د.سيد قنات
11-02-2006, 03:46 PM
والأستثناء
--------------------------------------------------------------------------------
علي مر العصور كانت الإمتحانات، ومازالت ، وستظل ،هي المقياس والمعيار الأوحد ،لمعرفة مقدرة الطالب ومدي استيعابه لما تلقاه من علوم ومعرفة ودراسة عن طريق محاضرات او ندوات أو خلافه ومدي مقدرته في تطبيق ماناله في كراسة الإجابة .
الامتحان هو الطريقة الوحيدة حاليا ، ومع ذلك ربما لم يكن هو النظام الامثل ، ولكن يظل ويبقي هو المعيار الأوحد للقياس إلي أن يصل من يقومون بالتقويم لمستويات الطلبة لطريقة أخرى ، وإلي ذلك الحين يبقي هو الفيصل لتخطي المراحل إلي الأعلى بما في ذلك الدخول للجامعات .
نتيجة الامتحان اياً كان وفي أي مستوى علمي واكاديمي ، تحدد درجة ذلك الطالب وهل يصلح لأن ينقل إلي الصف الأعلي أو إلي المرحلة الأعلى أو لدخول الجامعة وتلك الكلية ، وهل تؤهله النسبة التي أحرزها في المنافسة والدخول إليها في تسلسل أكاديمي بحت ولا شئ غير تلك النتيجة و هي الفيصل .
كان ذلك هو المقياس الوحيد لدخول الجامعات والكليات المختلفة والمعاهد التعليمية لنيل درجة البكالوريوس أو الدبلوم إلي وقت قريب ، وقد كان يتساوى جميع الطلبة الممتحنون في الفرص للدخول للجامعات ، فالنسبة والدرجة الأعلي تؤهل الطالب حسب ترتيبه مع زملائه الممتحنون وفي كل السودان دون استثناء لطالب علي آخر أو لجنس علي آخر فالنتيجة الأكاديمية هي الأصل وهي الفيصل ،ومع ذلك فهنالك طلبة يحرزون درجات تؤهلهم لدخول كليات يسيل لها لعاب الأسر ، ولكن الطالب لا يرغب فيها .
في العقد الأخير وبعد أن رفعت الدولة يدها عن التعليم نهائياً وفي جميع المستويات من الأساس إلي ما بعد الجامعي ومع استمرار نظام الامتحانات التقليدي وحسب النتيجة التي تؤهل إلي الدخول للجامعات ، ظهرت أسس ومعايير جديدة لا علاقة لها مع نتيجة الامتحان الأكاديمية ، وأفقدت المنافسة بين الطلبة للدخول للجامعات عن أطرها ، بل ادخلت عليها أساليب نعتقد انها ليس لها علاقة مع الأسس العلمية والتربوية والأكاديمية المتعارف عليها على مر العصور ليس فى السودان وحده بل فى كل بلدان العالم ، شرقها وغربها ، غنيها وفقيرها ، فقد كان وما زال الامتحان باختلاف أشكاله وأنواعه هو الفيصل الأوحد للتقييم للتقدم لمراحل الدراسة العليا ، وفي الدول التي تقدس العلم والمتفوقين والنوابغ فإن هؤلاء الطلبة توفر لهم الدولة كل الإمكانيات للتحصيل ومساعدتهم لأنهم هم أمل المستقبل للأمة وهذا هو الاستثناء الوحيد
نلخص وجهة نظرنا ومآخذنا علي نظام القبول بالجامعات حتى الخاصة منها فيما يلي إيجازاً :
1/ الطالب الجامعي هو أساس عماد الوطن ومستقبله ، فهم طلبة اليوم وقادة المستقبل بعد التخرج ، وعليه فإن الدخول للجامعة يفترض أن يكون أساسه هو النظام التقليدي القديم ألا وهو نتيجة الامتحان والنسب المحددة والتي تؤهل الطالب للمنافسة في الدخول للكلية التي يرغب فيها حسب المواد وفق منافسة حرة دون استثناء ، وهذا هو العرف والقانون.
