حجر الظلت
29-12-2005, 01:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة من واقع الاغتراب :
أيتام والدهم على قيد الحياة
غادر الى خارج وطنه, مرت سنتان , مازال يتذكر يوم أن ودع أهله لحظة الفراق على الرغم من عذاب الأيام , لكن الأيام تتسارع والشيب يطل بهدوء على الرأس , والملامح تتغير , وما كان يحلم به لم يناله, واليأس دب في النفوس , ويكاد يجزم ما كان يحلم به لن يناله .
الرسائل والمكالمات تنهال عليه بين الحين والآخر , ولا يعيرها اهتماما , لا يعرف هل عقله معه أم عقله رحل وبقي جسدا لا يدري أو لا يدري أنه يدري . المهم أيها السادة النوبات تطل برأسها عليه , كان يقول : ان أولاده أيتام كيف يكون والدهم على قيد الحياة وهم أيتام ؟
فكرنا كثيرا و كثيرا وعرفنا شيئا لكن بدأ يحكي لنا الحقيقة التي ندفن رأسنا منها في الرمال ولو كانت رمال متحركة لعرفناها بمجرد تحرك الرمال سوف نسمع ونرى لكن للأسف الرمال ثابتة.
جئت أو غادرت أحسن عبارة هي هربت من وطني الى بلاد الغربة نحن واثقون بأنها كتبت علينا ونحن ذهبنا لرزقنا بأنفسنا . عندما يرن الهاتف والزوجة تحدثك بأن ابنك مريض , الحزن يتسلل الى نفسك , ممنوع أنت من أن تصبر على هذا الحزن أمام ( صاحب العمل) لأنك باختصار تعلم تمام العلم أنه يعاملك بأنك لست ببشر وانك بدون احساس . ولكن لابد أن تبتسم وتتحمل سخفه .
تخيل عندما يطرد ولدك من المدرسة لأنه لم يدفع الرسوم كلنا يذكر الرسوم عندما كنا تلاميذ , تصاب بالخجل عندما يأتي الأستاذ يحمل عصاته ويوقف التلاميذ الذين لم يدفعوا الرسوم , تخيل أن ابنك مطرود مع أحد التلاميذ الأيتام وفي اليوم التالي يعود اليتيم بعد أن تحل مشكلته ويعود ابنك بعد اسبوع بعد أن أرسلت أنت ( مصاريف المدرسة ) . أولادك مقهورين عندما يروا مزارعا بسيطا في القرية يتأبط يد ولده أو صاحب ( كارو ) أو عامل ( يومية) يقود ولده الى المدرسة أو الى السوق , تخيل عندما يكون ولدك بدون والد من المؤكد أنه يمشي بخجل قرب الحائط وهو شارد الذهن كأنه يبحث عن شئ ما .
وصلتني رسالة من ابني بعد أن تعلم كتابة الخطابات , غافلني وكبر ولم أرى سنوات حياته الجميلة , سرقها مني , لم أدري كيف أجمع أفكاري أحيانا ؟ لماذا أنا هنا ؟ كل هذه التساؤلات بعد هذا الخطاب الذي قال فيه : " شكرا يا والدي " كتبها وكنت أتمنى أن أسمعها أو أن يقولها لي وهو يرتمي على صدر والده. ومرت الأيام سراعا وكتب كلمات أخرى قال فيها: " والدي ان صديقي والده يعمل في ( كارو ) يرى والده كل يوم ويقبله ويأتيه ليأخذه من المدرسة على الرغم من أن صديقي يلبس ملابسا فقيرة وحذاؤه ليس مستوردا كل شئ عنده محلي حتى والده . عندما طلبوا منا أن يحضر كل تلميذ ولي أمره , احترت كثيرا هل أكلم عمي ؟ أم خالي ؟ أم والدتي ؟ بالطبع هذا هو حالي. صديقي أتى مرفوع الرأس نزل من ( الكارو ) رافعا رأسه , وكان ينظر الي وكأن نظراته تفول : أين والدك ؟ وأنا قد أتيت الى المدرسة مع والدتي . قد لا تنتبه يا والدي كم كان شاقا علي أن أذهب مع والدتي , لقد أتاني احساس لا يوصف مني و أصبحت منطويا بعض الشئ لأنني أفقد جانب الرجولة في البيت , نعم والدتي أعظم أم ولكن كان يجب أن تكون موجودا , سبق أن قلت لك يا والدي أحس باليتم.
يا والدي اطلب منك الرجوع بأسرع ما يمكن لأنني على حافة الانحراف , أكتب هذا الخطاب وأنا أرى أمامي أبناء المغتربين الذين في طور المراهقة انحرفوا وما هي الأشياء التي تحصل لهم , والدي قد أكون كتبت كلاما أكبر من سني ولكن ليس من رأى كمن سمع . لا أريد أن أذكر أشياء قد تكون متداولة بينكم في بلاد الغربة, ولكن أقول لك كلمة واحدة نحن أيتام والدنا على قيد الحياة.
قرأت رسالة ابني ,حزمت حقائبي ورجعت , لقد تعبت لكي أدخل في المجتمع , ولكن بعد سنة تيسرت الأمور , وهاأنذا أقود ابني من يده ونذهب لمشاهدة كرة القدم , انه يبتسم ابتسامة عريضة وأنا أحس بسعادة بالغة , كل ما يعكر صفوي ذكريات الغربة.
