د.سيد قنات
12-01-2006, 08:38 AM
أن البؤس الراهن هو جزء يسير جداً من مشهد طغى على صورة السودان الحالية والتي تتشابك فيها الخطوط طولا وعرضا ولا يمكن حصرها، وأنت اليوم عزيزي المواطن أينما كنت قد لمست ووطئت المسكوت عنه والممنوع التحدث فيه، ذلك هو الفن والإبداع والذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالحرية والديمقراطية، حرية نحو غد بلا قيود وديمقراطية من كان ذا رأي فليكن ذا عزيمة ففساد الرأي أن تتردد، فإن الحرية الفكرية تقود إلى الإبداع في ظل الديمقراطية السياسية والحرية الأقتصادية والأجتماعية والعقائدية والثقافية ، تقود كلها ألي إبداع في مجال الشعر والغناء والمسرح والنثر، ولكن الاحتكار والتجذير وعزل الآخر ، يقودنا إلى موات عقول وهجرة عقول أخرى إلى حيث يكرم الإنسان الذي كرمه الله، والى حيث يجد ذلك العقل نفسه وعندها يخلق ويصنع ما شاء له من أدبيات تشمل القصص والشعر والنثر والمسرحيات التي لا تحدها استثناءات أو مصادرات أو طوارئ، ولنا أن نسأل أين الطيب صالح ؟ فهو علم سوداني وشخصية أدبية عالمية ، وأين أستاذنا الصلحي ؟، وأين الأحياء من مبدعينا ؟، وأين الأموات ؟ والذين أثروا الفن والثقافة والادب ، هل من يذكرهم ويكرمهم ؟، فهم كثر ولكن أين موقعهم اليوم في خارطة الإبداع السوداني لأكثر من عقود في عهد يعتبر من يجلسون على كرسيه أن الغناء والفن مرتبط أساسا بالجنس والخمر والفسق والمجون، وأن المسرح هو نقد لهيمنتهم وتعرية لسيطرتهم على كل شئ بما في ذلك الأدب والفن والإبداع والذي صار اليوم نفاق وتملق وارتزاق.
كيف يبدع من هو في السجن ولو كان قفصا من ذهب، فأنظر حتى العصفور عندما يحرم من الحرية ويسجن في ذلك القفص المرصع بالجواهر واللؤلؤ فقطعا لن يصدح بذلك الصوت الرخيم بل سيظل حزينا طيلة فترة سجنه، هذا هو حال العصفور فكيف بحال الإنسان والذي حباه الله بالعقل ولكن أهل السلطة أرادوا سجنه في قفص كبير ووضعوا خطوطا حمراء لا يمكن تخطيها في الأدب والفن والإبداع.
لم يغب نفر كريم من المبدعين عن الساحة بإرادتهم، ولكن تم تغييبهم عنوة واقتدارا بما وضع أمامهم من متاريس وعوائق أمام إبداعهم الأدبي لحاجة في نفس يعقوب، وهؤلاء النفر هاجروا إلى حيث الإبداع والفن والأدب لا تحده حدود، بل توفر له الدولة كل الإمكانيات من مادة ومسرح وصحافة حرة وإذاعة وتلفزيون، فالكلمة لا تحتاج جواز سفر به تاشيرة، والمبدع كالطائر يطير إلى حيث يريد ويحط على الغصن الذي يعشق ،بل يغرد ويشدو ويصدح كيفما شاء ومتي شاء ، دون نظام عام وأمن مجتمع ، بل الرقيب هو الأدب والفن والثقافة والأبداع ، وفوق ذلك الأنسان وحواسه.
نحن ودعنا بالأمس الخرطوم عاصمة للثقافة العربية لعام2005 ،ولكن لنسأل أولا هل هي عاصمة للثقافة السودانية؟ متى رأت مسارح الخرطوم ومنتدياتها وسينماتها وإذاعاتها المختلفة الفن والإبداع دون قيد أو شرط في ظل كبت وتكميم أفواه.ما ذا أستفاد المواطن السوداني من هذا العام ؟هل أقيمت المسارح والندوات والبرامج في كل بقاع السودان ، مدنه وقراه وبواديه ؟ كم عدد الكتب التي طبعت وتم توزيعها ؟ ألم يوقف طباعة بعض الأصدارات لأنها تخالف رأي الدولة؟ هل سمح لكل الكتب بالدخول ؟ نعم عام وأنقضي ، ولكن جرد الحساب وفرش المتاع ، صفر كبير !!!