2/ الاستثناء الذي حدث في العقد الاخير هو التصديق بإنشاء عدداً لا بأس به من الجامعات الخاصة والمعاهد والكليات ، وهذا شئ طيب وجميل من اجل التوسع في التعليم الجامعي من أجل تخريج أعداد مقدرة من الخريجين في مختلف المجالات والتخصصات والتي تعود بالنفع علي الوطن في تقدمه وإزدهاره ،
3/ ولكن عندما ننظر إلي كيفية الاختيار نجد ان النسبة المسموح بها للمنافسة والدخول للجامعات ربما كانت متدنية جداً في بعضها، فهل يعقل مثلاً أن يقبل طالب في كلية طب ما بنسبة تزيد علي 90% ويقبل زميل له آخر في الدخول لكلية طب أخرى بنسبة 60% أو دونها ؟ وهذا ينطبق علي جميع الكليات علمية أو نظرية ، ويشمل الجامعات في حدود المليون ميل . 4/ نعم نحتاج لتخريج عدد كبير من الأطباء والمهندسين والصيادلة والزراعيين والبياطرة والأقتصاديين وغيرهم ، ولكن أن يكون وفق دراسة فعلية للحوجة ووفق مستوي أكاديمي ليس فيه أستثناء مهما كان ،
5/ وعليه يفترض ان تتساوى نسب دخولهم لتلك الكليات أو أن تكون قريبة جداً من بعضها فالأساس للبناء المتين هو قوة ومتانة قواعده وبدون ذلك لا يصلح البناء مهما كان منظره جميلاً، ( ولنا عبرة في عمارة جامعة الرباط ،وهو بناء ، فكيف بمستقبل أمة ووطن وأجيال) 6/ ولكن هل يستقيم ذلك من ناحية تربوية وأكاديمية بحتة أن تكون نسبة الدخول بهذا الفرق الشاسع بين كلية طب وأخرى أم أن هذه الكليات نظرتها مادية بحتة من يستطيع أن يدفع وفي بعض الحالات بالدولار يمكن له ان يتم اختياره في دراسة الطب أو غيره ويتخرج في أي كلية يختارها حسب رغبته فقط ومقدرة الأسرة علي دفع المصاريف وإن اقتضى الحال بالعملة الصعبة ، ولكن قطعاً لا يستقيم الظلم والعود أعوج ، أليس كذلك ؟
7/ هنالك استثناء آخر وهو ولو أننا لدينا وجهة نظر فيه وهو المقاعد المخصصة للولايات الأقل نمواً ، ما هي الأسس التي وضعت وما هو تعريف الولاية الأقل نمواً وكيفية تحديد نسب المقاعد ومن يقوم بتحديد نسب الدرجات المؤهلة للمنافسة والدخول ، وإن كانت تلك الولاية بها نفس الكلية هل يتم تطبق نظرية ومبدأ الولاية الأقل نمواً علي جامعاتها أم أن تلك المقاعد قومية التوزيع وليس حسب الكثافة السكانية ولكن حسب نتيجة الامتحان فقط .
8/ نأتي بعد ذلك لتخصيص مقاعد لأبناء العاملين بالجامعات ووزارة التعليم العالي وتحديد نسبة مقاعد لهم أو تحديد نسبة أقل للمنافسة للدخول للجامعات وهذه النسبة ربما بلغت حداً مبالغاً فيه وفوق ذلك هنالك استثناء يتمتع به أبناء العاملين بالجامعات ووزارة التعليم العالي ألا وهو المصاريف فإنهم يقبلون بمصاريف أقل من بقية الطلبة ، نقول ان الأكاديميات ليس فيها استثناء بل المحك هو نتيجة الامتحان ولا شئ سواه ، ولكن هل يعقل منطقاً وعقلاً أن يقبلوا بنسب أقل وفوق ذلك بمصاريف أقل ؟ علماً بأن هنالك بعض الطلبة نسبهم أعلى من تلك المخصصة لأبناء العاملين بالجامعات والتعليم العالي ولكن حظهم العاثر لم يتح لهم فرصة المنافسة والتي يفترض أن تكون أكاديمية بحتة وهذا يقود إلي حرمان طلبة ربما كان مستقبل الوطن يعتمد عليهم ولكن الاستثناء حتى في الأكاديميات حرمهم من حقهم الشرعي وحرم الوطن من كفاءتهم ومقدرتهم.
