المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السودان الوطن الدولة: مات القيصر .. عاش القيصر


رندا عطية
21-12-2005, 04:58 PM
رندا عطية
randa_suliman2002yahoo.com
* الملح و الجرح

السودان الوطن الدولة:
مات القيصر .. عاش القيصر

شئنا أم أبينا ولكننا يجب أن نقر بنجاح الدولة العبرية في مجمل سياساتها ( لولا عقبة المقاومة الفلسطينية الكؤود , و مستنقع المقاومة العراقية ) فهي قد إستطاعت البدء في عملية تشكيل المنطقة الشرق اوسطية لتصبح الشرق الاوسط الكبير لتستوعبه ( هي ) لا ليستوعبها ( هو ! ) و يكمن سر نجاح الدولة العبرية في أنها قائمة على فكرة ذات بعد ديني تحت عنوان وخريطة توراتية عنوانها إسرائيل من الفرات إلى النيل ( الفرات المحتل بالديمقراطية الاميركية ! ) .
فعدم تركيز تحقيق الفكرة الحلم على أسماء أشخاص أو رموز بعينها جعلها تحافظ على حيويتها. فكل يأتي ليؤدي الدور الذي هيئ له فلا يهم أتى باراك ذهب نتيناهو .. عاد شارون اغتيل رابين فالهدف واحد . و في المقابل حينما نتمعن في مسيرة القضية الفلسطينية التي كانت ملء السمع و البصر بقادتها المتعددين الذين حينما غيبوا تصفية جسدية على يدي جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد تركزت القيادة في شخص واحد و من ثم و دون قصد تجسدت القضية في شخصه فاصبحنا نرى على شاشات الفضائيات كيف يمكن أن تحاصر أمة و قضية بمبنى المقاطعة في رام الله !
و هذا هو المطب التاريخي الذي دخل السودان الوطن فيه , فحزب الامة هو الإمام الصادق المهدي , توارى نقد عن الانظار بات الحزب الشيوعي بباطن الارض , أصبح الميرغني معارضاً خارجياً نقل إليه الحزب بطائرة ليعقد مؤتمره بين يديه , أزيح الترابي عن السلطة دخلت الحركة الاسلامية في نفق مظلم ... تسببت قوى الطبيعة و تقلباتها في تحطم طائرة و من ثم مصرع النائب الاول لرئيس الجمهورية د. قرنق دي مبيور ... إشتعلت الخرطوم و باتت و لا زالت تعيش تحت هاجس تعرضها للإشتعال مرةً أخرى .. فمن يستطيع ان يتنبأ أو أن يتحكم بتصاريف الاقدار و مشيئتها ؟
فبمصرع د. قرنق و الذي كان قضاءً و قدر كما قالت بذلك زوجته السيدة/ ربيكا تحطم الحلم و تاهت القضية كيف لا و قد مات صاحبها و من تجسدت في شخصه ليصبح مستقبل الوطن بين ليلة و ضحاها في ( كف عفريت ) !
و لعل وسائل الإعلام تتحمل جزءً مقدراً من مسئولية تسويقنا للسياسي القيادي ( الرمز و القضية ) بدلاً من تسويقنا لفكرة ( الوطن الدولة ) , فنحن منذ أن وعت عقولنا و نحن لا نعرف عن الاحزاب إلا قادتها الرموز الذين شب أباءنا في عهدهم و ترعرع أجدادنا في كنفهم و مطلوب منا أن نكيف عالمنا الرقمي ذو ال CD على عالمهم ذا ال سيدي ! فبالله عليكم من منكم يعلم شيئاً أو حتى مجرد ملمح من ملامح برنامج إي حزب من الاحزاب المؤثرة و الفاعلة بل إنني أخشى أن عضويتها نفسها لا تدري شيئاً عن برنامجها و كيفية رؤيتها و تفاعلها مع قضايا الوطن غير سياسة رزق اليوم باليوم !
فلو أن منسوبي الحركة الشعبية كانوا يعلمون و يدرون بحقيقة ما حققه لهم برنامج حركتهم من مكاسب تمثلت واقعاً معاشاً في إنها إستطاعت و لاول مرة في تاريخ السودان الحديث أن تجعل جنوبي يحتل منصب النائب الاول لرئيس الجمهورية ( مسيحياً كان أم مسلماً ! ) مما جعلهم ينعتقوا من أسر وزارات الهامش , و أن منصب النائب الاول لرئيس الجمهورية قد أصبح حكراً عليهم , و أنهم إن وضعوا المقولة الرومانية:( مات القيصر .. عاش القيصر ) نصب أعينهم لتيقنوا ان وفاة د . قرنق , أو غياب إي قائد لن يفرغ القضية من معناها .
