المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد الحقوق والمظالم


د.سيد قنات
11-02-2006, 03:37 PM
--------------------------------------------------------------------------------

[ عاد الحجيج المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلي أوطانهم بعد أدائهم الفريضة وركن من أركان الإسلام بعد الاستطاعة والمقدرة ،الحج ألي بيت ألله الحرام ، ومن ضمنهم الحجيج السودانيين ، ولكن ما يهمنا هنا ، هو الحاج المسئول ، ولي الأمر.
نعم يحجون ويقفون عند المشعر الحرام ويؤدون مناسك الحج ، يهللون ويكبرون ويرمون الجمرات الكبرى والوسطي ويزورون قبر المصطفي عليه أفضل الصلاة والسلام ، نعم الوقوف عند تلك الأماكن له رهبة وهيبة وخشوع وإجلال ويرجع بعدها الحاج إلي وطنه وقد اغتسل من أدران الدنيا وزلاتها .
قبل أن يذهب الحاج إلي أرض الطهر والعفاف ، الديار المقدسة ، هل تذكر ذلك الحاج كم من مواطن ظلمهم وكم من مواطن أذلهم وكم من مواطن أهانهم ، وكم من مواطن رفض إعطائهم حقوقهم ، وكم من مواطن صودرت ممتلكاتهم ، وكم من مواطن أحيل للصالح العام بسبب عدم الولاء وليس الكفاءة ،وكم جبايات دفعوها ، وكم أشباح دخلوها ، وكم ، وكم ، وكم ، والقائمة طويلة جدا .
هل يفكر ذلك الشخص وهو يتبوأ المناصب الدنيوية وقد كان الآمر الناهي قبل أداء فريضة الحج أن يرد المظالم والحقوق إلي أهلها ولو كانت مساويكا .
نعم الحج فريضة لمن استطاع إليه سبيلا ، ولكن هل يصلح الحج ويكون مقبولاً مبروراً وقد ظلم الحاج واستغل منصبه دون وجه حق وصار هو امبراطوراً غير متوج فيما لا يملك بالقوة وفوهة البندقية والولاءبل يملك تلك المؤسسة الشعب السوداني المغلوب علي أمره ، نعم الحج فريضة ولكن تسوية الديون كما نعتقد فرض قبل أن يسافر ذلك الحاج إلي الديار المقدسة أليس كذلك ؟ ليست الديون المادية فقط ، ولكن الظلم أياً كان وعدم صرف الحقوق وعدم الحكم بالعدل والشورى والإنصاف بين المرؤوسين وعدم تنفيذ توجيهات الرؤساء كأن تلك المؤسسة ضيعة خاصة بهم فقط .
كيف يقف الحاج ليرمي الجمرات وهو ظالم وقد حرم الله الظلم علي نفسه فكيف بظلم الإنسان لأخيه الإنسان (وما ربك بظلام للعبيد) وكيف يقف ذلك الحاج فوق جبل الرحمة يطلب الرحمة لنفسه ولأهله وعشيرته ولكنه هو قد أشقى من كان يرأسهم فهل يرحم من لا يرحم ؟ .
الظلم ظلمات وهو أشكال وألوان تختلف باختلاف المفاهيم والرؤى والمواقف ، والنتيجة حتمية لكل ظالم وإن طال العمر .
في المصحف الشريف ورد ذكر الظلم والمظلومين والظلمة في حوالي أكثر من 160 آية قرآنية كلها تتحدث عن نهاية الظلم وما يجره لأصحابه من نهاية أليمة في الدنيا قبل الآخرة ، ولكن هل ينتصح وهل يعلم من عاد من الحج هذه الأيام وهل يتعظ الظلمة ؟ .
الظلم ظلمات ولكن هل يعرف الظالم وبطانته أن هنالك يوم للحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم (وما ربك بظلام للعبيد) (إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن أنفيهم يظلمون) (ألا لعنة الله علي الظالمين) .
لقد عاقب الله الظالمين بالطوفان والقمل والجراد والضفادع وإغراق اليم وخسف الأرض وآيات أخرى كثيرة ، فهل يتعظ ظلمة اليوم حجاج الأمس؟ نحن نبث شكوانا إلى الواحد الأحد ، ولنا أن نسأل هل في يومنا هذا من المسئولين أياً كان موقعهم علي ذلك الكرسي الدوار من ينادي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ؟ هل يعترف ذلك المسئول بظلمه البين للمواطنين وطلب العفو والصفح منهم ورد حقوقهم قبل المغادرة إلي الأرض الطاهرة والوقوف بجبل الرحمة ؟ ستظل تلك الحقوق معلقة إلي أن يعفوا ويصفح أصحابها مهما تدثر الحاج بمرهم الغش ومسوح الخداع والنفاق وإن وقف علي جبل الرحمة .
أيها الظالم أينما كنت وأنت أديت الفريضة ، الحج والوقوف بعرفات تدعوا الله ليغفر لك ذنوبك ، قبل كل ذلك هلا تكرمت بإحقاق الحق وإنصاف المظلومين ورد الحقوق إلي أهلها ، فقط ضع نفسك في موقف المظلوم حتى تحكم ، وعندها سندعو لك من كل قلبنا بالمغفرة والتوبة ونعفو عنك ، هلا تكرمت وكنت اميناً شجاعاً فالاعتراف بالذنب فضيلة وأنت أكملت الركن الخامس من أركان الإسلام (الحج)
ومع ذلك ، هل يصح الحج ويكون مقبولا مبرورا ، بأموال الشعب الفقير الجاهل المريض المحروم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أنهم يحجون كل عام بالعشرات ، لهم وأسرهم والمحاسيب ، ولكن من أين لهم بالمال ؟ المال هو ملك للشعب ، فكيف سمحت لهم أنفسهم أن يستغلوا أموال المرضي والجوعي والفقراء المساكين والحفاة العراة والطلبة واليتامي والأرامل ،ويحجون ألي حيث الخشوع والخضوع والتلبية والتهليل والتكبير والأستغفار ؟والحج بالأستطاعة وليس بأموال الشعب والوطن، كيف تحجون بأموال أنتم نصبتم أنفسكم حراسا لها ؟؟؟
توبوا ألي بارئكم ، وأستغفروا ، وتذكروا قدرة الله عليكم ، وتذكروا ذلك اليوم حيث لا ينفع مال و لابنون ألا من أتي ألله بقلب سليم ،فأجعلوا قلوبكم سليمة ،والوطن والمواطن في أنتظار التوبة والأعتذار والأستغفار .
فهل منكم من يملك الشجاعة ويقول لقد أجرمت في حق الوطن والشعب ويطلب السماح ويقدم أعتذاره اليوم ، قبل الغد ، لأن ساعة الصفر قد أزفت ، وبعدها من سيقبل العذر ؟؟؟؟ ]





د.سيد عبدالقادر قنات
مشاهدة هوية
إرسال رسالة خاصة إلى د.سيد عبدالقادر قنات
إرسال بريد إلكتروني إلى د.سيد عبدالقادر قنات
ابحث عن المزيد من مشاركات د.سيد عبدالقادر قنات
أضف د.سيد عبدالقادر قنات لقائمة الأصدقاء




08-02-2006, 05:31 AM مشاركة رقم 2