ولنا أن نسأل لماذا يستثني أبناء العاملين في الجامعات والتعليم العالي ؟ أليس ما يقوم به أولئك الأساتذة والعاملين هو واجبهم تجاه الوطن الذي أوصلهم لهذه الدرجة والوظيفة ؟ وهل يفترض في كل الشعب أن يعمل بالتعليم العالي والجامعات حتى يتم استثناء أبنائه ؟ وإذا آمنا جدلاً بتلك النظرية المجحفة في حق الأغلبية العظمي من الطلبة والوطن ،
9/ هل يوجد استثناء للتوظيف بعد التخرج مثلاً أبناء العاملين بالطاقة ، والصحة والنائب العام والكهرباء وخلافه من المصالح الحكومية أن يستثنوا وتكون لهم الأسبقية فيما عداهم للتوظيف بحسب وظيفة ولي الأمر في تلك المصلحة بمعني أن تكون لهم أسبقية استثناءاً علي زملائهم في التوظيف ، وهكذا يتم تعميم الاستثناء والذي يقود إلي دولة استثنائية في كل شئ ، الدخول للجامعات والتوظيف والمصاريف وخلافهم ،
الرجوع إلي الأصل هو الانفع والأجدي للأمة ولنموها وتقدمها ألا وهو أن يكون الطلبة سواسية في المنافسة للدخول للجامعات وسواسية في تقدير المصاريف وأن يتم تحديدها حسب دخل ولي الأمر ، فجميع موظفي الدولة أو الأعمال الحرة أو خلافه يقوم بطريقة أو بأخرى بأداء واجبه نحو الدولة وعندها تتساوى جميع الحقوق والواجبات لجميع المواطنين من الخفير إلي الوزير دون استثناء وهذا هو الأصل .
10/ نأتي بعد ذلك لأبناء الشهداء والذين ايضاً لهم استثناء في القبول للجامعات والكليات المختلفة ومصاريف مختلفة ، وأيضاً نقول أن المبدأ هو أن يكون المحك للدخول للجامعات هو النسبة التي أحرزها الطالب في الامتحان ولا شئ سواها ، فإن كان هو إبن شهيد أو شقيق شهيد او خلافه فإن الأكاديميات يجب أن لا يكون فيها استثناء مهما كان الوضع بل الأساس والأصل هو النسبة التي أحرزها الطالب وهل تؤهله للدخول للمنافسة لتلك الكلية ؟ ومع ذلك يمكن تصور وضع خاص لأبناء الشهداء وأن لا يكون الاستثناء في نتيجة الامتحان والنسبة المؤهلة للمنافسة ، ولكن عندما يكون الشهيد هو العائل الوحيد لتلك الأسرة والتي نجح ابنها وتؤهله نتيجة الامتحان في المنافسة والدخول للجامعة ، أن يخفف عنه عبء المصاريف والمساعدة في تكاليف الإعاشة والدراسة ،
وفوق ذلك ونحن نستشرف تباشير السلام نتمني أن يوقف نزيف الدم في أرض المليون ميل وأن ترصد كل الجهود للتنمية والنمو والتقدم والتعليم أولاً قبل كل شئ ، وهنا لا بد من وقفة ، من يحدد من هو الشهيد ؟؟
والآن كل المتحاربون عادوا ألي أرض الوطن ، بل وأشتركوا في الحكومة ، وكل جماعة مات منهم الآلاف ، فهل يتم أعتبار أبنائهم وأخوانهم كلهم شهداء ؟ ولماذا لا تفكروا في جامعة للمتحاربين وأسرهم، ونسميها ، جامعة أسر الشهداء ، ولا ينافسهم فيها أحد ؟؟
نقول أن جميع الطلبة بأختلاف ولاياتهم ، أو وظيفة ولي الأمر ، أو أستشهاد أحد أفراد الأسرة ، أو خلافه ، فهم قطعا سواسية في الوطنية ، تجاه الوطن ، وسواسية في التقييم الأكاديمي.
