المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوميات شعاع تائه عن أمه الشمس(1)


عبوهاب
26-10-2005, 11:36 AM
.....في يوم من أيام الضوء الأبيض (الأول والمنتهى) , خرج أهل القرية بكامل زيهم من الرجال والنساء بكامل زينتهن المسرفة,,,,يتجهون نحو البحر, يتحركون نحوه جماعات جماعات في مساحة ليس لها إلا ألوانهم ,, كان أمرا سريا,, يعلمه كل واحد منهم على حدة,, فإن سلوكهم كان فرديا بحتا,, لا يعلم أحدهم ما في نية الآخر ولا يشعرون ببعضهم, يسيرون في طريق واحد,,انهم متفقون على هدف برغم اختلاف ألوانهم وأطوالهم وأعمارهم.
وصل الموكب بحراً لم يكن يحلم يوما بالألوان,, سوى الأزرق الذي اختلسه نهارا جهارا من السماء في مؤامرة دنيئة مع الضوء,,, حينما رأى الموكب,,عرف أنه هو المقصود,, لم يرتبك...ولكنه لم يكن في حالته الطبيعية,, توقف عن جزره ومده... والقمر يسير متستراً,, وكان قد أخفى وجهه في التراب الأزرق, تلك العادة التي تعلمها من نجمات شاردات من الأسر لتوهن . اقتربت النهايات الثلاث , البحر والقمر وهولاء العازمون, تلاحمت كل الرؤى وتزاحمت وتشربت بلغة واحدة ,, التقت في علامة واحدة توضع عادة في آخر كل سؤال؟ موجه للبحر
(أين قطرات الماء التي اغتسل بها نبيينا من خطاياه السبع),,,, انكمش البحر إلى الداخل متمتماً بأصوات غير مفهومة,,, في تلك اللحظة الشفافة,,أطل القمر بكامل تكوينه,, فرآه الجمع وهم منكسون رؤوسهم يتجلى فوق سطح الماء,, فصرخ بكل أشعته الصفراء الذهبية (فلتذهب كل الأسرار الى النار, يأيتها الألوان المنسية إني أشهد قبل مجيء النور, في عام هجرة الظلمات,, أن نبياً قد غسلوه في هذا اليم,, لكن مياه الغسل,,رفضت أن تسبح في هذا التيار,, فتطايرت في اربعة قطرات,, كانت لا بالفوق ولا بالتحت, سارت حتى وصلت ارض صحراء (والأرض أصدق الأشياء).. فأمطرت قطرتين في صباحها وأخرتين في المساء,, فأنبتت غصنا عليه ورقة وحيدة شفافة, أطلت فلم تر غير نفسها والأرض والسماء, حينها اخذت تتراقص وتتمايل.. تتباهى بجمالها وحسبها ونسبها و...شفافيتها... وعندما بلغ عمرها الخجل, أنجبت وردةً ضوئية بيضاء ,من جيناتها الحقيقية , كان عنقها بطول أصبعين من أيدى قاطفيها,, فأكتفت بذلك العمر(سبعة ألوان لا غير).... تنكسر في دواخلها لتعود طيفا من الضوء النقي المرتب,,, ينتشر في جنون حيوي,, ينداح في الظلام ليؤدي رسالة الحقيقة ,, بعد فساد الأنبياء,,,,