المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [معلومات] قراءات من كتاب ماكمايكل - "تاريخ العرب في السودان"


العبدلابي
30-10-2008, 12:16 PM
أخواني الأعزاء..
السلام عليكم...
كما وعدكم من قبل، فإنني سأنقل لكم فقرات من كتاب ماكمايكل، حيث أن بها معلومات جيدة للتعريف بتاريخ العرب في السودان و الجعليين خصوصاً..
كنت أفكر بتقسيم الموضوع لسلسلة مواضيع أكثر توسعاً، و لكني آثرت الاختصار و الاكتفاء بموضوع واحد أضمن فيه الأكثر أهمية مما جاء في الكتاب من الناحية التاريخية، و ما قبل جيل سرار بن حسن كردم، مع ملاحظة أني سوف أنقل لكم الفقرات من الجزء الثاني للكتاب، و الجزء الأول موجود بقسم الأنساب بالمنتدى، و هو كتاب مفيد و جامع للقبائل العربية بالسودان..
كان أسلوب المؤلف أن يذكر المخطوطة و ما جاء فيها، و من ثم يعلق على المحتوى، و سأذكر تعليقات المؤلف في هذا الموضوع..
في البداية جاء في المقدمة، عندما تناول الكاتب موضوع هجرة العرب إلى السودان:

"One also notes that the tide of immigration is always represented as having been by way of the Red Sea ports or of the Nile valley, and generally the former. Nothing is said of any tribe wandering southwards from Tripoli, Algiers, or Morocco into the western kingdoms and thence eastwards into the Sudan".

و لقد لاحظ المؤلف أن الروايات تحدثت عن هجرة العرب عن طريق البحر الأحمر أو وادي النيل، حيث لم يذكر أي شيء عن هجرة القبائل من بلاد المغرب جنوباً ثم شرقاً باتجاه السودان.
و في فقرة تالية تحدث عن أقسام العرب بالسودان، و هذا الجزء مهم للغاية لمعرفة أصول القبائل العربية في المنطقة. قال المؤلف:

"The Isma'ilitic tribes most commonly mentioned in the manuscripts as having sent branches to the Sudan are Kuraysh (including Beni Abbas and Beni Ommayya) and Kays Aylan, who include Ghatafan, Beni Dhuian (Fezara, etc.), Beni Abs, Thakif and others.
Among the Kahtanite group we most often meet with Himyar, who include Kuda'a and Guhayna (a branch of Kuda'a), and with beni Ghassan."

قام المؤلف بتقسيم القبائل لمجموعتين: الأولى سماها بالإسماعيلية، و هي العدنانية بمعنى أصح، و الأخرى قحطانية، و ضمن في المجموعة العدنانية قبائل قريش (كبني العباس و بني أمية)، و قبائل قيس عيلان مثل غطفان و بني ذبيان، و من ضمن الأخيرة فزارة، و كذلك بني عبس و ثقيف..
بينما ذكر في المجموعة القحطانية قبائل قضاعة و جهينة، مع ملاحظة أن الأخيرة فرع من الأولى، بالإضافة لبني غسان.
ثم بعد ذلك ذكر ترتيباً زمنياً لدخول العرب للسودان منذ فتح مصر على يد عمرو بن العاص، و جاء عن دخول الجعليين الآتي:

"it is generally implied by genealogists of the Ga'ali group that Kerdam or his son Serrar was the first of their ancestors to immigrate from Arabia.
Ahmed ibn Isma'il el Wali, the author manuscript AB, was born about 1830-1840 and his pedigree makes him the twenty-second in decent from Kerdam. The latter or Serrar would therefore, if one reckon the generation at about thirty years, seem to have immigrated in the latter part of the thirteenth century."

و نفهم من هذه الفقرة أنه و بشكل عام، ذكر النسابة أن كردم أو ابنه سرار قد يكون أول من هاجر إلى السودان. و وضح ذلك بقوله أن أحمد بن إسماعيل الولي –و هو جد الزعيم الأزهري- مؤلف إحدى المخطوطات، و الذي ولد بداية القرن التاسع عشر، جاء أنه من الجيل الثاني و العشرين بعد كردم، و بافتراض أن بكل جيل 30 سنة، فإذاً قد تكون الهجرة في أواخر القرن الثالث عشر.
و هذا يشبه إلى حد بعيد تاريخ مقدم إدريس بن قيس في رواية الفحل، و التي قال فيها أن إدريس بن قيس هاجر إلى السودان في تلك الفترة أي عام 1260م تقريباً.
و ذكر في حاشية تلك الصفحة أيضاً:

"One arrives at the same conclusion if one start with the reasonable legitimate assumption that Arman, who lived seven generations after Kerdam, was a contemporary of el Samarkandi."

و هذه ملاحظة جيدة و هي أنه بنفس الطريقة و التقدير نصل إلى أن عرمان قد عاصر السمرقندي، أي بداية القرن السادس عشر.

إلا أنه ذكر عدة روايات شذت عما جاء سابقاً، فقد ذكرت إحدى الروايات أن أول من هاجر كان غانم، و هو الرابع بعد سرار في الترتيب، و كان ذلك منتصف القرن الثالث عشر أيضاً، و ذلك بعد سقوط بغداد بيد التتار. رواية أخرى تقول أن صبح هو أول الجعليين بالسودان، و غيرها تقول أن أجداد الجعليين أتوا مصر حوالي عام 969م، و هاجروا إلى السودان عام 1171م. و ذلك عقب صعود نجم الفاطميين في مصر و طرد العباسيين منها إلى السودان. و أشير أنه تم ذكر العباسيين في إحدى الفقرات كقبيلة قوية و أن معظمهم بالسودان دون غيره من البلاد. بالعودة لهجرة الجعليين للسودان، فقد أورد ماكمايكل رواية أخرى أنهم هاجروا حوالي عام 750م بعدما تولوا زمام السلطة من الأمويين، و لكنه ضعف هذه الرواية..

الوحدة الأولى:

في أول مجموعة من المخطوطات التي تحصل عليها ماكمايكل، و هي عبارة عن ثلاث مخطوطات، الأولى كانت بحوزة النور عنقرة، الأمير السابق في المهدية، و الثانية للشيخ العباس محمد بدر المسلمي بأم ضبان و قاضي الخليفة السابق، و المخطوطة الثالثة تحصل عليها المؤلف من مستر هيليلسون من كلية غوردون و الذي بدوره تسلمها من أحد الطلاب القدامى.. و صنف المؤلف المخطوطات الثلاث ضمن وحدة واحدة بسبب التشابه الكبير بينهم. و من أهم ما جاء في المخطوطات:

"Now Ga'al are descended from Beni el Abbas (God bless him), and they should not be called a tribe [kabila] but rather one of the branches of Beni Hashim. They are only called "Ga'al" because their forefather, whose name was Ibrahim, was known as "Ga'al" from the fact that he was a generous man, to whom in time of famine the feeble branches allied themselves, and he used to say to them "ga'alnakum minna" ["we have made you a part of ourselves"]; so he was surnamed "Ga'al".

و هنا تذكر المخطوطات بأن الجعليين هم من سلالة العباس –رضي الله عنه-، و لا تجدر مناداتهم بالقبيلة، بل هم فرع من بني هاشم –بحسب ما جاء في المخطوطة-. و لقبوا بجعل نسبة لجدهم جعل و الذي اسمه إبراهيم، و الذي كان رجلاً كريماً، و كان في وقت المجاعة يقول لمن التجأ به "جعلناكم منا". لذلك لقب بجعل.
و جاء في فقرة أخرى:

"Now the man who collected all the tribes of Ga'al together was Kerdam son of Abu el Dis son of Kuda'a son of Harkan son of Masruk son of Ahmad el Yamani son of Ibrahim Ga'al son of Idris son of Kays son of Yemen son of el Khazrag son of Adi son of Kusas son of Kerab son of Hatil son of Yatil son of Dhu el Kila'a el Himyari son of Himyar son of Sa'ad son of el Fadl son of Abdullah son of el Abbas, God bless him."