بخصوص تقييم الشهادة العربية والمنافسة للدخول للجامعات فنعتقد أن هنالك ظلماً مجحفاً علي أبناء المغتربين وهذا يحتاج إلي دراسة متأنية لكيفية التقييم ومساواة أبناء المغتربين مع زملائهم في الشهادة السودانية .
من وجهة نظرنا نخلص ونقول أن نتيجة الامتحان مازالت هي الفيصل في النقل للمستويات الاعلي أو في المنافسة للدخول للجامعات وكلياتها ، والاستثناء في الأكاديميات لا مبرر له مهما كانت الأعذار بل يؤدي إلي تدهور المستويات ومن ثم مستقبل الوطن ، لماذا ؟ لأن الطالب الجامعي كما أسلفنا القول هو عماد ومستقبل الوطن فإن تم استيعابه في كلية ما بطريقة استثنائية ليس لها علاقة مع الأكاديميات ونتيجة الامتحان ، فإن عطائه مستقبلاً ربما لن يكون بنفس مستوى الطالب الذي دخل عن طريق الكد والتعب والجهد والكفاح والمذاكرة ليل نهار حتى وصل لذلك المستوى المشرف والذي أهله لنيل شرف الانتساب لتلك الجامعة وتلك الكلية وهذا ليس حكماً مطلقاً ومع ذلك هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ومن كد وجد
.ان الاستثناء فى الدخول للجامعات ليس له ما يبرره لان حقوق المواطنة تشمل الجميع خفيرا ، مزارعا ، وزيرا ، استاذ جامعى ، اعمال حرة ، اوحتى العاطلين عن العمل ، كلهم جميعا يتساوون فى الحقوق والواجبا ت ومن باب اولى ان يتساوى أبنائهم الطلبة فى المنافسة للدخول للجامعات حسب نتيجة الامتحان فقط ، وفى تقدير المصاريف يعتمد على دخل ولى الامر فقط وعندها سنكون رجعنا الى الاصول فى العملية التربوية والتى يعتمد عليها مستقبل الوطن والامة.
نعم أسابيع تفصلنا عن الأمتحانات كما أعلن اليوم في الصحف ، ومن ثم النتيجة وأعلان القبول ، وعليه هلا فكر أولي الأمر منذ اليوم في وضع أسس تختلف عن السنوات السابقة ،والرجوع للحق فضيلة.
ومع ذلك يبقي التوءمان ، التعليم والصحة هاجسا يؤرق مضاجع أولياء الأمور وسيفهما مسلط علي الأسرة ،
ولكن هل يفكر أولي الأمر فعليا في رفع المعاناة عن كاهل الشعب المغلوب علي أمره ،
هل يحق لنا بالحلم ؟
مجرد حلم !!!!!
