عبدالسلام حلاج
10-03-2009, 10:40 PM
<TABLE border=0 cellSpacing=0 borderColor=#111111 cellPadding=0 width=480><TBODY><TR><TH dir=rtl background=corners/cellbg10.gif width="100%" align=middle>ظاهرة الزواج العرفي ... ملامح وحلول</SPAN> </TH></TR><TR><TD background=corners/cellbg10.gif width="100%" align=left>
</TD></TR><TR><TD background=corners/cellbg10.gif width="100%" align=left><TABLE dir=rtl border=0 cellSpacing=0 borderColor=#111111 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD align=right>[/URL] الزواج العرفي هو الذي يفتقر إلى الإشهاد و الإشهار والتوثيق وولي الأمر، فهو صيغة سرية تربط بين رجل و امرأة قد يشهد عليه بعض الأصدقاء و قد يناب أحدهم عن ولي الأمر، وقد يوثقه بعض المحامين في أحيان نادرة و لكنه يكون مفتقراً دائماً إلى ركن هام من أركان الزواج وأخطرها (عدم الإشهار والإشهاد) و الذي بدونه يتعذر إثبات الحقوق والنسب. و قد راجت شائعات كثيرة عن تناميه و ذيوعه في الفترة الأخيرة مما ألزم وزراة الإرشاد والأوقاف إجراء استبيان ميداني شمل ألف حالة من الجنسين في جامعات ولاية الخرطوم من حكومية و أهلية.
وما نؤكده و نشهد به وفقاً لهذا الاستبيان الدقيق أنه لم يسجل أحد من أفراد العينة المستهدفة إقرارًا بممارسته لهذه الظاهرة، وكذلك لم يسجل استبيان مصاحب شمل خمسين مشرفة تعيين حالة واحدة، وهذا بالطبع لا ينفي وجودها بالكلية و لكنه محصور في نطاق ضيق وأنه ظاهرة في طور التكوين، وأنه من ثم يمكن محاصرتها والقضاء عليها إذا ما عدنا للالتزام بهدى شرعنا و مقاصده عوداً حميداً فيما سنفصله في هذا التقرير.
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=5 width=150 align=left><TBODY><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rtnb.gif></TD></TR><TR><TH background=corners/cellbg150x1rmnb.gif align=middle>[URL="http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg"]http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/in/1844.jpg) تدني سن الدخول للجامعات جعل كماً ضخماً من المراهقين والمراهقات يجابهون بصدمة الاختلاط و كثيرٌ من هؤلاء من مجتمعات محافظة . ومن هنا فالاختلاط هو البيئة المفرخة لعديد من الظواهر السالبة ومنها هذا الزواج العرفي http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg) </TH></TR><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rbnb.gif></TD></TR></TBODY></TABLE>
أسباب الظاهرة:
(1) أول ما استرعى الإنتباه في نتائج الاستبيان أن نسبة غير المتزوجين من العينة المختارة تصل إلى 85% ، ودلالة هذا أن كل هؤلاء فوق سن الرشد وصمود كل هذا العدد إزاء الجاذبية الطبيعية بين الرجل والمرأة وفي مجتمع جامعي قاعدة اجتماعه الإنساني الاختلاط بين الجنسين وشذوذه الفصل بينهما أمر متعذر إن لم يكن مستحيلاً، وتساقط بعضهم أمر مرجح و محتمل خاصة وأن دراسةً من أستاذة جامعية في علم الاجتماع د.هاجر علي بخيت نبهت إلى تدني سن الدخول للجامعات مما جعل كماً ضخماً من المراهقين والمراهقات يجابهون بصدمة الاختلاط و كثيرٌ من هؤلاء من مجتمعات محافظة . ومن هنا فالاختلاط هو البيئة المفرخة لعديد من الظواهر السالبة ومنها هذا الزواج العرفي.
(2) البعد عن الوالدين ورعاية الأسرة مع استصحاب حداثة السن لكثير من طلبة وطالبات الجامعات يضاف إلى ذلك وجود عدد من الداخليات الخاصة التي تخلو من الإشراف الاجتماعي و تفتقر إلى ضابط، وهي وإن كانت قليلة العدد إلا أنها تمثل قابلية لاختمار التفلت الأخلاقي و التسيّب وعدم الانضباط.