و ذكر ماكمايكل عدة ملاحظات حول ما ورد أعلاه، حيث قال أنه قد تختلف الأسماء من مخطوطة لأخرى، فمثلاً نجد بضاعة مكان قضاعة، و إبراهيم الجعلي مكان إبراهيم جعل، و يمن الخزرجي بن عدنان مكان يمن بن الخزرج بن عدي، كما نبه لعدة أخطاء، مثل ورود اسم حمير كأحد الآباء، و إنما هو ذو الكلاع الحميري بن سعد. و لقد علق أيضاً على أسماء مثل ذو الكلاع و مسروق و اليماني، حيث ذكر أن لهذه الأسماء صلة بحمير، و قد يكون الجعليون على صلة ما بهم.
و من ملاحظتي الشخصية، فلقد وجدت بالفعل أن هناك روايات غير دقيقة، و يدل ذلك على عدم الدقة في النقل، و هذا ما نوه إليه ماكمايكل أيضاً.
و في موضع آخر من المجموعة:

"Now his father Abu el Dis had two sons: one of them was called Tergam, but I do not know of his having any descendants, and the other was el Sultan Hasan Kerdam son of Abu el Dis."

"He, it is said, had ten sons: seven of them returned to el Kufa; and those that are known and whose descendants are preserved and recorded in the genealogies are three. Dula and Tamim and Serrar."

"The descendants of Dula are the Sakarang, the kings of Gebel Tekali; the descendants of Tamim are the Tomam; and the sons of Serrar were Samra and Samayra and Mismar."

و الفقرات الثلاث السابقة، أوردت المخطوطات تفاصيل عن أبناء أبي الديس، و هما ترجم و الذي قال كاتب المخطوط بأنه لا يعلم عن عقبه أي شيء، و الثاني و هو السلطان حسن كردم بن أبي الديس. أما عن أبناء كردم فهم عشرة، عاد سبعة منهم إلى الكوفة –بحسب المخطوطة-، و ثلاثة استقروا و عرفت ذراريهم، و الثلاثة هم دوله، و تميم و سرار، فمن دوله جاء السكارنج ملوك تقلي، و من تميم جاء التُّمام، و سرار أنجب سمرة و سميرة و مسمار.
و لقد ذكر ماكمايكل إضافة جاءت في المخطوطة الثالثة و التي تسلمها من مستر هيليلسون و هي:

"Kerdam lived in the land of el Hegaz and el Ariaf."

و لقد جذبت هذه الجملة اهتمامي، و معناها أن "كردم عاش في أرض الحجاز و الأرياف". و بالتأكيد أننا بحاجة لمزيد من البحث و التحقيق لمعرفة حقيقة هذه المعلومة، و ما هو المقصود بالأرياف. و لكم أن تتمعنوا العبارة التالية التي تفاجأت بها:

"It appears from the mention of Kufa that the generations previous to Kerdam lived west of the Syrian Desert near Meshed Ali on the Euphrates, and that Kerdam or his sons migrated to the Sudan".

و أذكركم هنا بما ذكرته في مقالة "تاريخ و نسب الجعليين.. بين براءة رواية الأجداد و صرامة تحقيق النقاد"، على الرابط التالي: http://www.darg3l.com/showthread.php?t=8124

فلقد ذكرت في أحد الفقرات:

"أين كان يسكن هؤلاء قبل غزو المغول للعراق؟؟؟
هل كانوا ببغداد، أم بالكوفة، أم مكان آخر؟؟؟
ربما أن المعلومة القائلة بأن جد الجعليين قدم و استقر بالسودان تكون ذات مغاز عظيمة لدى محاولة إجابتنا لهذا السؤال، و هو أن جد الجعليين –و بغض النظر عن اسمه و شخصه- فلقد استقر بالبادية غرب السودان، حيث لم نعلم وجوداً حضرياً كبيراً بمنطقة كردفان، و لا أعتقد أن من عاش في القصور الفاخرة و الحدائق الغناء، يمكنه القبول و الرضا بعيش أهل البادية و الصحراء، فإنه على أقل تقدير أن جد الجعليين كان من أهل الريف إن لم يسكن بادية العراق."

"و لنتمعن أسماء و ألقاباً مثل كردم، أبو الديس، قضاعة، حرقان، قصاص (و في رواية جساس بحسب ما جاء بموسوعة عون الشريف)، كرب، هاطل، ياطل، ذو الكلاع الحميري، نجد أن هذه الأسماء و الألقاب كانت تختلف عن أسماء و ألقاب أهل بغداد من بيت الخلافة على وجه التحديد، و ربما كانت تشبه أسماء أهل الريف أو البادية."

و بذلك يتوافق تخمين ماكمايكل مع ما ذكرته سابقاً عن أن الجعليين كانوا أهل بادية أو ريف على أقل تقدير قبيل غزو المغول للعراق... و إن كان ماكمايكل قد حدد موقعهم بغرب الصحراء السورية –و ربما هي نفسها بادية الشام-، قرب مشهد علي –مدينة النجف حالياً-، و هي بالقرب من الكوفة كما نعلم، و التي تقع على نهر الفرات.
يبقى لنا معرفة العلاقة بين ما جاء عن أن كردم كان بأرض الحجاز و الأرياف، و بادية الشام بالعراق. و إن كنت أشك أن الموقع المقصود هو بينهما، أي جنوب غرب العراق بحدوده الحالية... و الله أعلم..

كما جاء تعليقاً حول ذرية ترجم:

"Tergam's descendants are presumably the Teragma, a subsection of Ga'alin that occur, e.g., at H. el Rekayb on the Blue Nile near el Kamlin."Teragma" also occurs on the maps as the name of a village in Berber province."

"The Tergam Arabs of Darfur and Wadai may also conceivably have some connection with "Targam" the brother of Kerdam."

و هنا يرجح المؤلف أن التراجمة هم ذرية ترجم، و هم فرع من الجعليين، و يتواجدون في هـ. الركيب –لا أعرف هذه البلدة شخصياً- على النيل الأزرق بالقرب من الكاملين، كما توجد قرية تسمى التراجمة في مديرية بربر. كما أشار إلى أن عرب الترجم في دارفور و وداي ربما يمتون بصلة لترجم أخ كردم.

الوحدة الثانية:

أما في الوحدة الثانية، فقد تضمنت مخطوطة من تأليف أحمد بن إسماعيل الأزهري- جد الزعيم إسماعيل الأزهري-، و هو من البديرية الدهمشية، لذلك فصل في نسبهم، و مما ذكره كان سلسلة نسبه إلى عدنان، و لاحظت أن أسماء عديدة سقطت أو تم إغفالها من عمود النسب، كما استبدلت أسماء بأخرى، و عدت بعض الألقابِ أسماءً في أحيان أخرى، مما أصاب السلسلة بالاضطراب اللافت للنظر.
و قد جاء في مخطوطة الأزهري أيضاً:

"Now the man who collected all tribes of Ga'al together was Kerdam son of Abu el Dis."

"His abode was in the land of el Hegaz and the fertile lands, and it is related that his father Abu el Dis had two sons, Kerdam and Tergam, but of Tergam's descendants I know nothing."

"As regards Kerdam it is said that his name was the Sultan Hasan Kerdam son of Abu el Dis, and that he had ten sons; but those that are known and whose descendants are verified and recorded in the genealogies are three only. Dula and Tomam and Serrar."

"Dula was ancestor of Fur and the Sakarang, and Tomam of the Tomam."

"Serrar was ancestor of all the Ga'aliyyun, and had three sons, Samra and Samayra and Mismar."

