خالد عثمان
01-02-2006, 12:56 PM
الشيخ الأكبر
قد جاوز العقل والمعقول منزلة
وكل اياته حال الملاطفة
رأى التجلي رأي الاسماء ظاهرة
رأى المعانى بغيب في المقابلة
يارب صل علي نور القلوب ومن
أسري به الله ليلا للمؤانسة
“ الامام أبو العزائم"
رغم ما أعترى السودان والسودانيين من شوائب الا انني وجدت آل العزائم في زيارتي الأخيرة للسودان كما هم وكما ينبغى ان يكون المؤمنين ، فطهر رمال زاويتنا بالديوم الشرقية وبياض ثيابهم وحالهم العالي حين الذكر لم ينقص، وانتشينا بمواجيد الامام التي تذيد الارواح اصطلاما في " وافي ربيع لنا بالخير والبشرى" بعد تلاوة الصلاوات و طافت الارواح هائمة وصعق البعض . وتذكرت لايام خلت وايام نعيشها الآن ما يكابده الناس وانا منهم لجلب رزق قد كتبه الله سلفا وقدره في سابق علمه وتذكرت حكمة العلماء الافاضل وتراثهم القيّم الذي تركوه لنا وها نحن نضيعه ونضيع معه ابناءنا . نفس النقاء والصفاء تجدها في مقام الشيخ بن العربي في سفح جبل قاسيون بدمشق او في مسجد الشيخ عبد القادر الجيلاني بقلب بغداد ، وتبهرك انوار الصالحين في مراقد آل البيت في نواحي العالم العربي.
اسماء عظيمه كان همها البحث عن الحقيقة تميّز وبرز منها الكثير ولكن فاقها ادراكا وعلما الشيخ محيي الدين بن عربي المعروف بالشيخ الأكبر تمييزا له عن ابن العربي المالكي القاضي، بن العربي شغل أقلام الباحثين ما بين مادح وذام، وذلك لما كان عليه من مقام عظيم يوجب المدح، ولما ورد في كتبه من شطحات قد توجب الذم . أما هذه الشطحات فهي إما من دس الحاسدين عليه ـ وقد وقع ذلك كثيرا ـ أو من العبارات العالية والمصطلحات الخاصة التي لا يفهمها إلا أهلها من اصحاب مقامات العلم والذكر العالية، تميّز بن العربي عن غيره بانتاجه الوفير وحجته المقنعة ومعالجته للامور الشائكة ، وكتّب مراجع علم الحقيقة و منها فصوص الحكم ، التدبيرات الالهية في اصلاح المملكة الانسانية، الفتوحات المكية، ديوان ترجمان الاشواق، الأسرا إلى المقام الأسرى أو كتاب المعراج و رسائل إبن العربي "الكثيرة". فقد تميز الرجل بغزارة الانتاج وعلوّ الهمة وقد بلغت مؤلفاته أكثر من خمسائة كتاب .
وقتل الشيخ محي الدين موضوع التوحيد مقالة ونثرا وشعرا منه هذا البيت:
" عَقَدَ الخلائقُ في الإله عقائدًا * وأنا اعتقدتُ جميعَ ما عَقَدوه"
، وهنا قد يلتبس الامر عليك ولكن يهوّنه ويبسطه الامام ابو العزائم حين يقول وهو يدلى بدلوه في ذات الموضوع
"لولا ولولا ولولا عهد وثيق لمولى لكشفت عني حجابي وبحت بالسر قولا"
فالرجل يحتمى بحصون الشريعة ويرمي الينا بشذرات ضنينة من الحقيقة المحضة ويصير الامر برمته مفهوما بالذكر المتواصل وصفاء النية وتشرق حقيقة الوجود الكلي للواحد عزّ وجل ساطعة في حال نفينا ما عداه.
وأبن العربي ماكان يستهدف الكثرة في رسالته ، ولانحن، فقد كان يقصد خلاصة الخاصة كما اسماها وكان يصرح في أكثر من مكان بانه لايهتم بالرعاع وكان يقول جملته الشهيرة (( أما رعاع الناس فلا كلام لنا معهم)) وهنا نثبت لابن العربي هذه المنهجية فقد استهدفه السفهاء من المعاديّن للتصوف ولكن بالرغم من ذلك لم ينساهم في مذهبه الذي حشد فيه المذاهب كلها لتتناسب مع الجميع واخفى جزء منها للخاصة وبعثرها ضمن فتوحاته المكية ، وحتى لايعتقد البعض انه قد اخفى فلسفته خوفا من الفقهاء نذكر بانه كان تحت حماية ملك دمشق المعظم عيسى بن السلطان العادل الذي كان يحضر دروسه ويقبِّل يده في دمشق.