نحن اليوم نعيش في عهد فقر الفكر وسببه معلوم للجميع والى أن تزال الأسباب فسنظل في هذا البؤس، فبالأمس تم وأد إذاعة ملتقى النيلين بسبب الإمكانيات المادية ولكن أنه سبب غير مقنع لأنها كانت إذاعة حرة لمست وعكست مشاكل المواطن وتحدثت في صدق وصراحة لم يعهدها أهل الدثار ولهذا سارعوا بخنقها في عنفوان شبابها وأغتالوها غدرا وغيلة، وغيرها من صحافتنا سلبت حقوقها في أكثر من مرة دون ذنب جنوه غير الكلمة الحقة والفكر الصادق ،فبالأمس أوقفت الصحافة بسبب أعلان للخطوط الأثيوبية زعموا أنه دعوة لمعاقرة الخمر ،وصحيفة الأيام قاست لشهور بسبب الأيقاف لأنها أبانت وأفصحت عن دارفور ، وبالأمس القريب أعتقل د.زهير السراج لأنه أنتقد وقال البغلة جوة الأبريق ، والوطن والوفاق وسودان مونيتور ، كلها قاست وتعذبت ، بسبب القوانين المقيدة لحرية الصحافة والكلمة، والسوداني الدولية أشتكت لله.
إن البؤس الفكري هو مولود حتمي غير شرعي للقهر والاستبداد والاستعلاء الثقافي لجماعة ذات نظرة محدودة وضيقة للفن والإبداع، وينظرون بمنظار لا يرى إلا القبح والفساد في كل شئ ونسوا أن يكونوا جميلين ليروا الوجود جميلا.
ونحن نعيش نسمات السلام نتمنى أن يرى أهل السلطة بمنظار حرية الفكر والتعبير ليخلق مبدعونا صنوفا من الأدب والتراث والفن مثلما كان بالأمس في زمن الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة، فعندها لا توجد حدود للأدب والإبداع، أتركوا العويل ، ودعوا مبدعينا ليخلقوا لنا فنا ، وليحول الجميع موءشر الراديو والتلفزيون لمحطاتنا بأمدرمان والأقاليم ، بدلا من لندن ومونتكارلو ،أفسحوا لهم المجال ليبدعوا ،ولن يبدعوا ما دامت عقول بعض الذين يتخذون القرار ، لا يدركون كنه ومعنى الفن والثقافة والأبداع ، مثل من أسكت القبلة السكري ، وآخرون أخمدوا صوت الشهيد خوجلي عثمان بهوس ديني ،حتي أرثنا التاريخي هدموه وكسروه بحجة أن التماثيل أصنام، بل حتي الهوا في الفضائيات جعلوا له رسوما وتصاديق ومصادرة ، والحفلات كذلك جعلو لها تصاديق ورسوم وتحديد زمن ، ومن يخالف يعتبر أرتكب أثما من الكبائر ، ويعاقب بالجلد بسبب الفن والأبداع والثقافة .
السلام يحتاج لصناعة ، وتلك الصناعة تحتاج للتمازج بين الثقافات عبر الكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية ، وهذا لن يتم ألا عبر بوابة حرية الكلمة والمسرح والفن والأدب، بوابة الثقافة الشاملة ،دون حظر أو شرط ، ودون تقييد زمني أو مكاني، وعندها سيغرد الجميع ويغنون ويتكلمون ويفرحون ، وتتلاقح كل الثقافات والعادات والتقاليد ، وعندها وعبر بوابة الثقافة سنصنع السلام .
كيف يبدع من هو في السجن ولو كان قفصا من ذهب، فأنظر حتى العصفور عندما يحرم من الحرية ويسجن في ذلك القفص المرصع بالجواهر واللؤلؤ فقطعا لن يصدح بذلك الصوت الرخيم بل سيظل حزينا طيلة فترة سجنه، هذا هو حال العصفور فكيف بحال الإنسان والذي حباه الله بالعقل ولكن أهل السلطة أرادوا سجنه في قفص كبير ووضعوا خطوطا حمراء لا يمكن تخطيها في الأدب والفن والإبداع.
لم يغب نفر كريم من المبدعين عن الساحة بإرادتهم، ولكن تم تغييبهم عنوة واقتدارا بما وضع أمامهم من متاريس وعوائق أمام إبداعهم الأدبي لحاجة في نفس يعقوب، وهؤلاء النفر هاجروا إلى حيث الإبداع والفن والأدب لا تحده حدود، بل توفر له الدولة كل الإمكانيات من مادة ومسرح وصحافة حرة وإذاعة وتلفزيون، فالكلمة لا تحتاج جواز سفر به تاشيرة، والمبدع كالطائر يطير إلى حيث يريد ويحط على الغصن الذي يعشق ،بل يغرد ويشدو ويصدح كيفما شاء ومتي شاء ، دون نظام عام وأمن مجتمع ، بل الرقيب هو الأدب والفن والثقافة والأبداع ، وفوق ذلك الأنسان وحواسه.