و لعلكم تلاحظون أن هناك تشابهاً بين ما جاء في مخطوطة الأزهري هذه و ما تقدم في المخطوطات الثلاث السابقة، حيث ورد أن كردم بن أبي الديس هو الذي جمع قبائل جعل، و كان مقره في الحجاز و "الأراضي الخصيبة"، و هذا قد يقرب لنا التصور السابق الذكر عن المكان الذي استوطنه أجداد الجعليين، فربما قصد هنا مراعي بادية الشام، و شمال الحجاز، و قد يقودنا ذلك للاعتقاد بأن الجعليين كانوا في حل و ترحال دائمين، حيث يمكن أن يمكثوا في مراعي العراق فترة، بعدها يرحلون إلى مراعي شمال الحجاز، و هكذا دواليك، فإنها حياة البدو الرحل.
كما ذكر ترجم كأخ لكردم، و الذي لم تعلم ذرية له –بحسب كاتب المخطوطة-، و علم أن كردم بن أبي الديس له عشرة أولاد، عرفت ذراري ثلاثة منهم، هم دوله و تُمام و سرار. و دوله هو جد الفور و السكارنج، و تُمام جد التُمام، و سرار جد الجعليين، و هو والد كل من سمرة و سميرة و مسمار.

الوحدة الثالثة:

أما الوحدة الثالثة، فهي عبارة عن مخطوطة للصديق حضرة، و لقد سخر جل عمره لجمع و تدوين أنساب أهل السودان، و خارج السودان، و ما أخذه ماكمايكل نقلاً عنه، يعتبر خلاصة ما كتبه الشيخ الصديق حضرة في مؤلف مخطوط و محفوظ في دار الوثائق القومية بالخرطوم.

جاء في مخطوطة الصديق حضرة:

"The Ga'alin who are in the Sudan are the descendants of Ibrahim el Hashimi, nicknamed "Ga'al". The reason of being so named was that he was possessed of great power and wealth, and in his days a severe famine occurred, and folk came to him from every direction and said "O Ibrahim, make us (aga'lna) your folk", and he consented to their wish, and so his people surnamed him "Ga'al" because he "made" (ga'al) those who came to him and maintained them until God relieved their distress. He has many descendants in the Sudan: their number may be about 50,000. Among them are the sons of Arman…"

و الفقرة أعلاه تتحدث عن أصل الجعليين المنتمين لإبراهيم الهاشمي، الملقب بجعل، و سبب تلقيبه أنه كان ذا قوة و ثروة، و حدث في أيامه مجاعة، فجاء الناس إليه من كل الجهات، يقولون له: يا إبراهيم اجعلنا من قومك، فاستجاب لهم، و لقب بجعل، لجعله من التجأ به من قومه حتى كشف الله ضرهم و ضيقهم، و لإبراهيم ذرية كبيرة بالسودان، يتراوح عددهم حوالي 50,000 ، من ضمنهم أبناء عرمان. و لقد اختصرت ذكرهم في هذا الموضوع.

و لي ملاحظة و هي أن عدد الجعليين الذي أشار إليه الصديق حضرة قد يكون قبل أكثر من 150 سنة، و بالتحديد منتصف القرن التاسع عشر (1850م) تقريباً، لأن الجعليين عام 1955 كان عددهم حوالي المليون نسمة، و أتوقع أن عددهم في الوقت الحالي أربعة ملايين، حيث أنهم عشر سكان السودان، و كما نعلم أن تعداد السكان في السودان و الوقت الحالي هو أربعين مليوناً، فإذا أخذنا معامل الضرب بين التعدادين و الفرق بينهما 50 سنة تقريباً، نجده أربعة، فيكون تعداد الجعليين عام 1850 هو 62,500 نسمة، و هو تقريباً يناسب ما ذكره الصديق، و هو –أي الصديق حضرة- عاش من 1798 و حتى 1918، ... و الله أعلم..

و بعد ذكر الكاتب لفروع الجعليين، نجد الفقرة التالية:

"All of the above are Kuraysh and descended from el Abbas ibn Abd el Muttalib ibn Hashim; and all of them are the children of Ibrahim el Hashimi who was surnamed "Ga'al", and the first of their ancestors to come to Sudan was named Ghanim, surnamed "el Abbasi". He fled from Baghdad after the Tatar attacked it, in 676 A.H. Then they came to Egypt and found the Fatimites ruling there, but they were unable to settle down with them, so migrated to Sudan and took up their abode, some on the Blue Nile and some on the White Nile and some in Darfur and Dar Wadai (that is Borku), and spread in all directions."

"Those that are in Darfur are represented by the royal family only."

"As regards Borku, the royal family are Abbasia, that is Kuraysh."

تقول الفقرة الأولى أن جميع المذكورين أعلاه –من فروع الجعليين- هم من قريش و من نسل العباس بن عبد المطلب بن هاشم، و كلهم من ذرية إبراهيم الهاشمي الملقب بجعل، و أول من دخل السودان منهم هو غانم الملقب بالعباسي، و ذلك عقب نزوحه من بغداد بعد هجوم التتار عليها في عام 676 هـ، ثم جاؤوا مصر و وجدوا الفاطميين حكاماً عليها و لم يطيقوا المكوث معهم، فهاجروا إلى السودان حيث استقروا، و بعضهم استقر بالنيل الأزرق و آخرون بالنيل الأبيض، و دارفور، و دار وداي و هي برقو، و في كل النواحي.

و الملاحظ أن الصديق قد يكون نقل شيئاً مما كتبه عن الزبير باشا، حيث أني قرأت كتاب تاريخ و جغرافية السودان لنعوم شقير، و وجدت ما ذكر حول هجرة الجعليين إلى السودان، و كان ذلك في رسالة بعث بها الزبير باشا لنعوم شقير تناولت تاريخ أسرته –الجميعاب الجعليين- و سيرته الشخصية، و لكن الفرق أن الزبير باشا لم يقل أبداً أن غانم هو الذي هاجر للسودان، بل وقف نسبه عند غانم ثم لقبه بالعباسي، أي جاء آخر عمود نسبه بـجموع بن غانم العباسي، فلعل الصديق ظن أن غانم هذا هو من هاجر إلى السودان، و لكن ما بقي فهو مطابق لما ذكره الزبير باشا.
و هناك أمران أود التنبيه إليهما، الأول أن التتار احتلوا بغداد في 656هـ و ليس 676هـ كما ذكر الزبير باشا و نقله الصديق حضرة، و أيضاً لم يكن للفاطميين وجود بالسلطة في مصر، فلقد هزموا من قبل الأيوبيين، ثم أعقب هؤلاء المماليك، و حصلت أحداث غزو التتار و سقوط بغداد في بداية عهد المماليك، فأجزم أنه حدث خلط في التواريخ المشار إليها، و الجدير بالذكر أن المماليك سرحوا العباسيين مما كان لهم من سلطان و اضطهدوهم مما دفع الكثير من العباسيين إلى الهجرة جنوباً إلى أرض الصعيد، و منهم من جاء و استقر بالسودان و قد يكون من ضمنهم جد الجعليين الأول بالسودان، و الذي لم يذكره الزبير باشا بالاسم. و لكني أذكر أنني قرأت بكتاب سهم الأرحام، في رسالة إلى الكاتب –عثمان حمد الله- عن نسب الجعليين من أحد أبناء الزبير باشا، و قد يكون نقلاً عن أبيه، جاء فيها أن إبراهيم بن إدريس بن قيس جاء من الشرق، و لم أعرف ما المقصود بالشرق هنا، هل يعني أنه أو أبوه حضر للسودان من جهة الشرق أي من بلاد العراق؟؟ أم قصد أمر آخر؟؟

و نعود لتكملة ما الفقرات أعلاه، فجاء أن العائلين الحاكمتين في دارفور و برقو هما من العباسيين القرشيين...

و في أحد تعقيبات ماكمايكل، نجد أنه قال:

"This accounts for the frequent occurrence in nisbas of "Fur" as descended from Dula son of Kerdam the Ga'ali. One remembers too the name "Edrisdjal", i.e. Idris el Ga'ali, as grandfather of Sulayman Solon, one of the early Fur kings, and how Abd el Karim ibn Gama'i the founder of the Wadai dynasty is said to have belonged to a Ga'ali family."

و هنا يشير إلى أن هناك ظهوراً متردداً في نسبة الفور حيث يأتون من عقب كردم الجعلي، كما يرد ذكر إدريسجال – و الذي هو إدريس جعل- كأحد أجداد سليمان سولون، أحد أقدم ملوك الفور، و أيضاً عبد الكريم بن جامع مؤسس السلالة الحاكمة في وداي، و يقال أنه من أصل جعلي.

