المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [كتاب] مقال عن كتاب تاج الزمان في تاريخ السودان (للشريف يوسف الهندي)


أبو سعد
04-11-2008, 01:18 PM
تاج الزمان في تاريخ السودان
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
جريدة حضارة السودان
العدد : 12 /192.
بتاريخ : 16/1./192.م
تاج الزمان في تاريخ السودان
بقلم الشريف يوسف الهندي
بما أنه يوجد أمامي تاريخ بهذا الإسم ، يشمل جميع حوادث الدول والقبائل المقيمة والمتعاقبة قديما ، والتي دخلت من الشرق إلى هذه البلاد . وإن إشتغالي بهذا التاريخ ، مضى عليه أربعة وعشرون سنة .. جمعت في خلالها تاريخ النوبة والبجة ، والعنج وأبو القنعان والحبشة ، والحوصا والبرنو والتكرور ، وأخبار الطورز والزنوج الأقدمين ، وكيفية دخولهم من زمن كوش بن كنعان بن حام بن سيدنا نوح ( عليه السلام ) .
وقد ألم التاريخ ، ببعض الديانات والعقائد ، والأحوال والعوائد لهولاء الزنوج . ثم عدت إلى قبائل العرب ، فذكرت مملكة الفونج والهمج ، والعبدلاب والسعداب والكماتير ، وأولاد قيلي وأولاد الفضيل والحلنقة ، وبقية الطواقي . ثم ذكرت الكنجارة والمسبعات ومحاربة ملوك سنار معهم . وذكرت ملوك العباسية بأطراف البلاد : كملوك الرباطاب والميرفاب ، وملوك تقلي وملوك برقو ، وذكرت دارفور من أول ملك أحمد صولون ، إلى فتح الزبير باشا وفتوح المهدية . وذكرت علي دينار والفتح الإنجليزي ثم ذكرت فتوح الفلاتة ، على يدي عثمان بن فودي ، ومنسا موسى ملكهم الأول ، وذكرت دخول إسماعيل باشا إلى إنتهاء دولة الترك والفتوحات المهدية الأخيرة . على تفصيل الوقائع والفتح الإنجليزي وماحصل من العمران والتقدم في أيامه .
وذكرت من القبائل : الشكرية والضبانية ، وكنانة والحمران ورفاعة ، وقبائل الأنصار : الأوس والخزرج ( أعني المحس ) . وذكرت قبائل جهينة وأولاد محمد الجنيد ، وما فعلوه بدنقلا وخروجهم إلى كردفان ، وهي القبائل التي تنسب الي حيماد وعطية ، وهم تعايشة ، والهبانية والرزيقات ، والحمر والمسيرية ، وقبائل حمر وخلافه . وذكرت قبيلة الكبابيش ودار حامد وقبائل الكواهلة .
هذا كله ، مبين فيه ســنة دخولهم واقامتهم ، والبـلاد التي هاجروا منها ، والتي أقاموا فيها ، مع ذكر أنسابهم ، وحروبهم وكرمهم واخلاقهم .. وتفصيل لقبيلة آل البيت .. ( التي أنا منها ) ، فردا فردا حتي لم أترك حسنيا ، ولا حسينيا ، أو عباسيا ، أو علويا ، أوجعفريا ، أو عقيليا .. الإ قصصت رحلته متممة مكملة ، ثم عدت الي أولياء كردفان ، فذكرت نحو 2.. ( مائتي ) رجل ، لهم من الباع في العلم والصلاح، ماتحتار فيه العقول ، وكتبت من الجزيرة نحو 18.. ( ألف وثمانمائة ) رجل ، لا يقلون عن الأولين علما وصلاحا ، ثم تناولت أهل العلوم ، وأهل القرآن ، وأهل الطرق وتلامذتهم .. والصفات التي كانوا عليها من العلم والتلقين . ولم أترك شئيا من معلوماتي ومحفوظاتي ، إلا وأثبته في هذا الكتاب ، مع جغرافية البلاد ، وعادات أهلها في فرحهم وكرههم ، وذكر المعادن والمحصولات والتجارات ، وقد جمعت لذلك كتب التاريخ ، وأخذت ما فيها :كتاريخ إبن جرير ، وإبن خلدون ، والمقريزي ، ودائرة المعارف ، والخطط التوفيقية ، وصبح الأعشي ، وجرجي زيدان .. ومن التواريخ السودانية : تاريخ السـمرقندي ، وود عبد الدافع ، وكاتب الشــونة ، وتاريخ الزبير ، وود الضو ، وطبقات ود ضيف الله.