وانتظرت الامة الاسلامية الشيخ عبد الكريم الجيلي صاحب " الانسان الكامل في معرفة الاوائل والاواخر " ليأتي بعد 150 عام بدّرته " شرح مشكلات الفتوحات المكية "، والمشكلات التي كان يعنيها الجيلي لازالت موجودة حتى الآن ،الا وهي وحدة الوجود التي تخلتف عن أفكار فلسفية شبيهة وينسبها البعض ظلما للحضارات الاغريقية والرومانية وهي فكرة دينية فلسفية صوفية صارت كفرا وزندقة عند الوهابية والسلفيين وكانت السبب لتكفير بن العربي ومن بعده ابن الفارض سلطان العاشقين والذي يقول:
لها صلاتي بالمقام أقيمها *** وأشهد أنها لي صلَّت
كلانا مصل عابد ساجد إلى *** حقيقة الجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي فلم تكن *** صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
ومازالت إياها وإياي لم تزل *** ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت
وهنا ينفي بن الفارض نفسه ويثبت وجود الله وليس الا ، فكل الفعل لله، ولايمكن شرح الفكرة بدون هذه اللفتة وهنا نحنتاج الي جسر لنعبر وهو عين ما كان يقوله الشيخ الزبير عثمان لتلاميذه في سوق أمدرمان ومن ضمنهم الاستاذ محمود محمد طه ، والمطلوب كما شٌرحه ليّ هو التوحيد ،ولنفهم ذلك علينا بمدينة العلم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال:- " كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان " -رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفَرق بين الفرَقز- ، وحين قال الحلاج " مافي الجبة إلا الله" انما كان نفيا لوجوده وهذه هي قمة التوحيد لمن يفهم ، اذن المطلوب نفي كل ماسواه ، ودونك هذا الدعاء للامام أبو العزائم وفيه خلاصة التوحيد بالنفي والاثبات
"إلهي إلهي أذقنا حلاوة الأيمان بعين يقين, ولذة التقوى بجمال تمكين, وأفنني يا إلهي عن مرادي بمرادك, وعن كل من سواك وماسواك بك سبحانك, حتى أفنى عن حظي وشهوتي, وآمالي ومرادي, بما تحب وترضى, من العقيدة والأعمال والأحوال والعلم, يامجيب الدعاء, فناءا يجعلني لا أغيب عنك سبحانك طرفة عين ولا أقل ولا أكثر, ولا تغيب عني يارب العالمين."
قد جاوز العقل والمعقول منزلة
وكل اياته حال الملاطفة
رأى التجلي رأي الاسماء ظاهرة
رأى المعانى بغيب في المقابلة
يارب صل علي نور القلوب ومن
أسري به الله ليلا للمؤانسة
“ الامام أبو العزائم"
رغم ما أعترى السودان والسودانيين من شوائب الا انني وجدت آل العزائم في زيارتي الأخيرة للسودان كما هم وكما ينبغى ان يكون المؤمنين ، فطهر رمال زاويتنا بالديوم الشرقية وبياض ثيابهم وحالهم العالي حين الذكر لم ينقص، وانتشينا بمواجيد الامام التي تذيد الارواح اصطلاما في " وافي ربيع لنا بالخير والبشرى" بعد تلاوة الصلاوات و طافت الارواح هائمة وصعق البعض . وتذكرت لايام خلت وايام نعيشها الآن ما يكابده الناس وانا منهم لجلب رزق قد كتبه الله سلفا وقدره في سابق علمه وتذكرت حكمة العلماء الافاضل وتراثهم القيّم الذي تركوه لنا وها نحن نضيعه ونضيع معه ابناءنا . نفس النقاء والصفاء تجدها في مقام الشيخ بن العربي في سفح جبل قاسيون بدمشق او في مسجد الشيخ عبد القادر الجيلاني بقلب بغداد ، وتبهرك انوار الصالحين في مراقد آل البيت في نواحي العالم العربي.
اسماء عظيمه كان همها البحث عن الحقيقة تميّز وبرز منها الكثير ولكن فاقها ادراكا وعلما الشيخ محيي الدين بن عربي المعروف بالشيخ الأكبر تمييزا له عن ابن العربي المالكي القاضي، بن العربي شغل أقلام الباحثين ما بين مادح وذام، وذلك لما كان عليه من مقام عظيم يوجب المدح، ولما ورد في كتبه من شطحات قد توجب الذم . أما هذه الشطحات فهي إما من دس الحاسدين عليه ـ وقد وقع ذلك كثيرا ـ أو من العبارات العالية والمصطلحات الخاصة التي لا يفهمها إلا أهلها من اصحاب مقامات العلم والذكر العالية، تميّز بن العربي عن غيره بانتاجه الوفير وحجته المقنعة ومعالجته للامور الشائكة ، وكتّب مراجع علم الحقيقة و منها فصوص الحكم ، التدبيرات الالهية في اصلاح المملكة الانسانية، الفتوحات المكية، ديوان ترجمان الاشواق، الأسرا إلى المقام الأسرى أو كتاب المعراج و رسائل إبن العربي "الكثيرة". فقد تميز الرجل بغزارة الانتاج وعلوّ الهمة وقد بلغت مؤلفاته أكثر من خمسائة كتاب .
