المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزمن / الوقت


رندا عطية
21-12-2005, 05:03 PM
رندا عطية
randa_suliman2002yahoo.com
* الملح و الجرح

الزمن / الوقت

مفترض أن الزمن هو الذي يسير علينا مخلفاً و واضعاً بصماته واضحةً تعباً في وجوهنا , تقدماً في اعمارنا و خبرةً في التصرف في شئون الحياة .
لذا نجد إننا إذا ما قمنا بإستغلال زمننا و وقتنا بطريقة منظمة لوجدنا أننا نستطيع أن نؤدي و ننجز من الأعمال و الأنشطة فوق ما نتصور , فإستغلالنا الأمثل للزمن تكسبه مرونة تجعله قابل للتمدد و بالتالي يصبح بإمكاننا تطويعه و تشكيله وفق إحتياجاتنا , بل نستطيع أن نمشي عليه و نسبقه و ذلك من خلال قراءتنا لمعطيات الحاضر و تحليلها لتكون محصلة ذلك وضوح المستقبل أمامنا تخطيطاً له على المدى البعيد , فالعقل يستطيع أن يستوعب و يتحمل أضعاف أضعاف طاقة الجسم ـ فالجسم ما هو إلا آداة تنفيذية لأوامر العقل ـ و لأننا في عالمنا الإسلامي و العربي عبارة عن ردود أفعال لما يقوم به الآخرون تجاهنا . لذلك فإننا إذا ما أردنا أن ندخل في نطاق العالم الفاعل و المتقدم ما علينا إلا ان نقوم بتنظيم وقتنا و بالتالي نكون قد اصبحنا تلقائياً في دائرة الدول صانعة الفعل بقراءتنا و معرفتنا ـ إستشرافاً و توقعاً منطقياً ـ لاحداث الغد اليوم لنستطيع مواجهة إي طاريء أو تغير مفاجيء , مناورةً منا في حدود الهامش المتاح لنا , إعترافاً منا بواقع الحال , سعياً لتغييره متمثلين بمثلنا السوداني القائل:( العافية درجات ) و صولاً لبناء قاعدة من الخبرات المتراكمة التي يمكن أن تستفيد منها أجيالنا المستقبلية لتكون صانعة للفعل و هو شيء ليس بالغريب علينا و التاريخ شاهد على ذلك .
و هذه العملية ليست مستحيلة فعن طريق إستقراء الأحداث و تحليل بياناتها بواسطة أدوات التقنية الحديثة نستطيع القيام بها بكل سهولة و يسر , لذا فإن أقل عدد من الساعات الكافية لإراحة الجسد تكفي مما يتيح للعقل أن يستغل كل طاقته متمثلة إبداعاً و تفرداً في كل مناحي الحياة .
فالفارق بيننا و بين دول العالم المتقدم يتجسد في الزمن و ما يمثله من قيمة ذات أهمية قصوى , و بما إننا كدول إسلامية و عربية قد نمنا قروناً طويلة , لذا فالذي يود أن ينام الان يجب عليه أن ينام بأثر رجعي في عالم متسارع الخطى لا ينتظر من يتثاءب ناهيك بمن يود أن ينام !!!
و بذا نكون قد قطعنا شوطاً مقدراً في ردم الهوة التي بيننا و بينهم لان المنافسة هنا تصبح عقل لعقل و بما إن العلم عبارة عن مجموعة تراكمات لذا لن يستطيع أحد أن ينكر ما قدمناه للحضارة الانسانية من خلال مساهمات حضارتنا الاسلامية و العربية , فهم بدأوا من حيث قد إنتهينا في الاندلس و نحن نستطيع أن نبدأ من حيث إنتهوا هم و هنا يكفينا فقط عالمنا الخوارزمي , الذي لولا أصفاره لما كان هناك كمبيوتر و حاسوب أو شبكة معلومات و بالتالي هذا التواصل المعلوماتي الذي لم يجعل العالم قرية صغيرة بل مجرد منزل مشرعة أبواب و نوافذ غرفه بعضها على بعض .
و لهذا أخيراً لعل تطويعنا و إستفادتنا من وقتنا سيخرجنا من صفوف الشاجبين و المستنكرين و أخيراً المندهشين من العولمة التي قدمت الينا على حين غرة لاننا كنا كالعادة نائمين !!!