وتعبت في جمع الأنساب ، حتي أرسلت لنسب سيدي أحمد التيجاني ، وأحضرته من مدينة فاس .. ومع هذا كله ، فإني شاهد علي نفسي بالتقصير ، في جميع ما زاولته ، ولكني عاهدت الله ألا أترك صغيرة ولا كبيرة ،إلا وأبديها .. ولكن علمي لا يحيط بالشيء على تمامه ، ولا بد من إستخراج الأمور من معادنها . فلذلك صرخت بينكم يارجال السودان ، أن تفيدوني بمعلوماتكم وأنسابكم ، ومآثر آبائكم وأجدادكم الكرام ، حتي يكون هذا التاريخ ، يضارع التواريخ الكبيرة ، وينقل إلى لغات شتى، ويسري في أنحاء المعمورة ، لأن السودان يحتاج إليه كثيرا ، لما عمها من إهمال ذلك دهرا طويلا ، وإني إجتمعت برجال ، عليهم المعول في الدين والمكان .. وسألتهم أن يوافوني بما عندهم ، من النسب وكرامات الآباء ، فبخلوا وفشلوا ، ولا معول علي ما كتموه من العلم ، لأنه سيوجد عند غيرهم من خاصة قبيلتهم .. وإني مستعد للحصول عليه بنفسي والواسطة ، ولا بد من ذكرهم وذكر تقصيرهم، عندما تأتي المواضع التي سيذكرون فيها في التاريخ.
أيها الســادة الكرام ... أنتم تعلمون أن لكل واحـد منا خلافـة وسـجادة ، ورجالا صــالحين .. لا يجب إهمالهم ، بل يجب علينا إحياء مآثرهم ، بما ملكت أيدينا . فنرجوكم أن تعينونا على مشروعنا، بمعلوماتكم جميعها ، وترسلوها لنا بالوسائط أو بطريق البوستة ، لدرجها في أبوابها وإتمام الفائدة بها ، فإنا لا نرد شئيا يصلنا من أهله ، ولا نمنعه حقه في الإنضمام إلى تاريخنا ، ولو كانت كلمة واحدة صالحة من مسلم ، فإن صغير المسلمين عند الله كبير . إني يشهد الله لقد تعبت بنفسي وبمالي ، لجمع ذلك .. ولكن المال والنفس لم يتيســر لهما الحصول علي الفائدة ، فاحتاج الأمر إلى معونتكم.
وهنا نشكر : ساداتنا المجاذيب ، وساداتنا أولاد عيسـي الأنصار ، والسادة الطراريف ، والسادة الجعافرة ، والسادة العركيين ، والسادة البرياب ، والسادة القريشاب ، والسادة أولاد الفقيه عبدالله ود الرواج ، والسادة الخانجية ، والسادة الفادنية ، والسادة القبانية ، والسادة أولاد الشريف بله، والسادة الشويحاب أولا د الفقيه الضو الشويحي بكردفان ، والكواهلة : أولاد الشيخ عبد الباقي النيل .. فإنهم عندما علموا بإحتياجنا إلى ماعندهم من العلم ، وافونا به متمما مكملا ، فجزاهم الله عنا وعن آبائهم خيرا.
ثم إن السادة الخواويض ، أرسلوا لنا أخيرا ، سيرة جدهم القراي وأبائهم الكرام.. ونحن إلى الآن ننتظر ، تتابع مواهب الكرام علينا ، في المساء والصباح.
تعريف : نحن نطلب أخبار الأحياء ،كما نطلب أخبار الأموات من الرجال ، لأن بالسودان الآن رجال علم وصلاح ، أحيوا العلم والطريقة في آخر الزمان .. وبه رجال كرماء شجعان أحياء كثيرون ، ولا نريد أن نترك حيا ولا ميتا ، إلا ونشفي علتنا في ذكره ، خصوصا : شيخ الإسلام الفقيه أبو القاسم هاشم ، الذي بني بحنكته وتجاربه من العدم ، بيتا معمورا ، يضارع بيوت العلم الكــبيرة ، وجـمع به من الطلبة ما لا يحصى ، وألف بين قلوبهم ، وتابع الدروس بينهم، وأجرت الحكومة لهم في ذلك رواتب المعونة، علي مباديْ علومهم ..
فنحن مثلما نحب أن تساعدونا في نهجنا ، كذلك نود أن تعيروا مشيختكم وجامعكم هذا ، إلتفاتا عظيما مجيدا لإتمامه ، لأنه يحتاج إلى التعاون والتضـافر. وإني لو أردت أن أشــرح لكم ، كلما في التاريخ من الفضائل ، وكلما بصدر ي من الحماس، لضاق عنه الزمان والمكان .. ولكني أقول :
يـــــا أهـــل ودي أنــتـمــو أمــــــلي ومــن نــاداكم يـــاأهــل ودي قـد كـــفي