د.سيد عبدالقادر قنات
مشاهدة هوية
إرسال رسالة خاصة إلى د.سيد عبدالقادر قنات
إرسال بريد إلكتروني إلى د.سيد عبدالقادر قنات
ابحث عن المزيد من مشاركات د.سيد عبدالقادر قنات
أضف د.سيد عبدالقادر قنات لقائمة الأصدقاء
« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
--------------------------------------------------------------------------------
علي مر العصور كانت الإمتحانات، ومازالت ، وستظل ،هي المقياس والمعيار الأوحد ،لمعرفة مقدرة الطالب ومدي استيعابه لما تلقاه من علوم ومعرفة ودراسة عن طريق محاضرات او ندوات أو خلافه ومدي مقدرته في تطبيق ماناله في كراسة الإجابة .
الامتحان هو الطريقة الوحيدة حاليا ، ومع ذلك ربما لم يكن هو النظام الامثل ، ولكن يظل ويبقي هو المعيار الأوحد للقياس إلي أن يصل من يقومون بالتقويم لمستويات الطلبة لطريقة أخرى ، وإلي ذلك الحين يبقي هو الفيصل لتخطي المراحل إلي الأعلى بما في ذلك الدخول للجامعات .
نتيجة الامتحان اياً كان وفي أي مستوى علمي واكاديمي ، تحدد درجة ذلك الطالب وهل يصلح لأن ينقل إلي الصف الأعلي أو إلي المرحلة الأعلى أو لدخول الجامعة وتلك الكلية ، وهل تؤهله النسبة التي أحرزها في المنافسة والدخول إليها في تسلسل أكاديمي بحت ولا شئ غير تلك النتيجة و هي الفيصل .
كان ذلك هو المقياس الوحيد لدخول الجامعات والكليات المختلفة والمعاهد التعليمية لنيل درجة البكالوريوس أو الدبلوم إلي وقت قريب ، وقد كان يتساوى جميع الطلبة الممتحنون في الفرص للدخول للجامعات ، فالنسبة والدرجة الأعلي تؤهل الطالب حسب ترتيبه مع زملائه الممتحنون وفي كل السودان دون استثناء لطالب علي آخر أو لجنس علي آخر فالنتيجة الأكاديمية هي الأصل وهي الفيصل ،ومع ذلك فهنالك طلبة يحرزون درجات تؤهلهم لدخول كليات يسيل لها لعاب الأسر ، ولكن الطالب لا يرغب فيها .
في العقد الأخير وبعد أن رفعت الدولة يدها عن التعليم نهائياً وفي جميع المستويات من الأساس إلي ما بعد الجامعي ومع استمرار نظام الامتحانات التقليدي وحسب النتيجة التي تؤهل إلي الدخول للجامعات ، ظهرت أسس ومعايير جديدة لا علاقة لها مع نتيجة الامتحان الأكاديمية ، وأفقدت المنافسة بين الطلبة للدخول للجامعات عن أطرها ، بل ادخلت عليها أساليب نعتقد انها ليس لها علاقة مع الأسس العلمية والتربوية والأكاديمية المتعارف عليها على مر العصور ليس فى السودان وحده بل فى كل بلدان العالم ، شرقها وغربها ، غنيها وفقيرها ، فقد كان وما زال الامتحان باختلاف أشكاله وأنواعه هو الفيصل الأوحد للتقييم للتقدم لمراحل الدراسة العليا ، وفي الدول التي تقدس العلم والمتفوقين والنوابغ فإن هؤلاء الطلبة توفر لهم الدولة كل الإمكانيات للتحصيل ومساعدتهم لأنهم هم أمل المستقبل للأمة وهذا هو الاستثناء الوحيد
نلخص وجهة نظرنا ومآخذنا علي نظام القبول بالجامعات حتى الخاصة منها فيما يلي إيجازاً :
1/ الطالب الجامعي هو أساس عماد الوطن ومستقبله ، فهم طلبة اليوم وقادة المستقبل بعد التخرج ، وعليه فإن الدخول للجامعة يفترض أن يكون أساسه هو النظام التقليدي القديم ألا وهو نتيجة الامتحان والنسب المحددة والتي تؤهل الطالب للمنافسة في الدخول للكلية التي يرغب فيها حسب المواد وفق منافسة حرة دون استثناء ، وهذا هو العرف والقانون.