و الآن أكتفي بهذا القدر من المخطوطات بالكتاب..

إخواني الأعزاء، هناك الكثير من المخطوطات التي ورد ذكرها في كتاب ماكمايكل، منها ما يخص الجعليين، و منها ما يخص بقية القبائل العربية بالسودان، و الفائدة الكبرى تكمن في أن المؤلف استطاع جمع أكبر قدر ممكن من المخطوطات و الوثائق من مختلف المناطق، من مديرية بربر و الجزيرة و كردفان، و وضع كل ذلك في سفره العظيم، في حين أن العديد من تلك المخطوطات قد يكون ضائعاً في حاضرنا، إلا أننا على الأقل نعرف ما جاء في تلكم المخطوطات، و التي و إن لم تجاوب على كل الأسئلة، فإنها أعطتنا فكرة و تصوراً عن بعض الأمور و الصلات بين مختلف القبائل، و لا شك أن الأمر يحتاج لمزيد من البحث و التحقيق، حتى تتضح الصورة الكاملة.

هذا ما استطعت نقله إليكم، و بإذن الله، نفتح موضوعاً و بحثاً آخر خلال الأسابيع المقبلة.
و لكم كل التحايا و المحبة..

(المعذرة لضعف الترجمة، و التحية أيضاً للأستاذة المتغربة، فلقد استحوذنا في مواضيعنا الأخيرة على حصتها في اللغة الإنجليزية :sm269:)

مواضيع ذات صلة:

تاريخ و نسب الجعليين.. بين براءة رواية الأجداد و صرامة تحقيق النقاد
http://www.darg3l.com/showthread.php?t=8124

كتاب تاريخ العرب في السودان - نسخة إنجليزية
http://www.darg3l.com/showthread.php?t=7263

هل تعلم... أن أول موطن لأجداد الجعليين كان بكردفان
http://www.darg3l.com/showthread.php?t=6988

السلطان حسن كردم،،، السلطان الجد أم الأسطورة..
http://www.darg3l.com/showthread.php?t=8935

حلقة نقاش بعنوان (من أول مهاجر إلى السودان من الجعليين؟)... الدعوة عامة
http://www.darg3l.com/showthread.php?t=7133

العبدلابي
02-11-2008, 08:15 AM
أخواني الكرام..
السلام عليكم..
أود أن أضيف بعض النقاط المهمة التي لها صلة بما ذكر أعلاه أو فيما ناقشناه معكم سابقاً، و ذلك من كتاب ماكمايكل.

جاء في أحد المخطوطات بواسطة الصافي سليمان، عمدة "بشارية معاقلة" في كردفان، في معرض الحديث عن السلطان حسن كردم، أنه جامع قبائل جعل، و كان يقطن الحجاز و العراق.
و هذا مشابه لما قيل في الوحدة الأولى و الثانية، عن أنه –أي السلطان حسن كردم- كان يعيش في الحجاز و الأرياف تارة، و الحجاز و الأراضي الخصيبة تارة أخرى، و هنا نجد الحجاز و العراق في المخطوطة الأخيرة، و الملاحظ أن ماكمايكل ترجم كلمة الأرياف بالأراضي الخصيبة، إذا قد يكون المعنى المستقى من كل ذلك أن حسن كردم قد يكون عاش -مثلما تصورنا- في المراعي و ريف غرب نهر الفرات، و ربما أنه اتخذ شمال الحجاز موطناً له كذلك.

و في مخطوطة أخرى نقلاً عن أحد أفراد عائلة طلحة عبد الباقي شيخ قبيلة البطاحين، ذكر عن مكان هجرة الجعليين التالي:

"In consequence they migrated to the West, i.e. to the Oases, and then returned eastwards, i.e. to Dongola, and conquered its people and subdued Guhayna, and subsequently Dongola and Berber; and Guhayna became subject to Ga'al."

و المعنى أن القبيلة هاجرت باتجاه الغرب، و عادوا باتجاه الشرق، و أخضعوا السكان و جهينة، و بالتالي دنقلة و البرابرة، و أصبحت جهينة خاضعة لجعل.
و لقد فسر ماكمايكل الغرب أي الواحات، و الشرق بدنقلة.
كما أن المقصود بالبرابرة هم النوبة، بحسب ما جاء في موسوعة عون الشريف قاسم.
أضاف ماكمايكل تعقيباً، و هو أن الجعليين استوطنوا شريط النيل منذ قرون، و أنه يظهر من موقع قبائل جهينة أنها دفعت بعيداً عن النيل، و لقد اعترفت العديد من فروع جهينة بسلطة مكوك الجعليين، و ذلك عندما كانوا في موقع القوة في القرنين السابع عشر و الثامن عشر في كل من شندي و المتمة.

و أما الغرب –أو الواحات كما قال ماكمايكل- التي جاء ذكرها في المخطوطة، فذلك يؤكد صلة الجعليين ببادية كردفان عند بداية استقرارهم في السودان، و عقب ماكمايكل أيضاً بالنسبة لتحول الجعليين شرقاً، فقال أن الأرجح أنهم اتجهوا للجنوب الشرقي...
لماذا قال جنوب شرق؟؟؟
أستطيع الجزم أن ماكمايكل اعتقد أن المقصود بالواحات، أي واحات الخارجة الغربية في الصحراء المصرية –جنوب غرب مصر- و هي أيضاً إحدى محطات درب الأربعين الموصل من صعيد مصر إلى غرب السودان، لذلك ظن أن مسير الجعليين كان جنوب شرق واحة الخارجة نحو دنقلا و البرابرة.
و لكن مما علمناه أن الجعليين وصلوا كردفان مباشرة، و حلوا بها و ضربوا خيامهم هناك، أي في واحات كردفان – أي ناحية بارا- ، و إن أي تحرك نحو دنقلة أو ما جاورها على امتداد النيل، فهو باتجاه الشرق. لذلك أعتقد تماماً بصحة ما جاء في المخطوطة، عن أن الجعليين تحركوا شرقاً و كان ذلك تدريجياً، و لعل المقصود بإخضاعهم لدنقلا، أي ما حدث أيام الأمير حميدان بن الأمير صبح بن الأمير مسمار بن الأمير سرار بن السلطان حسن كردم، حيث وردت أخباره في كتاب الفحل فيما يلي:

" رجع الأمير حميدان إلى مقر ملكه جبل العرشكول وهناك عين ابن أخيه ابن عمه الأمير حاكم بن سلمة بن سعد الفريد بن الأمير مسمار وأتبعه جيوش جرارة وأمره بحرب النوبة السفلى والنوبة العليا. فاحتل أولاً مملكة النوبة السفلى ومحلها البجراوية واحتل النوبة العليا وعاصمتها مروي."

و كان ذلك في الثلث الأخير من القرن الخامس عشر الميلادي..
و المعروف أن سلالة الأمير حاكم بن سلمة –و هم الحاكماب- أقاموا حكماً في أنحاء أرقو بالشمالية استمر إلى الفتح التركي عام 1821م.
و هذا كله يؤيد ما سقناه من حوادث و تسلسل تاريخي بناء على معطيات ذكرت بالمخطوطات و الكتب السابقة.
و بانتظار آرائكم...

مهدي
02-11-2008, 08:52 AM
thank you soooooooooooooooooo much

العبدلابي
02-11-2008, 11:31 AM
you're welcome Mr. Mahdi... thanks for your kind support:eh_s(17):

------------
و الله أستاذة المتغربة حتزعل عديييل... نقلنا كورس الانجليزي بجاي...:24:

المتغرّبة
03-11-2008, 07:52 AM
you're welcome Mr. Mahdi... thanks for your kind support:eh_s(17):

------------
و الله أستاذة المتغربة حتزعل عديييل... نقلنا كورس الانجليزي بجاي...:24:

لا والله ما فى زعل يا استاذنا . و بعدين انت سيد الانجليزى يا زول و ترجمتك لمضمون المخطوطات و النقاط الهامة تشهد علىذلك.:eh_s(8):

أبو همام
17-11-2008, 10:42 AM
الأخ العبدلابي

والله يا دوب الواحد تفرغ تماماً لقرءاة (بمزاج) لهذه النقاط المنتقاة من كتاب مكمايكل

بخصوص أول من هاجر إلى السودان من الجعليين، ومن أي طريق جاءوا، فاسمح لي ببيان ذلك في نقاط:

أولاً: يبدو لي أن مصطلح الهجرة المستخدم حينها، لم يكن لينطبق بين شطري وادي النيل حالياً (مصر والسودان). خاصة إذا علمنا أن صعيد مصر والسودان الشمالي كانا آنذاك بقعة واحدة.