(3) الأفلام و المسلسلات العاطفية التي تدغدغ المشاعر و تبدد القيم الأم وتشيع شكلاً من الإجماع المزيف بوجوب قيام ما يسمى بالحب، و عديد من المسلسلات و الأفلام عربية اللسان تروج لقيم غربية و تسوق لمفاهيم تتدرج بالمتلقي إلى ما ارتمت المجتمعات الغربية في حمأته.
(4) عدم وجود البرامج التربوية والثقافية والاجتماعية المصاحبة للتعليم عموماً و الجامعي منه على وجه الخصوص، فهناك فراغ إذا لم يملأ بالخير فلابد من زحف الشر عليه.
(5) تدني الإشراف الاجتماعي في الداخليات عما كان عليه من قبل وحداثة سن الكثير من المشرفات فالمشرفة في زمن مضى كانت تختار بحكم مؤهلات و عوامل عديدة من بينها السن المناسبة، نقول:كانت المشرفة بمثابة النائبة عن الأم و كانت قدوة تنزل توجيهاتها وملاحظاتها منزلة الأمر الذي لا ينقض ولا يراجع، وقد تراجع كثير من ذلك مع تدني المؤهلات و تلاشي الهيبة وهو أمر يستحق المراجعة والتوفر عليه.
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=5 width=150 align=left><TBODY><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rtnb.gif></TD></TR><TR><TH background=corners/cellbg150x1rmnb.gif align=middle>http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg) ضعف التربية الدينية والثقافة الإسلامية في الأوساط الجامعية، ودليل ذلك أن 30% من أفراد العينة أجابوا بأن الزواج العرفي مباح وهي نسبة خطيرة، http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg) </TH></TR><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rbnb.gif></TD></TR></TBODY></TABLE>(6) ضعف التربية الدينية والثقافة الإسلامية في الأوساط الجامعية، ودليل ذلك أن 30% من أفراد العينة أجابوا بأن الزواج العرفي مباح وهي نسبة خطيرة، فإذا اعتقدت هذه النسبة حله فبعضها ولا ريب ممارس له أو قادم على ممارسته .
يضاف إلى ذلك أن الإجابات الأخرى يضطرب بعضها في الحكم عليه مما يعلي نسبة الجهل بأحكام الشرع إلى ما يقارب 50% و هو أمر مريع. يضاف إلى ذلك ومن واقع حوارات مباشرة مع بعض الطلبة و الطالبات زحف الفكر الشيعي في غيبة فكرنا الأم فكان من تمددات ذلك ثقافة الزواج العرفي وهذا أمر ينبغي الانتباه إليه.
(7) و حقيقة الفقر لا نستطيع تجاوزها في الأسباب فـ 49.8% من أفراد العينة أوضحوا أن ما يحصلون عليه من مصروفات لا تكفي لاحتياجاتهم، وهو نذير خطر كبير بلا أدنى ريب، و لا يخفف الركون إلى قوة التماسك الاجتماعي وتعمق القيم الأخلاقية وشيوع مدارك القناعة و الصبر و الجلد، فمؤشر الجهل بالشريعة الذي أشرنا إليه آنفاً يوشك أن يبدد كل ذلك. ومع تنامي العولمة الأمريكية و إملاءاتها بعدم المبالاة بالشرائح المجتمعية يبقى الفقر وحشاً مفترساً لكل من ضعف وازعه!!
(8) وآخر الأسباب التي نشير إليها ولكن بحذر شديد حتى لا يعمم القول ولا الإنطباع به؛ أثر الإنترنت فقد أشارت 51.9% من أفراد العينة إلى اشتراكهم في الإنترنت والصفحات المفضلة لهؤلاء هي: المراسلة - الأخبار - الفن - الاختراعات العلمية - الرياضة - الثقافة - صفحات الجنس ! و تأمل في هذا يوضح أن نسبة الاهتمامات غير الجادة ليست بالقليلة وبروز الصفحات الجنسية من بينها أمر مؤرق و مثول حالات من المروق و التفلت تأثراً بذلك أمر وارد بدون شك و الله المستعان.