الطائف ابراهيم _ السعودية
attife95@yahoo.com
قصة قصيرة من واقع الاغتراب :
أيتام والدهم على قيد الحياة
غادر الى خارج وطنه, مرت سنتان , مازال يتذكر يوم أن ودع أهله لحظة الفراق على الرغم من عذاب الأيام , لكن الأيام تتسارع والشيب يطل بهدوء على الرأس , والملامح تتغير , وما كان يحلم به لم يناله, واليأس دب في النفوس , ويكاد يجزم ما كان يحلم به لن يناله .
الرسائل والمكالمات تنهال عليه بين الحين والآخر , ولا يعيرها اهتماما , لا يعرف هل عقله معه أم عقله رحل وبقي جسدا لا يدري أو لا يدري أنه يدري . المهم أيها السادة النوبات تطل برأسها عليه , كان يقول : ان أولاده أيتام كيف يكون والدهم على قيد الحياة وهم أيتام ؟
فكرنا كثيرا و كثيرا وعرفنا شيئا لكن بدأ يحكي لنا الحقيقة التي ندفن رأسنا منها في الرمال ولو كانت رمال متحركة لعرفناها بمجرد تحرك الرمال سوف نسمع ونرى لكن للأسف الرمال ثابتة.
جئت أو غادرت أحسن عبارة هي هربت من وطني الى بلاد الغربة نحن واثقون بأنها كتبت علينا ونحن ذهبنا لرزقنا بأنفسنا . عندما يرن الهاتف والزوجة تحدثك بأن ابنك مريض , الحزن يتسلل الى نفسك , ممنوع أنت من أن تصبر على هذا الحزن أمام ( صاحب العمل) لأنك باختصار تعلم تمام العلم أنه يعاملك بأنك لست ببشر وانك بدون احساس . ولكن لابد أن تبتسم وتتحمل سخفه .
تخيل عندما يطرد ولدك من المدرسة لأنه لم يدفع الرسوم كلنا يذكر الرسوم عندما كنا تلاميذ , تصاب بالخجل عندما يأتي الأستاذ يحمل عصاته ويوقف التلاميذ الذين لم يدفعوا الرسوم , تخيل أن ابنك مطرود مع أحد التلاميذ الأيتام وفي اليوم التالي يعود اليتيم بعد أن تحل مشكلته ويعود ابنك بعد اسبوع بعد أن أرسلت أنت ( مصاريف المدرسة ) . أولادك مقهورين عندما يروا مزارعا بسيطا في القرية يتأبط يد ولده أو صاحب ( كارو ) أو عامل ( يومية) يقود ولده الى المدرسة أو الى السوق , تخيل عندما يكون ولدك بدون والد من المؤكد أنه يمشي بخجل قرب الحائط وهو شارد الذهن كأنه يبحث عن شئ ما .
وصلتني رسالة من ابني بعد أن تعلم كتابة الخطابات , غافلني وكبر ولم أرى سنوات حياته الجميلة , سرقها مني , لم أدري كيف أجمع أفكاري أحيانا ؟ لماذا أنا هنا ؟ كل هذه التساؤلات بعد هذا الخطاب الذي قال فيه : " شكرا يا والدي " كتبها وكنت أتمنى أن أسمعها أو أن يقولها لي وهو يرتمي على صدر والده. ومرت الأيام سراعا وكتب كلمات أخرى قال فيها: " والدي ان صديقي والده يعمل في ( كارو ) يرى والده كل يوم ويقبله ويأتيه ليأخذه من المدرسة على الرغم من أن صديقي يلبس ملابسا فقيرة وحذاؤه ليس مستوردا كل شئ عنده محلي حتى والده . عندما طلبوا منا أن يحضر كل تلميذ ولي أمره , احترت كثيرا هل أكلم عمي ؟ أم خالي ؟ أم والدتي ؟ بالطبع هذا هو حالي. صديقي أتى مرفوع الرأس نزل من ( الكارو ) رافعا رأسه , وكان ينظر الي وكأن نظراته تفول : أين والدك ؟ وأنا قد أتيت الى المدرسة مع والدتي . قد لا تنتبه يا والدي كم كان شاقا علي أن أذهب مع والدتي , لقد أتاني احساس لا يوصف مني و أصبحت منطويا بعض الشئ لأنني أفقد جانب الرجولة في البيت , نعم والدتي أعظم أم ولكن كان يجب أن تكون موجودا , سبق أن قلت لك يا والدي أحس باليتم.
يا والدي اطلب منك الرجوع بأسرع ما يمكن لأنني على حافة الانحراف , أكتب هذا الخطاب وأنا أرى أمامي أبناء المغتربين الذين في طور المراهقة انحرفوا وما هي الأشياء التي تحصل لهم , والدي قد أكون كتبت كلاما أكبر من سني ولكن ليس من رأى كمن سمع . لا أريد أن أذكر أشياء قد تكون متداولة بينكم في بلاد الغربة, ولكن أقول لك كلمة واحدة نحن أيتام والدنا على قيد الحياة.
قرأت رسالة ابني ,حزمت حقائبي ورجعت , لقد تعبت لكي أدخل في المجتمع , ولكن بعد سنة تيسرت الأمور , وهاأنذا أقود ابني من يده ونذهب لمشاهدة كرة القدم , انه يبتسم ابتسامة عريضة وأنا أحس بسعادة بالغة , كل ما يعكر صفوي ذكريات الغربة.
الطائف ابراهيم _ السعودية
attife95@yahoo.com