dr.bob
29-10-2005, 04:07 PM
أورد لكم في هذا المنتدى -كأول مساهمة لي- إحدى خطابات البروفيسير عبالله الطيب رحمه الله إلى المرحوم الدكتور بشير ابراهيم بشير عميد كلية الآداب وقتئذٍ بتاريخ 19/8/1990 حول أساليب الدراسة الجامعية ومذاهبها نأمل أن يستفيد منها القراء الأفاضل وتفتح باباً للنقاش والحوار حول هذه الأساليب وحال التعليم الجامعي اليوم والله الموفق.
نص الرسالة..............
" ... عزيزي دكتور/ بشير إبراهيم
تحية طيبة..
وأشير إلى حديثك معي صباح الخميس 2/8/1990 في شأن أساليب الدراسة الجامعية ومذاهبها بعدما طرأ على كليتنا من توسع في الأقسام واعداد الطلبة وما يتبع ذلك وجوه تصنيف أنواع المعرفة وتحصيلها وهلم جرا.
أذكر أننا في سنة 1962 عقدنا جلية معاينة لتعيين عدد من الأساتذة الجدد بلندن. وكان آنئذٍ بيننا وبين جامعة Reading بانجلترا نوع من اتفاق في أمر توظيف أساتذة جدد على نظام انتداب يبدأون فيه العمل معنا ويكونون في نفس الوقت منتدبين من جامعة Reading . أذكر من بين الوظائف وظيفة محاضر أو محاضر أول في علم الجغرافيا وتقدم لها أحد الأجانب بشهادة الدكتوراه من جامعة برنستون وتزكية من ممتحنيه الخمسة ذكروا فيها أن عمله في الدكتوراه جيد ويمكن تمثيله بمستوى شهادة B.A Hon. من لندن... الخ. واضح أن القصد إلى التنبيه على جانب لتخصص كما هو أيضاً تنبيه على نوع المستوى.
ذكرت هذه المقدمة توطئة لما سأذكره من بعد من اعتقادي ضرورة المحافظة على النظام اللندني الأصل الذي ورثناه من قديم صلتنا بجامعة لندن عندما كنا كلية جامعية تابعة لها. ذلك بأن ذلك النظام له جذور قديمة في طريقة تعلمنا من عند المدارس الأولية إلى المراحل المؤدية إلى دخول الجامعة- مع أن هذه المراحل قد جعلت تسيطر عليها في الأيام الأخيرة عقلية الامتحان- مازالت في جملتها محتفظة بطريقة التحصيل المباشر لمواد الدرس المتصلة اتصالاً وثيقاً بعضها ببعض في موضوعات كل مادة ومقرراتها.
في سنة 1980 دعيت لكتابة تقرير عن مناهج اللغة العربية في جامعة الكويت وكان المنهج الامريكي قد أدخل على المناهج، ولم يختلف الأساتذة الذين لقيتهم وجلهم كانوا من المصريين في أن المنهج المقسم إلى وحدات غير مناسب. ذلك بأن الطالب لا يستوعب مادة متماسكة ولكن يأخذ نتفا وينتهي آخر الأمر بغير تحصيل جامع ونافع. واتفق الأساتذة في أمر مهم وهو أن علوم اللسان العربي كلها ضرورية لمن يريد تخصصاً كاملاً أو درساً عمومياً نفيداً لمادة اللغة العربية وأخذ نتف نتف من علوم اللسان لا يبلغ الطالب مبلغاً علمياً مفيداً محترماً.
وينبغي أن ينظر في أصول الطريقة الأمريكية في خلفية الحياة الأمريكية لما كان الطالب يحتاج إلى أن يغيب ليكسب معاشه أو ليشارك في قتال أو تعمير إقليمي. فدفع ذلك متخصص نظم التعليم إلى تقسيمه إلى وحدات واعتبار تحصيل عدد من الوحدات كافياً للتأهيل الأولي الجامعي ثم يزاد في الوحدات بحسب نوع التحصيل الذي يراد للطالب والتكلفة التي يبذلها من أجله.
وجلي أن مستوى التحصيل في جامعات الولايات لا يدرك مستوى التحصيل في جامعة أوهافارد أو برنستون – وهذا باب واسع.
نحن في كلية الآداب في حاجة إلى أساس قوي يبنى عليه تحصيل الطلبة والطريقة الاسكتلندية الأصل الهرمية التي بدأنا بها هي في رأيي الوجه الصائب لأن قوة التحصيل بها تظهر بمجرد مجاوزة السلك الأول أي – السنة الثانية – فقط ينقصنا الاهتمام بالكتابة. وهذا مرده إلى قلة الأساتذة الذين يمكن أن يعهد إليهم بالإشراف المباشر على كل طالب. ونظامنا يقتضي زيادة في هذا المجال.
ولا يخفى أن نظام الوحدات الأمريكي يحتاج إلى مزيد من الوظائف الإدارية ومزيد من الكتب والأساتذة والجانب العلمي حتى هو يحتاج إلى مزيد من الكتب.
هذه مجرد أفكار وعجالة عسى أن تصلح لأن تكون مبدأ للمناقشة في هذا الموضوع. مع ملاحظة أن هذه العجالة لم تتناول كثرة المواد والعلوم في كليتنا وواضح أن هذه الكثرة تجعل اسلوب الوحدات غير صالح إلا إذا قسمنا العلوم إلى مجموعات وعلى هذا إسلوبنا القديم أجود.