أنا شخصياً يبدو لي أن هذه القضية ينبغي تسميتها هجرة فيما يخص الخروج من العراق إلى مصر، أما فيما يخص الانتقال من جنوب مصر إلى شمال السودان، فيبدو لي أنها كانت عملية انتقال بدوية الملامح.

ومع يقيننا أن العباسيين الذين دخلوا إلى وادي النيل كانوا متمدنين، بل أهل حضارة، إلا أن هناك ظرف أملته طبيعة التحالفات الجديدة مع فزارة وجهينة وغيرها من القبائل. بجانب الضغطوط السياسية والعدوانية من المماليك..

كل ذلك جعل الجعليين العباسيين يصطبغون بصبغة الحياة البدوية التي وجدوها عند محالفيهم وأصهارهم الجدد - على الأقل في قضية الرحال.

ومما يؤيد هذا: وجود قبائل بنفس النسب في شطري الوادي، حيث كانت هذه التجمعات عبارة عن ترحال من أجل الرزق، وليست هجرة بالمعنى المفهوم.

ثانياً: إن قناعتي - المبنية على المنطق - تقوي وجهة النظر القائلة: إن جميع الجعليين قد دخلو من ناحية مصر، وليس من طريق غرب السودان قدوماً من المغرب.

ومما يؤيد هذا المنطق: أن ذا الكلاع الحميري العباسي - وهو من أجدادنا - له ذرية في مصر.

وما أذكره تماماً أن عباس حسن بصري يذكر أن هناك ذرية عباسية من نسل هذا الرجل، والذي هو ابن الأمير سعد بن الفضل بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وقد ذكر الفحل الفكي الطاهر أن جدنا الأمير سعد بن الفضل بن العباس: "تزوج من آل ذي الكلاع الحميري اليمانيين".

وهذا يعني أن الأجداد الكبار كانوا يعيشون ويموتون في المناطق التي وطأتها أقدامهم، ثم يستمر الأولاد والأحفاد في مسيرتهم للجنوب. فذو الكلاع مدفون في مصر، وسرار - من ذريته - مدفون بين خرسي وبارا، ... وهكذا.

لكن للأنة العلمية: إن قضية دفن (سرار) في كردفان، قد يكون لها دلالة في أنّ أجداد الجعليين قد دخلوا من المغرب، عبر الصحراء حتى كردفان، ثم مناطق الاستقرار النهائي!!!

فكيف نقول انهم قد دخلوا من مصر جميعاً؟؟؟؟

والجواب سوف يأتي لاحقاً، وبكلام يستصحب المنطق بإذن الله تعالى،،،،،،،،،

العبدلابي
18-11-2008, 08:03 AM
أستاذي العزيز أبو همام...
السلام عليكم، و أود الإعتذار لعدم الرد مسبقاً بسبب انشغالي هذه الأيام...
أما فيما يتعلق بمصطلح الهجرة، فلا أرى غضاضة من إطلاقه على أي نوع من الحركة من بلد إلى آخر، حتى و لو كانت من قرية إلى أخرى تجاورها، و لنا مثال تاريخي في الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة... و لن نختلف كثيراً حول المصطلح و المعنى..

أما عن حال العباسيين -و أعني أجداد الجعليين على وجه الخصوص- في الفترة قبل مجيئهم للسودان، فلا دليل ثابت حتى الساعة يدعم فرضية أنهم كانوا أهل حضر أو بادية، إلا أني سقت بعض الشواهد و الروايات التي ترجح أنهم كانوا أهل بادية، أو لنقل أنهم سكنوا الريف على أفل تقدير في العراق، و هو ما لفت نظر ماكمايكل أيضاً، و هذا أيضاً ما ذكرته في موضوع "تاريخ و نسب الجعليين.. بين براءة رواية الأجداد و صرامة تحقيق النقاد"
http://www.darg3l.com/showthread.php?t=8124
و استمروا في حياة البداوة إلى ما قبل 300 أو 400 سنة تقريباً حينما استقر عدد كبير منهم بجانب النيل و اشتغل بالزراعة و من ثم التجارة..

أما عن الطريق الذي سلكه و دخل منه أجداد الجعليين للسودان، فالظاهر و من كثرة الروايات الدالة على ذلك، أنهم قدموا من الشمال، و بالتحديد من مصر، و لكن هل تتبعوا النيل أم أتوا عن طريق درب الأربعين أم من طرق أخرى، فهذا أمر يستحق التحقيق و البحث، و لو أني أميل أكثر لرواية أنهم جاؤوا عبر درب الأربعين، و الذي يبدأ من عند أسيوط و يؤدي إلى شمال كردفان، وصولاً عند دارفور في النهاية... و لي مبحث عما قريب يتناول درب الأربعين من رؤية جغرافية و تاريخية، سأنشرها بالموقع عقب فراغي من بحثي الحالي عن الممالك الجعلية في السودان إن شاء الله..

أما عن ذي الكلاع و عقبه في مصر، فقلد قرأت المعلومة التي تخصه من كتاب عباس بصري، و هؤلاء هم الحجيرات، على ما أظن لأن الكتاب في البيت و أنا خارجه لحظة كتابة هذه الرسالة... و لم يذكر الكاتب و لا غيره أن ذا الكلاع هذا مدفون في مصر، بل دعني أقول أن نسب هؤلاء غير معروف بالنسبة لي، و لقد حاول الأستاذ عصام الحويري إيجاد نسبهم، فلم يفلح، و استعلم من الشيخ عباس بصري و أخبره بأنه لا يعلم إلا أنهم عباسيون من ذرية الفضل بن العباس بن محمد، فربما كانوا أحد فروع الجعليين، و لكن لم يتأكد الشيخ عباس من نسبهم، لذى أقر النسب ابتداء من ذي الكلاع، و لا دليل أنه عاش بمصر، ناهيك أنه لا شيء يدل أن أباه سعد أو جده الفضل قد قدما مصر في فترة ما، و إن قال الفحل أن الفضل ولي مصر، فلم أجد ما يدعم ذلك لا في كتب السيرة و لا التراجم و لا التاريخ... لذلك لم أعتمد هذه المعلومة من لدن الفحل إلى أن أجد ما يؤكدها في مصدر آخر...
و بمناسبة ذكرك لسرار، و هو ابن حسن كردم، فعلمت أنه مشهور في كردفان، ما يؤكد أنه تواجد و عاش هناك في فترة ما..

و ما أود قوله في النهاية، أن أجداد الجعليين، و يظهر أنهم كانوا قلة و لم يكونوا جماعة كبيرة، وفدوا من العراق إلى السودان، ليس بصورة مباشرة، و إنما كانت لهم محطات من ضمنها مصر التي مكثوا فيها حيناً، ثم حضروا السودان و الأرجح أن غربه كان مستقرهم لسنوات لاحقة إلى أن صاروا أكبر عدداً و أوسع نفوذاً، فساروا باتجاه النيل ثم انسابوا شمالاً، و كل ذلك تم بالتدرج على فترات تاريخية متلاحقة...

أرجو أن أكون قد بينت لك وجهة نظري...

و تقبل خالص الود و المحبة..

العبدلابي
18-11-2008, 02:33 PM
تصحيح:
القبيلة التي أرجع الشيخ عباس بصري نسبها لذي الكلاع الحميري هي الحمران.. و هم غير معلومي النسب على وجه الدقة بالنسبة لي، و بحث الأستاذ عصام الحويري في أمرهم، و لا أعرف إن كان وجد عمود نسبهم..

