المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كم عميق هو الدّم!!..


أحمد ضحية
09-12-2005, 02:35 PM
غنى شعب العراق في مقام الحنين بصوت فندر عبد الحر :
أحن إلى نجمة فوق حد التعب
إلى جمرة .. في ضمير اللهب
إلى نخلة أدمنت كبرياء الرطب
إلى غنج الأغنيات
إلى دجلة يحتف بالفرات
إلى الق النور في خالديك
أخاف عليك أخاف عليك ..
غنى فندر كما غنى جلجامش من قبل, وخطاه ترسم على ذاكرة التاريخ ,قيمة للحياة ومعنى للبطولة., التي تتخلق من طائر الفينيق .فمن كل هذا الدمار وسقط الأفكار وركام التاريخ., تتخلق الحياة من جديد : من الخراب والفجيعة ..من حرائق الناس , بقايا الطيور , رماد النخيل . هباء المكان ..! من أسرار الآثار المسروقة و التاريخ المنتهك والمنهوب ..
الهنود الحمر :
إننا نتساءل مع "السحابة الحمراء" زعيم الهنود الحمر, وهو يحدق بحزن واسى والتياع, في مشهد الابادة البشعة لشعبه, محاصرا بذاكرة المكان وقلق الميتافيزيقيا وسؤال الوجود الرهيب., وبوح الأثر الدارس :( من الذي بدا الغناء هنا ؟ من الذي أطلق الأصوات الأولى للغناء فوق هذه الأرض الواسعة ؟ .. أنها أصوات غناء الشعب الأحمر , الذي كان يتنقل حاملا خيامه ورماحه وسهامه .. ما الذي يقع فوق هذه الأرض ؟ .. كل ما حدث لم أكن أريده ولم يسألني أحد.. أنهم يأتون ويعبرون في أرضنا, وعندما يذهبون لا يتركون خلفهم سوى انهار الدماء ...) ..العالم الحر ثرثر طويلا عن الإبادات البشعة واغتيال الديموقراطية وحقوق الإنسان, في مختلف أنحاء العالم الثالث .. المثقفون في العالم الحر انزعجوا جدا لعدم احترام اليانكى, للجماهير المسالمة التي انتخبت بلير وخوزيه وبوش ..خشيت هذه الجماهير المسالمة من تحمل التركة الثقيلة. كما انطوى علي هذه المخاوف خطاب جيمس بلدوين : ( لا أحد يمكنه ادعاء حقه المكتسب بحكم المولد دون قبول كل التركة! ) .. لا تزال أميركا تمعن في عدم احترام القانون الدولي ,ولا رغبة الجنود المنتحرين( وأسرهم التي لا تزال تخيم على ذاكراتهم مشاهد فيتنام كتاريخ حي, اقتضى مسح رائحة هزيمته العطنة تخليق بطل وهمي كرامبو لأغراض التماسك النفسي المفقود!! ..) ولا رغبة هؤلاء الجنود لا غيرهم (خاصة العرب)استطاعت اثناء صانع القرار فغي التسبب في المزيد من الضحايا .. لا أحد يجرؤ على القول: لا, لا, لا(خاصة العرب) ..؟! فزمن اللاءات المشفوعة بالفعل ابتلعته العولمة وأصبح حبيسها إلى أجل غير مسمى ! ربما ينطوي على ما قاله جوبلز النازي يوما : الدبلوماسية هي الاسم الذي تسمى به الأجناس الضعيفة ! لكننا لا نريد ذلك .. لكننا لا نتوقع من العنف سوى إنتاج العنف المضاد .. لكننا ............لكننا نحاول أن نصيخ السمع لراسل بانكس وهو يتحدث إلى حفيدته بأسى عن الذين لا يرغب (المكتب البيضاوي في سماع أصواتهم لأنهم لا يرون الأمور كما يراها :" كان هناك وقت غير بعيد.. كان فيه شعبنا لا يظهر أمام خارج حدودنا كسلطة محتالة تفرض إرادتها على العالم بأي طريق ممكنة ..سواء بالابتزاز الاقتصادي أو الإكراه أو الحرب الوقائية بتغيير نظام حكم أو تهديد بتدمير نووي " ..
المكارثية الجديدة :
ولأن هناك مثل هذه الأصوات ,أحي المكتب البيضاوي ,لجنة السناتور مكارثى الرهيبة ليسكت أمثال رسل بانكس المشكوك في اميريكيتهم .. المكتب البيضاوي و تحت شعار محاربة الإرهاب : حرب داخلية ترهب العالم اجمع.. أشاع اكبر وأوسع حرب نفسية عرفها التاريخ : أميركا العلمانية والحريات والديموقراطية وحقوق الإنسان : يا للأسف !!!! نعم لقد بدأ واضحا منذ 11 سبتمبر ما غض عنه المتنورون الطرف . بعد أن عشنا بهم ومعهم خمسة قرون ونصف من التمزق والألم حتى يتمكن بعدها الإنسان من التحقق عمليا . نتساءل الآن : هل تحقق الإنسان فعلا , كما توهمنا طويلا ؟ ما حدث في 11 سبتمبر وضع أحلامنا كلها بين مزدوجتين : تطلعاتنا للمدنية وفصل الدين عن الدولة والديموقراطية والحريات والحقوق : وشمل الاستفهام الكبير الذات والآخر, كما تبدى عن الخذلان وطبيعة( الاعدقاء) العدوانية .. لتكتمل الدائرة في الجرح العراقي الغائر.. العراق الذات المنتهكة المنتهبة, التي يرى على سطحها المستضعفين صورهم الشاحبة البائسة !! فذات العراق البائسة تخط نيابة عنهم قصة جبروت المكتب البيضاوي على تعاقباته في المراحل المختلفة ,تخط خذلان الأشقاء.. في سبيل الإجابة عن ما توهمناه ونحن نقرا مسيرة خمسة قرون قطعها العقل الغربي بين كر وفر ليصادق في النهاية على ميثاق حقوق الإنسان والقانون الدولي و ليعدمهما في الآن ذاته !!.
