إنسانية ويستدلون على ذلك بالتقلصات والاختلاجات التي يقوم بها الحيوان بعد ذبحه، والحقيقة أنه عكس ذلك تمامًا، فعملية الذبح إذا أجريت بطريقة صحيحة مع التكبير تقطع الدم والهواء فورًا عن الدماغ فيصاب الحيوان بإغماء كامل ويفقد الحس تمامًا. أما الاختلاجات التي تحدث فهي عبارة عن أفعال انعكاسية تؤدي إلى أن تتخلص الذبيحة تمامًا مما بها من الدم».




ميزة الذبح الإسلامي




ويضيف د. محمد منزلجي قائلاً: «لقد أخبرنا البرفسور الإنكليزي ثرنتون أن طريقة الذبح الإسلامية هي الأحسن، لأن ضغط الدم فيها Thronton ينخفض بالتدريج إلى أن تتم التصفية الكاملة للدماء، والطرق الأخرى تؤدي إلى شلل أعضاء الحركة في الحيوان مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم حتى يبلغ ) 10-5) مما يجعل الحيوان يعاني من الألم الصاعق والعذاب المرير من ((28 دقائق حتى يتوقف القلب. وبعد سلخ جلد الحيوان تظهر الأوردة منتفخة لاحتقانها بالدماء، ويجعل اللحم عرضة للتفسخ، لذلك يسارعون إلى وضعه في ) درجة مئوية، بينما اللحوم4) ساعة في درجة حرارة قدرها (24البرادات لمدة ( التي تذبح مع ذكر اسم الله فإنها مباشرة تعرض في المحل طوال النهار وتبقى سليمة تمامًا لخلوها من الدماء.




التكبير عند الذبح يزيل الأوبئة




انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الأوبئة والجائحات مثل (جنون البقر، الحمى القلاعية، شبه طاعون الفروج) التي تم فيها تدمير قطعان كاملة من هذه الثروة الحيوانية، فهل يوجد ثمة وسائل تجعلنا نتقيها أو نتفادى خطر هذه الجائحات؟


يقول الباحث عبدالقادر الديراني: لقد ذكر لنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم كيف أن نبي الله سليمان -عليه السلام- لمَّا أتعب الخيل غضّت نفسه حياءً لأنه حمّلها فوق ما تطيق قليلاً، ولكنه ما أن طفق يمسح لها سوقها وأعناقها كأنما يعتذر لها، سرعان ما عادت الأمور إلى نصابها وزال ذلك الأمر من نفسه، وكذلك النملة كيف عرفت من على بعد أن نبي الله سليمان -عليه السلام- قادم بجيش جرار، وكيف استطاعت أن تصف الرحمة التي تسكن قلوب جنوده فلا يطؤون على نملة لو كانوا يشعرون.


فهذه الحســاسـية أو هذه الخصوصية تمكن الأنعام من الاطلاع على أن الإنسان الذي خُلقت من أجله ووهبته جسدها ولحمها لا يذكر اسم الله عليها عند الذبح ويتركها تعاني من شديد الآلام ومر العذاب فيصيبها البؤس ويحل في ساحتها الشقاء فيختل ميزانها النفسي مما يجعلها عرضة للإصابة بمختلف أنواع الأمراض والأدران الفتاكة. وما حدث في العالم من كوارث وبائية كجنون البقر والحمى القلاعية وطاعون الدجاج (نيوكاسل) وغيرها إلا شاهد على ذلك.


وأخيرًا حالما ظهرت أبحاثنا وأُذيعت على الناس أقبل الناس على ذكر اسم الله على الذبائح وكان في تلك الآونة يغزو الدجاج شبه مرض الطاعون (نيوكاسل).. وفجأة اختفى ولم تعد ترى أية إصابة على الإطلاق حتى أننا حاولنا إيجاد حالة واحدة لنتمكن من دراسة تأثير التكبير عليها فلم نعثر على أثر، ذلك أن الحيوانات والطيور بتلك الحساسية أو تلك الخاصية علمت بأن ذكر اسم الله قد عمَّ وشمل وشاع مما غرس الطمأنينة فيها وزرع الهدوء في نفسها فنشطت أعضاء وأجهزة الدفاع لديها وتمَّ القضاء على كل العوامل الممرضة وتخلَّصت سورية من ذلك المرض الخطير.