ملامح و ملاحظات أخرى:-
تؤكد إجابات الإستبيان محدودية الظاهرة وإمكان محاصرتها بحزمة من الحلول الواقعية الميسورة سنشير لها فيما بعد، ولكن يهمنا في هذا المقام التوقف عند بعض إجابات عينات الإستبيان، ففي سؤال متعلق عن تعليل عدم الزواج العرفي أجاب 1.2% بعدم إقرار الدين له و 41% بعدم إقرار المجتمع له و8.7% بالاثنين معاً (الدين و المجتمع) أي أن هناك إقراراً مجمعاً عليه بالاعتبار لهما وهذا مؤشر إيجابي يستأنس به و إن انطوى على التقليد ومحض التبعية.
وفي سؤال آخر عن شرط موافقة ولي الأمر أجاب 85.1% من أفراد العينة بالإيجاب و14.9% بالسالب وهذا مؤشر على زحف مفاهيم غير إسلامية في شريحة غير قليلة العدد وإن كانت أقلية وهو دلالة على اختلال ما لمفاهيم الولاية للأبوين والبرّ بهما.
في سؤال مباشر للعينة عن احتمال زواجهم عرفيا أجاب 81.4% بالنفي التام لوقوع ذلك منهم، و16.6% أجابوا بنعم وهؤلاء منهم 78 من الذكور و28 من الإناث أي أنّ القابلية في أوساط الإناث بمقدار الثلث تقريبا منسوبة إلى العدد في أوساط الذكور وهو دليل ناهض على أن التفلت في أوساط بناتنا أقل بكثير من التفلت في أوساط أبنائنا. والدلالة العامة أن من بين ألف حالة توجد 28 امرأة يحتمل إقدامها علي ذلك و78 رجلا من ألف حالة. ويبقى التحدي المواجه للمجتمع والأمة هل تتنامي هذة الحالات أم تتناقص؟
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=5 width=150 align=left><TBODY><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rtnb.gif></TD></TR><TR><TH background=corners/cellbg150x1rmnb.gif align=middle>http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg) الضحية الوحيدة لهذه الصيغة من المفاسد هي المرأة، فأكثر من يقدمون على الزواج العرفي ممن لا خلاق ولا مروءة لهم، وعادة ما يتخلون عن المرأة الشريك لأقل طارئ وكثيراً ما ينكرون نسبة الولد، وقد يتسبب ذلك في إزهاق أرواح بري http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg) </TH></TR><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rbnb.gif></TD></TR></TBODY></TABLE>
الآثار المترتبة على شيوع الزواج العرفي :-
أهم أثر للزواج العرفي أنه يخلخل حالة الإجماع على صيغة وشكل الزواج المعروف شرعاً والذي أقرّ به المجتمع الإسلامي كصيغة شرعية وحيدة للعلاقة بين الجنسين منذ أن شُهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
وإشاعة الروح الإباحي أمر وارد لا سيّما حين التأمل في أنماط السلوك الجديدة التي برزت في الآونة الأخيرة بين الجنسين، ونحن نعلم أن النقلات القيمية المفاهيمية في المجتمعات لا تحدث طفرةً ومرةً واحدةً، وإنما عبر انتقال بطيء جداً وأنماط السلوك والممارسات، أما أن تكون إفرازاً لمفاهيم معينة والخشية من دبيب المفاهيم الإباحية دون أن يشعر المجتمع بذلك وظاهرة الزواج العرفي ناقوس خطر ينبة على ذلك.
ومعلوم أن الضحية الوحيدة لهذه الصيغة من المفاسد هي المرأة، فأكثر من يقدمون على الزواج العرفي ممن لا خلاق ولا مروءة لهم، وعادة ما يتخلون عن المرأة الشريك لأقل طارئ وكثيراً ما ينكرون نسبة الولد، وقد يتسبب ذلك في إزهاق أرواح بريئة فضلاً عما يسببه من اكتئاب وتدمير لكيان المرأة وحالات هروب وتفلت وربما انتحار.
ومجمل أثر ذلك سينصب على المجتمع الذي تكفيه ما فيه من نكبات وتعثرات.