الخرطوم في : 3 صفر/ 1339هـ الـشـريف يوســ ف الهـندي




جريدة حضارة السودان العدد : 45/1921

بتاريخ : 2./6/1921







كتاب تاج الزمان في تاريخ السودان



يقول مؤلفه الشريف يوسف الهندي :

" قد إجتهدنا كثيرا في الأيام الأخـيرة ، لجمع أخبارهذا الكتاب من مصادره ومن مظانها وإننا نشكر الذين آزرونا وأمدونا للقيام بهذا المشروع اللازم لحياة البلاد الأدبية ؛ نخص بالذكر منهم الخليفة أحمد البدوي بن دفع الله بن الفقيه الضو الشـويحي ، المقيم بالأبيض . فقد كفانا هذا السيد مؤونة الأخبار عن كردفان ، وجمع لنا ما يحتاجه التاريخ من زمن الفتح إلى هذه الآونة بما له من باع في العلوم ومعرفة الأنساب وأحوال الناس ، والسادة الركابية أولاد القطب الأكبر؛ السيد غلام الله الفاتح المجاهد .. فإنهم ساعدونا كل المساعدة ، فجزاهم الله أحسن الجزاء .. وكذلك السيد العالم العامل التقي : الخليفة الدرديري بن القطب الرباني صاحب الكشف والصلاح ، الخليفة محمد دوليب ساكن قري ، فجزاه الله عنا وعن الأمة خيرا.



ومن الرجال الذين ساعدونا وهم رؤساء البلد قديما وحديثا ، ولهم معرفة بأحوال المهدية ، وكانت لهم مكانة مشهورة بين رجالها ، الأخ الفاضل إسحق أفندي شداد البديري العباسي ؛ وكذلك مختار أفندي بادى القرشي العالم .. الذي كان يتولى أمر المطبعة الموجودة في زمن المهدية ، ومحمد أفندي الحاج أحمد الجامعي العباسي ؛ وله معرفة ومكانة بين أهله وذويه . وهؤلاء الأماثل الثلاثة يقيمون الآن بمركز بارا ؛ وكذلك الخليفة الدرديري.



وممن ساعدونا مساعدة تذكر ، الفقيه العالم الشيخ عبدالرحمن أبوحسن العمرابي ، الذى كان قد تولي القضاء في المهدية ؛ فقد شــفي لنا العلة في أخبار الســعداب .. رحمه الله وبارك في ذريته . ومحمد أفندي الفقيه عبدالله ، الذي له علم ودراية ، وقد عاشر ملوك الشكرية وكتب طويلا للشيخ عوض الكريم أبوســن ، فقد أروى غليلنا في تاريخ السعداب أيضا ؛ لما له من الصلة بهم.



وقد أخذنا أخبار(الحمدة) وطاقية الحمدة ، من المانجل الشيخ الطيب أحمد أبوجن ، الذي آلت إليه (طاقية الحـمدة) في الحكـومة الماضية . وقد حاز والده أحمد أبوجن عدة أوســمة : منها المجـيدي ومنها العثماني .. وله فرمان من خديوي مصر بوراثة مشيخة رفاعة وأخذنا تاريخ الضبانية ودار راشد والقضارف وأتبرا وستيت وباسلام ، والقبائل التي تندمج فيها ، من الأخ الصالح الشيخ محمد دانقي ، علي ولد فكاك الضبابي .. فقد كفانا مهمة البحث عن تاريخ تلك الجهة ؛ وأتحفنا بطرف كبير من أخبار حروب الحبشة والطليان مع المهدية ؛ فنشكره ونثني عليه.



وممن وجب علينا شكره والتنويه بفضله ، الشيخ سعيد الحاج أحمد علي ، المقيم بدراو والمشـهور بها ، فإنه وافانا بأخبار العبابدة وأنسـابهم وملوكهم وحروبهم القديمة والجديدة وبين لنا ذلك بيانا مسهبا ، أوقفنا به علي تاريخ هذه القبيلة الكبيرة الشهيرة ... فجزاه الله عنا وعن إخوته في الطريق ، وعن قبيلة العبابدة خير الجزاء ؛ وبارك فيهم جميعا والسلام.



الشريف يوسف الهندي

مهدي
04-11-2008, 03:47 PM
شكرا جدا لهذا السرد الجميل لاخبار هذه القبائل و مشكور