الحروب تبنى فى عقول البشر:
صفقنا للإنسان ورددنا مع لوركا أن الحروب تبنى في عقول البشر ,وعلينا في عقولهم أن نبنى حصون السلام, وكنا لحظتها نمسك بتلابيب أغنيات الشمس والخبز والحرية, منهكين من الكفاح المرير الذي قدناه على المستوى الذهني ,ونحن نقرأ عن الفلاحين في الساكسى ووستفاليا وقلوبنا, واجفة عما ستخرج به جلسة جوتنبرج وتفكرات البابا ليون مالك الحق الالهى, ونال منا الإعياء والنصب ونحن ننتظر لوثر يعلق مبادئه في الميدان الكبير, ويمضى ليتزوج الراهبة كاترين, معلنا حق الإنسان في الحب والحياة والعمل والخصب والنماء ,وقبل كل ذلك حق الحياة بسلام وأمان !! هذا الحق الذي يحاصره اليانكى الآن بالكراهية, إذ يصادرونه ببساطة متناهية على مرأى ومسمع من الاعدقاء .. صارعنا أنفسنا وعقولنا ترتحل من النقل والمتواتر وتداخل الأزمنة الثقافية في وجداننا, لتدور مع اوغست كونت في وضعيته المنطقية التي قلبت( اجتماع العالم) ودارت رؤوسنا مع نسبية اينشتاين فتثاقفنا مرارا مرهقين, والآن هل الظلم نسبى أم مطلق وان كان نسبيا ما هذا الذي حدث ويحدث في العراق, أليس ظلما مطلقا ؟! هل الحرب نسبية أم مطلقة هل الدم الممزوج برطب نخيل العراق وشعر الماجدات الطويل كليل العراق و.........رأسنا يدور ويتغضن كرطب العراق المحترق, الجميع أداروا ظهورهم وهم يرون دار الحكمة تنهب والمغول يخرجون من بين ركام التاريخ ينشرون الدعاوى ويمنون النفس بالاستقبال المهيب بأكاليل الغار ككل الفاتحين العظام ... العراق الآن مقبرة الغزاة فكيف سيحتمل المنحدرين من سلالات الإمبراطوريات البائدة التي خيم عليها مغيب الشمس النخيل المحترق .. ذاكرة المكان العريق . عبق اماسى الرصافة وبادية المتنبىء سيدي: أن يسؤك زمان بذي ورم باد فهذا زمان كله ورم .. كما قال عبد الرزاق عبد الواحد وهو محاطا بطيوف حمورابى وجلجامش ويتساءل أيضا : كيف يحتمل ابن العم خوسيه ماريا أزنار رؤية جثث الأطفال والنساء الماجدات : ما كان ملوك الطوائف ليفعلون هكذا يا رجل بعد أن أترعتهم أغنيات ولادة بالحنين !..
كم هو عميق هذا الدم :
قال المسيح الأنبياء الكذبة تعرفونهم بثمارهم,وثمار أنبياء العالم الحر هي ذات الثمار غير المحتملة : الجثث . الدمار . الابادة . عدم احترام كرامة الإنسان . وأسوأ من كل ذلك وضع إنسانية الإنسان موضع اتهام !!لذلك وحيد هو شعب العراق وهو يخوض حرب تحرير البدو نيابة عنهم فالمقاومة العراقية الآن وحدها أغلبية بوجه الخذلان والخوف والسقوط كجلجامش تمضى في اللانهاية بحثا عن الحرية والاستقلال والسلام والديموقراطية والعدل والجمال كجلجامش يغنى في خاتمة المطاف عيون المها عند اتكاءة الجسر على القلب, دون أن يتورط في الواجب الذي وصفه محمود درويش :
ألا يكون لنا واجب أفضل من حفر القبور
أو البحث عن كلمات حديثة لمرثيات جديدة
كم هي صغيرة هذه الزهرات
كم هو عميق هذا الدم !..
هذا الجرح عميق ككل الجراح فهو سحيق.. بعيدا أقصى جنون الاباتشى بعيدا إلى حد توما هوك والهارم والقنابل العنقودية والموجهة .. أن ما حدث ويحدث في العراق لهو شيء أسوا من ستالينجراد الحرب العالمية .. الكلمات والأحاسيس والمشاعر الإنسانية لا تقوى على وصف الذي بالقلب اغمد نصله الناري أورثه النواح .. فكيف سننسى يوما هذا الشيء البشع الذي أنتجته حضارة الإنسان لتنقشه على وجداننا يوما بيوم وجرحا بجرح تغورت فيه بمشاهد الأطفال المتجيفين في أحلامنا المطاردة بجثث أمهاتهم وآبائهم .. ستحاصرنا بقايا الشيوخ المتآكلين في قيلولاتنا وسنظل جميعا هاجسا في حكمة اوغست كونت التي قلبت العالم رأسا على عقب بفروضها المنشئة .. ونتساءل متى تصطنت أميركا لأمثال الكاتب الايطالى ستفانوبينى : لا تبالغوا في أكاذيبكم وفى كلمات مثل الوقائي والانسانى والقنابل الذكية والفدرالية ونزع السلاح بدلا عن العدوان, والمحو بدلا عن القتل .. انتم زائفون وفاسدون وكاذبون بقدر قوتكم العسكرية ...
لم يتركوا لنا سوى الترديد مع رعد مطشر :
فانهمرت من مخلب الصبر
مصقولة بالفقد
تبعتك
خطى تمشط شيب الغزاة
أعين تنكب مثل سنابك الجيوش
وأياد
بلا واد
تشهق
وتغرق
بتلك البلاد
(*)