الحلول المقترحة للقضاء على الظاهرة:-
1- التشجيع والحث على الزواج المبكر وتذليل كل الصعاب المعترضة له مفاهيمية كانت أو مادية، وتبني ذلك علي مستوى رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني والوزارات والهيئات الرسمية والمدنية ذات الصلة.
2- إشاعة الثقافة الشرعية في أوساط المجتمع وخصوصاً المجتمع الجامعي وتبني مشروع عاجل في محو الأمية الدينية وذلك في التعريف بما لا يسع الجهل به من شريعتنا السمحاء.
3- تثمين وتقويم ثورة التعليم العالي وإعادة النظر في الاختلاط بين الجنسين في الجامعات وبصفة عاجلة.
4- ضبط و تقنين سكن الطالبات الخاص واشتراط المشرفة المؤهلة في الترخيص له والتخطيط لتبعية كل الداخليات للصندوق القومي لرعاية الطلاب.
5- التدقيق في اختيار المشرفين والمشرفات الاجتماعيات ومراعاة السن المناسبة وكافة شروط القدرة والاقتداء. والاهتمام بتدريب هذا القطاع وإعادة تأهيلهم المتجدد.
6- الرقابة على وسائل الإعلام وتقوية فرق المشاهدة الطوعية والرسمية للقنوات الفضائية والالتفات الدائم لملاحظاتهم وتنبيهاتهم وتحليلاتهم لمضمون ما يبث.
7- الإعلام المكثف عن الأسرة ودورها وقيمتها وأهميتها وإدراج ذلك في مختلف المناهج الدراسية والبرامج الإعلامية.
8- تكثيف البرامج الجادة التي تسد كل فراغ وخصوصاً في الأوساط الجامعية.
9- المزيد من الدعم لصندوق رعاية الطلاب ليقوم بواجبه في درء الفقر وخاصة في أوساط الطالبات.
10- تكثيف برامج درء الفقر علي كل المستويات ومضاعفة البرامج العاملة علي ذلك وزيادة المصارف الاجتماعية وتيسير شروطها لتشمل أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع.
11- تفصيل برامج خاصة في التعريف بظاهرة الزواج العرفي وتوضيح آثاره السالبة وعواقبه الوخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع.
</TD></TR></TBODY></TABLE>
</TD></TR></TBODY></TABLE>
</TD></TR><TR><TD background=corners/cellbg10.gif width="100%" align=left><TABLE dir=rtl border=0 cellSpacing=0 borderColor=#111111 cellPadding=0 width="97%"><TBODY><TR><TD align=right>[/URL] الزواج العرفي هو الذي يفتقر إلى الإشهاد و الإشهار والتوثيق وولي الأمر، فهو صيغة سرية تربط بين رجل و امرأة قد يشهد عليه بعض الأصدقاء و قد يناب أحدهم عن ولي الأمر، وقد يوثقه بعض المحامين في أحيان نادرة و لكنه يكون مفتقراً دائماً إلى ركن هام من أركان الزواج وأخطرها (عدم الإشهار والإشهاد) و الذي بدونه يتعذر إثبات الحقوق والنسب. و قد راجت شائعات كثيرة عن تناميه و ذيوعه في الفترة الأخيرة مما ألزم وزراة الإرشاد والأوقاف إجراء استبيان ميداني شمل ألف حالة من الجنسين في جامعات ولاية الخرطوم من حكومية و أهلية.
وما نؤكده و نشهد به وفقاً لهذا الاستبيان الدقيق أنه لم يسجل أحد من أفراد العينة المستهدفة إقرارًا بممارسته لهذه الظاهرة، وكذلك لم يسجل استبيان مصاحب شمل خمسين مشرفة تعيين حالة واحدة، وهذا بالطبع لا ينفي وجودها بالكلية و لكنه محصور في نطاق ضيق وأنه ظاهرة في طور التكوين، وأنه من ثم يمكن محاصرتها والقضاء عليها إذا ما عدنا للالتزام بهدى شرعنا و مقاصده عوداً حميداً فيما سنفصله في هذا التقرير.