2/ الاستثناء الذي حدث في العقد الاخير هو التصديق بإنشاء عدداً لا بأس به من الجامعات الخاصة والمعاهد والكليات ، وهذا شئ طيب وجميل من اجل التوسع في التعليم الجامعي من أجل تخريج أعداد مقدرة من الخريجين في مختلف المجالات والتخصصات والتي تعود بالنفع علي الوطن في تقدمه وإزدهاره ،
3/ ولكن عندما ننظر إلي كيفية الاختيار نجد ان النسبة المسموح بها للمنافسة والدخول للجامعات ربما كانت متدنية جداً في بعضها، فهل يعقل مثلاً أن يقبل طالب في كلية طب ما بنسبة تزيد علي 90% ويقبل زميل له آخر في الدخول لكلية طب أخرى بنسبة 60% أو دونها ؟ وهذا ينطبق علي جميع الكليات علمية أو نظرية ، ويشمل الجامعات في حدود المليون ميل . 4/ نعم نحتاج لتخريج عدد كبير من الأطباء والمهندسين والصيادلة والزراعيين والبياطرة والأقتصاديين وغيرهم ، ولكن أن يكون وفق دراسة فعلية للحوجة ووفق مستوي أكاديمي ليس فيه أستثناء مهما كان ،
5/ وعليه يفترض ان تتساوى نسب دخولهم لتلك الكليات أو أن تكون قريبة جداً من بعضها فالأساس للبناء المتين هو قوة ومتانة قواعده وبدون ذلك لا يصلح البناء مهما كان منظره جميلاً، ( ولنا عبرة في عمارة جامعة الرباط ،وهو بناء ، فكيف بمستقبل أمة ووطن وأجيال) 6/ ولكن هل يستقيم ذلك من ناحية تربوية وأكاديمية بحتة أن تكون نسبة الدخول بهذا الفرق الشاسع بين كلية طب وأخرى أم أن هذه الكليات نظرتها مادية بحتة من يستطيع أن يدفع وفي بعض الحالات بالدولار يمكن له ان يتم اختياره في دراسة الطب أو غيره ويتخرج في أي كلية يختارها حسب رغبته فقط ومقدرة الأسرة علي دفع المصاريف وإن اقتضى الحال بالعملة الصعبة ، ولكن قطعاً لا يستقيم الظلم والعود أعوج ، أليس كذلك ؟
7/ هنالك استثناء آخر وهو ولو أننا لدينا وجهة نظر فيه وهو المقاعد المخصصة للولايات الأقل نمواً ، ما هي الأسس التي وضعت وما هو تعريف الولاية الأقل نمواً وكيفية تحديد نسب المقاعد ومن يقوم بتحديد نسب الدرجات المؤهلة للمنافسة والدخول ، وإن كانت تلك الولاية بها نفس الكلية هل يتم تطبق نظرية ومبدأ الولاية الأقل نمواً علي جامعاتها أم أن تلك المقاعد قومية التوزيع وليس حسب الكثافة السكانية ولكن حسب نتيجة الامتحان فقط .
8/ نأتي بعد ذلك لتخصيص مقاعد لأبناء العاملين بالجامعات ووزارة التعليم العالي وتحديد نسبة مقاعد لهم أو تحديد نسبة أقل للمنافسة للدخول للجامعات وهذه النسبة ربما بلغت حداً مبالغاً فيه وفوق ذلك هنالك استثناء يتمتع به أبناء العاملين بالجامعات ووزارة التعليم العالي ألا وهو المصاريف فإنهم يقبلون بمصاريف أقل من بقية الطلبة ، نقول ان الأكاديميات ليس فيها استثناء بل المحك هو نتيجة الامتحان ولا شئ سواه ، ولكن هل يعقل منطقاً وعقلاً أن يقبلوا بنسب أقل وفوق ذلك بمصاريف أقل ؟ علماً بأن هنالك بعض الطلبة نسبهم أعلى من تلك المخصصة لأبناء العاملين بالجامعات والتعليم العالي ولكن حظهم العاثر لم يتح لهم فرصة المنافسة والتي يفترض أن تكون أكاديمية بحتة وهذا يقود إلي حرمان طلبة ربما كان مستقبل الوطن يعتمد عليهم ولكن الاستثناء حتى في الأكاديميات حرمهم من حقهم الشرعي وحرم الوطن من كفاءتهم ومقدرتهم.
