حجر الظلت
01-05-2005, 02:32 PM
العيد الخرطومي (3)
1 فبراير 2005م جعفر عباس
لم أكن سعيدا فقط بلقاء أمي في الخرطوم في عيد الأضحى، بل سعدت أيضا بلقاء حماتي التي هي أم زوجتي، فهي سيدة فاضلة طيبة القلب، لا تحشر أنفها في أي شأن يخص الآخرين، بل هي منحازة إلى جانبي في مواجهة أم المعارك (أم الجعافر)،.. بعبارة أخرى هي نقيض شخصية الحماة النمطية "الحشرية"، وأعتقد أن "الحماة" عموما مظلومة، لأن هناك اعتقادا شائعا بأنها سبب المشاكل بين الزوجين، والغريب في الأمر أن الغالبية تصور أم الزوجة على أنها الأكثر شراسة وشرا، مع أن أم الزوج (في مجتمعاتنا على الأقل) هي الأكثر ميلا للتسلط، ومعاملة الزوجة بقسوة من منطلق أن لحم أكتافها من خير الزوج،.. وسأشرح للذين واللواتي يشكون من الحموات طريقة مضمونة للتخلص منهن دون التعرض للملاحقة القضائية، وهذه الطريقة توصلت إليها امرأة صينية اسمها لي لي، تزوجت عن حب، وبسبب ظروف زوجها المادية وجدت نفسها تعيش مع حماتها في بيت واحد، ولم يكن يمر عليها يوم دون أن تدخل في ملاسنة أو مشاجرة مع أم زوجها، حتى فاض بها الكيل، ولجأت إلى أحد أقاربها ويدعى هوانج، وكان بارعا في العلاج بالأعشاب، وطلبت منه مساعدتها في التخلص من حماتها التي جعلت حياتها بؤسا مقيما، وأبلغها هوانج بأنه يعرف نوعا من السموم يقضي على من يتناوله في دقائق، ولكنه نصحها بعدم استخدامه لأن الشبهات ستحوم حولها فور وفاة حماتها، ونصحها باستخدام سم بطيء المفعول، يؤدي إلى الوفاة بعد عدة أشهر إثر تراكمه في الجسم، وشرح لها كيف تضيف ذلك السم إلى طعام وشراب حماتها بجرعات صغيرة محسوبة، وكي تبعد عن نفسها أي شبهة بعد وفاة الحماة بالسم البطيء، لأن جميع الجيران والأهل يعرفون انعدام الود بينها والحماة، نصح هوانج الزوجة بأن تقوم بتطبيع العلاقات مع حماتها، وتتحمل إساءاتها وتبتسم في وجهها وتحسن معاملتها.
وعادت لي لي إلى البيت سعيدة بالسم الذي سيقضي على حماتها النقناقة بعد بضعة أشهر، وكلما صاحت الحماة: هاتي شاي يا بنت يا مقصوفة الرقبة، ردت عليها بابتسامة: حاضر يا ستي، يا نور عيني، يا بعد قلبي وكبدي (وهي تقول سرا: الله يهري كبدك ويوقف قلبك)، ثم وضعت قليلا من السم في الشاي وقدمته لأم زوجها وهي تنحني أمامها في أدب، وظلت لي لي على هذا المنوال نحو ثلاثة أشهر، لاحظت خلالها أن حماتها صارت، تستجيب لأدبها وتهذيبها المتكلف وتعاملها بلطف، وبمرور الأيام صارت العلاقة بينهما ودية، وصارتا تعاملان بعضهما البعض برفق ومودة غير متكلفة، بل إن لي لي أحست بأنها صارت تحب حماتها وتتمنى لها الخير، فهرعت من ثم إلى هوانج لتطلب منه المساعدة في إبطال مفعول السموم التي أعطتها لحماتها على مدى عدة أشهر، وشرحت له كيف أنها صارت تبادل حماتها حبا بحب،.. ضحك هوانج وقال لها إن خلطة الأعشاب التي أعطاها لها كي تسمم حماتها كانت في واقع الأمر "فيتامينات مقوية" وأضاف: السم كان في عقلك يا لي لي، وها أنت قد عرفت أن الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة تلين الصخر فعودي إلى بيتك مطمئنة إلى أنك تخلصت من السم الذي كاد يقضي على حياتك الزوجية.