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=5 width=150 align=left><TBODY><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rtnb.gif></TD></TR><TR><TH background=corners/cellbg150x1rmnb.gif align=middle>[URL="http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg"]http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/in/1844.jpg) تدني سن الدخول للجامعات جعل كماً ضخماً من المراهقين والمراهقات يجابهون بصدمة الاختلاط و كثيرٌ من هؤلاء من مجتمعات محافظة . ومن هنا فالاختلاط هو البيئة المفرخة لعديد من الظواهر السالبة ومنها هذا الزواج العرفي http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg) </TH></TR><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rbnb.gif></TD></TR></TBODY></TABLE>
أسباب الظاهرة:
(1) أول ما استرعى الإنتباه في نتائج الاستبيان أن نسبة غير المتزوجين من العينة المختارة تصل إلى 85% ، ودلالة هذا أن كل هؤلاء فوق سن الرشد وصمود كل هذا العدد إزاء الجاذبية الطبيعية بين الرجل والمرأة وفي مجتمع جامعي قاعدة اجتماعه الإنساني الاختلاط بين الجنسين وشذوذه الفصل بينهما أمر متعذر إن لم يكن مستحيلاً، وتساقط بعضهم أمر مرجح و محتمل خاصة وأن دراسةً من أستاذة جامعية في علم الاجتماع د.هاجر علي بخيت نبهت إلى تدني سن الدخول للجامعات مما جعل كماً ضخماً من المراهقين والمراهقات يجابهون بصدمة الاختلاط و كثيرٌ من هؤلاء من مجتمعات محافظة . ومن هنا فالاختلاط هو البيئة المفرخة لعديد من الظواهر السالبة ومنها هذا الزواج العرفي.
(2) البعد عن الوالدين ورعاية الأسرة مع استصحاب حداثة السن لكثير من طلبة وطالبات الجامعات يضاف إلى ذلك وجود عدد من الداخليات الخاصة التي تخلو من الإشراف الاجتماعي و تفتقر إلى ضابط، وهي وإن كانت قليلة العدد إلا أنها تمثل قابلية لاختمار التفلت الأخلاقي و التسيّب وعدم الانضباط.
(3) الأفلام و المسلسلات العاطفية التي تدغدغ المشاعر و تبدد القيم الأم وتشيع شكلاً من الإجماع المزيف بوجوب قيام ما يسمى بالحب، و عديد من المسلسلات و الأفلام عربية اللسان تروج لقيم غربية و تسوق لمفاهيم تتدرج بالمتلقي إلى ما ارتمت المجتمعات الغربية في حمأته.
(4) عدم وجود البرامج التربوية والثقافية والاجتماعية المصاحبة للتعليم عموماً و الجامعي منه على وجه الخصوص، فهناك فراغ إذا لم يملأ بالخير فلابد من زحف الشر عليه.
(5) تدني الإشراف الاجتماعي في الداخليات عما كان عليه من قبل وحداثة سن الكثير من المشرفات فالمشرفة في زمن مضى كانت تختار بحكم مؤهلات و عوامل عديدة من بينها السن المناسبة، نقول:كانت المشرفة بمثابة النائبة عن الأم و كانت قدوة تنزل توجيهاتها وملاحظاتها منزلة الأمر الذي لا ينقض ولا يراجع، وقد تراجع كثير من ذلك مع تدني المؤهلات و تلاشي الهيبة وهو أمر يستحق المراجعة والتوفر عليه.
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=5 width=150 align=left><TBODY><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rtnb.gif></TD></TR><TR><TH background=corners/cellbg150x1rmnb.gif align=middle>http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg) ضعف التربية الدينية والثقافة الإسلامية في الأوساط الجامعية، ودليل ذلك أن 30% من أفراد العينة أجابوا بأن الزواج العرفي مباح وهي نسبة خطيرة، http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg) </TH></TR><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rbnb.gif></TD></TR></TBODY></TABLE>(6) ضعف التربية الدينية والثقافة الإسلامية في الأوساط الجامعية، ودليل ذلك أن 30% من أفراد العينة أجابوا بأن الزواج العرفي مباح وهي نسبة خطيرة، فإذا اعتقدت هذه النسبة حله فبعضها ولا ريب ممارس له أو قادم على ممارسته .