ولنا أن نسأل لماذا يستثني أبناء العاملين في الجامعات والتعليم العالي ؟ أليس ما يقوم به أولئك الأساتذة والعاملين هو واجبهم تجاه الوطن الذي أوصلهم لهذه الدرجة والوظيفة ؟ وهل يفترض في كل الشعب أن يعمل بالتعليم العالي والجامعات حتى يتم استثناء أبنائه ؟ وإذا آمنا جدلاً بتلك النظرية المجحفة في حق الأغلبية العظمي من الطلبة والوطن ،
9/ هل يوجد استثناء للتوظيف بعد التخرج مثلاً أبناء العاملين بالطاقة ، والصحة والنائب العام والكهرباء وخلافه من المصالح الحكومية أن يستثنوا وتكون لهم الأسبقية فيما عداهم للتوظيف بحسب وظيفة ولي الأمر في تلك المصلحة بمعني أن تكون لهم أسبقية استثناءاً علي زملائهم في التوظيف ، وهكذا يتم تعميم الاستثناء والذي يقود إلي دولة استثنائية في كل شئ ، الدخول للجامعات والتوظيف والمصاريف وخلافهم ،
الرجوع إلي الأصل هو الانفع والأجدي للأمة ولنموها وتقدمها ألا وهو أن يكون الطلبة سواسية في المنافسة للدخول للجامعات وسواسية في تقدير المصاريف وأن يتم تحديدها حسب دخل ولي الأمر ، فجميع موظفي الدولة أو الأعمال الحرة أو خلافه يقوم بطريقة أو بأخرى بأداء واجبه نحو الدولة وعندها تتساوى جميع الحقوق والواجبات لجميع المواطنين من الخفير إلي الوزير دون استثناء وهذا هو الأصل .
10/ نأتي بعد ذلك لأبناء الشهداء والذين ايضاً لهم استثناء في القبول للجامعات والكليات المختلفة ومصاريف مختلفة ، وأيضاً نقول أن المبدأ هو أن يكون المحك للدخول للجامعات هو النسبة التي أحرزها الطالب في الامتحان ولا شئ سواها ، فإن كان هو إبن شهيد أو شقيق شهيد او خلافه فإن الأكاديميات يجب أن لا يكون فيها استثناء مهما كان الوضع بل الأساس والأصل هو النسبة التي أحرزها الطالب وهل تؤهله للدخول للمنافسة لتلك الكلية ؟ ومع ذلك يمكن تصور وضع خاص لأبناء الشهداء وأن لا يكون الاستثناء في نتيجة الامتحان والنسبة المؤهلة للمنافسة ، ولكن عندما يكون الشهيد هو العائل الوحيد لتلك الأسرة والتي نجح ابنها وتؤهله نتيجة الامتحان في المنافسة والدخول للجامعة ، أن يخفف عنه عبء المصاريف والمساعدة في تكاليف الإعاشة والدراسة ،
وفوق ذلك ونحن نستشرف تباشير السلام نتمني أن يوقف نزيف الدم في أرض المليون ميل وأن ترصد كل الجهود للتنمية والنمو والتقدم والتعليم أولاً قبل كل شئ ، وهنا لا بد من وقفة ، من يحدد من هو الشهيد ؟؟
والآن كل المتحاربون عادوا ألي أرض الوطن ، بل وأشتركوا في الحكومة ، وكل جماعة مات منهم الآلاف ، فهل يتم أعتبار أبنائهم وأخوانهم كلهم شهداء ؟ ولماذا لا تفكروا في جامعة للمتحاربين وأسرهم، ونسميها ، جامعة أسر الشهداء ، ولا ينافسهم فيها أحد ؟؟
نقول أن جميع الطلبة بأختلاف ولاياتهم ، أو وظيفة ولي الأمر ، أو أستشهاد أحد أفراد الأسرة ، أو خلافه ، فهم قطعا سواسية في الوطنية ، تجاه الوطن ، وسواسية في التقييم الأكاديمي.
