المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ البرعي في السودان,, مجدد مدرسة الغزالي السلوكية


فتحي
01-05-2005, 11:22 PM
الشيخ البرعي في السودان,, مجدد مدرسة الغزالي السلوكية
:idea:

أبو بكر القاضي -
«لا تنس ربك,, اكثر لذكر الموت,,», انتقل الى رحمة الله البرعي الذي ظل يذكر الملايين بالموت على امتداد السافنا في سودان وادي النيل والسودان الجغرافي التاريخي من مصوع حتى اكرا,, انتقل يوم الاحد 20/2/2005 وترك فراغا, ومعلوم ان موت العارف ظُلمة لأن حياته نور, والشيء بالشيء يذكر يروى عن ود ربيع حوار الشيخ ود بدر راجل أم ضبان عن شيخه ــ الشيخ العبيد ود بدر ان الموت اربعة: موت ظلمة, وموت راحة, وموت حسرة, وموت فتنة, اما الموت الذي هو ظُلمة فهو موت العالم, والموت الذي هو راحة, فهو موت الفقير, والموت الذي هو حسرة فهو موت الغني الذي لم يخرج حق الله من ماله, والموت الفتنة هو موت الوزير ــ السلطان ــ , فالفتنة التي دخلت في الانقاذ بموت الشهيد الزبير محمد صالح لم تخرج حتى الحين !نعم, كان موت الشيخ البرعي ضوء قرية الزريبة بشرق كردفان, ظلمة لأن حياته كانت تعليم القرآن وحفظه وتجويده, والقرآن نور ورحمة وشفاء, وكذا من كان همه وشغله القرآن,, والتذكير بالموت,, وان الآخرة خير من الاولى ــ الدار الفانية التي ما دامت لأحد ! الشيخ البرعي,, مجدد مدرسة الغزالي السلوكية: يقول الجابري: ويجمع مؤرخو التصوف, بل والمؤرخون عموما على ان الحسن البصري (21هـ -110هـ ) كان المؤسس لتيار آخر في الزهد يعتمد الموروث الاسلامي (الخالص) ومع ان جميع الفرق السنية (من معتزلة وأشاعرة) تدعيه وتنتسب اليه, فان الذين يرون انهم احق به من غيرهم, سلفا واستاذا ومرجعية, هم اولئك الذين يصفون تصوفهم وتصوف اسلافهم بأنه (تصوف سني), انتهى, (الدكتور محمد عابد الجابري ــ كتاب ــ العقل الاخلاقي العربي ص439), ومعلوم ان المقصود بالتصوف السني هو تصوف السلوك والعبادة والزهد وتذكر الموت وهو منضبط بالشريعة الاسلامية وآدابها, وهو المشهور عندنا بمدرسة الامام الغزالي ــ مدرسة احياء علوم الدين, هذا التصوف يميز نفسه عن نوع عال من التصوف يخاطب عليه القوم و(الصفوة), تصوف المتكلمين الذي ارتبط بكلمات شهيرة مثل (الشطح) و(الوحدة) و(الحلول) وهو معروف بمدرسة محيي الدين بن عربي, وقد اعتمدت المدرسة السلفية في السودان بقيادة الشيخ الوقور محمد الهدية هذا التمييز بين مدرستي التصوف, التصوف السني حامل لواء الدعوة في إفريقيا الشيخ عبدالرحيم الشيخ محمد وقيع الله الذي تقلد خلافة الدعوة منذ عام 1944 حتى تاريخ وفاته في 20 فبراير 2005, وقام بتأسيس مدارس القرآن على امتداد السودان, وكتب ديوان (فتح ذي المعارج في الشعر السوداني الدارج),وديوان (رياض الجنة ونور الدجنة) وديوان (هداية المجيد) وهو عبارة عن منظومتين فقهية وتوحيدية, هو امتداد للتصوف السني الذي حمل لواء الدعوة في افريقيا والمنطقة جنوب الصحراء بصورة خاصة, لعل القارئ في منطقة الخليج لا يعلم ان بلدا كالسودان (مساحته حوالي مليون ميل مربع) لم يأته جيش فتح اسلامي على الاطلاق, فجيوش الفتح كلها وقفت عند حدود السودان الشمالية والشرقية, وأبرمت اتفاقيات التزم بموجبها نصارى شمال السودان, والبجة في شرق السودان بدفع الجزية, وجيش محمد علي باشا الالباني الذي غزا السودان.