يضاف إلى ذلك أن الإجابات الأخرى يضطرب بعضها في الحكم عليه مما يعلي نسبة الجهل بأحكام الشرع إلى ما يقارب 50% و هو أمر مريع. يضاف إلى ذلك ومن واقع حوارات مباشرة مع بعض الطلبة و الطالبات زحف الفكر الشيعي في غيبة فكرنا الأم فكان من تمددات ذلك ثقافة الزواج العرفي وهذا أمر ينبغي الانتباه إليه.
(7) و حقيقة الفقر لا نستطيع تجاوزها في الأسباب فـ 49.8% من أفراد العينة أوضحوا أن ما يحصلون عليه من مصروفات لا تكفي لاحتياجاتهم، وهو نذير خطر كبير بلا أدنى ريب، و لا يخفف الركون إلى قوة التماسك الاجتماعي وتعمق القيم الأخلاقية وشيوع مدارك القناعة و الصبر و الجلد، فمؤشر الجهل بالشريعة الذي أشرنا إليه آنفاً يوشك أن يبدد كل ذلك. ومع تنامي العولمة الأمريكية و إملاءاتها بعدم المبالاة بالشرائح المجتمعية يبقى الفقر وحشاً مفترساً لكل من ضعف وازعه!!
(8) وآخر الأسباب التي نشير إليها ولكن بحذر شديد حتى لا يعمم القول ولا الإنطباع به؛ أثر الإنترنت فقد أشارت 51.9% من أفراد العينة إلى اشتراكهم في الإنترنت والصفحات المفضلة لهؤلاء هي: المراسلة - الأخبار - الفن - الاختراعات العلمية - الرياضة - الثقافة - صفحات الجنس ! و تأمل في هذا يوضح أن نسبة الاهتمامات غير الجادة ليست بالقليلة وبروز الصفحات الجنسية من بينها أمر مؤرق و مثول حالات من المروق و التفلت تأثراً بذلك أمر وارد بدون شك و الله المستعان.
ملامح و ملاحظات أخرى:-
تؤكد إجابات الإستبيان محدودية الظاهرة وإمكان محاصرتها بحزمة من الحلول الواقعية الميسورة سنشير لها فيما بعد، ولكن يهمنا في هذا المقام التوقف عند بعض إجابات عينات الإستبيان، ففي سؤال متعلق عن تعليل عدم الزواج العرفي أجاب 1.2% بعدم إقرار الدين له و 41% بعدم إقرار المجتمع له و8.7% بالاثنين معاً (الدين و المجتمع) أي أن هناك إقراراً مجمعاً عليه بالاعتبار لهما وهذا مؤشر إيجابي يستأنس به و إن انطوى على التقليد ومحض التبعية.
وفي سؤال آخر عن شرط موافقة ولي الأمر أجاب 85.1% من أفراد العينة بالإيجاب و14.9% بالسالب وهذا مؤشر على زحف مفاهيم غير إسلامية في شريحة غير قليلة العدد وإن كانت أقلية وهو دلالة على اختلال ما لمفاهيم الولاية للأبوين والبرّ بهما.
في سؤال مباشر للعينة عن احتمال زواجهم عرفيا أجاب 81.4% بالنفي التام لوقوع ذلك منهم، و16.6% أجابوا بنعم وهؤلاء منهم 78 من الذكور و28 من الإناث أي أنّ القابلية في أوساط الإناث بمقدار الثلث تقريبا منسوبة إلى العدد في أوساط الذكور وهو دليل ناهض على أن التفلت في أوساط بناتنا أقل بكثير من التفلت في أوساط أبنائنا. والدلالة العامة أن من بين ألف حالة توجد 28 امرأة يحتمل إقدامها علي ذلك و78 رجلا من ألف حالة. ويبقى التحدي المواجه للمجتمع والأمة هل تتنامي هذة الحالات أم تتناقص؟
<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=5 width=150 align=left><TBODY><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rtnb.gif></TD></TR><TR><TH background=corners/cellbg150x1rmnb.gif align=middle>http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/uprqts.jpg) الضحية الوحيدة لهذه الصيغة من المفاسد هي المرأة، فأكثر من يقدمون على الزواج العرفي ممن لا خلاق ولا مروءة لهم، وعادة ما يتخلون عن المرأة الشريك لأقل طارئ وكثيراً ما ينكرون نسبة الولد، وقد يتسبب ذلك في إزهاق أرواح بري http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg (http://www.meshkat.net/new/images/icons/btmqts.jpg) </TH></TR><TR><TD height=8 background=corners/cellbg150x8rbnb.gif></TD></TR></TBODY></TABLE>
الآثار المترتبة على شيوع الزواج العرفي :-
أهم أثر للزواج العرفي أنه يخلخل حالة الإجماع على صيغة وشكل الزواج المعروف شرعاً والذي أقرّ به المجتمع الإسلامي كصيغة شرعية وحيدة للعلاقة بين الجنسين منذ أن شُهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
وإشاعة الروح الإباحي أمر وارد لا سيّما حين التأمل في أنماط السلوك الجديدة التي برزت في الآونة الأخيرة بين الجنسين، ونحن نعلم أن النقلات القيمية المفاهيمية في المجتمعات لا تحدث طفرةً ومرةً واحدةً، وإنما عبر انتقال بطيء جداً وأنماط السلوك والممارسات، أما أن تكون إفرازاً لمفاهيم معينة والخشية من دبيب المفاهيم الإباحية دون أن يشعر المجتمع بذلك وظاهرة الزواج العرفي ناقوس خطر ينبة على ذلك.