الوطن
الثلاثاء 22 ذو الحجة 1425هـ الموافق 1 فبراير 2005م العدد (1586) السنة الخامسة
1 فبراير 2005م جعفر عباس
لم أكن سعيدا فقط بلقاء أمي في الخرطوم في عيد الأضحى، بل سعدت أيضا بلقاء حماتي التي هي أم زوجتي، فهي سيدة فاضلة طيبة القلب، لا تحشر أنفها في أي شأن يخص الآخرين، بل هي منحازة إلى جانبي في مواجهة أم المعارك (أم الجعافر)،.. بعبارة أخرى هي نقيض شخصية الحماة النمطية "الحشرية"، وأعتقد أن "الحماة" عموما مظلومة، لأن هناك اعتقادا شائعا بأنها سبب المشاكل بين الزوجين، والغريب في الأمر أن الغالبية تصور أم الزوجة على أنها الأكثر شراسة وشرا، مع أن أم الزوج (في مجتمعاتنا على الأقل) هي الأكثر ميلا للتسلط، ومعاملة الزوجة بقسوة من منطلق أن لحم أكتافها من خير الزوج،.. وسأشرح للذين واللواتي يشكون من الحموات طريقة مضمونة للتخلص منهن دون التعرض للملاحقة القضائية، وهذه الطريقة توصلت إليها امرأة صينية اسمها لي لي، تزوجت عن حب، وبسبب ظروف زوجها المادية وجدت نفسها تعيش مع حماتها في بيت واحد، ولم يكن يمر عليها يوم دون أن تدخل في ملاسنة أو مشاجرة مع أم زوجها، حتى فاض بها الكيل، ولجأت إلى أحد أقاربها ويدعى هوانج، وكان بارعا في العلاج بالأعشاب، وطلبت منه مساعدتها في التخلص من حماتها التي جعلت حياتها بؤسا مقيما، وأبلغها هوانج بأنه يعرف نوعا من السموم يقضي على من يتناوله في دقائق، ولكنه نصحها بعدم استخدامه لأن الشبهات ستحوم حولها فور وفاة حماتها، ونصحها باستخدام سم بطيء المفعول، يؤدي إلى الوفاة بعد عدة أشهر إثر تراكمه في الجسم، وشرح لها كيف تضيف ذلك السم إلى طعام وشراب حماتها بجرعات صغيرة محسوبة، وكي تبعد عن نفسها أي شبهة بعد وفاة الحماة بالسم البطيء، لأن جميع الجيران والأهل يعرفون انعدام الود بينها والحماة، نصح هوانج الزوجة بأن تقوم بتطبيع العلاقات مع حماتها، وتتحمل إساءاتها وتبتسم في وجهها وتحسن معاملتها.
وعادت لي لي إلى البيت سعيدة بالسم الذي سيقضي على حماتها النقناقة بعد بضعة أشهر، وكلما صاحت الحماة: هاتي شاي يا بنت يا مقصوفة الرقبة، ردت عليها بابتسامة: حاضر يا ستي، يا نور عيني، يا بعد قلبي وكبدي (وهي تقول سرا: الله يهري كبدك ويوقف قلبك)، ثم وضعت قليلا من السم في الشاي وقدمته لأم زوجها وهي تنحني أمامها في أدب، وظلت لي لي على هذا المنوال نحو ثلاثة أشهر، لاحظت خلالها أن حماتها صارت، تستجيب لأدبها وتهذيبها المتكلف وتعاملها بلطف، وبمرور الأيام صارت العلاقة بينهما ودية، وصارتا تعاملان بعضهما البعض برفق ومودة غير متكلفة، بل إن لي لي أحست بأنها صارت تحب حماتها وتتمنى لها الخير، فهرعت من ثم إلى هوانج لتطلب منه المساعدة في إبطال مفعول السموم التي أعطتها لحماتها على مدى عدة أشهر، وشرحت له كيف أنها صارت تبادل حماتها حبا بحب،.. ضحك هوانج وقال لها إن خلطة الأعشاب التي أعطاها لها كي تسمم حماتها كانت في واقع الأمر "فيتامينات مقوية" وأضاف: السم كان في عقلك يا لي لي، وها أنت قد عرفت أن الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة تلين الصخر فعودي إلى بيتك مطمئنة إلى أنك تخلصت من السم الذي كاد يقضي على حياتك الزوجية.
الوطن
الثلاثاء 22 ذو الحجة 1425هـ الموافق 1 فبراير 2005م العدد (1586) السنة الخامسة