المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيل سنة سبعين


عاصم جمال الدين الزمزمي
16-10-2005, 01:07 AM
يعتبر هذا الجيل الذي أنتمي إليه و هو الذي ولد في نفس العام الذي فاز فيه المنتخب السوداني بكأس الأمم الإفريقية لأول مرة ؛ أقل حظاً من غيره من الأجيال التي سبقته و التي شهدت العصر الذهبي للكرة السودانية و نجومها الأبطال بينما لم يكن حظه من كل ذلك سوى مشاهدة من تبقى من أولئك على قيد الحياة عبر التلفزيون السوداني الذي يسترجع " شفاهةً " بين الحين و الآخر إنجازاتهم و صولاتهم و جولاتهم في المستطيل الأخضر داخل و خارج الوطن .
جيل سبعين لم يكن محظوظاً طوال هذه السنوات بأن يكون شاهداً على أي إنجاز يذكر للمنتخب الوطني الأول و يستحق أن يرويه للأبناء أو الأحفاد في المستقبل القريب بل ظل مستمعاً و على طريقة ألف ليلة و ليلة و الأحاجي السودانية حتى أنه أصبح أكثر جيل يجيد فن الإستماع و الإنصات لما يروى و يحكى عن ذلك العصر الذهبي سواءً من الآباء أو الأعمام الذين كانوا شهود عيان على النصر على غانا و الفوز بكأس أمم إفريقيا عام 1970 و هو قمة إنجازاتنا الكروية على الإطلاق حتى الآن .
جيل سبعين لم يكن محظوظاً كذلك حيث لم توثق له الأجيال التي سبقته تلك الإنجازات التي تحققت في الوقت الذي عاشوها هم واقعاً و حقيقة ، فإن سلمنا بأن تقنية التلفزيون لم تكن متوفرة في العام 1956 م و هو الذي شهد ولادة الإتحاد الإفريقي لكرة القدم و إقامة أول بطولة للأمم في الخرطوم فلا يوجد أي عذر لما أتى بعد ذلك ، و دعوني هنا أسأل أبناء جيلي : هل شاهد أحدكم كابتن الفريق القومي و هو يرفع كأس إفريقيا ملوحاً به للجماهير داخل إستاد الخرطوم عام 1970 م ؟!! و هل يحفظ التلفزيون في أرشيفه لقطاتٍ من المباراة النهائية و هدف المباراة الوحيد ؟! و هل شاهد أحدكم لاعبي المنتخب السوداني في لقطات تلفزيونية مصورة و هم يغادرون مطار الخرطوم في طريقه لألمانيا للمشاركة في أولمبياد ميونخ عام 1972 م ؟! الإجابة عن كل تلك الأسئلة بكل أسف مجتمعة في كلمة واحدة هي ( لا ) ، و بعدها يتحدثون بأن لنا تاريخاً كروياً !! ألا يستحق ذلك التأريخ أن يحفظ لتشاهده الأجيال ؟؟!!
جيلنا يا أحبتي أجبرته الأقدار أن تكون أحلامه صغيرة ، فهو لا يحلم بالتأهل لكأس العالم مثلاً لأننا و بكل أسف لن نتأهل إليها إلا في حالة واحدة و هي إن قمنا و سمح لنا الفيفا باستضافتها ، و هذا إن تحقق فلن يتم إلا في العام 2030 م عندما يأتي الدور لإفريقيا في التنظيم للمرة الثانية ، و حينها إن بقينا في هذه الدنيا فسنكون قد بلغنا من العمر عتياً و لن ننشغل بكرة القدم كما هو حالنا الآن ، لكن أحلامنا تبقى محصورة الآن أن تسعفنا الأيام لنرى علم بلادنا خفاقاً و نسمع عزف السلام الجمهوري في بطولة من بطولات أمم إفريقيا في السنين القادمة ، لست منحازاً لهم لكن جيلنا يستحق أن يرى ذلك على الأقل لأنه يرتبط أكثر من غيره بالعام سبعين ( عام الإنجاز ) في كل وثائقه الثبوتية الرسمية من جواز سفر و بطاقة شخصية !!