ومعلوم أن الضحية الوحيدة لهذه الصيغة من المفاسد هي المرأة، فأكثر من يقدمون على الزواج العرفي ممن لا خلاق ولا مروءة لهم، وعادة ما يتخلون عن المرأة الشريك لأقل طارئ وكثيراً ما ينكرون نسبة الولد، وقد يتسبب ذلك في إزهاق أرواح بريئة فضلاً عما يسببه من اكتئاب وتدمير لكيان المرأة وحالات هروب وتفلت وربما انتحار.
ومجمل أثر ذلك سينصب على المجتمع الذي تكفيه ما فيه من نكبات وتعثرات.
الحلول المقترحة للقضاء على الظاهرة:-
1- التشجيع والحث على الزواج المبكر وتذليل كل الصعاب المعترضة له مفاهيمية كانت أو مادية، وتبني ذلك علي مستوى رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني والوزارات والهيئات الرسمية والمدنية ذات الصلة.
2- إشاعة الثقافة الشرعية في أوساط المجتمع وخصوصاً المجتمع الجامعي وتبني مشروع عاجل في محو الأمية الدينية وذلك في التعريف بما لا يسع الجهل به من شريعتنا السمحاء.
3- تثمين وتقويم ثورة التعليم العالي وإعادة النظر في الاختلاط بين الجنسين في الجامعات وبصفة عاجلة.
4- ضبط و تقنين سكن الطالبات الخاص واشتراط المشرفة المؤهلة في الترخيص له والتخطيط لتبعية كل الداخليات للصندوق القومي لرعاية الطلاب.
5- التدقيق في اختيار المشرفين والمشرفات الاجتماعيات ومراعاة السن المناسبة وكافة شروط القدرة والاقتداء. والاهتمام بتدريب هذا القطاع وإعادة تأهيلهم المتجدد.
6- الرقابة على وسائل الإعلام وتقوية فرق المشاهدة الطوعية والرسمية للقنوات الفضائية والالتفات الدائم لملاحظاتهم وتنبيهاتهم وتحليلاتهم لمضمون ما يبث.
7- الإعلام المكثف عن الأسرة ودورها وقيمتها وأهميتها وإدراج ذلك في مختلف المناهج الدراسية والبرامج الإعلامية.
8- تكثيف البرامج الجادة التي تسد كل فراغ وخصوصاً في الأوساط الجامعية.
9- المزيد من الدعم لصندوق رعاية الطلاب ليقوم بواجبه في درء الفقر وخاصة في أوساط الطالبات.
10- تكثيف برامج درء الفقر علي كل المستويات ومضاعفة البرامج العاملة علي ذلك وزيادة المصارف الاجتماعية وتيسير شروطها لتشمل أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع.
11- تفصيل برامج خاصة في التعريف بظاهرة الزواج العرفي وتوضيح آثاره السالبة وعواقبه الوخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع.
</TD></TR></TBODY></TABLE>
</TD></TR></TBODY></TABLE>