مع خالص التقدير والسلام
بروفسير عبدالله الطيب..."
نص الرسالة..............
" ... عزيزي دكتور/ بشير إبراهيم
تحية طيبة..
وأشير إلى حديثك معي صباح الخميس 2/8/1990 في شأن أساليب الدراسة الجامعية ومذاهبها بعدما طرأ على كليتنا من توسع في الأقسام واعداد الطلبة وما يتبع ذلك وجوه تصنيف أنواع المعرفة وتحصيلها وهلم جرا.
أذكر أننا في سنة 1962 عقدنا جلية معاينة لتعيين عدد من الأساتذة الجدد بلندن. وكان آنئذٍ بيننا وبين جامعة Reading بانجلترا نوع من اتفاق في أمر توظيف أساتذة جدد على نظام انتداب يبدأون فيه العمل معنا ويكونون في نفس الوقت منتدبين من جامعة Reading . أذكر من بين الوظائف وظيفة محاضر أو محاضر أول في علم الجغرافيا وتقدم لها أحد الأجانب بشهادة الدكتوراه من جامعة برنستون وتزكية من ممتحنيه الخمسة ذكروا فيها أن عمله في الدكتوراه جيد ويمكن تمثيله بمستوى شهادة B.A Hon. من لندن... الخ. واضح أن القصد إلى التنبيه على جانب لتخصص كما هو أيضاً تنبيه على نوع المستوى.
ذكرت هذه المقدمة توطئة لما سأذكره من بعد من اعتقادي ضرورة المحافظة على النظام اللندني الأصل الذي ورثناه من قديم صلتنا بجامعة لندن عندما كنا كلية جامعية تابعة لها. ذلك بأن ذلك النظام له جذور قديمة في طريقة تعلمنا من عند المدارس الأولية إلى المراحل المؤدية إلى دخول الجامعة- مع أن هذه المراحل قد جعلت تسيطر عليها في الأيام الأخيرة عقلية الامتحان- مازالت في جملتها محتفظة بطريقة التحصيل المباشر لمواد الدرس المتصلة اتصالاً وثيقاً بعضها ببعض في موضوعات كل مادة ومقرراتها.
في سنة 1980 دعيت لكتابة تقرير عن مناهج اللغة العربية في جامعة الكويت وكان المنهج الامريكي قد أدخل على المناهج، ولم يختلف الأساتذة الذين لقيتهم وجلهم كانوا من المصريين في أن المنهج المقسم إلى وحدات غير مناسب. ذلك بأن الطالب لا يستوعب مادة متماسكة ولكن يأخذ نتفا وينتهي آخر الأمر بغير تحصيل جامع ونافع. واتفق الأساتذة في أمر مهم وهو أن علوم اللسان العربي كلها ضرورية لمن يريد تخصصاً كاملاً أو درساً عمومياً نفيداً لمادة اللغة العربية وأخذ نتف نتف من علوم اللسان لا يبلغ الطالب مبلغاً علمياً مفيداً محترماً.
وينبغي أن ينظر في أصول الطريقة الأمريكية في خلفية الحياة الأمريكية لما كان الطالب يحتاج إلى أن يغيب ليكسب معاشه أو ليشارك في قتال أو تعمير إقليمي. فدفع ذلك متخصص نظم التعليم إلى تقسيمه إلى وحدات واعتبار تحصيل عدد من الوحدات كافياً للتأهيل الأولي الجامعي ثم يزاد في الوحدات بحسب نوع التحصيل الذي يراد للطالب والتكلفة التي يبذلها من أجله.
وجلي أن مستوى التحصيل في جامعات الولايات لا يدرك مستوى التحصيل في جامعة أوهافارد أو برنستون – وهذا باب واسع.
نحن في كلية الآداب في حاجة إلى أساس قوي يبنى عليه تحصيل الطلبة والطريقة الاسكتلندية الأصل الهرمية التي بدأنا بها هي في رأيي الوجه الصائب لأن قوة التحصيل بها تظهر بمجرد مجاوزة السلك الأول أي – السنة الثانية – فقط ينقصنا الاهتمام بالكتابة. وهذا مرده إلى قلة الأساتذة الذين يمكن أن يعهد إليهم بالإشراف المباشر على كل طالب. ونظامنا يقتضي زيادة في هذا المجال.
ولا يخفى أن نظام الوحدات الأمريكي يحتاج إلى مزيد من الوظائف الإدارية ومزيد من الكتب والأساتذة والجانب العلمي حتى هو يحتاج إلى مزيد من الكتب.
هذه مجرد أفكار وعجالة عسى أن تصلح لأن تكون مبدأ للمناقشة في هذا الموضوع. مع ملاحظة أن هذه العجالة لم تتناول كثرة المواد والعلوم في كليتنا وواضح أن هذه الكثرة تجعل اسلوب الوحدات غير صالح إلا إذا قسمنا العلوم إلى مجموعات وعلى هذا إسلوبنا القديم أجود.
مع خالص التقدير والسلام
بروفسير عبدالله الطيب..."