و لان المرء منا عادةً ما يميل (على المستوى الشخصي ) إن قابلته مشكلة ما و لو كانت في حجم الكارثة بأن يتعامل معها باقصى درجات الهدؤ الممكنة ليجد نفسه في نهاية المطاف قد عثر على ناحية إيجابية فيها و ذلك بعد أن يكون قد قام بتأملها من كل الجوانب , فمصرع د. قرنق المفاجئ في هذه المرحلة الحرجة من حياة الوطن , و سلسلة الاشاعات التي طالت حياة القادة و المسئولين الجنوبيين من بعده تسميماً لاجواء الوطن , إنعداماً لثقة الإهتزاز هو ما يميزها , يجعلنا نطالب الحركة بأن تقوم بإعادة تعريف منسوبيها ببرنامجها مراراً و تكراراً لسببين أولهما ستكون الحركة بتعريفها هذا قد قامت بترسيخ مبدأ أن البرنامج و الفكرة الحلم باقي و أن الوطن الدولة هو الدائم .. أما الحكومات و أشخاصها فهم إلى زوال موتاً هو سنة كتبت على رقاب العباد في وجدان و عقول مؤيديها و منسوبيها , و ثانياً حتى يستطيع النوم الذي بات يسكن على أطراف رموش سكان مدينة الخرطوم أن يهجد , هذه الاطراف التي باتت مسكنه المفضل لانه يستطيع من خلالها ممارسة هروبه الكبير من عيونهم عند سماعه لاي إشاعة ذات صبغة نيفاشية ! هذا الهروب الذي بات يمارسه عليهم صغاراً و كباراً .. مراراً و تكراراً ما أن يسمع إشاعة مفادها أن المسئول الفلاني قد فقد الإتصال به في الجنوب لعدة أيام , أو أن الوزيرة الفلانية قد إختفت في ظروف غامضه , أو أن المسئول ذو المنصب الرفيع قد مات مسموما ,ً ليتضح بعد ذلك أن الاول قد عرج على أهل له لم يرهم منذ سنين عدداً ! و أن الثانية ذهبت للندن لتسوية أوضاعها !! أما هذا الاخير ذو المنصب الرفيع فقد إتضح أن نسيبه هو من قد مات و توفى وفاة طبيعية ( لتعيش الخرطوم لحظة استثنائية فهي لاول مرة تفرح لموت شخص لا تعرفه و لكن إختيار الموت له في لحظاتها المصيرية تلك جعلت سكانها يهنئون بعضهم البعض على السلامة و النجاة من تكرار أحداث الإثنين و الثلاثاء قائلين لبعضهم البعض: يا إخي .. الحمد لله .. الزول ده حي ما مات و لسع عايش .. المات ده نسيبه !!!
و لان رؤية و تركيز و من ثم قرارات الشخص الذي لم يقم بأخذ قسط كاف من الراحة غالباً ما تكون مشوشة و غير صائبة في مجمل الحالات لذا بت أخاف من أن يأتي علينا يوم تصبح فيه كفة الإنفصال هي الراجحة لدى سكان مدينة الخرطوم ..
ذاك الإنفصال مع كل ما فيه من مخاطر مصيرية يمكن أن تؤدي بحياة الوطن و ذلك لا لشيء غير أنهم يريدون أن يمارسوا النوم بشيء من الاطمئنان الآمن .. هذا الامان الذي بات يعد ترفاً ـ وهو وضع المستفيد الوحيد منه هم السادة الصيادلة ـ فمن منا يستطيع ان يبقى مفتوح العينين لمدة خمس اعوام و نصف ؟ كيف لا و نحن لا ندري هل للمسئول الجنوبي الرفيع المنصب نسيب آخر غير الذي قد كان خبر وفاته مصدر إرتياحنا و من ثم نومنا بإطمئنان مؤقت !!!

*** معلومة هامه لمن يهمه الامر: يعتبر إجبار المعتقلين بهولوكوست غوانتنامو على عدم النوم لمدة 7 أيام من وسائل التعذيب التي تتمتع الولايات المتحدة الاميركية بحقوق تأليفها , فما بالكم بمن يفقد النوم و متعته لفترة إنتقالية كاملة ؟