و أما الحجيرات، فإن الشيخ أيضاً لم يثبت سلسلة نسبهم على وجه الدقة فنسبهم إلى الأمير محمد اليماني بن الأمير إبراهيم العباس بن الأمير جبل بن الأمير سعيد بن الأمير الفضل بن العباس بن محمد... و لقد سألني الأستاذ عصام عنهم إلا أني لم أستطع إيجاد عمود نسهم كاملاً...
و عندما اتصلت بالشيخ في وقت سابق، قال لي أن الحجيرات أبناء سعد بن الفضل و ليس سعيد، و إنما ورد ذلك في كتابه بالخطأ..

هذا ما وددت الإشارة إليه..
مع تحياتي..

أبو همام
18-11-2008, 02:47 PM
أما عن الطريق الذي سلكه و دخل منه أجداد الجعليين للسودان، فالظاهر و من كثرة الروايات الدالة على ذلك، أنهم قدموا من الشمال، و بالتحديد من مصر، و لكن هل تتبعوا النيل أم أتوا عن طريق درب الأربعين أم من طرق أخرى، فهذا أمر يستحق التحقيق و البحث، و لو أني أميل أكثر لرواية أنهم جاؤوا عبر درب الأربعين، و الذي يبدأ من عند أسيوط و يؤدي إلى شمال كردفان، وصولاً عند دارفور في النهاية... و لي مبحث عما قريب يتناول درب الأربعين من رؤية جغرافية و تاريخية، سأنشرها بالموقع عقب فراغي من بحثي الحالي عن الممالك الجعلية في السودان إن شاء الله..

..

النسابة الحاذق العبدلابي

دعني أدلف مباشرة للكلام عن النقطة المقتبسة من حديثك، لأنها قد تجيب عن أن رحلة التحرك جنوباً جعلت الأجداد الكبار يستقرون في الشمال، ثم توزعت ذريتهم جنوب مناطقهم.

وأنا أتوقع أن تفرق الجعليين بدأ عند منحنى النيل (الحاد) جنوب دنقلا أو القريب نسبياً من كريمة ومروي.

وهذا الافتراض هو المدخل لتفسير: أن بعض ملوك الجعليين مدفونين في كردفان؟؟!!!

وهنا سوف أحاول أن أبرهن على صحة ما افترضته، مستفيداً بذلك من جغرافية الأرض، وإليك البرهان:

إن جغرافية الأرض في السودان الشمالي تثبت أن هناك رافداً للنيل اسمه (وادي الملك)، وهذا الوادي تقريباً ينحدر من مناطق تمر بشمال كردفان، حيث مناطق بارا. ويتصل بالنيل عند المنحنى الحاد، بعد مروي وكريمة، وقبل دنقلا. وأرجو مطالعة الخريطة على هذا الرابط:

http://www.mokatel.com/Mokatel/data/Behoth/Dwal_Modn18/Sudan842/img/sudan02.jpg

لقد كان هذا الوادي قديماً يمثل صغيراً كـ ( الدندر والرهد). ولكنه اضمحل بعد ذلك بفعل زحف الصحراء الكبرى.

إن المنطق الذي أرجحه يجعلني أستفيد من تاريخ هذا الرافد، واربط بينها وبين حركة المجموعة الجعلية.

إنني أتوقع أن قدماء الجعليين بعد صعودهم إلى (صعيد مصر وما بعده من أرض الشمال السوداني) أتوقع أن بعضهم قد سار بمحاذاة النيل، حتى وصلوا لمنطقة المنحنى الحاد للنيل، حيث يصب وادي الملك، ثم بدأ تفرق الجعليين الممرحل عند هذه النقطة، فسار (سرار) ومن معه بمحاذاة هذا الوادي صعوداً لكردفان، حتى أوصلهم لمناطق (بارا) وما حولها في شمال كردفان.

ولو تأملت أخي مسيرة هذا الرافد على الخريطة ولو جدت أنه في تدفقه نحو النيل، يمر بمدن مثل (حمرة الشيخ). وهي اليوم في حاضرة قبائل الكبابيش، ومن ضمن هذه الحاضرة مدن بارا، ومنطقة خرسي، وهي من مواضع دفن بعض أجدادنا الكرام مثل (سرار).

إنني أؤيد المنطق: أن الانطلاقة نحو الغرب والجنوب بدأت من منحنى النيل). ومما يؤيد هذا المنطق ما نعلمه عن: كثافة انتشار الجعليين العباسيين جنوب هذه المنطقة. مع ملاحظة توزعهم بناءاً على سلسلة النسب.

فهنا تقريباً (عند منحنى النيل حيث يصب وادي المقدم) هنا نهاية الثقافة النوبية، وبداية الوجود العباسي، حيث تبدأ مناطق أبناء الأجداد الكبار (شايق، رباط، بدير).

إننا نلاحظ أن بداية حواضر الشايقية الكبرى جنوب من عند هذا المنحنى تقريباً، ثم تليها حواضر البديرية (مثل الدبة وغيرها) ، ثم (أبو حمد) حاضرة الرباطاب، ثم تبدأ حواضر أولاد عرمان (العالياب، والزيداب، ... إلخ) فتمتد من جنوب أبي حمد وحتى الجيلي. وهم تقريباً يعتبرون بمثابة أبناء إخوة أو شبه أحفاد لأجداد الرباطاب والشايقية والبديرية.

إن هذا التقسيم والتوزيع يلاحظ عليه أن الأجداد الكبار مثل: (شايق ورباط وبدير) جلسوا في هذه المناطق، ثم اتجه أبناء إخوانهم للجنوب ومنهم عرمان، والذي يُعد (من ناحية الجيل) أصغر ممن ذكرتهم لك.

وهذا يفسر لك أيضاً كيف أن سرار وهو من كبار الاجداد قد اختار في وقت سابق (قبل: شايق ورباط وبدير) الاتجاه لبارا عند منحنى النيل، بينما سارت ذريته جنوباً.

في اعتقادي أن منحنى النيل عند مصب (وادي الملك) كان النقطة التي افترقت عندها العائلة العباسية الجعلية،،،،،،،،

،،،،،،،،،،،،،،والله أعلم

العبدلابي
18-11-2008, 03:20 PM
بالفعل، لقد لاحظت مثل هذا الوادي، و لكن هل كان رافداً للنيل، و أين منبعه؟
لقد قرأت عن جغرافية المنطقة في كتاب المقريزي المسمى بالخطط الذي أرود فيه معلومات مهمة عن تضاريس أرض النوبة، و ذكر روافد النيل و منها النيل الأخضر، و الذي هو الأزرق في زماننا هذا، و لم يذكر رافداً قبله، في مناطق دنقلة، مع العلم أنه عاش في سنوات الجعليين الأولى في السودان...
و لقد ذكرت أستاذي العزيز عن وجود أبناء الأجداد الكبار كشايق و بدير و رباط عند منحنى النيل مما يدل -بحسب تعبيرك- أن تلك كانت من أول الأراضي التي نزل بها الجعليون ذلك الزمان، و لكن انظر لكردفان، ففيها أبناء جامع و حامد و غدي و هم أجداد كبار كذلك... و كذلك بدير، فهل نزل البديرية دنقلة أولاً أم كردفان، أخبرني أحد الزملاء الشايقية، أنه اشتهر لديهم في البلد أن البديرية وفدوا بلاد دنقلة في زمان غابر، و لا أستطيع تأكيد مقولته، و لكنها جديرة بالإهتمام...

و نقطة أخرى و هي أنك إذا أثبت استقرار سرار في كردفان أولاً، فهذا يعني بالضرورة انتقال أحفاد -شايق و رباط و بدير- شمالاً باتجاه دنقلة -و هي شمال بارا- و ذلك في وقت لاحق، لأن الثلاثة يأتون بعد أجيال من جدهم الأكبر سرار..