نحن ودعنا بالأمس الخرطوم عاصمة للثقافة العربية لعام2005 ،ولكن لنسأل أولا هل هي عاصمة للثقافة السودانية؟ متى رأت مسارح الخرطوم ومنتدياتها وسينماتها وإذاعاتها المختلفة الفن والإبداع دون قيد أو شرط في ظل كبت وتكميم أفواه.ما ذا أستفاد المواطن السوداني من هذا العام ؟هل أقيمت المسارح والندوات والبرامج في كل بقاع السودان ، مدنه وقراه وبواديه ؟ كم عدد الكتب التي طبعت وتم توزيعها ؟ ألم يوقف طباعة بعض الأصدارات لأنها تخالف رأي الدولة؟ هل سمح لكل الكتب بالدخول ؟ نعم عام وأنقضي ، ولكن جرد الحساب وفرش المتاع ، صفر كبير !!!
نحن اليوم نعيش في عهد فقر الفكر وسببه معلوم للجميع والى أن تزال الأسباب فسنظل في هذا البؤس، فبالأمس تم وأد إذاعة ملتقى النيلين بسبب الإمكانيات المادية ولكن أنه سبب غير مقنع لأنها كانت إذاعة حرة لمست وعكست مشاكل المواطن وتحدثت في صدق وصراحة لم يعهدها أهل الدثار ولهذا سارعوا بخنقها في عنفوان شبابها وأغتالوها غدرا وغيلة، وغيرها من صحافتنا سلبت حقوقها في أكثر من مرة دون ذنب جنوه غير الكلمة الحقة والفكر الصادق ،فبالأمس أوقفت الصحافة بسبب أعلان للخطوط الأثيوبية زعموا أنه دعوة لمعاقرة الخمر ،وصحيفة الأيام قاست لشهور بسبب الأيقاف لأنها أبانت وأفصحت عن دارفور ، وبالأمس القريب أعتقل د.زهير السراج لأنه أنتقد وقال البغلة جوة الأبريق ، والوطن والوفاق وسودان مونيتور ، كلها قاست وتعذبت ، بسبب القوانين المقيدة لحرية الصحافة والكلمة، والسوداني الدولية أشتكت لله.
إن البؤس الفكري هو مولود حتمي غير شرعي للقهر والاستبداد والاستعلاء الثقافي لجماعة ذات نظرة محدودة وضيقة للفن والإبداع، وينظرون بمنظار لا يرى إلا القبح والفساد في كل شئ ونسوا أن يكونوا جميلين ليروا الوجود جميلا.
ونحن نعيش نسمات السلام نتمنى أن يرى أهل السلطة بمنظار حرية الفكر والتعبير ليخلق مبدعونا صنوفا من الأدب والتراث والفن مثلما كان بالأمس في زمن الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة، فعندها لا توجد حدود للأدب والإبداع، أتركوا العويل ، ودعوا مبدعينا ليخلقوا لنا فنا ، وليحول الجميع موءشر الراديو والتلفزيون لمحطاتنا بأمدرمان والأقاليم ، بدلا من لندن ومونتكارلو ،أفسحوا لهم المجال ليبدعوا ،ولن يبدعوا ما دامت عقول بعض الذين يتخذون القرار ، لا يدركون كنه ومعنى الفن والثقافة والأبداع ، مثل من أسكت القبلة السكري ، وآخرون أخمدوا صوت الشهيد خوجلي عثمان بهوس ديني ،حتي أرثنا التاريخي هدموه وكسروه بحجة أن التماثيل أصنام، بل حتي الهوا في الفضائيات جعلوا له رسوما وتصاديق ومصادرة ، والحفلات كذلك جعلو لها تصاديق ورسوم وتحديد زمن ، ومن يخالف يعتبر أرتكب أثما من الكبائر ، ويعاقب بالجلد بسبب الفن والأبداع والثقافة .
السلام يحتاج لصناعة ، وتلك الصناعة تحتاج للتمازج بين الثقافات عبر الكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية ، وهذا لن يتم ألا عبر بوابة حرية الكلمة والمسرح والفن والأدب، بوابة الثقافة الشاملة ،دون حظر أو شرط ، ودون تقييد زمني أو مكاني، وعندها سيغرد الجميع ويغنون ويتكلمون ويفرحون ، وتتلاقح كل الثقافات والعادات والتقاليد ، وعندها وعبر بوابة الثقافة سنصنع السلام .