بخصوص تقييم الشهادة العربية والمنافسة للدخول للجامعات فنعتقد أن هنالك ظلماً مجحفاً علي أبناء المغتربين وهذا يحتاج إلي دراسة متأنية لكيفية التقييم ومساواة أبناء المغتربين مع زملائهم في الشهادة السودانية .
من وجهة نظرنا نخلص ونقول أن نتيجة الامتحان مازالت هي الفيصل في النقل للمستويات الاعلي أو في المنافسة للدخول للجامعات وكلياتها ، والاستثناء في الأكاديميات لا مبرر له مهما كانت الأعذار بل يؤدي إلي تدهور المستويات ومن ثم مستقبل الوطن ، لماذا ؟ لأن الطالب الجامعي كما أسلفنا القول هو عماد ومستقبل الوطن فإن تم استيعابه في كلية ما بطريقة استثنائية ليس لها علاقة مع الأكاديميات ونتيجة الامتحان ، فإن عطائه مستقبلاً ربما لن يكون بنفس مستوى الطالب الذي دخل عن طريق الكد والتعب والجهد والكفاح والمذاكرة ليل نهار حتى وصل لذلك المستوى المشرف والذي أهله لنيل شرف الانتساب لتلك الجامعة وتلك الكلية وهذا ليس حكماً مطلقاً ومع ذلك هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ومن كد وجد
.ان الاستثناء فى الدخول للجامعات ليس له ما يبرره لان حقوق المواطنة تشمل الجميع خفيرا ، مزارعا ، وزيرا ، استاذ جامعى ، اعمال حرة ، اوحتى العاطلين عن العمل ، كلهم جميعا يتساوون فى الحقوق والواجبا ت ومن باب اولى ان يتساوى أبنائهم الطلبة فى المنافسة للدخول للجامعات حسب نتيجة الامتحان فقط ، وفى تقدير المصاريف يعتمد على دخل ولى الامر فقط وعندها سنكون رجعنا الى الاصول فى العملية التربوية والتى يعتمد عليها مستقبل الوطن والامة.
نعم أسابيع تفصلنا عن الأمتحانات كما أعلن اليوم في الصحف ، ومن ثم النتيجة وأعلان القبول ، وعليه هلا فكر أولي الأمر منذ اليوم في وضع أسس تختلف عن السنوات السابقة ،والرجوع للحق فضيلة.
ومع ذلك يبقي التوءمان ، التعليم والصحة هاجسا يؤرق مضاجع أولياء الأمور وسيفهما مسلط علي الأسرة ،
ولكن هل يفكر أولي الأمر فعليا في رفع المعاناة عن كاهل الشعب المغلوب علي أمره ،
هل يحق لنا بالحلم ؟
مجرد حلم !!!!!
د.سيد عبدالقادر قنات
مشاهدة هوية
إرسال رسالة خاصة إلى د.سيد عبدالقادر قنات
إرسال بريد إلكتروني إلى د.سيد عبدالقادر قنات
ابحث عن المزيد من مشاركات د.سيد عبدالقادر قنات
أضف د.سيد عبدالقادر قنات لقائمة الأصدقاء
« الموضوع السابق | الموضوع التالي »