عموماً أعتقد أنك تلمح لمعلومة وردت في كتاب الصحايح التاريخية من العهود الدفارية للإمام النشري و الذي تحدث فيه عن شيء مما ذكرته، و لكن به الكثير من المعلومات المتضاربة مع ما هو مشهور لدى الجعليين...
و سأفصل لك ما ذكره في وقت لاحق...
و بانتظار تعقيبك...

أبو همام
18-11-2008, 06:42 PM
أخي الكريم العبدلابي

بخصوص العباسيين وافتراض دخول بعضهم من جهة المغرب:

لقد حاولت التنقيب عن أي خيط أثبت به صحة الفرضية التي ذكرتها لك، وهي أن العبور كان من مصر إلى السودان بمحاذاة طريق النيل، ثم تشتت الجموع العباسية عند منحنى النيل كما ذكرت لك من قبل.

وللأمانة العلمية: إن ما أثرته في كلامك من اعتراضات منطقية جعلني أتوقف بانتظار الحصول على خيط يدعم النظرية التي أفترض صحتها في هذا الخصوص.

المهم في أثناء البحث والتنقيب وجدت كلاماً من (مؤرخ خبير) قد يدفعك لتغيير فرضية (دخول بعض من بلاد المغرب)!!!!.

وهنا أقول: لعلك تعلم مكانة المؤرخ العربي ومؤسس علم الاجتماع/ عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر، الشهير بـ (ابن خلدون) والرجل متوفى في (رمضان 808هـ، الموافق مارس 1406م). وهو تونسي النشأ، يعني مغربي!!!

فانظر ماذا قال عن وجود العباسيين في بلاد المغرب؟!.

الرجل ينفي تماماً أي تواجد للعباسيين في المغرب!!!

وهنا أتركك مع حديثه (وأرجو ملاحظة موضع الشاهد من كلامه باللون الأحمر)

يقول - رحمة الله عليه - في كتابه الشهير بـ، مقدمة ابن خلدون، صفـ 64- 65 ـحـة:

"الفصل الثاني عشر: في أن الرياسة على أهل العصبية ..
لا تكون في غير نسبهم وذلك أن الرياسة لا تكون إلا بالغلب، والغلب إنما يكون بالعصبية كما قدمناه.
فلا بد في الرياسة على القوم أن تكون من عصبية غالبة لعصبياتهم واحدة واحدة، لأن كل عصبية منهم إذا أحست بغلب عصبية الرئيس لهم أقروا بالإذعان والاتباع. والساقط في نسبهم بالجملة لا تكون له عصبية فيهم بالنسب، إنما هو ملصق لزيق، وغاية التعصب له بالولاء والحلف، وذلك لا يوجب له غلباً عليهم البتة، وإذا فرضنا أنه قد التحم بهم واختلط وتنوسي عهده الأول من الالتصاق، ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم، فكيف له الرياسة قبل هذا الالتحام أو لأحد من سلفه. والرياسة على القوم إنما تكون متناقلة في منبت واحد تعتين له الغلب بالعصبية. فالأولية التي كانت لهذا الملصق قد عرف فيها التصاقه من غير شك ومنعه ذلك الالتصاق من الرياسة حينئذ، فكيف تنوقلت عنه، وهو على حال الإلصاق، والرياسة لا بد وأن تكون موروثة عن مستحقها لما قلناه من التغلب بالعصبية. وقد يتشوف كثير من الرؤساء على القبائل والعصائب إلى أنساب يلهجون بها، إما لخصوصية فضيلة كانت في أهل ذلك النسب من شجاعة أو كرم، أو ذكر كيف اتفق، فينزعون إلى ذلك النسب، ويتورطون بالدعوى في شعوبه ولا يعلمون ما يوقعون فيه أنفسهم من القدح في رياستهم والطعن في شرفهم. وهذا كثير في الناس لهذا العهد.
فمن ذلك ما يدعيه زناتة جملة أنهم من العرب. ومنه ادعاء أولاد رباب المعروفين بالحجازيين. من بني عامر أحد شعوب زغبة أنهم من بني سليم ثم من الشريد منهم، لحق جدهم ببني عامر نجاراً يصنع الحرجان واختلط بهم والتحم بنسبهم حتى رأس عليهم، ومن ذلك ادعاء بني عبد القوي بن العباس بن توجين أنهم من ولد العباس بن عبد المطلب رغبة في هذا النسب الشريف وغلطاً باسم العباس بن عطية، أبي عبد القوي. ولم يُعلم دخول أحد من العباسيين إلى المغرب، لأنه كان منذ أول دولتهم على دعوة العلويين أعدائهم من الأدارسة والعبيديين، فكيف يكون من سبط العباس أحد من شيعة العلويين؟... ألخ". انتهى كلام ابن خلدون.


إذن يا أخي الفاضل:

بالتأكيد: التسليم بما قاله ابن خلدون لا شك أنه سيسقط فرضية الدخول من جهة المغرب.

وأنا شخصياً أظن أن الفرضية (قد) تسقط لاعتبارات:
أولاً: جلالة الرجل، وسعة علمه فيما يتصل بالاطلاع على أحوال المغرب.
ثانياً: وجود الرجل نفسه هناك، وبالضبط في تونس.
ثالثاً: الرجل قريب العهد بالأحداث الجسام التي واكبت تشتت العباسيين، حيث كانت ولادته في غرة رمضان 732هـ، ووفاته في رمضان 808هـ. وهو وقت يفترض فيه أن يكون أجداد الجعليين قد دخلوا مصر قبل عشرات السنين.

ولعلك تعلم أن الخليفة المستنصر بالله (أبو القاسم أحمد بن محمد الظاهر، قد تولى الحكم في مصر في سنة 659هـ حيث بدأت الخلافة العباسية في مصر،،،

تحياتي

العبدلابي
19-11-2008, 07:36 AM
أشكرك على التحليل القيم عزيزي أبا همام...
أما بالنسبة لدخول العباسيين -و منهم الجعليين- عن طريق بلاد المغرب (ليبيا - تونس - الجزائر - المغرب)، فهذا أمر لم أجد له سنداً على الإطلاق، و لقد أشار ماكمايكل لمسألة دخول قبائل من المغرب فقال:


Nothing is said of any tribe wandering southwards from Tripoli, Algiers, or Morocco into the western kingdoms and thence eastwards into the Sudan

لكنه لم يقصد الجعليين أبداً، و إنما كان يتحدث بشكل عام عن الهجرات العربية إلى بلاد السودان، و الفقرة السابقة جاءت في سياق ذلك الحديث.
و أعود لدرب الأربعين، فهو طريق يبدأ من أسيوط في صعيد مصر، و يمر بواحات الخارجة في مصر و سليمة في أقصى شمال السودان، إلى أن يصل الفاشر كمحطة أخيرة على الطريق، فهو يمتد غرب النيل.. فالجدل القائم هو هل أن أجداد الجعليين تتبعوا النيل و ساروا بمحاذاته عبر أرض النوبة و المقرة؟؟ أم أنهم ساروا عبر درب الأربعين و الذي يبتعد عن النيل كلما اتجهنا جنوباً..
و كلا الطريقين يبدآن من مصر في الشمال.

أما عن موضوع العباسيين بشكل عام -و لا أقصد الجعليين هنا- و صلتهم بالمغرب، فهذا أمر فيه خلاف، ذلك أن ابن حزم، و هو العالم و النسابة المعروف، ذكر أحد أعقاب العباس بن محمد بن علي كما في الآتي:

"علي بن محمد القرشي العباسي، ضيف الحكم وملوك بني أمية بالأندلس، وأدرك عندهم حالاً رفيعة".

الشاهد أن من بني العباس من وصل إلى الأندلس، و تعلم مدى العداء بين بني أمية و بني العباس...
و منهم من وصل بلاد ما وراء النهر، هذا ما جاء في كتاب كتاب القبائل والبيوتات الهاشمية في العراق - تأليف يونس الشيخ إبراهيم السامرائي:

"العباسيون في أوزباكستان
يتركز العباسيون في أوزباكستان (ما وراء النهر سابقا) في وادي فرغانة وهم عشيرة كبيرة، ومنهم في الوقت الراهن السيد ناصر بن نسيم بن عزيز بن سليمان آل شيخ الإسلام، وهو نسابة لديه اهتمام بأنساب العباسيين في تلك المنطقة، ويطلق عليهم في تلك المنطقة - كما يطلق على بقية الهاشميين- لقب سيد ولقب (خان توره)، وهم لا يزوجون بناتهم إلا للسادة من العباسيين أو العلويين أو لذوي الأصول العربية بصفة عامة."