وقتل الشيخ محي الدين موضوع التوحيد مقالة ونثرا وشعرا منه هذا البيت:
" عَقَدَ الخلائقُ في الإله عقائدًا * وأنا اعتقدتُ جميعَ ما عَقَدوه"
، وهنا قد يلتبس الامر عليك ولكن يهوّنه ويبسطه الامام ابو العزائم حين يقول وهو يدلى بدلوه في ذات الموضوع
"لولا ولولا ولولا عهد وثيق لمولى لكشفت عني حجابي وبحت بالسر قولا"
فالرجل يحتمى بحصون الشريعة ويرمي الينا بشذرات ضنينة من الحقيقة المحضة ويصير الامر برمته مفهوما بالذكر المتواصل وصفاء النية وتشرق حقيقة الوجود الكلي للواحد عزّ وجل ساطعة في حال نفينا ما عداه.
وأبن العربي ماكان يستهدف الكثرة في رسالته ، ولانحن، فقد كان يقصد خلاصة الخاصة كما اسماها وكان يصرح في أكثر من مكان بانه لايهتم بالرعاع وكان يقول جملته الشهيرة (( أما رعاع الناس فلا كلام لنا معهم)) وهنا نثبت لابن العربي هذه المنهجية فقد استهدفه السفهاء من المعاديّن للتصوف ولكن بالرغم من ذلك لم ينساهم في مذهبه الذي حشد فيه المذاهب كلها لتتناسب مع الجميع واخفى جزء منها للخاصة وبعثرها ضمن فتوحاته المكية ، وحتى لايعتقد البعض انه قد اخفى فلسفته خوفا من الفقهاء نذكر بانه كان تحت حماية ملك دمشق المعظم عيسى بن السلطان العادل الذي كان يحضر دروسه ويقبِّل يده في دمشق.
وانتظرت الامة الاسلامية الشيخ عبد الكريم الجيلي صاحب " الانسان الكامل في معرفة الاوائل والاواخر " ليأتي بعد 150 عام بدّرته " شرح مشكلات الفتوحات المكية "، والمشكلات التي كان يعنيها الجيلي لازالت موجودة حتى الآن ،الا وهي وحدة الوجود التي تخلتف عن أفكار فلسفية شبيهة وينسبها البعض ظلما للحضارات الاغريقية والرومانية وهي فكرة دينية فلسفية صوفية صارت كفرا وزندقة عند الوهابية والسلفيين وكانت السبب لتكفير بن العربي ومن بعده ابن الفارض سلطان العاشقين والذي يقول:
لها صلاتي بالمقام أقيمها *** وأشهد أنها لي صلَّت
كلانا مصل عابد ساجد إلى *** حقيقة الجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي فلم تكن *** صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
ومازالت إياها وإياي لم تزل *** ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت
وهنا ينفي بن الفارض نفسه ويثبت وجود الله وليس الا ، فكل الفعل لله، ولايمكن شرح الفكرة بدون هذه اللفتة وهنا نحنتاج الي جسر لنعبر وهو عين ما كان يقوله الشيخ الزبير عثمان لتلاميذه في سوق أمدرمان ومن ضمنهم الاستاذ محمود محمد طه ، والمطلوب كما شٌرحه ليّ هو التوحيد ،ولنفهم ذلك علينا بمدينة العلم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال:- " كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان " -رواه أبو منصور البغدادي في كتابه الفَرق بين الفرَقز- ، وحين قال الحلاج " مافي الجبة إلا الله" انما كان نفيا لوجوده وهذه هي قمة التوحيد لمن يفهم ، اذن المطلوب نفي كل ماسواه ، ودونك هذا الدعاء للامام أبو العزائم وفيه خلاصة التوحيد بالنفي والاثبات
"إلهي إلهي أذقنا حلاوة الأيمان بعين يقين, ولذة التقوى بجمال تمكين, وأفنني يا إلهي عن مرادي بمرادك, وعن كل من سواك وماسواك بك سبحانك, حتى أفنى عن حظي وشهوتي, وآمالي ومرادي, بما تحب وترضى, من العقيدة والأعمال والأحوال والعلم, يامجيب الدعاء, فناءا يجعلني لا أغيب عنك سبحانك طرفة عين ولا أقل ولا أكثر, ولا تغيب عني يارب العالمين."