الفاتح ود مرتضي
12-12-2005, 04:44 PM
غنى شعب العراق في مقام الحنين بصوت فندر عبد الحر :
أحن إلى نجمة فوق حد التعب
إلى جمرة .. في ضمير اللهب
إلى نخلة أدمنت كبرياء الرطب
إلى غنج الأغنيات
إلى دجلة يحتف بالفرات
إلى الق النور في خالديك
أخاف عليك أخاف عليك ..
(*)

الأستاذ/ أحمد ضحية

تحياتي

ما بين عمق الدم العراقي وعمق الدم الدارفوري تعمقت جراحنا ومآسينا الأفروعربية وعجز السياب أن يداويها.

أحمد ضحية
18-12-2005, 07:55 PM
أخي الفاتح
هكذا هو الحال عادة : من كل هذا الدمار وسقط الأفكار وركام التاريخ., تتخلق الحياة من جديد : من الخراب والفجيعة ..من حرائق الناس , بقايا الطيور , رماد النخيل . هباء المكان ..! من أسرار الآثار المسروقة و التاريخ المنتهك والمنهوب ..
فشكرا لك على المرور الجميل
..

الفاتح ود مرتضي
24-12-2005, 04:48 PM
أخي الفاتح
هكذا هو الحال عادة : من كل هذا الدمار وسقط الأفكار وركام التاريخ., تتخلق الحياة من جديد :

أخى الأستاذ/ أحمد ضحية

شاكرا تواصلك معي
ولا يسعني إلا أن أقـــول
سبحان الخالق
سبحان الواجد
سبحان المحيي
سبحان المميت
سبحان الباعث
سبحان الوارث
سبحان الباقي
سبحان القهار

كاظم الزعيم
22-01-2006, 12:57 PM
الجميل جدا / ضحية
لك الود في كامل عنفوانه ولك من الامنيات اجملها ...
اصبحت ابحث عنك بطول الشبكة وعرضها وهالني هذا الكم الهائل من الجمال .. ولازلت كم عهدتك تمسك بتلابيب الورق وتنزف بهدوء العارفين ...
كيفك يا زول ..؟
يا دوب انا ضيف جديد على الموقع واسعدني ألقاك ملء السمع والبصر ..
كدي بنتلاقي كان الله هون
اقعد عافية يا ابوحميد ولي عودة