"العباسيون في افغانستان
وفيها مجموعة من العباسيين في مدن كابل، وهرات، وبلخ، وقد استقر فيها العباسيون منذ قرون بعيدة. ولعباسي أفغانستان صلة قرابة بعباسي ما وراء النهر منذ القديم."

الخلاصة، أن بني العباس انتشروا في كثير من البلدان في الشرق و الغرب، و لا أعتقد بأن صراعات تاريخية حدت من انتشارهم، و ربما جاء ما ذكره ابن خلدون على غير علم بتواجد العباسيين في تلك الأنحاء، و الله أعلم.
و بهذه المناسبة، هناك موضوع حول هذا الأمر في أحد المنتديات تتحدث عن العباسيين خارج السودان، و شاركنا عضو الأمانة العامة للسادة العباسيين، الأخ الشريف خالد العباسي و أكد ما سقته إليك من قرائن.
و تقبل فائق تحياتي...

محمد محبوب
25-12-2008, 01:23 AM
الأخوين العزيزين العبدلابي و أبا همام:

كم استمتعت و أنا أقرأ هذا البوست حرفا بحرف و شدني كثيرا هذا النقاش العلمي الممنهج,, و علي الرغم من أنني لست مهتما كثيرا و لست مطلعا كذلك علي التاريخ القديم للجعلين إلا أن نقاطا معينة أود أن أسردها لكم:

1- لعلكم تعلمون أنني أمضيت قرابة 18 سنة بليبيا و قد تنقلت كثيرا بين غرب و جنوب الجماهيرية, و الليبيون يحتفون كثيرا بالنسب الشريف و يعتبر لقب الشريف من الألقاب السائدة بينهم,, و خصوصا في الواحات الجنوبية بليبيا كواحة الجغبوب جنوب شرق ليبيا و الواقعة جوار مثلث الحدود السودانية - المصرية - الليبية, و من أشهر عائلات الأشراف هناك عائلة الشريف المهدي السنوسي و التي ينحدر منها الملك الصالح إدريس الأول ملك المملكة الليبية,, و للعلم فكل عائلات الأشراف بليبيا يتمركزون بالجنوب و هم سمر البشرة علي عكس باقي السكان ,,, بيد أنهم في مجملهم علويو النسب و لم أسمع يوما أنهم عباسيون,,,

2- تسني لي سنة 1997 السفر برا من أم درمان إلي طرابلس و قد مر الطريق من أم درمان شمالا عبر الصحراء إلي دنقلا ثم إلي كرب التوم فسلسلة جبال العوينات ثم الكفرة,,, و استغرقت الرحلة 9 أيام ,, مررنا خلالها بقريتين أو ثلاثة,,, أكاد أجزم بأنه من المستحيل أن يعبر رهط يركبون الجمال هذه الصحراء,, في تلك الرحلة علمت لماذا سميت بالكبري,, فاذا كانت الظروف الجغرافية في ذلك الوقت مشابهة لها سنة سفري فأجزم أنهم لم يأتوا من الغرب,,, و في أحسن الأحوال أنهم عبروا لمصر ثم جاءوا إلي السودان و يكون بذلك مدخلهم للسودان من الشمال أيضا.

3- الأسرة المالكة في المغرب أيضا تنسب للأشراف,, و لكنهم علويون, فلم أسمع يوما بشريف عباسي جهات المغرب العربي,, علما بأن ليبيا تكتظ بالتونسيين و الجزائرين و المغاربة,,, و معظم المعالم التاريخية و المسميات في المناطق التي ذكرتها تنسب للصحابة دونا عن البيت النبوي الشريف,,, و الأشراف منهم ينتسبون للعلوين لا للعباسيين.

أتمني أني وفقت في عرض هذه النقاط,,,

و دمتم بخير

أبو همام
25-12-2008, 08:00 AM
الأرباب ود محبوب

جزاك الله خيراً على ما تفضلت به.

فقط اسمح لي بتعديل مسار ما افترضته: هل كانت الصحراء قديماً على مثل ما هي اليوم؟!.

فيما يخص الأراضي الواقعة داخل حدود السودان الحالية، فإنني قد ذكرت ما يفيد أن هناك روافد مائية، مثل: (وادي الملك)، المنحدر من مناطق شمال كردفان، حيث مناطق بارا وغيرها من حواضر قبيلة الكبابيش. ويسير حتى مصبه جنوب دنقلا وشمال ديار الشايقية.

ومرة أخرى: أرجو مطالعة الخريطة على هذا الرابط:

http://www.mokatel.com/Mokatel/data/...mg/sudan02.jpg

لكن يا أخي لقد كانت هناك طرق تمر بمنطقة (الواحات) وهي طرق معروفة تبدأ من أسيوط في صعيد مصر، وتمر بهذه الواحات حتى نهاياتها المختلفة الأطراف في غرب وشمال غرب السودان.

وأنا أعكف هذه الأيام على تجميع بحث يبحث في تتبع حركة الهجرة والتنقل عبر هذه الطرق.


تحياتي

العبدلابي
25-12-2008, 08:17 AM
أتفق معك تماماً أخي أبا همام من أن الطرق في تلك المنطقة كانت معروفة، و درب الأربعين هو إحداها، و هذه خريطة توضح بعض الطرق التي كانت تقطع الصحراء الكبرى في الفترة (1300-1900م)... ناهيك أن تلك الطرق كانت تمر بعدد من الآبار و الواحات، و هي موضحة لدي في خريطة للسودان من عام 1904م..

http://www.darg3l.com/uploaded2008/1935_1230185670.gif

و المعروف أن تلك الطرق كانت حيوية للتحركات السكانية و التبادل التجاري بين غرب و وسط إفريقيا و بين مصر و الشام و الحجاز..
و لكم خالص التحايا..

محمد محبوب
26-12-2008, 04:18 PM
تحية و سلاما:

دعوني أبين الطريق القادم من شمال ليبيا إلي شمال غرب السودان:

http://www.darg3l.com/uploaded2008/1607_1230301006.gif

(تتبع النقاط التالية حسب الترقيم المبين علي الخارطة)

1- لاحظوا في الخريطة أعلاه أن هناك نقطة أقصي الشمال الليبي تقع علي الجانب الأيمن للخليج,,, هذه المدينة هي سرت و الخليج هو خليج سرت,,,

2- يتجه الخط إلي الجنوب الشرقي حتي مدينة إجدابيا.

3- ثم يواصل حتي مدينة الكفرة,,

4- فمثلث الحدود المصرية السودانية الليبية,,, حيث سلسلة جبال العوينات,,,

5- النقطة التي يلتقي فيها هذا الطريق مع الطريق القادم من مصر هي كرب التوم,,,,

6- ينحني الطريق غربا في اتجاه حمرة الشيخ,,, أو شرقا باتجاه دنقلا,,,,

و بالمناسبة هذا هو نفس المسار الذي سلكته سنة 1997,,, ام درمان, دنقلا,, كرب التوم,, العوينات ,, الكفرة,,, اجدابيا,,, سرت.

و هو نفس الطريق الذي تسلكه و إلي يومنا هذا قوافل نقل البضائع.

العبدلابي
27-12-2008, 09:30 AM
جزاك الله خيراً أخي ود محبوب..
لعل أجداد الجعليين سلكوا الطريق الذي سلكته عام 1997.. بناء على ما جاء في مخطوطة أبي همام...
الأمر بحاجة لمزيد من البحث..
و الله أعلم...

خالد سليمان
18-01-2009, 02:53 PM
شكرا جزيلا أخي العبدلابي على هذا المجهود الكبير